Pdf copy 1

مفيد نجم
لا يبدو حتى الآن أن هناك إرادة عربية لتفعيل العمل الثقافي ألمشترك إن لم نقل للحفاظ على ما تبقى من مؤسسات هذا العمل. ارتباط العمل الثقافي العربي بمؤسسات ووزارات ألثقافة جعل وجود مثل هذه المشاريع أو استمرار ما تبقى منها شبه مستحيل بسبب ما يشهده الواقع السياسي العربي من خلافات بعد تداعيات الانتفاضات الشعبية التي لم تتوقف بعد.
وإذا كانت مسألة العمل الثقافي العربي الرسمي مفهومة في ظل هذه المتغيرات ألعاصفة فإن الذي لا يمكن فهمه هو ما تعانيه بعض مؤسسات الثقافية أو اتحادات الكتاب المستقلة، من عجز عن تفعيل هذا العمل، وفتح آفاق جديدة أمامه من أجل استعادة دور الثقافة والمثقفين العرب، في تعزيز الحوار والتفاعل الثقافي العربي.لا أحد يمكنه أن يتجاهل الإمكانات المادية المحدودة لهذه الهيئات والاتحادات وهو ما ينعكس سلبا على أي رغبة في تحقيق هذا ألهدف لكن هذا الاعتراف لا يقلل من أثر الواقع التنظيمي ألسلبي والانعكاسات السياسية والأيديولوجية على هذا الواقع، إضافة إلى ضعف روح العمل الجماعي.
إن هذه الأزمة في أحد أهم وجوهها هي أزمة العمل على المستوى ألجماعي نتيجة التمركز حول ألذات وأوهام الفكر ألأحادي وتغليب المصلحة الفردية على أي اعتبار آخر. فإذا كانت الجماعة التي تأتلف داخل هذه الهيئة أو الاتحاد تعاني من العجز عن الانفتاح على الآخر والإيمان بأهمية العمل ألجماعي والتعددية الثقافية والسياسية، فكيف يمكن لهذه الهيئات والاتحاد أن يكونا قادرين على التفكير بمشاريع على المستوى الثقافي العربي؟
إن النخب الثقافية العربية التي تعلق كل مشاكل الواقع العربي على مشجب النظام ألرسمي تتناسى بالمقابل ما تتحمله هي، من مسؤولية عن استمرار هذا ألواقع وما تعانيه مؤسساتها من خلافات ومشاكل تكاد تهدد وحدثها كما حدث ويحدث في أكثر من اتحاد من اتحادات الكتاب العرب على سبيل المثال.
لا يكفي أن تتحدث النخب الثقافية العربية عن أهمية الديمقراطية والتنمية الثقافية وتعزيز دور المثقف في ألمجتمع في الوقت الذي لا تزال فيه عاجزة عن الانفتاح والتفاعل الإيجابي مع الكاتب أو المثقف الآخر. إن هذه المفارقة بين القول والفعل هي من أسباب ضعف دور المثقف خصوصا والثقافة عموما في ألمجتمع وفي مواجهة التطرف والفكر الظلامي.
إن حالة الوعي التي يفترض بالمثقف أن يملكها تقتضي أن يكون أداء هؤلاء المثقفين داخل مؤسساتهم أو في المجتمع أكثر تعبيرا عن هذه الحالة الإيجابية من ألوعي خاصة مع الحاجة الملحة إلى فكر عصري مستنير ووسائل جديدة لتفعيل دور الثقافة.

التعليقات معطلة