التصنيف: اقتصادي

  • مـلاحـظــات عـلــى مـبــادرة الـبــراءة مـن الـطــائـفـتـيــن

    مما قاله الإمام علي بن أبي طالب بحق أصحاب ثورة المدينة المنورة التي قتل فيها الخليفة عثمان بن عفان: “جزعوا فأساءوا الجزع”، وما نقوله عن أصحاب فكرة “البراءة من الطائفتين” أنهم جزعوا فلم يستبينوا الصواب.

    وستكون ملاحظاتنا فكرية لأن أصحاب الفكرة سموا أنفسهم بالمفكرين والمثقفين، وهذا ما يسهل علينا أسلوب البيان .

    بادئ ذي بدء أحب أن أذكر: أننا جميعا ضحايا الغلو والتطرف الذي أصبحت له جهات كثيرة ومصادر متنوعة، يجمع ذلك التطرف والغلو الجهل الذي تحكم بالعقول، والمرض الذي خالط النفوس، ولهذا قال تعالى “ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون” 111- الأنعام –

    والأنبياء الذين واجهوا الجهل وعانوا منه ما عانوا, لم يعتزلوا الناس والمجتمع، لأنهم أصحاب رسالة للناس , لا يثنيهم عن رسالتهم كثرة المعرضين ” وأن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله , ان يتبعون الا الظن وان هم الا يخرصون ” – 116 – الانعام –

    وانقسام الناس الى طوائف ليس بالأمر الجديد قال تعالى :” وقالت اليهود ليست النصارى على شيء , وقالت النصارى ليست اليهود على شيء , وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون “- 113- البقرة – والبراءة تطلق على الندم من مطلق الفساد والانحراف قال تعالى ” وقال الذين أتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ” – 167- البقرة – والطائفتان اليوم من السنة والشيعة لا يصدق بحقهما مطلق الفساد والانحراف حتى تصبح البراءة منهما صحيحة , وإنما هناك غلو في هذا الطرف أو في ذاك , وهناك خطأ من هنا وخطأ من هناك في الممارسة والتطبيق , وليس في أصل الفكرة التي يعتنقونها من حيث التوحيد بالله , والنبوة , والمعاد ” الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون _* والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون “- 3-4- البقرة .

    لذا فليس من حق المثقفين أن يتبرءوا من الطائفتين مطلقا , ولكن من حقهم أن يتبرءوا من الخطأ الذي يشمله “التطرف والغلو” ونحن معهم، بل نحن قبلهم ممن دفع الضريبة كما قال العلامة الزمخشري في القرن السادس الهجري:-

    فأقصاني زماني وقدم معشرا … هم لا يعلمون وأعلم

    فالبراءة فكرة غير صائبة في ما نحن فيه , والمحاولة هي أقرب للفكرة , وليس للمبادرة , فالفكرة تحتمل الصواب والخطأ , والمبادرة مشروع تجاوز الخطأ بعد دراسة مستفيضة , وهذا لا ينطبق على فكرة بعض المثقفين التي ولدت في فراغ فكري ظهر واضحا أنه لا ينتمي لهوية وجودية في الفكرة , وإنما يصادر الفكر لصالح مطلق الوجود البشري وهذا خطأ يجهض محاولة بعض المثقفين العراقيين الخروج من فضاءات الخطأ وحاضناته ليقعوا في فضاءات لا تقل خطورة في عدميتها من غيرها مما ينطبق عليهم قاعدة :” أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير”.

    والفراغ الفكري عند هؤلاء المثقفين ظهر جليا في مطالبتهم بأن تكون لهم طائفة جديدة غير الطائفتين ” ويعنون بهما السنة والشيعة ” وإذا كان هذا المسعى من باب الحرية في الرأي , فلهم ذلك على قاعدة “لا أكراه في الدين” ولكنهم سيواجهون مصاعب تصل الى حد الاستحالة, فالدين له أنتساب للفطرة وقيمومة عليها وعلى ما يرتبط بها من زمان ومكان ” صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون “- 138- البقرة –

    ولقد حدد المثقفون أنفسهم بتاريخ لا يوافقهم عليه سير الأحداث في عالمنا الإسلامي المرتبط بظهور الخلافات بين الأطراف المختلفة , فالألف سنة التي ذكروها ,أن كانوا يعنون بها أحداث ” كرخ بغداد ” حيث قام الغوغاء بتحطيم كرسي الكلام ونهب مكتبته عام 436 هجرية , نتيجة الشغب الطائفي , وهذه الحوادث لم تكن سوى سلسلة من التداعيات والارتدادات التي تقف وراءها الانقسامات الفكرية التي اختصرتها مقولة من قال : اذا كان لبني هاشم النبوة , فلتكن لقريش الخلافة “وهي مقولة غير مسترشدة بقانون ” الاصطفاء ” أن الله أصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ” – 33- آل عمران – “ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ” – 34- أل عمران – ولقد أشار القرآن بوضوح لا يقبل التأويل والتحريف الى وقوع ألانقلاب ويعني به الاختلاف عندما قال :” وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم …” .وإذا كان أصحاب فكرة البراءة يرون أنفسهم غير معنيين بمثل هذه الاستدلالات ,لهم ذلك , لكن بعد أن يتخلوا عن مصطلح المفكرين والمثقفين الذي تناقلته بعض المدونات , وعقدت بعض فضائيات التحريض لقاء مع بعضهم .

    والخطأ الآخر الذي يسجل من ناحية فكرية على ما ذهب إليه أصحاب فكرة البراءة من الطائفتين :هو تخليهم عن مفهوم الفكرة السامية لصالح مطلق وجود الإنسان : وهذه

    إشكالية معرفية تختصر كل الفراغ الفكري الذي تمخضت عنه هذه المحاولة , وفحوى هذه الإشكالية أنها لم تأخذ بعين الاعتبار جوهر ” الفكرة ” وأثرها في حياة الإنسان , ونسيت حتى مقولة بعض الفلاسفة الغربيين عندما قال :” أنا أفكر فأنا موجود ” أو كما قال مجدد نظرية المعرفة الشهيد محمد باقر الصدر عندما قال :” الفكر نشاط ايجابي فعال للنفس ” وذلك في معرض مناقشته فلسفة ألاعتقاد مع “دافيد هيوم” وصاحب ألانعكاس الشرطي “بافلوف ” .

    وإذا غادرنا هذه المحطات الفكرية التاريخية , فأننا لا يمكن أن نتخلص من حضور التفاوت العقلي والثقافي عند الناس بسبب اعتقاداتهم وعاداتهم التي لا تنفك عن الانتساب لفكرة سلبية أو ايجابية , فالمشهد الحياتي زاخر بكل أنواع الطيف البشري الذي يتمايز بالفكر سموا وهبوطا مثل :-

    1- الأنبياء

    2- المصلحون

    3- العلماء

    4- المفسدون

    5- المثليون

    6- المنافقون

    7- الطغاة

    8- الجاهلون , وغيرهم وهذه ألأصناف موجودة في الطيف البشري والتفاضل بينها يكون بالفكر من حيث الجودة والنقاء , فالفكر هو جوهر الوجود , وعليه تعتمد مشاريع ألإصلاح وبرامج التنمية , فكيف يحق لمن يريد أن يكون صاحب فكرة أن يتخلى عن سلاحه , ألا يكون مثله كمثل من يريد أن يسبح في البحر قبل أن يتعلم السباحة ؟ , أو كمن يريد أن يدخل معركة بدون سلاح كما قال الشاعر :-

    كساع إلى الهيجا بغير سلاح

    نعم للوجود ألإنساني حرمة وكرامة , ولكن بعد أن يتسلح بالفكر , وبدون الفكر يكون كذلك الذي وجدته الملائكة يصلي في جزيرة سنوات طويلة ,فسألوا جبرئيل عن درجة هذا الرجل عند ربه , فصحبهم الى جزيرة الرجل , وسأله جبرئيل قائلا :بماذا فكرت طيلة وجودك في هذه الجزيرة تعبد ربك ؟ قال الرجل :فكرت لماذا لا يخلق الله حمارا ليأكل عشب هذه الجزيرة ؟ فأومأ جبرئيل للملائكة وطاروا ,فقال لهم :قيمة هذا الرجل عند ربه بقيمة عقله

    فلا يجوز تقديم مطلق البشر على الفكر لاسيما الفكر الذي يرتبط ببوصلة السماء ” قل لو كان في ألأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا” وهذه هي حتمية علاقة ألأرض بالسماء من خلال الفكر ,فالفكر الصحيح مقدم على الوجود غير الممحص للبشر .

  • شرفاء المنطقة الغربية يسترجعون اصالتهم.. العشائر مثالاً

    كشفت الأحداث الأخيرة في المنطقة الغربية من العراق ما كنا قد حذرنا منه من خطط ماكرة يعد لها اللوبي التوراتي الذي كشف عن أنيابه عندما أجرى مصالحة مابين “اوردغان التركي” و”نتنياهو الصهيوني” ثم اتبعها بزيارات متتابعة لهاغل وزير الدفاع الأمريكي الجديد الذي زوقت له بعض الأبواق الإعلامية على انه المعترض على حرب فيتنام وغير المؤيد للمواقف الصهيونية, وإذا به يزور إسرائيل ويضع الطاقية اليهودية على رأسه إمعانا في التحمس للصهيونية, ثم بدأ يلمح عن الكيميائي في سورية ليستجلب مجموعة من القوات الخاصة الأمريكية الى الأردن وتركيا الضالعين في ضرب محور المقاومة والممانعة, ثم راح جون كيري وزير الخارجية الأمريكي الجديد يجمع فلول الذين اصطادهم المحور التوراتي وأصبحوا أدواته في المنطقة ليعيد اجتماع ما يسمى بأصدقاء سورية الذين تناقصوا من ” 120 ” دولة الى ” 20 ” دولة وتحت شعار تقديم المساعدات ” غير القاتلة للمعارضة السورية ” وهو غطاء مموه كغطاء الديمقراطية وشعارها الذي عرفه العراق والمنطقة كاذبا منافقا لم يجلب إلا النفاق والفساد وتفتيت المنطقة من خلال صناعة الإرهاب التكفيري ودعمه بالخفاء حتى يسهل لهم إرباك المنطقة ومنها العراق وهذا ما صرح به قادة الكيان الصهيوني وأجمعت عليه تقارير الموساد حتى باتت نتائجه تلقم الموالين للمخطط التوراتي حجرا وتجعل من مؤيديهم غلمان فتنة ومراهقي سياسة لا يفقهون منها سوى القذف والشتائم واستحضار العداوة لغير الصهيوني وهذا ما نجده واضحا في تعليقات جاهلة وكتابات مغرضة حملها زبد الأحداث في المنطقة فقدمت زادا مرا واتهمت حرا وبايعت ضرا واستجلبت شرا.

