حالنا اليوم نحن ابناء هذا الوطن المبتلى بتجار الأزمات، ومافيات السياسة وإقطاعياتها، ووكلاء السفارات الأجنبية كالتائه في الصحراء يركض بكل الاتجاهات ولا محطة وصول، او أفق يلوح بالمدى، حتى بلغ الخوف درجاته القصوى، ووصل الى حافة الهستيريا وربما الجنون خشيه من الآتي، فهذا طافح بالكراهية والحقد للوطن والمواطن، وذاك يتلبسه شيطان الاستعلاء والمكابرة، وآخرين لسان حالهم يقول «نحن أولا وليأت الطوفان من بعدنا».
وجع لا حدود لمسافاته فمن يداوينا من جرحنا ويشفي عللنا وقد بلغت الأمراض ما بلغت من اغتراب و احتراب واستلاب، ومزايدات لأسقف لها؟.
لقد ارهقنا السير والركض باتجاهات مختلفة، وافقدنا الكثير من طعم الراحة وجعلنا ننزف دما وعرقاً، وافقدنا الكثير من الأحبة في مراهنات خاسرة. بل ان القافلة تكاد تصبح نهبا للصوص وقطاع الطرق امام غاراتهم المتواصلة واقتناص ونهب ما يمكن نهبه دون رادع يلجم أطماعهم وشراهتهم لأكل زادنا وزوادتنا.
ان معايشة الواقع واختبار التجربة طوال السنوات العشر الماضية سنوات الغياب واليباب والموت المجاني من ارهاب منفلت وامن مفقود وألغام طائفية وهجرة وتهجير للداخل والخارج، وافقار متزايد وسرقات «مشرعنة» ترتدي اكثر من ثوب وتأخذ اكثر من لون، قالت وتقول لنا الكثير عن هؤلاء الذين يتصدرون الواجهة.
وهم اليوم يلمعون صورتهم ويطلقون الوعود وهناك من يحرق البخور لهم لإبقائهم في دائرة القرار والتقرير ونحن الذين اكتوينا بسياساتهم نعرف اي جحيم وأي بؤس ذلك الذي جلبه قرارهم وتقريرهم فاقد اللون والطعم والرائحة لأنه بقي مرتهنا لهذه الجهة او تلك ويكفي ان ننظر لحالنا اليوم حتى نقايس ونقارن اي شقاء وبؤس تراجع وصل حالنا يكفي اننا اليوم في ذيل القائمة الاقتصادية عالميا ولا نقول ما حال المعيشة والى اي حد وصلت اعداد اولئك الذين يعيشون تحت خط الفقر .
حقا اذا لم توحدنا المحنة فمن المنقذ من التيه والضياع وكيف للبدوي ان يظهر ليدلنا على نجمة الطريق، حتى نعبر مفازات الرمل، ونبلغ عيون الماء، ونطفئ ظمأ العطش، ونرتوي لنستعيد بعض من عافيتنا .فلا احد يمكن ان يقلع شوكنا بالنيابة عنا، ولن يمنحنا احد الامن والأمان مالم نكن سادة انفسنا وأسياد قرارنا ومالم نعد عدتنا وندرس خطواتنا ونحدد بوصلة الطريق الاسلم والأحسن ،سنبقى ندور في حلقة مفرغة عندها لا فرق ان بلعتنا رمال الصحراء، او اخذتنا سكاكين اللصوص.
التعليقات معطلة