أبو تراب كرّار العاملي
ـ المخرز: شهامة، عنفوان، ثبات، قوّة، شجاعة، صبر، عدم استسلام، مثابرة، نصرة المستضعفين، مجابهة الظّالمين…
ـ الرّمّاح: مهلاً مهلاً، ما الخبر؟
ـ المخرز: لماذا قاطعتني؟
ـ الرّمّاح: لأنّك حمّستني وأثرتَ فضولي لمعرفة سبب هذا الرّشق الحماسي لمصطلحات ذات طابع ثوري جرت العادة أن تُسْمَع على ألسنة الشّرفاء الأحرار وبات مألوفاً أن تُشَكِّل محتوى ثريّاً لخطابات قادة أعزّاء دَيْدَنهم الوقوف في خندق الحقّ ومحاربة المستكبرين بما أوتوا من قوّة وعتاد.
ـ المخرز: لك الحقّ أن تتحمّس لمعرفة سبب هذا الاندفاع التّفاعلي العالي المستوى، فعندما تعلم أنّ عدواناً غاشماً ظالماً وفاحشاً في بشاعته يُشَنّ على أهلنا في «فلسطين» سوف لن تتردّد في الوقوف إلى جانبي ومؤازرتي ومساعدتي في البحث عن تعابير في المعجم كي تسدّ فراغ عجزنا عن إيفاء المشهد البطولي حقّه المطلوب.
ـ الرّمّاح: أُحَيِّيك على حماستك المبارَكة وأُهَنِّئك على هذا التّعاطف الكريم تجاه قضايا الأمّة والمستضعفين المظلومين في مختلف بقاع المعمورة.
ـ المخرز: أشكر لك لطفك وحسن تعابيرك، وأدعو نفسي وإيّاك للتّأمّل في هذا المشهد البطولي والخروج بما تيسَّر من الفوائد.
ـ الرّمّاح: جميلٌ ومفيدٌ أن تزيدني.
ـ المخرز: دخول «غزّة» على خطّ الدّفاع المباشر عن القدس والمقدسيِّين يعكس ظاهرةً جميلةً ومشهديّةً رائعةً تُظْهِران رؤية وَحدويّة ذات أهمّيّة بليغة وعميقة يُفهَم منها وحدة الحال والمصير والمزيد الخَيِّر.
ـ الرّمّاح: من ناحية، غايةٌ في الجمال أن تقتحم «غزّة» المشهد دفاعاً عن «القدس» ونصرةً لأهلها وأصحاب الحقّ فيها.
ـ المخرز: وماذا تضيف من ناحية أخرى؟
ـ الرّمّاح: من ناحية أخرى، مع جماليّة هذا التّدخّل البطولي والشّجاعة النّوعيّة، إلّا أنّه ليس غريباً، بل متوقّعاً ومأمولاً حدوثه لانتماء كُلٍّ من «غزّة» و»القدس» إلى أرض واحدة حبيبة، جغرافيا مُوَحَّدَة عزيزة وقضيّة مشتركة شريفة… «فلسطين».
ـ المخرز: وعند اشتراك مدينتَيْن والتقائهما على أرض موحّدة، فهما تغدوان كعضوَيْن في جسدٍ واحد، يرتبط كلاهما بالآخر، ويهبّ أحدهما لنجدة الآخر عند الحاجة، ولا يتوانى أحدهما عن تلبية نداء الآخر عند المفصل الحاسم: أَخَوان لصيقان، ملحمةٌ واحدةٌ ومصيرٌ لا ينقسم.
ـ الرّمّاح: وماذا تقول للمغرضين إن حاولوا التّفرقة بين شعب واحد وجهدوا إلى دقّ إسفينٍ بين مكوّناته؟
ـ المخرز: محاولاتٌ مصيرها الفشل، ويُؤمَل من الشّعب الفلسطيني أن يكون على درجة متقدّمة من الوعي ومستوى عالٍ من الإدراك يتخطّيان ترّهات عَفِنَة من هنا… وغيرها من هناك.
ـ الرّمّاح: [وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ  وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ].
ـ المخرز: وكُلُّ نصرٍ… والأمّتان العربيّة والإسلاميّة وأحرار العالم بخير وتقدّم.
ـ الرّمّاح: قضيّةٌ عزيزةٌ وشعبٌ مُوَحَّد.
ـ المخرز: وانتهى البيان.
وللحكاية تَتِمَّة
[وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ]

التعليقات معطلة