أصبحت القضايا الساخنة في العراق والمنطقة كثيرة, وسخونة تلك القضايا نابع من الاختلاف الشديد في وجهات النظر, والاختلاف في وجهات النظر لم يعد له منهجية فكرية, كما لم يعد له ضابط وطني, بعد إن حلت المصالح الشخصية المتمثلة في كل من :-

1-  الطائفية

2-  الحزبية

3-  العنصرية

4-  القبلية

هذه جميعها حلت محل المصلحة الوطنية, ومما يزيد الأمور تعقيدا أن أصحاب تلك المصالح لم يتخلوا عن الشعار الوطني ظاهرا , بالرغم من أنهم ينتهجون نهجا مخالفا للمنهجية الوطنية في بلدانهم.

فمثلا في العراق هناك من قام بزيارة إسرائيل مرتين عام 2004 وعام 2008 ومازال يتكلم بالوطنية مستفيدا من أخطاء الحكومة وأحزاب السلطة وهي كثيرة ليتخذ منها منطلقا لدغدغة مشاعر بعض الناس ممن لا يحسنون قراءة الواقع السياسي ولا يعرفون تاريخ الأشخاص وتغريهم المظاهر ويخدعهم زخرف القول.

وفي العراق كذلك هناك من أصبح صاحب حزب تم تنظيمه وتمويله من قبل جهات أجنبية وادخل الحياة السياسية في زمن فوضى الاحتلال الذي يعتمد سياسة إضعاف وإرباك الاجتماع العراقي حتى يظل كسيحا لا يقوى على بناء وإدارة الدولة, ولذلك صرح “مت رومني” مرشح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية في الأيام الأخيرة : بان الشرق الأوسط لا يحكم إلا من قبل أمريكا ؟!

وهناك في العراق من كان يوقع في المحكمة الخاصة أيام صدام حسين على قطع الأيادي والأذان والألسن وكان سببا في تدمير حياة بعض الشباب العراقي عام 1987 واليوم يحمل عنوانا يظهر به في حوارات فضائيات أحزاب السلطة, مما يجعل من الحوار بضاعة غير سارة للوطن وللهم الوطني.

وهناك من جاء مع موجة الاحتلال ضمن مجموعة “ الخمسين “ وعندما فشل في تكوين تجمع من خليط عيونهم على مصالحهم الشخصية قبل كل شيء فانخدعت بهم بعض الكتل فكانوا سببا للتمرد والانشقاق في تلك الكتل , فراح احدهم يكتب لمصلحة دولة جارة ويصب جام غضبه على الشعب العراقي وإذا به يعطى مسؤولية كبيرة, وأخر سليل عمالات في المعارضة العراقية وربيب صفقات تجارية اليوم وهو يشارك في حوارات فضائية منتحلا صفات الوطنية مما يجعل مثل تلك الحوارات حربا للأعصاب وتناقضا يؤلم النفوس الأبية التي تعرف الحقيقة.

وفي لبنان هناك من كان عونا لدويلة إسرائيل وجيشها المعتدي على السيادة اللبنانية, ومن قام بتصفيات بعض المسؤولين الوطنيين في لبنان واليوم يظهر على بعض الفضائيات يقود حوارا ضد المقاومة الوطنية اللبنانية, ويسخر من انجازاتها التي عرفتها القاعدة الشعبية في لبنان من مسلمين ومسيحيين وتضامنت معها لأنها حققت سيادة لبنانية حقيقية من خلال انتصارات حقيقية في عام 2000 وعام  2006 .

وفي لبنان كذلك أصبح مفهوم الإستراتيجية الدفاعية كمينا للإيقاع بسلاح المقاومة اللبنانية سعيا منهم لتجريده، ناسين أن هذا مطلب صهيوني تعتبره إسرائيل من أولى مهماتها الإستراتيجية في السياسة الخارجية .

