كثيرة هي اخطاء الأحزاب العراقية بحق الدولة والشعب في العراق, وانا هنا ابحث هذا الموضوع الحساس من زاوية فكرية بعيدا عن التعصب والعنصرية والتي كثيرا ما تمارس في الحياة السياسية فتشوه الحقائق, وتبتعد عن الحاجة الوطنية في تشخيص مفردات العمل السياسي الذي يجمع ولا يفرق .وعذري للقارئ الكريم ان حديثا من هذا المستوى لايسلم من مزاجية البعض, مثلما لايسلم من اثارة النعرات التي تدخل الضغينة وتستحضر العداوة, وتتخلى عن موائد الثقافة لتستجدي فتات الجهالة وهي كثيرة.واخطاء الأحزاب العراقية تراوحت بين اخطر مظاهر السياسة والثقافة, والتي يمكن اختصارها على الشكل الاتي:1-  العوق الثقافي 2-  التبعية السياسية. ويمكن استثناء حزب الدعوة الاسلامية في مرحلة التأسيس من العوق الثقافي لان مؤسسه فيلسوفا تسلق قمم العالمية من خلال انجازه نظرية التوالد الذاتي في تفسير المعرفة البشرية فاصبح المتربع على عرش الريادة المعرفية بعد ارسطو, ثم هو من صنع زادا ثقافيا منفتحا على الاخر من خلال كل من:1-  كتاب فلسفتنا 2-  كتاب اقتصادنا3-  البنك الاربوي في الاسلام 4-  الأسس المنطقية للاستقراء. وهي موسوعات فكرية قدمت للشباب العراقي, وللشباب في العالمين العربي والاسلامي ثقافة انسانية غير متقوقعة في الاطار الطائفي, مثلما قدمت للفكر العالمي اضافة لاينكرها العلماء والمحققون والفلاسفة و”نظرية التوالد الذاتي في تفسير المعرفة البشرية مثالا على ذلك”.بينما لانجد لدى الاحزاب العراقية الاخرى من شيوعية, وقومية, ومسميات تختلط فيها اليسارية والعلمانية, وتفرعات اتخذت من العنوان الوطني شعارا لم تعطه حقه, مما جعل الرأي العام الشعبي العراقي يتخذ موقفا سلبيا من العمل الحزبي بكل مسمياته وانتماءاته.واذا غادرنا الجانب الفكري الذي عرفنا من هو المستثنى فيه فإننا في الجانب السياسي سوف لانجد احدا من الاحزاب العراقية مستثنى من الاخطاء والسلبيات والتي توزعت مابين الاتي:1- اخطاء الممارسة والاداء وتشمل الجميع 2-  اخطاء فكرية ويمثلها كل من الحزب الشيوعي وحزب البعث “على انه لم يكن حزب البعث حاملا لخطاب فكري”.3-  اخطاء في الاستراتيجيا والاهداف تشمل كل من الاداء الفكري والسياسي يمثلها كل من الحزبين الكرديين العراقيين”.ولهذا سنركز حديثنا على اخطاء الاحزاب الكردية التي جرت العراق هذه الايام ومن خلال ممثليها الرئيسين وفي مقدمتهم السيد مسعود البرزاني الى مزيد من التشنج لاسيما وانه جاء بعد انعقاد مؤتمر القمة العربية في العراق, وما يترتب على الاحزاب العراقية من تبعات وطنية تنتصر للعراق لا للأشخاص وهذا مما لم يحدث, بل رأينا اصرار لدى البعض على اثارة الزوابع السياسية والعواصف الفئوية والتي يوجد لها من يتربص الفرص لإبعاد العراق عن تحقيق وحدته الوطنية واستكمال مسيرة استتباب الامن ومعها مسيرة الاعمار والبناء المتعثرة.. 

