هي مجموع معلومات تتناوب ما بين السياسة والفن، تعيد وتذكر وترطب ذواكرنا مما يفعله السياسيون اليوم ليس حصرا في وقائع واقع العراق الجديد، بل في عموم بلداننا العربية من تلك التي شملتها عواصف رياح الربيع، أو من تلك التي لم يعصف بها بعد ذلك الربيع المرعب، الذي قلب أوزان وموازين لم نكن نتوقعها على الإطلاق، من هنا… بعيداً عن كل أسباب ودواعي الإحساس بكل درجات وأنواع دوخات الرأس المألوفة وغير المألوفة، وجدت أن أقلب صفحات ذاكرتي ما بين من هو سياسي من المشاهير والمعروفين ممن كان ينظر منهم بشهية وسيلان لعاب إلى مزاولة الفنون، لكن واجب المسؤولية ومقتضيات السلطة والجاه وغيرها من مسببات تحول دون الاعلان عن تلك الرغبات الدفينة التي تساور من هم موضوع استذكارنا هذا، فهذا الملك فيصل الثاني يتعلم الرسم على يد الفنان الرائد (عطا صبري) ويقوم بانجاز لوحة (بورتريت) تمثل احد شيوخ ربيعة، وتقوم مجلة (استديو) البريطانية الشهيرة بنشر الصورة على غلافها الاول، في حومة احتفال شكلي بما أنجزه أصغر وآخر ملوك العراق الذي قتل صباح يوم الرابع عشر من تموز/1958، كما ان جلالة الملك المعظم والذي لم يهنأ بالجلوس على عرش السلطة الا ثلاث سنوات، كان قد أنتخب كأول رئيس لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في العام/1956.
رئيس وزراء بريطانيا إبان الحرب الكونية الثانية (ونستون تشرشل) بطل أبطال تلك الحرب التي دارت رحاها فوق كل ذرة من تراب أوربا، ومن شملها إعصار ودمار تلك الحروب الدامية من بلدان آسيا وأفريقيا، كان رساما بارعا، أقام عدة معارض، كما كان (هتلر) النازي أيضاً يمارس الرسم في أوقات فراغه، فيما ينسف بلدانا ويقتلع غيرها من الجذور في معاركه الشرسة في أوقات الحرب التي شغلته دوما، تلك التي أكلته لحما ورمت به حطاما، لم تلملم -حتى الآن- أجزاء ذلك الموت الغامض مثل لوحاته، عودة للسيد (تشرشل) الذي كتب مرة يقول: (رأيت و انا أسير في احد المقابر ضريحا كتب على رخامته هنا يرقد الزعيم السياسي والرجل الصادق فعجبت كيف يدفن الاثنان معاً) كم أصابتني الدهشة وخطفني الاستغراب حين لمحت أسم الرئيس الفرنسي الراحل (فرنسوا ميتران) ضمن قائمة أسماء المؤسسين لمهرجان (كان) السينمائي في العام/ 1948فذلك يعني الكثير لشاب مثل (ميتران) أن يهتم بالسينما وهو في مقتبل العمر، ويوازن ما بين الفن والسياسة التي أخذت به رئيسا لفرنسا، وباريس مدينة الثقافة والنور تعتمر في شوارعها مسلات وأهرامات مصرية كان هو من يحرص على شرائها ووضعها في أماكن مهمة قلب عاصمته، حتى كان الفرنسيون يطلقون عليه (أبي الهول) من فرط إعجابه بالحضارة المصرية القديمة.
أظنه الكاتب الانكليزي (أوسكار وايلد) هو من قال:
(خلال الفن… والفن وحده… نحقق الكمال، من خلال الفن والفن وحده, نحمي ذواتنا من أخطار الحياة الموحشة الحقيقية) وللعبارة صلة ما بين السياسة والفن.
Hasanhameed2000@yahoo.com

