Pdf copy 1

 عادل عبد الحق
عندما تتحول مهنة الطب من مهمة إنسانية سامية إلى تجارة، وعندما يصبح المريض سلعة ربحية تقع بين سندان الطبيب ومطرقة الصيدلاني، فلابد ان نقرأ على المجتمع السلام، وننعى أنفسنا بشدة، ونسلم أمرنا إلى لله عسى أن يشملنا برحمته من جشع المتاجرين بالآم الناس وأمراضهم وأرواحهم».
لا بد من الإشارة إلى أن الحديث هنا قطعاً ليس شاملاً، فما زال هناك ألأطباء وأصحاب الصيدليات الشرفاء، وما زالوا يمارسون مهنتهم على أنها مهنة رحيمة، تطوّرت لتساعد الناس على تجاوز آلامهم وليس للمتاجرة بها. 
إن ما يحدث ألان في عيادات الأطباء وبين أروقة الصيدليات بالتعامل المادي البحت الخالي من الإنسانية والرأفة لهو أمر يستلزم الوقوف بشدة وقسوة أمامه ومحاربته أشد محاربة للقضاء عليه تماماً وإستئصاله من المجتمع، فالمريض الذي يراجع طبيباً مختصاً عليه أن يحمل في جيوبه مئات الآلاف من الدنانير حتى يستطيع مسايرة الحال، وإلا فعليه الجلوس في بيته وانتظار الموت أو أن تسوء حالته، فهو -أي المريض- يعاني كل المرارة بين شظف العيش وسوء الحالة المادية وبين عدم توافر العلاج اللازم في المستشفيات والصيدليات الحكومية وبين جشع (أللا أطباء).
ومن يراجع مرغماً طالباً الشفاء أو التخلص من آلامه المبرحة التي ألمّت به، فعليه بعد الطبيب أن يراجع الصيدلية الخاصة للطبيب فالرموز والشفرة التي يكتب وصفته فيها لا تحلها حتى أعتى أجهزة المخابرات الدولية ولا يفهمها علماء الرياضيات الجهابذة ولا يقرأها إلا هو وصاحب الصيدلية المتعامل معه!
ناهيك عن أن (أللا أطباء) توسعوا بشكل أكبر، فما عاد للعيادات الخاصة المردود المادي المرتجى لطمعهم وجشعهم فراحوا يفتحون المجمعات الطبية المتكاملة (عيادة الطبيب وصيدلية ومختبر للتحاليل وأشعة ومفراس ودوبلر وسونار ورنين مغناطيسي .. الخ ) لضمان استنزاف ما يملك المريض المراجع من مال ليزداد هماً وغماً فوق مرضه عملاً بمقولة الخليفة العباسي هارون الرشيد عندما تكلم مع السحابة وقال لها (أمطري حيثُ شئتِ فأن خراجكِ سيعود لي) ولسان حال التاجر الطبيب يقول للمريض (اذهب حيث شئت بالمجمع فان أرباحك ستنزل في جيبي).
إن تعامل هؤلاء المتاجرون مع المرضى الذين نأسف بشدة على كونهم أطباء ذوو إختصاص وعلم وتحت قسم أقسموه على نفسهم أمام الله عند تخرجهم، يستوجب وقفة حقيقية جادة من قبل الغيارى في مفاصل الدولة المختصة بالشأن وحتى الاستعانة بغير المختصة والنقابات المسؤولة عنهم وكذلك من قبل الشرفاء من أصحاب المهنة الإنسانية.
إن الأطباء وأصحاب الصيادلة الشرفاء الغيارى موجودون، ولكن للأسف لا يستطيعون فرض أنفسهم أمام المد المخيف لهؤلاء الجشعين وحتى أنهم يتعرضون للمضايقات والتحجيم وتصل إلى التهديد في بعض الأحيان.
إن ما حدث قبل أيام في مستشفى النعمان بالاعظمية من قبل مدير عام صحة الرصافة الدكتور عبد الغني الساعدي حيث إستجاب لمناشدة هامة تخص إحدى الراقدات في مستشفى العلوية بشكل سريع وفوري وإرساله الكوادر الطبية المختصة وسيارات الإسعاف المجهزة بما يلزم وحضوره شخصيا للإشراف على حالة المريضة ومتابعتها بشكل مباشر وخاص مع جميع الأطباء الموجودين في المستشفى والمرافقين للحالة من مستشفى العلوية لهو مدعاة فخر واعتزاز وإنموذجا مثال يُقتدى به وهنالك الكثير من هؤلاء الشرفاء والمتفانين بخدمة المرضى وتقديم كل ما يستطيعون لدرء معاناتهم.
المرضى، وخصوصاً أصحاب الدخل المحدود وأصحاب أللا دخل والفقراء والمساكين وممن ابتلوا اشد ابتلاء بالأمراض، يناشدون وبشدة كل الجهات المختصة والشرفاء من المسؤولين وأصحاب الإنسانية ممن هم في مركز القرار أن يضعوا حداً نهائياً للمتاجرين بأرواح الناس وآلامهم (نبحث عن الإنسانية فحاربوا أللا إنسانيين).

التعليقات معطلة