    ومن شجون الحدث العراقي الذي يراد له ان تطفوا على سطحه الطحالب والاشنات, فكان تنظيم القاعدة حاضرا لتلبية أغراض وأهداف المخطط التوراتي , والتي سأعيدها إسعافا للذاكرة وهي :

    1- تفجير المساجد والمدارس والمستشفيات والأسواق والكنائس

    2- تهديم قبور الأولياء والصالحين وكل ما يرتبط بتراث الأمة

    3- قتل واغتيال العلماء, والأطباء, والأساتذة, والعسكريين, وبعض رؤساء العشائر غير الموالين : ” الانبار مثالا ”

    4- تفجير خطوط البترول , وأبراج الكهرباء , والسكك الحديد

    5- قتل واختطاف سائقي الشاحنات, واخذ الفدية كرها وفرض الإتاوات

    6- العمل المتواصل على إشاعة البلبلة والفوضى لإخافة الناس وإرباك الأمن والاجتماع

    7- وأخيرا التظاهرات المفتعلة في المنطقة الغربية والتي ظهرت نتائجها سريعا مثل :-

    ا‌- قطع الطريق السريع

    ب‌- رفع شعارات الفتنة الطائفية

    ت‌- الدعوة العلنية لإسقاط الحكم والنظام بطريقة غوغائية

    ث‌- الاعتداء العلني والصريح على أفراد الجيش والشرطة بمبررات واهية كما حدث في “الحويجة ” والفلوجة والرمادي وهيت والموصل وتكريت , وديالى

    ج‌- الدعوات المنكرة المشبوهة لطرد الجيش العراقي من مدن المنطقة الغربية ليخلوا لهم الاستفراد بالشرفاء من عشائر وسكان المنطقة الغربية , مثلما يسهل لهم ذلك قتل الشرطة المحلية او إجبار بعضهم على العمل معهم وإلا يهددونهم بالقتل, مثلما هددوا بعض السياسيين من الذين لا يملكون شجاعة وأصالة فراحوا يرتعدون خوفا وبدا يطلقون التصريحات الملفقة لفضائيات التحريض والفتنة حتى ترضى عنهم فلول القاعدة

    ح‌- ثم كانت دعوة كشف القناع واللثام الذي اختفوا وراءه طيلة سنوات الاحتلال الأمريكي تمويها بالمقاومة التي قتلوا بها العراقيين وأشعلوا حربا طائفية صنعت ردات فعل من هنا وهناك أوجدت ذريعة سطحية ومقولة فكاهية لمن تعشش الطائفية في مخيلته فراح يقيس بلا قياس ناجح ليساوي بين الحق والباطل, وهذا ما نشاهده وما نسمعه من نثر الكلمات والتصريحات التي ستكون يوما وبالا على أصحابها يوم تمتحن النفوس وتختبر النوايا وتمحص النصوص حيث العدل يعرف أهله المقربون, وينكر خصومه المبعدون, والملائكة شهود, والحكم لله المنزه المتعال جبار السماوات والأرض.

    واليوم عندما تنتفض عشائر الانبار , ونينوى , وصلاح الدين , وكركوك , وديالى, ليقرروا رفض دعوة العار والشنار التي تنتمي لحقبة صناعة الدمار ولهوس الغوغاء والصغار الذين مهدوا بأضغاث أحلامهم المريضة لاحتلال العراق وقدموه على طبق من ذهب من أيام خيمة الذل والهوان ” خيمة صفوان ” هؤلاء المراهقون الصغار مازالوا يحلمون بصنمية ” القائد الضرورة ” الذي هتك أعراضهم وارخص دماء العراقيين ودمر بلادهم في حروب عبثية مخطط لها سابقا بنفس غرفة العمليات التي تخطط اليوم لجعل إسرائيل آمنة سيدة الموقف, وجعل النفط والغاز من حصة الغازي بامتياز, ولذلك سارع الأوربيون في خفة سياسية وبهلوانية لا تنطلي على افهام المحنكين حيث أعلنوا قيامهم بشراء النفط كما يدعون من فلول المعارضة المأزومة في سورية التي أصبح لها مؤقتا وجود تخريبي في بعض حقول النفط في سورية وهذا العمل المستحيل دونه كمن يحلم بالسكن بالمريخ وهو لا يعرف سرعة الرياح من حوله ولا يعرف درجة الحرارة المميتة فيه.

    عشائرنا في المنطقة الغربية التي رفضت القاعدة وإرهابها وبايعت الدولة وعشائر العراق, لم تقف مكتوفة الأيدي تجاه الدعوات المشبوهة لتشكيل.. جيش من العشائر لصناعة فتنة مستحكمة تطير فيها الرؤوس وتقطع الأيدي ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه .

    عشائرنا في المنطقة الغربية, صبرت تجاه الرعاع وعرفت اللعبة فرفضتها, واليوم هي تأخذ المبادرة لتجعل من التلاحم العشائري من البصرة إلى الموصل, ومن السليمانية واربيل الى النجف وكربلاء سياجا للوطن, وخيمة لأهل العراق, وعونا للحكم الصالح الذي سينتصر على أخطائه ويسترجع توازنه ويعطي لكل ذي حق حقه .

    عشائرنا ستكون ابنا بارا للمرجعية الحقة العادلة التي تعرف كيف تميز مابين السلة والذلة, وعشائرنا اليوم في المنطقة الغربية تقول: هيهات منا الذلة فتسحق رأس الأفعى في جحرها وتقطع أذناب العملاء في أوكارهم وقبل ان يكونوا أبالسة وشياطين الفرقة والتقسيم والفتنة التي لو استفحلت لا تبقي ولا تذر، إن عشائرنا في المنطقة الغربية من ” الجبور , والدليم , والعبيد , وشمر , وعنزة , وتميم , وبقية البطون والأفخاذ الكريمة , لن يجد المتصيدون بالماء العكر ملاذا في أوساطها , وستلفظ المدعين وعشاق الظهور المسرحي الكاذب من الذي أغرتهم فضائيات الفتنة والتحريض بألقاب ترفضها أصالة وحمية العشائر التي لا تقبل المتزلفين والمتملقين ومن هانت عليهم نفوسهم فمالوا طمعا بالمال والذهب والأرصدة المرحلة عبر عمان وتركيا وقطر وبسمسرة شيوخ الذل والتبعية الذين ستحرق أصابعهم بالنار التي أشعلوها في سورية ويريدون إشعالها في العراق, فكانت لهم عشائر العراق بالمرصاد وها هي مخططاتهم تتكشف وأحلامهم تتهاوى وشبكات العمالة والخيانة في الفرات الأوسط والجنوب تلاحقها قبضات الجيش والأجهزة الأمنية ووعي شبابنا الذين طاردوا مختلا عميلا سولت له نفسه بحرق بعض المحال والممتلكات للمواطنين في مدينة القاسم, وامسكوا به وسلموه للأجهزة الأمنية, وهذه هي الأصالة التي مارستها عشائرنا في المنطقة الغربية حيث أصبح القتلة في قبضة العدالة.

  • الوهـابيـة تعتـدي علـى قـادة فتـح الشـام حجـر بـن عـدي مثـالاً

    حجر بن عدي الكندي هو صحابي شارك في فتح بلاد الشام, وهو شهيد مظلوم قتل في مرج عذرا ويسمى اليوم مرج عدرا بالقرب من دمشق ” 35″ كيلومترا بأمر من معاوية بن أبي سفيان لولائه لعلي بن أبي طالب وصي رسول الله “ص” بنصوص قرآنية صريحة “يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك, وأن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس”.”ويتلوه شاهد من نفسه” و”فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين”- 61- آل عمران – ولقد ثبت في كل الصحاح والمسانيد المروية أن الذين أخرجهم رسول الله “ص” للمباهلة هم “فاطمة” والحسن والحسين وعلي بن أبي طالب فكان بالنص علي هو نفس رسول الله “ص” كما في الآية مما يسقط كل الحجج والتخرصات التي أسست لها ثقافة الرواية الأموية في طمس معالم الدور الرسالي القيادي لأئمة أهل البيت عليهم السلام كما صرح عنه رسول الله حيث قال “لا تتقدموا عليهم فتهلكوا, ولا تتخلفوا عنهم فتندموا, ولا تعلموهم فأنهم معلمون” وللذين يرددون الثقافة الأموية التي أسست للثقافة الوهابية نقول: هل لكم أن تثبتوا أي واحد من أئمة أهل البيت الاثني عشر على من تتلمذوا, ومن أين أخذوا علومهم سوى عن رسول الله “ص” بينما نجد أن كل أئمة المدارس الإسلامية قد درسوا وتعلموا عند مشايخ معروفين بالأسماء والتواريخ, وهؤلاء مع احترامنا لهم لم يكونوا على مقدرة في الإجابة عن كل ما يطرح عليهم من أسئلة مما جعلهم يرجعون إلى المعاصرين لهم من أئمة أهل البيت كما في عصر الإمام الصادق, والإمام موسى الكاظم, والإمام علي بن موسى الرضا, والإمام محمد بن علي بن موسى الجواد, أما عصر الإمام علي بن أبي طالب فهو غني عن التعريف وما حدثت من استشارات جعلته مرجعا لكل ما أشكل حتى قال الخليفة عمر بن الخطاب “لا أبقاني الله لمسألة ليس لها أبو الحسن” وقال “لولا علي لهلك عمر” ولكن أتباع الثقافة الأموية ثم الثقافة الوهابية ينكرون مثل هذه الأحاديث لأنهم وضعوا لهم كما وجدته أنا بنفسي في مرحلة الدراسة الإسلامية العليا في كلية الإمام الاوزاعي عندما حملوني عدة مواد لإجراء الامتحان فيها لأني طبيب, ومن تلك المواد مادة الحديث, حيث وجدت أنهم

    يقولون عن الحديث الموضوع ما يلي:

    1- هو الحديث الذي يكذبه التاريخ

    2- هو الحديث الذي يناقض نفسه

    3- وهو الحديث الذي ترويه الرافضة “أي الشيعة” في فضائل أهل البيت. وهذا هو نفس أبن تيمية الذي يقول في كتابه منهاج السنة النبوية “عليهم السيف المسلول إلى يوم القيامة” أي على الشيعة والوهابية التكفيرية اليوم تطبق هذا عمليا, وهو انحراف عن نهج الإسلام القويم “محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فأزره فأستغلظ فأستوى على سوقه, يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما” –29- الحجرات – وتلك الثقافات المنحرفة هي التي أشارت إليها الآية الكريمة “وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتمعلى أعقابكم…” والغريب أنه مع وضوح هذا النص لا تجد من أتباع الثقافة الأموية ثم الوهابية من يتوقف عند معاني هذه الآية, ولماذا نزلت وهي واضحة الدلالة, لا لشيء إلا لأنهم الترجمة الحقيقية لذلك الانقلاب الذي أشارت إليه الآية, وعندما أصبحت الرواية الأموية هي السائدة لأن أول سيرة كتبت في تاريخ الإسلام هو عام 92 هجرية وهي في مدة حكم بني أمية الذين سعوا إلى أن يطمسوا كل معالم وآثار ثقافة “الاصطفاء” وهي ثقافة قرآنية تقرر كيف يتم اختيار القيادة “النبي, والوصي” أي الإمام “ولذلك نجد أن ابن تيمية ينكر الإمامة إنكارا مطلقا بدون دليل, بينما تظل الآية الخاصة بإبراهيم عليه السلام حيث قالت “وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين” 124- البقرة – ولذلك نتيجة ذلك الإصرار بدون علم على إنكار الإمامة هو الذي حرم المسلمين من ثقافة الإمامة ونعمتها ودورها في سد الفراغ الذي لم يستطع من منحوا أنفسهم صدارة الإفتاء بدون مقومات الإفتاء الحقيقية أن يعطوا الناس أجوبة كافية على كل المسائل لاسيما المغيبات منها والتي لا تعطى إلا لنبي أو وصي نبي بناء على خيار رباني هو لخير وفائدة الناس جميعا, وهناك نصوص قرآنية كثيرة تؤكد هذا المعنى فيها المحكم وفيها المتشابه, وفيها العام والخاص, ومن هنا يأتي دور المعصوم في تحمله مسؤولية التأويل “لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم” و”فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون” و”أطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم”.وهنا وقعت الطامة, حيث قامت الثقافة الأموية, ثم العباسية باعتبارها ثقافة سلطة بتعويم معنى ومفهوم أولي الأمر لتحوله إلى كل من حكم وتولى السلطة, حيث أولوا المعنى بروايات موضوعة لتدعم رأيهم, وبمرور الزمن أصبحت هذه هي ثقافة عامة الناس، مثلما هي ثقافة المعممين والمشايخ وأئمة المساجد يستوي في ذلك الصالح والطالح.وما قام به التكفيريون الوهابيون من الذين وجدوا في المعارضة السورية فرصتهم ليمارسوا انحرافهم الفكري حيث قاموا بالاغتصاب والقتل على الهوية, والذبح بالسكين وبالمنشار الكهربائي, مثلما قاموا بنهب المصانع وتهريبها إلى تركيا كما صرح بذلك فارس الشهابي رئيس غرفة الصناعة في سورية، أما نهب ممتلكات المسجد الأموي في حلب, وتهديم بيوت الناس وحرق ممتلكاتهم وتفجير الساحات والشوارع, واستجلاب المرتزقة من كل مكان, وأخيرا قاموا بهدم ونبش قبر الصحابي الجليل وشهيد مرج عدرا الذي أمر بقتله معاوية بن أبي سفيان, وهذا العمل الذي قام به الوهابيون في سورية يضاف إلى محاولاتهم المستمرة باجتياح مقام السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب بطلة معركة الطف في كربلاء, ورفيقة أخيها الإمام الحسين قائد ثورة الإصلاح في وجه فساد يزيد بن معاوية الذي كان يقول شعرا: لعبت هاشم بالملك فلا / خبر جاء ولا وحي نزل. وربما يحلوا لمن يسمع ذلك أن يحسبه قولا طائفيا, وما هو كذلك, ولكنها حقائق الثقافة الأموية التي ظهرت اليوم بثوب الوهابية التكفيرية التي أفقدت من يعتقد بها رشده, وحولتهم إلى مفهوم إن هم كالأنعام بل أضل, بعد أن تصدعت الحصانة الثقافية, فلم يعد هناك أمن ثقافي، ولذلك نجد أن نبش قبر الصحابي حجر بن عدي الكندي في سورية بالقرب من دمشق مسألة لا تحظى باهتمام الكثيرين, لأن الشيطان يحتل حيزا في قلوب المنحرفين, حتى أصبحت الأبالسة تقلد وتستفيد من انحراف المنحرفين الذين أصبحوا محترفين يساعدهم في ذلك تقنيات العصر مثل الشبكة العنكبوتية التي أصبحت ميدانا لنشر عبادة الشيطان تحت مسميات مموهة وضالة.

  • تأخر الحلول.. غياب العقول.. حادثة الحويجة مثالاً

    (لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل)

    الإمام علي

    في حادثة “الحويجة” ظهر موقفان واحد يصمت عن الحق, والآخر يقول بالجهل.

    ولهذين الموقفين تأسيس رافق ظهور الاحتجاجات في المنطقة الغربية, وهذا التأسيس يغترف من ثقافتين طارئتين على المنطقة الغربية أحدهما “ثقافة التكفير الوهابي المأزوم بالدم والقتل بلا خيار أخر” و”ثقافة البعث العراقي المأزوم بالمكر وخيانة الآخر في سبيل السلطة ونتيجة حضور موجة الإعلام التحريضي المدعوم بأدوات التبعية الموالية لسلطة المحور التوراتي المتفرد بانتهاك حقوق الإنسان من فلسطين الى كوسوفو والصرب ومن أمريكا اللاتينية الى كوريا وبورما وأفغانستان والبحرين واليمن انتهاء بسورية التي أصبح شعبها ضحية المكر الأمريكي الأوربي الصهيوني المتشفي غيضا وانتقاما من المنطقة والعراق بشهادة اليهودي مايكل مايس وأفرام ونعوم تشومسكي صاحب الاستراتيجيات العشر لإحكام السيطرة على الشعوب, والتي أصبحت احتجاجات المنطقة الغربية المفتعلة مثالا عمليا على تلك التطبيقات التي لم يلتفت إليها أحد بسبب وجود الساكت عن الحق, والناطق بالجهل وهم كثر من الذين ظلوا ينعقون بالجهالة حتى وقعت حادثة “الحويجة” ولم يتوقفوا عن تزويق الكلمات بالباطل, وتحريف الكلم عن مواضعه.

    فالوزير الذي عرضت شهادته بعض الفضائيات وطبلوا لها: قال نصف الحقيقة وأعرض عن النصف الآخر وهو الأول الذي يشكل بداية صناعة الحادثة وراحت بسببها دماء بريئة لجنود وضباط السيطرة المجاورة لمسجد الحويجة الذي ألقيت فيه خطبة محرضة يتحمل صاحبها مسؤولية إراقة الدماء البريئة من منتسبي الجيش العراقي وهم من أبناء حويجة نفسها.

    فالوزير الذي نعرفه وطنيا أخذته العاطفة واستولى عليه هول ما جرى لاحقا ناسيا مقولة الحق “البادي أظلم” وظل مسترسلا بسرد وقائع البحث عن المصالحة وتفادي سفك الدماء العزيزة على العراقيين جميعا, وسرده كان صحيحا, ولكنه لم يبدأ من حيث بدأ التجاوز والخطأ المقصود الذي أدى إلى ما حدث, فقتل الجندي العراقي وجرح ضابطين ونهب السلاح كان عملا عدائيا مقصودا وهو من الناحية الفقهية يسمى بالقتل العمد, والقصاص فيه معروف وديته معروفة, وهذا المشهد المؤسس لحادثة حويجة لم تسلط عليه الأضواء, وإنما سلطت وبكثافة وتحريض واضح على المشهد الثاني الذي وقع بعد خمسة أيام من الانتظار وإفساح المجال أمام من يريد وأد الفتنة, ولكن ذلك لم يحدث وظل الجناة مصرين على موقفهم في تحد للقانون وتمرد على الدولة حتى أصبحت مقولة “الحيف يدعو إلى السيف” وكنا نأمل من الوزير الذي أدلى بشهادته أن يذكر بداية الحادثة وكيف قتل الجندي وجرح الضابطان ونهب السلاح من السيطرة وهو مال عام, أما إغفال الوزير لبداية الحادثة فهو مما يقدح بشهادته وهذا مما لم نكن نتمناه له.

    وتصريح أمين عام الحزب الإسلامي الذي نحترم بأن الجيش يقتل أبناءه هو الآخر لم يكن موفقا وجاء ليصب الزيت على النار لأنه سكت عن الحق ونطق بما هو دون الحقيقة, ومثل ذلك تتالت أقوال وتصريحات من كانوا وراء التظاهرات الاحتجاجية من الذين لا يدرون أين تمضي بهم موجات العنف المخطط لها في أقبية البنتاغون والموساد وداون ستريت والإليزيه.

    أما الذين يحلوا لهم تكرار دعوات استقالة الحكومة ورئيسها, وفي الوقت الذي كنا ننبه على أخطاء الحكومة ونرفض ونعترض على مظاهر الفساد فيها وفي كافة مؤسسات الدولة, إلا أننا نرى ومن منطق فهم خلفيات الحدث في الحويجة وما قبل الحويجة من تظاهرات احتجاجية فقدت بوصلة الضبط والانضباط , والى ما قبل ذلك مما يلم بالحراك السياسي ومفرداته غير المتوازنة, من كل ذلك نرى بوضوح أن المسألة اليوم لا تنحصر في استقالة الحكومة أو رئيسها, وإنما المسألة في كيفية العمل على توازن العملية السياسية التي أصبحت لها ثوابت تغنينا عن الهوس والعبث وضياع البوصلة في التغيير, فالانتخابات مثلا مهما شابها من شوائب تبقى بابا مشروعة ومشرعة لتمرير التغيير الذي يطال الجميع من رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب إلى كل مسؤول في الدولة وهذه قاعدة دستورية تخفف علينا أعباء التشتت والتفرق, وتقربنا من جمع الكلمة وتوحيد الصف في بلد غني بثرواته, ونريده أن يكون غنيا بأهله وغنى الأهل قبل كل شيء وبهذا الغنى تقدمت دول كثيرة لا تمتلك البترول.

    إن محاصرة بعضنا للبعض الآخر كما يجري اليوم خصوصا بعد حادثة الحويجة وما جرى في ناحية سلمان بيك, وما جرى من تعرض واستهداف لأفراد الجيش والشرطة, وما جرى من تفجير مفخخات في بعض المناطق, إنما يدل بوضوح على غياب العقول القادرة على النظر بحكمة وتفادي الأسوأ, ونحن نعتقد جازمين بوجود العقول الحكيمة التي تحتاج إلى أعطائها الفرصة لتضيء الطريق حتى لا نبقى في عتمة يصنعها الجهل المطرود من رحمة الله والذي لا يحظى بثقة الناس.

    أن الجميع اليوم يبحثون عن الحلول إلا قلة قليلة ممن هي أسيرة ثقافة التكفير الوهابي, وثقافة البعث العراقي الذي يعاني من إفلاس جماهيري، ولقد سمعنا بعض المتحدثين في بعض الفضائيات من ينكر وجود الإرهابي الوهابي في التظاهرات وفي العراق, وهذا شيء أن يدل على عقم بعض العقول وعدم قدرتها على مواكبة ما يجري في الشارع العراقي وما يجري من عمل وممارسات تكفيرية وهابية إرهابية لا تحتاج إلى دليل بعد أن وقع الحدث وأعترف الجاني بذلك والاعتراف سيد الأدلة.

