التصنيف: اقتصادي

  • مجازر العصر في ريف اللاذقية.. الوهابيون وحوش البشرية

    ولقد ذرانا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون ” – 179- الاعراف المشهد الاول :- في احدى قرى ريف اللاذقية قامت بعض عصابات جبهة النصرة بقتل افراد عائلة واحدة جميعا وبقي طفل عمره سنتان وكان يرى مشهد قتل وذبح اهله فاخذ يرتجف من الخوف وشعر بجفاف فمه فقال له احد افراد العصابة : ماذا تريد , قال : أتريد ماء ؟ فقام المسلح بشق بطنه وتقطيع أعضائه !
    المشهد الثاني :- قامت العصابات المسلحة في احدى قرى اللاذقية بشق بطن إمرأة حامل وتقطيع أعضاء الجنين .
    المشهد الثالث :- قام بعض افراد العصابات التكفيرية الارهابية بشق بطن صبية عمرها تسع سنوات مع كسر ساقها ثم خاطوا بطنها بسلك معدني وقالوا سنبيع أعضاءها في تركيا
    المشهد الرابع :- قامت مجموعة من الإرهابيين بقتل وذبح كافة افراد القرية الواقعة بالقرب من قرية سلمى مقر العصابات الارهابية التي تقع بالقرب من الحدود التركية
    المشهد الخامس :- شريط فيديو يصرح فيه المدعو ابو محمد الجولاني زعيم ما يسمى بجبهة النصرة بأنهم سيضربون كل قرية علوية بألف صاروخ انتقاما
    المشهد السادس :- عرض فيديو مصور بعنوان ” ريح صرصر ” وهم يعرضون بعض الأرانب لمادة سامة مما يعني انهم من يستعمل الغازات السامة . ما جرى في ريف اللاذقية من مجازر تحار بها العقول , وتخرس لها الالسن , وتتجمد لها حدقات العيون في مآقيها مما تسقط حجة كل معارض, وتفند موقف الدول التي دعمت وآزرت هذه المجاميع المتعطشة للدماء والمعبأة بأحقاد ليس لها مثيل, والممسوخة من كل حس انساني والفاقدة لكل خلق ادمي , والمسعورة بعداوة لا تقاس ولا تقارن بما ظهر في التاريخ من عداوات , ولا تقارب ثارا من الثارات , لاسيما اذا عرفنا ان ميدان الجريمة المجزرة هو ريف اللاذقية المتشح بالزيتون الشجرة المباركة والمطرز بالحمضيات والمجاور لغابات الفرلق شرقا وغربا يسترح شاطئ البحر المتوسط حيث ريف الكسب ورأس البسيط المجاور للحدود التركية التي ظهر فيها اوردغان الذي لا يحمي الجوار , والذي ينتخي لأبناء صهيون والعم سام ناسيا مقولة ” الاقربون اولى بالمعروف ” حتى بانت عورته في ساحة ” تقسيم ” وابتلاه الله بخيبة الولاء التي لم يعرف لها تلزميم , وضاع في معمعة الترميم حتى لحقه التقزيم.
    اما حمد القطري متولي فتنة الشام على طريقة نقل الغاز لابناء العم سام, والدافع من المليارات لشن الغارات على بلاد الرافدين ووادي حوران وحلب الشهباء وارض الجزيرة وزنوبية تدمر ذات التاريخ ودمشق محجة القديسين ورافعة راية الاسلام .وحمد القطري الذي لم يرعو التاريخ ولا حرمة الأنام , ابتلاه الله بغضب اباطرة المحور التوراتي فأسقطوه بعزل واستبدلوه بنجله , ولكن ليس كما فعل هو بابيه فصدقت بحقه مقولة ” كيف ما تكونوا يولى عليكم . ولا يزال ثالث المتآمرين على سورية ” السعودي ” غاصا بشلته المتكالبة على السلطة وهو في ارذل العمر تعيقه الشعرة , ويعثر بالبعرة , وتنفر منه الامرة وتنتظره الحفرة كما قال المهلب بن ابي صفرة .
    اما اوباما الامريكي الذي يوزع ورودا على المثليين ” اللواطين ” تشجيعا , فهو الآخر حائر بين الصقور والحمائم ولا تنقذه التمائم مما تضمره له رجالات صهيون , والانجيليون والمرمون الذين يكيلون له الشتائم ان مجازر العصر التي غاب عنها الإعلام العالمي الا القليل وسكتت عنها الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي نتيجة سكوت الامم المتحدة التي اصبحت بيد من يرسم الادوار ويتقاسم الحصص , فالدور القطري انتهى ليس من حيث الحضور ولكن من حيث التسخين , ودور الاخوان المسلمين سحبت منه سلطة التصدي لانه فشل على مدى قصير , وجبهة النصرة ودولة العراق الاسلامية يراد لهما المبادلة مع حزب الله عندما تلتقي السعودية بايران .
    فالمجازر محطات صادمة يصنعها الغلو والانحراف في بيئة حاضنة ذات ترف مصحوب بانواع الفساد , ومجازر ريف اللاذقية التي نقلنا بعض مشاهدها امانة للتاريخ ووفاء للنفوس البريئة التي ازهقت في خضم صراع لتفتيت المنطقة وتوفير مناخ امن لاسرائيل, ومن هنا فان اجتماع رؤساء اركان عشر دول في الاردن هو لتحضير بيئة ساندة لمشروع الامن الاسرائيلي الذي تبرعت من اجله السعودية مع جامعة الدول العربية بالاعتراف باسرائيل وجعلها عضوا في الجامعة العربية مقابل ضرب ايران والقضاء على رأس حزب الله وزيارة وزير خارجية مصر الى الاردن والى السلطة الفلسطينية في رام الله هو لهذا الغرض , ومثلما طوى النسيان مجازر دير ياسين في فلسطين ومجازر صبرا وشاتيلا ومجازر قانا في لبنان , سيطوي النسيان مجازر ريف اللاذقية , ولكن قليلا من الوعي والامانة الذي استودع في النفوس الابية ” لو خليت قلبت ” هو من يوقد ذاكرة الاجيال ويحفظ حقوق المظلومين يوم تستحضر الصحف وتنشر الكتب وتطوى السماء كطي السجل للكتب , وحتى يكون الكاتب مسؤولا عما كتبه , دونّا هذه السطور.

  • إمبراطورية الحروب الباغي مصروع «أميركا مثالاً »

    حتى لقد ظن الناس ان الدنيا معقودة على بني أمية وما هي الا مضعة من عيش وبرهة من زمان
    الإمام علي
    لا يعني عنوان المقال ان امريكا ستنتهي في القريب العاجل , ولكننا ومن منطلق قوله تعالى ” لكل اجل كتاب ” والامم والشعوب لها آجالها كما الأفراد .
    وعلى هذا فنحن اخذا بمنطق السنن الربانية, وتفهما لنظرت علم اجتماع المنظومة البشرية , ومتابعة لما تقوم به امريكا من استفزازات ومحاصرة لكل من لا يتفق معها, وعملها الدائب على اقصاء وتقويض كيان كل دولة تشكل خطرا على اسرائيل، كما يحصل اليوم من حرب كونية على سورية , وكما يحصل من محاصرة وإقصاء لايران وجمهوريتها الاسلامية.
    فأمريكا بعد الحرب العالمية الثانية ظهرت في المسرح الدولي كقوة تسعى لنفوذ امبراطورية , وبعد الحرب الباردة تحقق لها شيئ من ذلك , ولكن نفس الغرور , وكبرياء العظمة مع ممارستها لحروب توزعت على مختلف الجبهات شرقا حيث الحرب الفيتنامية ثم الكورية وغربا حيث الحصار الكوبي الذي كاد ان يفجر حربا عالمية مع الاتحاد السوفياتي ثم حروب امريكا اللاتينية وحرب كوسوفو وصربيا واخيرا حرب افغانستان وحرب العراق الذي خسرت فيه ” 5000″ قتيل واكثر من ” 20000 ” جريح ومعوق , مع استنزاف مليارات الدولارات التي جعلتها تواجه ازمة مالية لم تعد معها تقوى على التورط بحروب جديدة رغم شهيتها المفتوحة لذلك نتيجة ادمان الهيمنة والرغبة بفرض السطوة التي اصبحت جزءا من سايكولوجية كبار موظفيها من عسكريين ومدنيين , ومن معالم تلك الرغبة مشروع سفارتها في بغداد الذي كانت تخطط له ان يكون بملاك ” 20000″ موظف معظمهم ذات طابع مخابراتي .
    ان الدولة التي تمتلك قوات عسكرية في اغلب قارات العالم ” قواعد عسكرية في المانيا وايطاليا ” وقواعد عسكرية في الخليج “السعودية , البحرين , قطر , الكويت ” وقواعد عسكرية في جنوب شرق اسيا , وقوات عسكرية متفرقة في افريقا , وفي بعض دول امريكا اللاتينية وفي القطبين , وقوات مجوقلة في الاردن وقواعد عسكرية في تركيا ناهيك عن اسرائيل.
    التي تعتبر ربيبة امريكا في كل شيئ , وتدخلها في تجهيزات االجيش المصري معروفة , اما احتلالها للعراق فهيئ لها فرص الهيمنة والتدخل في كل شيئ من خلال اتفاقية الدفاع المشترك .
    اما قواعدها البحرية فهي موجودة في كل مضائق العالم وبحاره , واما في السماء فطائراتها بدون طيار اصبحت منتشرة في اماكن كثيرة ومن امثلتها : باكستان واليمن , وهذا المشروع في توسع .
    ولامريكا صناعة فضائية متطورة , وصناعات ذات تقنيات عالية تدر عليها ارباحا طائلة , ولها مراكز ابحاث متخصصة تمتلك قصب السبق في مجالات علمية كثيرة , مع عدد كبير من العقول العلمية والتخصصية وجامعات عريقة , كل هذه الخصائص تجعل من امريكا دولة حاضرة في كل شيء .
    ولكن الحضور بأنواعه : الفردي الشخصي , والاسري , والمجتمعي , والدولي وسلطاته الزمنية “ملوك , رؤساء جمهوريات , امراء ” محكوم بالسنن الربانية , والسنن الربانية تقوم على العدل ” لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالعدل ” .
    وأمريكا اليوم تفتقد العدالة في مواقفها وطريقة تعاملها , والقضية الفلسطينية من اشهر قضايا نقض العدالة امريكيا , واي شيء يستفرغ من العدالة فهو مردود وغير مقبول عند الله وعقلاء الناس , وفقدان العدالة يقوض صرح الجميع من افراد , وجماعات , وشعوب , وكيانات , ودول , ومن يتجاوز العدالة ويبتعد عنها يقع في اتون الطغيان والفساد وفي ثنايا الدولة الامريكية طغيان ملحوظ , وفي اروقة مؤسساتها العسكرية والمدنية فساد مغطى نتيجة قوتها الحالية ” اذا اقبلت الدنيا على فرد اعارته محاسن غيره ” كما يقول الإمام علي – ورغم انكشاف بعض ملامح الفساد مثل قضية عزل باتريوس قائد القوات الامريكية الأسبق , ومدير استخباراتها , ومثل قضية فضيحة ” بل كلنتون ” الرئيس الامريكي الاسبق مع موظفة البيت الابيض , ومثل فضيحة المسؤول الامني في قضية تحرش جنسي. اما موقف امريكا من سورية وحزب الله اللبناني , ومن الجمهورية الاسلامية في ايران , فهو موقف تتجلى فيه كل مستويات التخلي والابتعاد عن العدالة , ووقوف امريكا مع دعم العصابات المسلحة بما فيها جبهة النصرة صاحبة بدعة “نكاح الجهاد “في سورية مع اعمال حرق الناس أحياء وإعدام الأطفال في مدينتي ” نبل والزهراء ” وشق صدور البعض واكل قلوبهم , واستعمال الغاز الكيميائي في خان العسل الذي وثقته بعض لجان الامم المتحدة في حقوق الانسان , ثم اخيرا حادثة الغاز الكيميائي في الغوطة الشرقية الذي وثقته صور الاقمار الصناعية الروسية ووثقته بعض الفضائيات بالتصوير المباشر في مواقع الحدث حيث ادى الى تسمم ” 40 ” عسكري سوري , وعرض تلك المحتويات التي ظهر واضحا اسم السعودية على العلب واسم تركيا وقطر على بعض المحتويات , وعملية التغاضي عن عملية العثور على “
    2″ كيلو من غاز السارين مع أعضاء من جبهة النصرة في تركيا في منطقة ” اظنة ” والتي تناقلتها وكالات الأنباء واعرض عنها الاعلام الامريكي والاوربي والمتعاونين من العرب معهم , اذا كان هذا كله يحدث علنا من جرائم كبرى ادت الى تخريب سورية وتهجير شعبها واذا كانت عصابات اكثر من ” 28″ دولة تقاتل في سورية تصنع المجازر بحق المدنيين كما جرى في قرى ريف الاذقية , واذا كانت العصابات المسلحة تعلن جهارا استلامها ” 40 ” طنا من الاسلحة والصواريخ والذخائر تدخل في عشرين شاحنة عبر تركيا مدفوعة من المال الخليجي , ومع ذلك تبقى امريكا مصرة على اعتبار حزب الله ارهابيا كل ذلك من اجل اسرائيل , وتعتبر امريكا الدولة السورية هي من يقوم بالقصف الكيميائي حتى تجد حجة لضربها وشن الحرب عليها , واذا كانت امريكا تحاصر الجمهورية الاسلامية في ايران وتتهمها بشتى التهم لا لشيء الا ارضاء لاسرائيل , واسرائيل دولة محتلة لارض وشعب فلسطين , ان دولة تقوم بكل ماهو مخالف للعدل والقيم الاخلاقية , وكل ماهو مرفوض في شرائع السماء , ان دولة تمارس كل هذا الظلم بالجملة على مساحة العالم , ويصبح كثير من موظفيها الدبلوماسيين السابقين وخبرائها المستقيلين يدلون بشهاداتهم على غطرسة امريكا وظلمها وبعدها عن الحق , ودولة يبقى رئيسها يقدم التهاني لزواج المثليين “اللواطة ” دولة من هذا النوع لا ينتظرها الا الفشل والانهيار آجلا ام عاجلا .

