نصيف الناصري
الخرائب التي تعج بما يروعهم
صائدو غزال الرنَّة والشطّار الذين يجمعون الخرق في الشواطىء،
يعكفون في توسّطهم بيننا وبين مبخرة الشمس على تخفيف الأثقال التي
ننوء بحملها. أيّام محتضرة كثيرة نرقّص فيها عذابنا، لكنّنا لا نستطيع
كبح سأمنا في إطباقه علينا وعلى النهار. بابل الحلم، ربيع هلاك
وما يتقوّس في المعرفة، يفقد رغبته في الاستعانة بالطبيعة. مبوّقون
نعرفهم يتقدّمون في الليل مع شياههم ويقفزون فوق إيماننا بالعلم. وظيفة
قديمة للمفرزة التي تتغنّى بما نطمره في تعاوننا على إخفاء الزمرد.
يطغى بخار الأقلية في نبذها الضوء الأبيض للحاضر، وتنصب راياتها
وتصقل حجارة فزعها من الآخرين في الخرائب التي تعجّ بما يروِّعهم.
الرغبات في إلزامها لنا على الطيران في الأقاصي، لا تفصح عن نيّة
حسنة للمفرطين في إخمادهم لقواهم المُقطّعة. اعتناق النوم في الخزانات
والعيش مع كتائب سكّان الآبار، يثني المريض عن قتله لنفسه.
يبدون احتراماً عظيماً للفارّين من موتهم
نجوم مفرطة بأخوّتها لهم تحرّكها الريح في الطرق التي يُبشَّرون
فيها بانعتاقهم من ما يفنيهم. إدراكهم لحقيقة الأرض التي لا تُسكن
والتي تخلو من البشارة المرجوّة للموت والحياة، يجعلهم يضحّون
بفضائلهم وخصالهم التي سبقوا وجودهم فيها. يتماثل تأليههم لأنفسهم
مع الذين ذبحوا آلهتهم وجلسوا القرفصاء في الشمس يندبون حظَّهم،
وفي تحويلهم عظام الموتى الى أشجار في البرّية، يُمهّدون لعلماء
الآثار السكنى في بيوت الرواد. يُكيّف المرء في اصطياده لميتته،
حياته بحذر كبير من رهابه حول إهالة الغبار عليه. شعوب هضبة
التبت تركت للعصافير مجابهة المجاعة وأخفت أسرّتها بين الغيوم
التي وفدت لتدمير الحواجز التي شيّدتها إتقاء الطوفان. الألمعيون
والذين يسدّون فراغ حياتهم باغراقهم أنفسهم في حروب مع الطوائف
الغريبة، يبدون احتراماً عظيماً للفارّين من موتهم. يستجيب كلّ من
يشنق نفسه ويحاكي سقمه في الهاجرة، الى ما توحيه اليه كرامته.
انتظار ما تمجَّه الفطرة ويتسلَّط بطغيانه، يعجّل باخراجنا من الوجود.