عباس باني المالكي 
تسألني لماذا كل هذا الفرح و لماذا أمسح على شيخوخة الزمن الذي ظل رابطا هناك خارج ضحكتها، وكأن شفتيها تعيد الزمن الى نفسه ليكسر كل مراياه التي تاهت عن الوقت بتوحدنا …
تسألني كم أحبها وأنا لا ألوان لروحي إلا بمواسمها وما عرفت حدائق الأزهار إلا من أنفاسها…
وما تعطرت بألوان العطور إلا حين يغطيني عطرها في ليل وحدتي حين كانت تغسل أثواب المسافات بأكوان عينيها … 
تسألني لماذا يبقى الزمن طفلا يلعب على مدارج الوقت غير المرئية كأنه شاهد على ظل مرور نورها من خطوط الأيام ، و حين ترسم أسماء عشقنا على أضلاع الوقت , هي تعرف كيف يصحو الوقت من نعاس فراقنا لينتحر في المسافات والسنين ..
تسألني كيف تطفئ حرائق البعد ومسافته الملونة بخيبة الأيام التي رمتها السنين خارج توحدي في كفيها…
وتكثر الأسئلة وأنا لا أسئلة لي إلا الصمت المعاند لجفاف صوتي المغروز بدفتر الكلمات، والتي ما عاد لها معنى وأنا لا معنى إلي إلا هي ….
كيف أجد نفسي لأسألها عنها، وأنا هنا مجرد ظل جسد يأخذ ظلاله المتشعبة من هنا وهناك حيث تقتنص السنونو عبور الفصول من ثقب المجهول ..
هذه روحي غريبة حتى عن المرايا التي رأتني أمس ، فكيف أراقب روحي من فنارات الجسد في خيبة البحر وسفن خلاياي ما عادت تحمل شراييني الى مركز القلب ..
يتسع سؤال الصمت كأنها الريح تمخر في جمري الى مواقد كفيها وأنا دون أغطية المكان وكأني تائه بين زمن الريح ونسائم ضحكتها …
أين أنت الآن وأنا خارج الوقت أعد رمل الطريق إليك ، وكأن ساعات الكون خلت من مرورها على وقتي مع أني لا وقت لي إلا عين تراقب المدى المرسوم بخطوط الطول والعرض داخل مدنها المتوحدة مع خطاها وهي تذهب كل يوم مع نور الشمس وتخفي ظلها داخل حقائب الحلم الملتف بحنايا الغربة بين عينيها والجدران…
كنت أمد خيط المجهول الى جسد الطريق الموصل إليها ولا يأتيني إلا صوت صدى أيام صبر أنتظاري إليها … طالت عناكب أنتظاري إليها وأنا قد وهنت من خيوط أيامي وتشابكها مع ساعات يومي التي ما عادت تشتهي اللحظات الأتية من دونها…
سأبحث عن أرقام الأعوام في جوالي لعل يصلني صوتها عبر تقنيات العصر وأسمع ضحكتها التي ظلت رابطة في مدارج مراهقتنا التي جمعت الأحلام من دفتر الغيب والأقدار …
سأترك كل العناوين ، وأبقى أنتظر عنوانها الوحيد حتى لوغيبتني الأيام على حافات أحلام اليقضة ، وسأنصت الى القلب لعلي أعثر على نبضها في شراييني وأكتمل بها قبل مجيء القمر الأخير من زمن العصور المتلاشية في الفناء …
وتنتهي دورة الأيام على أعشاب الدروب ..
ستبقى الأزهار مفتاح أبوابي إليها لأن أسماءها تشبه مياسم الأزهار وحتى وأن خلت من فردوس كفيها …
سأنتظرها رغم أني أعرف أني هنا في المسافات القريبة من رموش الزمن في عينيها 
سأنتظر حريتها … وأنتظر

التعليقات معطلة