  • الـظـهـيـر الإرهـابـي فـي الـعـراق

    عندما كتبت عن ثقافتان في مكون لم اجد وعيا إعلاميا ولا ثقافيا ولا سياسيا يتناسب مع دلالات الموضوع وخطورته باستثناء تواصل محدود من قبل مثقفين وبعض مواقع للنشر التي اصبح القلم الحر والصوت الفكري فيها قليلا ونادرا .
    واليوم لم يعد السكوت والصمت مقبولا مع هذا الانتشار الارهابي في العراق ,والذي اقول عنه: انه لا يعبر عن قوة الإرهاب, فالانتحاري الذي لا يستبقي الحياة لديه مع عمل وسلوك لا يؤهله لفضاءات الجنة وسموها والدار الآخرة وخلودها, فانه يعبر عن حالة انهزامية لا تقوى على مواجهة الحياة بسننها الكونية التي تأبى الاعتداء, وترفض القهر والغدر والخيانة والتكفير, والانحلال الأخلاقي, وكل هذه الصفات تجلت في اعمال التكفير الارهابي الوهابي, وآخرها بدعة ما يسمى ” جهاد النكاح في سورية ” والذي تحدث عنه إرهابيان وقعا في قبضة السلطات السورية وشرحا بوضوح كيف يقوم الإرهابيون الشيشانيون بنكاح زوجات الإرهابيين الآخرين بطريقة وضع اليد على رأس المرأة وتلفظ كلمة ” الله اكبر ثلاث مرات ” ثم يستحل فرجها؟ مما ادى ذلك الى شحناء النفوس والصدور فقتل بعضهم بعضا قتلا يضاعف عذابهم لأنهم حولوا النكاح الشرعي الى زنا تستباح به الأعراض, وهذا ما اعترفت به كذلك امرأتان إرهابيتان أحداهما غير متزوجة أصبحت اميرة منطقة البو كمال في سورية بعد ان مارس النكاح معها ثلاثة إرهابيين: احدهم تونسي, والآخر ليبي, والثالث شيشاني, والإرهابية الثانية التي اعترفت بان امير الجماعة مارس النكاح معها, ثم استدعى ثلاثة تناوبوا على نكاحها متناوبين في وقت واحد ، فكيف يكون الزنا الذي كان فاحشة وساء سبيلا كما في كتاب الله ” القرآن الكريم ” فهل يظل بعد هذا العمل الشائن من يجعل نفسه ليس عارفا بما يجري مبررا لنفسه أعذارا ترتد عليه كما قال تعالى ” بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ” .
    ومرة أخرى أقول أن ما يحدث في العراق من أعمال إرهابية لا تعني قوة الإرهاب , ولكن تعني ضعف الأجهزة الأمنية التي تشكلت نتيجة محاصصة ليس للحق والعدل فيها نصيب إضافة إلى حصول بعض الأطراف نصيبا من تلك المحاصصة وهي حاضنة من حواضن الإرهاب التي سنرى ما معنى ” الظهير الإرهابي ” وما الفرق بينه وبين المجاميع
    الإرهابية, وأين تلتقي مصالحهم.
    ولتوضيح ” الظهير الإرهابي ” وتشخيصه بتجرد, نستعرض صورة الميدان الذي ينشط فيه الارهاب , والميدان الذي يستهدفه الارهاب بكثرة , والمناطق التي يصلها الارهاب بصورة متقطعة ومتباعدة على طريقة المشاغلة وتوزيع الادوار على طريقة قول الشاعر :-
    وقصيدة قد قلتها ليقال من ذا قالها
    تأتي الملوك غريبة ليقال من ذا قالها
    اما الميدان الذي ينشط فيه الإرهاب ومع اعتذارنا للشرفاء من ابناء تلك المناطق الذين يكتوون بنار الارهاب كما يكتوي اخوانهم الذين جردت حرب الارهاب عليهم وجوديا ولهذا المعنى محصلة يدركها المتابعون والملمون بخريطة اللعبة الدولية التي يديرها المحور التوراتي بأدوات أنظمة التبعية في المنطقة ومعها جماعات التكفيريين الوهابيين وهواة الارهاب الجدد وهم افرازات التفسخ والانحلال الاجتماعي نتيجة فساد نظام الحكم في المنطقة الذي اسس له في اتفاقية “سايكس بيكو ” في بداية القرن العشرين, وها نحن نشهد تقسيما جديدا من خلال ما سمي ” الفوضى الخلاقة ” والتي اعطيت عنوانا مضلالا ” الربيع العربي”.
    وهذا الميدان يمتد من شمال وغرب وجنوب محافظة نينوى ليتصل غربا بمحافظة الانبار وشمال محافظة بابل ” جرف الصخر ” ومن جنوب محافظة كركوك الى محافظة صلاح الدين ومناطق كثيرة من محافظة ديالى وبعض شمال محافظة بغداد .
    وقد اطلق الظهير الإرهابي اسم المحافظات الست المنتفضة معتبرا بغداد منها وهي ليست كذلك بالمعنى الإحصائي, واعتبروا كركوك كلها منها وهي ليست كذلك, وكذلك ما يقال عن صلاح الدين التي تستثنى منها منطقة طوز خرماتو وكذلك الأمر بالنسبة الى محافظة ديالى .
    وثاني الاعتبارات التي تجعل من البعض ظهيرا للإرهاب هو ما يقوم به من المواقف والشعارات التي اصبحت تضليلا يضاف الى التضليل الارهابي الذي لا يملك غيره .
    اما المواقف فهي تتجلى فيما يلي :-
    1-تبني التظاهرات المفتعلة بالمنطقة الغربية ,ومن يقول انها تظاهرات مطالب وحقوق يجانب الحقيقة فما علاقة المطالب والحقوق برفع صور اوردغان التركي ورفع أعلام جبهة النصرة ودولة ما يسمى بالعراق الإسلامية مع راية ما يسمى بالجيش الحر وعلم صدام حسين مع صوره.
    2-الدعوة الى استقالة رئيس الحكومة في ظرف ملتبس مما يفسح المجال لاتساع عمليات الارهاب المدعوم من دول تكن الكراهية والحقد للحكم في العراق وتقاطعه دبلوماسيا مما يجعلنا رغم تشخيصنا لأخطاء الحكم في العراق الا انه ليس من الوطنية والحكمة ان نساعد أعداء العراق ونعطيهم فرص التخريب والتدمير كما يجري في سورية .
    3-الدعوة الى مقاطعة الجمهورية الاسلامية في ايران وهي دعوة مشبوهة لان الدولة التي تضع كل امكاناتها لهزيمة الصهيونية ودولتها المصطنعة اسرائيل, هذه الدولة لا يمكن الا ان يكون الوجدان والعقل العربي والمسلم والانساني معها, لا ان تعتبر عدوا لنا كما يريد البعض, وإرادة وموقف هذا البعض هي التي تجعله ظهيرا للارهاب .
    4-الهجمة غير المبررة ضد المقاومة بشخص حزب الله, وضد دول الممانعة بشخص سورية وايران , ومن يفعل ذلك يكون ظهيرا للإرهاب.
    5-السكوت الإعلامي والثقافي والسياسي عن العدو الاسرائيلي رغم وضوح الموقف الاسرائيلي المجاهر بدولته اليهودية وما يترتب من اصول قانونية على ذلك تطال كل العرب بمبالغ أعلنت تتجاوز ” 45 “مليار دولار نصيب العراق منها ” 15″ مليار دولار ومع الظهور العلني لاستقبال جرحى العصابات الارهابية في المستشفيات الاسرائيلية وتصريح بعضهم بأنهم لولا بشار الاسد لتبادلوا الزيارات مع إسرائيل, ومن يسكت عن ذلك ويغض النظر عنه فهو ظهير للإرهاب.
    اما الشعارات فهي كثيرة منها :-
    1-تهميش اهل السنة وهو شعار مضلل يدحضه الواقع وتكذبه الحقائق التي منها التباس موقف الذين وقفوا مع صدام حسين عدو العراق والشعب العراقي بعربه وأكراده وتركمانه والكلدو اشوريين فيه
    2-إفراغ حزام بغداد من أهل السنة, وهو ادعاء باطل يرمي التستر على البؤر الإرهابية في التاجي وابي غريب وأبي دشير والرضوانية والمناطق الواقعة شرق بغداد بين ديالى وبغداد .
    3-محاولة تصوير اعتقال إرهابيين والمتعاونين معهم في القتل والتدمير وإشاعة الفوضى والرعب بأنها عمليات اعتقال عشوائية والغرض من ذلك محاولة فك الحصار عن الإرهابيين التكفيريين, ومن يقوم بذلك فهو ظهير للارهاب ويلزمه العقاب .
    4-التشهير العلني بكل ما تقوم به الحكومة رغم علمنا بوجود الاخطاء والتي نكتب عنها باستمرار ولكن بطريقة الحكمة والمعالجات الهادفة الهادئة اما العمل على التسقيط بروح انتقامية غير ناظرة الى هيبة الدولة وسمعتها الخارجية التي تؤثر على الاقتصاد والإنتاج والاستثمار مثلما تؤثر على مصداقية علاقة العراق مع الدول الأخرى وتعرض اتفاقياته العلمية والتجارية الى ضرر كبير وهؤلاء لا يعملون على طريقة “لا تقل كل ما تعلم ” ومن يفعل ذلك يكون ظهيرا للإرهاب.
    5-العمل على نشر الروح الطائفية مثل التعرض السلبي لمواكب المشاة لزيارة الإمام الحسين ومحاولة البعض تبرير قطع الطريق الدولي في الرمادي من قبل المتظاهرين بما يحدث من قيام بعض مواكب العزاء الحسيني بقطع شوارع المدن التي تقام فيها, ناسين ان عمل المواكب على قطع الشوارع عمل فردي لا تقره المرجعية ولا الحكومة وهو من تداعيات العادات والتقاليد غير الشرعية والتي لا تحظى بتأييد جمهور واسع من الحاضنة التي تتحرك فيها المواكب, بينما تظاهرات المنطقة الغربية التي قطعت الطريق الدولي بالرغم من كونه عمل مخالفا للشريعة الإسلامية ” إياكم والجلوس على الطريق, فان ابيتم فلا تقطعوا السابلة وغضوا النظر وردوا التحية, وساعدوا الصغير واحترموا الكبير – من حديث لرسول الله “ص” – ومع ذلك لم نر استنكارا سياسيا ولا شرعيا من الجهات الحاضنة والمؤيدة. لذلك يكون من يعمل بهذا ظهيرا للإرهاب وهذا الظهير ليس كله بدرجات متساوية في التأييد والمؤازرة , فبعضه عن غفلة , وبعضه عن جهل , والبعض الاخر عن إصرار وسوء نية, والفرز مطلوب شرعا وعرفا, حيث يمكن للفئتين الأولى والثانية التراجع والانضمام الى الصف الوطني, بينما تظل الفئة الثالثة تتحمل مسؤولية موقفها والعقاب بحقها لا يعتبر تجنيا, بل العكس يعتبر تقصيرا وخيانة لأمانة الناس وأرواحهم .
    ان مشروع العمل على توحيد الصف الوطني عن طريق استقراء مواقف مختلف الافرقاء كما يفعل الدكتور محمود المشهداني في برنامجه التلفزيوني “في استضافة الرئيس ” هو عمل وطني يحتاج الى استضافات لا تقتصر على أحزاب السلطة والقريبين منهم, لان هؤلاء أصبحوا جزءا من المشكلة بالإضافة الى كون اغلبهم ليسوا من العقول المفكرة التي تمتلك فضاء يستوعب حاجات العراق بطريقة علمية معرفية توسع ولا تضيق , وتشخص ولا تنصص.

