تتناقل بعض وسائل الاعلام المحلية اخبارا عن توقعات لعقد قمة الجامعة العربية في بغداد نهاية شهر آذار المقبل, ويحيط الغموض بزيارة بن حلي مساعد أمين عام جامعة الدول العربية الى بغداد ولقائه ببعض المسؤولين.
وينقل عن بعض المسؤولين العراقيين تأكيداتهم على حتمية انعقاد القمة العربية في موعدها في بغداد, ويدعم هذا القول قيام رئيس جمهورية العراق بتوجيه الدعوات الرسمية للملوك والرؤساء العرب لحضور القمة العربية في بغداد.
من جهة اخرى تطالعنا اخبار مفادها تحضير الفنادق الخاصة باستضافة الملوك والرؤساء العرب والوفود المرافقة لهم.
ويذكر ان هذه التحضيرات هي استمرار لتحضيرات السنة الماضية التي اؤجل فيها انعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد والأسباب معروفة.
ومن حق المسؤولين العراقيين التحضير لانعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد, فهذا ما يتطلبه واجب القيام باظهار قدرة العراق على استضافة المؤتمرات الدولية ومنها مؤتمر القمة العربية. نتيجة تعطيل دوره العربي والدولي منذ نهاية الثمانينات وحتى انسحاب جيش الاحتلال الامريكي نهاية عام 2011 , حيث كانت آخر قمة عربية في بغداد عام 1989 والتي كان من غرائبها توقيع معاهدة عدم اعتداء بين بغداد والرياض.
ومن حق المسؤولين العراقيين ان يؤكدوا للعرب وللعالم انهم قادرون على حماية امنهم, والبحث عن فرصة مناسبة يثبتون من خلالها ضعف الخلايا الارهابية التي لم تعد تشكل تهديدا امنيا يتحدى قدرة الدولة في بسط الأمن في بغداد والمحافظات كافة، وبذلك يعطون مثالا عمليا من خلال انعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد للشركات الاستثمارية ان تطمئن لعملها في العراق وان لاتبقى تلك الشركات وحكوماتها تعيش هاجس الخوف من العمل في العراق, ذلك الخوف الذي اصبح لدى البعض من جوار العراق وغيره مشروعا لمحاصرة العراق حكومة وشعبا.
مع استحضار كل تلك المبررات والأسباب وهي وجيهة ومقبولة من جهة الحس الوطني على ان يكون لبلدنا العراق حضورا رسميا ومشاركة ايجابية حتى ولو بالحد الأدنى كما هو في حالة اجتماع الجامعة العربية في بغداد ان تم ذلك.
ولكن من المناسب هنا ان نتذكر قول الشاعر:
ما كل ما يتمنى المرء يدركه
تجري الرياح بما لاتشتهي السفن
ويبدو هذا هو واقع الحال مع رغبة العراق بانعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد.ولكن, وستكون الـ”لكن” هنا عاملة وحاضرة بقوة اقوى من انعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد.
ان نتذكر ما وصانا به رسول الله “صلى الله عليه وعلى اله وسلم” عندما قال: “لاترغب في زاهد فيك”.
ويبدو ان الذين يزهدون من الرؤساء والملوك العرب بانعقاد القمة العربية في بغداد ليسوا بالعدد القليل, لاسيما بعد التحولات والاحداث التي تمر بها المنطقة العربية وخصوصا في البحرين وسورية.
ثم ان هناك من هو غير مهيأ للحضور لمثل هذه المؤتمرات نتيجة اوضاعهم الداخلية. ولايمكن اغفال مايجري من حولنا ومما هو قريب علينا وملاصق لجغرافيتنا ذلك هو التحدي النووي الذي تشتبك فيه ايران مع امريكا واسرائيل, وانعكاس هذه الازمة على موقف الانظمة العربية لاسيما الخليجية منها.
ثم ان مظاهر الشد والتوتر بين بعض اطراف العملية السياسية لاسيما احزاب السلطة, وعدم القدرة على حسم المناصب الوزارية للوزارت الامنية لما يقرب من سنتين, وعدم القدرة على حسم موضوع انعقاد المؤتمر الوطني بين الاطراف المشاركة في الحكم كل هذا لايشجع الزوار المرتقبين على الحضور للقمة العربية في بغداد, وستكون حججهم ومبرراتهم رغم عدم صدق بعضها لايمكن منع تأثيراتها على المتلقي في الوطن العربي وخارج الوطن العربي, بل وفي الداخل العراقي المبتلى بتشتت الرؤى وضبابية المواقف التي تغذيها حواضن وبؤر تغرد خارج السرب العراقي وهويته الوطنية المظلومة عبر تاريخ الدولة العراقية الحديثة.
وهنا من الانصاف ان نقول ما لنا وما علينا, وقد قلنا بعض مالنا, وهناك تردد لدى البعض ان نقول ما علينا, بل هو خوف مختزن نتيجة ثقافة لاتنتمي لافق حضاري ولا بعد انساني, تلك هي ثقافة السلطة في العراق عبر تاريخ طويل شهد تاريخ ظهور اول مظاهر الحكم والسلطة في العالم, حتى سميت حضارة بابل وسومر وآشور وأكد بالحضارة الحارة, مما جعلتها موضع اهتمام الأمم والشعوب والقادة المتطلعين الى حب السيطرة من أيام الأسكندر الذي استشار حكيم الاغريق “ارسطو” في موضوع العراق.
وما هو علينا: ليس من حقنا ان نظهر انفسنا وكأننا مستميتين على انعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد وذلك للأسباب التالية:
1- لم تعد الجامعة العربية مؤسسة تتمتع بالاستقلالية بعد مشهدها الأخير في سيطرة دول الخليج واماراته على قراراتها.
2- لم تعد الجامعة العربية تحترم ميثاقها عندما جمدت أحد اعضائها دون حصول النصاب المطلوب وهو الاجماع وليس الاغلبية.
3- عندما تخلت الجامعة وامانتها عن تحمل مسؤولية المسألة السورية ونقلتها الى الأمم المتحدة بطريقة اخلت بالعمل العربي, وبحقوق الانسان العربي.
4- عندما أسفت على الفيتو الصيني الروسي ولم تأسف على “60” فيتو امريكي لصالح اسرائيل.
5- عندما اعلنت تبنيها ودعمها المالي والسياسي والعسكري للجماعات المسلحة من المعارضة السورية, وهو مما يصنع الفتنة, ويخرج الجامعة العربية من مهمتها الجامعة لكل العرب.
6- عندما الغت مقررات فريق المراقبة العربية وعزلت رئيس الفريق محمد الدابي لأنه اعترف بوجود المسلحين الذين يمارسون عنفا في سورية.
واخيرا لم تكن الحكومة العراقية موفقة بتحضيراتها السابقة عندما تعاقدت مع شركات ايطالية لعمل ” 2000 ” بدلة رجالية لموظفي الاستقبالات والتشريفات, وعندما قررت ارسال بعض موظفيها للتدريب على بروتوكولات الخدمة الى ماليزيا. وهذه قرارات تنم عن عدم الخبرة, والاساءة الى شركات الخياطة الوطنية مع تبذير غير مبرر للمال العام.