التصنيف: اقتصادي

  • “الـعــقـــوق” الـسـيــاسـيـــة فـي الـعــــراق

    هذا فصل مختصر عن العقوق التي تمارس ضد الدولة والمجتمع العراقي وهو من كتاب معد للنشر إن شاء الله.

    تبدأ العقوق في العراق من النظافة العنوان الأول للمشهد العراقي, حيث أغلب العراقيين لا يهتمون بالنظافة في البيت والمدرسة والسوق والمقهى والمطعم والشارع.

    ثم تبدأ سلسلة العقوق السياسية, وأول الممارسين لها هي الأحزاب من دينية وعلمانية والقاعدة في معرفة العقوق الحزبية ضد الدولة العراقية من خلال كل من :-

    1- كل حزب ينتمي لمرجعية خارج العراق فهو حزب يمثل مشروعا للعقوق تجاه الدولة والمجتمع العراقي.

    2- كل حزب تأسس تنظيمه خارج العراق وظل ولاؤه للدولة التي تأسس فيها فهو حزب عاق للدولة والمجتمع العراقي .

    3- كل حزب لم يكشف مصادر تمويله فهو حزب عاق للدولة والمجتمع العراقي.

    4- كل حزب رشح في قوائمه الانتخابية غير الكفوئين فهو حزب عاق للدولة والمجتمع العراقي.

    5- كل حزب رشح وزراء ووكلاء وزارات ومدراء عامين غير كفوئين فهو حزب عاق للعراق والمجتمع العراقي.

    6- كل حزب يتجاوز على الدستور العراقي فهو حزب عاق للدولة والمجتمع العراقي.

    7- كل حزب يقيم علاقات مع من ثبت تورطه في إشعال الفتن الطائفية في العراق فهو حزب عاق للدولة والمجتمع العراقي.

    8- كل حزب يقيم علاقة بأي شكل مع إسرائيل فهو حزب عاق للدولة العراقية والمجتمع العراقي.

    9- كل حزب يقيم علاقات مع تنظيم القاعدة الوهابي الإرهابي فهو حزب عاق للدولة العراقية والمجتمع العراقي.

    10- كل حزب تورط في دعوات خروج الجيش من الفلوجة فهو حزب عاق للدولة والمجتمع العراقي.

    11- كل حزب يدافع عما يسمى بالمناطق المتنازع عليها فهو حزب عاق للدولة والمجتمع العراقي.

    12- كل حزب لا يعرف معنى الفدرالية ويشارك في الحكم فهو حزب عاق للدولة والمجتمع العراقي.

    13- كل حزب لا يطبق الديمقراطية ويشارك في الحكم فهو عاق للدولة والمجتمع العراقي.

    14- كل حزب يستغل مباني وممتلكات الدولة فهو حزب عاق للدولة والمجتمع العراقي.

    15- كل حزب يتستر على المزورين والمرتشين والسراق والفاسدين فهو حزب عاق للدولة والمجتمع العراقي.

    عقوق النواب والوزراء والمسؤولين :-

    1- كل نائب يواظب الظهور على شاشة الفضائيات من خارج العراق لاسيما من عمان وبيروت ولندن وغيرهما فهو عاق للدولة والمجتمع العراقي.

    2- كل مسؤول تسلم منصبا في الحكومة ومازالت عائلته منذ 2003 والى الآن خارج العراق فهو عاق للدولة والشعب العراقي, ويجب أن تؤخذ منه الدار الحكومية التي تسلمها وتعطى لغيره ضمن الشروط القانونية لإشغال البيوت الحكومية.

    3- كل وزير أو نائب أو عضو مجلس محافظة يذهب للإيفاد خارج العراق أكثر مما يتطلبه عمله الحقيقي فهو عاق للدولة والشعب العراقي ومعتد على المال العام يجب أن يحاسب وتسترجع منه الأموال التي أخذها جزافا واعتباطا.

