Pdf copy 1

شعر/ محمد محمد السنباطي
في العش الوثير من الشجرة العجوز
دائمًا نراكَ ترقد على البيض
البيضُ ليس كالبيض
لكنك ترقد عليه
البيضُ ليس لك لكنك ترقد عليه
البيضُ لا يفقس
وأنت تعلم أنه لا يفقس
لكنك ترقد عليه
دائمًا يقال إنك تحبُّ الرقاد
ورقادك لا يُعَوَّلُ عليه
لكنَّ من يُسمع هامسًا بذلك
يهدَّدُ في حياته ومماته
تنتزع عيناه وتوضعان مع البيض
الذي ليس كالبيض
لتنعمان بدفء زغبك المقدس.
** 
سبعة عشر حارسًا من القرود
مدججين بالسلاح
منتشرون في كل فروع الشجرة
يحمون عرشك.
دائمًا تقول للمراسلين الأجانب:
– هم لا يحمون عرشي
عرشي لا يحتاج لحماية
بل يحمون عشي
يحمون البيض
من السِّفلة الذين يأملون في استرداده
وجوههم الخربة تريد كشافات الإضاءة
وهم لا يستحقون سوى ظلام القبور.
**
النسيم يغرد لك بين الغصون
القِرَدَة دائمًا يَقِظون لا ينامون
من يوم أن قطعتَ ألسنتهم ما عاد يَصدر عنهم إزعاج
حتى الثمار، نبهتَ عليهم أن يبتلعوها 
دون أن تخدشها أنيابُهم الطويلة
حرصًا على سكونك الجميل
وإذا حدث وصدر عن أحدهم ضُراط
خدشَ رهافة حسكَ
أخذت عينيه تحتكَ
في دفئك الثري وألقى به أترابه للكلاب
الكلابُ لك.
**
العيون جميعُها مطفأة تحتك
يتوهجُ بها دفؤكَ الجميل
وأنت في رقادك الممتد
تتأمل المكانَ حولك
المكانُ لك تتأمل الزمانَ حولك
الزمانُ لك والرياحُ صديقاتك
يعزفن لك بين الأوراق الخضر
ألحانَ مجدك ورفعتك
الصوت الوحيد الذي تصغي إليه
صوت الريح.
**
حتى كان يوم
وأنت في رقادك الميمون
لمحتَ القرودَ يوجهون ألسنة أسلحتهم
إلى أسفل فنظرتَ
رأيتَ حمارًا يتقلب على الأرض
تحت الشجرة التي هي لك
ظهرُهُ إلى أسفل
وقوائمُهُ مرفوعة
ورغم الترابِ المتصاعد
لمحتَ بنظركَ الثاقب 
بيضتيه السوداوين
كم هما كبيرتان!
صرخت في القِرَدَة:
– لا تطلقوا عليه النار
انظروا أيها الأغبياء
هذا هو البيضُ الذي يفقس دون شك!
وفهم القِرَدَة الرسالة
فقفزوا نازلين.

التعليقات معطلة