بيروت: كثيراً ما يرث الأبناء مهن آبائهم، البعض منهم يتأثّر بها، والبعض الآخر يعتمد على مساعدة والديه في شقّ طريقه المهنيّة. وكذلك الحال في الفنّ، حيث إنّ العديد من نجوم الساحة الفنيّة اليوم دخلوا هذا المعترك بعد أن تربّوا في عائلات فنيّة لا بدّ أنّها أثّرت في خياراتهم وجعلتهم يرثون موهبتهم عن آبائهم. فلنتعرّف إليهم في هذا التحقيق.
زياد الرحبانيّ
زياد الرحباني، فنّان وملحّن لبنانيّ، ذاع صيته بفضل موسيقاه الجديدة، ومسرحياته السياسيّة التي تصف الواقع اللبنانيّ بسخرية ونقد ملحوظين. هو إبن السيّدة فيروز، وعاصي الرحباني الروّاد في الموسيقى والمسرح اللبنانيّ.
بدأ زياد مشواره بكتابة الشعر، إلاّ أنّه ما لبث أن قدّم أولّ لحن له لأغنية “ضلّك حبيني يا لوزية”، وفي عمر السابعة عشرة قدّم لحناً لوالدته لأغنية “سألوني الناس” بعد أن كان والده في المستشفى، فقرّر حينها منصور الرحباني، أحد الأخوين رحباني، أن يكتب تلك الأغنية كي تعبّر فيها فيروز عن تأثّرها بغياب عاصي لتغنّيها في مسرحيّة المحطّة، وكلّف زياد بمهمّة تلحينها، وقد دُهش الجمهور لقدرة زياد على تقديم لحن يضاهي ألحان والده رصانةً، وجمالاً، ولو أنّه قريب من المدرسة الرحبانيّة في التأليف الموسيقيّ. ولعب زياد في المسرحيّة ذاتها دور الشرطيّ، ليظهر بعد ذلك في مسرحيّة “ميس الريم” بدور الشرطيّ أيضاً.
وتوالت المسرحيات بعد ذلك لتأخذ الشكل السياسيّ والواقعيّ الذي يمسّ حياة الشعب، ومن أشهرها: “نزل السرور”، “بالنسبة لبكرا شو؟”، “فيلم أميركي طويل”، “بخصوص الكرامة والشعب العنيد”، و”لولا فسحة الأمل”، ومن أشهر الأغاني التي لحنّها لوالدته السيّدة فيروز “أنا عندي حنين”، “حبّيتك تنسيت النوم”، “البوسطة”، “عندي ثقة فيك”، “مش قصّة هاي”، “سلملي عليه”، “عودك رنّان”، “قديش كان في ناس”، وألبومات “وحدن”، و”معرفتي فيك”، و”كيفك إنت”، و”إلى عاصي”، و”مش كاين هيك تكون”، و”ولا كيف”، و”إيه في أمل”. تاريخ زياد الرحباني أكبر من أن يُختصر في أسطر قليلة.
مروان وغدي وأسامة وغسّان الرحباني
عائلة الرحباني الفنيّة أثمرت فنّانين آخرين منهم مروان، وغدي، وأسامة الرحباني، أولاد الموسيقيّ منصور الرحباني. وكذلك غسّان الرحباني إبن الموسيقيّ اللبنانيّ إلياس الرحباني. أسامة دخل عالم التلحين تدريجياً بإشراف من أستاذه آغوب أرسلانيان، ومن أهم أعماله المساهمة في المسرحيات الموسيقيّة “الوصيّة” لوالده منصور الرحباني، و”الإنقلاب” لأخويه مروان وغدي الرحباني. كما أن مروان وغدي قدّما مؤخّرا مسرحيّة “الفارس” في دبي، ومن أشعار سموّ الشيخ محمّد بن راشد آل مكتوم. أمّا غسّان الرحبانيّ فهو من روّاد موسيقى “الهافي ميتال” في لبنان والشرق الأوسط، وأصدر 25 ألبوماً، 12 منهم تحت إسم فرقة “غسان رحباني غروب”، و6 ألبومات تحت إسم فرقة الفوركاتس التي لاقت شهرة كبيرة في العالم العربيّ.
أحمد صلاح السعدنيّ
أحمد السعدني، الإبن الأكبر للفنّان صلاح السعدني درس التمثيل بمعهد الفنون المسرحيّة بعد أن حصل على بكالوريوس تجارة. برز في عالم التمثيل بعد مشاركته والده في مسلسل “رجل في زمن العولمة”، وقد حقّق شهرة كبيرة على الشاشة الفضيّة، قبل أن يشارك مع الفنّان عادل إمام في فيلم “مرجان أحمد مرجان” الذي شكّل نقطة مفصليّة في مشواره الفنيّ جعلته يدخل عالم السينما بقوّة محقّقاً النجاح تلو الآخر، ومن أبرز أدواره السينمائيّة تلك التي قدّمها في “يوم الكرامة”، و”وش إجرام”، و”أعزّ أصحاب”، و”مقلب حراميّة”، كما كانت له مشاركة في المسرح من خلال مسرحيّة “سكّر هانم”.
محمّد عادل إمام
نجل الفنّان عادل إمام محمّد إمام قدّم أوّل أعماله الفنيّة من خلال مسلسل “كناريا وشركاه” مع الفنّان فاروق الفيشاوي، وشارك والده عادل إمام في فيلم “عمارة يعقوبيان”، وبعدها في فيلم حسن ومرقص، قبل أن يبرز نجمه في أوّل أفلامه “البيه رومانسيّ”.
مي نور الشريف
مي إبنة الفنّان نور الشريف والفنّانة بوسي بدأت التمثيل في السادسة من عمرها من خلال مسلسل “اللقاء الثاني،” وبعده في فيلم “لعبة الإنتقام” في العام 1990 لتتوقّف عن التمثيل بعد ذلك، وتعود مع والدها مرّة أخرى من خلال مسلسل الدالي بأجزائه الثلاثة.