التصنيف: اقتصادي

  • المخالفات الحكومية للدستور: التنصت على هواتف المواطنين

    ” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون” – قرآن كريم- ” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون” قرآن كريم- “ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون” – قرآن كريم- “رب ملوم لا ذنب له” – الإمام علي عليه السلام –

    بلغتني شكاوى من موطنين تعرضوا لارهاب بعض من أخذوا مواقع في السلطات ولاسيما الامنية منها نتيجة المحاصصة وبدون استحقاق قانوني وبعض هؤلاء المواطنين هم من منتسبي المؤسسة الامنية الذين تربطهم بي علاقة فكرية من خلال محاضراتي في بعض الكليات الامنية , وبعضهم تربطهم بي علاقة روحية مبنية على أسس أيمانية , وهم يستعينون بي للاستفسار عن بعض المطالب والمسائل الدينية والطبية عن طريق الهاتف دون أن التقي بهم , ولهذا علمت من خلالهم بعد الضغوط التي تعرضوا لها أن هواتفهم معرضة للتنصت، وكذلك هاتفي ولأسباب شخصية لا تمت الى الضرورات القانونية والأمنية , ولو أطلع أبناء الشعب العراقي ولا سيما المثقفون والسياسيون لهالهم ما يجري من ممارسات يقوم بها البعض مستغلا موقعه في غياب الرقابة التشريعية لمجلس النواب , وغياب الرقابة الوظيفية لدوائر المفتشين العامين التي أصبحت مجرد تضخم وظيفي مثلها مثل دوائر مفوضية النزاهة , وكلتا الدائرتين أصبح بعض موظفيها جزءا من الفساد العام لظنهم أنهم محميون بسبب مواقعهم

    وحتى تكون هذه الدراسة ذات نفع عام من خلال تسليطها الضوء على ممارسات غير قانونية ذات طبيعة استفزازية قهرية تصادر حق الموظف والمواطن والوطن وتحرمهم من علاقات سوية ومناخ تسود فيه العدالة لتستبدله بعلاقات متأزمة يسودها الخوف وانعدام الثقة , ولهذا ستكون هذه الدراسة عبارة عن قراءة دستورية فكرية للمواد الدستورية التي تتعرض الى مخالفات مسكوت عنها أثناء عمل بعض الاجهزة , وتراكم تلك الاخطاء والمخالفات هي التي جعلت الكثير من المواطنين يفقدون الثقة بالاجهزة الحكومية ولاسيما الامنية منها , والتعريض بقوات سوات جزء من ذلك الموقف السلبي والممارسات الخاطئة التي لا يجب أن تترك بدون متابعة ومحاسبة , وحادثة وفاة مدرب فريق كربلاء الرياضي مثالا يضاف الى ما نحن بصدده من مخالفات للدستور العراقي .

    المادة ” 38″ من الدستور العراقي تحرم التنصت على هواتف المواطنين واليكم نصها :-

    ” حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والالكترونية وغيرها مكفولة ولا يجوز مراقبتها أو التنصت عليها أو الكشف عنها , الا لضرورة قانونية أو أمنية وبقرار قضائي ” .

    ولقد وردتنا معلومات تتخذ طابع الشكوى من أشخاص وقع عليهم ذلك الاكراه والقهر من موظفي مكاتب لمدراء ووكلاء وزارات استغلوا مواقعهم لمصالحهم الشخصية مما كثرت من حولهم الشبهات , فراحوا يستعملون الترهيب والاضطهاد من أجل اختلاق قضايا ملتبسة ليرموا بها من يخافون جانبهم على طريقة ” يكاد المريب يقول خذوني ” أو على قاعدة ” رمتني بدائها وأنسلت ” ونتيجة لهذا الاسفاف الذي يمارسه البعض في أجواء المكاتب التي أصبحت تعج بالسكرتيرين وبالموظفين الباحثين عن لقمة العيش والذين يدجنون في تلك المكاتب لمأرب مسؤول المكتب الذي يصبح بمرور الزمن الحاكم بأمره نتيجة انشغال المسؤول الذي هو الوزير أو وكيل الوزير بزخم العمل والمسؤوليات التي هو دون القدرة على النهوض بها مما يفسح المجال أمام مسؤولي المكاتب ومن معهم ليستفحل دورهم وينصبوا من أنفسهم أمرين وناهين دون رقابة ومن هنا تقع الفوضى , ويصنع الفساد أن ضابطا برتبة عميد من منتسبي المكاتب التي مورست فيها المخالفات الدستورية للتنصت على هواتف المواطنين والمنتسبين , يقول لأحد المنتسبين ممن تعرضوا لاستجواب غير قانوني , وكان هذا المنتسب ممن قدم طلبا مشروعا , ورفض طلبه , يقول له ذلك الضابط المتنفذ بصلاحيات مدير المكتب المستحوذ على مؤسسة كاملة قهرا , يقول له :أذا أعطيت لنا معلومات عمن نريد , فأنا بإمكاني تحقيق مطالبك التي بقيت سنة تركض

    ورائها ولم تحصل عليها ؟ هذا مايجري في بعض المؤسسات التي يجب أن تكون حامية لآمن الوطن والمواطن , فأذا كان فيها من يساوم بهذه الطريقة الرخيصة علمنا لماذا تحصل الاختراقات الامنية , ولماذا يبقى الارهابيون يجدون الثغرات لضرب الامن وقتل الابرياء لان بعض أجهزتنا الامنية تتلهى بالقضايا الشخصية والمسائل الجزئية التي ليس لها علاقة بالأمن الوطني والقانون العام الذي يحمي الناس .

    المادة ” 7″ من الدستور العراقي تحرم أي نهج يتبنى الارهاب والعنصرية والتطهير الطائفي , والممارسات التي تقع سرا في بعض المؤسسات وتتعمد ترهيب المنتسبين والمواطنين , بقول مسؤول فيها : أذا لم تجلب لي الشيء الفلاني ,فسأبعث قوات سوات تجلبك من بيتك بالقوة ؟ وهذا المواطن لم يرتكب خطأ قانونيا ولا جرما يستحق المحاسبة عليه , بل ليست له علاقة بما يسألون عنه سوى أنه ينتسب بصلة رحم لرجل قد توفي حديثا , وذلك الرجل المتوفى كان مواطنا مخلصا يهمه أمر الناس وبذل حياته من أجل الخدمة العامة وساعد بعض المرضى الذين أقعدهم المرض ولم يجدوا من يقف الى جانبهم , فكان ذلك الرجل رحمه الله ينشر أسم وعنوان المريض المستحق للمساعدة مما كان يجعل بعض المواطنين يهبون لتقديم المساعدة المالية لذلك المريض من خلال الاتصال المباشر بعائلته وقد تم فعلا حسب ما أخبرني به الرجل المتوفي مساعدة بعض المرضى ومن شدة فرحه بذلك كان يخبرني عن ذلك بالهاتف أو عن طريق المراسلة عبر البريد الالكتروني , ولان ذلك الرجل المتوفي كان شديد الحرص على كشف الفساد والفاسدين فقد حصلت له معلومات ميدانية موثقة تؤكد ضلوع بعض المسؤولين بفساد مالي في تلك الجهات والذين تطالهم التهمة وتدور حولهم الشبهات من الذين كانوا يبعدون المخلصين من ذوي النزاهة , ويقربون من تدور حولهم الشبهات ومن هم ليسوا أهلا للكفاءة , مما جعل تلك المؤسسات تضعف وتكثر مشكلاتها وتفقد سمعتها , وهذا هو اليوم حال أغلب مؤسسات ودوائر الدولة من التسيب والترهل وعدم تلبية حاجات المواطنين المحقة . فممارسة الترهيب والتخويف والإكراه أنما يصبح مشمولا بأحكام المادة السابعة من الدستور العراقي , فالارهاب ليس القتل فقط وانما هو تعمد قتل معنويات الناس ,وتعمد قتل أرادتهم هو أبشع وأقسى أنواع الارهاب وهذا ما كان يمارسه نظام صدام حسين الذي دمر منظومة القيم للشعب العراقي , فعندما نجد من يعيد انتاج تلك الممارسات تحت ظل وغطاء المناصب والمواقع التي وجدت لخدمة الشعب ومن يحولها لمصالحه الخاصة وقهر الموظفين ومحاولة تشويه سمعة المواطنين لاسيما من أصحاب الحضور الفكري الذين يحضون بقاعدة شعبية تتعلم منهم حب العقيدة والوطن , وهم يمارسون النصح العام للمسؤول والمواطن من خلال وسائل الاعلام علنا لا تأخذهم في الله لومة لائم , وهذا النمط من المفكرين عندما نجد أن بعض الدوائر الامنية تتجسس عليهم وتتنصت على هواتفهم الشخصية وقد عرضت تسجيلات لمكالماتهم الهاتفية بدون وجه حق , نعلم من هذا حجم المخالفات الدستورية وخطورتها لاسيما عندما تترك أمن البلاد مفتوحا على ماهب ودب لتجسس بعض دول الجوار وبعض الدول الكبرى دون وضع حد لهذا التجاوز المخل بالسيادة والذي يجب أن تعطيه الاجهزة الامنية جل اهتمامها , لا أن تنشغل بالتنصت على هواتف من هم نخبة الوطن الذين دفعوا ضريبة قاسية في سبيل الاستقامة والذين جعلوا حياتهم فداءا لله والناس والوطن تشهد على ذلك مواقفهم وطبيعة حياتهم البسيطة التي ترفض التكبر والغطرسة والحمايات والحواشي التي أصبحت ظاهرة الذين لا يثقون بأنفسهم ولا بشعبهم ولا بقدرة ربهم , أن الذين يتنصوت على هواتف هؤلاء الوطنيين يسجلون على أنفسهم خللا وظيفيا , وعيبا أخلاقيا , ومخالفة شرعية ” ولا تجسسوا “وخيانة للوطن والواجب , وأخيرا يرتكبون جرما يحاسب عليه القانون الوضعي والشرعي معا وهذا الصنف من الموظفين المسيئين للخدمة العامة وللوطن والمواطن هم من الذين لا يمتلكون تاريخا يشرفهم ولا انتسابا ولائيا يفتخر به , ولا أداء يميزهم عن الآخرين , سوى الرتب والمناصب التي أخذوها بدون وجه حق , من كل ذلك , هؤلاء يجب أن يحاسبوا ويعزلوا من مواقعهم , حتى لا يتركوا يعيثوا فسادا كما تشتهي أنفسهم الذي ثبت عمليا أنها غير سوية المادة ” 17″ في أولا وثانيا من الدستور العراقي تنص على حرمة الخصوصية الشخصية , وبعض المؤسسات ولا سيما الامنية منها من خلال ما استعرضناه أنفا لم تراع الخصوصية الشخصية لا للمواطنين ولا للمنتسبين بدون دواعي أمنية ولا قانونية , لذلك يجب الاخذ علي يد من يسيء استخدام السلطة والموقع بدون وجه حق . المادة ” 19″ في سادسا : من الدستور العراقي لم تحترم في طريقة المعاملة الادارية غير العادلة مع المنتسبين , وكذلك وقعت المخالفة للفقرة – ب – من تلك المادة , حيث يجري توقيف واحتجاز بعض المنتسبين في أماكن ممنوعة قانونا حسب الدستور .المادة ” 35″ من الدستور العراقي في : أولا في ” أ ” و “ب” و ” ج ” جرى تجاوزها في ممارسات من أشرنا إليهم أنفا مما يستدعي من المسؤولين ممن يطلعون على هذه الدراسة الموثقة , أن يبادروا الى محاسبة من تورطوا بتلك الممارسات ” التنصت على الهواتف الشخصية ” واستعمال أساليب الاكراه والترهيب لانتزاع معلومات غير أمنية ليسمونها اعترافات , والاعتراف المأخوذ بالقهر والقوة غير معترف به شرعا وقانونا , وإذا كان انتهاك الدستور كما في المادة ” 58″ سادسا في ” ب ” يستوجب إعفاء رئيس الجمهورية من منصبه , فكيف اذا وقع الانتهاك والتجاوز هو انتهاك عندما يقوم به موظف مثل مدير مكتب ؟

    وهكذا رأينا أن مخالفات بعض موظفي المكاتب قد شملت مواد دستورية كثيرة متعددة الوظائف والاختصاصات والاغراض التي شرعت لحماية المواطن والوطن , وهي المواد ” 7″ و ” 17″ و ” 19 ” و ” 35″ و ” 38 ” و ” 58″ مثلما هي مخالفة لنصوص قرآنية كثيرة لم نعمد الى استعراضها خشية الاطالة , واختصارا على ما ينفع , ويفي بالغرض المطلوب لمن يستمع القول فيتبع أحسنه , ولمن لا يستمع ويظل معاندا فالاقتصاص القضائي مفتوحا , ولكن قضاء الرب واقتصاص الرحمن هو الافضل سبيلا ونهجا .

  • الـعـراق مـا بـعـد الـفـصـل الـسـابـع

    من يخرج من الفصل السابع يخرج منهكا , والذين أرادوا للعراق أن يكون تحت الفصل السابع كانوا يريدون له أن يكون منهكا.

