يعج المشهد العراقي بأمراض اجتماعية مستعصية تفسد السياسة والاقتصاد والتعليم والصحة، وأخطر ما يحرص عليه الناس ذلك هو الأمن.

وستظل القائمة الانتخابية في العراق الوليد المنسوب  للاحتلال والمشوه للديمقراطية والمتبنى من قبل أحزاب السلطة ومن اشترك معهم في هواهم هو ذكرى سيئة ومؤلمة لأحفاد أحفاد العراقيين.

حملت القائمة الانتخابية خليطا عجيبا من النكرات والمرذولين ما تجعل ذمة مسؤولي القوائم والأحزاب والكتل التي يحلو لبعضهم أن يتباهى بها ويصورها للناس المغفلين على أنها انجاز وطني وممارسة ديمقراطية قل نظيرها , ولكن الحقيقة تقول: في المعنى الأول هو كذب ودجل ورياء, حيث لم يعرف العراقيون شيئا من الانجازات الوطنية  في الخدمات كالكهرباء مثلا أو في الصناعة كبناء المعامل والمصانع التي توفر للخريجين فرصا للعمل أو في الزراعة حيث توفر شيئا من الاكتفاء ولو على مستوى البصل الذي يصلنا من الشقيقة مصر رديئا أو اللبن الذي يصلنا من الجارة إيران بعضه فاسدا, أما المنتجات السورية فقد عصفت بها ثورة البهاليل الذين يفتخرون بتفجير ساحة سعد الله الجابري في حلب ويحرقون الأسواق التجارية القديمة في حلب لأن تدمير الحضارة العربية والإسلامية هو هدف الذين يمنعون زيارة قبر الرسول “ص” مثلما هو هدف الصهاينة الذين يعتبرون المقاومة لعنة والممانعة خطرا يهدد وجودهم وأمنهم ووجدوا من يصدقهم في دعواهم ممن أصيبوا بخطل الرأي وتلوث الضمير, وهم في أحزابنا ينون كما تنمو الطفيليات والاشنات والفطريات وغيرها مما أصبح معروفا في علم المجهريات, مثلما لم يعرفوا شيئا من الديمقراطية الحقيقية إلا مسمياتها وقشورها التي صدرها لنا أحفاد العم سام بعد أن أصبحت ثقافتهم توراتية لاعتقادهم بان رهان المستقبل هو لبوصلة السماء ولكنهم اخذوا الذي هو أدنى وتركوا الذي هو خير, فتساووا في ذلك مع غوغاء العرب من الذين اعتزوا بالشجرة ونسوا الثمرة, ولذلك ظلت شجرة الأنساب مهوى من افتقد الصواب من الذين نسوا العمل وتفاخروا بما يطيل الأمل ويحمل صاحبه على الكسل.

أما المعنى الثاني: وهو قلة وندرة نظير ديمقراطية القوائم الانتخابية وأحزابها, فهو صحيح, فلا توجد ديمقراطية في العالم القديم ولا الحديث تأخذ أصوات الذين حصلوا على آلاف وتعطيها لمن حصلوا على العشرات أو على المئات, فالرياضيات هنا معطلة ومعادلات الخوارزمي وبرنولي لا تجد من يطبقها, والحساب في بديهياته التي أرادتها السماء أن تكون غير منفصلة عن الأهلة والشمس والقمر حرصا على علاقة كونية تثبت دعائم الفكر الذي لا تستبد به وحشة الدهر فيولد الدهريون ويولد معهم إفلاس العقل كما حدث لأصحاب القرون الأولى, أو لا تستبد به دكتاتورية التشبيه والتشابه, فيصبح القردة آباء لنا كما توهم دارون المخلص لأصل الأنواع أكثر من إخلاص أحزابنا للوطن الذي ضيعت هويته في أكثر من مناسبة وأكثر من مكان من هضبة فارس وجبال طوروس والأناضول إلى ارض نجد والحجاز التي نزت عليها اسر مجهولة فتسمت بها مما جعلها كي تحافظ على عروشها أن تخادن سراق التاريخ وقتلة الأنبياء من الذين قالوا جئنا لنبقى رغم الأمم والشعوب لأنهم أحباء الله وأبناؤه .

وهكذا ضاع المصداق والمفهوم, وأصبحت التبريرات لغة مشتركة نال منها الساميون حصة التاريخ المدعى فتسللوا عبر من تشابهوا معهم إلى كتابة السير ومعاجم الرواة وأسسوا هناك قواعد للتدليس, فصنعوا ما يلي :

1-  أسماء مدلسة

2-  عناوين مدلسة

3-  صفات مدلسة

4-  أعمالا مدلسة

فحلت ثقافة التدليس والتي أعقبتها سياسة التدليس, لأن الثقافة تسبق السياسة في التراتبية الوجودية, ومن سياسة التدليس ظهر ما يلي :

1-  انساب مدلسة

2-  قبائل مدلسة

3-  حكومات مدلسة

4-  دول مدلسة

5-  أحزاب مدلسة

6-  إعلام مدلس

ومظاهر التدليس التي شاعت في القول والعمل هي التي صنعت العناوين الرديئة وعملت على تكاثر النفوس البذيئة, فالتدليس الذي مورس في القوائم الانتخابية هو من حمل المتزلفين والمحدودين والمغفلين, والمنافقين وهؤلاء وجدوا أنفسهم في خلوة الضمير أمام أكداس المال وإغراء العناوين فراحوا يستكثرون منها , ولما حصل لهم ذلك وجدوا من حولهم عيون شرها وبطون جائعة فارقت العفة والسن مردت على النفاق, فاستعجلوا شراءها فربحت الصفقة يدورون عليهم باسم المساعدات الضئيلة والتعيينات القليلة ودغدغة المشاعر بأحلام وهمية وخدمات غير فعلية , فاستدرجوهم إلى مكاتب نفعية والى أخلاق سوقية, فماتت القيم, وأقصيت الشيم وأبعدت الكفاءات وزورت الخبرات عبر سيل من المؤتمرات تخلو من الثقافة وسموها مؤتمرات ثقافية, وتخلو من الفن وسموها نشاطات فنية, وتخلو من التخطيط وسموها بكل شيء يبتعد عن التخطيط , وسموها استثمارا وكل ما فيها ادعاء .

فأصبح الخامل يدعي النشاط, وأصبح النكرة عرابا للبلاط, وأصبح السمسير دليلا على المعروف, وأصبح المهرب يعرف من أين تأتي القطوف .

فالوطنية أصبحت حكرا على من يدق الدفوف, ويجيد المديح لغير المعروف, ويتقدم الصفوف مناديا على بضاعة فاسدة في كل الظروف, ولكن التدليس يجعلها من أحسن الصنوف.

هذا هو احتضار الوطن

عندما تحتضر الكلمة

وتتنافر الحروف

 ليضيع المعنى

ويختفي تشكيل الأبجدية

ويعتذر العقل من فساد بضاعة الأحزاب, وخواء الدولة, وغياب الفهم عند الرعية, واختلاط مفاهيم العدل بالسوية, وتصبح التعليقات مطية لمن يريد ركوب الخيل بالعشية والتنابز بالكلمات الهامشية.

التعليقات معطلة