على مدى قرابة عشرين عاما توقّع المتابعون للمشهد الثقافي السعودي أن تحضر أوهام أخرى للشاعر غسان خنيزي. لكنه توارى بمحض إرادته طيلة هذه السنوات ليعود إلى قارئه وللساحة الشعرية العربية مؤخرا وهو محمّل بمجموعته الثانية “أخبار الحاسة أو مجمل السرد” الصادرة عن دار مسعى بالبحرين.
وفي شهادة شعرية قدّمها حول مجموعة “أوهام صغيرة”، يقول الخنيزي “أوهام صغيرة، هي صغيرة لأن الكبيرة منها ودعناها في مساءات صيفية من عام 1982 حين رأينا ملء العين انهياراتنا الباذخة تُنقل إلينا مع غموس الخبز والإدام، حين كان مشهد الأجساد أو ما تبقى منها يكحل أعيننا الأكثر بلادة وتواطؤا مع شروط الراهن. الشاعر غسان الخنيزي الذي نبت مثل نخلة عربية في القطيف (شرق السعودية) عام 1960، وعاش في العراق منذ 1971 حتى 1974، ثم انتقل إلى أميركا للدراسة منذ عام 1980 حتى 1985، يعدّ من أهمّ رواد قصيدة النثر السعودية منذ الثمانينات مع جيل شعري كامل له ذاكرته ونصه الخاص.