سهام جبار 
لا تُسلمْ الضوءَ
فقط سرْ به إلى نهاية النفق
وستتأنّى أكثر وأنت تسير
تصادفُ أخطاؤكَ ذباباً يطنُّ فيك
جراءً تنبحُ حولك
بل ذئاباً وأفاعي
وأنت تتلوّى مع كل لوثة
وتتجنبُ المضيّ مع أنك في نهشٍ وتمزيق
ستتعثّرُ مستمرئاً
بهيكل انسانٍ كان في لوحةِ أوسكار وايلد جميلاً جداً
ناصعَ البياض هابطاً من كنز الحنان كما لو أنه جوهرة
لكن للأسف يعتريه التغيّرُ هذا الساقط
من حلبة التجوهر والالتماع
ستنسى أنّكَ كل ذلك حين تخوض حربك
مستعدّاً لكل أفانين التحوّل
وتقتلُ كل يومٍ يوماً ومعه كلّ الأشياء الممكنة
ستتجرّعُ قتلك دواءً مرّاً معدّاً بعناية قرب رأسك
طلقةً تتغلغلُ في فضاء عقلك
وقد يكون قتلُك الخمرَ الشهيّة النادرة
ظانّاً أنك الوحيد في هذا
بحصافةِ الابتسام لأحلامك المفسّرةِ القتل بكل شيء
رهبةً ورغبةً وطمعاً وألماً وواجباً وعادةً وإدماناً وضجراً ولا مبالاة
تقتل وأنت تُكرهُ الآخرين على مبادلتك النيران
تقتلُ وأنت تبكي البراءةَ التي كنتَ فيها
تقتلُ وأنت تتقلّدُ أوسمةَ الشرف
تقتلُ وأنت تصنع المعروف اللابس موضتَه
تقتلُ وأنت تتعبّدُ في المحاريب وترسل الحجج على الحبّ
تقتلُ وأنت تنهي آخر الدروس
عن الجسد الذي يتبدّدُ والروح التي تتعالى
ممسكاً بآخر قطراتِ الضوء لتسلّمه الى النهاية
في نفقٍ ستخلصُ فيه إلى رسالةٍ يتسلّمها مرسِلٌ
يا للغو لقد أمضيتَ كل ذلك الخطوِ منتظراً تسلّم جدوى!
أيّ جدوى ستُتقبّل وأنت تعود كائناتٍ مفترسة
كائناتٍ لم تتفتت إلى تراب 
وتجأرُ وتظلُّ تجأرُ
وأنت تمسحُ دموعَ افتراسِك نفسك
خائباً أو مركّزاً بالأنباء الجديدة لآخر قتلٍ مونودرامي
أيها الوغد ماذا تنتظر لتلعق آخر البصيص؟
آيها المساقُ إلى النهاية
بكل ما شئتَ السير فيه
لم تعد الخطى ممكنة 
لم يعد الحلم مكبلاً بيقظة
لم يعد أيُّ شيءٍ أيَّ شيء!
هيا استمرّ.. 
في النهاية!

التعليقات معطلة