  • الـشـارع الـعـراقـي وثـقـافـة الـصـورة

    يبدو المشهد العراقي مسرفا في طريقة تعامله مع الصورة تاريخيا , واجتماعيا , وسياسيا , وقبل هذا وبعد هذا أخلاقيا، اما تاريخيا: فلان المجتمع العراقي في غالبيته هو امتداد للقبائل العربية صاحبة التاريخ المنفعل بظاهرة وجود بيت لله الحرام ” مكة ” ” ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة ” وهذا السبق التشريفي لم يحظ بتدبر معاني هذا الحضور ” الرمز ” سوى التعلق بالرمزية وتحويلها الى مقدس , وانتقال التقديس الى غير ما وضع له , حتى اصبحت الصورة تقدس دون الالتفات الى منابع وجذور القدسية التي احيطت بعناية فائقة عبر رسالات السماء تولاها الروح الامين ” جبرئيل ” المعلم الكوني الاول بين الارض والسماء عبر انبياء الله وخاتمهم صاحب رحلة الاسراء والمعراج ” سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير “- 1- الاسراء – وهذه الرؤية كانت من منابع ولادة الصورة وثقافتها التي توزعت على سور كثيرة اهمها ” الرحمن , والقمر , والنجم ” وكانت سورة النجم تجسيدا للرؤية الحافلة بالصور التي تستودع في القلب لا على طريقة الوله والعشق الذي انحرف كوسيلة روحية يختص بها الخالق الرب المعبود وهو ” الله ” حيث تحول الحب الى شبق جنسي يضر ولا ينفع , لأنه نزل من أسمى المراتب وأعلاها ” حيث تجليات التفرد بالقداسة والبهاء الساطع من جمال المعاني وهيبة الوجود في العرش والكرسي ” الرحمن على العرش استوى ” ” الله لا اله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه ساعة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض ” الى اسفلها واحطها خسة ودناءة تفوح بالانتان والقيح , والعداوة والبغضاء ,حيث المخلوق الضعيف ذكرا كان او انثى , تقتله الشهقة , وتؤذيه البقة , وتنتنه العرقة ” اوله نطفة وآخره جيفة ” صورة تبعث على الأسى والتقزز وهي حقيقة المخلوق , ولاسيما ابن ادم الذي اخذ من اديم الارض التي تواضعت لربها ” قالتا اتينا طائعين” اي السماء والارض امتثلتا للطاعة في مشهد الامتثال للربوبية , وأديم الأرض الذي صار منشأ لآدم هو ” الطين الازب , والحما المسنون ” وهو تعبير عن صورة الأصل المتواضع الذي دخلت فيه نفخة الروح “ونفخنا فيه من روحنا ” فأضيف للصورة المتواضعة قدر جديد لا يمكن تصوريه بأبعاد مادية , ولكن يمكن فهمه بعقول جواهرها نورانية ” الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ” -35- النور – فالحب الحقيقي هو للجانب النوراني المتألق , وليس للجانب المظلم المنطوي على الفساد والفناء , والذي اذا عرف قدره امتثل لنور الحق المطلق فتأتيه نسائم التغيير فتجعله محفوظا مبجلا مكرما بنعمة فيض الرحمة فيتحقق معنى ” بل احياء عند ربهم يرزقون ” فالحياة هبة من فيض النور على النور بلا مس ولا تماس , ولكن توهج وإحساس , وعندها نعرف معنى الصورة
    التي تخلد , ومعنى الصورة التي لا تخلد , ان اساف ونائلة الذين مثلوا انحراف السلوك والوظيفة الفسلجية فحولاها الى فساد وإباحية يترجمها اليوم جماعات التكفير الارهابي الوهابي في ممارسة مايسمى بجهاد النكاح في سورية , ان اساف ونائلة هما من صور ارث العرب المنحرف باتجاه الصنمية “حيث تحول اساف ونائلة الى حجارة ممسوخة مطرودة من رحمة الرب للعبرة لأنهما مارسا شبق الشهوة الجنسية بالزنا , ونتيجة انحراف ثقافة الرمز والصورة والمقدس تحولا الى صنمين يعبدان، قال الشاعر :-
    تطالعنا خيالات لسلمى … كما يتطالع الدين الغريم
    وقال آخر :-
    قالت حنان ما أتى بك هاهنا . اذو نسب ام أنت بالحي عارف
    وقال شاعر آخر مختصرا محنة هواة الحب الزائف :-
    مساكين اهل الحب حتى قبورهم .
    عليها تراب الذل بين المقابر
    واختزن ديوان الشعر العربي صورا كثيرة للحب ومعاناة المحبين بسبب الوله الذي يقترب من المرض , قال حدهم :-
    يا نفس عذبك الحنين ونال منك تلددي
    وأنا الذي زرع النجوم وقال يا شمس احصدي
    شط الخيال فلم اجد غير الدموع على يدي
    وقال الآخر :-
    سيرت لي من ناظريك رسالة ما كان احوج مثلها لمترجم
    تطغى علي حروفها فتثيرني واجن بالحرف الذي لم يعجم
    وقال آخر :-
    لخولة اطلال ببرقة ثهمد تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
    فهذا التشبيب بصور الحبيب , هو عبارة عن ضياع في مسرح الحب الوهمي , ومن هنا أصبح الغناء نفاقا لا يعرف لغة القلوب الحقيقية , حيث يرسم صورة غير حقيقية ضحاياها من الهائمين بدون وعي بمعرفة لمن الهيام، مثل قول احدهم :-
    لا لا أبوح بحب خولة أنها … أخذت علي مواثق وعهودا ؟
    فالكذب والمبالغة هما الأرضية التي يقوم عليها شعر الذين في كل واد يهيمون كما وصفهم القرآن الكريم ” والشعراء يتبعهم الغاوون , الم تر انهم في كل واد يهيمون الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ..” والمبالغات تفسد الواقع كما يفسده الكذب , جاء في مبالغاتهم :-
    لما اتى ابن الزبير تواضعت .. اسوار المدينة والجبال الخشع
    وقال احدهم مادحا هارون الرشيد :-
    ولو ان مشتاقا تكلف فوق ما في وسعه لسعى اليك المنبر
    والذي مدح جمال عبد الناصر :- لولا التقى يعصمني لقلت ما جاء زمان الانبياء
    والذي مدح عبد الكريم قاسم قال :- عبد الكريم وفي العراق خصاصة ليد وقد كنت الكريم المنعما
    والذي مدح عبد الإله أيام الملكية في العراق قال :- عبد الإله وليس عابا ان ارى عظم المقام مطولا فاطيلا
    يا ابن الذين تنزلت في بيتهم سور الكتاب فرتلت ترتيلا وهكذا حب الصورة لا يختلف في مسرح الضياع الذي لا يعرف سر الكون ,لاسيما عندما تكون الصورة لمن هم ليسوا من فئة المصطفين باختيار السماء الذي لا يقوم الا على التأسيس الصحيح ” وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ” , والذين يأتي مدحهم مطابقا للواقع منصفا للحقيقة , قال النابغة :-
    لقد اعطاك ربك سورة .. يرى كل ملك دونها يتذبذب
    وقال الفرزدق مادحا علي بن الحسين :-
    يا سائلي اين حل الجود والكرم عندي جواب اذا طلابه قدموا
    وقال الصاحب بن عباد :-
    بآل محمد عرف الصواب وفي أبياتهم نزل الكتاب
    علي الدر والذهب المصفى وباقي الناس كلهم تراب
    وقال الكميت :-
    وطائفة قد أكفروني بحبهم وطائفة قالوا مسيء ومذنب
    وقال الإمام علي كمثال على صدق شعر الصالحين :-
    النفس تبكي على الدنيا وقد علمت ان السعادة فيها ترك ما فيها
    لا دار للمرء بعد الموت يسكنها الا التي كان قبل الموت بانيها
    وحتى الأشعار الصوفية والصورة التي رسمتها على ما فيها من صدق ابتدائي بشخص الممدوح وهو ” الرسول النبي ” الا انها تداخل فيها لاحقا صورة الأبطال الصوفيين وهم من غير المصطفين, مما أصبحت المغالاة في مدحهم وحبهم انحرافا في صورة المعشوق, ومثل ذلك وقعت فلسفة الإشراق في بعض تجلياتها العرفانية في مسرح الضياع المتعلق بالصورة غير المتخلصة من ترسبات المادة , فكان عشق الولدان إشكالية فلسفية وعرفانية لا تحمد عقباها من حيث دلالات المعنى واللفظ في اطار الدراسات الإنسانية ذات المنحى العرفاني المختص بالمعصوم والذي أبحر فيه من لا يمتلك سفينة الإبحار بمفهوم النور على النور .
    والشارع العراقي اليوم يتعرض لغزو ثقافة الصورة وتداعياتها التي تأخذ من المقدس صورته , وتتجاهل معناه وحقيقته ,فالصور التي تنتشر في الشوارع وفي الأماكن العامة وحتى في غرف البيوت وصالونات الضيافة , لا يلاحظ انها تعبر عن وعي بالمقدس وهو ” الله ” الذي يتسامى على الصورة والتجسيد والتحديد ,قال الشاعر :-
    سافرت في شرق البلاد وغربها … وعلمت ان الله لا يتحدد بل ان مساجد العبادة اصبحت في بعض الحالات تغص بالصور , وهو امر مخالف لأصل وطبيعة الهدف العبادي الذي وجدت من اجله المساجد والتي اصبحت بهذا المعنى وذلك الهدف بيوتا لله , ” وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ” وتفسير قطع اليد من الأصابع توجيه صحيح من الراسخين في العلم .
    وفوضى انتشار الصور لم يقتصر على الحرمة الشرعية ” مثل تواجدها في المساجد, وإنما امتد ضمنا للمساس بالسيادة والثقافة الوطنية, فصور بعض الشخصيات ولاسيما المراجع منهم, قد تسبب سوء فهم لدى البعض , والدعوة للاعتذار عن رفع بعض الصور والتي وجهت الى رئيس الحكومة تأتي في إطار أمية ثقافة الصورة التي تعشش في نفوس البعض من السياسيين الذين حملتهم رافعات غيرهم ولم تحملهم مؤهلاتهم الشخصية , خصوصا في أجواء احتقان طائفي تسعى له بعض الأطراف, مما يتوجب على من يحرص على الوحدة الوطنية, ان يتجنب رفع صور المراجع والعلماء, وكذلك الشخصيات السياسية التي تعتبر رمزا لشعب دون شعب آخر, وصور رؤساء الدول التي قد تحظى بإجماع او اختلاف الناس حولها , كل هذه الصور مع احترامنا لأصحابها , لا نرى مبررا لانتشارها ورفعها في الشوارع والمناسبات والأماكن العامة ودور العبادة , وهذه الظاهرة التي بدا فيها اسراف في الشارع العراقي ونتج عنها ردود أفعال بعضها غير مصيب , وبعضها يخلط ما بين الشرعي والوطني ,ومابين العرف والعادة، وتجنبا لمزيد من المضاعفات وردود الأفعال التي لا تحمد عقباها, نرى من الحكمة والعقل وحفظا للأمن الاجتماعي والوطني ان يصار الى عدم رفع الصور الشخصية للعلماء والمراجع في الشوارع والأماكن العامة مهما كانت الأسباب, ويستثنى من ذلك المنازل الخاصة والمكاتب الخاصة التي لصاحبها الحرية فيها .
    إننا نؤكد على السعي والعمل من اجل ثقافة جديدة للصورة وللرمز وللمقدس تتناسب مع المبادئ والأصول التي قررتها السماء وأثبتها القران وحرصت عليها سنة رسول لله “ص” وأرجو ان يكون ذلك جزءا من مشروع وحدة المسار العراقي نحو المحبة والبناء والتقدم .