ويمكن اجمال اخطاء الاحزاب الكردية العراقية بما يلي:1- استثمار علاقتهم بالمسؤولين الامريكيين لمصالح خاصة بهم دون مصلحة الوطن العراقي واتضحت هذه الامور من خلال كتابة الدستور الذي وضعت فيه عقبات تعوق جمع الشمل الوطني مثل:ا‌-  المناطق المتنازع عليها وتثبيتها في الدستور وهو خطأ سياسي ودستوري بالغ الخطورة.ب‌- جعل نصيب ثلاث محافظات القدرة على تعطيل ماتريده بقية المحافظات وهو امر غير ديمقراطي وغير قانوني وتعسف واضح لتفتيت الارادة الوطنية.ت‌- اعطاء المحافظات والاقاليم حق فتح مكاتب في السفارات العراقية والقصد من ذلك معروف وهو امر يدعو للفوضى وضعف الدولة الفدرالية.ث‌- اعطاء حق المحافظات والاقاليم في اصدار عملة ورقية بلغتها وهو امر غريب على منهج الفدراليات العالمية.ج‌- اعطاء حق الاقاليم اصدار جوازات سفر بلغتها وهو امر غير متعارف عليه في الفدراليات ويراد من خلاله اضعاف المركز الفدرالي للدولة.ح‌- اعطاء حق المحافظات والاقاليم استعمال لغاتها الخاصة في التعليم ومع احترامنا لكل اللغات وحق ابنائها تعلم لغتهم الام الا انه وبالطريقة التي كتبت في الدستور يراد منها خلط الاوراق التربوية وتعجيز الدولة الفدرالية..خ‌- عدم الحرص على تطبيق الدستور في موضوع البيشمركة وفي موضوع السفر بين المحافظات والاقاليم حيث عاملوا ابناء المحافظات وكأنهم اجانب وفرضوا عليهم “الكفالة وتحديد الاقامة” وهو امر يرفضه الدستور ولا تقره الاعراف الفدرالية.د‌- تشبثهم بأخذ حصة 17/0 من الموازنة العامة هو ابتزاز سياسي غير مقبول ومخالف للدستور.ذ‌- اصرارهم على وجود ممثل لاقليم كردستان في بغداد تصرف لايقره الدستور وليس له تفسير سياسي سوى روح الانفصال غير المبرر.ر‌- استحواذهم على واردات المنافذ الحدودية وعدم تحويلها للمالية المركزية الفدرالية تصرف يخالف حق الشعب العراقي في ماليته العامة ويخالف الاعراف الفدرالية المعروفة.ولقد برزت اخطاء مثيرة للشك ومعطلة للوحدة الوطنية ومخالفة للسيادة العراقية من خلال مواقف السيد البرزاني الاخيرة في كل من:1- احتضانه لمؤتمر اكراد سورية في اربيل2- استقباله كل من سمير جعجع ووليد جنبلاط والمعارض السوري برهان غليون في اربيل دون علم وموافقة الحكومة الفدرالية هو خرق للسيادة الوطنية وتدخل في الشؤون الخارجية وصلاحياتها حصرا واضحة في الدستور.3- اصراره على عدم تسليم شخصية سياسية عراقية مطلوبة للقضاء العراقي وغض النظر عن سفره خارج العراق بطريقة تسيئ للحكومة الفدرالية.4- قيامه بايقاف تصدير النفط من اقليم كردستان بطريقة فردية لاتنتمي لروح الشراكة الوطنية الفدرالية.5- تهريب النفط العراقي من منفذ حاج عمران الحدودي بطريقة غير شرعية مضرة بالاقتصاد العراقي.6- سماحه لتواجد اسرائيلي عبر صحيفة “اسرائيل كرد” التي يشرف عليها داود التركي الكردي7- وجود الموساد الاسرائيلي في كل من عينكاوه وسره رش وسمسرتهم بالدواء معروفة.8- غض الطرف عن وجود حزب العمال الكردي التركي في الاراضي العراقية مما اعطى المبرر لتركيا باجتياح الاراضي العراقية بصورة مستمرة.9- الاصرار على الايحاء بان اكراد العراق يريدون الانفصال وهو عمل ينطوي على الكثير من النوايا المبطنة التي لاتصلح للشراكة الوطنية بمصاديقها العملية. 10- محاولة رمي الحكومة المركزية ورئيسها بالعجز والفشل وبالتطرف والاقصاء في حين ان السيد مسعود البرزاني ومن معه من القيادات الكردية في الحزبين هم من يعملون في وضح النهار على عزل الاقليم عن الدولة الفدرالية فلايوجد اي تواصل في التربية والصحة والزراعة وبقية الحقول الاساسية والمهمة في بناء الدولة الفدرالية, وما سعيهم الدؤوب على فتح قنصليات وممثليات اجنبية في الاقليم وقيامهم بفتح ممثليات لهم في اكثر من دولة مما يعززروح الانفصال, واصرارهم على استعمال الاصطلاحات الانفصالية مثل كردستان العراق وليس شمال العراق, وصحافة كردستان وليس الصحافة العراقية وحكومة كردستان وليس الحكومة الفدرالية وقيامهم بالسفر واللقاءات الدبلوماسية بعيدا عن التشاور مع الحكومة الفدرالية واصرارهم على عقد التراخيص مع الشركات الاجنبية دون علم علم الحكومة الفدرالية, كل ذلك هو من اخطاء الاحزاب الكردية التي تمادت كثيرا في استغلال الظروف المرتبكة التي يمر بها العراق نتيجة الاحتلال والارهاب والمحاصصة ومضاعفاتها المعروفة.

التعليقات معطلة