    من كان سببا حقيقيا في إدخال العراق تحت طائلة الفصل السابع , وأعطى الذرائع والمسوغات لذلك , وهو صدام حسين وحزب البعث العراقي يجب أن يخرجا من ذاكرة العمل السياسي الوطني بعيدا عن العدوانية والعقد المزاجية , وأن يوضعا على طاولة الفهم واستخلاص العبر باعتبارهما نتاج مرحلة من التلاعب الدولي بالمنطقة والعالم انتهت باحتلال العراق الذي قدم على طبق من ذهب لأمريكا وإرادة ما يسمى بالقوات المتعددة الجنسيات وبغطاء ملفق من ألأمم المتحدة . وعليه من زاوية الفهم الوطني وليس من زوايا أخرى , علينا أن نقول بإجماع وطني مبني على المعرفة بتفاصيل العمل السياسي القائم على علم يستوفي : التاريخ , والجغرافية , والاقتصاد , والقانون , والفقه , وعلم ألاجتماع , وعلم النفس , وعلم الرواية , الذي يتميز به تاريخنا المرتبط بالعقيدة ألإسلامية التي تحرص على سلامة فهم بقية العقائد السماوية كاليهودية والنصرانية , وهذا ألارتباط عبر عنه أخيرا في ألأحداث التي شهدتها المنطقة العربية وألا سلامية , بظهور المسجد محورا ومنطلقا لنشاطات الشباب الناهض لتجسيد معالم ثورة لازال مخاضها متعسرا بسبب بقاء المحور التوراتي يمتلك الهيمنة على ألأمم المتحدة , مثلما مازال هذا المحور يمتلك السبق التقني والحضور اللوجستي على امتداد المناطق الساخنة , يضاف الى ذلك امتلاكه القدرة البحثية والقدرة المالية مع أولويته في العمل الديمقراطي المرفوع شعارا على الرغم من ألإخفاقات التي تعاني منها التجربة الديمقراطية والتي تنتظرها تحولات بدأت معروفة عند أهل المعرفة , وان مازالت غير واضحة لمن يعمل سياسيا على طريقة ألأحزاب التي انطلقت من تقليد للتجربة الديمقراطية على مستوى الشعار .

    أن حزب البعث الذي عمل في العراق ومن خلال شعاراته لم يكن حزبا فكريا , ولم يدخل الدائرة المعرفية على أنه صاحب نظرية في ألاقتصاد , وفي السياسة والاجتماع، وفي العقائد والفلسفة , وإنما ظل عالة على أصحاب العقائد والفلسفات الوضعية , حيث أخذ أتباعه من انتمائهم غير المتأصل بالفهم لعقائد مجتمعهم , ولم يقدم لهم البديل النهائي كما فعلت الماركسية مثلا , ولذلك عندما اشتدت حوله ألازمات التي كان هو سببا بها وجد أتباعه يستبدلونه بالموروث من العقائد كالعقيدة ألإسلامية , ولم تنفع كلمة عفلق التي أطلقها من على مدرج جامعة دمشق عام 1948 ” أذا كان محمد كل العرب فليكن العرب كل محمد ” وهي الكلمة التي سجلت هبوطا فكريا في عدم قدرتها على استشراف معنى القيادة في مفهوم السماء القائم على ” ألاصطفاء ” و” الذرية المختارة ” والنسغ النازل والصاعد مابين السماء وألارض الذي حدد الحتمية النهائية من خلال مفهوم ” ألأحسن ” و ” ألأكمل ” و” ألاتم ” وهي ثلاثية اتصفت بها حتمية علاقة ألأرض بالسماء , فكان مصطلح ” السماوات وألارض ” مترادفا دائما في حالة ” الخلق ” وفي حالة ” العبادة ” و ” الطاعة ” و ” العمل ” وهي الحالات التي أذا عطلت حل الفساد والفناء , والفراغ , ثم الضياع , والذين رجعوا من ألانتماءات الوضعية الى التشبث بحاضنة ألايمان بشكل سطحي دعائي كما فعل صدام حسين بعد ألانتفاضة الشعبانية غير المخطط لها , وكما يفعل بعض المنتمين لعقائد وضعية في رجوعهم المنكسر بالخيبة والفشل الى حاضنة ألايمان في نهاية عمر لم يسجل حضورا مليئا بالحيوية سوى المشاركة العددية التي لم تجد شيئا .

    أن عراق مابعد الفصل السابع شهد تراجع وانتكاسة ورحيل من كانوا سببا في وضعه تحت وطأة الفصل السابع الذي نزع عنه ظلما أهليته وحضوره الدولي , مثلما شهد عدم قدرة من جاءوا بقدر غيرهم للحكم وليس بقدرهم وقدرتهم , ولذلك ظلوا أسارى العناوين والتجاذبات ألاقليمية والدولية , مما جعل العراق يبقى عشر سنوات أخرى تحت وطأة الفصل السابع , لا لشيء الا لسوء أدارة الدولة وغياب الحنكة الدبلوماسية بسبب وجود من يعمل في الدبلوماسية العراقية بهوى وانتماء غير عراقي وأن كان يتمتع بامتيازات الهوية العراقية , وهذه الظاهرة تنطبق على بعض ألأحزاب التي دخلت البرلمان والحكومة من باب انتخابات لم يكن المواطن العراقي يمتلك حضورا فاعلا فيها

    سوى العددية الرقمية التي تباع وتشترى بطريقة لا تتناسب وتاريخ الشعب العراقي وانتسابه لحاضنة دينية هو صادق في ذلك ألانتساب ومغلوب على أمره في لعبة المصالح التي تنصب كمينا في كل منعطفات الحياة , مما جعل السراق والمحتالين يقبعون في تلك المنعطفات لصيد وفير من الذين لا يميزون بين الناقة والجمل.

    وشارك في هذه العملية الملتبسة كل ألاحزاب التي أصبح بعضها يعتاش على ماض لم يصنعه الحاضرون منهم مما سهل على هؤلاء السعي لمكاسب وعناوين دنيوية مما سبب في رسم صورة مغايرة لماضي ذلك الحزب المعروف بألاخلاص والنقاء وسلامة الخط فكريا وسياسيا كما هو حزب الدعوة ألاسلامية في مرحلة التأسيس وألانتشار .

    وفشل أحزاب السلطة في مرحلة مابعد 2003 والى خروج العراق من الفصل السابع

    الذي تم بتنازلات مؤلمة لمن كان وراء بقاء العراق تحت طائلة الفصل السابع بعد سقوط صدام حسين بدون مبررات قانونية ولا مبادئ أخلاقية شارك فيها المحتل ألامريكي وأدواته في المنطقة , وفشل أحزاب السلطة وكتلها في أدارة الدولة , وفي حماية ألامن , وفي النشاط ألاقتصادي , وفشلهم حتى في العلاقة فيما بينهم , كل ذلك وطيلة مدة عشر سنوات يجعل منهم خارج مستقبل العمل السياسي العراقي حالهم حال الذين تسببوا في أدخال العراق تحت وصاية الفصل السابع .

    وظهور المسجد محورا ومنطلقا يحتفظ بشعبية لا يستهان بها , لذلك يكون المسجد هنا دالة وعلامة منطقية طبيعية , كدلالة الضوء على شروق الشمس , وهذه الدلالة لا تخدم الذين استغلوا شعار الدين ورسالة المسجد , فالتكفيريون الوهابيون ألارهابيون أول الساقطين من رسالة المسجد , وألادعياء بالدين ممن عمروا قصورا ومكاتبا وفضائيات ومشاريع أستثمار ونسوا فقراء العراق , هؤلاء جميعا هم الفاشلون الذين لم يلحقوا برسالة المسجد بعنوانه العبادي ” جعلت لي ألارض مسجدا وترابها طهورا ”

    لذلك تكون ألانتخابات القادمة مشروعا للعمل بوعي تلك الحقائق والنتائج التي تمخض عنها خروج العراق من الفصل السابع , ليتم انتخاب من لم يتورط بصناعة الخطأ القاتل في مرحلة ما قبل الفصل السابع , ومن لم يتلوث بسلوكيات من أطالوا مدة بقاء العراق تحت الفصل السابع , وجعلوا العراق مزرعة لمصالحهم وساحة لصراعاتهم الفئوية والطائفية , فعراق ما بعد الفصل السابع هو ساحة البناء بكفاءة المخلصين , وساحة المودة والتسامح والانفتاح بعقلية السمو والاتزان .

    عراق ما بعد الفصل السابع , هو عراق التوحد والثقة بالنفس , عراق ليس فيه مجالا لتلاعب دول الجوار , ولا مسرحا للعب اللاعبين الدوليين , وحتى يكون كذلك لابد أن يكون المسؤول عقلا وكفاءة قبل أن يكون أسما معلبا في خانة المكاتب , ولابد أن تكون ألاولوية فيه للفكر التأسيسي عراقيا وعالميا كما كانت أفكار العبقري المبدع محمد باقر الصدر في ” نظرية التوالد الذاتي في تفسير المعرفة البشرية”.

    عراق ما بعد الفصل السابع هو عراق الفن التشكيلي الرائد كنصب الحرية لجواد سليم , وهو عراق الفن الذي يستلهم جمالية الكون والطبيعة ليجعل من جمالية ألانسان خلقا ومعرفة , وعراق ما بعد الفصل السابع هو عراق القصيدة التي تعبد الخالق ولا تؤله المخلوق.

    وعراق ما بعد الفصل السابع هو عراق ألاحزاب التي تعرف مصادر تمويلها , والفضائيات التي يحتضنها الوطن ولا تحتضنها الدول ألاجنبية والتي تعرف كذلك مصادر تمويلها , ومصادر تبرعاتها وجوائزها التي تغزو بها عواطف الممنوحين وتخفي نوايا المانحين.

    عراق ما بعد الفصل السابع هو عراق النفط والغاز للشعب قولا وفعلا وليس رواتبا خيالية للرئاسات والوزراء والنواب في عملية عبث وتفريط بثروة ومالية العراق .

    عراق مابعد الفصل السابع ليس فيه متسولين , ولا ساكني صرائف , ولا مرضى بدون دواء , ولا أرامل وأيتام محرومين , ولا من يفتش في القمامة ؟

  • الانتظار المهدوي حاجة إنسانية تنتظر متغيرات كونية

    في الخامس عشر من شعبان من عام 255 هجرية كانت ولادة الإمام محمد بن الحسن في سر من رأى ” سامراء ” الذي عرف بالمهدي المنتظر , والذي اختفى عن الأنظار عام 260 هجرية , وأصبح فيما بعد له وكلاء أربعة , لم يكونوا ممن يلقبوا بآيات الله العظام كما تجري تسميات البعض اليوم , كما لم يكونوا ممن يلقبوا بحجج الإسلام والمسلمين , وإنما كان بعضهم بائعا جوالا , وبعضهم سمانا , وبعضهم يكدح لتحصيل قوت عياله , هذه الصفوة المؤمنة استحقت ثقة الإمام المهدي الذي اوتي الحكم صبيا لأنهم وصلوا درجة الاستقامة ” ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ..” , وهو امر غير مستغرب فيما يخص الإمام المهدي المنتظر , كما يحدثنا القرآن عن النبي يحيى عليه السلام، او كما كان عيسى عليه السلام , قال تعالى :” ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين “- 46- آل عمران – وكما حدثنا عن ذي القرنين وكيف مكن الله له في الأرض , قال تعالى ” ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا ” -83- الكهف – إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا ” – 84- الكهف – والذي يؤمن بالقرآن ويتدبر آياته , لا يمكن ان يتخلف عن استيعاب قصة الإمام المهدي المنتظر الذي كان النبي “ص” يقول كما نقل ذلك ابو سعيد الخدري ورواه احمد بمسنده :” المهدي من ولدي .. يملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا ”

    والغريب في قضية الإمام المهدي المنتظر , ان البعض يتعامل معها بخلاف الثقافة القرآنية , تلك الثقافة التي ركزت على مفهوم الاصطفاء , قال تعالى :” ان الله اصطفى ادم ونوحا و آل إبراهيم و آل عمران على العالمين ” – 33- آل عمران – كما ركز على نوع خاص من الذرية التي خصها بالاصطفاء , قال تعالى :” ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم” – 34- آل عمران –