  • المزاج السياسي العراقي الملتبس «شواهد وأرقام»

    وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا “
    – 17- الاسراء –
    اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله – حديث شريف – ويخبرني عن غائب المرء هديه كفى الهدي عما غيب المرء مخبرا – زيادة العدوي – والهدي في قول الشاعر هو : الطريق والمسلك الذي يسلكه , والمزاج السياسي العراقي يمكن قراءته واستخلاص شواهده من المواقف والتصريحات التي تطفح في المشهد السياسي والتي يغيب فيها المعنى السياسي وأخلاقياته, ويطفو فيها الزبد الذي يذهب جفاء بين تدافع الريح ولهب اشعة الشمس الذي صنع مفهوم الاستحالة في الفقه الاسلامي ليكون تطهيرا للأشياء في بعض الحالات.
    وفراسة المؤمن خزين لعلم السياسة في الإسلام , فهي تقوم على معرفة القواعد والحيثيات التي تتصل بالحدث وفاعله من الناس مع الاحاطة بما للفاعل من توجهات, وما للحدث من تاثير ونتائج , بحيث تاتي نتائج التقييم بعيدة عن المصادرة والاسقاط الذي اصبح سمة عامة لاحاديث الناس في السياسة والاجتماع.
    والمزاج : حالة نفسية, بينما العلم : حالة عقلية تنتقل من المجهول الى المعلوم مع نقش صورة الشيء في الذهن , ولذلك قرنت المزاج بسياسة من يعملون بالسياسة في المشهد العراقي , ولم اقرنها بالعلم لانها لم تبلغ ذلك المبلغ , ولهذا نشهد التراجع والتقهقر في العمل السياسي في العراق اليوم , فهناك ضجيج وعجيج , وليس هناك من حجيج .
    وبسبب ذلك لم تنتقل السيادة الى العراق كما اعلن في 30| 6| 2004 مما جعلني ارفض الدعوة لمؤتمر دعت اليه منظمة ” RTI ” في ايلول من عام 2004 وكان بعنوان ” دور الاحزاب في العراق الجديد ” وقلت للذين قدموا لي بطاقة الدعوة: ان السيادة نقلت للدولة العراقية من تاريخ 30|6|2004 فلا يجوز لمنظمة “RTI” التدخل في الشأن العراقي بعد ذلك التاريخ , ويتذكر الذين حظروا المؤتمر من شخصيات وأحزاب عراقية كيف انهيت اعمال اللجنة المشرفة على ذلك المؤتمر وطلبت منهم مغادرة المكان واغلقنا ابواب القاعة بعد ان استدرجت الحاضرين للتصويت على انهاء المؤتمر بطريقة ديمقراطية, حيث خاطبت تلك المنظمة الامريكية قائلا لهم ان نظامكم الداخلي يقول: انتم منظمة غير سياسية تهتم بشؤون الديمقراطية , فاذا كنتم منظمة غير سياسية كيف يجوز لكم التدخل في الديمقراطية وهي عمل سياسي؟ ثم ان بلادكم تعترف ان السيادة انتقلت للدولة العراقية في 30|6|2004 فما هي مبررات تدخلكم بالعمل السياسي وهذا المؤتمر هو من اعمال السياسة التي يجب ن يديرها العراقيون وانتم منظمة اجنبية غير عراقية لا يجوز لكم التدخل في الشان الداخلي العراقي.
    ولكن منظمة “RTI” ظلت تسرح وتمرح في الشان الداخلي العراقي ومكاتبها في المحافظات ظلت تتحكم بمجالس المحافظات ودواوين المحافظات حتى رحيل قوات الاحتلال في 31|12|2011 ولست متاكدا من رحيلها التام مع
    بقاء منظمة التنمية الامريكية تتحكم بما يسمى بمنظمات المجتمع المدني , الرقم والشاهد على ضعف العمل السياسي في العراق الذي حوله الى مزاج يتقاسمه الحزبي المتخلف والسياسي الطارئ, مما الغى عنه صفة العلم والعلمية.
    وتاريخ 30|6|2004 الى اليوم تتحمل احزاب السلطة ومن عمل معها وسكت على اخفاقاتها من منظمات مهنية ونقابية , وعشائر اسناد ومصالحة غير حقيقية , ومرجعيات وحواضن دينية وثقافية واعلامية , وافرازات تكاثر لعناوين وهمية مثل ” محلل سياسي , وباحث استراتيجي , وخبير امني , وباحث موسوعي ” وفضائيات احتكرت الصورة والعرض وشوهت الحوار تحريضا واستحضارا للفتنة والضياع , وهيئات استثمار نفعية طفيلية , وشركات مقاولة مدلسة محتالة , وشركات صيرفة ربوية نهمة فاسدة, كل هذه العناوين ومعها مجالس محافظات لا تعرف الصلاحيات , ومجلس نواب ضيع وظيفة التشريع والرقابة ليتحول الى طيش المناكفات باسم السياسة , فضيع التشريع والسياسة وراح يمشي مشية العرنجل لا يفرق بين اصوات البلابل ونعيق الغربان . مما جعلوا العراق مضربا للتخلف وفقدان اللياقة السياسية والدبلوماسية والعلمية, ولذلك بقي العراق تحت الفصل السابع حتى 27|6|2013, وبقيت حدوده بعضها غير مرسم, وبقيت بعض اباره النفطية تعاني من مفهوم المشتركات وهو مفهوم لا وجود له في القانون الدولي الا عندما توجد دولة قوية ودولة ضعيفة , وبهذا المعنى يغير الطيران الحربي التركي داخل الحدود الشمالية العراقية وتقصف المدفعية الايرانية بعض القرى العراقية في الشمال , والعراق عين بصيرة ويد قصيرة بسبب عدم تطبيق وطني لمواد الدستور العراقي بين اقليم كردستان العراق الذي يتعامل بالندية مع حكومة المركز , ولا يتذكر الفدرالية والمركزية الا عندما تخترق حدود العراق الشمالية لاسيما في مناطق جبل قنديل مما يجعله مصداقا لقول الشاعر :-
    اسد علي وفي الحروب نعامة ”
    او كما قال الآخر :-
    ذم المنازل بعد منزلة اللوى … والعيش بعد اولئك الايام
    ان ملفات الفساد التي اصبحت بضاعة مزجاة لفضائيات صناعة الفتنة ونشر الغسيل ناسية مفهوم :” عظموا انفسكم بالتغاضي ” ومفهوم ” لاتقل كل ما تعلم ” لانها لا تنتمي لثقافة تلك المفاهيم , ولان حالها كحال من يشتغل بالسياسة مزاجيا وليس علميا , فالندوات الفضائية خلاصة مزاج غير مدرب وغير كفوء , وندوات المكاتب السياسية والحكومية ,
    واحتفاليات الحواضن ومناسباتها هي الاخرى تتم بانفعال مزاجي لا يعرف تبعات الحدث كما جرى لاحتفالية بغداد عاصمة الثقافة العربية الذي عقد في يوم مناسبة وفاة فاطمة الزهراء , فجاء الاعتذار المتأخر شهادة على مزاج غير علمي وغير مخطط .
    ان أستوديو الفضائية اصبح دكتاتورا يتحكم برقاب الشباب واحلامهم مثلما يتحكم برقاب المسؤولين الذين دخلوا الى سرادقات الحكم بفعل المحاصصة التي لم تؤهلهم كما يجب , ولم تحرص عليهم كما يجب وتركتهم كما قال الشاعر :-
    القاه في اليم مكتوفا وقال له … اياك اياك ان تبتل بالماء
    وان دوائر الدولة اصبحت تغص بتخمة الموظفين ” 4″مليون موظف , بينما في بريطانيا التي يزيد عدد سكانها على ” 60 “مليون يوجد لديها ” نصف مليون موظف ” , في دوائر الدولة العراقية يتجلى مزاج الموظفين مع المواطنين , فبمزاج موظف يحرم المواطن من حقه , وبمزاج موظف اخر يعاقب موظف بريء وبمزاج سياسي يحدث الانشقاق في الحزب , وبمزاج سياسي اخر تنقطع علاقات العراق بدولة او بعض الدول , وبمزاج وخفة سياسي تضيع حقوق العراق النفطية او المالية او المائية , وبمزاج سياسي تشتعل فتنة , وبخفة واهواء رئيس عشيرة تتقاتل بعض العشائر , وبفتوى مزاجية يظهر قرن الفتنة وتنتهك الاعراض وتسيل الدماء وتخرب الاوطان , وكل هذه الامزجة متوفرة ومحتشدة في المشهد العراقي , لاننا غادرنا العلم في السياسية الى مزاج غير مؤتمن يبيع نفوس الناس بلا ثمن.

