Pdf copy 1

نوزاد حسن 
اشك في ان السيد يان كوبيتش ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق يعلم بأنه محسود, وان موجات من سهام الحسد كانت تتراقص حوله حين خرج من لقائه الاخير مع السيد السيستاني, وأعلن من النجف ان المرجع الاعلى يأسف لأوضاع العراق. واضاف ممثل الامين العام: «انني تشرفت كثيرا اليوم بلقاء السيد السيستاني, وهو شرف لنا وللامم المتحدة».
نعم يا سيد كوبيتش انت محسود لأنك تستطيع ان تلتقي بالمرجع الاعلى بسهولة في حين يعجز اغلب او كل السياسيين من ان ينالوا شرف لقائه والجلوس معه. انت يا سيد كوبيتش محسود ومحظوظ في الوقت نفسه, وعليك ان تحذر من عين خضراء او سوداء قد تصيبك بنظرة جارحة كنصل روماني, وبعدها تعرف انك محسود بعين سياسية شرسة لا ترحم.
يا سيد كوبيتش توقع كل شيء في هذه الايام، واتمنى ان تحاول معرفة شيء من فلكلورنا الشعبي وكيف ان اشياء كثيرة نخسرها بسبب حسد الناس بعضهم لبعض.
انت لا تعرف ان شخصا ما اذا خسر شيئا فسره بأنه محسود، وان موظفا اذا تأخر موعد اصدار جوازه وفاته الايفاد فسيفسر الامر بأنه محسود ايضا. وهناك عشرات القصص المشابهة التي نسمعها ونشاهدها. ومن واجبي يا سيد كوبيتش ان انبهك بأن الحسد موجود في القرآن الكريم. هكذا نفكر نحن, ولا بد من ان تكون انت ايضا حذرا بل لا بد ان تكون على اعلى درجات الحذر. ومع ذلك فأنا لا استطيع ان اقدم لك نصيحة جيدة تضمن لك عدم تعرضك لمكروه لأن عيون السياسيين لها قدرة عجيبة على اصابة الاهداف التي تحسدها. 
تأكد ان وقفتك على المنصة بعد لقائك بالسيد السيستاني اثارت في اعماق الكثير من السياسيين عواصف من الندم لأنهم لا يصلون في هذه الايام الى ما وصلت اليه. هذا الشيء هو ما سيسبب لك بعض المنغصات المزعجة. اخشى ما اخشاه يا سيد كوبيتش هو ان ينطبق عليك تعريف الحسد. ولعلك لا تعرف معنى كلمة الحسد عندنا..انها تعني زوال النعمة من الشخص صاحب النعمة، وانت اليوم صاحب اكبر وأهم نعمة على الاطلاق. ان السياسيين يريدون ان يقابلوا المرجع الاعلى ليكتسبوا شيئا من التأييد الذي يساعدهم في الوقوف مجددا بروح قوية تستند الى دعم المرجعية لهم، لكنهم لا يملكون وسيلة تسهل لهم لقاء السيد السيستاني كما كانوا يفعلون في السابق، وهذا يعني انهم بعيدون عنه بعد الارض عن شمسنا.انك لا تعرف يا سيد كوبيتش ان اقوى نوبات الحسد عندنا هو الحسد السياسي. كل الانقلابات التي حصلت, والقتل الذي حصل كان سببه الحسد. في الظاهر يحدث الانقلاب كأي انقلاب، لكن في الباطن هناك عيون خضراء او سوداء تحرك ايدي الانقلابيين فينجحون. ان قصتنا مع الحسد السياسي عجيبة. انه حسد نافذ موجه بأدق اشعة توجهها شهوة السلطة, وقلما ينجو منها احد. حاول ان تبحث عن ايقونة لأحد القديسين كي لا تتعرض لمنغص ما.

التعليقات معطلة