من يكتب في الفكر عليه ان يتقن لغة المصطلح , فهو المدخل السليم لكل فضاءات المعرفة , وبدون معرفة لغة المصطلح يصبح الكيل كل بهواه فتشوش الحقائق ويضيع الناس .

واحمد القبنجي عندما كتب عن التشيع العام والتشيع الخاص وقع في خطأ استعمال المصطلح , وهذه ليست المرة الأولى للرجل , وإنما جرى على مثل هذه الأخطاء منذ أن أخطا في تناوله لمصطلح “ الإسلام “ وسماه بالإسلام السياسي وصب جام غضبه المشحون بردات فعل لا تمنحه القدرة على المحاججة بلغة العلم المستوفي لشروط الفكرة ومدخلها الصحيح هو المصطلح الصحيح

ومن باب فائدة القراء والمتابعين : فان الإسلام واحد , ولا يجوز تسميته بالإسلام “ السياسي “ كما درج على ذلك غير المختصين فوقعوا بإشكالية المصطلح وأوقعوا بعض القراء معهم , والمصطلح يؤخذ من مصادر تأسيسه وإطلاقه ولا يؤخذ ممن هو ليس من مصادره ولا من مطلقيه , ومصدر إطلاق تسمية “ الإسلام “ هو القران الكريم “ إن الدين عند الله الإسلام “ “ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا “

والإسلام : نظام للحياة فيه : السياسة وعلومها , وفيه الاقتصاد وعلومه , وفيه الاجتماع وعلومه , وفيه التربية وعلومها , وفيه الأخلاق وعلومها , وفيه الصحة وعلومها , وفيه الأمن والسلم والحرب وعلومهما , وفيه كل ما يحتاجه الفرد والمجتمع حتى قال الإمام الصادق “ع” : فيه حتى الارش في الخدش “

وخطا الذين يطلقون على الإسلام : بالإسلام السياسي , لزم أن يقابله في ذلك “ أن يكون هناك “ إسلام غير سياسي “ وهذا باطل؟

وعلى نفس القاعدة لا نقول : إسلام اقتصادي , وإنما نقول : الاقتصاد الإسلامي , والسياسة الإسلامية , وهكذا

وعندما نتكلم عن التشيع او التسنن وبعيدا عن الحس الطائفي فلا نقول : تشيع عوام وتشيع خواص , مثلما لا يجوز أن نقول تسنن عوام وتسنن خواص , فالتشيع واحد , والتسنن واحد , ومن يمارس طقوسا لا تنتمي لروح التشيع الذي هو روح الإسلام فلا نقول عنه تشيع عوام وإنما نضعه في خانة الانحراف والخطأ الذي يجب على صاحبه أن كان صادق النوايا أن يبادر إلى التصحيح وكذلك من يمارس خطأ او انحرافا في التسنن لا نسميه من عوام التسنن فالتسنن عند ذاك بريء منه وإنما نسميه مخطئا ومبتعدا عن أهل السنة والجماعة وعليه أن يبادر إلى التصحيح إن كان صادق النية , وليعلم الجميع أن التسنن الصحيح والتشيع الصحيح ينتمي جميعا لروح الإسلام الواحد .

وأنا قرأت ما كتبه احمد القبنجي عن هذا الموضوع وقرأت ما كتبه أصحاب التعليقات .

وأحب أن اذكر من ربما لم يقرا ما كتبه احمد القبنجي عن القرآن وعن الإسلام وعن رسول الله “ص” وبعد الاطلاع على ما كتبه وتحدث به احمد القبنجي هل يحق له أن يأتي ليتحدث عن الإسلام أو عن التشيع ؟ وهل يعتبر نفسه من عوام التشيع ام من خواصه ؟

ونحن نقول لأحمد القبنجي : إن من اعتدى على القرآن بالقول إن القرآن ليس فيه بلاغة وان نهج البلاغة ابلغ من القران ؟ بعد كل هذا بأي وجه حق يتحدث احمد القبنجي عن عوام التشيع ليخدع غير المطلعين على هفواته التي لا يمكن أن توضع في منزلة من منازل الرأي والفكر ؟ ثم ألا يدري احمد القبنجي ومن يصفق له بدون علم انه أسوا بكثير من الذين يسمون أنفسهم جهلا وضلالا بكلاب الزهراء , والزهراء عليها السلام بريئة منهم ومن أفعالهم ؟

