محمد شنيشل الربيعي 
أما على مستوى اللغة ، فاورد إبن منظور في لسان العرب في مادة “نصص” م” نصص :النص:رفعُك الشيء. نص الحديث ينصُّه نصا:رفعه. وكل ما أُظهر فقد نُصّ. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت رجلا أنصَّ للحديث من الزُّهري أي أرفع لـه وأَسندَ، يقال: نصَّ الحديث إلى فلان أي رفعه، وكذلك نَصَصْتُه إليه، ونصت الضبية جيدَها:رفعته ،وأصل النص أقصى الشيء وغايته، ثم سمّي به ضربٌ من السير سريع.” ابن منظور، لسان العرب قدم له الشيخ عبد الله العَلالي، أعاد بناءه على الحرف الأول من الكلمة:يوسف خياط، ج/6، دار لسان العرب، بيروت، 1988، ص. 648.
وعلى المستوى الاجتماعي (السوسيولوجي) ينحصر النص بتواصلة المكتوب للتعريف ببيئة الكاتب وعصره وما يرافقه من متغيرات قرائية ، ويبدو أن المنهج قريب من دراسة الآثار الأدبية العربية لقوة الاتصال المجتمعي بين المكونات ولأنه يترصد خصوصية الظاهرة الأدبية دون تعقيد وكيفما كان نوعها عن طريق التحول من الوظيفة المجتمعية الى الوظيفة الادبية فالقالب الاجتماعي مصدر توثيقي لثقافات مستقرئة واتجاهات أفقية والمنهج السوسيولوجي في الادب عند لوسيان غولدمان وهو فيلسوف فرنسي 1970-1913 من أهم مفكري البنيوية التكوينية من مؤلفاته “من أجل سوسيولوجية الرواية” (1964) “العلوم الانسانية والفلسفية” (1966).
يرى في منهجه كشف العلاقة بين الحياة الاجتماعية الجمعية وعلاقتها بالإبداع الأدبي وانتماء الكاتب الطبقي والاجتماعي، وإهتمامه بدراسة بنية النص الأدبي وعلاقته بالفكر ضمن منهج (البنية التوليدية) … يقول لوسيان غولدمان في حاضرة المنهجية “أكثر إيجازاً.. وأكثر تقلصاً من أن تقدر على خلق بنية ذهنية من هذا النوع ولا يمكن لهذه الأخيرة أن تظهر إلاّ عن النشاط المشترك لعدد مهم من الأفراد الموجودين في وضعية مماثلة. وبالإضافة إلى هذه النظرية الجديدة التي شكلت قطيعة مع الاتجاهات النقدية السابقة” راجع/ من أجل سوسيولوجية الرواية” (1964)
وهنالك من يرى النص انه شكل يبني نفسه من الداخل بأدوات لغوية ،ونحن نتوافق مع هذا الرأي اذا كان القصد هو ان اللغة نظام مستقل قائم في ذاته وليس له سلطة على ذات النص ،أما إذا كان ميل وتناغم مع البنيوية السوسيرية وما بعدها التي تعيب الحركة التاريخية للغة ،والتي بدورها تشكل النص ، فهذا تجني عليه ،حيث النص مسار تاريخي ودراسة اللغة مقترنة بالآنية عند سوسير “إن هذا الايغال في الشكلية جعل بعض اللغوين الامريكيين يضيقون بها ذرعا ،وبدا لهم الدرس اللغوي ،على هذا النحو ،سطحيا جدا وقاصرا عن الوصول الى الحقيقة الظاهرة اللغوية “
والملاحظ ان الدراسات على تعددها لا تتخطى اللسانيات والسياقية والاجراء ،وهذه كلها منافذ لغوية ، وأوليات لا تستطيع الدخول الى عالم النصية مما حدى بتشومسكي أن يجد للغة منفدا آخر كان بمثابة ردا على البنيوية من خلال المنهج الذي أسماه بـ(المنهج التوليدي التحويلي) الذي تدعم بظهور كتاب (تشومسكي) البنى التركيبية سنة 1957
ورغم جهود تشومسكي وخروجه على الشكلية إلا أنه لم يخرج عن إطار اللغة العام في سوسيرتها أو نيويتها ولم يضف الى النص غير سلسلة من العلاقات القرينية وتدعيم اللغة في إبداعها والرجوع الى علم النحو عن طريق نظام القواعد أو ما يسمى بـ ( النظرية اللغوية العامة ) الذي اغفله سوسير وهو هدف التوليدية التحويلية وهذا موجود فعلا في نظام لا يًعد سابقة في رأينا بقدر ما أن تشومسكي أعاد من توجه اللغة ، فالمضمون نتاج تاريخي يرتجى منه التفسير بواسطة تلك اللغة أو بغيرها ، والنص لا ينتهي عند بيان نوعه أو شكله لانه (النص) سلالة متطورة غير منتهية يكمل بعضها البعض الاخر وبمستويات وتنقلات حضارية مفروضة بيئويا،من المناهج السياقية الاولى (النفسية، الاجتماعية، التاريخية….) أو البنيوية اللسانية أو التفكيكية أو …. فأنه يتجاوز في توليده كل لغة لانها مجرد محمول في الفكرة وهي(اللغة) غير خاضعة لقوانين تحكمها أو تفسيرات منطقية ترجع اليها ويكون ذلك حتى على مستوى النحو ، وإنما تتجول في عالمها الاعتباطي والتراكيبي والمفهوم او المصطلح أو التفسير يتمخض من ذات الاعتباطية الوضعية عل مباني سيوسور مما يخرج عن روح النص وترقين هدفه الاسمى وليس مجرد مبحث لساني كما هو شائع في دراسات اللسانيات التي ذكرناها آنفا من الاعتباطية التي جاءت للتخلص من سلطة الكاتب وبناء علاقات تركيبية وترك العلاقات الاقترانية، او طريق نحوي وفق ما يرى المنهج التحويلي التوليدي لتشومسكي، الذي يوزع نظام البنية العميقة على القواعد الاولى للغة ،ويحصر نظام البنية السطحية على الجمل المكونة على اساسها وهنالك في اللغة دلالات قصدية وهذا ما ذهب اليه العالم العراقي سبيط النيل، والتي تؤيد البناء بين الالفاظ والمعاني والعلاقة الذاتية أي أن اللغة في دلالتها قصدية وليست اعتباطية وعليه نتساءل هل ان التوليدية في اللغة تشكل العلاقة المادية بين تراكيبها لمعرفة فحوى خطابية النص، بعدما عجزت اعتباطية سوسير وقصدية سبيط النيلي من الاتفاق في انجاب نظرية واحدة متفق عليها ؟
تقوم العلاقة بين النص واللغة على اساس تداولية اللغة وأظهار مفاتنها التوليدية من أجل احداث حركة وقيمة للمضمون وحضور مميز او البحث في الجذر النحوي واستشعار اللغة لذاتها عن طريق تعدد تراكيبها ويكون هذا بعرض جمله بواسطة ( القدرة) وهي ” مجموعة قواعد عقلية يستطيع المرء بها أن ينتج عددا غير محدود من الجمل ” البنى النحوية ــ ص5 / نوم جومسكي ـ ترجمة يؤيل يوسف عزيز ــ دار الشؤون الثقافية بغداد
ثم يتحول تشومسكي بنظريته الى ما أسماه بالانجاز ” ويميزها عن المظهر الخارجي للكلام ، أو ما يستغله المرء عمليا من هذه القدرة اللغوية ” المصدر السابق نفسه ص5

التعليقات معطلة