فؤاد كاظم العبودي
تحاورني جدران غرفتي بلغة عجيبة تفرش امامي دروبا لم اقطعها وتقدم لي جردا بكل مافعلته خلفها…عشت مثل سجين يرزح تحت وطأة اعوام مليئة بالخوف والوحدة وضياع الامال
ليس هناك سوى تعاقب الليل….كل ماحولي في غرفتي ليل
يمر النهار في الروزنامة بلا شكل ولم اجده بين الاربعة جدران التي تحيط بي….
اغلقت نافذتي…بل اصلا ليست هناك نافذة واقول نافذة اعني بها روحي…اذ لم تعد عندي روح…حتى يمكنني التفاعل مع مايحيط بي….لقد شعرت ان روحي غادرتني ولم يبق منها
سوى مسارب من ظلال تمتد من الاعلى الى الاسفل..
انهض قليلا اوزع نفسي على اركان الغرفة….عيناي تطوفان في ارجائها بلا تعيين…وتمتد ذراعي تتلمس الحيطان…
هنا اشعر انني موجود….اتلمس وجهي واعيد الكرة مرات
واهمس في اذن الصمت المطبق هل يعقل ان أتحدث مع اللاشئ…..ويأتيني صدى صوتي رغم همسه الذاوي في
الفراغ…اجلس وسط الغرفة لأعيد ترتيب ما ضاع مني
احلام بحجم الكون تضاءلت شيئا فشيئا…وتبخرت مثل دخان
منها فشل زواجي من عفيفة..بنت الجيران…. وفشلي بالحصول على وظيفة….
طاردتني الهموم كقاتل لايرحم…..انقطاع وصول الرسائل
التي كانت تردني من عفيفة وهي الوحيدة التي كانت تشعرني اني على قيد الحياة….
غرفتي هذه هي سجني ….فقط وحدها امي كانت حريصة على اسماعي نبض الشارع..تنقل لي كما نشرة الأخبار مايدور في الخارج…..لابأس يابني ستقوم وتتعافى من أزمتك
كل من كان ابتعد عني….الاصدقاء ….الاقارب…..حتى عفيفة
التي كانت جزءا من كياني لم تعد تسأل….غابت وانشغلت عني بحياتها الجديدة…..تأتيني أخبارها عن طريق امي
قلت لأمي يوما :
– ليس لحالتي اي علاقة بعفيفة…..وهي معذورة فلماذا تصرين على انني بسببها وصلت الى هذا الحال…..تصمت امي لحظة…..ثم تقول….اذا لم تكن عفيفة سبب حالتك
لم لاتعود الى صحبك وحياتك
اضحك بألم…..وارد عليها……واي حياة تلك التي تريدينني اعود اليها…..هااااااااا
اطرقت امي رأسها بحزن….وغادرتني باتجاه الباب…
وبقيت انا اجتر ذكرياتي واعيد على نفسي كلاما سبق ان قلته
لامي……( ان عفيفة هي اسم على مسمى…وانقى من عرفت من النساء)…التقيتها في لحظة مشبوبة بحب جنوني
وغادرتني في لحظة تصورت ان السماء ستنشق حيث اعتقدت ان الحب يبدأ من شفتيها وينتهي عندهما……..اما قلبها فهو
مدينة العواطف التي لاتنضب…عواطف عفيفة مزيج من الامومة والمراهقة….لتنتج حواء ذات انوثة قل نظيرها
قلت لافتح النافذة……اقصد روحي..وفعلا ابتسمت في ظلام غرفتي واشرقت ابتسامتي بحجم حبي لعفيفة.