وظهر أن التقاة من المسؤولين قد تملكوا أثمن الأراضي السكنية وأرقاها وبأثمان بخسة..
وان رواتبهم وامتيازاتهم هي الأعلى في العالم، وان حكايات قرقوش تحدث على هذه الارض فيتقاضى واحدهم راتبا تقاعديا جراء خدمة وجيزة أضعاف ما يتقاضاه الموظف بعد أربعين عاماً، وكل هذا وثلث العراقيين جوعى ومشردون..
ويتصدرون قوائم الهجرة ويتعذبون من تصدر بلدهم قوائم الفساد، مقابل إلحاق كل هذا السواد والوساخة والجهل المطبق بالدين وبالإسلام وبطبقة سياسية (متحمسة) للدين وقيمه وطقوسه واجتهاداته.
لا ندري ان كان في الدين سند يبرر كل هذا النهب والسلب؟؟ هل في الدين دعوة لرجال السياسة للإسراع في خدمة ذواتهم أولا في الدور والقصور والثروات والارصدة وضمانات العيش في عواصم اوربا بعد التفرغ للعبادة وأداء الطقوس هناك.
كتبنا بوقت مبكر عن ضرورة تمليك العقارات الحكومية لشاغليها، فتبين ان من تملكوا هم الزهاد والمضحون وطلاب رضى الله واهل البيت، ومعهم كل المجبولين على اللصوصية والتطفل على حياة الآخرين وممن لا يحرمون ولا يحللون، وان افتراض قيام اجهزة حكومية كفوءة ونزيهة وقررت متابعة عقارات الدولة لتوصلت الى نتائج عجيبة، ولعرف الفقراء موقعهم من اهتمام المسؤولين.
أملاك وعقارات أفراد ما قبل الاحتلال إما ان تبقى من حقهم أو ان تتحول الى الدولة كملكية عامة، في حين استولى عليها الأكثر مغامرة وشرا وعدوانا، وتلك منازل وقصور في مختلف مناطق العراق, ومنها العاصمة احتلها مثل هذا النفر، ويقال ان من اكتشف وريثا هنا او هناك عمد لقتله وإخفاء كل اثر للمطالبة بالدار، وان تخصيص جهة اخبار عن مثل هذه الحالات سيكشف المنازل التي استولى عليها المجرمون بل وسجلوها بأسمائهم بالتزوير والرشاوى.
ندرك أن الاقتراب من هذا الباب مجلبة لكل صنوف المخاطر، إلا ان المواطن صار على بينة من الأمر، وضجت به الفضائيات، وان التغليس, والتغاضي بلا جدوى, إلا إذا صدقت الفرضية من أن اللعب صار على المكشوف..
وان المتضررين هم الفقراء والفقراء يكفيهم جهلهم وعقائدهم وفقرهم.. وإذا كان فيهم من بدأ الصحو وميز بين هذا السياسي وذاك الا أن الوقت يكفي لعمل الكثير ونهب الكثير قبل ان تتسيد كلمة وقرار الرجال وأتقياء القلب.
الميزة في هذا القبح الشامل ان الفاسدين الادنياء من كل الاديان والمذاهب والقوميات والعناوين، المفارقة على مستوى الارض بين الفقر والتشرد في أغنى دول العالم، بين مداخيل (المضحين) وجحافل الشحاذين، بين مردود خدمة عامة وجيزة تمضي في الإيفادات والإقامة في المنتجعات والفنادق الراقية..
وبين أضعافها من الخدمة البائسة وتستغرق كل العمر ولا يكفي تقاعدها للحصول على الدواء، وفي ظل (تقاة واكبر ذكر وامتثال لرموزنا الدينية).