    4- كل وزير أو نائب أو عضو مجلس محافظة أو مسؤول تزداد ثروته أكثر مما يتقاضاه رسميا من راتب يجب أن يحاسب في نهاية كل دورة انتخابية أو في نهاية كل أربع سنوات بالنسبة لبقية المسؤولين وتسترجع الأموال المأخوذة بلا ضوابط قانونية واستحقاق.

    5- كل مسؤول له حمايات مبالغ فيها فهو عاق للدولة والشعب العراقي.

    6- كل سفير أو مسؤول يتخذ من فنادق خمس نجوم سكنا له فهو عاق للدولة والمجتمع العراقي.

    عقوق التظاهرات : –

    1- كل تظاهرة غير مرخصة فهي تمارس عقوقا للدولة والشعب العراقي.

    2- كل تظاهرة تقطع الطريق الدولي أو الطرقات العامة في المدن سواء كانت تظاهرات سياسية أو دينية أو مواكب عزاء فهي تظاهرات عاقة للدولة والشعب العراقي.

    3- كل تظاهرة ترفع فيها لافتات طائفية فهي تظاهرات عاقة للدولة والشعب العراقي.

    4- كل تظاهرات ترفع فيها هتافات طائفية فهي تظاهرات عاقة للدولة والشعب العراقي.

    5- كل تظاهرة ترفع فيها صور لرؤساء أو زعماء غير عراقيين فهي تظاهرة عاقة للدولة والشعب العراقي.

    6- كل تظاهرة ترفع فيها صور لصدام حسين المقبور ولحزب البعث المفسد فهي تظاهرات عاقة للدولة والشعب العراقي.

    7- كل تظاهرة يعتدى فيها على أفراد الجيش العراقي فهي تظاهرات عاقة للدولة العراقية وللشعب العراقي.

    8- كل تظاهرة يثبت تمويلها من الخارج فهي تظاهرة عاقة للدولة وللشعب العراقي.

    هذه هي أهم صور العقوق السياسية التي تمارس اليوم ضد الدولة والشعب العراقي أحببت أن أضعها أمام المواطن العراقي لاسيما القارئ منهم ليكونوا على بينة مما يحاك ويدبر ضد وطنهم العراق.

