التصنيف: اقتصادي

  • ليلة القدر والإنسان والزمن الكوني

    “أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين “
    – 3- الدخان –
    ” انا انزلناه في ليلة القدر * وما ادراك ما ليلة القدر”- ليلة القدر خير من الف شهر – تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل امر- سلام هي حتى مطلع الفجر”
    – 1-2-3-4-5- سورة القدر-
    كيف نفهم ليلة القدر؟ هي ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك الذي قال عنه رسول الله “ص” :- ايها الناس انه اقبل عليكم شهر هو افضل الشهور , ايامه افضل الايام , ولياليه افضل الليالي , وساعاته افضل الساعات ,نومكم فيه عبادة , وأنفاسكم فيه تسبيح ” وفي ليلة القدر المباركة يفرق كل امر حكيم ,والامر هو من عند الله الذي يقول للشيء كن فيكون .
    وفي ليلة القدر يكون التفريق بين الامور هو رحمة للخلائق كافة , ومن الخلائق الإنسان الذي يبحث عن الراحة والأمان والاطمئنان والسعادة والفرح .
    ولان ليلة القدر تعادل وتساوي الف شهر , وهذا الزمن يعادل عمرا يعيشه بعض الناس وبعضهم لا يصل اليه , فمن العقل والمنطق ان يتوجه الانسان الى الاهتمام بليلة القدر وان لا يضيع هذه الفرصة .
    وقد اجمعت كل تفاسير المسلمين على ان ليلة القدر هي من ليالي شهر رمضان , وانها في العشر الاواخر منه , والعبرة في ذلك لشد انتباه الراغبين بفضلها ورحمتها وسلامها , ولهذا امثلة مشابهة في القران مثل : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى , فلم تحدد من هي الوسطى ؟ حتى يصار الى شد الانتباه الى من هي الصلاة الوسطى .
    وليلة القدر هي احتفالية كونية ترعاها السماء وتشارك فيها ملائكة الله بقيادة جبرئيل ” الروح الامين ” وتتوقف فيها حركة الشياطين وغوايتهم , فهي سلام حتى مطلع الفجر ؟
    ولا يوجد مقطع زمني يحفل بهذا السلام بمعناه الحقيقي , فكل الاحتفالات البشرية مهددة بالمخاطر , ولذلك ترى الاجهزة الامنية تحرس المهرجانات والملاهي ولكنها لا تسلم من الاذى دائما رغم ما يكلف ذلك من مال وعناء .اما احتفالية ليلة االقدر فهي لا تحتاج الى ذلك , فحراسها لا تراهم العين البشرية , وهم لا يغمض لهم طرف , لا يكلون , ولا يتعبون , وصفتهم هذه تجعلهم حراسا لا يميلون الا للحق , والحق اينما يحل تحل البركة والعدالة والسرور والفرح الدائم , قال النابغة :-
    لقد اعطاك ربك سورة …. يرى كل ملك دونها يتذبذب
    وليلة القدر لها سورة في القران , وهذه السورة لا يرقى اليها كل ملك الدنيا لمن يعرف معنى ذلك , ولذلك عندما حضرت الوفاة سعيد بن المسيب زاره الخليفة عثمان بن عفان , فقال له : اجلب لك دواء ؟ قال ما انا بمريض , فقال له هل تريد مالا تتركه معونة لبناتك ؟ قال :لا حاجة لهن بذلك , لقد تركت لهن سورة الواقعة أفضل من كل المال ؟
    وبهذا المعنى قال شاعر آخر :-
    فأجهشت للبوباة حين رايته … وكبر للرحمن حين راني
    فقلت له أين الذين رايتهم … بجنبك في خفض وطيب زمان
    فقال مضوا واستودعوني بلادهم … ومن ذا الذي يبقى على الحدثان ؟
    ان عشق الزمان الحقيقي لا يتجلى الا في ليلة القدر , ولكن الكثير من الناس لم يعرفوا العشق الحقيقي فراحوا وراء سراب مسميات العشق والفرح غير الحقيقي , قال الشاعر :-
    خليلي مرا بي على ام جندب .. لنقضي حاجات الفؤاد المعذب
    فانكما ان تنظراني ليلة .. من الدهر تنفعني لدى ام جندب ؟
    فهذا المعذب بشوق لا ينفع ولا يدوم يحرص على ليلة لم يكن لها شرافة العمل , حيث يكون الزمن وعاء العمل حبا كان او كرها , عاما او خاصا , بينما تظل ليلة القدر موعدا للنفوس التي ترتوي من رحيق وعبق الوجد الحقيقي الذي لا يكون الا بين الانسان وربه , حيث تكون لذة اللقاء لا تساويها لذة , ومن يحرص على ذلك اللقاء ولذته لم يعد يبحث عن لقاء الا ان يكون متمما للقاء الرب الخالق الرحمن الرحيم السلام المؤمن المهيمن الرازق , الباسط , المحيي المميت المعيد
    ليلة القدر :هي ليلة التأمل , والتأمل يحتاج مسافة معبدة بين القلب والعقل , فالايمان هو هو ايمان القلب , ولذلك قال رسول الله “ص” تسهو عيني ولا ينام قلبي , ولذلك نزل القرآن في ليلة القدر على قلب رسول الله , فمن لم يعمر الايمان قلبه لا فائدة من صلاته وصيامه وحجه وجهاده , وهؤلاء الذين يدعون الإسلام والجهاد ويقتلون الناس هذه الأيام ليسوا من الاسلام والجهاد بشيء , حيث قال تعالى ” وجاهدوا في الله حق جهاده ” وقال تعالى ” اتقوا الله حق تقاته ” وليلة القدر هي محطة الجهاد الحق , والتقوى الحق والمعرفة الحق , والعلم الحق , والعمل الحق , والبناء الحق والمجتمع الذي يعمل بالحق , فهي الليلة التي يجتمع فيها العمل الحق مع الزمان الحق حيث يكون الانسان طالبا للحق من الحق وهو الله الى الخلق وهم النااس وكل الموجودات وهذا هو معنى السلام في ليلة القدر الذي يراد له ان يعم البشرية اولا حتى يتحقق مفهوم السلام الكوني المنظم برعاية منزل الحق بقران الحق في ليلة الحق .

