سمعنا بعض أطراف من القائمة العراقية ممن نعرف وطنيتهم ونشخّص ضعف الاداء السياسي لديهم, يقولون: “نريد طرح ورقة عن حالة العملية السياسية في العراق في مؤتمر القمة”.
مثلما سمعنا مطالبات باسم بعض العشائر في الأنبار, ولا نظن عشائرنا العربية في الانبار تقبل بذلك, حيث تقول تلك المطالبات بضرورة تسليح المعارضة في سورية.
كما تأكد ان بعض المنابر في صلاة الجمعة في بعض المناطق ابدى موقفا متحيزا في المسألة السورية عندما هاجم قيادة النظام في سورية, وهو مما لاينسجم مع موقف الحكومة العراقية الذي حمل مشروعا للمقاربة بين المعارضة والنظام في سورية, ولو تم ذلك لكان فيه خير للشعبين السوري والعراقي وللعمل العربي الذي افتقد كثيرا من مصداقية التوازن السياسي منذ قرارات الجامعة العربية بتجميد عضوية سورية ثم نقل ملفها الى مجلس الأمن والأمم المتحدة, ثم مشاركتها في مؤتمر ماسمي “باصدقاء سورية” الذي تفضح ممارساته عنوانه الذي يتناقض مع ابسط مفاهيم الصداقة مع الشعب السوري في غالبيته العظمى التي تعظ على جراحها وتلملم احزانها جراء عبث العصابات المسلحة المدعومة من الخارج بصريح الخطابات ووضوح الشعارات وبرامج الفضائيات التي لم تترك وجها للحقيقة إلا وشوهته ولا معنى للحرية إلا وحرفته ولا لونا للديمقراطية إلا وتجاوزته وذلك عندما تغاضت عن مواقف الغالبية من الشعب السوري التي ايدت برنامج الاصلاحات, وتغاضت عن موقف الجيش السوري الموحد مع النظام, وصادرت اصوات الحواضن الدينية للشعب السوري من اسلامية ومسيحية المؤيدة لبرنامج اصلاحات النظام الذي انتج دستورا جديدا للشعب السوري حصل في الاستفتاء على 89|0 من نسبة المقترعين في 26|2|2012 وهذا يعني ان هناك نظاما جديدا سيولد في سورية, وحياة سياسية جديدة تغادر مفهوم الحزب الواحد الى التعددية الحزبية وقد اجيزت ستة احزاب جديدة اغلبها من فضاء المعارضة.
واللبننة التي لانريدها لأحزابنا وعشائرنا وسياستنا، هي التي ظهرت في ساحة الشهداء في بيروت تتباكى على حمص السورية وكأن حمص ظلامتها اكبر من ظلامة القدس الشريف مدينة الاديان ومهبط البركة والايمان, ولو كان هناك عقل سياسي مدرك لبارك لحمص خلاصها من عصابات القتل والجريمة المستعينة بالمال الخارجي وبالسلاح الأجنبي والصهيوني, ولبكى وتباكى على القدس الشريف التي يعبث الاسرائيلي بمقدساتها ويصادر حرية اهلها, ولألتحق المتباكون على حمص بالمؤتمر الذي نظمته الاطراف المقاومة من فلسطينية ولبنانية في بيروت في اليوم ذاته.
ولكن النفس الطائفي هو الذي جعل البعض يتباكى زورا على حمص المعتدى عليها بشهادة اهالي باب عمرو المنكوبين بحماقة وتفاهة واجرام العصابات المسلحة والتي سميت من قبل هؤلاء بالمعارضة, وهو امر يرفضه المنطق والعقل والحس السليم، إذ كيف تسمى معارضة من تقتل على الهوية, وكيف تسمى معارضة وطنية من تحرق ممتلكات الشعب, وتفجر سكك الحديد, وتحرق مصافي وخزانات النفط في عز الشتاء وتساقط الثلوج.
وكيف وبأي فهم سياسي وطني تسمى معارضة من تدعو الدول الخارجية للتدخل العسكري، بل كيف تسمى معارضة وطنية من تتوسل الرضا الصهيوني وهذا ما قامت به المدعوة “قضماني” وهي من مجلس اسطنبول.
واللبننة هي التي سيّرت تظاهرات في لبنان لاتحظى بغطاء شعبي ضد الشعب السوري وبرنامجه الاصلاحي في كل من صيدا وبر الياس وطرابلس, واللبننة المتطرفة هي التي تهرب السلاح من لبنان الى العصابات المسلحة في سورية, واللبننة المتطرفة هي التي تحتضن الجماعات الارهابية التي لاتحمل خيرا للبنان , وهي التي تدير ظهرها للمقاومة الوطنية التي يديرها حزب الله في لبنان.
هذه “اللبننة” لانريدها ان تصبح عدوى طائفية باسم المشاريع السياسية المشبوهة, ولانريدها ان تكون مشروعا لعشائرنا واحزابنا حيث تصنع الانقسام والفرقة كما يحدث في توجهات بعض الأطراف اللبنانية التي خذلت التدين والعلمنة معا, وقدمت للعدو الصهيوني ماكان يحلم به من وقوع الاحتراب في صفوف الرافضين لكيانه. واللبننة لانريدها ان تستحضر ادواتها غير المرغوب بها في مناسبة انعقاد القمة العربية, حيث تترك الجميع يضحك علينا ويسخر من سذاجتنا ومراهقتنا السياسية التي اضرت بشعبنا وضعفت دولتنا.في مناسبة انعقاد القمة العربية في بغداد والتي يحيطها الضعف من كل جانب, نريد للجميع ان يتحلوا بالتوازن واظهار المحبة وروح الوطنية العراقية, ويستعملوا القاعدة العقلائية القائلة: “عظموا انفسكم بالتغاضي” ، “واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان” “وتحاببوا بقلوبكم لا بالسنتكم” تكبرون في عيون ضيوفكم, وتقدموا للعراق بتضامنكم اجمل هدية طالما تأخرتم عن تقديمها, ولا تنشروا غسيلكم الفئوي فأنه يكشف عوراتكم وهي كثيرة.