  • من الفلوجة إلى عرسال: الإرهاب واحد

    ربما لم يلتفت الكثير من العراقيين الى ماجرى في الفلوجة التي سال فيها الدم العراقي، فالذين رموا الجيش العراقي في الفلوجة بالحجارة والعصي وصاحوا: “خونة .. خونة..أخرجوهم أو اطردوهم” هذه الصيحة المنكرة والمستهجنة هي التي ادت الى وقوع قتلى كاد يشعل فتنة تم التحضير لها باستغلال تظاهرات المطالب الخدمية والإنسانية التي تحولت الى مطالب طائفية يغذيها المحور التوسعي الذي تقوده تركيا اردوغان التي تحولت من التوسع الاقتصادي الى التوسع الجغرافي وهو خطا استراتيجي حمل تركيا اكبر من حجمها وقدم لها زادا لا تتقبله معدتها السوسيولوجية ولا قدرتها الجيوسياسية، فارتدت عليها مغصا داخليا يقوده الأكراد والعلويون والأحزاب اليسارية ولم ينتبه صناع السياسة في حزب اوردغان وحكومته الى التظاهرات المضادة لسياستهم عندما رفعت صور بشار الاسد داخل انقرة واسطنبول وغازي عينتاب، ثم جاء التفجير الانتحاري الاخير على بوابة السفارة الأميركية في انقرة الذي راح ضحيته اثنان وبعض الجرحى؟ وارجو ان لا ننسى دور القناصة السري والمجهول في كل التحركات الشعبية التي وقعت في العالم من رومانيا عام 1989 الى قرغيسيستان عام 1999 الى ايام بولس يلسين عام 1993 الى تايلاند والمعارضة أصحاب القمصان الحمر عام 2004 الى أحداث ما يسمى بالربيع العربي في كل من تونس وليبيا ودور القناصة، ثم مصر وأحداثها وحادثة الجمال والخيل في ساحة التحرير ودور القناصة حتى آخر أحداث قصر الاتحادية وقنابل المولوتوف وفرق بلاك بوك “الملثمين السود” ولا ننسى احداث ساحة النسور في بغداد والقتل الذي مارسه منتسبو شركة بلاك ووتر لحراسة الشخصيات الامريكية في العراق، اما الاحداث السورية التي نشط فيها الاعلام المضلل بشكل كاد يعطل حواس الناس المعرضين للتشويش فان دور القناصة من درعا الى حماة وحمص وانتهاءً بحلب هو دور مضلل انطلى على بسطاء المعارضة والناس والكثير من وسائل الاعلام. والتفجير الذي وقع في مدخل السفارة الامريكية في اسطنبول جاء مباشرة بعد غارة الطيران الحربي الاسرائيلي على مركز ابحاث في ريف دمشق الغربي من جهة الحدود السورية اللبنانية بالقرب من جبل الشيخ، مما يؤشر الى احتمال يعني كل اطرف محور الممانعة والمقاومة، ليبقى هذا الاحتمال مفتوحا مادامت الازمة السورية لم تجد حلولا مناسبة. وما جرى من اعتداء على افراد الجيش العراقي في الفلوجة، وما اعقبه من تصريحات تطالب بإخراج قوات الجيش من الفلوجة وهي صيحات ومواقف تخالف الدستور العراقي الذي يعطي الحق للسلطة الاتحادية ان تحرك وتنشر القوات المسلحة على امتداد مساحة الوطن. ما جرى في الفلوجة وهي مدينة عراقية معروفة بأصالتها، جرى مثله هذه الايام في مدينة ” عرسال ” اللبنانية، حيث تم الاعتداء على افراد الجيش اللبناني الذي كان يتابع مطلوبا للعدالة ممن قام باختطاف الاستونيين في العام الماضي وهو خالد حميد، والذين سلموا للسفارة الفرنسية في طريقة مذلة للحكومة اللبنانية؟

    ويقف وراء الحادثتين في الفلوجة وفي عرسال تنظيم القاعدة الارهابي الوهابي باسم دولة العراق الاسلامية، وما وقع في عرسال يقف ورائه تنظيم جبهة النصرة وهو تنظيم وهابي ارهابي مع افراد مما يسمى بالجيش السوري الحر وهناك اكثر من ” 500 ” عائلة سورية تنتمي لهذه المجموعات هربت من سورية واستقرت في مدينة عرسال اللبنانية. 

    فالحدث الإرهابي الاول في الفلوجة كشفته بيانات تنظيم القاعدة الذي كان على الشكل الآتي:-

    1- اولا تأييد الاحتجاجات.

    2- الدعوة الى استمرارها ورفض عرض الحكومة وعدم ملاقاة ممثليها الا في ساحات الاحتجاجات حتى تعم الفوضى.

    3- الدعوة الى حمل السلاح ضد الحكومة بعد ان روج شعار ” اعتصام … اعتصام حتى اسقاط النظام”.

    4- ظهور سلفي تونسي يدعو لحمل السلاح ضد المالكي لأنه صفوي.

    وقد ركزت قنوات التضليل والفتنة وهي كل من الجزيرة والعربية والشرقية ومن معهما على أحداث الفلوجة بشكل يشوش الناس كثيرا. 

    اما الحدث الثاني فهو ما جرى هذه الايام في مدينة عرسال اللبنانية وهي مدينة تقع في الجرود الجبلية على الحدود مع سورية تسكنها غالبية من الطائفة السنية الكريمة رئيس بلديتها “علي الحجيري” كان متعاونا مع المخابرات السورية، ولما انسحب الجيش السوري من لبنان عام 2005 انتسب الى تيار المستقبل الحريري، وعندما اندلعت الأحداث في سورية اصبح كعادة أفراد تيار المستقبل الحريري حاضنا للجماعات السلفية والوهابية الإرهابية لاسيما في مدينة طرابلس التي عرف فيها شادي مولوي الارهابي الذي شارك في اعمال القتل الإرهابي في العراق ايام ابو مصعب الزرقاوي الذي قتل في بعض مناطق ديالى في العراق من قبل القوات الأمريكية.