  • موجة التفجيرات الجديدة.. هل توحد العراقيين؟

    بدت الصورة المفلسة للآرهاب التكفيري في العراق واضحة في حقدها وعدائها لكل العراقيين , ومن كل المذاهب والشرائع , فتفجيرات في الموصل , وفي الرمادي , والفلوجة , وتكريت , وكركوك , وديالى , وبغداد , والمسيب , وجبلة , والحلة , وكربلاء , وواسط , والسماوة , والديوانية , والناصرية , والبصرة . وتفجيرات تشمل هذه المناطق المتنوعة في مذاهبها المتوحدة في عراقيتها ترسم صورة جديدة للحل والخلاص من هذا العبث والهوس التكفيري الذي يعلن أفلاسه في مشروعه التدميري الذي يحظى برعاية المحور التوراتي الذي أصبح مرتهنا للسلوك التكفيري ألارهابي , مما فضح طريقته النفاقية التي سوق من خلالها شعارات محاربة ألآرهاب في الظاهر , فيما تقوم مؤسساته المخابراتية ” السي , أي , أي ” والعسكرية ” البنتاغون ” بتقديم المساعدات السرية , وألايعاز الى أدواتها من أنظمة المنطقة بدفع المال والسلاح علنا في سورية , والمواد السمية التي كشفت في مخازن المعارضة السورية في حي جوبر , والقابون في أطراف دمشق , وسرا في العراق , حيث مايسمى بدولة العراق ألاسلامية وهي في الحقيقة ” ألآأسلامية ” حيث خزنت مواد التسلح في منطقة جبال حمرين , والثرثار , وبعض الوديان في صحراء الرمادي أثناء أنشغال العراقيين بعد السقوط بأوهام العملية السياسية التي أعدت بطريقة أمريكية لاتنتج ديمقراطية حقيقية , ولا تبني دولة قوية , وتشجع على الفرقة , وتعطي للآرهاب فرصة للعمل بحيث أصبحت حتى السجون مثل ” سجن بوكا ” هو المكان البديل لآنتاج كسب ولاء جديد للتكفير الوهابي ألارهابي وكذلك بقية السجون في الموصل وتكريت والرمادي وبغداد , والعمل بهذه الطريقة المخابراتية المعقدة , حتى تترك العراقيين في حيرة من أمرهم , وهذا مايحدث اليوم . فالذين خدعوا في ألايام ألاولى وظنوا أن ألامر يأخذوا منحى طائفيا مع وجود أخطاء في الحكم توحي بذلك لمن لايتدبر ألامور جيدا , وهذا هو الذي جعل أطرافا في بعض القوائم تميل لمؤازرة المجاميع ألارهابية , مثلما جعل أطرافا أخرى أيضا تميل لتبني مظاهر ميليشياوية ظنا منهم أن ذلك مما يعادل ميزان القوى , ناسين أنهم جميعا خاسرين , لآنهم سيكتشفوا أخيرا أنهم غرباء على حضيرة من يقود العنف بهوى جامح وبأرادة لايمتلك قرارها , فألافلاس هنا مضاعف ومركب , لمن ركب موجة العنف بدون وعي , ولمن أيد ذلك الراكب الذي لايملك لجام فرسه ولا علفها ؟ وأذا تأملنا بعمق , فكل ألاحزاب العراقية وكتلها خاسرة في الشمال وفي الغرب , وفي الوسط والجنوب دون أن نذكر ألاسماء حتى لانفسح مجالا لآحياء نعرة الطائفية التي تطل بظلها الثقيل هذه ألايام على أهل العراق من خلال فضائيات وأعلام مسيس بأدوات غير عراقية , وأن كان بعضها يدفع المال لبعض الفقراء بطريقة لاتبتعد عن الشك والريبة لآهدافها البعيدة؟ والموجة الجديدة من التفجيرات , ومن قبلها موجة التظاهرات المفتعلة في المنطقة الغربية , وأصر على المفتعلة لكثرة ماظهر فيها من شوائب , ومن مظاهر مرفوضة , أهمها وجود رايات ألارهاب التكفيري المدعوم مؤقتا أمريكيا وأوربيا , وصهيونيا ؟ ووجود أخطاء في الحكم مزمنة , وفساد قاتل للدولة والمجتمع , وضعف حكومي غير مبرر , ودستور فيه من الثغرات ماتسقط كبرى الدول ؟ ولكن ألارهاب التكفيري الذي ظهر بموجة جديدة من التفجيرات طالت كل المناطق العراقية , والقائم بتلك التفجيرات أنتحاريون يعيشون ببننا , ويفكرون بغير مانفكر به , وهم أدوات للعبة دولية جديدة قديمة , تجعل من طالبان المستحضرة من حاضنات الجهل والمستثمرة أمريكيا والممولة بالمال السعودي والقطري الذي يبحث عن وجاهة تمد من عمر حكم العوائل التي أتخمت بألامراء وألاميرات حتى لمتعد تعرف طريق العودة الى ألاصول , مثلما لم تعرف طريق المحاور الدولية التي تمسك بخيوط اللعبة برا , وجوا , وبحرا , نعم اللعبة الدولية بتنفيذ أحد أطرافها الفاعلين تجعل من طالبان تدخل ألارض السورية وتعلن عن مشاركتها بالقتال بطلب بعض ألاصدقاء العرب ؟ يحدث هذا ولم نسمع أستنكارا لآمريكا وأوربا , ومعهما أسرائيل , وتكتشف حاويات المواد الكيمياوية السامة عند المجموعات المسلحة في سورية , ولا نسمع أستنكارا لمن يقولون في تصريحاتهم : أن السلاح الكيميائي خط أحمر ؟ وتظهر لنا الفيديوات صور الذين يشقون الصدور ويأكلون قلوب البشر , ولا نسمع أستنكارا من ألامم المتحدة , ولا من أمريكا وأوربا الذين يتباكون على حقوق ألانسان ؟ بلغ ثلث الشعب السوري مهجرا ونازحا , لايحصل على الطعام والكساء والسكن , وأصدقاء سورية كما يسمون أنفسهم في مؤتمراتهم يحتظنون مجموعة غبية من الذين سموا أنفسهم بالمعارضين وبلادهم تدمر وشعبهم يقتل على أيدي العصابات المسلحة التي أصبحت أخيرا تتقاتل فيما بينها , حيث قطعت ساق قائد مايسمى بالجيش الحر ” العقيد ألاسعد ” وقامت جبهة النصرة بقتل قائد ميداني من الجيش الحر في ريف أدلب ؟ ولآن الحدث السوري متداخل مع الحدث العراقي لذلك أشرنا اليه , ويبقى المشهد العراقي من خلال التفجيرات ألاخيرة , يرسم طريقا جديدا لكل العراقيين الذين يؤمنون بوحدة التراب العراقي من أجل وحدة المجتمع العراقي , فعندما يصبح الجميع هدفا طائشا لآرهاب تكفيري طائش وجد من المال والسلاح مايجعله يجرب صبيانيته بعبث مدمر , وحالة من هذا النوع هي من الندرة في تاريخ ألامم والشعوب , ولكنها وجدت في الماضي , وتوجد اليوم مستفيدة من تقنية العصر ومن لعبة ألامم , والشعب العراقي أذا بقي ينتظر ماتقدم له الحكومة من حماية وأمن , فلن يحصل على تلك الحماية , ولن يتحقق له ألامن المطلوب , ومايجب على الشعب العراقي من فعله وهو الهدف لكل هذا الموت المجاني , ألا أن يتوحد , برفض الطائفية علنا وفي كل المساجد , والكنائس , والندوات , والمهرجانات , والتظاهرات , وألاحتفالات , ومن أجل التوحد الحقيقي الذي لاتشوبه شائبة عليه أن يوقف العمل الحزبي مؤقتا بعد أن ثبت فشل العمل الحزبي عند الجميع في رفع فتنة الطائفية والفرقة , وعليه أن يطالب بوقف كافة ألانشطة والتحركات حكومية كانت أم أهلية , ألا بوجود رافعة شعبية موحدة لاتنتسب الى المناطق في شعارها , ولا الى الحواضن الدينية الخاصة في عملها , وعلى جميع الحواضن الدينية ومرجعياتها أن تكون حاضرة ومشاركة تحت شعار وحدة العراقيين والعراق , وعلى الحكومة أن تكون مؤازرة ومسهلة لعمل اللجان الشعبية دون أن تتدخل فيها , وحتى يتحول ذلك الى تطبيق عملي على الحكومة أن تبعد عنها ألاسماء القريبة منها والتي حسبت عليها ليس بطريقة عقابية كما قد يظن البعض ولكن على طريقة توزيع ألادوار , وتبادل المواقع خدمة للعراق الموحد , وعلى اللجان الشعبية في كل مدن العراق وقراه , أن تقوم بجرد سكاني للمقيمين والتعرف على الغرباء دون المساس بحقوقهم , مثلما عليها أن تتعرف على عمل ألافراد في مناطقها حتى يتبين لها هوية كافة ألافراد ومايقومون به , وأين يقضون أوقات فراغهم , وماهي مصادر عيشهم وتمويلهم , فألارهابيون أصبحوا موجودين في مجتمعنا , ويتحركون بحرية , ولهم تمويل سري لايعرف في ظل هذه الفوضى وعدم مشاركة الشعب مشاركة مباشرة بحماية نفسه من خلال جهد أستخباري مجتمعي متعاون من أجل الوطن , كما أن ألاجهزة ألامنية التي فشلت في حماية ألامن , وأصبح بعضها مخترقا لصالح أطراف أرهابية , هذه ألاجهزة يجب أن تبادر الحكومة الى تغيير بعضها من خلال مؤتمر شعبي عام تطرح فيه كل نقاط ضعف ألاجهزة ألامنية , وذكر كل أنواع التدخلات والتواطئ الذي تشارك فيه بعض ألاسماء التي أخذت موقعا في المسؤولية؟ المؤتمر الشعبي العام , يفرز لجان متخصصة من أهل الرأي والخبرة , كما يفرز لجان فرعية مركزية في المحافظات , ولجان فرعية ثانوية في ألاقضية والنواحي والقرى , لمدة ثلاثة أشهر , وتوحد تقاريرها النهائية في ثلاثة أشهر ثانية , فيكون مدة العمل ستة أشهر , تقوم الحكومة في هذه الفترة بضبط ومراقبة الحدود وأحداث التنقلات والتغيرات في ملاكاتها الوظيفية , وبشرط أن تعمل الحكومة ومجلس النواب على أيقاف العمل بالمحاصصة نهائيا , وتعطى هذه مع ضبط الحدود مدة ستة أشهر , فيكون خلال مدة سنة قد أكملت اللجان الشعبية عملها في كشف البؤر ألارهابية , وأظهار صفحة نظيفة من التحرك السكاني في المدن والقرى على ضوء خريطة المسح الميداني الذي تشارك فيه العشائر والمرجعيات الدينية , واللجان الشعبية الوطنية وفروعها , على أن لايعلو صوت فوق صوت الوطن ووحدته والمواطن وحقه في الحرية والعدالة وألامن . من يريد أنقاذ العراق من التفجيرات ألارهابية ليس أمامه ألا مشروع العمل الشعبي الجمعي الموحد الذي تختفي فيه ألحزبية , والعشائرية , والطائفية , والمحاصصة , ويعلو فيه صوت الوطن والمواطن .

