رؤوف توفيق
فى أحيان كثيرة أشعر بالاحتياج للذهاب إلى السينما لأشاهد فيلما يجدد الروح، ويملؤنى بالفرح والسعادة.. فأنا أعتبر السينما أفضل علاج للاكتئاب.
وعندما يضيق السوق ولا يعرض سوى أفلام الأكشن والمطاردات وسفك ألدماء فأنا أهرب منها بسرعة ولا أطيق مشاهدتها.. يكفينا ما نراه في نشرات الأخبار بالتليفزيون حتى فاض بنا الهم والغم.. أهرب منها إلى مكتبتي السينمائية، أسترجع نصوصا وحوارات تغمرنى بالمتعة الذهنية والصفاء الروحي.
لقد عاش المخرج الإيطالى «روبرتو روسيلليني» مخلصا لفن السينما من أجل ألإنسان وهذا هو سر عظمته وسر خلود فنه.
فالإنسان.. هو أساس الواقعية الجديدة فى السينما.
والإنسان هنا هو الإنسان العادى الذى لا يملك أى سلطة أو نفوذ أو قوة جسمانية خارقة.
فهذا الإنسان العادى إذا اقتربت منه وتأملت حياته ومشاكله، ستحصل على مادة هائلة وخصبة للسينما.
فالسينما الواقعية هي التى تستطيع أن تلتقط مادتها من نسيج حياة الأغلبية.
وهذا الفيلم «روما مدينة مفتوحة» الذي اهتزت له صناعة السينما في العالم، لم يتكلف وقتها أكثر من خمسة آلاف جنيه إسترليني فالمخرج روسيلليني شكل فرقة عمل اقتنعت تماما بالهدف النبيل للفيلم، وتطوعوا للعمل بدون أي مقابل.. الجميع متطوعون.. حتى الديكور الذى استخدم في تصوير بعض المشاهد الداخلية، هو ديكور تم تجميعه من بيوت العاملين في الفيلم.
ويقول المخرج باعتزاز: «لا أحب الديكور، ولا أستخدم الماكياج على وجوه الممثلين.. وأفضل دائما التعامل مع أشخاص لم يسبق لهم التمثيل».
هكذا وضع المخرج «روسيلليني» خريطة السينما التى تعيش طويلا.. وحفر اسمه فى سجل الخالدين.