    ومنذ ظهر مايعرف بالجيش السوري الحر وجد له حاضنة في مدينة عرسال لقربها من الحدود السورية من جهة حمص حتى اطراف الزبداني من ريف دمشق.

    وعندما صرح وزير الدفاع اللبناني فايز غصن: بان في عرسال تواجد لافراد تنظيم القاعدة، ثارت ثائرة جماعة الحريري ومعهم الجماعة الاسلامية التابعة لتنظيم الاخوان المسلمين معتبرين ان ذلك تعريض وتشهير بوطنية اهالي عرسال، ودار على اثر ذلك جدل كبير في الصحافة والا علام اللبناني، واستمر عبور الجماعات المسلحة من لبنان إلى سورية عبر مدينة عرسال حتى وقعت مجموعة مسلحة من طرابلس في كمين سوري في منطقة كلتلخ فقتل منهم “17” مسلحا وقد تم لاحقا تسليم جثثهم الى لبنان، ثم جرى التعرض من قبل مسلحي المعارضة السورية والجماعات المسلحة اللبنانية الى دورية من الجيش اللبناني وتم الاعتداء عليهم، وتم التستر على الحادثة ولم تتخذ اجراءات صارمة لا قضائية ولا امنية ضد المعتدين وهو نفس ماحدث مع الشيخ السلفي المتطرف احمد الاسير في إحداثه للشغب في مدينة صيدا اللبنانية من قطع للطرق وتعطيل مصالح الناس في صيدا مما تسبب في هيجان شعبي ضده وضد أسلوب القذف والتشهير ضد السيد حسن نصر الله قائد المقومة اللبنانية وطالت الشتائم شخص الأستاذ نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني ورئيس حركة امل، وأخيراً وقعت أحداث مدينة عرسال الأخيرة والتي نجم عنها قتل ضابط لبناني برتبة رقيب هو “بيار بشعلاني” من المريجات والرقيب “عمر زهرمان” من عكار بعد ان نودي في المسجد بطرد افراد الجيش اللبناني وتخليص خالد حميد وهو مطلوب للقضاء اللبناني وقد هجم الناس على افراد الجيش اللبناني وأجهزوا على الضابط والرقيب بعد إصابتهما بإطلاق ناري ثم انهال عليهم غوغاء الناس بالضرب بالحديد حتى فارقوا الحياة وجرح ثمانية من افراد الجيش مما سبب شيوع الخبر صدمة في الشارع اللبناني لازالت تتفاعل آثارها.

    وهكذا رأينا ما حدث في الفلوجة من قتل اثنين من افراد الجيش العراقي ثم القيام بخطف ثلاثة جنود مع ظهور صيحات تطالب بمنع دخول افراد الجيش الى الفلوجة كل هذه الأعمال يقف وراءها تنظيم القاعدة الذي كشفته بياناته وتصريحاته وهو المتسبب بقتل من سقطوا مضرجين بدمائهم من ابناء الفلوجة منهم الطفل البريء عمر بن علي رحمة لله. 

    لذلك نقول لشعبنا العراقي واهلنا في الفلوجة اطردوا فلول تنظيم القاعدة ومتسكعي بقايا حزب البعث لإدمانهم القتل وحب الجريمة مثلما أصبحوا مدمنين على اقراص الهلوسة فهم سرطان الجسم العراقي الذي لا ينفع معه الا البتر والاستئصال، ولا يخدعنكم من يقول: ان الفكر لا يستأصل، فحزب البعث لا يمتلك فكرا وانما خطابات مشاغبة، ثم ان بعض الافكار بطبيعتها ضارة لا تحمل خيرا للانسانية مثل: أفكار الإلحاد، والإباحية ومن ينتسب لهما او يشاركهما النتائج والتوجهات ومنها: افكار الماسونية، والصهيونية، والتوراتية المتطرفة في الكنيسة الصهيونية المرمونية المتطرفة. 

    رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية

    ALITAMIMI5@yahoo.com

  • تهميـــش أهـل السنة.. حقيقـة أم ادعـــاء ؟

    في البدء أحب أن أقول لمن يفكر بعقله لا بعواطفه: إنني ضد التسميات الطائفية أياً كانت. ثم إنني مع بوصلة السماء ولست مع الهروب من تلك البوصلة الذي اصطنع لنفسه خيارات وهمية هي اقرب للسراب.ومن هنا سأسلط الضوء على “مقولة تهميش اهل السنة في العراق” التي كثر الحديث عنها بعد عام 2003 ووجدت فيها أجندات إعلامية هوايتها المفضلة، مثلما عملت لها احزاب متهمة بأصالتها ومصداقيتها، واقبل عليها افراد لا يميزون بين الناقة والجمل. 

    وانخدع بها عوام الناس من الذين تغلب عليهم طيبتهم مما تجعلهم هدفا ثمينا لأصحاب النوايا المضللة والعقائد الفاسدة كما حدث لقسم من العراقيين مع تنظيم القاعدة الوهابي التكفيري، وهؤلاء القسم من أهلنا في العراق أصبح البعض منهم حاضنا لتلك المقولة.

    وحدث لأغلب العراقيين بسبب تلك الطيبة وذلك الانفتاح ان أصبحوا حواضن لأفكار وافدة أفسدت عليهم طيبتهم وشوهت انفتاحهم، فحولت البعض منهم إلى أعداء لمنهج السماء من خلال مقولة “الدين افيون الشعوب” لذلك وقعت مجازر في مدننا الحبيبة وهي “كركوك والموصل عام 1959” وحتى عندما ماتت تلك الأفكار في مهدها وتركها أهلها ظل البعض في العراق متمسكا بها عاشقا لها على قاعدة “ومن الحب ما قتل”.

    وبنفس الفراغ الثقافي والروحي احتضن فريق اخر من العراقيين في لحظة التباس ذهني بضاعة الافكار القومية، حيث لم يميزوا بين: “الوجود” و “الرسالة” وعدم التمييز هذا سهل على دعاة القومية باعتبارها رسالة وهو استبدال معيب يدل على تعطيل العقل وأدواته المعرفية، وهكذا كان حزب البعث مزرعة للجهل وتراكم الغوغاء والفوضى التي دفع العراق وطنا وأهل العراق شعبا ضريبة قاسية جعلتهم مشردين في بقاع الأرض ثم محتلين توزع عليهم بطاقة “النفط مقابل الغذاء” التي ظلت ملازمة لهم حتى بعد ان أصبحت ميزانية بلدهم فوق “100” مليار دولار.

    مثلما توزع عليهم فتات الديمقراطية منقوصة ومجزءة فأفسدت دنياهم وآخرتهم.

    ومن ذلك الفساد في الرؤية والمفهوم وجدت مقولة “تهميش أهل السنة” حيزا لها بدأ يتسع باتساع هوة الخلافات الموجودة في الطبيعة البشرية أولا، والمضاف اليها غزو الأفكار الضالة وقد مرت على العراقيين في العقود التي شهدت ظهور الدولة العراقية الحديثة والتي كانت قابلتها “أي المولدة لها” بريطانيا المشؤومة حاضنة البروتستانتية التي ولدت منها الكنيسة الصهيونية المتطرفة التي أصبحت توأماً للعقلية التوراتية التي اتخذت من أمريكا معقلا.