  • سلفيون أم تكفيريون.. وهابيون أم إرهابيون؟

    طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم – 21- محمد – فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم – 22- محمد – اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم وأعمى ابصارهم – 23- محمد – افلا يتدبرون القران ام على قلوب أقفالها – 24- محمد – نشرت بعض المواقع والمدونات ما سمي بيان للجماعات السلفية في العراق تدعوا الى حماية اهل السنة من التهجير والقتل على يد المليشيات المدعومة من قبل الحكومة التي تصفها بالصفوية.
    والمفارقة ان تقوم بعض المواقع والصحف والفضائيات بالترويج لهذا البيان, وهي مما سيكون مصيرها مع هذه الجماعة التكفيرية لا يختلف عن مصير ممن قتلوا او ذبحوا على يد هؤلاء الذين سنرى انهم ليسوا سلفية بالمعنى العام لهذه التسمية التي لا يعرفها الكثير من المسلمين ومنهم العراقيين خاصة .
    وقد حمل البيان اسم السلفية للتخفي عن الحقيقة المفجعة التي عرفها الناس عن الوهابية التكفيرية الارهابية وما قامت به من قتل واغتصاب وتهجير ودمار لم يعد خافيا على احد رغم كثرة الفضائيات المضللة التي تغطي أعمالهم وتتستر على جرائمهم , ورغم انحياز بعض مدعي الفتوى من مشايخ الفتنة الذين كان بعضهم في خدمة صدام حسين صنيعة المخابرات الامريكية التي سخرت ادواتها من انظمة المنطقة لتحقيق مآربها عبر ادوات تتبدل حسب المزاج والمصلحة التي يراها المحور التوراتي .
    ان هذه المجموعات التي يحلو لها انتحال اسماء مثل : لواء الاسلام , وجيش الراشدين , وكتيبة الفاروق , وجبهة النصرة , وفي الحقيقة هي اسماء وهمية لما يسمى بدولة العراق الاسلامية ” التي عرفت بجرائمها وتكفيريتها وارهابها , ومن غباء القائمين عليها انهم اضافوا اسم جبهة النصرة لمجموعاتهم ناسين ان هذا الاسم قد عرف في سورية ومشاركته في الحرب الكونية التي يديرها المحور التوراتي على سورية مستعملا جبهة النصرة وما سمي بالجيش الحر وسيلة لدمار سورية وقتل وتهجير شعبها حتى لاتبقى سورية محورا للمقاومة ضد اسرائيل . والسلفية للذين لا يعرفوها هي في حقيقتها تعني : اولئك الذين ظهروا في القرن الرابع الهجري وكانوا من الحنابلة , وزعموا ان جملة آرائهم تنتهي الى الامام احمد بن حنبل الذي احيى عقيدة السلف وحارب دونها , ثم تجدد ظهورهم في القرن السابع الهجري احياه شيخ الاسلام ” بن تيمية ” وشدد في الدعوة اليه واضاف اليها امورا اخرى , ثم ظهرت تلك الاراء في الجزيرة العربية ” ارض نجد والحجاز ” في القرن الثاني عشر الهجري احياها ” محمد بن عبد الوهاب ” ومازال الوهابيون ينادون بها – السلفية بين اهل السنة والامامية – تاليف السيد محمد الكثيري – ص 39- وهذا التعريف وضعه الشيخ ابو زهرة . والسلفية تاريخيا مرت بعدة تعريفات منها التعريف اللغوي لابن منظور ويعني :التقدم من حيث الزمن وقد استندوا الى قوله تعالى :” فجعلناهم سلفا ومثلا للاخرين ” ويقول الفراء اي جعلهم سلفا متقدمين ليتعظ بهم الاخرون , ويقول الجوهري : سلف يسلف سلفا ,مثال : طلب يطلب طلبا اي مضى , والقوم السلاف : المتقدمون , والسلف ايضا من تقدم من ابائك وذوي قرابتك الذين هم فوقك في السن والفضل , ولهذا سمي الصدر الاول من التابعين ” السلف الصالح ” وقال ابن الاثير في النهاية سمي الصدر الاول من التابعين السلف الصالح .
    ويقول احمد بن حجر : المراد بمذهب السلف : ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم , وما كان عليه اعيان التابعين لهم باحسان , وما كان عليه اتباعهم وائمة الدين ممن شهد له بالامامة , وعرف عظيم شانه في الدين وتلقى الناس لكلامهم خلفا عن سلف , كالائمة الاربعة والسفيانيين , والليث بن سعد , وابن المبارك النخعي , والبخاري ومسلم , وسائر اصحاب السنن دون من رمي ببدعة او شهر بلقب غير مرضي مثل :الخوارج , والروافض , والمرجئة , والجبرية , والجهمية , والمعتزلة , وسائر الفرق الضالة – السلفية ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب – نقلا عن العقائد السلفية لاحمد بن حجر – ال ابو طامي – ص 11 – وبالرغم ما في تعريف بن حجر من تناقض يرفضه تاريخ من ذكر , الا اننا نجد حديثا اخر مرويا عن رسول الله “ص” سمي بالخيرية لا يختلف عما يشابهه من احاديث منسوبة الى رسول الله “ص” لا تصمد امام التحليل العارف بروحية النص النبوي الشريف , حيث يقول الحديث : ان رسول الله “ص” جعل خير الناس وافضلهم معاصريه , ثم الذين يلونه , ثم الذين يلونهم دون تحديد سبب لهذه الافضلية او الخيرية سوى ما هو متبادر من ظاهر الحديث قرب هؤلاء الناس من الرسول وتواجده بين ظهرانيهم , فافضلهم من عايش الرسول وهم الصحابة , ثم من عايش الصحابة وهم ” التابعون ” ثم من عايش التابعين وقد سمي هؤلاء التابعين بالسلف الصالح , وعليه يرى جمهور هؤلاء ان الخيرية ثابتة لافراد هذه القرون الثلاثة جميعا على اختلاف درجاتهم وتفاوتهم في الصلاح والاستقامة , وقد ذهب ابن عبد البر الى انها ثابتة لمجموع المسلمين في تلك العصور الثلاثة , اما الافراد فقد لا تنطبق الخيرية على بعضهم , بل قد ياتي فيمن بعدهم من هو افضل منهم – السلفية للبوطي – وهكذا نرى بوضوح عدم استقامة ماقدم من تعاريف للسلفية والسلف الصالح لانها تصطدم مباشرة بالنص القرآني وثقافته القائمة بوضوح على مفهوم ” الاصطفاء
    ” ثم مفهوم ” الذرية الصالحة ” ثم مفهوم ” اولي الامر ” انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ” وقد عرف بما لايقبل الشك من هو صاحب هذه الصفة ومؤديها وهو الامام علي بن ابي طالب عليه السلام , ولكن اضطراب الرواية مثلما افرز ارباكا في مفهوم السلف الصالح , فانه قبل ذلك صادر واختطف حقيقة التنزيل والتأويل واعطاه لغير اهله فحل بالمسلمين ما نراه اليوم .
    وهذه الجماعات التي تختفي وراء غطاء السلفية , وهو على وهنه وضعفه كما راينا فهو بريء منهم لأنهم يتحمسون اليوم لبث روح الفتنة بين ابناء العراق وابناء الاسلام بادعائهم الغيرة على اهل السنة , وهم من يقوم بهدم مساجد اهل السنة كما يحدث في الموصل وحلب حيث خربوا المسجد الاموي بحلب , وخربوا مسجد خالد بن الوليد في حمص , وخربوا مساجد في الفلوجة وديالى وبغداد وكركوك .
    وغيرتهم غير الحقيقية على اهل السنة يفضحها تاريخ الكثير منهم , فمعظم هؤلاء كانوا خولا وخدما لصدام حسين الذي حارب الاسلام والقران بمنعه بث الأذان من المساجد عام 1974 بحجة قانون منع الضوضاء , ثم انهى تاريخه المنحرف بكتابة المصحف الشريف بدمه وهو ” حرام ” ولم يجرؤ احد من المشايخ الذين يحلو لهم اليوم مناصرة التظاهرات المفتعلة في المنطقة الغربية بحجة المطالبة باطلاق سراح السجناء والسجينات وهي دعوة مضللة وباطلة لان الذين يقصدونهم هم من الارهابيين القتلة والسجينات اغلبهن ممن ارتكبن اعمالا جنائية , وبعضهن محكومات بسبب مشاركتهن باعمال ارهابية , وهؤلاء المشايخ الذين يعلو صوتهم اليوم لم نسمع لهم صوتا عندما كان صدام حسين يتلذذ بوجبات اعدام المؤمنين حتى وقع على وجبة اعدام ” 540 ” داعية من اعضاء حزب الدعوة الاسلامية , ولم يعترضوا على زواجاته غير الشرعية من نساء هن في ذمة ازواجهن , مثلما لم يعترضوا على ما كان يفعله عدي من اغتصاب لبنات بغداد بالقوة والقهر ؟ ناهيك عن قتله للشيخ عبد العزيز البدري وهو من حزب التحرير , واعدامه لفيلسوف القرن العشرين محمد باقر الصدر وقتله للشهيد محمد صادق الصدر , ثم تدميره العراق بحروب عبثية وتسليمه البلد للاحتلال , كل هذا حدث ولم نسمع لهؤلاء صوتا , الا عندما نشبت الفتنة , فكانوا كالقرضاوي الذي يمتدح بوش واوباما والاخير يشجع الزواج المثلي ويعتبر حزب لله اللبناني يضر بأمن امريكا ؟
    ومن غريب منطق هؤلاء انهم لا يدعون للجهاد ضد اسرائيل بينما نراهم يتحمسون للفتنة بين العراقيين , ويجعلون من ايران عدوا دون اسرائيل .

  • الوحدة الوطنية والإصلاح: تجربة سنغافورة مثالاً

    في التجارب علم مستأنف

    الإمام علي

    تتكدس وتتراكم في المشهد العراقي كثير من علامات التخلف التي يمكن أجمالها كالآتي :-

    1-تباين وعدم تفاهم بين الاثنيات والمكونات .

    2-فوضى أخلاقية .

    3- عدم ألتزم

    بالقانون .

    4-فساد ضارب الاطناب .

    5-تعثر السيولة التجارية والاستثمار .

    ونتيجة هذا التراكم في المشاكل مع غياب الحلول لعدم ظهور ساسة مصلحون يمتلكون مؤهلات القيادة التي لم يعد أحد يهتم بها بسبب غياب الثقافة القرآنية رغم كثرة المناسبات الدينية , وكثرة المحتفلين بها , ورغم وجود قرآن يدعو للتنظيم والتخطيط , ووجود مناسك مثل الحج يدعو للتفاعل والتعارف والتواضع والتنظيم , ووجود برنامج الصوم الواجب السنوي والمستحب منه موزع على باقي أيام السنة كنقاهة للصحة وتنظيم للطعام واستشعار بالفقراء , ووجود الصلاة كمشروع يومي للحيوية والنشط وكسر الجمود والكسل , ثم من أجل ذلك كانت ليلة القدر محطة روحية يلتقي فيها البشري مع الملكوتي ليشكل طاقة تجديد وتحدي لنشر المعرفة الكونية التي لا تستثني أحد من الموجودات التي ألهمت سنة التسبيح ” يسبح لله ما في السموات وما في الارض ” وهو تعبير عن وعي على مستوى الخلية التي تقوم في أفعالها الفسلجية على

    مستوى الاحياء , ووعي على مستوى الجزيئات والذرات والكوارتزات على مستوى غير الاحياء في المفهوم البايولوجي الذي نشأ في القرون الاخيرة نشأة مادية بدأ حضورها ينكمش بعد عصر الاستنساخ , وظهور ثقافة الفضاء وعلوم الفضاء , وسيصار الى انزوائها كلما أقترب عصر الظهور وازدادت نزعة ألانتظار بين أبناء البشرية الذين سئموا فشل

    الأنظمة الوضعية التي لم تستطع التخلص من الفساد والظلم , بل أصبح الكثير منها مناخا ملائما للفساد , وهذا ما حل بالعراق وما يعاني منه اليوم من مظاهر فوضى “تظاهرات غير مستوفية لشروط وملاكات الحرية والعدالة وحقوق الإنسان ”

    وسجالات سياسية لا تعرف مضمون ومفاهيم علم السياسة , وشعارات للاصلاح والمصالحة يتقدم فيها من لا يملك قدرة على الاصلاح , ومن لا يصلح أن يكون واجهة للمصالحة , وندوات للاستثمار والخدمات تتصدرها وجوه غريبة على الاستثمار , وأخرى عاجزة عن الخدمات على قاعدة ” فاقد الشيء لا يعطيه ” .

