تقوم كل احتفالية على الأطراف التالية:-

1- الضيوف

2- المستقبلين

3- الجمهور

وفي الاحتفاليات الرسمية الخاصة مثل القمم العربية يكون للضيوف والمستقبلين حصرا تاثير خاص يعتمد عليه النجاح بعيدا عن الجمهور الذي لايكون حضوره مباشرا .

ولكل من ضيوف قمة بغداد المرتقبة نهاية شهر اذار ومستقبليها ظروفهم الخاصة التي لو بقيت على ماهي عليه, فان القمة لاتكون نعمة, بل ستكون نقمة وخصوصا على المستقبلين الذين هم بحاجة الى رسم صورة ايجابية عن حدث سياسي ينظر له العالم بعين الترقب بعد الغياب الذي عاشه العراق عن المناخ الدولي والعربي والاسباب معروفة..وضيوف قمة بغداد يتفاوتون في رغبتهم لحضورها, فبعضهم مقبل على فتور, وبعضهم مكره اخوك لابطل, والبعض الآخر متردد يقدم رجلا ويؤخر اخرى, ومنهم من سيحضر على مضض, ومنهم من سيكون تمثيله بالحد الادنى, ومنهم من لايحضر وقدم اعتذارا مسبقا, ورغم ان كل الدعوات سلمت رسميا, الا انه لم يصل عدد الوفود التي اعلنت استعدادها للحضور على ثلاثة عشر وفدا قابلة للنقصان وليس للزيادة.وضيوف من هذا النوع سيشكلون ثقلا امنيا يضاف الى الهم الامني في البلاد, وضيوف من هذا المستوى ستكون رفقتهم الامنية والدبلوماسية مكلفة، ثم ان ضيوفا من هذا النمط يحتاجون الى بذل جهد نفسي يتحلى بمزاج منفتح مستوعب قادر على صناعة الفرح في نفوس الضيوف على طريقة: “ياضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وانت رب المنزل” وهؤلاء الضيوف بعضهم يستحضر فضولا للتعرف على شؤون البيت العراقي الداخلي.وبعضهم يحلو له الانفراد بخلانهم من اهل البيت العراقي والذين قد لايكونوا من المستقبلين, وهنا ربما تقع ثغرات تنظيمية في العمل الدبلوماسي تحتاج الى فلاتر خاصة واستباقية نرجو ان تكون حاضرة, ولو اننا نشك بوفرتها, ونعلم بدرجات التسرب المعلوماتي التي تنضح من شبكة العلاقات الحزبية التي تعاني  ولاءات تغرد خارج السرب الوطني, وتلك مسألة تكوينية في جسم العمل السياسي المدعى بكثرة العناوين وندرة الجودة واضمحلال الثروة المعرفية, وهذه جميعها هي من اسباب اعاقة التقدم في ماراثون الميدان السياسي الذي لم تجد الدولة ولا الحكومة فيه ارقاما تحلق في افق المنتديات العراقية والعربية والدولية.

ومن الضيوف من سيكون ثقيلا في طلباته ونقصد بها هنا:

1- السياسية بما يفرق الجيران 

2- الامنية بما يحرج المؤتمنين عليها 

3- الاقتصادية: بما يصنع الشك والريبة وفوقهما الجشع الذي يفسد الاخوة  

4- الحدودية: بما يخلط اوراق الماضي ويفسد بهجة الحاضر 

5- المديونية: بما يسقط ميثاق القرابة ويغير معاني الولاء لدى العصبة الواحدة في                               سابقة تتجاهل التاريخ والقيم الذي كان يقول: 

اخاك اخاك ان من لا اخا له

                         كساع الى الهيجا بغير سلاح 

وطلبات الضيوف تنتظم بحسب قدرة المضيف على الاستيعاب وفراسته في شؤون الاجتماع والسياسة, ومن هنا يأتي دور المستقبلين العراقيين والذين ازدحمت مناخاتهم واخبارهم السياسة بمايلي:

1- الخلافات السياسية الداخلية المستمرة بين الكتل والاحزاب.

2- التحضيرات للمؤتمر الوطني الذي لم يعقد الى الان .

3- التصريحات المرتجلة والمتسرعة حول كل من:

ا‌- ازمة النووي الايراني

ب‌- الازمة السورية 

ت‌- ازمة مضيق هرمز

ث‌- مشاكل التراخيص النفطية بين المركز والاقليم

ج‌- قضية كركوك والمادة 140

ح‌- قضية المناطق المتنازع عليها 

خ‌- قضية دعوات الاقاليم وموقف المركز منها 

د‌- قضية السيد طارق الهاشمي

ذ‌- الخلافات الخاصة بين القائمة العراقية وقائمة دولة القانون 

والمضيف الحاذق لايسمح بلباقة وانتباه عالي المعرفة وحيطة ملتفتة لكل جوانب المواضيع السياسية من ان تفتح مداخلات حول القضايا الخاصة بالشأن الداخلي العراقي, والتي تبقى حصرا من مهمات الحوار العراقي وليس من الحكمة طرحها على موائد القمة العربية والتي سيكون طرحها يشكل ضررا بالغ الخطورة على مستقبل الحراك السياسي الداخلي في العراق.على ان المضيّف العراقي تنتظره قضايا مصيرية في القمة العربية التي ستعقد في بغداد ويأتي على رأسها:

1- قضية خروج العراق من البند السابع 

2- قضية الارهاب، الذي يستنزف من العراق الكثير من المال والجهود والارواح 

3- قضية المياه، والتي يجب ان تحظى بقرارات القمة العربية ومن هنا فإن حضور الجانب السوري من اجل هذا الموضوع في غاية الاهمية 

4- قضية التمثيل الدبلوماسي العربي في العراق 

هذه المحاور يمكن للمسؤول السياسي العراقي وهو المضيف والمستقبل لوفود القمة العربية في بغداد ان يجعل منها مادة غنية للبحث والمداولة بما يجعله ويجعل ضيوفه لايجدون وقتا لتناول المواضيع الداخلية في الشأن العراقي, وتلك حكمة لايرقى اليها الا نخبة الرجال.ولنتذكر دائما اننا بحاجة ان نحول ما انفقناه وبذلناه من جهد ومال لانعقاد هذه القمة ان لايذهب سدى, فالشامتون كثر والمتربصون شرا بالعراق ليسوا بأقل عددا, ولكن وحدة العراقيين هي الرصيد الذي يعوضنا عن كل الجفاء الذي جوبهنا به في الماضي, فلنجعل من مناسبة القمة فرصة لاظهار الصبر العراقي والكرم العراقي والارادة العراقية التي تجعلنا نكبر بعيون الآخرين.

التعليقات معطلة