Pdf copy 1

 خورخي غالان 
ترجمة: خالد الريسوني
لا أستطيع ان أراك. أنحني وألمس الأرض 
لكني أعجز عن الإحساس بالانحناءة. 
ولم أعد الآن قادراً على أن أراك أو ألمسك أو أسمعك 
ولا أن أتلفظ بأسماء أبنائك.
أتخيل أنك في النافذة، 
وتبحثين في الأشجار 
عما لا يمكن العثور عليه أيضاً، 
كنت تريدين أن تريني متجلياً في الظلال المندهشة، 
تخلطين بين جسدي، جسد الفتى، 
مع الأشكال التي ترينها في الضباب.
وتتحدثين إلى المطر كما كنت تفعلين من قبل معي. 
كنت ترسمين إشارة الصليب مئة مرة. 
تتوسلين من أجل العودة 
حتى يتحوّل الفجر ذاته إلى ابتهال لك. 
أعلم أنك لا تستوعبين ما يحدث. 
تنظرين إلى البحر ولكنك لا ترين تسونامي. 
لا تحدسين الموجة بحجم موت إنسان.
لا تسمعين أجراس العالم تُقرَعُ لأجلك.
لا تريدين أن تفهمي أن الضوء اللامسموع إعصار 
يصطدم بجدار واحد وبنافذة واحدة، 
هنالك حيث يجد البُعْدُ حدوده الحقيقية.
لا أنت ولا أنا نستطيع أن ننظر إلى الوراء لنعثر 
على كل ما لن تكون له من جديدٍ بدايةٌ. 
أياد هائلة ممتلئة لا تعرف 
ما يمكن أن تفعله بما قد أمسكته.
لغة تبحث عن طعم ما في الضوء البدين للظهيرة. 
أصوات تحاول أن تهدم جدران الماء 
إلى أن يتوقفَ كل شيء. حتى يتراجع كل شيء 
مثل وجه شيخٍ يعود إلى صباه 
عبر فنائه الذاتي.
أنا أفهم أنني لا يمكن أن أعثر عليك حيثما أعلم أنك لست موجوداً. 
وأعلم أنني لست موجوداً لا في المركز ولا في الجنوب 
وإنما في الغرب الرَّهيبِ من شوارعَ مُضيئةٍ 
حيث لا يوجدُ لا البحر ولا الياسمين 
لأنهما ليسا ما أتذكره 
ولا أستطيع أن أخلقها من جديد.
هذا الجلاء البهيُّ ليس ضوئي. وهذه الأحجارُ 
لا يمكنها أن تكون أحجاري البهية المنحوتة. وهذه الجلبة 
النقية تفتقد إلى الطلقات والألعاب والنارية. 
هذا كل شيء. أردت فقط أن أقول لك إنني لا أستطيع أن أراك ولا أن أسمعك، 
والآن سأصمتُ لكي نبقى وحيدين.

التعليقات معطلة