    ومن هنا تكمن الحيرة في أذهان ونفوس العراقيين تجاه اصلاح واقعهم السياسي والاجتماعي , وهذه الحيرة تصل بالكثير

    منهم الى حد اليأس , ولكن بسبب العوامل أعلاه .

    ومن خلال الشعار الذي تصدر صدر هذه المقالة وهو ” في التجارب علم مستأنف ” وهو من حكم الامام علي بن أبي طالب الذي أصبح عهده لمالك الاشتر موضع تقدير مؤسسات الامم المتحدة فاعتمدته كوثيقة عالمية في حقوق الانسان والتشريع , فالتجربة والملاحظة هما من مرتكزات النظرية الاسلامية في المعرفة البشرية التي اتخذت لنفسها مبدأ ” الانتزاع ” كمصطلح خاص بالفلسفة الاسلامية من بين المذاهب الفلسفية في الميدان المعرفي .

    وتجربة ” سنغافورة ” من التجارب التي تستحق الاهتمام والدراسة , فلقد كانت سنغافورة قبل 1960 متخلفة في كل شيء , شعبها لا يهتم بالنظافة , حياته مملوءة بالفوضى والاضطراب , أثنيا منقسم على نفسه , فشعبها مكون من عدة قوميات وأثنيات لا يجمعها جامع , فالماليزي , والصيني , والهندي , وقوميات أخرى , ولغاته مختلفة , وديانته موزعة الى عدة شرائع , بنية سنغافورة التحتية كانت متهالكة تدعو للحزن والشفقة , وعندما انفصلت عن ماليزيا وجدت نفسها في عزلة ومتاهة , ولكن هذا كله لم يدعو بعض قادتها الى اليأس والاحباط بالرغم من مشهد البكاء الذي ظهر على وجه أحد رؤسائها في العام 1965 , لكن بعد ذلك قرر رئيس جديد لسنغافورة أن يبدأ رحلة الاصلاح فقام بالخطوات التالية :-

    1-توحيد المواطنين على لغة واحدة هي اللغة الانجليزية , حتى تتخلص سنغافورة من التشتت اللغوي , ونجاح سنغافورة في هذه الخطوة لها استثناءاتها الخاصة بسنغافورة , وهي غير مطلوبة في العراق.

    2-تطبيق القانون تطبيقا صارما في متابعة المخالفات , بحيث تجاوزت بعض الغرامات ” 300 ” دولار عن المخالفة

    الواحدة , ووضعت لمخالفات أخرى عقوبة “الجلد ” أو الحبس أربعة أشهر ” وقد طبق القانون على الجميع وبدون استثناء , حتى حكم على شاب أمريكي في التسعينات بالغرامة المالية ” 1600 ” دولار وبالسجن , ولم تنفع اعتراضات بل كلنتون الرئيس الامريكي في ذلك الوقت .

    3-فتح التسهيلات التجارية والاستثمار ونلاحظ أن الخطوة الثانية والثالثة يمكن تطبيقهما في العراق للاصلاح ومكافحة الفساد , أما الخطوة الاولى فيمكن العمل عليها في العراق لا بنفس المضمون السنغافوري ولكن بمضمون الحرص على الوطن والعمل من أجل كل العراقيين ومستقبلهم , مما يخفف من التطرف العنصري والقومي والديني لصالح الانسان العراقي معتمدين على أصل شرعي يلائم الجميع يقوم على أولوية كرامة الانسان على كل ما عداها .

    ولقد نجحت سنغافورة نجاحا باهرا يستحق التقدير , فمن عام 1965 الى عام 2010 أصبح مستوى دخل الفرد “30000” دولار سنويا , بينما مستوى دخل الفرد في ماليزيا ” 12″ ألف دولار سنويا , وزادت ارتفاع حجم تطورها بنسبة ” 80 ” مرة عما هي عليه في العام 1965 , بينما زاد تطور ماليزيا بنسبة ” 40 ” مرة , وهكذا أصبحت سنغافورة تنعم بالنظافة , والنظام والتخطيط , واختفى الفساد , وتراجع التخلف لصالح التقدم والبناء , فهل لنا ونحن نعيش شهر رمضان الحافل بمشاعر المحبة والتنظيم والاخلاق والحيوية في العمل والنشاط , أن نجعل هذه المناسبة فرصة لدراسة التجربة السنغافورية والانطلاق بصدق وإخلاص للتخلص من الفساد والفوضى , وذلك بتوحدنا عراقيا ,والسعي الصارم لتطبيق القانون دون هوادة, والشروع ببرنامج ميسر للتجارة والاعمار والاستثمار وسنرى أننا سنتغير بأذن الله في بضع سنين ولله الامر من قبل ومن بعد.

  • من اغتال الإمام علي: بن ملجم أم الرواية الأموية؟

    في ذكرى استشهاد بطل الميادين الجهادية من فراش الموت الى مسيرة الهجرة التي لم يفلح أبو سفيان في ردعها الى معركة بدر الكبرى ومعركة أحد التي لم تثنه إثخان الجراح من الخروج الى حمراء الاسد لكبح جماح السفيانيين الذين توعدوا القصاص من محمد بن عبد الله وعصبة المؤمنين ونسائهم , ذلك اللقاء المرتقب الذي كان يتشوق اليه علي بن أبي طالب وهو يحمل ثمانين جراحة في جسده الشريف مما جعل بعض المتابعين لسيرة هذا الامام المفخرة يحارون في وصفه: هل هو بشر سويا؟ أم ملكا أنسيا؟ أم شيئا فوق ذلك؟.

    وهؤلاء الذين اضطربوا في وصف الامام علي عليه السلام , نسوا معنى “وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما” – 63- الفرقان – والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ” – 64- الفرقان – والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين اماما ” – 74- الفرقان – .

    وترجمة لذلك كان الامام علي عليه السلام يقول: هلك الرجل اذا كثر خلفه خفق النعل ” يعني الحواشي ؟ التي أصبح بعض المتدينين اليوم يحرصون عليها قبل كل شيء كمظهر من مظاهر الدنيا التي طلقها علي بن أبي طالب.

    والامام علي بن أبي طالب هو الذي كان يقول :” والله لقد رقعت مدرعتي حتى استحييت من راقعها”.

    وكان يقول لابنيه الحسن والحسين : أي بني : اعلما أني عشت مع أولهم وآخرهم حتى صرت كواحد منهم , فاستخلصت لكم من كل شيء جميله , معبرا بذلك عن دراسة التاريخ وكيفية الحكم على مواقف الافراد فيه , وهي التفاتة سبقت كل أصحاب النظريات الاجتماعية في دراسة التاريخ , ثم يقول لابنه محمد بن الحنفية وهو يوجهه للجهاد في سبيل الله : ” تد في الارض قدمك , أعر الله جمجمتك ” وهو من علوم الحرب النفسية وفن القتال الذي قال عنه : لقد مارسته وما بلغت العشرين وها أنا ذا نيفت على الستين ” .

    وكان يقول للذين يسألونه : كيف كنت تصرع أبطال العرب؟

    “ما نازلت رجلا الا وأعانني على نفسه” شجاعة تطغى على كل المواقف فتصنع الحيوية واليقظة التي قال عنها “وحش الذي كلف من قبل هند زوج أبي سفيان بقتل علي بن أبي طالب, فقال لها: لا أستطيع لان علي بن أبي طالب كثير

    الالتفات حاد اليقظة والانتباه.

    علي بن أبي طالب عليه السلام : هو الذي سبق أرخميدس في قاعدته التي تقول: وزن الماء المزاح يساوي وزن الجسم الغاطس, وهو الذي تكلم في الكيمياء الحيوية قبل معرفتها في الطب الحديث, وذلك عندما فرق بين زلال البيض, ومني

    الرجال.

    والامام علي عليه السلام هو الذي استعمل طرق التحليل النفسي, وعلم أشارات الجسد قبل أن يعرف الناس طرق التحليل النفسي التي قال بها فرويد وآخرون, وذلك عندما فرق بين الأم الحقيقية للطفل والثكلى, وعندما فرق بين السيد والعبد

    الذين اختلفا في العلاقة بينهما.

    والامام علي عليه السلام هو الذي علم أبا الاسود الدوئلي النحو والصرف, وقال له: أنحو هكذا. والامام علي عليه السلام هو الذي تعهد بتفسير القرآن بعد رسول لله “ص” وعنه أخذ عبد لله بن عباس الذي عرف بحبر الأمة, وكان يقول ما آية

    نزلت في سهل أو في جبل في ليل أو نهار, وفي سلم أو حرب, الا وعندي علمها, وكان يقول: من لا يعرف: المحكم والمتشابه, والعام والخاص, والناسخ والمنسوخ, وأسباب النزول , لا يجوز له أن يفسر القرآن.

    وهو من عني بشرح المصطلحات لم يسبقه اليها أحد , فهو عليه السلام من عرف الاسلام, حيث قال: الاسلام هو التسليم, والتسليم هو اليقين, واليقين هو الاداء, والاداء هو العمل الصالح, والعمل الصالح يرفعه الله تعالى اليه, وعرف العقل: فقال: هو وضع الشيء في محله, وعرف الزهد, والورع, والتقوى, والجهاد حيث قال عنه: هو باب من أبواب الجنة, وعرف العدل, والعفو, والجود.