    إن الحدث العراقي غير منفصل عما يجري في المنطقة والعالم بل هو يكاد يكون المركز الأول الذي اختاره محور المخطط التوراتي ومن ينكر ذلك لا يفقه شيئا في السياسة واللعبة الدولية المستعرة من حولنا, ونحن نقول ذلك لا إلغاء للرأي الآخر كما يحلوا لبعض أصحاب التعليقات الذين يستغلون حرية الكتابة بلا رقيب, فلا كتابتهم مستوفية لشروط فن الكتابة ولا تعليقاتهم ملتزمة بالضوابط الأخلاقية, ويبقى الرأي ملكاً لمن يمتلك قواعد البيان ويعرف أسرار التحولات السياسية على قاعدة “اتقوا فراسة المؤمن فأنه ينظر بنور الله” والسياسة التي تخلو من نور الله هي عمياء عرجاء بكماء “صم بكم عمي فهم لا يبصرون” وتبقى البصيرة في القلب وهذا المستوى لا يدركه من لا يجعل مخافة الله قبل كل شيء وفوق كل شيء وبعد كل شيء “رأس الحكمة مخافة الله” ولو وجد من يفهم السياسة ويخاف الله ممن يتصدون للتظاهرات الاحتجاجية المفتعلة التي فقدت مبررات وجودها واستمرارها بهذا الوقت المعطل للعمل والإنتاج والمتباهي بالبطالة والتعنت المعتمد على المال الحرام الذي يأتيه من مصادر مشبوهة وأخرى معروفة الارتهان للأجندات الأجنبية, هذا التراكم المتنابز بالألقاب والمنشغل بالتشهير والتسقيط هو الذي أدى الى حادثة الحويجة التي يراد لها أن تصنع فجيعة عراقية يتعطش لها البعض ويحن لها البعض الآخر بوحي ثقافات التدمير التي أصبح لها مروجون مأجورون أفلحوا في المنطقة الغربية مؤقتا ولم يفلحوا في مناطق الوسط والجنوب بالرغم من شهيتهم المفرطة بالفتنة.

  • الرواية والدراية في حادثة الحويجة مثال الأزمات المفتعلة

    “بين الحق والباطل أربعة أصابع”..

    الإمام علي “عليه السلام”

    العراق الخارج من ظلام مرحلة قصصها وأحداثها لا تصدق انتهت باحتلال لا يصدق, وشعب يخرج من أتون تجارب تستهدف منظومة القيم هو شعب يمكن أن تتوقع له كل ما لا يخطر على بال, ويمكن أن يكون حقلا للدراسات النفسية والاجتماعية ولمختلف المدارس البحثية التي تجد في مثل الحالة العراقية مادة دسمة للدراسة والتحليل وجمع العينات التي سيكون من نماذجها شباب ولدوا في السجون وآباؤهم شهداء, وآخرون اتخذوا لأنفسهم حفرا وطوامير اختيارية اختبأوا فيها عشرات السنين من دون سجان، تفاديا للوقوع في مقاصل الإعدام, أو حفلات الموت الجماعي، فيما عرف بالمقابر الجماعية التي ما يزال البعض من فرط سذاجته ولؤمه تنطلي عليه أكذوبة قتل الإيرانيين, مثلما ما يزال للأكذوبة رواد يستعذبون الكذب كما يستعذبه الشعر (أكذبه أعذبه)، وحديث السجناء والسجينات التي يراد لها أن تكون شعارا تمويهيا لمن جمعوا في احتجاجات تحركها ضغائن يحن لها صاحب الإثم كما يحن مدمن الخمرة لساقيها على قول الشاعر:

    إذا ما مت فادفني إلى أصل كرمة

    تروي عظامي بعد موتي عروقها

    ولا تدفنني في الفلاة فأنني

    أخاف إذا ما مت ألا أذوقها

    يا أهل العراق ويا أحرار العالم (سجناء وسجينات)، مفتعلو الاحتجاجات هم “الإرهابيون والإرهابيات التكفيريون” الذين احترفوا أغرب وأقذر مهنة في تاريخ الإجرام, ذلك هو قتل الأبرياء ذبحا بالسكين أو بالمنشار الكهربائي, أو حرقا بالنار, أو رميا في الأنهار والبحيرات، ما أزعج أسماكها, أو رميا من شاهق أو تعذيبا حتى الموت مع صيحات “الله أكبر” التي أصبحت ظاهرة صوتية مقززة فقدت معناها الذي وضعت له حيث كانت كلمة “الله أكبر” مشروعا للحياة, وتخليصا للناس من الجبابرة والطواغيت, ونشيدا للمحبة والتآخي والمساواة, وعنوانا للتواضع, حيث لا كبير إلا الله الخالق المصور السلام المؤمن المهيمن المتعال, وهؤلاء الأجلاف الجهلة حولوها إلى موت وفناء ودمار وخراب وكراهية ورعب, وأحقاد تتوارث, وأعراض تنتهك, ودماء تستباح, ومال ينهب, وأملاك تسلب, وأيتام تهمل, وأرامل ترغم, وشيوخ وعجائز لا تحترم, وكرامات تسحق, وسيادة تمحق, ونفوس بريئة تزهق.

    وما حدث في الحويجة بتحريض نزق في مسجد بالفتنة أخترق وبالباطل من القول أسترق, ما جعل نفوس المغفلين تحترق فتهجم على سيطرة من أبناء الجيش العراقي على بعد مائة متر من المسجد يؤمنون الحماية للمصلين ولأبناء المدينة, ومنتسبو السيطرة هم من أبناء مدينة حويجة هجم عليهم بصورة مباغتة ما يقرب من ثلاثمائة من الحمقى قتلوا جنديا وأصابوا ضابطين وكلهم من أبناء بلدة حويجة, فكان لسان حالهم وإخوانهم من أبناء الجيش العراقي ومن أسرهم ولسان حالهم كما قال الشاعر:

    قومي هم قتلوا أميم أخي.. فلئن رميت يصيبني سهمي

    ولئن عفوت لأعفون جلالا

    وهذا القول هو الدراية التي صرح بها قائد القوات البرية في الجيش العراقي من على بعض الفضائيات. وتبقى الأخبار الأخرى التي تناقلتها بعض الفضائيات، لاسيما تلك التي عرفت بالتحريض المستهدف لوحدة العراقيين التي انتصر لها بعض رؤساء العشائر من الانبار ونينوى وصلاح الدين وبعض الوطنيين المخلصين من أبناء هذه المدن العراقية المعروفة بأصالتها والتي حاولت المجموعات الإرهابية طمس معالم الأصالة فيها وجعلها تابعة لمجموعة ما يسمى زورا “الأمراء” الذين عرفوا بالجهل واختطاف العناوين الكبيرة من التراث دونما معرفة بمضامينها ودونما قدرة على ترجمة معانيها المرتبطة بالعبودية الخالصة لله ونبذ الجبروت والفرقة وإتباع سياسة العدل بالرعية, والإحسان لعامة الناس “لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى”.

    فالرواية حول أحداث الحويجة كانت ملفقة وكاذبة, الغرض منها التحريض وزرع الفتنة التي أصبح لها سوق رائج في الاحتجاجات المفتعلة لأن أساسها على جرف هار, إن لم ينهار على أهله بالدنيا فلهم في الآخرة خزي وعذاب لما اقترفوه من كذب وافتراء, فالسجناء الذين يطالبون بهم هم إرهابيون تكفيريون قتلة حكم عليهم القضاء وكذلك السجينات هن من هذا الصنف الذي يجب أن يقام عليه القصاص “ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب”، فمن يرفض القصاص بحق هؤلاء إنما هو راد على الله ورسوله.

    نحن لا نقول بعدم وجود مساوئ وأخطاء في طريقة التعامل مع عموم السجناء في العراق, مع وجود قضاة لا يمتلكون القدرة والاستقامة لتطبيق قضاء نزيه ومنصف, كل هذا موجود وهو من تراكمات انعدام منظومة القيم التي أريد لها أن تتآكل وقد حدث شيء من ذلك, وما بعض شرائح المتجمعين في الاحتجاجات المفتعلة إلا من ذلك الصنف الذي تآكلت لديه القيم, وهذا المستوى موجود اليوم في مختلف القطاعات منها السياسية والاجتماعية ومنها الثقافية, وإلقاء نظرة سريعة على بعض ما يكتب نكتشف بسهولة كما غير قليل ممن تآكلت عنده القيم فأصبحت الكتابة عنده مجرد تسطير كلمات وحشو معلومات متناقضة لا تخلص منها بمفهوم ولا تعثر لها على مصداق.

    وهكذا الكلمات التي وجهت للمتجمعين في الحويجة تناست الدماء البريئة التي أهدرت من منتسبي الجيش العراقي ومن أبناء الحويجة نفسها, وراحت تلك الكلمات تسعر نار الفتنة, وتجعل من المعتدى عليه المظلوم جلادا ومن المعتدي الظالم الملطخة يداه بالدماء مظلوما، وهي معايير محيرة تنم عن ضياع كبير للقيم التي يتحدث بها من أراد توجيه الكلمات للمتظاهرين بدون مبرر في الحويجة. وهنا لابد أن نقول على قاعدة “أصدع بما تؤمر” لا يوجد جيش في العالم يعتدى عليه بهذه الطريقة الغوغائية ويسكت, وقد تكررت هذه الحوادث في الفلوجة وفي الموصل وفي أماكن أخرى, ومن يريد من أهل الخير والوطنية الإصلاح ورأب الفتنة، فما عليه إلا أن يقف مع الحق “أنصر أخاك ظالما أو مظلوما”، يعني اذا كان ظالما اردعه عن الظلم ولا تقف الى جانبه، وإن كان مظلوما قف الى جانبه, واليوم نرى أن الجيش العراقي يُظلم، وهناك من يزيف الحقائق ويقلب المعلومات حتى تضيع الحقيقة, وهناك من يتلقف هذه الأخبار من خارج الحدود ليجعل منها موضوعا للتحريض وعزل العراق بالطائفية وكراهيتها من أجل إضعافه وإعاقة مسيرته نحو الإصلاح والبناء, وإذا كنا قد تكلمنا كثيرا عن أخطاء الحكومة, فأننا نرى أن ما يصنع للعراق من مكائد خارجية وأدواتها داخلية هي أكبر وأخطر بكثير من أخطاء الحكومة. وقلنا مرات ومرات ونؤكد هنا: أن أخطاء الحكومة يمكن معالجتها والشاهد على ذلك صندوق الانتخابات, بينما مخططات الخارج وأدواته من الداخل المستسلمة لذل شهواتها وخزين أحقادها المتراكمة عبر مسيرة متضمخة بالانحراف والارتهان للخارج, لذلك على كل عراقي غيور أن يقف موقفا وطنيا واعيا مع الجيش العراقي ومع الوطن العراقي في هذه المرحلة.

  • ثـقــافـتــان فـي مـكــون.. سـنــة الـعــراق مـثــالاً

    “لا تتركوا طريق الحق وإن قل سالكوه”. الإمام علي “عليه السلام”

    في الوسط السني لأهلنا في العراق نمت وترعرعت ثقافتان هما:

    1- ثقافة التكفير الوهابي الإرهابي يتيم الغلو الفاقد لبوصلة الإيمان.

    2- ثقافة البعث العراقي يتيم سلطة القمع والأمية السياسية.