    والقابلة البريطانية المشرفة على الولادة المشوهة للدولة العراقية الحديثة بلا حداثة هي التي اعطت الحكم للسنة في عملية فيها الكيد والخبث وليس فيها النصح والصلح، فجعلت الأغلبية الثائرة مغبونة ومعزولة ثم ظهرت مهمشة حتى اعتدي عليها من عام 1968 الى عام 2003 والذين دخلوا من اهل السنة في حكم العراق بهيمنة بريطانية وتفاهم غربي لم ينصفوا اخوانهم الشيعة ولم يلتفتوا الى خطورة القسمة المضيعة للحقوق والا عراف الانسانية حتى كانت الموصل رهينة السلطنة العثمانية تعطى للعراق الملكي البريطاني بمشورة غربية تختزن النوايا السيئة لهذه المنطقة وشعوبها ومنها نقطة الانطلاق العراق فكانت الموصل تحسب بحسابات طائفية مفادها حتى لاتنقص نسبة اهل السنة في العراق.

    من تلك الاجواء الملغومة ومن مناخات حكم صدام حسين بفساده وجاهليته الذي تشبث بأهل السنة في العراق على حساب اهل الشيعة في العراق الذين لم يعانوا من الحرمان فقط وانما قتلوا ووضعوا خارج أنسابهم العربية، ونكل بهم في كل شيء ورغم كل ذلك ظل الشيعة مرتبطين بوطنهم العراق حتى عندما وزعوا على مهاجر الدول الاسكندينافية واوربا وامريكا وكندا واستراليا.

    وعندما حدثت احداث 9|4|2003 وبدأ المحتل الأمريكي هذه المرة يلعب لعبة المكر الطائفي لم يجد من الشيعة قبولا مطلقا كما وجدته بريطانيا من سنة الحكم في العراق ولذلك قال الدكتور الشيخ احمد الكبيسي من على منبر جامع الامام ابي حنيفة “رض” في بغداد: “جزاكم الله خيرا يا اخواننا الشيعة فقد كنتم نعم الرجال في صبركم وتعقلكم” ويقصد بذلك ان البعض من اخواننا من اهل السنة كانوا يتوقعون ان ينتقم منهم الشيعة لما اصابهم من حيف وضرر لا يمكن تصوره في ايام صدام حسين وخاله سيئ الذكر خير الله طلفاح والعصابة الجاهلة التي التفت حول صدام وأشاعت الخوف والرعب والدمار الذي لا يوصف.

    وظهر جليا يومها ان اهل الشيعة في العراق لا يضمرون لإخوانهم السنة إلا الحب والمودة نتيجة تربيتهم على مدرسة أهل البيت عليهم السلام والتي تركت فيهم أخلاقاً حميدة ومفاهيم رشيدة رغم كل الشوائب التي دخلت على بعض عاداتهم وتقاليدهم والتي ترفضها مرجعياتهم مثلما يرفضها العقلاء منهم.

    وعندما بدأت مسيرة تشكيل الحكم والدولة العراقية التي دمرها الأميركيون بخبث وتعمد لم يستأثر الشيعة بالحكم لأنفسهم، فكان مجلس الحكم يضم نسبة معقولة من اخواننا السنة ولكن رفض بعض اهل السنة المشاركة في الحكم فوتت عليهم فرصا هم يعاتبون عليها ولا يعاتب غيرهم من الشيعة، نعم حدثت اخطاء في مجلس الحكم وفي الحكومات اللاحقة ولكن تلك الاخطاء شملت الشيعة والسنة ولم يكن اهل السنة لوحدهم في مواجهة تلك الأخطاء.

    وعندما بدأت مسيرة الانتخابات تخلف عنها أهل السنة اولا مما اثر على نوعية تمثيلهم وليس على نسبة تمثيلهم، ثم عادوا وشاركوا في الانتخابات ولكنهم لم يحظوا بقيادات كفوءة حالهم في ذلك حال الشيعة.

