الترشيق مصطلح طبي له مبرراته الصحية والجمالية ، والترشيق ظاهرة جمالية وحاجة نفسية لأصحابها ، ولم يكن الترشيق عملا سياسيا ، وإنما من باب المجاز ، والمجاز في اللغة باب واسع .

وإذا كان الترشيق في المجال الطبي أكتسب خبرة ، وأصبح علم التجميل جراحة رائدة ، إلا إن الترشيق سياسيا لم يكتسب خبرة بعد وليس له تاريخ يعتمد عليه ، وإنما هناك : التعديل الوزاري أو التغيير الحكومي ، وكلاهما له مبرراته التشريعية والدستورية وتظل الاستقالة هي الأخرى لها مبرراتها الدستورية رغم ما تسببه أحيانا من فراغ وإن كانت حكومات تصريف الاعتمال هي الأخرى تعبر عن غطاء دستوري لكنه غير فاعل وغير حيوي .

والترشيق الوزاري الذي تنشغل به الأوساط السياسية والبرلمانية في العراق اليوم لا يبدو أن المعنيين به مؤهلون لإخراجه إخراجا ينسجم وتطلعات المواطنين وحاجة الدولة ، يتضح ذلك من خلال مناقشات أعضاء مجلس النواب ، مثلما يتضح من انعكاساته على الكتل السياسية المعنية بحصص الترشيق والاستعمال مجازي مرة أخرى .

ومن خلال ما انعكس من تجاذبات ، ومن طريقة تفكير كشفت إرتهان البعض لسايكولوجية المحاصصة ، بينما كشفت من جهة أخرى تعلق البعض برصيد الامتيازات أكثر من تعلقه برصيد الدولة وتقدمها .

لقد ظهر أن المال والمنافع والحصص والمواقع عند البعض هي الهاجس الأول ، وتلك ظاهرة مخيفة لأنها تكشف بوضوح ضآلة المنسوب الوطني في مقابل مناسيب الفردية ، والأمنيات الشخصية والمصالح الحزبية التي كانت غلتها في السنوات السابقة من عمر التغيير الجديد هي الأوفر حظا ؟

أن الجسم الوزاري الذي ظهر مترهلا ، وأصبح مصدر شكوى من هم داخل الحكومة قبل غيرهم ، مع العلم أن التشخيص الفني الاداري كان حاضرا عند من يعلم بلا مقدمات أو مبررات أن هذا العدد من الوزراء يرفضه الذوق المهني ، والفني ، والسياسي ، فلماذا لم يتم الانتباه الى عدم معقوليته إلا بعد أكثر من سنة ؟ ماذا يكشف ذلك ؟ إن ذلك يكشف خللا في ما يلي :-

1-  التخطيط. 

2- التنظيم.

3-  في المفهوم. 

4-  في التجربة.

5-  في الإنتاج.

6-  في الحاجة والضرورة.

7-  في التقويم والجودة.

وهذا الخلل يطال الجميع ومنهم :-

1-  رئيس الحكومة .

2-  رؤساء الكتل السياسية والحزبية .

3-  الوزراء أنفسهم .

4-  أعضاء مجلس النواب .

5-  أجهزة الإعلام والصحافة بوصفها السلطة الرابعة.

6-  النخب السياسية والنخب الثقافية ، ويستثنى من ذلك الذين وضحوا مواقفهم وأشاروا الى عدم صلاحية ذلك الحجم والعدد من الوزراء والعناوين.

ولقد ظهرت أمام الترشيق عقبات منها :-

1-  قضايا الدمج بين الوزارات التي لم تكن بحاجة أن تنفرد بملاك وزارة.

2-  ومن هي الوزارات التي تحتاج الى الدمج دون غيرها.

3-  وإن هذا الأمر يحتاج الى تشريع.

وعلى ضوء ذلك ، سيظهر أن هناك هيئات ومؤسسات بدرجة وزارة ، هي الأخرى سببت ترهلا وهدرا للمال وانتفاخا في الملاكات والعناوين مثل :-

1-  مؤسسة الشهداء : ومع حق الشهداء وعوائلهم الكريمة ألا أن غياب التخطيط ، جعل هذه المؤسسة وغيرها مما سنذكر تعيش حالة من الإرباك الوظيفي والإداري والسياسي ، وكان بالإمكان جعل هذه المؤسسة تابعة لوزارة حقوق الإنسان ، لآنتا مادمنا عندنا وزارة لحقوق الإنسان وهو أمر جيد وهذه المؤسسة هي تعبير عن أداء الحقوق الإنسانية فلماذا لم نجعلها تابعة لوزارة حقوق الإنسان ؟

2-  مؤسسة السجناء السياسيين : وما يقال عن مؤسسة الشهداء يقال عن مؤسسة السجناء السياسيين ، وتابعيتها لوزارة حقوق الإنسان يخفف كثير من أعباء الإدارة وتداخل الصلاحيات ؟ فهذه المؤسسة يديرها بالوكالة السيد وزير الرياضة والشباب بالإضافة الى مسؤولياته الكثيرة ؟

إن التنسيق مشروع عمل سياسي بالدرجة الأولى بين الكتل والأحزاب الداخلة في السلطة ، وهو مشروع عمل إداري على درجة عالية من فهم موضوع التقويم والجودة الذي قطعت به الدول المتقدمة شوطا كبيرا ، ومازلنا نحن في العراق نعتمد على منظمات أجنبية لا يعرف عن تركيبتها شيء وهي تعرف عنا كل شيء وتتدخل في كل شؤوننا الإدارية بطريقة فوقية ، ولم تناقش هذه الطريقة لا في الحكومة ولا في مجلس النواب!ولذلك سيظل أمر التنسيق غامضا ، مثلما سيظل الترشيق غير منجز بشكل يحقق حيوية الحكومة ، مثلما يحقق الوئام والانسجام بين الأطراف المشتركة في الحكومة ، ونرجو أن لا تخلق لنا تمحلا جديدا كما خلقه مقترح مجلس السياسات الوطنية الذي مازال الجميع يراوح في مكانه.

التعليقات معطلة