باشراف صالح جبار محمد خلفاوي 
           المقطع الأول
           عبدا لرضا صالح / العراق
عثرت على قصاصة ورق ، تحت فراش والدتي ، بعد وفاتها ، كان قد كتبها والدي أيام النضال .. وكانت والدتي تحلم دوما بأن تكون أميرة ، تحمل في الهوادج ، وتجلس على موائد سحرية ، يمشي خلفها الخدم والحشم ، وبين يديها الجواري والغلمان .. وهي لا تزال جاثية في بيتنا العتيق الذي مضى زمانه وتعدى مكانه …
جاء في القصاصة :
تمطت على ظهر فرسها الأدهم في هدوة ليل ساكن ، وأسرجت لجامه بحذر وترقب تشوبه قوة خفية ، وتوثب جامح ، وإصرار عنيد ، متحدية كافة العيون ، التي تتلصص خلسة و ترصدالغرباء القادمين الى أسوار المدينة والمتسللين منها .. راحت تقطع المسافات النائية قدما ، تعد نبضاتها وحركة النجوم ، وأجمات التخوم . بينما تطاير غبار الأرض على ضوء القمر مدافا بسموم تموز و باعثا الضيق والحشرجة في الصدور .
لا بد من الوصول الى المثابات التي افترشها جموع النازحين واتخذت من ترابها أعشاشا ، ومن طينها قوتا ، ومن دفئها دثارا . بعد أن انتفض الغول من قبوه هائجا ، يتجشأ أنفاسه الصدئة ، وتتفتح شهيته للدماء الساخنة ، و تتفجر شراهـته الحمقى .. مغرورا ، مكابرا ، ليزدرد كل ما يصادفه من لحوم المخلفين والجياع ، ويتركهم أكداسا من الهياكل ، تملأ الساحات .
كان الهم كبيرا ، وعبور الأسوار صعبا ، الوصول هناك ، وتثبيت الراية والعودة الى نقطة البدء ، قبل أن تطل نجمة الصباح ، مخاطرة قاسية .
والغريب في الأمر أن الغول لا يزال نهما، فاغرا فاه ، لم يرتو بعد من جثث الثائرين !! ، وحراسه منتشرون فوق القلاع وفي الدروب .. والنازحون جمعوا شتاتهم متأهبين للوثوب على أسوار المدينة من خلف الكثبان .. لكن الوقت لم يحن بعد .. ينتظرون الإشارة .
كانت والدتي قد بلغت عمرا تليدا وهي كلما نهضت من نومها سألتني :
هل قدموا العلف لفرسي الأدهم ؟
وهل أن الأميرة ابنة الغول لا تزال في المنفى ؟.

التعليقات معطلة