  • الأخطاء التكتيكية للحكم العراقي والحكومة السورية

    كثر الحديث عن الإرهاب والعمليات الارهابية التي اصبحت قاسما مشتركا بين العراق وسورية ,وكثر الحديث عن العلاقات بين الحكومة العراقية والحكومة السورية اخذين بنظر الاعتبار التباين الموجود بين الحكومتين من حيث الخلفيات الساسية ناسين ما استجد من متغيرات جعلت هناك قواسم مشتركة تفرضها طبيعة الميدن وظهور عدو جديد ليس للحكومتين فقط وانما للبشرية جمعاء ذلك هو تنظيم القاعدة الوهابي التكفيري الارهابي, ومن هذا المحور كثرت التحليلات والاجتهادات التي اصبحت معروضة في الصحف والفضائيات التي كان لها نصيب كبير في نقل المعلومة على علاتها دون تمحيصها وغربلتها ومراعاة شعور المشاهد لاسيما غير المتخصص, والذي ينقل ما يسمع ويشاهد وهو لا يملك فلترا لما يصله من اخبار ومعلومات, مما ساد الساحة الاعلامية والثقافية التي تشكل مناخا ومائدة السياسة في منطقتنا التي ابتليت بمراهقة سياسية عبر عنها رئيس الموساد الاسرائيلي الاسبق ” غامان ” بانها تحقق حلم اسرائيل في الخلاص مما حولها بالاقتتال الداخلي بينهم .
    وفضائيات الفتنة والتحريض التي اصبحت معروفة ومشخصة هي التي اصبحت من وسائل الاقتتال الداخلي والداعية له بحماسة تفرح العدو وتؤلم الصديق . ومن الوان التحريض الذي دأبت عليه تلك الصحف والفضائيات, هو محاولة تركيزها على ايقاع الخلاف والاختلاف بين الحكم في العراق والحكومة في سورية, لذلك راحت تستجلب للقاءاتها وندواتها كل من يوافق هواها, واذا استضافت من لا يوافق هواها, فانها تعمل على اقصائه وعدم فسح المجال له لبيان رأيه, وتحاول في محاباة واضحة ابراز راي من يوافق هواها حتى وان لم يكن صحيحا, والحدث المصري اليوم يفضح مواقف تلك الفضائيات التي انقسمت على نفسها .ومن القضايا التي لم تعط حقها من البحث والتحليل, وسلقت سلقا مستعجلا متعمدا لتشويه صورة كل من الحكم في العراق والحكومة السورية معا في قضية الارهاب العابر للحدود, وقضية التفجيرات التي تعرضت لها بغداد ومدن العراق مابين اعوام ” 2005 – 2006 – 2007 – 2008 – 2009 – 2010 ” والتفجيرات التي تعرضت لها سورية منذ ” 2011 – 2012 – 2013 ” ومازالت مستمرة باستمرار الحرب الكونية التي تتعرض لها سورية من قبل المحور الغربي بزعامة امريكا الضامن الحقيقي للأمن الاسرائيلي, ومع امريكا ادواتها في المنطقة التي اعلنت عن مواقفها في التدخل بالشان السوري ومعها ضمنا التحريض المستمر لارباك الامن العراقي وعدم استقرار العملية السياسية وهؤلاء الذين يتحدثون عن الارهاب في العراق وسورية هم الذين يسخرون امكاناتهم المادية والاعلامية لجعل العراق وسورية فريسة الارهاب وعصاباته المسلحة بما فيها من تكفير لا يرحم مذيعاتهم المتبرجات, ولا يرحم موظفيهم الذين يحتسون الخمرة ورؤساءهم الذين بنوا مجدهم المالي بالربا والمال الحرام, اذ لو سيطر هؤلاء التكفيريون الوهابيون الارهابيون الذين يحملون حقدا على الجميع, لما بقي من الذين يطبلون لهم في سبيل عقد شخصية ضد الذين يختلفون معهم, لما بقي لهم من حال ولكان مالهم لا يختلف عن مال الذين يحقدون عليهم .
    ولقد اصاب الرئيس بوتن عندما قال لكاميرون رئيس وزراء بريطانيا اتريدون تقديم السلاح لأكلة القلوب والاكباد؟ مما كان لهذه الكلمة سحرها في المجتمع المدني البريطاني حيث بادر رئيس بلدية لندن الى القول بان تزويد المعارضة السورية بالسلاح ضرب من الجنون.
    ان المدخل الذي تنفث فيه فضائيات الفتنة سمها فيما بين العراق وسورية هو ما وقع من تفجيرات في العراق يقوم بها ارهابيون يدخلون عبر الاراضي السورية قبل بداية الاضطرابات في سورية .
    وهذه الظاهرة هي التي وقع فيها كل من العراق وسورية باخطاء تكتيكية ولعدم وجود تنسيق دبلوماسي وامني واعلامي كما يجب بين الدولتين, لذلك اصبح المجال مفتوحا لمختلف التاويلات والتفسيرات التي لم تكن موضوعية , ولا تحمل بين طياتها خدمة الشعبين العراقي والسوري الذين يمتلكان خصوصية في الوشائج والروابط الاجتماعية والجغرافية لا يمكن تجاوزها في كل الحسابات :الامنية, والسياسية, والاقتصادية والخطأ التكتيكي الذي وقعت فيه الحكومة السورية, تمثل في صحة الهدف, وخطا الوسيلة, فبعد ان احتلت امريكا ومعها ثلاثون دولة العراق كانت سورية تنتظر مصيرها من الاحتلال بالمرتبة الثانية, وقد صرح بذلك كولن باول في لقائه بالرئيس السوري بشار الاسد في نهاية العام 2003 .
    وعمل النظام السوري لحماية نفسه باشغال القوات الامريكية بالعراق باعمال المقاومة حتى تنشغل بنفسها ولا تفكر باحتلال سورية , وعمل من هذا المستوى لمن يفكر بالمصلحة السورية هو صحيح لسورية وضار للعراق , وذلك للاسباب التالية :-
    1- ان الحكومة السورية لم تدرس وضع الادوات التي تزعج بها امريكا جيدا , فقد ظهر ان القائمين بذلك العمل “
    المقاوم لامريكا ” هم من تنظيم القاعدة مثل ” رائد الاردني الذي فجر العيادات الشعبية في مدينة الحلة ” .
    2- وتنظيم القاعدة لا يمكن ان يكون سليم النوايا تجاه النظام السوري لطبيعة تنظيم القاعدة التكفيرية, ولان راس النظام السوري ينتمي الى الطائفة العلوية التي لا تعرفها النخب الثقافية والسياسية جيدا, فالعلويون ليسوا طائفة كما بقية الطوائف, ولا هي مذهب كما بقية المذاهب, فهم عندما يعيشوا مع الشيعة لا يختلفون عنهم بشيء وعندما يعيشون مع السنة لا يختلفون معهم بشيء, بل حتى عندما يعيشوا مع المسيحيين لا يختلفون معهم باشياء كبيرة, وعلى هذا فهم اقرب الى منظمة مجتمع مدني وان اتخذت اسما تاريخيا ظهر في فترة الفرز الفقهي الذي لم يكن العلوية معتنين به بمقدار انتسابهم لفهم اخطأوا فيه تجاه الإمام علي بن ابي طالب وهو الذي اقام الحد على من تقول بالانحراف وقال كلمته المشهورة :” قولوا فينا ما شئتم ولكن نزهونا من الربوبية ” ولهذا قام الإمام الحسن العسكري بطرد النصيري من مجلسه ” وهو الذي سمى العلويين لاحقا باسمه وقيل لهم ” النصيرية ” ولكن الجماعة الموجودة الان لا تتمسك بشيئ من النصيرية, ولا تتمسك بمقولة الذين اقام عليهم الامام علي بن ابي طالب الحد.
    3- اما الحكم في العراق فكان خطأه التكتيكي في موقفه السلبي من النظام السوري والذي وصل الى حد طلب الشكوى الى الامم المتحدة , فرئيس الحكومة نوري المالكي كان هدفه حماية العراق من الارهاب وهو هدف وطني استراتيجي صحيح, ولكن الوسائل التي استخدمها كانت غير مقبولة بلحاظ طبيعة العدو المشترك ” الارهاب ” وطبيعة ما ينتظر المنطقة من هزات يقع العراق وسورية في قلبها , فكان على الحكومة العراقية التي رات كيف احتضن الشعب السوري والحكومة السورية مايقرب من مليوني مهاجر عراقي بين اعوام 2006- 2007 -2008 وهذا يعبر عن عدم وجود حالة من العداء للشعب العراقي, والحكومة العراقية كان عليها تقوية اواصر العمل الامني والدبلوماسي والسياسي بما يسد الثغرات على الذين يتصيدون بالماء العكر, وتقوية تلك الاواصر يفوت على الجماعات الارهابية فرصة استغلال عدم التنسيق بين الحكومة العراقية والحكومة السورية, صحيح ان الحكومة في العراق كانت مكبلة بوجود جيش الاحتلال الامريكي ولكن كان بامكانها استخدام حذاقتها وعقلها السياسي في التواصل الهادئ مع الحكومة السورية لشرح ابعاد وخطورة العمل الارهابي العابر من خلال سورية على الشعب العراقي وخطورته المستقبلية على الشعب السوري , مع الايضاح المعزز بالوثائق الذي يقول ان المجاميع الارهابية التي تمر من سورية لا تستهدف الجيش الامريكي بمقدار ما تستهدف اكثر المدنيين العراقيين والمؤسسات العراقية , ومثل هذا الايضاح المبكر كانت له نتائج لصالح الشعبين , ولكن
    هذا لم يحدث, وان حدث شيء منه فعلى نطاق محدود وغير مؤثر, ومن الاخطاء التكتيكية التي وقعت بها الحكومة العراقية هو عدم اهتمامها بقضية المهاجرين العراقيين الى سورية والذين شكلوا ضغطا اقتصاديا على سوريا مما جعل بشار الاسد يقول لرئيس البرلمان العراقي الاسبق الدكتور محمود المشهداني عام 2007 ان ميزانية حكومتكم هي “48 ” مليار دولار وانا اتحمل مليوني عراقي وعلي ضغوط كبيرة, فلو تقدم حكومتكم لسورية نصف مليار دولار حتى نتمكن من ان نجعل العراقيين يعيشون في سورية في بحبوحة, وكما اخبرني الدكتور محمود المشهداني انه نقل كلام بشار الاسد للحكومة بشخص رئيسها الاستاذ نوري المالكي , فقامت الحكومة العراقية بارسال ثمانية ملايين دولار لسورية وخمسة عشر مليون دولار لحكومة الاردن مما جعل الحكومة السورية ترفض المبلغ وتفرض تسعيرة للتأشيرة للدخول الى سورية على كل عراقي مقدارها ” خمسون ” دولارا .
    هذه هي باختصار الأخطاء التكتيكية لكل من الحكومة العراقية والحكومة السورية في مواجهة موجة الارهاب الذي ضرب البلدين, وقيلت فيه آراء كثيرة لم تكن منصفة للحكومتين العراقية والسورية, والتي اظهرت الاحداث بقساوتها ورعونتها وما رافقها من حرب اعلامية, ان لا خيار للشعبين العراقي والسوري وحكومتيهما سوى العمل سوية لتجاوز ما يريده الارهاب من مكائد , وما يريده المحور التوراتي من تفكيك المنطقة واضعافها حتى تظل اسرائيل تحظى باستقرار يسمح لها بتهويد كامل فلسطين وتفرض ضريبة التعويضات على كل الدول العربية, والذين يقولون كيف يحارب الحكم في العراق حزب البعث, وكيف يدعم حزب البعث في سورية؟ وهذا التساؤل ناتج عن اشكالية عدم فهم الموقف السياسي للحكومتين, وعدم فهم المتغير ودخول عامل الارهاب وتحول الحكم في سورية من حكم يقوده حزب البعث الى حكم تعددي بدستور جديد الغيت منه المادة ” 8″ مع الغاء قانون الطوارئ واجراء انتخابات حتى مع عدم تقاربها مع التجارب الديمقراطية , الا انها في نظر العقلاء هي خطوة الى الامام كان المفروض عدم تضييعها الذي جر الى الدخول في متاهة ما هو موجود الان من تدمير لسورية مع تهجير وقتل وتضييع للطفولة وصناعة للاحقاد مع ظهور معارضة مصطنعة ومرتهنة للاجنبي فيها بسمة قضماني التي كتبت كتابا اسمه ” هدم الجدران ” عام 2008 قامت بطبعه الجمعيات اليهودية لانه يتهجم على القران ؟ والسؤال هنا للاخوان في سورية: كيف تسمحون لانفسكم التعاون والعمل مع هكذا نماذج عرفت بعمالتها لامريكا والمخابرات الفرنسية, وكيف تقبلون رئيسا للمعارضة السورية من كان مسجونا في سورية على تهم التجارة بالمخدرات وهو احمد الجربا ؟ وسؤالنا مرة ثانية للاخوان المسلمين الذين كنا نتمنى لهم موقعا في الامة غير الموقع الذي اختاروه في سورية ومصر وتونس, وسؤالنا هو: كيف تتحملون هذه الدماء وهذه الجرائم التي تقوم بها جماعة النصرة في سورية وما يسمى بدولة العراق الاسلامية, وألوية المجاهدين في سيناء, كيف تسكتون عن قتل العلماء مثل العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي رئيس رابطة علماء الشام, وكيف تسكتون عن نبش قبر الصحابي حجر بن عدي الكندي, والمحاولات المتكررة للهجوم على مقام السيدة زينب بنت علي بن ابي طالب؟ وكيف تسكتون عن قيام جماعة جبهة النصرة بحرق اشخاص بالنار وهم احياء في شمال سورية؟ ولماذا هذه الدماء في شوارع القاهرة ؟ ونحن كنا نقول ومازلنا لو ان صدام حسين في العراق فعل من تغيير ما فعله بشار الاسد في سورية لبقي في الحكم حتى تغيره صناديق الاقتراع, ولكنه لم يفعل ذلك ولم يعترف باي معارضة وظل سادرا في غيه حتى سلم العراق على طبق من ذهب للامريكيين ؟
    هذه الرؤية في التشخيص هو ما نفتقده في العراق والمنطقة, وبسبب غيابها وقعنا فيما وقعنا فيه وتركنا ابوابنا مشرعة للصهيونية تعمل بخياراتها المعادية للبشرية ولسنة الله في الكون, وذلك عندما فتحنا باب الفتنة الطائفية التي لاتبقي ولا تذر, فلا الصوفية ظلت على تبتلها واشعارها الجميلة, ولا السلفية ظلت على سلميتها, ولا الاخوان حافظوا على نهج اهل السنة والجماعة, وبسبب ذلك يعادى حزب الله في لبنان الذي اذل الجيش الاسرائيلي, ويراد اعتبار الجمهورية الاسلامية في ايران عدوا للعرب والمسلمين بدل العدو الصهيوني, وهي معادلة نجح فيها المحور التوراتي, فهل من مذّكر. 