    بل ان موضوع الإمامة أصبح البعض يناقشه من خارج النص القرآني , ثم يستبعده على نفس الطريقة , وهذا الاستبعاد تركز على قضية المهدي المنتظر حتى عد القائلون بها من حيث التفصيل والتخصيص من أهل الغلو ، والغلو ظاهرة نفسية , يقوم صاحبها بتفخيم مواصفات من يحب بدون دليل وهذه الحالة لم تسلم منها ديانة من الديانات المعروفة , فاليهود غالوا في “العزير ” ” وقالت اليهود العزير ابن الله ” , والنصارى غالوا في المسيح عيسى ابن مريم ” لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من دون شيئا ان اراد ان يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير “- 117 – المائدة – ” وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل انتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما واليه المصير ” – 118 – المائدة – ومثلما أصيب أصحاب الديانات السابقة بالغلو , كذلك أصيب بعض المسلمين بالغلو , ولم يسلم مذهب من مذاهب المسلمين من وجود بعض الغلاة فيه , لذلك سلط المحققون الأضواء على الغلو والمغالين , واول من حذر من الغلو هو رسول الله “ص” عندما قال لعلي ابن ابي طالب عليه السلام : ياعلي هلك فيك رجلان :عدو قال , ومحب غال ” ولان الغلو حالة نفسية يمكن ان يصاب بها كل من لم يحسن تربية نفسه لا فرق بين من ينتمي لهذا المذهب او الى ذاك , وهذه الحقيقة المعرفية لم تؤخذ بعين الاعتبار في الفرز والتشخيص على القاعدة القرآنية ” ولا تبخسوا الناس اشياءهم ” لذلك وجدنا كثيرا من الإسراف والانحراف في التقييم , ومن اكثر القضايا التي نالها الإسراف والانحراف , هي قضية الإمام المهدي المنتظر , فبعض الشيعة أسرفوا , ومن هنا جاء القول ” شيعة شنيعة ” وبعض السنة تخلفوا عن استيعاب وتدبر قضية المهدي المنتظر حتى اصبح بعض الأمم غير المسلمة تتفهم قضية المخلص اكثر مما يتفهمها بعض أهل الإسلام لان القضية اتخذت عند البعض طابعا من التعقيد والانغلاق النفسي , ويقف وراء هذه الحالة بعض من كتبوا بسلبية شديدة البعد عن الثقافة الإسلامية في منطلقاتها النصية التي أسيئ فهمها مثل : قضية ” العصمة ” و” الشفاعة ” و ” الإمامة ” و ” التقية ” و “البداء ” و ” النسخ ” وهي كلها مصطلحات ونصوص قرآنية مباشرة مثل الإمامة والشفاعة والتقية والنسخ , وغير مباشرة كالعصمة التي جاءت في اية التطهير ,والبداء الذي جاء في آية ” يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب ” . والتقية مثلا اتهم بها الشيعة ظلما وتعسفا , بينما هي حالة سلوكية وموقف عقلي يحتاجه كل الناس , ولايوجد انسان يستطيع ان يتخلى عن موقف التقية في تفاصيل المواقف الحياتية التي يواجهها , بل ان استعمال التقية دليل الحكمة , واهمالها دليل التهور والحماقة والغباء , ولذلك قال تعالى ” الا ان تتقوا منهم تقاة ” وقال تعالى ” اتقوا الله حق تقاته ” وهي غير التقية في تجنب مطبات لاتحمد عقباها . ومثلما سفهت التقية بدون حق , كذلك ذهب البعض الى انكار الإمامة وتسفيهها بغير حق .ومثلما اعرض عن الإمام المهدي المنتظر وقضيته ” الانتظار ” أهملها البعض واستنكرها جهلا , ولو عادوا لاستنطاق النصوص القرآنية ابتداء من ” الاصطفاء ” و” الذرية المصطفاة ” مرورا بآية المباهلة التي خصصت الأبناء والنساء والأنفس التي نسبت لرسول الله “ص” في وضوح وانتماء لا غبار عليه لخصوصيات الرسالة , وليس لمسائل أخرى فليس في حياة النبي “ص” هوى لا ينتسب الى جوهر الرسالة وتحمل أعبائها وأمانتها التي أشفقت منها السماوات والأرض والجبال .

    ان قضية الانتظار هي الأخرى من الحاجات الانسانية التي اراد البعض حرمان البشرية منها ,فالبشرية الباحثة عن العدالة التي تختزن : الحرية والحقوق , وهما اعز المطالب وأثمن الأشياء في حياة الناس , والتي لا يمكن تحققها الا من خلال تحقق العدالة التي عرفها الإمام علي عليه السلام :بأنها وضع الأشياء في نصابها في كل ما يحتاجه الإنسان والمخلوقات , وذلك ترجمة للآية القرآنية الكريمة ” لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ”

    والقسط هنا هو العدل , وهو غاية الشريعة , وهدف الأنبياء والمرسلين , والأوصياء والصالحين ومن هم على آثارهم سائرين . والمجتمع الإنساني اليوم بعد ان جرب كل الأنظمة والعقائد , لايزال يبحث عن العدالة المفقودة , وبسبب ذلك ضاعت الحقوق وانتقصت حريات الناس , ولان الشريعة الاسلامية هي خاتمة الشرائع والرسالات السماوية ” اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ” وإتمام النعمة لا يعني الأرزاق من طعام وثمر وزرع وماء , فهذه كانت موجودة منذ ان خلق الله السماوات والأرض وقدر في الارض أقواتها , ولكن النعمة الحقيقية هنا هي الولاية المختزنة في الإمامة ” قال اني جاعلك للناس إماما , قال ومن ذريتي , قال لا ينال عهدي الظالمين ” والإمامة امتداد للنبوة في تأويل أحكام ومفاهيم الرسالة ” لا يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم ” ولقد ثبت عن رسول الله “ص” وعن تجربة القرون الثلاثة , ان الراسخين في العلم هم أئمة أهل البيت عليهم السلام , اما عن رسول الله “ص” فقد قال عنهم ” لا تعلموهم فأنهم معلمون , ولا تتقدموا عليهم فتهلكوا , ولا تتاخروا عنهم فتندموا ” واما عن تجربة القرون

    الثلاثة الاولى من تاريخ المسلمين , فلقد شهد كل من الإمام ابو حنيفة , والإمام احمد بن حنبل , والإمام مالك , والإمام الشافعي بذلك , ومما قاله الإمام الشافعي : يا اهل بيت رسول الله حبكم … فرض من الله في القران انزله كفاكم من عظيم الشأن إنكم … من لم يصل عليكم لا صلاة له

    والمتأمل في أحوال المسلمين اليوم , لاسيما بعد ظهور وانتشار ظاهرة الارهاب وانقسام العلماء بين مؤيد ورافض لهذه الظاهرة الشاذة , حتى أصبح الجهال أمراء ينهون عن المعروف ويأمرون بالمنكر وهو قطع الرؤوس وشق الصدور واكل القلوب البشرية , وتدمير ممتلكات الناس والاغارة على الامنين , والاستعانة بالاجنبي وبالظالمين من الحكام , مع انتشار العقوق والفساد في كل شيئ وتهتك الاخلاق , وانتشار الإباحية حتى اصبح الزواج المثلي مباحا ومشرعا في بعض الدول , امام كل هذه الحالات من التناقض والخلاف الذي وصل اليه المجتمع البشري , والذي لايزال ينتظره الكثير من البلاء والابتلاء , حتى يصل الى درجة من الإحباط والخواء بعد ان تستهلكه الحروب

    وتتفشى فيه الأمراض , ويقعده الفقر والعوز , ولكن الامل في الخلاص والتغيير يظل صفة ملازمة للفطرة البشرية التي نعبر عنها من زاوية علم الاجتماع وعلم النفس بالحاجة , وهذه الحاجة قاسم مشترك بين جميع البشر , وعلى ضوء هذه الحاجة , ياتي دور المخلص , ومن الناحية المعرفية , فالمخلص لابد ان يكون ممن يحمل مؤهلات التاويل والتفسير بحق , وهذا الشرط متوفر في بقية الله الصالحة ” الإمام المهدي المنتظر ” الذي مكن الله له كما مكن لذي القرنين , وأعطاه الحكم صبيا كما أعطى عيسى ويحيى , وسهل له أمره كما سهل لفتية اهل الكهف عندما انامهم الله أكثر من ثلاثمائة سنة ثم بعثهم وكما اثبت حجته على الذي أماته مائة عام , ثم بعثه ليقول لبثت يوما او بعض يوم

    ان انتظار الإمام المهدي قضية معرفية وهي حاجة بشرية , تتضافر عوامل التدافع البشري , وعوامل التغير الكوني على تقريب استحقاقها , وهذه جميعا تبدو واضحة لمن له قلب وألقى السمع وهو شهيد .

  • الفساد الخفي يغطيه المسؤول بالنفي

    ما أن يقترب العراق من الخروج من الفصل السابع لا تكتمل فرحة العراقيين نتيجة لتفشي ظاهرة الفساد الخفي .

    والفساد الخفي هو المغطى من قبل المسؤولين , ويتمثل في وجود مكاتب فاسدة , يتولاها فاسدون، ويعمل فيها فاسدون , فيشكلون شبكة من الفساد تتغلغل في أوصال الدولة والمجتمع .

    والمكاتب اليوم أصبحت ظاهرة في الحياة السياسية والاجتماعية , فلمسؤولي الدولة من الرئاسات الثلاث الى الوزارات ووكلائهم والمدراء العامين ,الى أعضاء البرلمان ورؤساء مجالس المحافظات وأعضاء مجالس المحافظات , ومن قادة الفرق والاجهزة الامنية الى رؤساء الشعب والاقسام الى القضاء وأقسام مسؤولياته , هذه كلها أصبحت تشكل شبكة يقوم العاملون فيها بالتعامل مع القضايا الحساسة للمواطنين بعنوان الضرورة التنظيمية للدولة .

    ولكن هذه الضرورة تحولت الى ضرر بالغ الخطورة , فهي كالسرطان المنتشر الذي يعجز الطبيب عن علاجه , فيحيله للدواء الكيميائي أو لجرعات الاشعة , وكلها قاتلة , والطبيب يعلم أن الشفاء ميؤوس ومسؤول الدولة النظيف والمخلص في العراق اليوم حاله كحال الطبيب تجاه السرطان المنتشر , ولكن الفارق بين الطبيب وبين المسؤول , أن الطبيب يواجه قدرا فسلجيا تكوينيا هو غير مسؤول عنه , بينما المسؤول السياسي والحكومي يتحمل مسؤولية الفساد الذي أصبح منتشرا في كل مواقع الدولة والمجتمع .

    أما السياسي فهو يتحمل المسؤولية : لأنه لم يبذل جهدا مخلصا في اختيار

    أتباعه ومؤيديه , من حيث تأسيس المكاتب وإنشائها , ومن حيث تأسيس الاحزاب وتنظيماتها وادارتها , ومن ثم من حيث الانتخابات وطريقة الترشيح فيها .

    وفي هذا المقطع لا يظنن أحد من السياسيين أنه بمنأى عن التهمة والمساءلة ومن أوجد له مصدات وموانع من محاسبة الناس , فأنه لن يفلت من محاسبة الرب وعقاب الاخرة , وهذه نظرة معرفية تشخيصية تأخذ مصداقيتها من نصوص قرآنية لا يمكن احتكار تفسيرها كما يحلو للبعض ممن أنتج فتاوى التحريض والفتنة هذه الايام .

    وأما المسؤول وفي كل المواقع الحكومية ونتيجة الصلاحيات التي يتمتع بها , فهو مسؤول عن حالة التردي في التقييم والجودة , مثلما هو مسؤول عن حالة الفوضى التي تسود العلاقة بين الموظف والمواطن والتي تكاد أن تكون قد وصلت الى حد القطيعة , أو اللا عودة .

    ونتائج هذين الحالتين هي في تفاعل مستمر سلبي النتائج , وفي غليان ,

    والغليان تعقبه نتائج الانفجار عندما لا يوجد متنفس كما هو في الحالة العراقية مع الفساد , أو تعقبه نتيجة التحول من حالة الى حالة أخرى وفي حالة تحول السائل الى بخار نتيجة الغليان , فأن الحالة السياسية والاجتماعية في حالة استمرار الغليان , فأنها قد تتحول من حالة سلمية الى حالة عنفية وذلك عندما لا يحسن قيادتها كما جرى ذلك في انقلاب ” 14″ تموز عام 1958 , أو كما جرى في انقلاب شباط عام 1963 أو كما جرى في الانتفاضة الشعبانية عام 1991 , على تنوع الفارق بين تلك الحالات , فحالة انقلاب عام 1963 يدخل في اطار المؤامرة المعدة بتقنيات استخباراتية أجنبية وتفاعل الحزبيين الموالين معها لا يمنحها مواصفات التفاعل والتحول السياسي والاجتماعي .وحتى حركة الشواف التي أعقبت أحداث كركوك والموصل الدامية عام 1959 لم ترق الى مصاف التفاعلات والمتغيرات السياسية والاجتماعية لأنها اقتصرت على منطقة واحدة وارتبطت بمفهوم المؤامرة , شأنها شأن تظاهرات المنطقة الغربية هذه الايام التي لم تحظ بمساحة شعبية بامتداد الوطن , والتي لم تسلم من وجود شبهة المؤامرة لوجود تأثيرات العامل الاجنبي .

    لهذا كله فالفساد الخفي هو كاريزما الانظمة الفاشلة , والاحزاب المتخلفة ,

    والشخصيات التي حملتها عوامل التعرية السياسية وعوامل التلوث الاجتماعي , فأصبح وجودها على سطح الاحداث يرجع لتلك الاسباب , وتصديها معلق على عوامل تلك الحالات التي تقع خارج حساب المعرفة الاجتماعية والتنظيم السياسي .

    وأنا أدرك أن هذا التفسير على واقعيته وأهميته في الصدقية , الا أنه غير مفهوم للقواعد الشعبية للوهلة الاولى نتيجة العمل الطويل على تدمير المعرفة ومنظومة القيم لدى الوجود البشري بكل نخبه في العراق والمنطقة ولكن علاقته الوجودية تجعل منه يحظى بمرجعية لا يمكن مغادرتها نهائيا لأن منطق الاشياء حاكم على مواقف الفرقاء في نهاية كل حوار .

    وعليه فأن الفساد الخفي هو العدو الحقيقي للعراقيين , وصناعة هذا العداء

    يقف ورائه كل المشتركين في حلبة الصراع منذ 2003 والى اليوم وإذا أراد العراقيون الخروج من أتون هذا الاحتقان المهدد بالارهاب ,وبالفساد الخفي الذي سيكون الفساد الاخلاقي آخر جحافله الخطرة , فعليهم تغيير

    المعادلة , والمعادلة لا تتغير الا بتغيير المفهوم عن ” الرمز ” و ” القداسة غير الحقيقية ” وهي لغير الله ” وإعادة النظر بمعنى ومفهوم ” الحواضن ” و ” المرجعيات ” لآن طحالب كثيرة وأشنات نمت في هذه المواقع , أن الأحزاب فسدت وتعفنت مناخاتها وتلوثت تنظيماتها , كل ذلك بسبب الفساد الخفي .

    فهل من متلقي يعي هذا القول , أم أنه جمرة يخاف حاملها الاحتراق ؟

  • الأخطاء التكتيكية للحكم العراقي والحكومة السورية

    كثر الحديث عن الإرهاب والعمليات الإرهابية التي أصبحت قاسما مشتركا بين

    العراق وسورية .

