قاسم وداي الربيعي
أينَ نمضي والزّمن الشحيحُ رغاء
ذابلة تماماً حنجرة الإصلاح في رقابِ الآخرين
أسأل عن أشباهي في مقابرِ الغرباء
أنادي ويأتيني الصّدى دمية مشبعة بمضاجعةِ الخوف
كُن محترساً فالغمامُ على كثرتهِ لا يحجبُ النور
أنا لم أكنْ ميتاً حين هزل الفكر واستباحنا الطاعون
المرور خلف زقاقٍ يجيدُ العثرات
يفقدنا عبء المحنة ومخاض الأرض
المتحذلقون يسرقون الضياء ويمرون خفافاً وجوههم علقم
هم عبءٌ على أرضنا التي لا تموت
وأسلاكٌ شائكة تجاورُ النبعَ والغصن
الحممُ المقذوفة من أفواهِ الرّمل الآسن
لا تغير أشرعة الحقول السّاجدة تحت ضياء الشمس
هي تلهو بالحفرِ وتلتهم أثداء جمرها
لي حقّ العبور من أسوارِ الظلمات منتصباً منتشياً
وأقول لهم : هذا الكون الواسع لا تحتويه رقابكم الذابلة
وهذا التاريخ لن يكون ذات يومٍ محبرة يتلاقفها الصبيان
القول التائه تصفعه الأجيالُ ويعمّه الخراب
تشيّعه أيادٍ ملوّثة ليُقبر في مجاهلِ القمامة
أبي العلاء شاهدي على خُطانا وغير هذي الجذور (1)
حينما كان السّلطانُ يهذي في طرقاتِ السَّابلةْ
كنا نفترش أضلاعنا جسوراً كي لا يسقط الغَضب
يَعتريني الخوف لكني منحت الآخرين حُسن النية
تلك الضوضاء، لا تجلب إليك إلا أبواباً ضيقة
لا يسعك الخروج منها إلا عارياً
رفيقك الشوكُ بعد أن يغادرك الجدار والزّهر
قفْ أيُها العنوان المسلوخ تحت المطر قبل هطول البول
اغتسلْ من هذا السواد العالق فيك كالقطران والزرنيخ
عناق السماء لا يحتاجُ إلى مقصلةً ومنشور سريّ.
___________________________
1ــ أبو العلاء المعري، شاعر وفيلسوف وأديب عربي من العصر العباسي، ولد وتوفي في معرة النعمان في الشمال السوري وإليها يُنسب.