    وقدمت التكفيري الإرهابي الوهابي على البعث العراقي لحجم الزخم الإعلامي المحرض الذي يحظى به, ولتصدره قائمة خيارات اللولب التوراتي لإسقاط العراق والمنطقة والعالم في فتنة التشرذم والانقسام. وأحب أن أؤكد هنا أن البعث العراقي لا يمتلك ثقافة معرفية, وانما كل ما لديه وشايات وتهريج منبعها خصومة السلطة. بينما يمتلك الوهابي التكفيري ثقافة “الخردة” من أكداس الرواية الحاملة لأخطاء الانحراف التاريخي عن الحق, لذلك ظل هذا النمط من السلوك مرشح لحمل راية المشاكسة للاستقامة والحق, ليس لإيمانه بصوابية ما عنده, ولكن لغلبة الغواية النفسية التي لم تستقبل مفردات المنهج الإيماني على أيد أمينة تنتمي لحاضنة الاصطفاء المختارة بحكمة السماء. لذلك ينطبق على هذا الصنف من الناس الخطاب القرآني المبارك: “لو أنزلنا إليهم الملائكة, وكلمهم الموتى, وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما آمنوا بالله…”. والسبب في ذلك هو الجهل المستحكم في النفوس, ومن هنا قال الإمام علي بن أبي طالب “ع”: “إذا أناقش العلماء أغلبهم, وإذا أناقش الجهلاء يغلبونني”. والحقيقة المرة التي لا يريد البعض ممن يحلو لهم أن يدلوا بدلوهم في الاحتجاجات المفتعلة في بعض المناطق السنية من العراق, هو أن كل أسباب التحريض والاحتقان في المنطقة السنية، وأستثني هنا الشرفاء والمخلصين لوطنهم ولأهل العراق وهم كثر من أخواننا من أهل السنة الذين لا تثنيهم التخرصات الطائفية عن قول الحق والالتزام بوحدة العراق، وهؤلاء مع بقية المخلصين من أهل العراق هم أمل الخلاص من دوامة العنف التكفيري وفوضى التخبط العنصري والفئوي الذي يجد من بقايا المفلسين ما يصنع ظاهرة النفاق التي حذر القرآن الكريم منها عندما قال: “لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم”.

    ولظروف ترتبط بثقافة الرواية المنحرفة عن الحق, ولظروف سياسية مرتبكة أناخت بكلكلها على العراق بعد اتفاقية “سايكس بيكو”، دخلت للمنطقة وللعراق أفكار وثقافات لا تنتمي لهوية هذه الأمة, استغلت وجود الفراغ الثقافي والروحي فتسربت مع قدوم حامل لواء ثقافة الأرض المادية دون ثقافة السماء الروحية التي تغني الأرض بحيويتها وتنتشل البشر من الضياع الذي نحن فيه الآن, فكانت الآلة الصناعية وسيلة للإغراء, ولعدم وجود ثقافة السماء تحولت الآلة الصناعية وتقانتها الى بلاء وابتلاء فأصبحت تشن الحروب بذرائع أسلحة الدمار الشامل.

    وعندما أتحدث عن الثقافات المدمرة والتي سببت إعاقة السني العراقي من إظهار حيويته وروحه الوطنية, فأنني لا أنسى ما تعرض له الشيعي العراقي من ثقافات أخرى معطلة, ولكنها لا ترقى الى مستوى الإعاقة والخدر الفكري الذي سببته ثقافات “التكفير الوهابي الإرهابي” التي نأت بمعتنقها عن أسرته وأهله وأبناء مدينته ووطنه, وتلك هي الفاجعة المدمرة التي تعرض لها الاجتماع العراقي، فسكت عليها قوم, وخاف من مواجهتها آخرون, وتأثر بها البعض جهلا, وشجعها البعض الآخر لغايات ومصالح آنية دنيوية ليس فيها من البركة شيء.

    وتبقى ثقافة البعث العراقي التي لا تستحق تسميتها بالثقافة إلا من باب المجاز, تشكل مع ثقافة التكفير الوهابي مصدرا للاحتقان المرشح للتمرد الفاقد للأخلاق وللروح الوطنية ولكل مقومات الشرعية, والاعتداءات الموثقة التي قام بها بعض المحتجين على كل من:

    1- أفراد الجيش العراقي والشرطة في الفلوجة, والموصل, وسامراء وتكريت وكركوك وطوزخورماتو، وأخيرا في الحويجة، حيث قام الغوغاء بتحريض من معمم في مسجد الحويجة بالهجوم على سيطرة للجيش العراقي وقتلوا جنديا وأصابوا ضابطين وكلهم من أهالي الحويجة وهذا العمل يندى له الجبين.

    2- اغتيال النائب عيفان العيساوي من أهالي الفلوجة الذي أصبح شهيد العراق واعترفت ما تسمى بدولة العراق الإسلامية الوهابية باغتياله، بينما يقوم أحد مشجعي الاحتجاجات الطائفية باتهام إيران بقتل الشهيد عيفان العيساوي، والعجيب أن الذين يحلو لهم من المعممين البكاء والصراخ على السجناء من الإرهابيين لا يذكرون جريمة اغتيال النائب عيفان العيساوي.

    3- قتل واختطاف مجموعة من الجنود العراقيين في أطراف محافظة الانبار.

    4- الاعتداء بالضرب وبمختلف الأدوات الجارحة على بعض المسؤولين من أبناء المنطقة السنية الذين زاروا المتظاهرين.

    5- إطلاق صيحات “الخونة” على أفراد الجيش العراقي من قبل بعض المتظاهرين.

    هذه المواقف والأعمال تدخل في خانة التمرد, ومن يعترض على ذلك فليقدم تفسيرا, وسيكون مشمولا بقول الشاعر:

    أدهى المصائب في الدنيا وأعظمها

    عقل يرى الشيء مقلوبا ومعكوسا

    وتبقى رايات تنظيم القاعدة التكفيري الوهابي وراية ما يسمى بالجيش الحر, ورفع علم صدام حسين, ورفع صور أردوغان العثماني حليف إسرائيل، هذه كلها رفعت في ما يسمى بالتظاهرات الاحتجاجية المفتعلة، مما يجعل الحديث عن طغيان ثقافة التكفير الوهابي وثقافة البعث العراقي في المنطقة السنية هي حقيقة لا يماري فيها من يحترم عقله, لأننا نسمع أحيانا بعض المتحاورين من على شاشات الفضائيات يرفضون مقولة: “أن المنطقة السنية أصبحت حاضنة للإرهاب التكفيري وهؤلاء يغالطون أنفسهم ويغالطون الواقع الذي تجاوزهم كثيرا”.

    ليس عيبا على شرفاء أهل السنة في العراق أن تصبح منطقتهم حاضنة لمثل تلك الثقافات المأزومة, فاللعبة الدولية التي اختارت العراق مسرحا لها هي من ساعدت وتسببت بذلك, ولكن العيب أن يستسلم البعض لهذه الظاهرة, ويراوغ البعض الآخر بسلة مطالب للشعب العراقي فيها حصة مشتركة لا ينفرد بها طرف دون طرف آخر, ويحاول البعض الآخر هروبا من مواجهة حقائق الميدان الى تدليس الصورة وخلط الأوراق حتى لا يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.

    إن رواسب هذه الثقافات المدمرة تحتاج إلى إرادة وطنية يتقدمها أخواننا من أهل السنة في العمل الجاد للتخلص من رواسب تلك الثقافات, ولا يتحمل المخلصون من أهل السنة لوحدهم عبء هذه المسؤولية, وانما على كل الحواضن العراقية من مرجعية دينية, وحاضنة عشائرية, ومكونات حزبية, ونخب ثقافية, ووسائل إعلام مهنية واعية, أن تشترك جميعا في مواجهة خطر بقاء تلك الثقافات المدمرة التي ما حلت في مكان إلا وزرعت فيه الخيبة والدمار. فليكن الصوت جريئا مرتفعا في رفض تلك الثقافات المدمرة في المنطقة السنية, ولتكن المشاريع مشتركة, ولتكن الدولة مساندة لحاضنات الولاء العراقي، ببسط العدالة ومنح العراقيين حقوقهم في العيش الكريم وإزالة كل ما يعكر صفو الوحدة العراقية من ممارسات ظهرت في السنوات الأخيرة من بعض المنتفعين والفاسدين الذين لا يهمهم إلا تحقيق نزواتهم الشخصية.

  • الـدلالات الـسـيــاسـيــة لانـخـفــاض نـسـبــة الـتـصــويــت

    أعلنت مفوضية الانتخابات أن نسبة التصويت بشكل عام لم تتجاوز 51%، وأن نسبة التصويت في بغداد 33% وفي البصرة 42%. وإذا أخذنا نسب التصويت في أي انتخابات في مختلف البلدان في العالم لم تتحقق نسب متكاملة مائة في المائة, ولا حتى النسب التي تدخل مربع التسعين مثلا، والسبب في ذلك راجع لحالات إنسانية كالمرض والسفر وأخرى وجدانية كتغير المزاج, أو نتيجة احتجاج كموقف سياسي لا يعجبه ما يلي:

    1- نوعية المرشحين.

    2- نوعية الشعارات المطروحة.

    3- عدم قدرة المتنافسين على تحقيق وعود سابقة.

    4- تفشي الفساد بين صفوف الكتل والأحزاب المتنافسة.

    5- المبالغة بالإنفاق في الدعاية الانتخابية دون مراعاة شعور الفقراء.

    ولكن إذا أخذنا بنظر الاعتبار انتخابات مجالس المحافظات التي جرت السبت الماضي في العراق والتي أجلت فيها انتخابات محافظتي نينوى والانبار لأسباب موضوعية يعتبر العامل الأمني في مقدمتها، فأن الحديث عن انخفاض نسبة التصويت الذي لم يكن كبيرا باستثناء محافظة بغداد, فأن المراقب للشأن العراقي يمكن أن يخلص إلى أهم أسباب ذلك الانخفاض والتي كانت على الشكل الآتي:

    1- وجود مرشحين غير كفوئين ممن لم يشكلوا عامل جذب للمواطنين.

    2- وجود مرشحين عرفوا بفسادهم، مما جعل العدد الكبير من المواطنين يعزفون عن التصويت.

    3- وجود اضطرابات مفتعلة في الانبار ونينوى انعكست على مشاعر البعض ممن لا يدركون طبيعة المخطط التوراتي المعد للعراق, حيث أثر ذلك في الانكماش الذي ظهر واضحا في بعض مناطق بغداد.

    4- وجود كثرة الخلافات غير المبررة بين الكتل والأحزاب المتنافسة.

    5- إغلاق صناديق الاقتراع مبكرا (الساعة الخامسة عصرا في توقيت العراق) لم يكن قرارا مبررا من جانب المفوضية، مما ساهم في ضياع فرص الكثير من المواطنين للإدلاء بأصواتهم, وربما يكون هذا من أكثر الأسباب المباشرة لانخفاض نسبة التصويت التي بقيت مقبولة بلحاظ ظروف العراق الأمنية.