    ومن هذا المحور كثرت التحليلات والاجتهادات التي أصبحت معروضة في الصحف والفضائيات التي كان لها نصيب كبير في نقل المعلومة على علاتها دون تمحيصها وغربلتها ومراعاة شعور المشاهد لاسيما غير المتخصص , والذي ينقل ما يسمع ويشاهد وهولا يملك فلترا لما يصله من اخبار ومعلومات , مما ساد الساحة الاعلامية والثقافية التي تشكل مناخ ومائدة السياسة في منطقتنا التي ابتليت بمراهقة سياسية عبر عنها رئيس الموساد الإسرائيلي الأسبق ” غامان ” بانها تحقق حلم اسرائيل في الخلاص مما حولها بالاقتتال الداخلي بينهم .

    وفضائيات الفتنة والتحريض التي أصبحت معروفة ومشخصة هي التي اصبحت من وسائل

    الاقتتال الداخلي والداعية له بحماسة تفرح العدو وتؤلم الصديق .

    ومن الوان التحريض الذي دأبت عليه تلك الصحف والفضائيات , هو محاولة

    تركيزها على إيقاع الخلاف والاختلاف بين الحكم في العراق والحكومة في سورية , لذلك

    راحت تستجلب للقاءاتها وندواتها كل من يوافق هواها , وإذا استضافت من لا يوافق هواها , فإنها تعمل على إقصائه وعدم فسح المجال له لبيان راية , وتحاول في محاباة واضحة إبراز رأي من يوافق هواها حتى وان لم يكن صحيحا .

    ومن القضايا التي لم تعط حقها من البحث والتحليل , وسلقت سلقا مستعجلا

    متعمدا لتشويه صورة كل من الحكم في العراق والحكومة السورية معا في قضية الإرهاب العابر للحدود , وقضية التفجيرات التي تعرضت لها بغداد ومدن العراق مابين أعوام

    ” 2005 – 2006 – 2007 – 2008 – 2009 – 2010 ” والتفجيرات التي تعرضت لها

    سورية منذ ” 2011 – 2012 – 2013 ” ومازالت مستمرة باستمرار الحرب الكونية التي تتعرض لها سورية من قبل المحور الغربي بزعامة امريكا الضامن الحقيقي للأمن الإسرائيلي , ومع أمريكا أدواتها في المنطقة التي أعلنت عن مواقفها في التدخل بالشأن السوري ومعها ضمنا التحريض المستمر لإرباك الأمن العراقي وعدم استقرار العملية السياسية وهؤلاء الذين يتحدثون عن الإرهاب في العراق وسورية هم الذين يسخرون امكاناتهم المادية والإعلامية لجعل العراق وسورية فريسة الإرهاب وعصاباته المسلحة بما فيها من تكفير لا يرحم مذيعاتهم المتبرجات , ولا يرحم موظفيهم الذين يحتسون الخمرة ورؤسائهم الذين بنوا مجدهم المالي بالربا والمال الحرام , اذ لو سيطر هؤلاء التكفيريون الوهابيون الإرهابيون الذين يحملون حقدا على الجميع , لما بقي من الذين

    يطبلون لهم في سبيل عقد شخصية ضد الذين يختلفون معهم , لما بقي لهم من حال

    ولكان مالهم لا يختلف عن مال الذين يحقدون عليهم .

    ولقد أصاب الرئيس بوتن عندما قال لكاميرون رئيس وزراء بريطانيا أتريدون

    تقديم السلاح لأكلة القلوب والأكباد ؟ مما كان لهذه الكلمة سحرها في المجتمع

    المدني البريطاني حيث بادر رئيس بلدية لندن الى القول بان تزويد المعارضة السورية بالسلاح ضرب من الجنون.

    ان المدخل الذي تنفث فيه فضائيات الفتنة سمها فيما بين العراق وسورية هو

    ما وقع من تفجيرات في العراق يقوم بها إرهابيون يدخلون عبر الأراضي السورية قبل

    بداية الاضطرابات في سورية .

    وهذه الظاهرة هي التي وقع فيها كل من العراق وسورية بأخطاء تكتيكية ولعدم وجود تنسيق دبلوماسي وامني واعلامي كما يجب بين الدولتين , لذلك اصبح المجال مفتوحا لمختلف التأويلات والتفسيرات التي لم تكن موضوعية , ولا تحمل بين طياتها خدمة الشعبين العراقي والسوري الذين يمتلكان خصوصية في الوشائج والروابط الاجتماعية والجغرافية لايمكن تجاوزها في كل الحسابات :

    الأمنية , والسياسية , والاقتصادية والخطأ التكتيكي الذي وقعت فيه الحكومة السورية , تمثل في صحة الهدف , وخطا

    الوسيلة , فبعد ان احتلت امريكا ومعها ثلاثون دولة العراق كانت سورية تنتظر مصيرها من الاحتلال بالمرتبة الثانية ,

    وقد صرح بذلك كولن باول في لقائه بالرئيس السوري بشار الاسد في نهاية العام 2003

    وعمل النظام السوري لحماية نفسه بإشغال القوات الأمريكية بالعراق بأعمال

    المقاومة حتى تنشغل بنفسها ولا تفكر باحتلال سورية , وعمل من هذا المستوى لمن يفكر بالمصلحة السورية هو صحيح لسورية وضار للعراق , وذلك للأسباب التالية :-

    1- ان الحكومة السورية لم تدرس وضع

    الأدوات التي تزعج بها أمريكا جيدا , فقد ظهر ان القائمين بذلك العمل ”

    المقاوم لامريكا ” هم من تنظيم القاعدة مثل ” رائد الأردني الذي فجر

    العيادات الشعبية في مدينة الحلة ” .

    2- وتنظيم القاعدة لا يمكن ان يكون سليم النوايا تجاه النظام السوري لطبيعة تنظيم القاعدة التكفيرية , ولان راس النظام السوري ينتمي الى الطائفة العلوية التي لا تعرفها النخب الثقافية والسياسية جيدا , فالعلويون ليسوا طائفة كما بقية الطوائف , ولا هي مذهب كما بقية المذاهب , فهم عندما يعيشون مع الشيعة لا يختلفون عنهم بشيء وعندما يعيشون مع السنة لا يختلفون معهم بشيء, بل حتى عندما يعيشون مع المسيحيين لا يختلفون معهم بأشياء كبيرة , وعلى هذا فهم اقرب الى منظمة مجتمع مدني وان اتخذت اسما تاريخيا ظهر في فترة الفرز الفقهي الذي لم يكن العلوية معتنين به

    بمقدار انتسابهم لفهم اخطئوا فيه تجاه الإمام علي بن ابي طالب وهو الذي اقام الحد

    على من تقول بالانحراف وقال كلمته المشهورة :” قولوا فينا ما شئتم ولكن نزهونا

    من الربوبية ” ولهذا قام الإمام الحسن العسكري بطرد النصيري من مجلسه ”

    وهو الذي سمي العلويون لاحقا باسمه وقيل لهم ” النصيرية ” ولكن الجماعة

    الموجودة الآن لا تتمسك بشيء من النصيرية , ولا تتمسك بمقولة الذين اقام عليهم الإمام علي بن ابي طالب الحد

    3- اما الحكم في العراق فكان خطأه التكتيكي في موقفه السلبي من النظام السوري والذي وصل الى حد طلب الشكوى الى الأمم المتحدة ,

    فرئيس الحكومة نوري المالكي كان هدفه حماية العراق من الإرهاب وهو هدف وطني استراتيجي صحيح , ولكن الوسائل التي استخدمها كانت غير مقبولة بلحاظ طبيعة العدو المشترك ” الإرهاب ” وطبيعة ما ينتظر المنطقة من هزات يقع العراق وسورية في قلبها , فكان على الحكومة العراقية التي رأت كيف احتضن الشعب السوري والحكومة السورية ما يقرب من مليوني مهاجر عراقي بين أعوام 2006- 2007 -2008 وهذا يعبر عن عدم وجود حالة من العداء للشعب العراقي , والحكومة العراقية كان عليها تقوية أواصر

    العمل الأمني والدبلوماسي والسياسي بما يسد الثغرات على الذين يتصيدون بالماء

    العكر , وتقوية تلك الأواصر يفوت على الجماعات الإرهابية فرصة استغلال عدم التنسيق بين الحكومة العراقية والحكومة السورية , صحيح ان الحكومة في

    العراق كانت مكبلة بوجود جيش الاحتلال الامريكي ولكن كان بامكانها استخدام حذاقتها وعقلها السياسي في التواصل الهادئ مع الحكومة السورية لشرح أبعاد وخطورة العمل الإرهابي العابر من خلال سورية على الشعب العراقي وخطورته المستقبلية على الشعب السوري , مع الايضاح المعزز بالوثائق الذي يقول ان المجاميع الارهابية التي تمر من

    سورية لا تستهدف الجيش الأمريكي بمقدار ما تستهدف اكثر المدنيين العراقيين

    والمؤسسات العراقية , ومثل هذا الإيضاح المبكر كانت له نتائج لصالح الشعبين , ولكن

    هذا لم يحدث , وان حدث شيئ منه فعلى نطاق محدود وغير مؤثر , ومن الأخطاء التكتيكية

    التي وقعت بها الحكومة العراقية هو عدم اهتمامها بقضية المهاجرين العراقيين الى

    سورية والذين شكلوا ضغطا اقتصاديا على سوريا مما جعل بشار الاسد يقول لرئيس البرلمان العراقي الأسبق الدكتور محمود المشهداني عام 2007 ان ميزانية حكومتكم هي “48 ” مليار دولار وأنا أتحمل مليوني عراقي وعلي ضغوط كبيرة فلو تقدم حكومتكم لسورية نصف مليار دولار حتى نتمكن من ان نجعل العراقيين يعيشون في سورية في بحبوحة , وكما اخبرني الدكتور محمود المشهداني انه نقل كلام بشار الاسد للحكومة بشخص رئيسها الاستاذ نوري المالكي , فقامت الحكومة العراقية بارسال ثمانية ملايين دولار لسورية وخمسة عشر مليون دولار لحكومة الاردن مما جعل الحكومة السورية ترفض المبلغ وتفرض تسعيرة للتأشيرة للدخول الى سورية على كل عراقي مقدارها ” خمسون ” دولارا .

    هذه هي باختصار الاخطاء التكتيكية لكل من الحكومة العراقية والحكومة

    السورية في مواجهة موجة الارهاب الذي ضرب البلدين , وقيلت فيه اراء كثيرة لم تكن منصفة للحكومتين العراقية والسورية , والتي اظهرت الاحداث بقساوتها ورعونتها وما رافقها من حرب اعلامية , ان لا خيار للشعبين العراقي والسوري وحكومتيهما سوى العمل سوية لتجاوز ما يريده الارهاب من مكائد , وما يريده المحور التوراتي من تفكيك المنطقة واضعافها حتى تظل اسرائيل تحظى باستقرار يسمح لها بتهويد كامل فلسطين وتفرض ضريبة التعويضات على كل الدول العربية .

  • حرب الإرهاب وحرب الأحزاب

    أول ما ظهرت حرب الاحزاب في المدينة المنورة والتي عرفت بحرب الخندق, كان المخططون لها هم اليهود, والمنفذون لها هم الملأ من قريش.

    واليوم عندما يحتدم الصراع في منطقتنا ومنها العراق وهو قطبها, تستعاد اللعبة الخيبرية اليثربية التي كان أبطالها اليهود الوافدون الى يثرب بحثا عن العنوان الذي يجعلهم في مقدمة الذين يصنعون للعالم مجدا ولكن على طريقتهم التي طغى عليها الاستئثار بأبعاده الأنانية, والاستثمار بجوهره الذي يحمل للغير العبودية.

    مظاهر الاستئثار بأنانيته, والاستثمار بعبوديته يعاد انتاجه اليوم في منطقتنا والعراق, ويراد تعميمه في ربوع العالم, يقف وراء التخطيط يهود منتشرون في دول صناعة القرار, والتي أصبحت تعرف بدول المحور التوراتي وهذا الاصطلاح يعرفه الذين يعرفون فلسفة العقائد وطرق ظهورها, وهي معرفة يختص بها المفكرون الذين يعملون على تفسيرها حتى تصبح في متناول المتعلمين والمثقفين ومن يشتغل بالسياسة.

    والمنفذون لمظاهر الاستئثار بأنانيته , والاستثمار بعبوديته هم من العرب في منطقتنا التي أصبحت محور استقطاب لمختلف شعوب العالم بنوعيها الباحث عن فرص العمل ولقمة العيش وهم من فقراء الشعوب , والباحث عن اللهو والبطر بوسائل تلاعبت بالمصطلحات فسمت ماليس بفن فنا حتى يصار الى استجلاب أكبر عدد من الناس من الذين وقعوا تحت تخدير ثقافي مضلل, يعطي للمومس جوازا للمرور بأسم الفن, مثلما يعطي للمترنحين على أرصفة الاشتغال بوسائل استحدثت بفعل مكر وخطط المستأثرين المتخمين بالانانية , والمستثمرين الذين يختزنون للناس مفهوم العبودية بأسم العمل الذي تعددت أنواعه وتكاثرت مسمياته, حتى أصبحت الدعارة عملا, والمثلية حقا, والتعري مودة, وما بينهما كانت حفلات المجون, ومهرجانات الميوعة والتدليك العاطفي عبر ما يسحر العيون التي تعلقت بمفاتن الصورة, ونسيت ترابط المشهد, وصياغة المعنى والمفهوم وهي وظيفة عقلية غيبت عمدا وسرا عن قطاع واسع من الناس, حتى أصبح الجمال أحادي المعنى, وأصبح الفن مختطفا في دهاليز الدعارة, والخلاعة, والميوعة , والانحلال الاخلاقي الذي دمر القيم وكفر بالنعم, ونسي غضب الرب الذي يمهل ولا يهمل.