  • اخـتـلـف مـع الـمـالـكـي ولا أظـلـمـه

    “ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ” – قرآن كريم –
    ” نحن بما عندنا وأنت بما … عندك راض والرأي مختلف ” ابن الانباري – كثير من السياسيين العراقيين اليوم لا يعرفون معنى الخلاف والاختلاف سياسيا , وما هي حدود ذلك ؟ فالاختلاف شيء , والخلاف شيء آخر من حيث الاصطلاح , وسأبين ذلك :-
    الاختلاف ظاهرة تقع في الحياة اليومية بين الناس ولاسيما بين افراد الاسرة الواحدة , وبين الأصدقاء , وهذا الامر مسموح به من حيث تباين وجهات النظر في مسائل الحياة , من طعام وشراب , ولباس , وفي مختلف شؤون الحياة , ولذلك تجد الأفراد مهما كانت وشائج القربى والنسب بينهم الا ان لكل واحد منهم رغباته وميوله وقناعاته التي لا تخرجه عن صاحبه وأهل بيته, ومجموعته التي ينتمي اليها عن سياق الموقف الموحد في القضايا الكبيرة والتي نسميها سياسيا ” الاستراتيجية ” والتي تختلف عن ” التكتيك ” وهي المسائل الجزئية والتفاصيل التي لا تخرج الأفراد والجماعات والأحزاب عن نطاق الوحدة العائلية مثلا او الاجتماعية او الوطنية .
    فالخلاف يقع في المسائل الفكرية التي تشتغل عليها العقول, وهي التي تؤدي الى الانقسامات بين الدول ,والانشقاقات في الحزب الواحد, والفرقة بين الافراد, وهذا النوع من الخلاف خطير, ويلعب فيه الهوى والرغبات التي لا تنطلق من قواسم مشتركة في الأهداف التي توحدها الأغراض ذات الطابع الأخلاقي والإنساني الحضاري والتي تتصف: بالعلم, والفهم, والحلم , والحكمة ” قال تعالى:” وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ” ومن هنا قال رسول الله “ص” :اذا اجتمع خمسة وعشرون نفر منكم ولم يؤمروا من هو أعلمهم فعملهم باطل”؟
    ومن هذه الروح المشبعة بالعلم والفهم والحلم والحكمة لا يختلف الانبياء في ما بينهم حتى لو وجدوا في زمان ومكان واحد مثلا , ومن الأمثلة على ذلك : ” النبي إبراهيم والنبي لوط ” حيث عاشوا في زمان متقارب , والنبي موسى, والنبي شعيب، والنبي موسى والخضر ” العبد الصالح ” الذي اتاه الله من لدنه علما , فأصبح موسى في لقائه معه تلميذا يتعلم منه وهو كليم الرحمن .
    والأنبياء يمتازون بهذه الخصائص من التوحد فيما بينهم لأنهم أزالوا من أنفسهم: الأنانية, والحسد, والغيرة, والكبر..
    وهذه الصفات لم يتعلم منها الذين يشتغلون في السياسة, ولا الذين يشتغلون في مسائل الاجتماع والتربية, ولذلك نجد عوامل الفرقة والتشرذم هي الصفة الغالبة على أهل السياسة, وأهل التربية, وأصحاب المهن, وبين الجيران والأصدقاء, وحتى بين افراد العائلة الواحدة .
    وللرجوع الى عنوان ما أردت الحديث عنه لأجعل منه مثالا يختصر ما نحن فيه من حراك سياسي ملتهب, ومن سياق مهني مسعور وفاقد الثقة بالآخر, ومن سجال دولي تغذيه النعرات وتطفو على سطحه العداوات والانقسامات الحادة التي تدفع الى الحروب .
    فانا مثلا : اختلف مع المالكي رئيس مجلس وزراء العراق في مسائل كثيرة منها:-
    1-اختلف مع المالكي في طريقة إدارة وتنظيم حزب الدعوة الإسلامية
    2- واختلف مع المالكي في طريقة الترشيح في الانتخابات
    3- واختلف مع المالكي في من هم حوله من الحواشي والمقربين .
    4- واختلف مع المالكي في طريقة اختيار مستشاريه .
    5- واختلف مع المالكي في طريقة إدارة الإسناد العشائري .
    6- واختلف مع المالكي في طريقة إدارة المصالحة الوطنية .
    7- واختلف مع المالكي في طريقة تعامله مع الكتل والفرقاء السياسيين .
    8- واختلف مع المالكي في إدارته للملف الأمني .
    9- واختلف مع المالكي في طريقة تعامله مع المزورين والفاسدين .
    10- واختلف مع المالكي في موضوع البطاقة التموينية , وفي موضوع إدارة ملف الكهرباء والخدمات .
    11- واختلف مع المالكي في موضوع إدارة العلاقة مع دول الجوار .
    فانا الذي اختلف مع المالكي في كل هذه المسائل الكبيرة والحساسة وطنيا, الا انني لا اختلف مع المالكي في مسائل العقيدة، نحن كل واحد متوحد في هذا المجال, ولذلك يمكننا ان نحافظ على قدر من التفاهم والاتزان, وتغليب المصلحة الوطنية على الجوانب الجزئية, ولا نسمح للعواطف ان تعلو على ملاك العقول.
    وبتفصيل أكثر : انا أرى المالكي من خلال العمل صاحب أخطاء, وأتفهم هذه الظاهرة بمفهوم ” من لا يعمل لا يخطأ “
    وكما قال الشاعر :-
    عبادك يخطئون وأنت رب … كريم لا يجوز له الذموم
    ورغم تشخيصي لأخطاء المالكي التي أرى بإمكان إصلاحها فهي مثلا ليست كأخطاء العملاء, فالمالكي ليس عميلا, وهي ليست كأخطاء الدكتاتوريين , فالمالكي ليس دكتاتورا , وأنا اعرفه عن قرب فهو رجل بسيط ومتواضع ومتدين صادق في تدينه, ولكنه تحمل وزرا كبيرا في الحكم مع فرقاء من خلفيات شتى لا تجتمع بسهولة, وما يفرقها اكثر مما يجمعها, مع دستور خط بطريقة تساعد على التباين والافتراق في الفهم, ومجالس محافظات لم تلتئم على محور يفرق بين ما هو خدمي وما هو سياسي من حيث الصلاحيات الحصرية وغير الحصرية للسلطة الاتحادية .
    والمالكي ليس خائنا, والذين يصفونه بذلك يقعون في أخطاء مركبة: منها انهم لا يعرفون معنى الخيانية في اطارها القانوني ولا يعرفون معنى الخيانة في اطارها الاخلاقي والوطني .وعليه فمن هو ليس خائنا, ولا عميلا, ولا دكتاتورا, فانا لا اختلف معه فكريا ,ولكني اختلف معه في الرؤى والتفاصيل التي تقع في اطار خطوات الترجمة العملية للمواقف الاجرائية وتفاصيلها العملية فيما يتعلق بأولويات وتراتبيات التقييم المؤسساتي الذي يفرق ما بين الجودة في العمل وغير الجودة وهو سلم تفاضلي قيمي, وليس سلما عقائديا. وهذه الطريقة من التفكير تجنبنا الكثير من المطبات التي وقعنا فيها منذ 2003 والى اليوم, فللتخلص من التمحل الذي نحن فيه في معترك العمل السياسي في إطار الحكومة والبرلمان ومجالس المحافظات, وما يرافق ذلك من نشاطات كانت التظاهرات محطة فارقة فيها لها مالها وعليها ما عليها والتي أخذت منا إعلاميا وأخذتنا سياسيا الى نتائج غير مسيطر عليها ومن هنا رأيت من الضرورة ان اطرح هذا العنوان الذي يمثل اشكالية معرفية وسياسية لاجعله مقاربة تتذلل أمامها طريقة الولوج الى قضايانا الحساسة ومنها التي يتناولها حوار الدكتور محمود المشهداني رئيس البرلمان العراقي الأسبق مع مختلف الافرقاء من وجوه المجتمع العراقي, والذي اعرف إخلاصه ووطنيته مثلما اعرف إخلاص المالكي ووطنيته, وهذا المستوى من الفهم هو عربون التلاحم الوطني الذي لا يفرقه مفرق مهما تباينت الآراء وكثرت الاجتهادات, حيث تبقى لدينا فسحة من الثقة المتبادلة مما تجعلنا لا نظلم بعضنا بعضا, كما يحدث للكثيرين باسم السياسة التي لم يعرفوا سرها, ولم يخبروا محتواها الذي وضعت خميرته عندما أحكمت حتمية العلاقة بين الأرض والسماء .