    6- كثرة الحواجز والمفارز الأمنية في بغداد، وهي مبررة من وجهة نظر أمنية, ولكنها تسببت في تقليل نسبة الناخبين.

    وإذا كانت التقديرات الأولية تشير إلى تقدم قائمة ائتلاف دولة القانون والقائمة الرديفة لها وهي قائمة الكفاءات والتي جاءت بالمرتبة الثانية في محافظة بابل, ثم تلتها قائمة “المواطن” بالمرتبة الثالثة في بعض المحافظات، وحصول قائمة التيار الصدري على المرتبة الرابعة في محافظة بابل -يقال أنها حصلت على 30000 صوت فقط- ولكن الأمر يختلف في محافظة صلاح الدين التي لم تتوضح فيها صورة القوائم المتنافسة وإن كانت نسبة التصويت مرتفعة قياسا للمحافظات الأخرى، حيث بلغت نسبة التصويت في صلاح الدين 60%، وهي نسبة جيدة, وجيدة جدا بلحاظ ظروف محافظة صلاح الدين.

    وانخفاض نسبة التصويت تلقي بظلالها على جميع الكتل والأحزاب, لاسيما من حيث نوعية المرشحين غير المناسبة التي شارك فيها كل من كان مسؤولا عن الترشيح من جميع الأحزاب والكيانات، حيث ساهمت كل المكاتب في المحافظات بتردي نوعية الترشيح الذي غلب عليه طابع العلاقات الشخصية والمحاباة على حساب المصلحة الوطنية, وعلى حساب الأمانة التي تتحملها تلك المكاتب تجاه المواطن العراقي في تقديم الأحسن والأكفأ والأكثر خبرة وتجربة, ولكنها لم تفعل. كما أن تراجع نسبة البعض من حصتهم من التصويت الذي كانوا يحلمون به هو درس لذلك البعض, لاسيما وأن بعض المواقف لم تكن على قدر كبير من الفهم والنضج السياسي, كما أن كثيرا من التصريحات لم تكن تنتمي إلى معرفة سياسية أو إلى قراءة موضوعية لطبيعة حركة الواقع السياسي في العراق وما يحيطه من شراهة بعض الجيران وتدخل البعض الآخر في الشؤون الداخلية للعراق, وتناغم بعض المشاركين في العملية السياسية وفي الحكومة مع تلك المواقف والتدخلات بشكل يبعدهم عن الوحدة الوطنية مثلما يبعدهم عن الانتماء للروح الوطنية العراقية, وما جرى في مجلس النواب، وما جرى من مقاطعة لجلسات مجلس الوزراء غير مبررة ولا تعبر عن حرص وطني, وحرص على أداء الأمانة والقسم الذي تحمله من دخل في الخدمة العامة وزيرا أو نائبا, مما يبدو أننا بحاجة إلى إعادة النظر في كل مصاديق العملية السياسية ومفاهيمها وطبيعة المشاركين فيها من الذين دخلوا من باب ويحاولون الخروج من باب آخر, هذا فضلا عن الذين دخلوا من الشباك وهم كثر بفضل الاحتلال, وبفضل من لم يكن حريصا على أمن ووحدة العراق من الذين دخلوا من مناشئ تنظيمية تنتمي لحاضنات غير عراقية, أو من الذين وجدوا في الحاضنات الإرهابية حمالة ذرائعية للعزف على الوتر الطائفي معتمدين على قوة النار والسلاح دون السؤال عن وجهتها وأهدافها ومصادر تمويلها ومن يقف وراءها ومن هو المنتفع منها سياسيا وجغرافيا، حتى ظهرت لدينا شريحة لا يهمها لمن تفتح مشافي إسرائيل من المجموعات المسلحة في المنطقة, مثلما ظهر لدينا معممون يكثرون من الخطب ولا يهمهم إن كان المستمعون لهم لا يميزون بين الناقة والجمل, ولا يستنكرون المال الذي يدفع لطعامهم ونقلهم ما هو مصدره, وكأنهم لا يعلمون أن إسرائيل هي التي تبارك أعمالهم وتفرح لما يقومون به من شتم وسب حكومتهم في العراق, وهؤلاء المعممون الذين اتخذوا من مصطلح السجينات والسجناء فزاعة لخطاباتهم المنكرة التي لم تجد غير نصرة الإرهابيين الذين ذبحوا العراقيين وهم يهللون بكلمة “الله أكبر”، وهي بدعة لم يسبقهم أحد لها على مر التاريخ المليء بالأخطاء التي تدمي القلوب، ولكن عمل التكفيريين الإرهابيين اليوم يهتز له العرش ويستجلب غضب السماء التي أعدت لذلك جنودا لا يعلمها من هانت عليه نفسه ومشى وراء شهوته وكانت لعبته المفضلة “الفتنة الطائفية”.

    والعراقيون بحسهم المكتوي بنار الطائفية وفتنتها ينفرون من المواقف التي هي استنساخ لموقف أبي موسى الأشعري, وبعض سياسيي اليوم في العراق جسدوا موقف الأشعري وإن لم يقصدوا ذلك, ففضحتهم سذاجتهم وغلبهم جهلهم بما يجري من ألاعيب وخطط ماكرة للمخطط التوراتي, ومن راهن على جمهوره البريء سيخذله جمهوره, ومن راهن على جمهور ليس له سيلفظه ذلك الجمهور -وقد حدث بعض ذلك- وانتخابات مجالس محافظات العراق كشفت بعضا من ذلك, وستكمل انتخابات مجلس النواب القادم مسلسل الانهيار لتلك المواقف التي لم تحسن الخيار والاختيار.

  • هل الترشيح والدعاية الانتخابية تناسب شعب العراق المتدين؟

    عندما نقول : العراق شعب متدين نعني الغالبية حتى لا يأخذ على خاطره من يغرد خارج بوصلة الكون

    والشعب المتدين هو من لا يرضى أن بعضا من أهله بدون منازل, فكيف أذا كان البعض ينام في ألأكواخ , وبيوت الصفيح, والبعض من هؤلاء من ينام على ألأرصفة, وحديث النبي “ص” : ما للبيوت يحرم على المساجد ” فلماذا يتفاخر البعض ببناء المساجد ويترك الناس بدون مأوى ؟

    والشعب المتدين هو الذي يؤمن بمقولة :” ما أمن من بات شبعان وجاره جائع، فهل سأل البعض نفسه عن الولائم التي أقيمت للدعاية ألانتخابية وأين حصة الفقراء منها ؟

    والشعب المتدين هو الذي لا يسرف عندما ينفق, فكيف يبرر هذا ألإنفاق على كل من :-

    1- اللافتات بأحجامها المختلفة وأسعارها المرتفعة

    2- البوسترات بأنواعها

    3- الرافعات والحاملات الحديدية وكلفها العالية قياسا بكثرتها

    4- الكارتات وطريقة توزيعها التي أصبحت يلهو بها ألأطفال

    5- البيانات, والخطابات المطبوعة وأثمانها معروف

    6- الصور الشخصية وطريقة الوقوف على طريقة الهوليوديين وأصحاب ألآدول , والستار أكاديمي .

    7- الخطابات المتلفزة .

    8- البث المباشر لبعض ألاحتفالات .

    وإذا غادرنا هذا اللون من الدعاية ألانتخابية, سيواجهنا لون آخر, لم يكن يوما مقبولا في المفهوم الديني , ذلك هو كل من :-

    1- التشهير والتسقيط للآخر

    2- المديح المفرط والمبالغ فيه .

    3- ادعاء ميل أو تبني المرجعية لطرف دون طرف .

    4- استغلال عواطف ومشاعر البعض بالميول الطائفية .

    5- ألاستئثار بعواطف الناس بعناوين السلطة والإغراءات بمواعيد تدغدغ أحلام وأمال البعض بدون واقع صحيح .

    والشعب المتدين هو الذي يتصف بما يلي :-

    1- لا يبذر ولا يسرف والدعاية ألانتخابية كما رأيناها فيها الكثير من ألإسراف والتبذير

    2- لا يكذب, وفي بعض الدعايات الانتخابية الشيء الكثير من الكذب

    3- لا يحسد ولا يكره, وفي الممارسات الدعائية شيء من الحسد والكراهة واضحتين .

    4- لا يماري ولا يسوف, وفي الدعاية ألانتخابية شيء من المماراة والتسويف .

    5- لا يحب الظهور وألا عجاب بالنفس, وفي الدعاية ألانتخابية شيء كثير من حب الظهور وشيء أكثر من ألإعجاب بالنفس, حتى ليصدق عليهم قول الشاعر :-

    كل ينادي حزبه …. ياليت عمري مالصحيح ؟

    وقبل ذلك قول القرآن الكريم ” كل حزب بما لديهم فرحون ”

    هذا فيما يخص الدعاية ألانتخابية التي أعطى بعض الكتل لمرشحيه لكل واحد منهم “مليونين ” من الدنانير العراقية , ولنأخذ بغداد مثلا التي يبلغ عدد مرشحي كل قائمة ” مائة ” مضروبا × مليونين = 200 مليون دينار عراقي من غير بقية الاكلاف, فإذا أضيفت لها باقي المحافظات باستثناء المؤجلة يكون الرقم ” 200 × 12 × 250 = 600 مليار دينار عراقي تقريبا هو مجموع ما أنفق على الدعاية ألانتخابية من غير رسوم تسجيل كل كيان البالغ “25” مليون دينار عراقي غير الفردي , ولنا هنا أن نسأل من المسؤول عن انفاق وهدر هذه المبالغ الطائلة والخيالية من المليارات , وبعض مدارسنا لازالت طينية, والبعض ألآخر يتناوب عليها ثلاث مدارس, ولازال الكثير من عوائلنا بدون منازل, ولازال أيتامنا بدون رعاية, ولا زال دخل الموظفين ولاسيما المتقاعدين دون مستوى غلاء المعيشة, ولازالت المرافق الخدمية تشكو قلة التمويل, ولازال الكثير من شوارعنا متربة أو متهالكة, ولازالت مستشفياتنا غير قادرة على استيعاب مرضانا

    هل الشعب المتدين يرضى بمثل هذا الحال ؟

    أما اذا تمعنا بنوعية المرشحين, فسنصاب بالدهشة والذهول عندما نراجع ما رأينا من صور وأسماء, ومن طريقة التعبير, وطريقة مخاطبة الجمهور أن المتتبع من أصحاب الولع بالدراسة والتحليل ولاسيما من له إلمام بعلم أشارات الجسد, لا يحسد الشعب العراقي على أغلب المرشحين , بل أن الترشيح أصبح سوقا لشراء الذمم ,ونفقا واضح المعالم تأنف منه الشيم

    أن المرشحين عند الشعوب المتحضرة هم نخبة تعد على عدد محدود من المعروفين بالباع السياسي والحضور ألاجتماعي, ومن لديهم أنتاج فكري وبحث علمي , لا كل من سولت له نفسه وأعجبته صورته فأراد نشرها ووجد من ألأحزاب والكتل الحاضرة لتلقف كل من يقف على بابها ويكثر من الثناء عليها وهذا ما حصل ويحصل في كل دورة انتخابية, فهل نحن سادرون على ما نحن فيه لا نراجع ولا نصحح حتى ازدادت مصائبنا وكثرت ابتلاءاتنا, وظلت أموالنا تذهب هدرا, ومياهنا تمر بجانبنا سريعا الى البحر, وتمورنا تمرض ولا تجد من يداويها شأنها شأن مرضانا الذين يبحثون عن مستشفيات تحتضنهم ولوفي الهند .هل المتدينون من هذا الشعب سواء من كان مسؤولا لحزب أو رئيسا لكتلة يشعر فعلا براحة الضمير , ويطمئن لضجيج ألانتخابات ويفرح بنتائجها ولا يلومن نفسه على ما فرط في جنب الله, وما فرط بحق هذا الشعب المتدين ومرة ثانية أغلبيته، وهو يرى هذا ألإسراف الذي لو أستعمل في محله لما بقي فقير في العراق, ولما بقيت بعض الفضائيات تتصيد بالماء العكر لتجعل من نفسها نصيرة الفقراء في بلد ميزانيته قادرة على محو بوصلة الفقر, لذلك نريد عدلا أولا ثم بعد ذلك أهلا بالجود, فالعدل هو الذي يجعل ألأمور في نصابها, والجود يخرجها من أماكنها, تذكروا ليس من العدل أن يصرف أكثر من “600 ” مليار دينار على الدعاية ألانتخابية, وبعد هذا لا يحق لأحد من الذين أصبحوا من أصحاب المليارات أن يفتخروا بشيء هذه حقيقته.

