كشفت الدعوات التي قدمت من قبل حزب العدالة والتنمية التركي والذي يرأسه السيد رجب طيب اوردغان رئيس الحكومة التركية كشفت هذه الدعوات اختبارا لا يقبل الشك للهوية الوطنية للأفراد والأحزاب الذين وجهت إليهم الدعوة.

كما كشفت تلك الدعوات عن مدى هشاشة العلاقة بين الأحزاب العراقية لاسيما أحزاب السلطة, وأثبتت أنها لم تبن على ولاء وطني نابع من الحرص على وحدة القرار العراقي لاسيما في المسائل الخارجية.

لقد سقط في هذا الاختبار الذي لم يكن الأول كل الأحزاب والشخصيات التي حسبت على العملية السياسية في العراق، وسبب هذا السقوط هو غياب كل من :

1-  الوعي الوطني

2-  الفهم السياسي

3-  الوحدة الوطنية

والأسباب التي حددت هذا السقوط هي :

1-  قيام الحكومة التركية بشخص رئيسها السيد رجب طيب اوردغان وهو رئيس حزب العدالة والتنمية صاحب الدعوة بتوفير اللجوء والاحتضان لشخص عراقي اتهم من قبل القضاء العراقي بمبررات قانونية تختص بالإرهاب وعندما هرب ذلك الشخص من وجه القضاء وجد احتضانا من قبل كل من قطر والسعودية وهي الدول التي تناصب العراق كراهية غير متوقعة لما حدث فيه من تغيير بعد 2003 .

2- لم تكتف الحكومة التركية باحتضان طارق الهاشمي فقط وإنما أصرت على عدم تسليمه للحكومة العراقية متحدية بذلك المعاهدات الدولية في هذا الشأن, ومتحدية أواصر الجوار والعلاقات المشتركة بين الشعبين العراقي والتركي ومتنكرة لمصالحها التجارية في العراق والتي لا يمكن لأية دولة أن ترجح حساباتها الطائفية على حساب مصالحها الوطنية في التجارة والاستثمار وهذا ما فعلته حكومة السيد اوردغان خلافا لكل ما ذكرنا .

3-  وعندما اصدر القضاء العراقي حكمه المعروف بشأن طارق الهاشمي أكدت حكومة اوردغان إصرارها على عدم تسليم الهاشمي للحكومة العراقية .

4- وعندما أصبح الانتربول الدولي مسؤولا عن قضية تسليم  الهاشمي بناء على طلب حكومة منتخبة ذات سيادة ولها قضاء مستقل هي حكومة جمهورية العراق رفض السيد اوردغان رئيس الحكومة التركية ورئيس حزب العدالة والتنمية تسليم العراقي المدان قضائيا إلى الانتربول الدولي وظل الهاشمي يحظى بتوفير الأجواء الإعلامية التي ساعدته على إطلاق تصريحات تطعن بالقضاء العراقي وبالحكومة العراقية, ولم يتوقف عند ذلك وإنما بدأ يدعو للتحريض الطائفي داخل العراقي مستفيدا من وجود جماعات تنظيم القاعدة الوهابي التي لا تعرف سوى إراقة الدم العراقي وإشاعة الرعب في نفوس المواطنين .

5- إصرار الحكومة التركية بشخص رئيسها اوردغان ووزير خارجيتها احمد داود اوغلو على مشاركة المدان قضائيا والهارب من وجه العدالة العراقية في مؤتمر حزب العدالة والتنمية المنعقد في تركيا والذي شكل مناسبة الدعوات “الفخ” التي وجهت للأحزاب والشخصيات العراقية ليس حبا بها وإنما إمعانا في تمزيق الصف العراقي المتهرئ أصلا على مستوى أحزاب السلطة ومن يفق معها من المنتفعين والمتزلفين الذين شوهوا وجه الحضور العراقي الحكومي في أكثر من مناسبة ومجال ومنها :

ا‌- مناسبة تشييع أمير الكويت السابق حيث ذهبت أربعة وفود من أحزاب السلطة خلافا لكل الأعراف الدبلوماسية في مثل هذه المناسبات .

ب‌- مناسبة وفاة ملك السعودية السابق حيث ذهبت مجموعة وفود وأفراد مما شكلوا مظهرا من النشاز الذي لم يحترم.

ت‌- مناسبة وفاة ولي العهد السعودي الأخير حيث ذهبت وفود من بينها شخصيات رئاسية لم تحترم حيث خرج لاستقبالهم موظف استقبالات عادي مما كانت صفعة للدبلوماسية العراقية وإهانة لمن حضر ولكنهم سكتوا عليها.

6- ومما يجعل كل من ذهب لحضور مؤتمر حزب العدالة والتنمية ساقطا في الامتحان هو أن رئيس الحكومة العراقية السيد نوري المالكي وجهت له الدعوة من قبل اوردغان واعتذر عن قبولها في الوقت الحاضر وكان السيد نوري المالكي محقا ومصيبا في ذلك، نقول، هذا لا من اجل السيد نوري المالكي, ولكن من اجل العراق الذي يجب أن يحترم في الوسط الدولي ولاسيما من قبل دول الجوار, ثم أن السيد اوردغان تمادى كثيرا هو ووزير خارجيته في التدخل في الشأن الداخلي العراقي وكانا سببا مباشرا في التحريض الطائفي, وزيارة احمد داود اوغلو الأخيرة لأربيل ثم لمدينة كركوك دون علم الحكومة المركزية الاتحادية هو استفزاز غير مقبول وتجاوز على الحق السيادي غير مسموح به .

7-  والذين لبوا قبول الدعوة وذهبوا إلى تركيا ثم رفضوا دخول قاعة المؤتمر لوجود طارق الهاشمي فيها سجلوا على أنفسهم الخطأ مرتين, مرة لأنهم لبوا دعوة كان قد رفضها رئيس الحكومة العراقية الاتحادية , ومرة لأنهم ذهبوا وهم يعلمون أن اوردغان صاحب الدعوة هو من يحتضن المدان طارق الهاشمي، وبالتالي مسألة حضور المدان لذلك المؤتمر لا تحتاج إلى كثير من التبصير لمن يفهم المواقف السياسية .

8- وكل الذين لبوا الدعوات من عرب وأكراد وتركمان أحزاب وشخصيات وعشائر هم مخطئون وطنيا ودستوريا في حضور مؤتمر حزب العدالة والتنمية التركي, أما وطنيا لان الذين قبلوا الدعوة وذهبوا إلى تركيا يعلمون أن رئيس الحكومة قد رفض الدعوة, وكان الواجب الوطني من قبل هؤلاء أن يعرفوا حق التضامن الوطني مع رئيس الحكومة لا من اجل شخصه ولكن من اجل احترام هيبة الحكومة والدولة العراقية أمام الخارج ، وإما دستوريا لأنهم لم يحترموا المواد الدستورية رقم 106 “ التي تنص على، “تحافظ السلطات الاتحادية على وحدة العراق وسلامته واستقلاله وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي “ وتلبية هذه الدعوات التي رفضها رئيس الحكومة الاتحادية هو تفريط بالسيادة والوحدة الوطنية, وأما المادة رقم “107” – أولا – فتنص على “رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي من اختصاص السلطة الاتحادية” وهذه الدعوات تدخل في اختصاص رسم السياسة الخارجية وهي من اختصاصات الحكومة الاتحادية وبما أن رئيس الحكومة الاتحادية رفض هذه الدعوة أو اعتذر عن الحضور فكان الأولى والواجب الوطني على الجميع أن لا يلبوا هذه الدعوة احتراما للعراق وسيادته الوطنية .

التعليقات معطلة