    حرب الارهاب اليوم يخطط لها اليهود , ليس كل اليهود , بل الصهاينة منهم الذين قالوا: لا يحق لأحد أن يحاكم الشعب اليهودي, ولا دولة أسرائيل, وفرضوامصطلحالشعب اليهودي فرضا مستعينين بخصوصيتهم في الاستئثار, وتعلقهم بالاستثمار الذي يحضر العبودية للناس في مخطط يستغفل من هم ليسوا على قدر من الوعي والاستيعاب كما في منطقتنا, أو الذين يعانون من فقر وتخلف كما في أثيوبيا وجوارها الأفريقي المهيأ للاحتراب.

    فسيناريو الإرهاب تم الإعداد والتخطيط له منذ أمد بعيد يمتد إلى مشهد البدايات الأولى لظهور الإسلام الذي فوت على يهود يثرب فرصتهم ومزاعمهم وأحلامهم في السيطرة على رسالة خاتم الانبياء والمرسلين والسعي لتحريفها والاستئثار بموقعها كما فعلوا في التوراة, وكما ناصبوا المسيح عداوة بلا هوادة, وفرقوا مناصريه, وجعلوا من الانجيل أناجيل مختلفة بأسماء متباينة بعد أفراغها من محتواها.

    وعندما فشل يهود خيبر ويثرب من احتواء رسالة الإسلام, راحوا يتفننون في طرق ملتوية لتشويه بعض المعاني والتأويلات من خلال أدعاء بعضهم إسلاما ظاهريا يخفون من ورائه خدعة بعض المسلمين لتمرير ما يريدونه حتى عرفت بالإسرائيليات, حتى كان أبي بن كعب من الأسماء التي يشار لها في العقود التي تلت انتقال الرسول الأعظم محمد بن عبد الله “ص” الى الرفيق الأعلى وأمتد هذا التشويش المحدود الى عصر بن ميمون الذي أعتبره البعض فيلسوفا مسلما وهو ليس كذلك, والذي استفاد من مهنة الطب ليكون طبيبا لصلاح الدين الأيوبي, ومن موقعه هذا بث أفكاره الفلسفية عبر صياغات تحتمل معاني كثيرة في الفلسفة, كالوحدة, والكثرة, والحال, والاستقبال, والوجود وواجب الوجود, والرؤية والتجسيد والتشبيه, ومن خلال ذلك الجو والمناخ الذي منحه فرصة الكلام الفلسفي والتنظير الذي يستبطن المعنى التوراتي, أكد بن ميمون على ضرورة التزام اليهود بعهد التوراة وحرم عليه غيره, مؤكدا على عهد النبي ابراهيم باعتباره عهدا مؤسسا للتوراة وهو ما يتناقض مع ما طرحه القرآن الكريم عن حنفية ابراهيم وأسبقيته في الدعوة للدين الذي يكرس مفهوم الإسلام, قال تعالى “وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس”.

    والإسرائيليات شكلت عضدا للرواية الأموية التي شكلت ثقافة كثير من المسلمين ومن هنا كان أبن تيمية أنموذجا لمن عمل بالرواية الأموية ونظر لها عبر كتابه “منهاج السنة النبوية” وكتابه “درء تعارض العقل والنقل”.

    وثقافة الرواية الأموية هي التي أصبحت مشروعا للوهابية في عهد محمد بن عبد الوهاب الذي أظهر التكفير للآخرين وأباح القتل الذي يعتبر مؤسسه الحقيقي أبن تيمية في مقولته المعروفة “عليهم السيف المسلول إلى يوم القيامة” وهي الترجمة العملية التي يمارسها الانتحاريون التكفيريون الوهابيون الإرهابيون.

    واليهود المعاصرون وجدوا في هذه الثقافة ضالتهم فخططوا لإظهارها وانتشارها ووجود الجاسوس البريطاني “همفري” في حياة محمد بن عبد الوهاب عندما كان طالبا في البصرة, هو التفسير الموضوعي لظاهرة التخطيط اليهودي لصناعة الإرهاب الذي كان على عهد ما يسمى بالاخوان في القرن التاسع عشر يهاجم المراقد المقدسة في كربلاء والنجف, واليوم في عهد ما يسمى بالقاعدة تم الهجوم على ضريح الأمامين العسكريين في سامراء, مثلما تتم محاولات الإغارة على مقام السيدة زينب في الشام, ونبش قبر الصحابي حجر بن عدي, وهدم مقام النبي ابراهيم كذلك في الشام هي ترجمة لثقافة التكفير الوهابي الإرهابي بأيادي عربية ومسلمة وبتخطيط يهودي جعل المحور التوراتي يتبنى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين والشام لتفتيت دولها وتمزيق وحدة مجتمعاتها حتى تنشغل بأمورها الداخلية ويخلو لدولة اسرائيل ممارسة نشاطها في الهيمنة على المنطقة وتسخير الآخرين أدوات لها كما فعلت في تدجين بعض المنظمات الفلسطينية, وإخراج البعض الاخر من محور المقاومة والممانعة كما فعلت مع حماس.

    ولم يكتف اليهود بذلك, وإنما كانت لهم اليد الطولى في التخطيط السري لإنشاء أحزاب كان لها تأثير في تخريب عقيدة وثقافة بعض الناس, ومن خلال هذه الاحزاب التي صوروا لها العلمانية ملاذا وحاضنة في خدعة جديدة, حتى ظهر الانحلال السلوكي ممثلا في بعض من دخلوا المسرح والتمثيل والغناء, حتى أصبح المشهد الذي يضم هؤلاء وكأنه مخصص للتمرد ورفض الهوية الوطنية ومن هنا نمت أحزاب هذا النوع من الانتماء بسرعة, ثم تهاوت واختفت بسرعة وما تبقى منها يلفظ أنفاسه الأخيرة, كل ذلك بسبب وجود التخطيط اليهودي المتغلغل في ثنايا الثقافة العلمانية ومحورها التوراتي الذي مازال يمارس دور القيادة نتيجة عوامل كثيرة من أهمها امتلاكه للتقنية وصنعتها التي أصبحت تحتاجها الشعوب لاسيما تلك التي لم تختط لنفسها هوية سيادية.

    فالأحزاب في منطقتنا تعيش فيما بينها حربا بلا هوادة يتضح مخططها اليهودي عندما نعرف علاقة بعض الاحزاب العربية بالمحور التوراتي واللوبي الصهيوني ومن أوضح الأمثلة في ذلك تيار المستقبل وجماعة 14 أذار ومنهم حزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع المعروف بارتباطه التاريخي بالموساد الاسرائيلي ثم أضيفت لهم بعض الجماعات الاسلامية التي لم تمنعها عناوينها الاسلامية من الوقوف ضد حزب الله المقاوم لإسرائيل وصانع الهزيمة لجيشها الذي لايقهر, واكتملت الصورة بظهور ما يسمى جبهة النصرة المتفرعة عن ما يسمى بدولة العراق الاسلامية والتي ظهرت تهلل لضرب الصواريخ الاسرائيلية لدمشق ثم انكشاف وجود الاسلحة الاسرائيلية مع مخلفات العصابات الهاربة من القصير وهي من لواء أحرار الشام وكتيبة الفاروق, وجبهة النصرة, وفي العراق هناك بعض الاحزاب العلمانية من زار بعض كوادرها أسرائيل, ومن لا يزال على علاقة ملتبسة بعناوين تجارية تارة, وثقافية تارة أخرى.

    وهكذا رأينا كيف يخطط للإرهاب, ويخطط للأحزاب بأيادٍ يهودية, وينفذ بأيادٍ عربية كما جرى في معركة الاحزاب أيام رسول الله “ص”.

  • حرب التفجيرات وفوضى التظاهرات وإشكالية ثقافة المواجهة

    يتعرض العراق الى حرب مسعورة من التفجيرات يقف وراها الذين استرخصوا الدم العراقي وكل دم أنساني في منطقة تمتد من باكستان مرورا بالعراق وسورية واليمن الى شمال أفريقيا حيث ليبيا وتونس والجزائر وجنوبها حيث مالي والنيجر وهي من المناطق المنسية لولا وجود بعض المعادن التي تحرص فرنسا على استثمارها بشراكة غير منظورة مع الشركات الامريكية التي جعلت الحكومة الامريكية تخصص 35 ألف من جنود البنتاغون موزعين على أفريقيا التي تعرف قبائلها كيف تتقاتل ولا تعرف كيف تحمي نفسها من الايدز والملاريا والفقر وخطط التآمر التي لن يكون آخرها تقسيم السودان وإقامة سد النهضة في أثيوبيا لمعاقبة الشعب المصري في ثروته المائية , مثلما حدث للعراق

    عندما حققت الصهيونية مرامها في تشجيع تركيا الطورانية على بناء السدود التي تزيد عن الحاجة الحقيقية لتركيا والتي راح المال الخليجي المستثمر في برامج وأهداف توراتية لا تنتمي لهوية المنطقة ولا لاحتياجاتها الوطنية , ولذلك أصبحت تلك التوجهات تترجم علنا من خلال حرمان العراق من حصته المائية , ثم أعقبتها بحرمان العراق والمنطقة من أمنها السياسي والاقتصادي والاجتماعي , والاخطر من كل ذلك حرمانها من الأمن الثقافي , وهي الظاهرة والاشكالية التي لم تنتبه لها الهيئات الحاكمة ولا النخب الثقافية بما فيها الحواضن الدينية التي أصبحت منقسمة في ولاءاتها بعد أن كانت مرجعية عقائدية ,

    أصبحت مرجعية للفتنة والانقسام مما جعل المواطن في العراق والمنطقة ضائعا بين أعلام مضلل , وأنظمة فاسدة ,وأخرى جاهلة , وبين مؤسسات دولية متحيزة في ولائها للمحور التوراتي , وأخرى منساقة وراء مصالحها التي أختطفها صناع القرار الذين فازوا بسباق التقنية الذي يبدأ من خبرة متمكنة في صناعة البترول المعدن الذي أصبح الأب غير المنازع للطاقة التي يتحرك من خلالها العالم , ثم الذرة التي أصبحت من يملكها يملك المحاصصة والتهديد وفرض ما يريد , الى الفضاء الذي داعب أحلام بعض رواده بحرب النجوم غطرسة وبثا للرعب , وأعلانا للهيمنة التي تريد كل شيئ دون أن تخلق شيئا , فوقعت في وهم الغرور حتى اصطدمت بما يلغي الفرح والسرور فكتمت ذلك سرا حتى لا يصار الى ذهاب هيبتها وفقدان سيطرتها , فراحت تتفنن بألوان السياسة تارة بالقوة كما حدث مع العراق نتيجة بدائية وجهالة صدام وعصابته , وتارة بالخدعة والمكر والدهاء , كما يحدث اليوم فيما يسمى بالربيع العربي الذي أعطى المحور التوراتي فيه خيار الظهور العبثي المدمر بما يحمله من خميرة الشر والفساد التي تفضي الى الفناء الممنهج عبر ممارسات تنظيم القاعدة الوهابي التكفيري الذي تغلغل منذ ظهور الثروة النفطية في الجزيرة العربية في الحاضنات الدينية متخذا من الأزهر الشريف منطلقا من خلال الرواتب والمكافئات المغرية , فكان صيدهم ثمينا عندما أصبحت الفتوى سلاحا للوهم والتضليل وتفريق الأمة ولم يتركوا الأحزاب الدينية ذات الثقافة الروائية التي تقترب منهم حتى كان الأخوان المسلمون , وحزب التحرير ,والجماعات التي اتخذت عناوين جهادية كثيرة ممن يدورون في فلكهم .

    وكل هذا المشهد كان مرصودا ومتابعا من قبل أصحاب الشأن الدولي ممن أصبحت ولايتهم أمرا واقعا نتيجة ملكيتهم لأصول الصناعة التي تخلف عنها من ظل يرسف تحت أوهام ثقافة الرواية المنحرفة التي نسخت أصالة الثقافة القرآنية , حتى أصبحت الازدواجية الثقافية تشكل اشكالية هذه الأمة التي ألبست هوية غير هويتها وهي لما تزل في خدر المنام واستبعاد اليقظة بعوامل كثيرة يعرفها من ملك أصول الصناعة والبحث العلمي , ويجهلها من حرم أو أبعد عن تلك الاصول .

    لذلك وجدنا جيلا في العراق والمنطقة لا يقرأ , ولا يحب القراءة , وهو محاصر بوجود مظاهر كانت وراءها القراءة ومناقبية العلم والبحث والجد والجهد المستمر لاكتشاف المزيد وتطوير المكتشف , فكانت الريادة لهؤلاء المكتشفين والباحثين المجدين على القاعدة القرآنية ” وتلك الأيام نداولها بين الناس ” وكان التقليد والسبات من نصيب الذين لا يحبون القراءة .

    وهؤلاء اليوم هم كثير من جمهورنا , الذين أصبحوا لا يملكون سوى النقد ويكثرون من الانتقاد , حيث يحسبون أنهم يحسنون صنعا , بينما هم يزدادون بؤسا وتخلفا وإفلاسا في كل شيء .

    فهم يتكلمون ولا يعرفون متى يكون الكلام نافعا ومتى يكون ضارا لأنهم لم يعرفوا القاعدة التي تقول ” لا تقل كل ما تعرف ” وواضع هذه القاعدة رجل امام اليه كانت تشد الرحال , واليوم تكتفي النساء وبعض الرجال بالمشي الى زيارته لكنهم لا يعرفون تطبيق مفاهيم ذلك الإمام في حياتهم حتى أصبحت ثقافتهم لا تنتمي لثقافة وفكر ذلك الامام الذي كان يقول : أن هاهنا لعلم جما لو وجدت له حملة وهو يشير الى صدره ” وكان يقول : أني أعلم بطرق السماء من طرق الأرض ” وكثير من الذين يصرون على المشي راجلين لزيارته , لا يعرفون طرق الارض , ولا يفكرون بطرق السماء , بل لا يعرفون كيف يأكلون ويشربون بنظام على القاعدة القرآنية ” كلوا وأشربوا ولا تسرفوا ” .