  • المنهج المعرفي لدحض تظاهرات المشاغبة في العراق

    في العراق اليوم تظاهرات للمشاغبة, والتظاهرة عمل سياسي مطلبي, والمطالب السياسية تقوم على رؤية معرفية, وللمعرفة منهج في الوصول للحق, والمطالبة بالحقوق لا تمتلك الحضور المعرفي ما لم تكن منطلقة من اليقين بتلك الحقوق, واليقين اصطلاح معرفي يقوم على تحقق البرهان, والبرهان يقوم على الاسس التالية :-

    1- الأوليات

    2- التجريبيات

    3- المحسوسات

    4- الحدسيات

    5- المتواترات

    6- الفطريات

    وهناك مبادئ استدلال أخرى للتصديق بأي قضية مطروحة للبحث مثل قضية التظاهرات الاحتجاجية في المنطقة الغربية من العراق, والتي اتخذت لنفسها إصرارا على موقف لا تشاركها فيها بقية محافظات العراق ولاسيما محافظات الوسط والجنوب التي عرفت بتضحياتها ضد التهميش والظلم والجبروت وعضت على جراحها بعد 2003 ولم تطالب بالثار ممن كانوا سببا في محنتها , وقد اعترف بذلك الشيخ الدكتور احمد الكبيسي من على منبر مسجد الإمام أبي حنيفة النعمان “رض ” بعد سقوط نظام صدام حسين, واليوم يحلو للبعض تناسي الواقع الموضوعي, وقلب الحقائق والإكثار من التشهير والتزوير والكذب حتى أصبحت تظاهرات الانبار وصلاح الدين لاسيما ما يجري في سامراء, وتظاهرات الموصل وبعض مناطق ديالى والتي يسلط عليها الأضواء من قبل فضائيات عرفت بالتحريض والفتنة, وبعد ان دخلت هذه التظاهرات شهرها الرابع وهي في حالة من التلاعب في الخطاب مما يجعل المراقب برؤية معرفية لما يجري ويقال في هذه التظاهرات من حماسة مفتعلة, ومطالب فيها من التدليس الشيء الكثير, اذ كيف يعقل ان يبادر البعض للاعتراض على عقوبة القصاص من القتلة الإرهابيين الوهابيين الذين لا يحتاجون الى البحث عن أدلة تدينهم وقد اعترفت القاعدة باسم جناحها ” وهو ما يسمى بدولة العراق الإسلامية ” اعترفت بتنفيذ جرائم التفجيرات والمفخخات والعبوات التي راح ضحيتها عشرات بل مئات وألوف العراقيين الأبرياء, والاعتراف سيد الأدلة كما يقال في القانون الوضعي, والشرعي “بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ” .

    وهناك أدلة أخرى غير أدلة البرهان “اليقين ” يذكرها مؤسس حزب الدعوة الإسلامية ,فيلسوف القرن العشرين, مكتشف نظرية التوالد الذاتي لتفسير المعرفة البشرية السيد الشهيد محمد باقر الصدر في كتابه “الأسس المنطقية للاستقراء – ص 378 – ” ومن تلك الأسس هي :-

    1- اليقينات الستة التي ذكرناها أعلاه .

    2- المظنونات

    3- المشهورات

    4- المسلمات

    5- المقبولات

    6- الوهميات

    7- المشبهات

    ويقول الشهيد الفيلسوف الصدر: كل استدلال يعتمد فقط على “اليقينيات ” يسمى برهانا .

    وكل استدلال يستخدم المشهورات والمسلمات يسمى “الجدل ” والقرآن الكريم يقول “ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ” فالجدل العقيم الذي يبتعد عن البرهان ويقينياته مرفوض وهذا ما يجري في تظاهرات الغربية وما يتعلق ويثار حولها من نقاش وسجال عقيم .

    وكل استدلال يستخدم المظنونات والمقبولات فهو “خطابة ” والذين يتحدثون في تظاهرات الغربية لاسيما المعممون يمارسون منهج الخاطبة الخالي من منهج ” البرهان ” المنتج لليقين معرفيا .وكل استدلال يستخدم قضايا كاذبة يزورها ويقدمها بوصفها قضايا يقينية كما يفعل بعض المعممين لاسيما الذي يدعون صفة “الإفتاء ” ولا يبدو عليهم وعلى أحاديثهم صلة بمنهج وهوية “الإفتاء ” لان الإفتاء يكشف ولا يحرف, ويعظ ولا يحرض, ونتيجة تكاثر هذا المعنى وغلبة تلك الصفة على المتحدثين سواء في التظاهرات او في الفضائيات , لذلك أصبحت تلك التظاهرات تتصف “بالمشاغبة” والمشاغبة قال عنها أمام المتقيين ووصي رسول الله “ص” ” ويتلوه شاهد من نفسه ” الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الذي قال : ” إذا شغب شاغب عوتب, فان أبى قوتل ” وهذا النص لا اعتقد ان الشيخ رافع الرافعي ولو اجتمع معه كل من يحمل اسم الإفتاء ان يجدوا لهم مخرجا منه لا في الدنيا لوضوح بعدهم عن المنهج المعرفي وقوانينه العقلية, ولا في اليوم الآخر لثبوت الحجة ” دم المسلم وماله وعرضه حرام على أخيه المسلم الى يوم القيامة “, بالإضافة الى كثرة النصوص القرآنية التي تحرم الفرقة والاختلاف ” ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ” -105- آل عمران – “فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا “- 59- النساء – فهل رجع من يحرض المتظاهرين الى كتاب الله تعالى او راجع سنة رسول الله “ص” وكيف يتغاضى بعضهم عن وجود راية الإرهابيين الوهابيين في صفوف التظاهرات ويسكت عن ذلك, وهل وجود مثل هؤلاء وغيرهم من الذين لم يعرف منهجهم ” والورع هو الوقوف عند الشبهات ” الم تكن راية القاعدة وراية ما يسمى بالجيش الحر وهتافات بعض التظاهرات بإثارة النعرات الطائفية هي شبهة كبيرة تجعل كل من يشتغل بالفقه والفتوى يراجع نفسه كثيرا قبل ان يزج نفسه في المشاغبة وقد ظهر كشفها معرفيا, او يزج نفسه في الفتنة, وقد حرمت قرآنيا, او يتحيز لطرف دون طرف, والحكومة في العراق التي قد نختلف معها ولكن لا نسمح لأنفسنا ومن معنا من ان يعاديها وهي فاتحة بابها للحوار, ومعترفة بوجود الأخطاء, وتنتظر التعاون على تجاوزها من خلال الوقوف بوجه الإرهاب المدعوم من الخارج بأدوات من الداخل.

    اذن قد تبين لنا معرفيا وحسب منهج البرهان ويقينيات المعرفة المستندة الى مفهوم ” قصد الحكمة” والاستدلال القرآني مع الأخذ بنظر الاعتبار للتجربة والملاحظة التي تقول ان احتجاجات المنطقة الغربية فقدت بوصلة المنهج المعرفي وراحت في متاهات المشاغبة والتحريض الذي لا يستند الى دليل عقلي ولا الى وسيلة من وسائل الاستدلال التي يعرفها البشر ويصدق بها أصحاب العقول والنفوس السوية.

    لذلك أحببنا تسجيل رأينا وبيان موقفنا وموقف من معنا وهم الغالبية والحمد لله من أبناء العراق الشرفاء المخلصين لوطنهم ووحدة شعبهم, ونقول لإخواننا الذين تمادوا كثيرا وغرهم بالله الغرور, ارجعوا الى رشدكم ففي عرقنا من الخيرات ما يكفي الجميع لو وزعت بعدالة, والعدالة تحتاج الدولة الراعية للجميع, والجميع مطالبون بحسن الظن والصبر على المكاره, وإفساح المجال للدولة ان تعمل بأجواء هادئة مع الاستمرار بالمطالبة بتغيير الفاسدين وغير المؤهلين .

  • أمريكـا.. بيـن الـرأسمـاليـة المتـوحشـة والديمقـراطيـة المتـأنسنـة

    في حمئة الصراع ومضاعفاته الدائرة في منطقتنا والعراق قد لا يخطر ببال الكثير من الناس: أن أمريكا التي يشاهدونها في كل مكان وكأنها رسول السلام وطائر الأحلام والتي تغري البعض بالهجرة إليها: أمريكا هذه هي دولة مأزومة, تعيش حالة الصراع بين الرأسمالية المتوحشة وبين الديمقراطية المتأنسنة ” التي تطالب ظاهرا بحقوق الانسان ” ؟

    أمريكا هذه هي مجموعة من البشر مشمولة بالقاعدة القرآنية ” ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ” .

    ولكن أمريكا اليوم هي مشمولة بمقولة:” أذا أقبلت الدنيا على شخص أعارته محاسن غيره ” والمقولة هذه هي للإمام علي بن أبي طالب تلميذ القرآن بتربية رسول الله “ص” الذي حرص قبل حجة الوداع على أن يحذر الأمة الاسلامية بشخص من كانوا معه عما سيحدث لهم في آخر الزمان, وهم كانوا يستغربون ويقولون: أو يحدث هذا يا رسول الله ؟ .

    وكانت تلك قراءة للمستقبل في حركة الزمان والمكان عبر الانسان حامل وناقل المتغير المكتوب في اللوح المحفوظ ” يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ” و” يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ” و” كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ” و” جاءت كل نفس معها سائق وشهيد ” و” كل شيء أحصيناه كتابا ” .