  • تجاذبات رئاسة الحكومة بين أطراف موهومة

    وجدناهم كاذبا الهم … وذو الآل والعهد لا يكذب والآل : معناه :العهد , وأحيانا
    يطلق على النسب والقرابة قال حسان :- لعمرك ان الك من قريش … كال السقب من رال النعام ؟
    والسقب : ولد الناقة ساعة يولد , والرال : ولد النعامة , وهذا المعنى يضرب لبعد النسب والقرابة عن المدعى غير الواقعي كما يجري اليوم في العراق من ادعاء اتى على جميع الحقائق وشوه مضمونها مما جعل المواطن في دوامة ضيعت عليه بوصلة المعرفة السياسية في الترشيح , والانتخاب , والفوز , ومن ثم تولي المناصب التي أصبحت احزاب السلطة مدمنة على خمرة السلطة كما يدمن شارب الخمرة , قال الشاعر :-
    شربت الإثم حتى ضل عقلي … وان الإثم يذهب بالعقول ؟ ومن مظاهر ادمان أتباع السلطة ما نسمعه اليوم من تجاذبات حول من يتولى رئاسة الحكومة في المرحلة القادمة بعد انتخابات مجلس النواب القادمة في اذار عام 2014 م , واصبحت مساحة ذلك التجاذب تتسابق اليها فضائيات هوايتها التهويل والتحريض واشاعة القلق والفتنة, ومع تلك الفضائيات تاتي جوقة الصحف التي تركض وراء العناوين ولا تعرف التفاصيل, وبين الفضائيات والصحف بعض من انتحل صفة التحليل السياسي , وفي غياب الفرز المبني على الكفاءة والخبرة , اصبح البعض يطمح في لقب ” الخبير
    ” و ” الباحث ” , وهذا الانتحال المتكرر والمتعمد هو الذي جعل التجاذبات حول رئاسة الحكومة يدلي بدلوها كل من لا يعرف السقي من البير, ومن لا يعرف معنى سقب البعير, من الذين كانوا يجلسون على الحصير, ولا يعرفون معنى السياسية والتنظيم, واذا بكل واحد منهم يطمح ان يكون فائزا بلقب الامير ،
    وهؤلاء الذين يحلو لهم التجاذب والتناوش لمقاليد الحكم السلطة ينسون واقعهم , ويتجاهلون تاريخهم الذي لا يمنحهم فرصة المنافسة الحقة العادلة , قال الشاعر :-
    ويخبرني عن غائب المرء هديه
    كفى الهدي عما غيب المرء مخبرا
    ومن سذاجة ادعاءاتهم في الحصول على رئاسة الحكومة القادمة ما حصل للبعض منهم من تجميع عددي وفر لهم الحصول على سلطة المحافظات بطريقة غير محكمة ,لما فيها من غياب حقيقي لمؤهلات الادارة , وانعدام تام لمعرفة فنون الحكم وشؤون الناس مع احتفاظ الذاكرة الشعبية بعيوب الاشخاص الذين تعرض اسماؤهم للتداول البديل, وهم مما ينطبق عليهم مثل :” تمرات العبيد ” الذي بالوا عليها في بطرهم , ثم عادوا فاكلوها عند جوعهم .
    وما يجري في العراق اليوم من حديث عن البدائل هو ما يشبه تلك القصة تماما , ثم ان الذين يحلو لهم التمنطق بالعناوين الكبيرة لا يمتلكون من الاسماء ما يصلح لتلك الشعيرة , ولا من الاحزاب ما يناسب المنافسات الخطيرة , حيث عرف منهم المزور , وظهر منهم السارق , وثبت فيهم المارق , واصبحت لبعضهم ملفات قضائية تنتظر من يحركها , والانتخابات الاخيرة في مجالس المحافظات مصداقيتها قليلة , وثغراتها كبيرة , سيعرفها المخمورون بنتائجها الذابلة سريعا عند محطة الانتخابات القادمة لما تركت من اثار صنعت ثأرا لا تندمل جروحه , عندما غدروا ببعض المرشحين من ذوي اللياقة واستبدلوهم بالمحازبين لهم من ذوي الخمول والحماقة ،فكانوا ممن ينطبق عليهم قوله تعالى ” اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير”.
    ان ثقافة الحكم والحكومة اصبحت تشكو من محازبين ادعياء , ومن متكالبين على السلطة بكل انواع الرياء , حتى اصبح حالنا كما قال الشاعر:
    اشكو اليك سنة قد اجحفت
    جهدا الى جهد بنا واضعفت
    واحتنكت اموالنا وجلفت
    فهم يعولون على امل لا يملكون مصاديقه , لانهم في واد , والناس في واد آخر , ويتندرون على طرف لم يكونوا هم باحسن منه حالا , فالبنك المركزي وفضائحه , وشركات الموبايل واسهمها , والمقاولات ودسائسها , والبطاقة التموينية وعارها , والكهرباء وغموضها , والخدمات ولعناتها , والاختراقات الامنية وعجائبها , والادارات الحكومية وترهلها , كلها تشكل شراكا للطامعين بالسلطة وفجورها , وعندما يكشف ذلك الفجور , سيجد العراقيون انهم قد اخذوا من مكان قريب , ولات حين مناص ؟
    والعراقيون يبحثون اليوم عن اناس كما قال الشاعر :-
    من اناس ليس في اخلاقهم.. عاجل الفحش ولا سوء الجزع
    وهذا الامر يتطلب بحثا جاد , وتمحيصا حقيقيا يتولاه من ليس في اخلاقهم شائبة , ولا في مواقفهم تخاذل الارادة , وهؤلاء على قلتهم , ولكنهم موجودون , لم يغيبوا عن الساحة وان غيبوا , ولم يبتعدوا عن الحضور وان اقصوا , اثارهم موجودة , ومعارفهم مشهودة , واصواتهم في الركب معدودة , وهم اذا غابوا ذكروا , واذا حضروا لم ينكروا ؟

  • حمايات المسؤولين والاختراقات الأمنية

    لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولا وضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين ” – 47- التوبة – الا رب من تغتشه لك ناصح … ومؤتمن بالغيب غير امين | شاعر
    لم يعد السكوت على الاخترقات الأمنية المتكررة مقبولا , ولم تعد الأجهزة الأمنية تمتلك عذرا أمام انكشاف فاضح لحالات الخرق الامني الذي حصل أخيرا ابتداء من حادثة سجن ابي غريب وانتهاء بمسلسل التفجيرات يوم السبت 10|8|2013 ومن بين اكثر أماكن التفجيرت سأذكر مكانين يصلحان للانكشاف الفاضح وهما : السيارة المركونة فوق جسر في منطقة من المناطق التي تعرضت للتفجير , ومتنزه في الكاظمية فجرت فيه عبوة ناسفة هل يعقل ؟ والحديث هنا مع اخينا رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة والذي القى كلمة في مسؤولي الاجهزة الامنية حول حوادث الارهاب المتمثلة بالسيارات المفخخة قبل يومين وذلك ضمن حملة جديدة ضد الإرهاب ومن يقف وراءه .
    والسؤال هنا للسيد المالكي الذي لا نشك باخلاصه ووطنيته : اذا كان الارهاب يتمكن في اوج الاستعدادات الامنية وعملياتها في حزام بغداد يتمكن من تفجير سبع سيارات في مناطق مختلفة من بغداد , فكم يتمكن من تفجيرات لو لم تكن هناك حملة واستنفار امني ؟ اترك هذه الملاحظة وهذا التساؤل الذي اصبح يدور في ذهن كل عراقي وعلى شفة كل من يسمع نبا هذه الخروقات الأمنية التي تبعث على الغرابة والاستنكار المصحوب بالريبة التي تطول كل من يعمل مسؤولا في الأجهزة الأمنية.
    وأعود الى المثالين اللذين اشرت اليهما من اماكن تلك الانفجارات : فأقول بلسان كل من يفكر بطريقة سليمة : كيف يمكن ان تترك سيارة تركن فوق جسر في اي منطقة دون مراقبة ومحاسبة حتى في المناطق غير الخاضعة لحملة امنية مشددة , فكيف بها اذا كانت واقعة ضمن نطاق الحملة الأمنية المشددة التي تشترك فيها قيادة عمليات بغداد والشرطة لاتحادية وقطعات من وزارة الدفاع.
    في ظروف حملة أمنية مشددة جاءت بعيد انتكاسة امنية معيبة وفاضحة , كيف تسنى لمن زرع عبوة ناسفة في متنزه تتوجه اليه العوائل باطفالها في ايام العيد , اذا لم الفاعل الجاني ممن لا تطوله الشبهة , ومن لا تطوله الشبهة في مثل هذه الحالة لا يمكن ان يكون الا من الذين يحملون صفة تخوله الدخول الى مثل هذه المناطق وممارسة ما تسول له نفسه من جريمة بحق المواطنين الابرياء , وهذا النوع من الافراد حصرا لا يمكن ان يكون الا من العناصر المشاركة في حماية تلك الاماكن او ممن لا يتعرض الى التفتيش والمساءلة من قبل الاجهزة الامنية ضعيفة البنية المسلكية وضعيفة الشعور الوطني من الذين حصلوا على التعيين نتيجة المحاصصة.
    وما يقال عن العبوة الناسفة في متنزه الكاظمية , يقال وبدرجة اكثر غرابة واستنكار عن السيارة المركونة فوق الجسر، وهذه الامثال والشواهد المحزنة المؤلمة ينطبق عليها قول الشاعر :-
    وخبرتماني انما الموت بالقرى .. فكيف وهاتا هضبة وقليب ؟
    وهذا التساؤل يقال للموت غير الطبيعي كما حدث في يوم 10|8|2013 ولاماكن التفجيرات غير الطبيعية, مما يدل على ان الارهاب ومجموعاته ليس قويا , ولكن الاجهزة الامنية فيها ضعف كبير وخلل معيب.
    او كما يقول المثل : حدث العاقل بم لا يليق فان صدق فلا عقل له.
    وهذا المستوى من الخلل الامني يقف وراءه اي يكن من النوع الاول او الثاني , فانه في كل الحالات يمثل درجة من درجات النفاق , فالذين دخلوا في حماية بعض المسؤولين لاسيما الذين تبلغ حماياتهم اكثر من ألف وألفين من العناصر , حيث لا يمكن لهذا المسؤول بالحالة التي انتجت مسؤولين جدد, وبالحالة الاجتماعية التي تختلط فيها امراض سلوكية كثيرة ,لا يمكن للمسؤول ان يكون قادرا على تنقية هذا العدد الكبير من الحمايات غير المدربة تدريبا امنيا خاصا , وغير المختارة بعناية تتحقق فيها الثقة المطلوبة , ومن هنا فاننا لا نجامل احدا , ولا نخشى احدا عندما نقول تشخيصا وليس رجما بالغيب , ان ما يظهر من ضعف امني وراءه احزاب المحاصصة , وما يحدث من اختراقات امنية يقف وراءها عناصر بعض الحمايات وحراسات المسؤولين الذين اصبحوا يعيشون انفلاتا وعدم انضباط يجعلهم يستغلون عناوينهم وصفاتهم الوظيفية الامنية للحصول على منافع مادية نتيجة اغراءات مبذولة من المجاميع الارهابية التي تمول من البترودولار لأنظمة التبعية في المنطقة التي اصبحت مخافر حماية بالنيابة للكيان الصهيوني الذي عرف كيف يسخر سبات العقول في المنطقة لصالحه , حتى اصبح المراقب للمنطقة من خط طنجة ومراكش الى خط جكارتا مرورا بمركز المنطقة الحيوي تاريخيا صاحب الحضارة الساخنة في كل من العراق والشام , وهو محور حركة النبي ابراهيم ومن قبله ” نوح ” ومن معه ” لوط ” ومن بعده ” اسماعيل , واسحق , ويعقوب , ويوسف الذي بينه وبين موسى ” 400 ” عام ثم
    عيسى الذي جاء بعد الغزو البابلي لاورشليم ” القدس ” 539″ سنة قبل الميلاد , والرجال الشداد الذين يجوسون
    خلال الديار التي تعرضت لظلم اليهود هم من العراق , وهذه وصية من الله تعالى الى النبي ابراهيم الحليم الاواب الذي تعرض للحرق من قبل نمرود ومازالت اثار المحرقة بالقرب من مدينة الحلة في محافظة بابل شاهدا على مسرح الاحداث التي رسمت مستقبل البشرية , وحددت معالم قيادتها التي تتجاوز الوسائل والاساليب التي لم تكن بديلا صالحا لقيادة العالم الموحد بمرجعية التكوين ” كان النااس امة واحدة ” والموعود بمرجعية العودة ” وان عدتم عدنا ” و ” الى الله مرجعكم ” و” الذين يظنون انهم ملاقو ربهم وأنهم اليه راجعون ” ولذلك نرى كل اساليب الحكم بغير ما امر الله تتعثر وتضل الطريق ولا تهتدي لسعادة الناس حتى التي نجحت في بعض مظاهر الحياة المدنية الا انها لم تهتدي للحالة الصحيحة في الجوانب النفسية ومتطلبات الاجتماع , حيث غيب بعضها وجود المطلق في الكون والحياة , وتغاضى البعض الاخر عن مفهوم الغيب , المتمثل بسر الروح الذي لم يعد ممكنا تجاوزه .ولم يكن التراجع محصورا في قضايا النفس والروح على خطورتها الا انها تظل ابحاثا فلسفية , ومعارف عميقة لا يلتفت اليها الكثير من الناس الذين ياخذون بمقولة :” قبل ان تتفلسف يجب ان تعيش ” ومن هنا يكون حضور العامل الاقتصادي يمتلك اولوية تستحق الاهتمام والرعاية لا على طريقة التنافس الانتخابي الذي اصبح مستهلكا ومكشوف الاغراض غير الاخلاقية وغير الانسانية مما يجعل كل المتبنيات التي راهنت عليه في طريقها الى السقوط والتلاشي , ومن الامثلة المعاصرة , تلاقي الديمقراطيات الغربية مع التعنت اليهودي المفضوح طيلة عقود من السنين التي اصبحت تسجل اخفاقا لذلك التلاقي الذي لا يمتلك مقومات البقاء والاستمرار بقدر ما يمتلك تحقيق الهدف بالقوة , دون النظر الى صحة الهدف ووجاهته او قدرته على التواصل مع قناعات الناس التي ترفض الظلم والجبروت , وترفض مصادرة الحرية والمساس بحقوق الناس وتهميش العدالة بدوافع الهيمنة والسيطرة .
    وتساقط تجارب الديمقراطية وزيف مدعياتها لا ترقى الى فشل ادعياء الدين وافتضاح مواقفهم , لان هؤلاء الذين انتسبوا للدين دون تحقيق مصاديقه العملية , نسوا انهم مسبوقون بالرفض والتنديد من قبل النص الديني قبل غيره من النصوص والشعارات السياسية التي ظهرت لاحقا في حقبة التشريعات الوضعية , ولأهمية النص الديني ومرجعيته ” السماء ” التي لايرقى اليها الشك بالحسابات العقلية السليمة كما قال الشاعر :-
    ومنا الذي لاقى بسيف محمد … فجاس به الاعداء عرض العساكر
    او كما قال الشاعر الآخر :-
    ومن قبل امنا وقد كان اهلنا … يصلون للاوثان قبل محمد
    بينما لا تمتلك النصوص الوضعية قوة وحضور النصوص الدينية في نفوس الناس , وهذا هو السر الذي جعل الدين حاضنة ابدية غير خاضعة للمساومة حتى مع وجود الشوائب في بعض الحالات التي يحرص رجال المعرفة على تنقيتها ولهم في ذلك مستند قوي الحجة ” زكاة العلم تعليمه”. على ان الحديث عن الشوائب لا يشمل العمل الارهابي التكفيري
    الذي يمارس اليوم , فهذا العمل الارهابي التكفيري هو انحراف لايستقيم مع العنوان الجهادي في الاسلام ” وجاهدوا في الله حق جهاده ” ولا يستقيم مع كل المنطلقات الدعوية للاسلام ” اتقوا الله حق تقاته ” ” وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن ” و ” ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ” و ” ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ” فكيف بالذي يقطع الرؤوس ويشق الصدور , ويهدي للناس في العيد مفخخات وصواريخ ومتفجرات , ومن يحرق الناس وهم احياء , ولا يحرق بالنار الا خالق النار كما قال رسول الله “ص” عندما نهى جماعة من المسلمين قاموا بحرق مجموعة من النمل .
    وتصريحات بعض النواب وبعض المسؤولين العراقيين حول الاختراقات الامنية وما فيها من فضائح تضاف الى فضائح جديدة تلحق بالعراق الدولة وبالعراقيين الشعب كما قال الشاعر :-
    لوما الحياء ولولا الدين عبتكما .. ببعض ما فيكما اذ عبتما عوري
    او كما قال الشاعر الآخر :-
    ربما تكره النفوس من الأمر … له فرجة كحل العقال
    ومما قيل فيما نحن فيه من اختراقات امنية يدور الشك فيها حول بعض حمايات وحراسات بعض المسؤولين , ماقاله الشاعر :-
    الا رب من تغتشه لك ناصح… ومؤتمن بالغيب غير امين
    والمؤتمن غير الامين اصبح واضحا من طبيعة الاختراقات انه لابد ان يكون مؤمنا ومؤتمنا حتى يتسنى له الوصول الى تلك الاماكن المحاطة بسيطرات ومراقبات امنية مكثفة , فلا يمكن ان تكون كل هذه السيطرات الامنية من شرطة وجيش مغفلة ولا ابالية الى الحد الذي يجعل الارهابيين يسرحون ويمرحون كما يشاؤون , ولا ان الارهابيين اقوياء الى الحد الذي يجعلهم يتحدون القوى الامنية بهذا الذي يجعل الامر مسرحية من عالم الخيال.
    ان المؤتمن غير الامين موجود في بعض الحمايات , وموجود في بعض الحراسات التي يقضي محروسيهم ليالي حمر في فنادق الدرجة الاولى في بغداد, وهؤلاء ينطبق عليهم قول الشاعر :-
    شربت الاثم حتى ضل عقلي … وان الاثم يذهب بالعقول ؟
    ومن يذهب عقله هل يصلح لادارة عمل امني سوال برسم الاخ المالكي ؟