    وهؤلاء الذين ضيعوا مفردات الحياة المتحضرة , هم اليوم ممن ضيع مفردات الثقافة المتحضرة , والسلوك المتحضر , وطريقة التفكير المتحضر , لذلك تجدهم لا يعرفون تربية الابناء والبنات , ولا يعرفون العمل في السياسة سوى الادعاء، فالاحزاب عندهم عصائب قبلية تعرف التناحر ولا تعرف ألانسجام والانتظام في خط الحياة والعمل , فتحولوا الى معطلين للعمل التنظيمي الحزبي الذي نسى المبادئ , وتعصب للمظاهر والعناوين فسجلوا على أنفسهم نصيب الخاسرين .

    والإعلام عند هؤلاء هو بضاعة للمقاولة والاحتكار , وليس مداولة للصالح من الافكار , فالمظاهر عندهم تطغى على كل شيء , والمعلومة يتيمة ضائعة يفسدها مناخ الأستوديو المحاط بدكتاتورية المال وفرض التجبر والتبختر بالمكياج وأصطناع الزينة الظاهرية التي أتت على هيئة اللباس لتكتسح تاريخا من القيم , سعيا وراء واقع الحال المنتقل والمرحل الينا بهيمنة من ملك أصول التنقل والاتصال عبر الاقمار والجوال الذي أصبح مغريا للنساء والرجال .

    ولهذا حل بنا شتات الرأي وتفرقت الأجيال , لان الثقافة أصبحت رطانة وإسفافا يحط في ربوعنا الرحال .

    فأصبحت الاتهامات تكال بالمثاقيل وبالأرطال وبما هو فوق وزن الجبال.

    فأنت لهذا محاصر بالشبهة وبالخامل والمعطل من الافكار.

    منها من ينتصر جهلا لتظاهرات عارية من لباس الوقار, ومنها من يساوي بين الجنة والنار.

    ومنها من لا يعرف العدو والصديق , بل لا يعرف المناوئ والمنافق صاحب الاضرار.

    حرب التفجيرات مولود ميت ينتظر دفنه , وفوضى التظاهرات أصبحت دلالة كاشفة لثقافة القابلية على التقليد والتبعية التي يشرف على ادارتها محور الديمقراطية المنافقة التي تدفع السلاح لمن يشق الصدور ويأكل القلوب ومن يذبح الناس على طريقة الخراف , ومن يسترق النساء اغتصابا، ويرمي بالاطفال في أتون الحرب كما ترمى القمامة. ديمقراطية النفاق ظاهرة العصر , والتكفير عقدة النفوس المريضة بغطاء الفتاوى التي عرف أصحابها جيوبهم قبل معرفة ربهم.

    وعلى هذا النسق أصبحت إشكالية الثقافة ترى مقاومة العدو الصهيوني غلوا ومغامرة , مثلما ترى التصدي للإرهاب ومجاميعه المسلحة مهلكة لا فائدة من ورائها، ناسية أن الإرهاب التكفيري هو موت البشرية وفناء الحياة التي جعلها الله وديعة النفوس الخيرة والعقول المتزنة , وعلى هذا المستوى الخالي من المعرفة يتهم حزب الله بالإرهاب , ويكفر العقلاء من الناس لا فرق بين المسلم والمسيحي , ويخون الصالحون , ويعرض عن أهل الرأي المعتصم بحبل الله , وستبقى هذه الإشكالية حتى تذهب سكرة البترول , وتصدم البشرية بهول المتغيرات الكونية التي لا يملك مفاتيحها الذين طغوا وأثروا الحياة الدنيا على الآخرة , مع عدم نفي امكانية التحول والتغيير عندما تولد أجيال تعرف ربها وتخلص له

    العمل في كل مساحات الحياة حتى يختفي التكفير ويصاب أصحاب نفاق الديمقراطية من الذين سموا أنفسهم بالعالم الحر وهم لا يعرفون معنى الكر ولا طهارة الجسد فضلا عن طهارة النفس وسلامة العقل .

  • الدكتور حسن روحاني الرئيس الذي تتسابق اليه التهاني

    سارعت أمريكا ومعها الاوربيون ولم يتخلف عنهم بان كي مون لتقديم التهاني لفوز الشيخ الدكتور حسن روحاني كرئيس جديد لإيران صاحبة الملف النووي المدوي ,والمتقدمة في محور الممانعة الذي يصنع مقاومات وطنية عقائدية في منطقة يراد لها أن تكون كبش فداء لإدامة الامن والأمان لإسرائيل التي تنام على هاجس ” يأجوج ومأجوج ” وتستيقظ على أحلام الهوية اليهودية التي تسترجع من الأعراب ثمن بناء الابراج العالية وأحواض السباحة التي تجمع المخنثين غير الذين يخدعونهم باللعب مع الدلافين في زهو يختزن الغفلة التي تسرق أدوار الرجال لتستذل الشعوب ثم تباع في سوق الهرج كالإماء التي لا حول لها ولا قوة , الا الصراخ والولولة , أو الهياج الذي دفع المهوسين من حول مغفلهم ” مرسي ” الى الابتهاج المصطنع بقطع العلاقة مع الدولة التي يراد سرق منها السيادة فاستماتت ولم تخضع لأحفاد خيبر الذين تبختروا على من فقد الريادة , وضيع معنى القيادة , واستسلم لذوي الألقاب الزائفة والتي لا تعرف غير تفخيم وتضخيم لأصحاب السعادة , الذين أصبحوا لا يملكون سوى سباق الهجن , والاحتماء بأساطيل الوفادة

    الدكتور حسن روحاني , الرئيس السابع في دورة العهد الاسلامي الذي بايعه الايرانيون خيارا عقليا معرفيا , بعد أن هجروا ما هو دون المعرفة من الولاءات القبلية والعنصرية التي سببت لهم أسرا في أحضان الكسروية التي أشاحت بوجهها يوم أشرق نور الهداية بمولود في الارض العربية يحمل معاني السمات الانسانية المنفتحة على البشرية بأطياف الكون التي أصبحت مسرحا للعالمية بنداء ” وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ” .

    ايران التي سارعت لاستقبال نور الإسلام بعشق يحرر جموع الأنام , ويبسط رخاءه في جنبات السهول والوديان , ويغسل سفوح الجبال بضوء النهار , وألق القمر الذي أصبح توأما لشعاع الشمس , وحليفا لسهر الملهوفين في سحر الليالي التي تنتظر الفجر وزقزقة العصافير وتغريد البلابل التي تقتات على فاكهة التين والعنب دون أن تغمط حق البشر في قسمة ليس فيها من الضرر ” الذي خلق فسوى ” ” والذي قدر فهدى ” إيران التي استقبلت نور الإسلام , عرفت كيف تنهض من كبوتها تارة في عصر الأكاسرة , وتارة في عصور لم تنصفها حتى سلمتها للشاهنشاهية القاصرة التي فتحت أبوابها على شبيبة وجوالة الغرب الذي يرفع راية لتوراة الصهاينة المحرفة , كيدا منه وعنادا لدستور السماء النهائي في قرأن ينزله جبرئيل , ويحمله محمد بن عبد الله القرشي المضري العدناني العربي الذي جعل العربي لمن تكلم العربية , فأخرج مفهوم العربية من العنصرية , والنسب الذي يجعل من الولاء مصدا وحائطا دون سيولة الافكار, وسدا يحجب مياه الانهار الفكرية في تلاقيها وتلاقحها لانتاج الصواب الذي تكفر به الاعراب .

    إيران التي تجاوزت محنة الحرب , وراحت تعض بنواجذها على الإسلام هدية السماء , مما أعطاها قدرة على التسامح , مثلما منحها حيوية في البناء , حتى أصبحت طهران وكبريات مدنها واحة خضراء , وأخذت نخبها العلمية تتسابق فيما هو عنوان الفخر والازدهار , فكان تنظيم الجيش والقوى الامنية , ثم المدارس والجامعات والحوزات , حتى ضفروا بعلوم العصر ومنها الذرة التي أدخلت الرعب في قلوب الصهاينة الذين راحوا يؤلبون أمريكا والغرب ضد الجمهورية الاسلامية في إيران , ولهذا التأليب مسلسلات باتت واضحة ومعروفة , وهي لم تفلح شيئا سوى بعض الاضرار الاقتصادية التي تجاوزوها بإرادة وهمة عالية تحتاج الى دراسة وتأمل دون الانغماس بهوى من يعادي الإسلام ويثبط الهمم .

    الدكتور حسن روحاني جاء بعد انتخابات أبهرت أعداء إيران فلاذوا بالصمت , ومن مصاديقها أنها أعلنت فيها النتائج قبل أقل من ” 24″ ساعة لمجموع ناخبين ” 50 ” مليون نسمة , وبنسبة أكثر من ” 72|0 وحصل الدكتور روحاني على أكثر من ” 50|0 من الاصوات مما جعله يفوز بالجولة الاولى , وأسرع منافسيه لتهنئته , وهذا معلم بارز من معالم الديمقراطية التي أحسن الايرانيون تطبيقها , وهذا ما نتمناه لانتخاباتنا في العراق التي لا تظهر نتائجها الا بعد أيام طويلة ربما تمتد إلى أسابيع مما يجعل القائمين عليها في موضع لا يحسدون عليه .

    أن اختيار عنوان الفريق الاصلاحي من قبل الدكتور حسن روحاني في الانتخابات الايرانية الاخيرة هي خطوة ذكية ربما لم يلتفت اليها خصوم إيران وأصدقائها على حد سواء .

    أما الخصوم فلأنهم كانوا متبرمين من فريق المحافظين ويكيدون له منذ انتخابات عام 2009 , فكانوا لا يريدون فوز المحافظين , وأما الاصدقاء فكانوا يرغبون بفوز المحافظين ظنا منهم أن ذلك مما يعزز قوة المحافظين في قيادة الدولة ,على أن هذه أمنيات مخلصة , الا أن بعضها لا يعرف مدى الحقد والكراهية التي يستجمعها خصوم وأعداء إيران , مما يتطلب من القيادة الايرانية بشخص القائد السيد علي الخامنئي تفويت الفرصة على أعداء إيران وتغيير اللعبة , وهذا ما جعلهم يطرحون عرض ثمانية مرشحين منهم المحافظ , والاصلاحي , والمستقل , ثم أوحوا وبطريقة ذكية أن يتخذ الدكتور روحاني عنوان الاصلاح منطلقا لعلمه وعلم القيادة أن هذا مما يغري خصوم إيران بالعنوان الاصلاحي ويدفعهم للترحيب بأي فوز يأتي باسم الإصلاحيين , والدكتور روحاني هو أبن الثورة الإسلامية بلا منازع , فهو ممثل الامام الخامنئي في أعلى هيئة للامن القومي , مما يعني أنه من صميم الفريق الثوري الذي يتحمل مسؤولية العمل لاستمرار ونجاح الثورة والدولة الإسلامية , ولكن عبر سياسة مرنة وذكية تحافظ على المبادئ والثوابت , وتجتهد في ابعاد العقد والتشنجات التي لا مبرر لها في دولة تتحمل مواقف الممانعة مثلما تنتصر لمواقف المقاومة .

    وهناك نقطة ربما لم يلتفت اليها البعض , وهذه النقطة هي ترك المحافظين ينزلون متفرقين , وهي أرادة يختفي ورائها ذكاء دفين , مفاده , ترك الفرصة للمرشح الاصلاحي الدكتور حسن روحاني أن يخوض الانتخابات منفردا , بينما يخوض المحافظون الانتخابات وهم ثلاثة , مما يجعل تفرق الاصوات لا يمنح أحدا منهم فرصة الفوز حتى لمستشار السيد خامنئي الدكتور علي أكبر ولايتي .

    وهذا الفوز للدكتور روحاني يمنح خصوم إيران وأعدائها شيئا من الاطمئنان بعنوان ثأرهم من المحافظين , مما سينعكس هذا الاطمئنان بهدوء الساحة المحيطة بإيران , مما يعطي للدكتور روحاني فرصة العمل لمعالجة الوضع ألاقتصادي الذي أحيط بالكثير من الضغوطات غير المريحة للشعب ألإيراني , والذي شدد على أهمية وأولوية العامل الاقتصادي في الانتخابات .

    والدكتور حسن روحاني وهو الحوزوي والاكاديمي خريج الجامعات البريطانية والجامعات الايرانية , والسياسي الدبلوماسي , والثوري من طراز العلماء المناضلين من أجل الثورة الاسلامية , سيكون أمامه جهدا كبيرا لتلبية رغبات من انتخبه , علما بأن السياسة الخارجية هي من صلاحيات مرشد الثورة , ورئيس الجمهورية يتشاور مع المرشد , ومع أعضاء تشخيص مصلحة النظام التي كان روحاني عضوا فيها , ومع خبراء صيانة الدستور , وأعضاء مجلس الشورى الايراني , وهي سلسلة معقدة من صناعة القرار , وإدارة الدولة على أسس تضمن مصلحة الوطن والمواطن , وهذا الأمر غير الواضح لمن ليس له اختصاص يؤهله لمعرفة معنى ولاية الفقيه , هو الذي يجعل البعض يتهكم على مفهوم ولاية الفقيه , ويجعل البعض الآخر يغمز من قناتها دون دراية بأنها مسألة معرفية , وليست إشكالية دكتاتورية كما يظن البعض .