    هذه الحقائق جعلت من يؤمن بها ينظر ويتطلع إلى السماء وهو يعلم أنه يعيش في الارض ” والارض وضعها للأنام ” ومن هذا القسم من الناس تخرج التقوى التي لا يقاد المجتمع البشري الا بها وكل قيادة بغير التقوى , فهي قيادة ليست حقيقية وأن أسبغت عليها كل النعوت والأوصاف التي يقولها الذين ينطبق عليهم مثل ” الذين علموا ظاهرا من الحياة الدنيا ” .

    وأمريكا الرأسمالية ومعها من اجتهدوا بوسائل الإنتاج عبر الاشتراكية هم من تعلقوا بالأرض ونسوا السماء ” نسوا الله فأنساهم ذكرهم ” ومن ينسى السماء وتنقطع علاقته بها يكون محورا للنفس الأمارة بالسوء الا من رحم ربي, ومن هنا يكون الفجور مصدرا لأغلب أعمال هذا القسم من الناس .

    يقول شيخ الرأسمالية الملياردير ” جورج سوروس ” في كتابه ” أزمة الرأسمالية العالمية ” : أمريكا تمتلك جبروتا مكون من :-

    1- ” 16 ” جهاز مخابرات , وتؤيد ذلك كبريات الصحف الأمريكية مثل “الواشنطن بوست ” في تحقيق دام سنتين , وعمل فيه ” 20 ” صحفيا والمقالات نشرت في 19| 7 |2010

    2- وهناك ” 1271″ مؤسسة حكومية تساعدها “1931 ” شركة من الاستخبارات .

    3- وهناك ” 854″ ألف شخص يعملون في هذه الأجهزة لهم صلاحيات الاطلاع على الكتب والتقارير المعروفة “سري جدا ”

    4- وهناك “33” مركز في واشنطن لأعمال المخابرات السرية مساحة أبنيتها تعادل ” 17 ” مليون قدما مربعا .

    وتقول الاسشيوتيدبرس في تقريرها بتاريخ ” 24يناير عام 2008 أن الرئيس بوش ومساعديه كذبوا ” 925″ مرة بعد أحداث سبتمبر لتسويق خطر العراق .

    ويقول صامويل هانتغتون صاحب كتاب ” صراع الحضارات “: تفوق الغرب ويقصد به أمريكا بالدرجة الأولى بسبب استعماله العنف المنظم.

    ويؤيد هذا الرأي احدى السيدات التي كانت تعمل مع وكالة المخابرات الامريكية والتي اعتقلت ثم طردت من العمل بسبب عدم قبولها بكل ما تقوم به الوكالة, وقد أجرت معها قناة الميادين مقابلة عبر عدة حلقات في الأشهر الأخيرة من عام 2012 .

    كما ألمح الى ذلك كل من حسين الأغا وهو فلسطيني , وروبرت ماللي وهو يهودي من أصل مصري عملا مع فرق المفاوضات بين العرب وإسرائيل برعاية أمريكية .

    وذكرت ذلك مجلة “كيفونيم ” التي تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية .

    والخلاصة من كل ذلك أن اتفاقية تحديد ولاية محمد علي باشا في مصر كانت هي كامب ديفيد الأولى عام ” 1840 ” م وأن الأجداد البعيدين لبوش الأب كانوا هم من دعاة حماية اليهود والأخذ بمواقف البروتستانتية المتطرفة التي ترى في وصايا كتاب حزقيال في أجزائه ” 38- 39- ” التي تخبر عن معركة ” الهرمجدون ” التي كان بوش ألابن متحمسا لها ودعا الرئيس الفرنسي في وقتها للمشاركة فيها من خلال الحرب على العراق

    وهكذا كانت الحرب العالمية الثانية وضرب هيروشيما بالقنبلة النووية من قبل أمريكا الرأسمالية هي المظهر الأكثر عنفا والذي بدأ بإبادة الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين , ثم استمرت الرأسمالية المتوحشة عبر كل من :-

    1- حرب فيتنام

    2- الحرب الكورية والتي لازالت أثارها متفجرة اليوم بأزمة كوريا الشمالية وصواريخها النووية

    3- حرب البلقان وتقسيم يوغسلافيا

    4- الحرب العراقية الإيرانية “حيث كانت بتحريض أمريكي غربي ”

    5- حرب غزو الكويت “التي كانت بتواطؤ أمريكي لإغراء عنجهية وجهالة صدام حسين بالتورط لإدخال الجيش العراقي في كماشة أمريكية أوربية – عربية متخاذلة ” .

    6- حرب احتلال العراق التي بدأت باسم مخادع ” تحرير العراق ” ثم أعلنت أمريكا خلال ثلاثة أسابيع الأولى الاحتلال الرسمي للعراق, ثم أعلنت تبنيها لصناعة الإرهاب وإدخاله للعراق بشكل رسمي من خلال استعمال تنظيم القاعدة “ولقد شهد مثلث الإسكندرية –اليوسفية – جرف الصخر – الفلوجة ” الذي عرف بمثلث الموت, شهد هذا المثلث تواطأ أمريكيا لا يمكن إنكاره, مما يجعل العمل الأمريكي أقرب الى الوحشية بكل معانيها, وعندما بدأوا ينادون بما يسمى بالربيع العربي الذي هو امتداد لسايكس بيكو عام 1916 من القرن الماضي, والحدث السوري يختصر كل أنواع الوحشية الأمريكية في القرن الواحد والعشرين والذي نجم عنه تدمير سورية وتهجير ما يقرب من خمسة ملايين سوري مع كل أنواع الفضائع والممارسات التي تعرض لها الشعب السوري مما يجعل الديمقراطية الغربية ومعها الأمريكية مجرد أدعاء خالي من كل أنواع الإنسانية فالدولة التي ترفض الحوار وتمنع المعارضة من الحوار مع النظام, أنما هي دولة لا تحمل من معاني الديمقراطية شيئا والتي تبخرت مظاهرها بسبب السلوك المتوحش للرأسمالية الامريكية التي لا ترى الا النفط والغاز وأمن إسرائيل وجولة أوباما الأخيرة قد كشفت ذلك بوضوح, وقبل ذلك كان ما جرى في العراق من تشويه لديمقراطية غير متحققة , وإنما جرى تخريب العراق وزرع الفتنة بين أهله وما اصطلاح المناطق المتنازع عليها الا احدى القنابل التي تظل تصنع التفجر, ثم ما وضع من دعاية فدرالية بالاسم فقط مما جعل الاحتراب بين بعض مجالس المحافظات والمركز هو المحور الذي يغلي بالمشاكل وما يحدث في المنطقة الغربية من تظاهرات دخلت شهرها الرابع لم تكن تحمل سوى الكراهية بين المواطنين وزيادة شدة العنف والتطرف من خلال تواجد الجماعات الإرهابية التي نمت وترعرعت أيام تواجد قوات الاحتلال الأمريكي والتي كانت تغلب شهوتها الرأسمالية على شعاراتها الديمقراطية وحتى المنظمات التي جاءت معها مثل منظمة RTI ” ” ومنظمة التنمية, كانتا تعملان بطريقة غامضة لتمرير المصالح الرأسمالية على حساب القيم الديمقراطية ولذلك شاهدنا ارتفاع الهابطين أخلاقيا بسبب تملقهم للوجود والمسؤولين الأمريكيين ,فأصبحوا يمتلكون الملايين وفرضوا نفوذا زائفا في المجتمع, ثم تلاهم طبقات من المتملقين والمتزلفين, فأصبحوا يحضون بمواقع تمنحهم الحصانة والامتيازات مما جعل الديمقراطية وشعارها لا معنى لها في العراق في ظل السلوك الأمريكي الرأسمالي المتوحش

    أن معاناة العراق اليوم سببها الرأسمال الأمريكي الذي يريد سفارة ملاكها “20000” من موظفي المخابرات الذين تعج بهم مؤسسات واشنطن التي ذكرناها , ويريد هيمنته المستمرة على تراخيص النفط وما يتعلق بها, مع تفرده بالتسليح , ولا يهمه بعد ذلك خرج العراق من البند السابع أم لا .

    أن تظاهرات الغربية وما يختلط بها ليست بعيدة عن السلوك الرأسمالي الذي جعل من أمارة قطر تنفق من خزينتها على من تراه قريبا من التوجه الأمريكي, ولذلك لا يستطيع أحد أن يكون مقنعا أذا أراد أن ينفي أي صلة خارجية بالتظاهرات الغربية التي مضى عليها أربعة أشهر وما ينفق عليها حتى لو كان مجرد النقل والإطعام فأنه يحتاج الى مورد مالي كبير لا يمكن لجهة نيابية أو وزارية أو عشائرية أن تدعي أنها هي الممولة, فتلك مزحة غير مقبولة مثلما لم يقبل الشعب العراقي ادعاءات بعض الكتل والأحزاب بأن تكاليف الدعاية الانتخابية الباهظة يقوم بها بعض التجار, أللهم ألا أن يراد بهم بعض المقيمين في عمان والذين أصبحت ارتباطاتهم معروفة.

    وتسويق البعض بعنوان “رجل أعمال ” والبعض الآخر بعنوان ” صاحب مركز للدراسات الإستراتيجية “وهو لم يكتب مقالا ولم ينشر دراسة في حياته, أما ظاهرات الفضائيات واستغلالها لحاجات الفقراء فهي الأخرى مظهر من مظاهر السلوك الرأسمالي الذي بدأته السفارة البريطانية بعطاياها من البصرة ولم تنقطع عن بعض رؤساء العشائر حيث اعتمدت عام ” 2010″ “45 “مليون دولار لتوزع على بعض رؤساء العشائر في العراق , هذه هي أخلاقية الرأسمالية الأمريكية ومعها الأوربية ومن خلفها إسرائيل التي تتقن فن التدخل ولو عبر حقول الأبقار وأبانها وإقليم كردستان العراق ميدانها المفضل بعد أن وجد الإسرائيليون من يقول من الأكراد أنهم غير معنيين بالصراع العربي الإسرائيلي ومؤتمر الاشتراكية الدولية شاهد على حميمية العلاقة بين بعض القيادات الكردية وبين بعض الساسة الأكراد والتي لم تمنع بعض الأكراد من تحمله مسؤولية العناوين السيادية في الدولة العراقية.

    أن الديمقراطية الامريكية والاوربية أصبحت مجرد شعار فضفاض لا مصداقية له في الخارج, وبقيت الرأسمالية هي المظهر المتوحش الذي لا يهمه الصداقة مع المجموعات المسلحة حتى لو كانت تعلن عن نفسها بالوهابية وتنظيم القاعدة وما بقاء أيمن الظواهري يتلو تسجيلاته التي تتبرع الجزيرة ببثها وهي بالقرب من القاعدة الأمريكية في قطر .

    أن محنة العراق ومعاناته اليوم سواء كان من إقليم كردستان أو من البعض في المنطقة الغربية هي بسبب الرأسمالية الأمريكية المتوحشة والتي غيبت ديمقراطيتها المتأنسنة.