    ولكن الخطأ الكبير الذي وقع فيه السياسيون من أهل السنة هو تبنيهم لمحاربة المسيرة الجديدة للحكم في العراق الذي اصبح قدرا من اقدار العراقيين الذين حرمهم صدام حسين من كل شيء ودمر بلدهم وجلب الدول الكبرى لتكون صاحبة الشان في العراق خصوصا بعد غزو الكويت ” العمل الطائش ” وعدم اعتراف صدام حسين بالمعارضة العراقية حتى اخر لحظة عندما تهاوت قواه العسكرية والاقتصادية واصبح مصير العراق معروفا بعد خيمة صفوان سيئة الذكر. وانا قلت واقول الان رغم فوات الاوان : لو ان صدام حسين فعل كما فعل بشار الاسد الذي الغى قيادة حزب البعث وقانون الطوارئ وغير الدستور ودعا للحوار الوطني مع المعارضة والتعددية الحزبية حيث اصبح اليوم في سورية وهي تحت التدمير الدولي بادوات عربية تركية، لو فعل صدام حسين ذلك مع المعارضة العراقية لبقي في الحكم حتى تسقطه صناديق الاقتراع…. ولكنه لم يفعل ذلك تعنتا وغباء وسلم العراق على طبق من ذهب لاهل الاحتلال. ومن هنا فان المنصفين لايعتبرون الشيعة هم المسؤولون عن الاحتلال الامريكي للعراق، وما مساهمة بعض احزابهم في المعارضة باجتماعات لندن وفينا وصلاح الدين الا نشاطا عرضيا من نشاطات المعارضة التي يسجل عليها بعض السياسيين الشيعة ملاحظات اكثر مما يسجلها الاخرون.

    ان مقولة تهميش اهل السنة في العراق بعد 2003 هي عقدة ناشئة من تراكم انتسابي للسلطة بولاءات مدانة اسلاميا وديمقراطيا، اننا مثلا لاننظر الى كثرة وجود الضباط في الجيش العراقي محصورة في إخواننا من الموصل ثم من الرمادي، لاننظر لهذه النسبة بعقدة طائفية، ولكننا ننظر إليها من خلال عدم قدرة اولئك الضباط وهنا اقصد الغالبية منهم على المحافظة على الشعور الوطني العراقي وانما انجرفوا وراء هوس السلطة وطائفيتها فبدأوا يحاسبون الجنود على مدنهم وأسمائهم ويفرقوا بينهم بذلك مما اضعف رابطة خدمة العلم المحترمة وجعلوها محاصصة وانتسابية طائفية وعشائرية ويتذكر الذين خدموا في الجيش لاسيما في التسعينات كيف كان كبار الضباط يفرضون على الجنود من المحافظات الوسطى والجنوبية جلب الرز والسمك مع المبالغ المالية كرشوة لهم حتى يغضوا النظر عن تغيبهم او عدم حضورهم الا اخر الشهر، ولذلك اصبح كبار الضباط من الموصل والرمادي يمتلكون أموالا طائلة وشركات كبيرة فضلا عن القصور والعقارات بما لايتناسب ومرتباتهم الشهرية في التسعينات..

    ثم ان تواجد المسؤولين الكبار من اهل السنة في حزب البعث المعروف بفساده جعلهم يحظون بامتيازات خيالية مع ثراء غير شرعي لا غبار عليه، ثم تورط اولئك المسؤولون بجرائم القتل والابادة والمقابر الجماعية جعلت الكثير منهم ملاحقون قضائيا، وهذه الملاحقة حولتها الأجندات الطائفية الحاضنة في المنطقة الى استهداف لاهل السنة فانخدع فيها بسطاء الناس ومال اليها من لايعرف خبايا الامور وعزفت على اوتارها فضائيات طائفية مثل الجزيرة والعربية والفضائيات الوهابية حتى اصبحت مقولة تتردد يوميا على طريقة “اكذب اكذب حتى يصدقك الناس”. والا كيف يعقل ان تطلق مقولة التهميش على طائفة كريمة من اهل السنة في العراق ومنهم في الحكم : رئيس مجلس النواب ونائب رئيس الوزراء ونائب رئيس الجمهورية وفي اول دورة كان رئيس الجمهورية من اهل السنة، ثم عندهم عدد كبير من الوزراء وعدد اكبر من النواب ولهم مناصب كبيرة في الدولة مثل رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس دائرة الرقابة المالية، وعندهم مجالس للحكم في المحافظات، وشريحة تمتلك كل هذه المناصب والعناوين في الدولة كيف يمكن اعتبارها مهمشة. وهل يعقل مثل هذا الكلام. نعم هناك اخطاء في الحكم يعرفها الجميع يعاني منها الشيعة كما السنة فلماذا تختصر تلك المعاناة فقط بالإخوة من اهل السنة؟