  • الأحزاب المجهرية ظاهرة مفتعلة لولاءات مبتذلة

    حدثني من اثق به : يقول جاءته موظفة ترجو منه ان يعرفها على حزب لترتبط به لان كل الموظفين والموظفات يرتبطون بأحزاب لحماية أنفسهم ؟ وهذه الحالة : تعني ان تفشي الارتباط الحزبي بين الموظفين في الدولة يعبر عن سلوك مرضي تمارسه احزاب السلطة, وهذا السلوك هو الذي يؤدي الى ضعف الدولة وتفكك المجتمع هذا اولا .
    وثانيا : تعني ان الحاجة للارتباط الحزبي تسبق مفهوم الانتماء الحزبي , مما يلغي مبدئية العمل الحزبي ويحوله الى عمل نفعي مصلحي اناني ومن هنا يكمن سبب انكماش الاحزاب الكبيرة وترهلها , ولنفس السبب نعرف لماذا تكثر الاحزاب المجهرية المفتعلة نتيجة ولاءات مبتذلة سنرى صورا منه في هذا الاستعراض الذي نرجو ان يكون تحذيرا لما نحن فيه من انحدار قيمي وتهافت سلوكي يشكل عقبة في وجه مشاريع الاصلاح التي لابد منها في الدولة والمجتمع , والتي عجزت عنها احزاب السلطة مثلما عجز عنها من دخل في الحكومة وأصبح من اهل القرار بدون مؤهلات حقيقية .
    وفي هذا المناخ المشحون بالتنافس الحزبي للظفر بمنافع السلطة ظهرت الاحزاب المجهرية التي تفتح شهية المخابرات الاجنبية للعمل على اصطياد طرائدها بسهولة, اصبحت اعداد اسماء الاحزاب المجهرية اكثر عددا من الاحزاب الكبيرة التي قلنا انها منكمشة ومترهلة وهي ترى بالعين المجردة ويمكن الحكم لها او عليها , اما الاحزاب المجهرية فهي لا ترى بالعين المجردة لانك لا تسمع باسمائها الا في مناسبات خاصة , ولا ترى الا بوابات مكاتبها التي لا يزورها الا من انتفع منها , او ممن اصبح عضوا قياديا فيها بدون وجود قيادة حقيقية , وهذه عدوى أسست الاحزاب الكبيرة التي هجرتها قياداتها التاريخية , وتخلت عنها كوادرها الاصيلة , فللتعويض عن تلك الخسارات راحت توزع العناوين القيادية بإسراف واضح المعالم , حتى اصبحنا نسمع بكثرة كاثرة من القيادات دون وجود قواعد شعبية حقيقية , بحيث تحولت الاحزاب الى عناوين قيادية تتنافس على الظهور الاعلامي في وسط اعلامي قليل الخبرة بالعمل السياسي ومعدوم الخبرة بالعمل التنظيمي الحزبي , فراح يقدم اسماء وعناوين بلا مضامين مما انعكس على ثقافة الدولة والمجتمع بمزيد من التراجع وفقدان الخصوبة الثقافية حتى اصبح ينطبق علينا قول الشاعر :-
    بليت بأعور فازداد همي … فكيف اذا بليت بأعورين ؟ فقد قام مقاول حديث النعمة لا يعرف من التنظيم والاحزاب والسياسة الا أسمائها , قام هذا بعمل وليمة ذبح فيه ” 400 ” خروفا لتأسيس حزب جديد بعد ان راى خواء اعضاء الاحزاب من حوله والذين بسبب خوائهم تسلق ذلك المقاول وحصل على مقاولات كثيرة ومال وفير وموظفين واجراء يخدمونه بتطفل وابتذال جعله يتصور نفسه رقما وهو ليس كذلك .
    وقبل ذلك قام مقاول استفاد من وجود الاحتلال الامريكي بتاسيس حزب لم يتعد من يعمل في مكاتبه موظفا نتيجة الحاجة , وظل يراوح مستفيدا من اجواء الانتخابات غير المنضبطة بتنظيم العمل الحزبي بقانون الاحزاب الذي لم يظهر للوجود لانه يفضح تمويل من يعتمد تمويله على الجهات الاجنبية , وظهر حزب مجهري اخر وفتح له مكاتب في اغلب المحافظات مستغلا حاجة بعض الشباب للعمل والوظيفة نتيجة عدم اهتمام الدولة بايجاد فرص عمل للشباب , وعدم توجهها للمشاريع التنموية , وعدم التوجه هذا هو الذي فتح المجال امام الاحزاب المجهرية ومن يقف ورائها من المحرومين من الجاه مما يجعلهم يبحثون عن طرق ملتوية يكثر فيه الابتذال على كل المستويات .
    وفي الآونة الاخيرة ظهرت اسماء وعناوين لأحزاب مجهرية مستغلة وجود الاختراقات الامنية , مع ضعف حكومي له اسباب كثيرة , واغلب هذه الاحزاب المجهرية تقف وراءها اجندات اجنبية , لان الذين يمثلونها غير معروفين وليسوا من اصحاب السابقة في العمل السياسي او ممن كانوا هامشيين في علاقات حزبية هي الاخرى تعاني من الضمور والانكماش مع سيطرة دكتاتورية لبعض الاسماء والعوائل عليها .
    ان شراهة العمل الحزبي غير المنضبط وغير الملتزم بقانون تنظيم الاحزاب , والذي عملت بعض احزاب السلطة على عدم ظهوره للتطبيق مما جعل الانتهازية صفة ملازمة للعمل الحزبي في هذا المقطع التاريخي الذي لم يعد للامة وشعوب المنطقة وزنا سياسيا يعيد حسابات اصحاب اللعبة الدولية الذين وجدوا في هذا الفراغ فرصة لاعادة هيمنتهم بوسائل وأساليب جديدة كان ابرزها ما سمي بالربيع العربي وهي تسمية مضللة ,التي فسحت المجال للتنفيس عن احتقانات وعقد نفسية وتشوهات عقائدية مثلها تنظيم القاعدة الوهابي التكفيري الارهابي الذي اصبح حصان طروادة لاتباع المحور التوراتي الذين يحرصون على منافع الطاقة عصب الحضارة وتقنيتها المعاصرة , مثلما يحرصون بطريقة نفاقية على حماية الامن الاسرائيلي .
    والأحزاب المجهرية لا تمتلك قدرة وكفاءة مواجهة ذلك المخطط التوراتي حتى وان ظهرت عدائها له , ولكنها تظل تخدمه من حيث لا تدري ,لان محدوديتها وفقرها المعرفي لا يؤهلها لمواجهة المشاريع الكبرى في المنطقة مما يجعلها فريسة سهلة في كل الحالات , لذلك فان اختفاء ظاهرة الاحزاب المجهرية واعادة النظر بها لا يتحقق الا بعد ان يتم مراجعة تكوين وطريقة عمل الاحزاب الكبيرة التي وصلت الى حد الشيخوخة والهرم ولكن القائمين عليها لا يعترفون بذلك لانهم هم المستفيدون دون غيرهم منها , ان الاحزاب الكبيرة اصبحت اصناما تعبد , والاحزاب المجهرية في طريقه لاستنساخ نفس المرض الحزبي , ان لم تكن هي وليدة ذلك المرض الحزبي .
    ان الحوارات التي تدور اليوم , والتساؤلات التي تطرح ولا تجد لها اجوبة نتيجة هالة الخوف الذي تختزنه الشخصية العراقية عبر تاريخ طويل من الكبت والمعاناة , والمقاربات التي تطغى عليها روح المجاملة والمداهنة , والتحريض الذي تمارسه بعض الفضائيات , والطائفية التي يتذرع بها البعض ليستظل بظلها كلها مشاريع متهرئة لا تبني وطنا ولا تنعش امة , ولا تبعث حياة جديدة تعرف بوصلة العلاقة بين الارض والسماء , تلك العلاقة التي تمثل حتمية نهائية ودائمة , ومن يعرف هذه الحتمية يعرف خلاص العراق والمنطقة والعالم .