    والامام علي عليه السلام هو من ذم اختلاف العلماء في الفتيا, وهو من بين أنواع الرواة للرواية وقسمهم الى أربعة: صادق, وكاذب, وجاهل, ومنافق, وهو عليه السلام من اغتالته الرواية بأقسامها الثلاثة: الكاذبة, والمنافقة, والجاهلة, وقد كثر هذا النوع من الروايات عندما بدأ تسجيل السير عام 92 هجرية وهو زمان حكم بني أمية الذين حولوا الحكم الى سلطة زمنية وملك عضوض , فتحولت الرواية على أيديهم الى كل ما يغمط حق ومنزلة علي بن أبي طالب وأبنائه وأحفاده من أئمة أهل البيت, حيث تم التغاضي عن مفهوم الاصطفاء, والذرية المصطفاة, والمفهوم الصحيح لأولي الامر, والراسخين في العلم, وأهل الذكر, وتحول مفهوم السلطة والحكم الى مفهوم مادي زمني لا يختلف عن المفهوم الوضعي للحكم, حتى أصبح كل من يصل للسلطة والحكم هو ولي أمر مطاع مهما عمل وارتكب حتى يظهر الكفر البواح ؟

    وهذا الفهم هو الذي اغتال الامام علي عليه السلام الذي أصبح بسبب ذلك منسيا عند السواد الاعظم من المسلمين , فلم يكن عبد الرحمن بن ملجم صاحب السيف المسموم الذي ضرب به عليا وهو ساجد يصلي في ليالي شهر رمضان وفي التاسع عشر منه في مسجد الكوفة بتحريض من قطام الخارجية.

    وأن الفتن التي تعصف بالمسلمين اليوم وفي مقدمتها فتنة التكفير الارهابي الوهابي الذي نما وترعرع في ظل الرواية الاموية التي أصبحت امتدادا للرواية العباسية التي استهوت السلطة الزمنية على حساب الحق الذي كان نصيبا لعلي وأهل بيته الاطهار بنص قرآني صريح تم الاعراض عنه والعمل بالرواية الفاسدة.

    وهكذا يبقى الامام علي عليه السلام يحمل نفحة الاصطفاء بالحق للأئمة الذين يهدون بأمر الله , فلا عجب أن حمل روح العظمة التي جعلته فارسا تهابه الفرسان, وعقلا يهيمن على العقول , وعبدا لله عرف حق العبودية في دعاء الصباح , ومتكلما بليغا في خطبة الشقشقية , والاشباح , والغراء , وحديث الملاحم الذي لم يسبقه اليه أحد بعد رسول الله “ص” .

    هذا هو الامام علي بن أبي طالب الرباني الذي يحدث أهل بيته بعد ضربته بالسيف المسموم , وكأنه ذاك الخطيب الذي لم يحلو الكلام الا له , ولم تستطب البلاغة الا منه , ولم يستو العلم والفهم والحلم الا عنده وذلك عندما قال : كم اطردت الايام أبحث عن مكنون هذا الامر حتى أبى الله الا اخفائه , هيهات سر مكنون, أما وصيتي لكم فكتاب الله لا تتركوه وراء ظهوركم وسنة رسول الله عضوا عليها بنواجذكم ” …

    أجل هل رأيتم أم سمعتم رجلا يضرب بسيف مسموم تصل الضربة الى أم رأسه , ثم يظل يتحدث بهذه اللغة , أنه عالم ملكوتي ذلك هو عالم الرجال الذين حلقوا في ملكوت السلوك الملائكي , وهذا هو سر الامام علي , أنه سر الرضا الالهي في أن يكون وصيا للنبوة الخاتمة , وعندما يتحقق ذلك يزول العجب من كرامات الصفوة المختارة.

  • المجتمع المسلم : الانتساب للآية والعمل بالرواية

    تلف الحيرة الدارسين للمجتمع المسلم , لما يشاهدون من تباين وتناقض وصل الى حد الاقتتال الذي لا رجعة فيه , ولعل بروز ظاهرة الإرهاب التكفيري لم تدرس جيدا بسبب الفرز الطائفي في مجتمع توحده الآية القرآنية, وتفرقه الرواية الشيطانية.

    وأتباع الرواية الشيطانية يصفهم الشعراء بما يلي :-

    واذا هم طعموا فالام طاعم …. واذا هم جاعوا فشر جياع

    وقال امرئ القيس :-

    على لا حب لا يهتدي بمناره … اذا سافه العود الديافي جرجرا

    وهنا يثار سؤال : هل الآية القرآنية أقوى؟ ام الرواية أقوى؟

    وهذه مقارنة تتضمن مفارقة منطقية , يخجل المسلم الواعي ان يجعلها منطلقا للنظر في فحوى الرواية , فالرواية في الفهم الإسلامي العقائدي لا رصيد لها في مقابل الآية القرآنية ” لا اجتهاد في النص ” .

    قال الشاعر :-

    اذا نهي السفيه جرى اليه …. وخالف والسفيه الى خلاف

    وثقافة الرواية اول من نظر لها بعناية فائقة هو الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام حيث قال : اذا جاءكم منا ما

    يوافق القران فخذوه , وإذا جاءكم عنا مايخالف القران فردوه “. فالإمام علي وهو تلميذ رسول الله ووصيه يجعل من الآية القرآنية هي المرجع دون الالتفات الى الرواية من اي مصدر اتت , ولتسجيل هذا المعنى قال الشاعر :-

    ولا تبك ميتا بعد ميت أحبه …. علي وعباس وال أبي بكر

    ويقصد به رسول الله “ص” بعد انتقاله للرفيق الاعلى , حيث نرى الشاعر يجمع الإمام علي وهو ابن عم النبي وزوج ابنته فاطمة الزهراء , والعباس بن عبد المطلب وهو عم النبي , وال ابي بكر ويقصد بهم ال ابي بكر الصديق , فالشاعر يجمع كل هؤلاء بحب النبي “ص” , وهذا ما نحتاجه اليوم في النظر برؤية توحد ولا تفرق , بخلاف ما تركته فينا الرواية الشيطانية من أمراض عقلية تسربت الى ميدان الروح فلوثتها ومن هنا ايضا قال النابغة :-

    الم تر ان الله اعطاك سورة …. ترى كل ملك دونها يتذبذب ؟

    والسورة هي السورة القرآنية والتي تتضمن مجموعة من الآيات القرآنية ولأهمية الكتاب والنص القرآني قال الفرزدق :-

    ضربت عليك العنكبوت بنسجها …. وقضى عليك به الكتاب المنزل

    والكتاب المنزل وهو القران الكريم يقول لنا :” ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم”

    وقال شاعر اخر :-

    ومن قبل امنا وقد كان اهلنا …. يصلون للأوثان قبل محمد

    ومن هؤلاء الذين امنوا وصدق ايمانهم لالتزامهم بالنص القرآني ما قاله الشاعر:-

    بال محمد عرف الصواب … وفي أبياتهم نزل الكتاب

    وعن صفات هؤلاء قال الاخر :- من اناس ليس في اخلاقهم …. عاجل الفحش ولا سوء الجزع ؟

    فالذين انتصروا للنص القرآني وتمسكوا به , هم الذين فهموا الثقافة القرآنية وعرفوها حق معرفتها ودفعوا لذلك ضريبة الاتهام من قبل الجهال والسفهاء , قال الشاعر :-

    انت الفداء لقبلة هدمتها …. ونفرتها بيديك كل منفر ؟

    ولذلك قال النص القرآني المبارك عن مثل ذلك الموقف :-

    ” سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل للله المشرق والمغرب يهدي من يشاء الى صراط مستقيم ” – 142- البقرة- فالرواية الشيطانية عملت على اهمال النصوص القرآنية التي تشكل الأرضية السليمة للثقافة الإسلامية التي لا تغادر النص , ومن تلك النصوص القرآنية التي عملت الرواية الشيطانية على طمس ثقافتها عند قطاع كبير من المسلمين اصبحوا ضحايا ذلك الاختطاف المتعمد تارة , والمغفل تارة اخرى , وهذه النصوص ذات حضور مباشر او غير مباشر وهي :-

    1- العصمة ” كما في آية التطهير ” انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا ” ورغم وضوح النص وظهوره اللغوي والبياني , الا ان الرواية تلاعبت به كثيرا لتحرفه عن حقيقة نزوله , مع وجود روايات اخرى كثيرة تؤيد وتؤكد صحة النزول , الا ان السلطة الزمنية كان تأثيرها واضحا في تقديم الرواية المخالفة لواقع النص , فأصبح جمهور السلطة ينطبق عليهم ” الناس عبيد من حكم ” .

    2- الإمامة : وظهورها مباشر في النص القرآني ”

    قال اني جاعلك للناس إماما , قال ومن ذريتي , قال لا ينال عهدي الظالمين ” وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا واوحينا اليهم فعل الخيرات واقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ” – 73- الانبياء – ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ” – 5- القصص –

    3- التقية : وهي من اكثر النصوص التي اسيئ فهمها , وأصبح التنكر لها ثقافة تسود الجمهور المختطف بالرواية التي تخالف النص , قال تعالى ” الا ان تتقوا منهم تقات .. ” والتقية سلوك يمارسه جميع الناس حسب ظروفهم وضرورات حياتهم , وهو نابع من الحاجة الى تفادي المخاطر دون الوقوع في الكذب والاحتيال كما قد يتصور البعض جهلا .

    4- النسخ : قال تعالى :” ما ننسخ من اية او ننسها نات بخير منها او مثلها الم تعلم ان الله على كل شيء قدير ” – 106-

    البقرة – وهناك من حاول التشويش على حقيقة النسخ بدوافع الجهل وسوء النية فأصبحت الرواية المخالفة للنص معتمدة عند من اختطف من ثقافة القران الى ثقافة الضياع .

    5- البداء : ” قال تعالى ” يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب ” والرواية المخالفة للنص ابتدعت لنفسها طريقا مظلما يكثر العثار فيه حتى أصبح البداء منكرا عند قوم لم يعرفوا معناه , فوقعوا في حكم الراد على الله ” ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فان الله شديد العقاب ” – 4- الحشر – ” وربك يخلق مايشاء ويختار ماكان لهم الخيرة

    سبحان الله وتعالى عما يشركون ” – 68- القصص – من هنا ونحن في اجواء شهر رمضان الذي انزل فيه القران نرى ان محنة المجتمع المسلم اليوم هو وجود اندفاع من يميل الى السلطة من احزاب وانظمة حكم للعمل بالرواية التي تحقق طموح السلطة , والانتساب للاية كغطاء شرعي مجرد من المضامين الحقيقية .