  • حــرب الــســايــبــر بــيــن الــعــرب وإســرائــيــل

    يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم

    – 6- الانفطار –

    اجمع علماء الأخلاق والاجتماع , وأهل الاختصاص في التحليل النفسي ان الغرور مذموم , وهو سلوك يؤذي صاحبه , فتنعكس آثاره على المجتمع , وهو في نظر الشريعة امر منكر , والمنكر في الدنيا هو منكر في الآخرة , مثلما ان كل معروف في الدنيا هو معروف في الآخرة , وأول من يدخل الجنة هم أهل المعروف كما نقل ذلك عن رسول الله “ص” الذي كان اول رائد حقيقي للفضاء ” سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير ” – 1- الاسراء – تتخوف اسرائيل اليوم من حرب السايبر , ولذلك فهي على درجة من القلق الكبير , والسايبر فضاء من فضاءات الانترنيت الذي دخله الانسان لاعبا , ثم تحول هاويا حتى ظن انه محترفا لم يجد شيئا , وهذه هي حقيقة الانترنيت وتقنيات الكومبيوتر التي يكاد يتساوى فيها المتدرب مع الاختصاصي لو تمعنا في حقيقة الموضوع , وإذا عزلنا هندسة الكومبيوتر وتقنياته التي تبقى محتفظة بعلوم الصنعة , الا اننا حالما ندخل فضاء الانترنيت المتصل بحقيقة “السماء ذات الرجع ” والتي كانوا يفسرونها بالمطر تقريبا لأذهان الناس باعتبار ان المطر وهو الماء النازل من السماء بواسطة الغيوم هو امر مألوف للناس في كل العصور على مختلف مستوياتهم , وإذا كان الرجع من خصائص السماء , فان العروج هو كذلك من خصائص السماء , في مقابل الولوج الذي هو من خصائص الأرض التي يناسبها الصدع كذلك .

    فبين الصدع والولوج تقارب وتناسب في المعنى يخص الأرض , وبين العروج , والرجع تناسب هو الآخر ينتمي لطبيعة القوانين الفيزيائية التي تفسر ظواهر السماء من ضوء , وبرق يخطف الأبصار , ورعد يصك الأسماع , وصيب فيه ظلمات .

    من هنا جاز لنا تقريبا للمعنى ان نقول ان الصدع والولوج من طبائع الإنسان , فهو يصدع في المهمات ” أصدع بما تؤمر ” ويلج في الأماكن برا وبحرا .

    بينما يظل العروج من خصائص الملائكة ” تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ” – 4- المعارج – والصدع والولوج تختلط فيه عناصر الكيمياء وما يرتبط بمعادن الأرض والذي لا يبتعد كثيرا عن عناصر الفيزياء الذي أصبحت فيه الذرة محور العلوم , ومن هنا صارت الفيزياء ولاسيما فيزياء الكم هي التي تقود علوم الفضاء التي أصبحت متقدمة على كل العلوم .

    بينما يظل العروج يحتفظ بنقاء مفهوم الفيزياء وقوانينها التي يتربع على عرشها :” الضوء , والصوت ” ولذلك كانت الملائكة تختص بالعروج وإذا جاز لنا ان نفصل مفهوم الرجع عن معانيه المقاربة لفهم مرحلة ما من مراحل وعي البشرية التي خوطبت من قبل القران بمشروع منفتح على العلم فقال تعالى ” علم الإنسان ما لم يعلم ” – 5- العلق – والناس مختلفون في درجات العلم , وهم مختلفون فيه مرحليا , فليس كلهم قد تكشفت لهم حقائق العلم المكنون , ويستثنى من ذلك المعصوم .

    فيكون الرجع هو الآخر يأخذ خصائص الصوت وماله من صدى , والصدى بمعنى من المعاني هو ترجيع وتردد للذبذبات الصوتية التي تلتقطها بعض الآذان , وتغيب عن البعض الآخر .

    فالسماء هي التي ترجع لنا أصوات الرعد , والزلازل , والصواعق مثلما تنصدع الأرض عن فلقات النبات , وعن هزات البراكين فتخرج أثقالها .

    وعالم الانترنيت يشترك في قوانينه الغامضة التي اكتشفها الإنسان بجهد لا يخلو من الصدفة , كما حدث لاكتشاف الجاذبية أيام نيوتن والتي كانت موجودة , وهي من القوانين المخلوقة لله , والمسخرة لخلق الله من البشر وغيره .

    والشبكة العنكبوتية بقوانينها المخلوقة من قبل الله , هي كذلك موجودة , وعصر سليمان النبي عندما شهد نقل عرش بلقيس ملكة سبا من اليمن جنوب الجزيرة العربية ” ارض نجد والحجاز ” الى ارض كنعان في بلاد الشام , انما كانت تلك الحركة تعبيرا عن القدرة على قوانين الخلق والإيجاد التي تتضمن خصائص العروج وما منحها الله من قدرة وما مكن لها من قوة غير مألوفة بشريا وماديا لاختلاف القوانين مابين ” الجوهر ” وما بين ” المادة ” وان ظل ” المهل ” ملتصقا بالسماء وهو الإذابة لان في السماء عناصر للمادة , وكذلك ظل ” العهن ” وصفا للجبال وهو الصوف المنفوش المتطاير , وكلاهما من المادة .

    فهناك قواسم مشتركة بين المخلوقات والموجودات بخصائصها الكيميائية والفيزيائية , مثلما هناك قواسم مشتركة ما بين ” الكومبيوتر ” وهو جهاز مصنوع من المادة يتعامل مع الطاقة التي تتوزع ما بين السماء والأرض وما بين الانترنيت , وهو طاقة صرفة من الضوء الذي ينتسب الى الفيزياء بصفة مطلقة , ويشترك مع الكيمياء في أحداث تغيرات لازال الكثير منها غامضا .

    واكتشاف الإنسان لبعض قوانين الانترنيت حمل معه الطبيعة الطغيانية للبشر ” الغرور والمكابرة ” ” كلا ان الإنسان ليطغى ” -6 – العلق –” ان رآه استغنى ” – 7- العلق – ” ان الى ربك الرجعى ” -8- العلق – والذين تمكنوا من بعض قوانين الانترنيت , أصابهم الغرور فطغوا كما جرى ذلك لامريكا اليوم , والتي أسقطت احدث طائرات التجسس بدون طيار عندها , فصدمت ودهشت , ولكنها لم تعترف بالقصور في هذا المجال , وظلت سادرة في غيها , وهي في طريقها الى ان تتعلم الكثير وتتعظ ان ارادت , ومعها كان الغرور والكبرياء الاسرائيلي الذي جعل الصهاينة يظنون انهم تمكنوا من عالم الانترنيت وقوانينه , حتى فاجئهم ضرب وتعطيل حواسيبهم , ومراكز المعلوماتية عندهم , ثم جاءتهم الضربة الثانية باختراق طائرة ” ايوب ” بدون طيار أجواءهم و التي أطلقها حزب الله في لبنان مستفيدا من الخبرات والتقنية الإيرانية .

    واليوم يتحسب الاسرائيليون لحرب ” السايبر ” وهو نوع من انواع الصناعة التي يختلط فيها فن وتقنية الكومبيوتر , بفن السيطرة والتمكن من السياحة عبر الانترنيت التي اصبحت عدوانية أحيانا وفقدت براءتها عندما اصبحت تمثل حربا

    معلوماتية جديدة تنتظر قدرات غير منظورة , وخبرات غير مجربة ولا معروفة , وهي جزء من لعبة الكومبيوتر , وفن السفر عبر فضاء الانترنيت الذي تتضاءل امامه احيانا اختصاصات ومعارف المختصين فيه لاسيما الذين حصلوا على الشهادات العليا في هذا الاختصاص من الماستر والدكتوراه , ولكنهم يجدون أنفسهم أحيانا يتساووا مع بعض الشباب الذين لم يحصلوا على شهادات عليا في هذا الاختصاص ولكنهم اكتسبوا خبرة , ومهارة تجعلهم يتفوقوا في مجالات كثيرة في هذا السياق الذي تكثر فيه الألغاز والطلاسم . والسايبر : امتحان جديد للمشتغلين في علوم الكومبيوتر والانترنيت , لاسيما بعد ان اصبحت مراكز المعلوماتية والحواسيب تدير الشركات والبنوك , ومراكز البحوث ,ومراكز الطاقة والمياه , ومن اهمها مراكز الحكومة الالكترونية , وأخطرها مراكز الذرة والتحكم بالمفاعلات الذرية , ومراكز الفضاء والأقمار الصناعية التي أصبحت تدير الاتصالات , وتغذي منظومة العلوم والمعارف عند الدول , وتشكل اضافة استخباراتية جديدة , لذلك سارعت امريكا بامر رئاسي من اوباما لاطلاق التجسس على مراكز ” الياهو ” والكوكل ” وبسط السيطرة والنفوذ على حركة المعلومة التي ظن اصحابها انهم في منأى عن الرصد والملاحقة , واذا بهم يقعون في فخ السيطرة والاحتكار هذه المرة , ولكن عن طريق الانترنيت ؟

    ان الخوف الاسرائيلي الذي يصل الى حد الهلع والاضطراب , يعبر عن حقيقة الغرور البشري في محيط لا يملك السيطرة عليه , وليس بمقدوره ان يدعي ذلك , لان اسرار الانترنيت ” الشبكة العنكبوتية ” هي جزء من اسرار الكون المحكوم

    بالعلمية المطلقة لله , وبالمشيئة التي ليس فوقها من مشيئة ” وما تشاؤون الا ان يشاء الله ” والذي أوقع البشرية

    في هذا الوهم القاتل هو العنصر اليهودي المحرف للتوراة والمتمرد على شرائع السماء وهو المولد لكل الدعوات التي يجمعها سياق الغلو والمكابرة , حتى أصبح حاضنة للأفكار التي تنفي وجود المطلق , فكانت الماركسية ابنا من ابناء هذا التيار , ثم كانت الداروينية شريكا في البايولوجيا التي لا تعترف بالمطلق والمركزية في الخلق وتنظيم حركة الجينات , ثم كانت الفرويدية في مجال التحليل النفسي تغرد على كينونة المادة ومحدوديتها حتى انتهت الى لهيب العمل , وإجهاد النفس غير المرتبطة بالله , فكانت الكآبة قدرا لا مفر منه مبررا بفهم مادي لم يدر ان الموت يحاصره , ولا يستطيع ان يهرب منه , والموت امر ليس ماديا , وان كانت اثاره تترك في المادة ما يعرفه من له عقل وألقى السمع وهو شهيد .

    ان معركة السايبر سوف لن تفلح فيها اسرائيل , لان السايبر يتحرك في عناصر كونية غير خاضعة الا لله .

    وأمريكا لا تستطيع ان تظل حامية مدافعة لاسرائيل كما فعلت في القبة الحديدية ” الباتريوت ” التي ظهر عجزها في حرب غزة , مثلما انكشف عجزها في عدم قدرتها على منع اختراق العقول الالكترونية لطائرتها بدون طيار التي انزلت في ايران .

    والفرق بين الذين يستعملون الانترنيت والكومبيوتر للدفاع عن انفسهم وهم يؤمنون بالله ايمانا يترجم فلسفة العقيدة في محتواها الذي يفهم الكون ويعرف خالقه , ويخشع له , فتضاف لهم ميزة خفية وقدرة غير منظورة مادية من التمكن والتدبير غير المصاب بالغرور والطغيان , بينما الذين يستعملون الشبكة العنكبوتية , ويصنعون الكومبيوتر لايؤمنون بالله ايمانا حقيقيا , وتأخذهم العزة بالنفس , وهؤلاء مصيرهم سيصطدم بطريق مسدود لا يجعلهم قريبين من فهم قدرة الله المبثوثة في السماوات والأرض مما سيجعلهم يعانوا من خسائر متكررة تجهض كل ما ادخروا وجمعوا حتى يكون وبالا عليهم وحسرة وخسران .

    وهناك اليوم غربلة وفرز يبدو واضحا لمن له قلب وألقى السمع وهو شهيد , مثلما يبدو لطرف اخر لا يزال سادرا في غلوائه وغيه وكبريائه حتى النهاية التي تكشف عن مرجعية السماء في كل شيء , ويتحقق مفهوم ” وخسر هنالك المبطلون ” .

  • ولائم للغنائم.. وتظاهرات للشتائم.. وفضائيات للمشاغبة

    مثلما تمخضت الترشيحات والانتخابات في مجالس المحافظات عن نتائج تعكس مستوى

    ملتبس بعدم النضوج لمن كان خلفها, كذلك ظلت ترشيحات المحافظين تراوح بين شهية

    أحزاب وكتل تعمل على مفهوم الغنائم الذي يخلو من أي قدرة على التحلي بمواكبة روح العصر, ناهيك عن عجزها المستمر والفاضح في عدم قدرتها على تشخيص مشاكل العراق والمرتبط بعدم قدرتها على توليد تيار فكري ورصيد معرفي لبناء مفهوم سياسي يتعاطى مع الدولة كوجود تنظيمي تتحقق فيه السيادة , ويتعاطى مع الحكومة كأسلوب ووسيلة لإدارة شؤون الدولة تظهر فن الاداء , وتحافظ على نقاء الاجواء في كل من :-

    1- الامن

    2- التخطيط الاقتصادي

    3- التخطيط التربوي

    4- التخطيط الصحي

    5- التخطيط الثقافي

    6- التخطيط الاجتماعي

    7- التخطيط العمراني والبنية التحتية

    8- التنظيم الاداري

    ظلت الدولة في العراق منتهكة السيادة نتيجة وجود رجال لا يمتلكون الريادة, يعرفون المناصب ويحبون الرواتب, ولا يعرفون النتائج والعواقب .

