عواد علي
فاضل خليل رمز آخر من رموز الإبداع الثقافي العربي يغيبه ألموت في واقع عراقي شديد المرارة والقتامة، ينزوي فيه الكثير من مبدعيه اليوم مهملين منسيين تتآكلهم الأمراض وتندثر أحلامهم.
لقد ترك رحيل فاضل خليل حزنا موجعا في نفوس أصدقائه الفنانين العراقيين والعرب ومحبيه وجمهوره الذي لم يغب عن ذاكرته دوره في مسرحية “النخلة والجيران” (1968) التي أعدها وأخرجها قاسم محمد عن رواية بنفس العنوان لغائب طعمة فرمان، وأعاد التلفزيون العراقي بثها كثيرا في السبعينات والثمانينات.
يوم أدى فاضل خليل دور الشاب حسين “ابن الخبازة” في تلك المسرحية كان لا يزال طالبا في قسم الفنون المسرحية بأكاديمة الفنون، فلمع نجمه ممثلا موهوبا إلى جانب كبار أعضاء فرقة المسرح الفني الحديث العريقة مثل خليل شوقي وزينب وناهدة الرماح وكريم عواد ومقداد عبدالرضا.
ولم يقف طموحه عند الحصول على شهادة الباكالوريوس فقط، بل واصل دراسته حتى شهادة الدبلوم العالي عام 1979، ثم شهادة الدكتوراه في الإخراج المسرحي من المعهد العالي للعلوم المسرحية في بلغاريا عام 1985 عن أطروحته “المشاكل المعاصرة في الإخراج ألمسرحي
وواصل بعد عودته إلى بغداد تدريس المسرح في أكاديمية الفنون، وأصبح بعد بضع سنوات رئيسا لقسم الفنون ألمسرحية ثم عميدا للأكاديمية. وكان له خلال تلك الفترة حضور كبير ممثل في المسرح والتلفزيون والسينما.
وبرز مخرجا مسرحيا في العديد من المسرحيات، منها ألشريعة و”الملك هو ألملك و”اللعبة” و”قمرٌ من دم” عن مأساة ملجأ العامرية و”مئة عام من ألمحبة و”في أَعالي ألحب و”سيدرا” و”هيروسترات” و”مواويل باب الأغا”.واستطاع خليل أن يخط لنفسه أسلوبا متميزا في مقارباته الإخراجية لتلك المسرحيات، وقد حصد عن بعضها جوائز محلية وعربية، وحظيت بصدى واسع في المهرجانات المسرحية العربية، وكتب عنها العديد من النقاد المسرحيين العرب، وتناولتها دراسات وأبحاث أكاديمية داخل العراق وخارجه.
ونشط ألراحل إلى جانب الإخراج والتمثيل في كتابة الدراسات والأبحاث التي تناول فيها قضايا مسرحية مختلفة كالتأليف والنقد والتمثيل شكلت مراجع مهمة لطلبة الدراسات ألعليا كونها متأتية من عقل يجمع بين الجانب الأكاديمي والتجربة العملية الطويلة في المسرح.كان فاضل خليل فنانا ومثقفا وأستاذا مخلصا وملتزما برسالة ألفن وإنسانا في غاية ألدماثة لطيف المعشر، واسع ألأفق متسامحا، عاشقا للحياة لذا أحبه الجميع إلى أبعد ألحدود وصاحب جماهيرية قل نظيرها بين أبناء جيله من الفنانين. غياب الفنان العراقي المميز فاضل خليل مبدعا وصديقا أمر مؤلم وخسارة فادحة للفن المسرحي العراقي.