    ولان الصراع يشتد في منطقتنا التي ابتليت باسرائيل التي تسعى جاهدة لتحقيق هدف الدولة اليهودية , وصناع القرار الدولي يعلمون ان ذلك لا يتحقق الا بتقسيم المنطقة الى دويلات , حتى يصبح من حق اليهود ان تكون لهم دولة في هذا التنوع المنقسم والذي كان بسبب الرواية المخالفة للنص القرآني .

    والنص القراني يتمتع بحماية كونية , عندما تنتكس الحماية البشرية وتتراجع عن واجباتها , والاشارة الى هذا المعنى هو كشف معرفي لايغيب الوسائل الموضوعية للعمل البشري الذي ياخذ معنى ومفهوم الجهاد , ولكن لا على طريقة التكفيريين

    الارهابيين , ولكن على طريقة ” وجاهدوا في الله حق جهاده ملة أبيكم إبراهيم هو من سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ” .

  • عقوبات غير قانونية «التوقيع على الاستقالة مثالاً»

    لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط”| قرآن كريم

    العدل أساس الملك مقدمة:

    أصبح بعض القضاة يحجمون عن متابعة التحقيق ببعض القضايا الجنائية أو ذات الحجم الكبير في الفساد , نتيجة التهديد بالقتل , ومن يقف وراء ذلك التهديد أحزاب نافذة أو جماعات لها سطوة مجربة , أو علاقة بالمجاميع الإرهابية .

    ومثل ذلك أصبح بعض ضباط الشرطة يحجمون عن المداهمات عندما تكون الجهة التي يراد مداهمتها ترسل رسائل تهديد ووعيد يصدقها وقوع من قاموا ببعض المداهمات تحت طائلة المساءلة القانونية بحجة وجود شكوى ضدهم أو أتهام بأخذ رشا بحيث لايمكن التخلص منها الا بعد تعرضهم للسجن والتنكيل وربما فقدان الوظيفة .وأصبحت بعض شركات المقاولات لاتستطيع أنجاز أعمالها بسبب اعتراض أصحاب الأراضي الذين لم يعجبهم تعويض الدولة , فيبدأوا بأعمال أستفزازية تجعل الشركة تتوقف أو تترك العمل مما يؤدي الى تعطيل حركة العمل والبناء . ويحدث مثل ذلك مع الجامعات أذا أرادت أن تعاقب طالبا نتيجة مخالفات قانونية لنظام الجامعة , كما يحدث مع مختلف دوائر الدولة أذا أرادت أن تعاقب موظفة أو موظف ضمن قانون الخدمة المدنية .أما قضية العقود وطريقة إحالتها , ففيها ما يشيب الرأس من هول المخالفات والفساد الذي لامثيل له ؟ ومخالفات للقانون بهذا الحجم , وفساد ضارب ألاطناب , يتوقع منه أن يكون منتشرا في كل مكان , من مكاتب ألآحزاب , والولاءات العشائرية الى السياسة والإعلام حتى لم تسلم منه الحياة الثقافية .والمثل الذي أردناه أن يكون كاشفا على نوع العقوبات غير القانونية التي يتعرض لها بعض المواطنين في دولة كتب لها دستور , يحرم المساس بحرية المواطن ومعتقده، ويمنع حجزه , أو حبسه , أو التحقيق معه الا بقانون وأمر قضائي , فالمادة ” 14″ من الدستور العراقي تنص على مساواة العراقيين أمام القانون , ولا يوجد قانون يسمح باجبار الموظف أو الطالب بالتوقيع كرها على الاستقالة المكتوبة والتي يحتفظ بها مسؤول الدائرة كورقة ضغط مستمرة لطرده متى يشاء المسؤول دون النظر الى مستقبل الموظف وعائلته, ومستقبل الطالب وتحصيله المهني والعلمي ؟

    والمادة ” 15″ من الدستور العراقي تنص على حق العراقي في الحياة والامن والحرية ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق , الا وفقا للقانون وبقرار صادر عن جهة قضائية مختصة , ولا ندري كيف وبأي مجوز تقوم بعض الجهات الحكومية بالاعتداء على أمن وحرية المواطن بدون مجوز ومسوغ قانوني قضائي ؟

    والمادة ” 16″ من الدستور العراقي تضمن تكافؤ الفرص للمواطنين , فكيف يجوز لبعض الدوائر حرمان الموظف أو الطالب من حق فرص التوظيف أو الدراسة لغرض بناء المستقبل .

    والمادة ” 17″ في أولا , وثانيا , تنص على حق الخصوصية الشخصية وحق حرمة السكن الذي لايجوز دخوله أو تفتيشه الا بقرار قضائي , وبعض المواطنين والموظفين اليوم يتعرضون أحيانا للتهديد والمداهمة بالقوة دون وجود قرار قضائي. والمادة ” 19″ من الدستور العراقي في , ثانيا , وثالثا , ورابعا , وخامسا , وسادسا , كلها يتم التجاوز عليها بوضوح , ولا يحسب لها حساب في طريقة التحري , والمداهمة , أو توجيه التهم الجزافية , وطريقة التعامل أثناء الاحضار , والاستجواب , والتوقيف , أو الاحتجاز بدون مجوز قانوني بقرار قضائي , فمن ينتصر لمثل هؤلاء المواطنين , وأين مجلس النواب من هذه التجاوزات , وأين القضاء مما يحدث في وضح النهار ؟ وأين السلطات التنفيذية صاحبة القرار ؟

    أكتفي بهذه المواد من الدستور العراقي والتي لها علاقة مباشرة بقضية أكراه الموظف أو الطالب على التوقيع على الاستقالة الخطية حتى تتمكن الجهة المسؤولة من التلاعب بحريته وأمنه , ومستقبله ,بعيدا عن روح القانون , ومفهوم العدالة التي أرادها الله تعالى أن تكون قاسما مشتركا بين الناس في مسائل الحكم والادارة , حتى تتحقق علاقات اجتماعية مبنية على المحبة والثقة والاطمئنان , وهذه جميعها هي من سمات التنمية البشرية في كل العصور، فأين نحن من ذلك في العراق , والى متى نبقى نميل الى مصالح المحاور والنخب , وننسى المواطن والوطن الذي أصبح مضربا للأمثال بالتخلف وغياب الصفة القانونية للدولة.

  • شهر رمضان والتأهيل الروحي

    “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ”

    – 183- البقرة –

    ” أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم أن كنتم تعلمون ”

    – 184- البقرة-

    ” شهر رمضان الذي أنزل فيه القرأن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ماهداكم ولعلكم تشكرون”

    – 185- البقرة-

    ثلاث أيات قرأنية كريمة تتحدث عن الصيام في شهر رمضان , كما تتحدث عن القرآن ونزوله في شهر رمضان , وقد رسمت خريطة الطريق للمؤمنين عبر مفهوم كل من :-

    1- التقوى ” تتقون ”

    2- العلم ” تعلمون ”

    3- الشكر ” تشكرون ”

    وربط تلك المفاهيم بالعمل حيث قال تعالى في حديثه عن الصيام بفعل ” تتقون ” أي أن المؤمنين يراد لهم أن لا يأخذوا من الايمان سطحه فقط المتضمن بشهادة الشهادتين , وهو ماعبر عنه رسول الله ” بما ترضون به الله سبحانه وتعالى أي بالشهادتين , حيث قال رسول الله ” لا غنى لكم به ” أي شهر رمضان ” عن أربع خصال : خصلتين ترضون الله بهما , وخصلتين لاغنى بكم عنهما , فأما اللتان ترضون الله بهما , فشهادة أن لا أله ألا الله وأني رسول الله , وأما اللتان لا غنى لكم عنهما فتسألون الله فيه حوائجكم والجنة , وتسألون الله فيه العافية , وتتعوذون به من النار – مجمع البيان في تفسير القرأن – ص276- الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي – المجلد ألاول –

    فالله سبحانه وتعالى يريد التقوى للمؤمنين , ولذلك كانت ألاية الثانية من سورة البقرة المباركة تقول : ” ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين ” – 2- البقرة – وقد روي عن رسول الله ” ص” أنه قال : جماع التقوى في قوله تعالى ” أن الله يأمر بالعدل وألاحسان …” ولذلك قيل في المتقي أقوال منها :-

    1- المتقي هو من أتقى ماحرم عليه , وفعل ما أوجب عليه .

    2- المتقي هو الذي يتقي بصالح أعماله عذاب الله , وسأل عمر بن الخطاب كعب ألاحبار عن

    التقوى ,فقال : هل أخذت طريقا ذا شوك ؟ فقال : نعم , قال فماذا عملت فيه ؟ قال : حذرت

    وتشمرت , فقال كعب : ذلك التقوى , ولذلك قال الشاعر :- خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى وأصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر مايرى لا تحقرن صغيرة أن الجبال من الحصى

    وروي عن النبي “ص” أنه قال : أنما سمي المتقون لتركهم ما لا بأس به حذر الوقوع فيما به بأس , وقال عمر بن عبد العزيز :التقي ملجم كالمحرم في الحرم , وقال بعضهم : التقوى أن لايراك الله حيث نهاك ,ولايفقدك حيث أمرك – مجمع البيان – ص37- واليوم عندما وصلت بعض الاحزاب والحركات ألاسلامية للحكم في بعض الدول ألاسلامية , صدم الناس , وهالهم مارأوا من مفارقات

    وسلوك يخالف الدين وشرع الله , لذلك راح الناس يتسائلون : كيف يحدث هذا من المتدين.