    وظلت الحكومة في العراق توزيع مغانم التي أثارت حسدا وضغائن وأطماعا ,أورثتنا ثقافة الشتائم التي تلاقفتها لاحقا فضائيات شبت على مجهول التأسيس , ومبهم التمويل ,والغرر والتغرير بشباب مازالوا دون مستوى ثقافة التنوير , مثلهم كمن يركب فرسا بدون لجام , أو يقود سيارة قبل التدريب ,لذلك كثرت في العراق حوادث السياسة وآلامها الدامية من انقلابات , ثم تلتها مرحلة التشهير والتسقيط التي احتدمت فيها الهزات التي لم تختلف عن الانقلابات شؤما , ولا عن الخيانات ذما ونقما

    كل ذلك لأن الحاضنات غير ناصحة , والولاءات فاسدة , والتحالفات غير صادقة.

    اللقاءات في العراق تجمعها الولائم , وهي عرف مستنسخ من قعر وتاريخ اجتماع كانت له نظائر ومبادئ وسياسات , بذلت لها جهود مخلصة , وأحيطت بغزارة المعرفة والبحث حتى أثمرت , ولكنها انتقلت الى خلف وورثة , أضاعوا الصلوات , وأتبعوا الشهوات , فراحت أدوارهم الى غيرهم , وظلوا على قارعة الطريق عالة على المستجدات والمبتكرات حتى أصبحوا مستهلكين , فغزاهم المنتج , وسبقهم المبدع , وغلبهم صاحب اليد الطولى في التنظيم واستحضار عزائم الرجال , لذلك ورثت الاحزاب في العراق تقليدا بدون حيوية ولا هوية , تلك هي الولائم التي أصبحت مكانا لتوزيع الغنائم .

    أن كل وليمة تقيمها الاحزاب فيها من الشك والريبة ما تتحدث بها المجالس والركبان , والفطن الملتفت الخارج من سلطان بطنه الذي يعرف قيمة الانسان .

    أن ثقافة الوليمة هي من عطلت العزيمة , وأوهنت المبادرات العفيفة الكريمة ,وصادرت ثقافة الكتاب والمكتبة صاحبة الاثار السليمة في المنازل والمدن القديمة .

    أن شعبا تتعطل فيه ثقافة الكتاب لا يرتجى منه أن يعرف الصواب لا في السياسة ولا في الاجتماع والاحساب , ولذلك كثرت عندنا ظاهرة انتحال العناوين والالقاب التي سولت للبعض انتحال الانساب ومع هذا الهبوط مورس التزوير , وأعتمد الرشا طريقا للثراء الفاحش الذي قتل العفة والحياء , وصادر الحيوية والرجاء , وترك أتباع هذه المظاهر حائرين خائرين غير منتجين , لأطماعهم وشهواتهم , ولغيرهم أسراء.

    أن الحديث عن الانتخابات، والترشيحات , والتعيينات , والتشكيلات , مدنية كانت أو عسكرية , لا يمكن أن تفهم اشكالاتها دون أن تعرف الحالات , والاشكالات, والامراض التي أشرنا اليها آنفا .

    فالفدرالية , والديمقراطية , والتعددية , والشورى , والحرية , والعدالة ,والحقوق , هي مصطلحات معرفية , تحتاج الى وعي وتدبر , وسماحة , وتمدن , وتحرر , ثم بعد ذلك تكون الممارسة , معتمدة على الكفاءة والتجربة التي تتحلى بالمؤانسة , وروح الانفتاح التي تصنع عذوبة المجالسة , لا كما نرى من شحوب , واصفرار , وذبول لا يبشر بحصاد فيه غلة الجيد من الحبوب .

    وعلى ذلك يكون الاختصاص مطلوبا , والعلم مندوبا , والحكم على ذلك وبعد ذلك يكون صالحا ومهيوبا , يعرف الفصل في المنازعات , ويحل الغامض من الاشكالات , ويعطي لكل ذي حق حقه .

    أما ما نراه اليوم من اختلافات , وانشقاقات , واحتدام التصريحات هو من يقف وراء ضياع الفرص في التقارب , وتباعد الامل في التحابب , لان التصدي فقد رجاله اللامعين , وضيع بوصلة الترشيح والتعيين , فصار الامر اعتباطا , يقرره من يختزن الانانية , المشبع بالدكتاتورية , المستميت على الفوز بالاولوية حتى على حساب الاخلاق والقيم المعنوية والاصول القانونية .

    وعلى هذا الارتباك المعطل لوحدتنا , يأتي انعقاد جلسة مجلس الوزراء الفدرالي المركزي في أربيل متأخرا , وعلى قاعدة : أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي وهي صحيحة من جانب , وبحاجة الى مراجعة من جانب آخر , لأن كل ما قيل ودخل في عرف الناس وذاكرتهم في ظرف ما , يحتاج الى معرفة ظرفه , ومبرراته , ثم بعد ذلك يمكن النظر الى الاخذ به أو التحفظ عليه , يستثنى من ذلك ما كان مرجعيته السماء , وطرق نقله صحيحة معرفيا .

    وهذا الاجتماع نرجو أن يكون ولادة لمرحلة جديدة من العمل السياسي بروح الفدرالية التي تمتد جذورها عميقا في تجربة الحكم الاسلامي في عهد رسول الله “ص” حتى كان تمصير الامصار فاتحة لعهد اللامركزية في الادارة والتنظيم المدني الاجتماعي , حيث قام التمصير على أساس تنظيم القبيلة كوحدة وجود تقوم على الولاء النسبي حضورا , وعلى فكر ومعرفة المبدأ المتصل بقانون السماء التزاما لا ينافسه ولا يزاحمه أي التزام آخر , اقرارا لمركزية الفكرة المرتبطة بمركزية الوجود الكوني , وهذا المفهوم تجل علمي , واستباق معرفي هو الضامن لعدم تشتت الآراء .

    أن المركزية في المعرفة السياسية في شؤون الحكم , لم تفهم كما يجب , ولذلك تعرضت لتشويه وانتقاد فيه من الانتهازية والقلق الثقافي الشيء الكثير , ولوجود مظاهر ورواسب التخلف , والاعراض المرضية التي أشرنا اليها في سياق هذه الدراسة , أصبحت المركزية ينظر لها بتحفظ , اذا أخذنا بنظر ألاعتبار تاريخ الانحراف بسياقات الحكم والسلطة الزمنية التي عرفت الدكتاتورية , والكولونيالية , وكل رديف لهذه النماذج ذات الصيت السيئ , فأن موضوع المركزية يصبح محاصرا بالريبة والشك الذي يصل الى حد الخوف والرعب المؤدي الى الرفض المطلق , وعلى هذا الاساس علينا أن نتفهم تحفظ الاخوة في اقليم كردستان العراق تجاه المركزية , ولكن نسارع ونقول برؤية معرفية تنفتح على الجميع , بأن تجربة اقليم كردستان العراق لا تخلو من مركزية شديدة الوضوح , أن لجهة الافراد , أو لجهة المواقع والمناصب , أو لجهة الاداء.

    ومثلما عانت تجربة الحكم في العراق من عثرات , وثغرات , وأخطاء بعد 2003 والى اليوم , وكانت شاملة في طبيعتها لكل من ساهم وشارك فيها , بل هي شاملة لأغلب من عارضها جزئيا , ومن رفضها بالمطلق وفي ضوء حقائق ذلك الشمول في العثرات والثغرات والاخطاء , يكون من الانصاف , أن ننظر الى الامور بروح الاعتدال الذي يضع في منظوره , أحقية وواجب المشاركة بروح الوحدة والاخلاص في العمل والاداء على أنه هو الممارسة الحقيقية للاندماج الوطني بعيدا عن كل العناوين التي تنتصر للهويات , فتصنع استدامة الخلاف والاختلاف القائم على الطائفية والعنصرية والفئوية , وهي أمراض الاجتماع والسياسة في آن معا .

    ونتيجة لتلك الامراض , لم ننجح في السياسة الامنية , وهي اليوم تتقدم على غيرها من المطالب , ومسؤوليتها تقع على الجميع , ثم الامثل , فالامثل , حتى أن الاخوة في اقليم كردستان العراق لا يعفون من ذلك بلحاظ المشتركات الوجودية التي لا يمكن اغفالها على كل المستويات . كذلك لم ننجح في السياسة الاقتصادية , وفي السياسة والتخطيط الصحي والتعليمي , والثقافي , والتخطيط الاجتماعي , والعمراني , ولم نطرق أبواب اعادة الحيوية للصناعة والزراعة التين أصبحتا عنوانا للفشل والتراجع المعيب الى حد الخجل.

    كل ذلك حدث , ويحدث , ولا توجد بارقة أمل في الذين انشغلوا في عناوين ومكتسبات أحزابهم وكتلهم , يجمعون لها , وينسون المواطنين حتى فوجئ بعض المرشحين في انتخابات مجالس المحافظات ممن شطبت أسماؤهم ولم ينالوا فرصة المشاركة بالتصويت على أسمائهم , لأنهم رفضوا توقيع استمارات تنظيم قدمت لهم كشرط لازم لقبول ترشيحهم في تلك القائمة , أو ذلك الحزب , وسيظل هذا العمل محفورا في ذاكرة الناس وفي تاريخ الحزب الذي مارس هذه الممارسة التي تدل على فهم متأخر عن ركب المشاركة الديمقراطية , وعن روح استحواذية لا تؤمن بحرية الانتماء , ولا تؤمن بحق الجمهور في اختيار الاصلح والأكفأ .

    أن ممارسة من هذا النوع المشين الذي أشرنا اليه , هي التي تفتح للإرهاب بابا في العراق , وهي التي تؤسس للتخلف حواضن , وللفرقة عنوانا , وللاحتراب الداخلي أجواء , أتسلم منها حتى المرجعية المختطفة بالولاء والمساومة عند البعض بوسائل تسقيطية ليس لها في الانتخابات هوية وطنية .

    وهذه الممارسات التي يصر عليها البعض أسلوبا للكسب , هي التي تدمر روح الديمقراطية في العمل السياسي , وقبل ذلك هي التي تدمر وشائج وروابط الوحدة الوطنية .

    وهي التي أصبحت تملك فضائيات للتحريض والفتنة , وصحفا صفراء لا تجد من يقرأها سوى الحواشي والمحاسيب وهم ليسوا قراء حقيقيين وهذه الممارسات المنكرة في العمل السياسي , أصبحت لها حواضن تفقس الخدج والمشوهين في العمل والساحة السياسية , ولذلك انعكست آثارها بسرعة خاطفة على مؤسسات وإدارات الدولة من مدنية وعسكرية التي أصبحت تعج بالمحدودين , وأشباه المتعلمين , بل وحتى الاميين , حتى شاعت روح النكتة والتهكم بين الناس , وهي نتيجة خطيرة من نتائج ألاستحواذ على السلطة بأي ثمن , حتى ألت أمور ببعضهم الى شراء أصوات أعضاء بعض مجالس المحافظات بمبلغ ” 500″ ” مليون دينار عراقي لكسب ترشيح محافظ ما , وهذا ما تتحدث عنه مجالس المواطنين في تلك المحافظات المعنية , ولا أحد يتصدى لذلك سلبا أو إيجابا , مما يعني أن حالة من موت الضمير على كل المستويات متحققة , وذلك هو الذي يقف وراء ولائم الغنائم , ويحرك فضائيات الشتائم , ويفسح المجال لرجال بلا عزائم. أن من لا يحاسب من ينفق مليارات الدنانير على الدعاية ألانتخابية لشراء الذمم في سبيل الفوز بالأصوات علنا , ويفتخر بذلك أمام من يلتقي بهم أنما يؤسس لدولة الهرج والمرج , وحكومة انقطاع الفرج .

    والمحاسبة يجب أن تبدأ من الناس أولا , ثم المرجعية الدينية ثانيا , ثم المؤسسات المختصة بذلك , كالنزاهة , والقضاء , ثالثا , ثم مجالس المحافظات , ومجلس النواب رابعا .

    ومن يسمح باستمرار الهدر المتعمد لمالية الدولة , عبر رواتب مبالغ فيها للنواب والوزراء , والرئاسات الثلاثة , مع تخمة في عناوين وظيفية غير حقيقية في الدرجات الخاصة التي أصبحت تعبر عن باب من أبواب الشراهة التي لا حدود لها على قاعدة ” طالب المال منهوم لا يشبع ” فكيف بنا ونحن أصبحنا أمام حشد كبير ومتزايد من طلاب المال عبر عدد أعضاء البرلمان الذين لا مبرر لعددهم فهناك دول تحرص على خزينتها تعدادها السكاني يفوق العراق أضعافا مضاعفة , ولكن عدد نوابها لا يتجاوز ” 290 ” نائبا ورواتبهم محدودة ومعقولة , بينما في العراق عندنا ” 325 ” نائبا , أغلبهم بلا عمل وإنتاج حقيقي , لذلك ترى بعضهم يتسكع مسافرا بين عواصم الدول , وبعضهم أدمن الكسل وجمع الندماء في ولائم يبذر فيها المال الذي حرم منه الكثير ممن كان نصيبهم الفقر والمرض , نقص الخدمات , مع حرمان مزمن , وإذا لم يصار الى مبادرات جادة ومخلصة وواعية حريصة على هم الوطن والمواطن , فأننا ماضون أذا بقينا على هذا الحال الى إفلاس مدقع , وفوضى لا تدفع بفضل جهالة وإسراف , واجتماع الباطل من الأحلاف , الذين لا ينتفع بجمعهم , ولا يأمن شر تفرقهم , فهم والضرر توأمان أذا لم ننتصر للحق , وننحاز للعلم الذي به تزدهر البلاد , وتنتعش العباد , وعلى هذا تقدمت الأمم ,وتنافست الشعوب حتى نالت المطلوب .