ولذلك نجد في الفضائيات جدلا عقيما وحوارا يستفز العقول نتيجة كثرة المغالطات المتعمدة مثل :-

1-  لا شرعية إلا لسلاح الدولة اللبنانية, وهي كلمة حق يراد بها باطل , فالكل يعلم أن الجيش اللبناني ممنوع من التسلح وهذا قرار أمريكي, والكل يعرف نتيجة لذلك عدم قدرة الجيش اللبناني على مواجهة اي عدوان إسرائيلي يعترف بذلك رئيس الجمهورية وقائد الجيش اللبناني, والمقاومة الوطنية اللبنانية هي الوحيدة التي تمكنت من ردع إسرائيل وتجريدها من سلاحها هو دعوة صريحة لتحقيق المكتسبات الإسرائيلية التي لا تنفك عن تهديد لبنان واجتياح أراضيه وفرض الوصاية عليه قهرا وغطرسة.

2-  الادعاء بأن سلاح المقاومة اللبنانية هو تهديد للداخل وللفرقاء في الداخل اللبناني , وهو ادعاء لا صحة له ولا دليل عليه, والعكس من ذلك هو الصحيح فقد عرف هذا السلاح بالانضباط من قبل حامليه ولو كان بيد غيرهم لغيروا الخريطة السياسية اللبنانية كما جرى في انتخابات عام 2009 حيث تم شراء الصوت الواحد في زحلة على سبيل المثال بثلاثة آلاف دولار؟ ولذلك نجد بعض الفضائيات تفتح حوارات فيها من التناقض وتزييف الحقائق ما يتعب النفوس ويحرق الأعصاب والذي ينتهي أحيانا بالضرب بالأيدي والعراك بالكراسي وهو المشهد المطلوب من صناع القرار الدولي لزرع الفتنة وإدامة الخلاف.

وما يجري في الحدث السوري والذي أصبح الشغل الشاغل لبعض الفضائيات من اجل الإثارة والفرجة معتبرين ذلك من خصوصيات الإعلام المحترف, ناسين أن الإعلام المحترف والمهني لا يغادر المعلومة الصحيحة , ولا يسعى لتشويش الرأي العام .

ومن التناقضات التي يحفل بها حوار الفضائيات هذه الأيام عن الحدث السوري هو اختلاط الأوراق والمفاهيم بشكل عجيب وغريب بحيث لا يبقى للحق من معنى ولا للثورة من وجود وهوية مشخصة ومعروفة في قاموس التحرر والنهضات الشعبية الحقيقية , مثلما لا يبقى للإصلاح من فرصة لحقن الدماء ومنع تدمير البلد وتهجير أهله.

إن حوارات بعض الفضائيات عن الحدث السوري وبعض ما نقرأه من تعليقات ممن يستغلون فضاء حرية المدونات فيكتبون بأسماء مستعارة أو ممن يكتبون التعليقات بأسمائهم وهم ليسوا من الكتاب والمحللين وأهل الرأي بل حتى ليسوا ممن يجيدون الفهم السياسي والمتابعة الجيدة التي تجعلهم مؤهلين للإبداء بآرائهم , لذلك نلاحظ أراء الكثير منهم هي عبارة عن طفح طائفي أو مزاج شخصي غير سوي, أو منطلق من جهالة تجعله ينطبق عليه القول الفلسفي “تراب في فيه” وذلك لمن لا يحسن الكلام في المطالب التي تحتاج إلى الدليل والبرهان. 

فكيف يصبح الأفغاني والصومالي والتونسي والليبي والكويتي والأردني والمصري والسعودي والتركي وللبناني وهم من الوهابيين الإرهابيين التكفيريين يقاتلون في حلب وحمص وريف دمشق ليصنعوا ثورة للشعب السوري الذي لا ينقصه الوعي والغيرة على وطنه, وكيف يصبح احتلال بيوت المواطنين حتى تهدم وتفجير سكك الحديد ومحطات الكهرباء والبنزين وحرق الممتلكات وقتل الناس على الهوية واغتصاب النساء عملا من أعمال الثورة في سورية، وكيف تصبح قطر والسعودية وتركيا تدعم بالمال والسلاح للعصابات المسلحة في سورية , والشعب التركي يرفض ذلك والشعب السعودي يطالب بحريته وحقوقه المصادرة من قبل الأسر الحاكمة، فمن يصدق ذلك؟ وكيف لا تكون الحوارات من اجل ذلك حربا للأعصاب؟.

التعليقات معطلة