    وهؤلاء جميعا نسوا الفرق بين ألايمان والتقوى , ولذلك وأنا في صدد الحديث عن التأهيل الروحي في شهر رمضان , أنتهز هذه الفرصة لآبين لم ألتبس عليهم ألامر , ولا أقول أن هذا ألالتباس يشمل التكفيريين الوهابيين, فهؤلاء قد مرقوا من الدين يوم قاموا بتكفير الناس, ثم قاموا بذبح ألاطفال والرجال كما تذبح الخراف.

    ولكني أتحدث عن الذين وصلوا الى مواقع الحكم وهم في الظاهر يصلون ويصومون ويحجون وأحاديثهم لا تخلوا من الشعارات المأخوذة من نصوص القرآن وسنة رسول الله “ص” , وأصبحت لهم مناصب ومواقع يتحكمون من خلالها برقاب الناس , فمالوا لمصالحهم وأشباع رغباتهم وأهوائهم , فجمعوا حولهم المتزلفين والمنافقين , وأبعدوا أهل الكفاءة والصدق وألامانة , حتى أصبحت أعمالهم ممقوتة من قبل الناس , وأصبحت الشكوى عامة , والتذمر يسود اجتماعات المواطنين ,مثلما يسود الاعلام والصحافة , ويطغى على لقاءات المثقفين والسياسيين الذين تلفهم الحيرة , وترتسم على أفواههم علامة أستفهام كبيرة تحتاج الى جواب ؟

    لذلك أردت بأذن الله , أن يكون هذا الحديث بمناسبة أطلالة شهر رمضان المبارك هو بيان لتلك ألاسئلة الحائرة حول مصداقية ألايمان ومتى يكون عاصما للمنتمين اليه من الانحراف؟

    فاذا عرفنا الفرق بين الايمان , وبين التقوى , عرفنا السبب الذي جعل المتدينين ممن وصلوا لمواقع الحكم أفراد وأحزابا , أو ممن يمارسون التجارة , والمقاولات , ومهن الطب والهندسة والمحاماة وبقية المهن ألاخرى لماذا لا يعطون التدين الذي يدعون به حقه؟

    قال الشاعر :-

    ومن قبل أمنا وقد كان قومنا … يصلون للأوثان قبل محمد

    والتقوى لا تفترق عن الهداية وألاستقامة , قال الشاعر :-

    للفتى عقل يعيش به ….. حيث تهدي ساقه قدمه.

    وقال جرير عن الاستقامة :-

    أمير المؤمنين على صراط …. اذا أعوج الموارد مستقيم

    والتقوى جامعة للآستقامة والهدى بلا خلاف قال عدي بن زيد :-

    وجاعل الشمس مصرا لاخفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا فبعد أن يتبين معنى التقوى التي هي كالشمس التي تفصل بين النهار والليل, لايعود هناك معنى للإشكالات المطروحة اليوم بسبب مايقوم به بعض المتدينيين جهلا, وما يقوم به أدعياء الدين نفاقا.

  • المسؤول العراقي: استعلاء وغرور وأكل المال الموفور

    “ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الارض مرحا ان الله لا يحب كل مختال فخور”

    – 18- لقمان-

    “وتحبون المال حباً جماً” – 20- الفجر، “وما محمد الا ابن امرأة من قريش كانت أمه تأكل القديد”– حديث شريف .

    “والله لقد رقعت مدرعتي حتى استحييت من راقعها” –الامام علي – ، “عجبت لمن يتكبر وأصله نطفة وآخره جيفة ؟ ” – الامام علي – الجمهور العراقي مصدوم مما يرى من حال المسؤولين الذين تمادوا في كل شيء بحيث نسوا ماضيهم القريب , وقطعوا علاقاتهم بأصدقائهم ومعارفهم الا من قبل أن يكون حاشية أو تابعا مطواعا بذل .

    ولكن صدمة الجمهور العراقي تختفي في ظل تضخم وانتشار حالات الفساد الاخلاقي والانحلال السلوكي , الذي أدى الى تقاطع اجتماعي لم تعد تنفع معه كل المواعظ والحكم , ولم تعد تجدي كل مشاريع المصلحين حتى أصبحنا نخشى تحقق حالة قوم نوح فينا التي جعلت نبي الله نوحا يقول مضطرا ” وقال نوح رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا” –

    26- نوح –

    ظاهرة كثرة المسؤولين في العراق فرضتها العملية السياسية التي أعدت في سرادقات أجنبية , وقدمت بدون عناية , مما يكشف عن سوء نوايا المعدين والمقدمين والمشرفين الذين تعمدوا خلق أجواء الفوضى , فكانت الحالة في العراق : كمن يقدم طعاما بدون انتظام لحشر من جياع الناس حيث تعم الفوضى في الحصول على فتات الطعام , ويصبح الزحام سيد الموقف , وتنسى من أجل ذلك آداب الطعام.

    ظاهرة المسؤول العراقي المتكبر والمغرور , سببتها عوامل كثيرة منها :-

    1- أن هذا المسؤول ينتمي لمجتمع مقموع طيلة عقود من الزمن أختتم القمع بحرب ضروس , وأخرى تجز الرؤوس , وحصار اقتصادي يدمر النفوس.

    2- والمقموع الجائع لا ينفع معه أن تعطيه الحرية والطعام بدون انتظام

    3- والمنقطع عن الكتاب والمطالعة , لا ينفع معه أن تقدم له أسفار السماء , وكتب الفلاسفة , وشعارات الاقوام والملل دفعة واحدة , لان العقول والافهام ليست متساوية عند الانام .

    4- والمجتمع العراقي قدمت له الديمقراطية وشعاراتها بطريقة خاطئة , مثلما قدمت الحركات الاسلامية في القرن العشرين أفكارها المستعجلة فحصدت حصرما , ولم تقدم عنبا , فكانت المفارقة , اما ارهاب وتكفير يقطع الرؤوس ,وأما ملالي ومشايخ يقدمون من الافكار الميؤوس والمنحوس.

    5- المسؤول العراقي اليوم المتعالي والمتغطرس الذي لا يرفع سماعة الهاتف الآلي , ولا يفتح الهاتف النقال ” الموبايل ” ليرد على من يتصل به , ويترك هذه المهمة للسكرتير تبرما , والسكرتير الذي أصابه فيروس عدوى المسؤول وجد من حاشية الموظفين الذين ينتظرون التكليف باعتباره تشريفا ولكنه يظهر تملقا ويرتسم تزلفا فيعطيهم إيماءة الرد على من ينتظر الامل في أن لا يرد , وأذابه يواجه بالصد والاستهجان , ويعنف بشدة أذا أطال السؤال , ثم يغلق بوجهه الهاتف حتى وأن كان ممن يحسب نفسه قريبا ومعروفا من قبل المسؤول.

    6- قصة المسؤول العراقي مع الموبايل تختصر كل فصول التناشز الاجتماعي الذي كتب عنه علماء الاجتماع , مثلما تختصر كل فصول عدم التكيف مع مستجدات التقنية العصرية والتي أسهب في تحليلها علماء النفس , وأفاض فيها علماء اشارات الجسد الذين أصبحت لهم في الدول المتقدمة منزلة مرموقة , وظلت عندنا معلومة مسروقة , وملفاتها تشكل هاجسا فيه الرعب للمسؤول الذي أوراقه محروقة.

    7- للموبايل آثار مدمرة , وأخرى حكاياتها في الاجتماع معمرة لما فيها من غسيل مقزز , وأخبار للضمير تقزز , وللشر تحفز , ولكن أخبار المسؤول مع الموبايل تظل رغم كل ذلك تهز الشجون , وتستدر دمع العيون لأنها عبارة عن ضحك على الذقون : فأموالنا فيها مسروقة لآن كارتاتها من المال العام مدفوعة , وأجهزتها تبدل كلما يحلو للمسؤول ذلك , وأسعارها لاتهم المسؤول مادامت النثريات مفتوحة في كل الفصول.

    8- قصة المسؤول العراقي مع الموبايل تتجاوز قصص أرسين لوبين , وعلي بابا , وشهريار , وألف ليلة وليلة , فأبنائه عندهم سلة من الموبايلات , ورزم من الايباد , والايفون بأجيالها الخمسة , فهم لا يعرفون أن في العراق فقراء ومعوزين , ومرضى ومقعدين , وبائسين , ويائسين , ومحرومين على الرصيف يتسولون , وآخرين من الشباب محبطين لا يجدون تعينا ولا من معين وهم من الخريجين فضلا عن المتقاعدين الذين غدر بهم تعب السنين حتى وجدوا أنفسهم دون شفقة

    البرلمانيين الذين حسموا أمر رواتبهم وامتيازاتهم وتقاعدهم برمشة عين , وأبوا بأعراض يندى له الجبين أن يقروا زيادة لرواتب الموظفين والمتقاعدين .

    هذه قصة المسؤول العراقي مع الموبايل التي تكشف استعلاء غريبا وغرورا عجيبا , وإسرافا مريبا , وتبرما معيبا , وتجهما يمحق الشعور ويخيب السرور , ويفضح المستور , ويكشف خلالا لابد له من أن يعالج حتى لا نمضي الى قدر مقدور , وفهم مغدور , واحتدام غير منصور , الا أن يحين الرجوع الى خطاب السماء وكنفها المعمور , وبركتها التي تفيض بالخير المنشور .

    استعلاء وغرور المسؤول العراقي لا يغيره ألا تحول كبير يشمل تغيير العقول والنفوس , وحالة من هذا المستوى لا تتحقق الا بما تحقق للامم السابقة من وعد ووعيد , ونحن لسنا بدعا من الخلق والناس , نخضع لما يخضعون لها , ونتأثر بما تأثروا به , ولكن العبرة في الكيف الذي يبعد الحيف حتى لا يكون البديل هو السيف.

    فلغة الكون من حولنا فيها كل الجواب وليس بعض الجواب , ولكن لمن ألقى السمع وهو شهيد .

    والاجتماع العراقي عليه أن يهجر الفرقة والاختلاف , مادام فيهم من المسؤولين من لا يعرف الحياء والعفاف , ويصر على كل خلاف , ويدعو لكل ما يجعل القحط والجفاف هو حاصل تحصيل يضاف .

