Pdf copy 1

يارا محمود
عندما كنت أتجول في احدى شوارع اسطنبول صادفتني فتاة تحمل بيدها دليل عن مركز تجميل أقنعتني بثرثرة وبطريقة افقدتني الاتزان في التفكير حولت لي الطحين الى عجين فحلوة تؤكل بكل لين، دخلت المركز وقررت رسم حاجبي بالتاتو او مايسمى 3D ورغبت ان يكونا كحاجبي مذيعة تشتهر بالجمال تعمل في احدى القنوات الفضائية دفعت مبلغ200$ خلال جلستين في الشهر ولازمت الفراش مدة اسبوع لانتفاخ وجهي وكأنني كنت في نزال مع المرحوم محمد علي كلاي.. وجاءت النتيجة بزوال الصبغة بعد شهر واحد فقط فقدت حاجبي مذيعة الجمال مع حسرة ع خسارة المال.
بدأت الحديث بتجربتي التي ندمت عليها كي لا احسب مع من ينتقدون ويقومون بفعل الشيء نفسه. نعم تستهويني فكرة تغيير الملامح مثل بنات جيلي. وقد رأيت في مركز التجميل نساء شفطن، نفخن، صغرن كبرن اجزاء من أجسادهن الى حد اكتسبن به القبح بدل الجمال. استوقفني موقف حينما رأيت الصغيرات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 14-17 يبحثن عن هذه الامور رغم إنهن جميلات وصغيرات ولكن الترف افقدهن عقولهن وتناسين الاهتمام بتجميل الروح بالثقافة والعلم. كلنا مع التجميل في الحالات العرضية او المرضية التي يتعرض لها المرء كالحروق او إصابات حوادث السير او التشوهات الولادية وغيرها حالات تستحق المعالجة والتجميل. وربما يكون المطرب الذي احترق بلعومه عندما تذوق النومي المطبوخ في بيت اكطيو من ضمن المسموح لهم بالتجميل. او تلك المرأة العرجاء التي تركب الماطور وتغني (انا عريجة وأركب ع الماطور) يحق لها ترميم وتعديل ما افسده الدهر.
تذكرت حكمة تقول نقيض الجمال ليس القبح بل الزيف، ونحن بعمليات التجميل نصبح مزيفات مغشوشات المظهر وهذا ما يرفضه الضمير وقبولنا يجعلنا مغشوشات الروح أيضاً.
حتى مدمنين الخمر الذين هم طوال الوقت يهيمون في عالم السكر يكرهون الغش والمغشوش.. فما بال الأصحاء!
نتقاعس عن شراء كتاب ببضعة آلاف نتعلم منه وبه ما يجمل عقولنا. نبحث ونقلب الصور لنتشبه بفنانة، عارضة أزياء او ممثلة نحفظ أسمائهن ونترك فضولنا يراقب كل معلومة جديدة تنشرعنهن.
تملأ وجوهنا علامات التعجب والاستفهام عندما نسمع عن نازك الملائكة، زها حديد، إميليا ايرهارت. حواءات غيّرن عصورهن بجمال الفعل والعقل.
الجمال ضمير مستيقظ.. نقاء في العقل والجسد.. قناعة بما هو بين أيدينا.. تمنحه الطبيعة لنا لكي نكون سعداء. فعلينا هجر الأغلفة والالوان المتجددة فالسير في طريقها لا نهاية له…
فإذا وقفت امام حسنك صامتاً / فالصمت في حرم الجمال جمال.
بيت شعري لشاعر المرأة نزار قباني: ولو استطعت طرح سؤال عليه لقلت له بتعجب: هل كانت من تغزل بها قد اجرت اي واحدة من عمليات الشفط والنفخ؟ جمالها مغشوش؟ ام انها كانت حورية الروح وصاحبة وجه بشوش؟

التعليقات معطلة