وعندما يقول احمد القبنجي : “ استنكف أن ادخل الجنة لأنها مكان للكسالى وأرباب الجنس “ ؟ من يطلق هذه العبارات التي لم يطلقها في تاريخ الغلو والانحراف كل عتاة الكفر والشرك قديما وحديثا ؟ فهل يحق لمثل هذا أن يأتي ببضاعة فاسدة يسوقها على المغفلين ومن لا علم لهم ببوصلة السماء وثقافتها ؟

وعندما يقول احمد القبنجي : إن القرآن لم يفسره رسول الله “ص” وإنما فسره عبد الله بن عباس ؟ فهل من يملك هذه الجهالة يحق له الحديث عن الإسلام والتشيع او التسنن , لاسيما وان اغلب الناس تعرف تلك الأخطاء وتدين تلك الممارسات التي لا تنتمي لروح العقيدة الإسلامية , ولكن القاعدة القرآنية تبقى بحق من لا يريد أن يعرف الحق حيث تقول : “ وأكثرهم للحق كارهون “ ثم إن حديث رسول الله “ص” الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى حيث قال “ص” : يا علي هلك فيك شخصان محب غال , وعدو قال” ؟ فلا يحق لأحد بعد ذلك أن يتاجر ببضاعة فاسدة , فليصحح بضاعته الفاسدة ثم بعد ذلك يمكن له أن ينتقد الآخرين على طريقة قول الشاعر :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

          عار عليك إذا فعلت عظيم ؟

واحمد القبنجي الذي أنكر سورة الفيل وادعى بطريقة أمية مضحكة إن الفيل لا يستطيع السير في رمال الصحراء ؟ فهل صاحب مثل هذه الآراء الباطلة يحق له أن ينتقد الآخرين وينصب نفسه متنورا ومن حوله جوقة من الغوغاء ممن لا يعرف لهم بأس في شيء سوى التصفيق لكل ما هب ودب وما تنكر لكل خلق وأدب ؟

وحديثي هنا إلى القراء الكرام أرأيتم ما هذا الإسفاف الذي يمارسه البعض في تعليقاتهم فيجعلون من الذي يعتدي على كتاب الله القران الكريم “ نابغة “ ومن يدعي أن القرآن لا بلاغة فيه “ متنورا “ ومن ينفي عن رسول الله تفسيره للقرآن الكريم “ صادقا “ ؟ ومن ينكر سورة الفيل , وينكر وجود اقتصاد في الإسلام يعتبره البعض فريد زمانه وفلتة عصره ؟

أقول لهؤلاء جميعا إذا كنتم بهذا المستوى من انعدام المعرفة والجهل فابشروا بغارة الأمم عليكم فانتم أتباع من لا يميز بين الناقة والجمل وتذكروا “ لم يكن مسيلمة الكذاب بلا أتباع ؟ فلا تخدعكم تعليقات من لا يعرف حرمة الكلمة والضمير ولا يعرف  أدب الأخلاق وفضاء النفس المطمئنة , فزخرف القول بضاعة المفلسين

والذي ادعى أن الشيعة يصلون ثلاثا وليس خمسا في اليوم وقع في خطأ المعرفة الفقهية كما وقع احمد القبنجي في خطأ البلاغة والتفسير , والذي ادعى إن الشيعة عندهم حسينيات وليس عندهم مساجد , يشترك مع احمد القبنجي في سوء الفهم , والذي ضرب مثلا برجل الحصان والنملة كان ذيلا للحصان ولم يساوي عقل النملة في حكمتها مع سليمان , والذي ادعى انه ضيع وقتا في قراءة من ينتصر للقرآن كتب على نفسه الضياع المطلق يوم ينساه الله من رحمته ولا ينظر إليه يوم الحساب ؟

التعليقات معطلة