    فهل عرفتم متى يكون القطاف , وقد تحولت مواسمنا الى يباب وجفاف.

  • قيم وشيم بها ننتصر على الإرهاب والفساد

    ” انتشر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس”

    – قرآن كريم –

    تفشى الارهاب في الايام الاخيرة بشكل ملفت ,ولذلك اسباب وعوامل تكمن في طبيعة المجتمع الذي يشكل بعضه حاضنة لما يجري من مفخخات واحزمة ناسفة .

    مثلما تفشى الفساد بكل انواعه : المالية , الادارية , الاخلاقية , وهذا

    النوع من الفساد يشترك فيه : المسؤول صغيرا كان او كبيرا , مثلما يشترك فيه الموظف , والعامل , والتاجر , والبائع , والسائق , والممرض , والطبيب , والمهندس ,والمحامي , والقاضي , والمعلم , والاعلامي , والممثل , والشاعر , والتشكيلي ,والكاتب , وكل من يشترك في خريطة الاجتماع العراقي , فالتهمة عامة , والاستثناء قليل ونادر .

    نحن شعب متهم , ليس لاننا كنا تحت الفصل السابع , ولا لأننا نملك سبع صنائع والبخت ضائع كما يقول المثل العراقي الذي لم ياخذ بوصية بليغ الفصاحة وصاحب الحكمة الامام علي بن ابي طالب عندما قال :” لاتعتمدوا على الحظ فربما كان وزال وربما لم يكن ” .

    نحن شعب تضيع كفاءاتنا في مهب الارهاب والفساد , والارهاب زائل حتما , لانه لايملك القدرة على الديمومة نتيجة طبيعة اسبابه الداخلية والخارجية , ولان الاسباب الخارجية هي الاقوى وهي المحركة , وهذه الاسباب متغيرة المواقف شرهة المصالح ,ومصالحها فوق مبادئها فهي تغدر وتمكر , ولذلك صاحبها مخذول ومرذول , وسيجد نفسه يوما معزولا لا يلوي على شيئ , فيخمد وينطفئ وينتهي , وهذه سنة الحياة ” كل من عليها فان ” .اما الفساد , فأمره يختلف عن الارهاب , فهو متعلق بالنفوس , والنفوس شرها شر الوسواس الخناس الذي يجد مكمنا في صدور الناس , فيغير المقياس , ويتلاعب بالعقول والانفاس , ويدمر الاحساس , فتكثر الاوباش والانجاس , ويستولي على الرعاع من الناس

    , ويغير المتراس , ويجعل الحكم والحكام بلا اساس , كما فعل بشاهنشاه ايران ,وهيلاسي لاسي , وصدام صنيعة الارجاس , ثم حمد القطري فاقد الاحساس , واوردغان الحالم بالسلطنة ذات الابهة والاجراس التي ماعرفت كيف تحافظ على الاساس , فغارت عليها جيوش الاحلاف من الفرنجة الخارجين من الالب الى اوراس , فوجدوا قوما يحلفون كذبا بالقرآن وقد افرغوا من كل باس , فعرفوا صيدهم وسارعوا بالافتراس

    نحن شعب تخلينا عن قيمنا التي هي صناعة السماء , وعنوان الوفاء , ومعدن الأخلاق , وقرة عين الرجاء , ومن يتخلى عن قيم السماء , يتصاغر ويتهافت حتى لم يعد يعرف معنى الحياء، ومن لايعرف معنى الحياء يفقد الشيم , وتعافه الهمم , فلا يحصد الا الندم فمثله كمثل الراعي صاحب الجرة الذي راح يحلم ويسرح في الخيال حتى كسر الجرة على راسه ,فلم يحصل الا على الخيبة وسوء الحال .

    قيمنا كانت عن قريب مضرب الامثال , وشيمنا كانت تعلو الجبال , تصنعها مفاخر الرجال , وتجسدها حقيقة الافعال , والصالح من الاعمال التي قال عنها الخالق المتعال ” اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ” والتي عبر عنها الإمام علي عليه السلام عندما سئل عن المسافة بين السماء والأرض ؟ … فقال : ” دعوة مستجابة ” ، والدعوة لا تكون مستجابة الا ان تكون صادرة عن نفوس مشبعة بالقيم , وعن ارادات تتصف بالعزم , وعقول تستحضر العلم والفهم والحلم وتلك الارادات والعقول هي التي تتعهد قيام الدولة , فلا دولة بدون عقول ,ولا جنة بدون عمل مقبول.

    ومن امثلة القيم والشيم في عراقنا , يبرز لنا مثالان : احدهما من الرمادي عاصمة الانبار , وملتقى العشائر العربية التي رفضت رايات الفتنة والارهاب , ودعوات الغدر التي تستعين بالباطل من الشعار الذي رفضه اهل الانبار يوم كان الزرقاوي يفضل اليهود على اتباع حيدر الكرار .

    ففي الرمادي وجد سائق لشاحنة على الطريق الدولي عندما اراد ان يصلي بجانب الطريق الدولي شيئا يلمع على ضوء الشمس فاقترب منه , فوجد سوارين من الذهب ومعهما رسالة عليها عنوان يعود لمدينة من الفرات الاوسط مكتوب عليها رقم الهاتف , فقرا الرسالة , فعرف انها لرجل يؤمن ببوصلة السماء , فقرر ان يوصلها الى اهلها , فاتصل على الهاتف المذكور وتكلم من رد عليه , واخبره بما عثر عليه , وذكر لهم عنوانه ,فشكروه وقدموا الى مدينة الرمادي وسلمهم الامانة .

    تلك واحدة من قيم الشعب العراقي التي اراد الفساد والارهاب تغيبها .

    اما المثال الثاني : فهو من جنوب العراق , حيث السهول والسهوب التي امتدت اليها القبائل العربية من نجد والحيرة التي قال عنها المتنبي :-

    ولقد سألنا ونحن أدرى بنجد …. أطويل طريقنا ام يطول

    وكثير من السؤال اشتياق …. وكثير من رده تقليل

    ففي الطريق الدولي ما بين الناصرية والسماوة قبل ان يسمى كل منهما بذي قار والمثنى , حدث لمواطن كان يسوق سيارته على ذلك الطريق الصحراوي فوجد بدوا يسوقون اغنامهم عبر الطريق , فخفف من سرعته ولما اقترب منهم كانوا قد عبروا كل الغنم ولم يبق سوى الخراف الصغيرة , حيث كانت مجموعة من النساء البدويات يذودن بعباءاتهن ليمنعن البهائم الصغيرة من عبور الطريق , فظن سائق السيارة انهن لا يردن عبور البهائم الصغيرة فاستمر يسوق سيارته على مهل حتى اذا صار بجانب البهائم رفعت النسوة عباءاتهن فما كان من البهائم وعددها بالمئات الا ان قفزن قفزة واحدة يردن اللحاق بامهاتهن فوقعن تحت عجلات السيارة , فوقع منهن عشر بهائم اصبن بكسور , فوقف صاحب السيارة واخرج من حقيبته مبلغا قدره خمسمائة دينار عراقي وهو مبلغ كبير في تلك الايام , حيث كان الدينار يساوي اربعة دولارات امريكية وقال الرجل صاحب السيارة للبدوي صاحب الغنم : يا اخي خذ حق البهائم المتضررة , فنظر اليه البدوي بعزة واحترام , وقال له : يا اخي انت ضيفي وانا ذبحت هذه البهائم لك ، فاصر صاحب السيارة ان ياخذ البدوي شيئا من المال , فقال البدوي بالطلاق لا اخذ شيئا وركض وراء اغنامه .

    هذا المثال الثاني يرسم لنا صورة زاهية ناصعة عن القيم التي كانت سائدة بين العراقيين , فاين نحن من تلك القيم اليوم , اليوم نسمع عن حادثة قتل كلب دون عمد ,فيقوم اصحاب الكلب بالاغارة على عائلة من قتل كلبهم ويطالبون بالتعويض المالي الذي لايقل عن دية الآدمي.

    اليوم نسمع عن تحايل بعض الاطباء على المرضى بالاجور وبالفحوصات المخبرية والاشعة , وبالعمليات الجراحية التي لا مبرر لها سوى جلب المال , كالشاب الذي يعاني من زيادة في الوزن فاستشار طبيبا فأشار عليه بإجراء عملية تصغير المعدة , ولما اجريت العملية , فارق الحياة بسببها ذلك الشاب وهو ابن ” 27″ سنة من العمر.

    وما يقال عن المهندسين , والمحامين , وبعض القضاة , وبعض التجار وبعض المقاولين , وبعض الاساتذة الجامعيين , ومدرسي التدريس الخصوصي , وأرباب العمل في بناء البيوت , وموظفي العقار , وموظفي الدوائر ذات المصالح مع المواطنين , نجد اشياء تدمي القلب , تكشف مقدار اهتزاز القيم , وانعدام الشيم , لهذا كله , فالعراق من اجل ذلك فهو في ازمة حقيقية لا تنجح فيها انتخابات , ولا تسلم فيه حياة سياسية ,ولا تستقيم فيه حياة اجتماعية واقتصادية , ما لم يصار الى اعادة مشروع القيم وتلك العودة لا تكون بالتمني وانما بالعمل الجاد , والمكاشفة الحقيقية بين الجميع ومع الجميع , عشائر , واحزاب , وحاضنات دينية , برلمان , واعضاء مجالس محافظات , حكومة ,واعلام , كتاب ومثقفين وسياسيين , ومؤسسات , وهيئات مدنية وعسكرية , كلها تحتاج الى المصارحة والمكاشفة , والاعتراف بالحقيقة

    المرة : ” كلنا مسؤولون عن تدهور القيم واختفاء الشيم ” ومن قاعدة ذلك

    الاعتراف الذي سيتهرب منه البعض , نرسم خريطة الطريق , فهل نحن فاعلون ؟