    ان التظاهرات في سامراء تطالب باقليم صلاح الدين وتدعوا لطرد القوات الاتحادية من الاقليم. هل هذه الدعوات يمكن تجاهل النعرة الطائفية فيها التي تريد تقسيم العراق. والذين يصرون على قطع الطريق الدولي وتوقف سيولة وصول البضائع وهي ضرورية لكل اهل العراق، هل هذا التصرف يعتبر شرعيا او ممارسة ديمقراطية. لماذا لايحرمها من يطالبون بتلبية مطالب المتظاهرين من اهل الفقه والفتوى كما حرمها مفتي اهل السنة في العراق الشيخ مهدي الصميدعي؟

    ولماذا لا يرفضها السياسيون من الذين يدعون إلى الديمقراطية ويقولون للمتظاهرين إن قطع الطريق الدولي عمل غير ديمقراطي.

    وهناك نقطة أرى من الضروري تسليط الضوء عليها وهي: هل من الإنصاف والمشاركة الوطنية ان يسمح البعض لأنفسهم وهم يرون إخوانهم الشيعة يعبرون عن أحزانهم المشروعة في مسيرة أربعينية استشهاد الإمام الحسين تجاه كربلاء والتي يحترمها المسيحيون فيؤجلون احتفالهم بأعياد الميلاد المجيدة عندما تصادف مع تاريخ العاشر من محرم الحرام وهو يوم استشهاد ثائر الإنسانية الإمام الحسين وقد فعل هذا مسيحيو البصرة وبغداد ومسيحيو لبنان في بيروت وبعلبك والنبطية وصور كما فعل الصابئيون، أقول هل من الأصول الاجتماعية والأعراف الوطنية والإنسانية أن يقوم البعض باحتفالات راقصة تعزف فيها مختلف المعازف وتنشد فيها الأهازيج في كل من سامراء والرمادي والفلوجة وبعض المناطق في الموصل وفي تكريت، بينما يعيش إخوانهم من الشيعة شركاء العقيدة والوطن حزنا عاما له اعتبارات شرعية تباركها السماء في اصالتها وتستثني من تلك المباركة ما يحدث من شوائب وهي امور عرضية لا تعتبر الا زبدا والزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في القلوب، وهكذا نعرف ان مقولة “تهميش السنة” ليس حقيقة وانما هو ادعاء صنعته وساعدت عليه ظروف ملبدة بغيوم الطائفية التي اصبح لها تنظيما هو تنظيم القاعدة واحزابا رديفة نتيجة إفلاسها مثل حزب البعث واخرى متلهفة للسلطة بأي ثمن كتلك التي وافقت على اتفاقية كامب ديفيد، ومعها انظمة التبعية في المنطقة تقدم المال والسلاح وسينطبق عليها المثل المشهور “على نفسها جنت براقش”.

    ان مقولة “تهميش اهل السنة” التي يرددها بعض الذين يظهرون على الفضائيات بعنوان محللين سياسيين وهم ليسوا كذلك تكذبهم خلفياتهم ويفضحهم واقعهم المتسكع على ابواب مكاتب وجدت لصناعة مهنة التسول الوظيفي.

    ان “تهميش اهل السنة” هي صورة غير حقيقية تلبس بها افراد محسوبون على الطائفة السنية نتيجة تورطهم بولاءات غريبة على الحاضنة العراقية وتقاليدها وتمثلت تلك الولاءات بالانتماء لحزب البعث الذي اصبحت قيادته بفعل عوامل خاصة بتلك الاحزاب لاسيما حزب البعث ونتيجة تورط تلك القيادات الحزبية المحسوبة على السنة باضطهاد الشيعة خصوصا بعد وصولهم للحكم عام 1968 علما بان المنتمين لحزب البعث من المحسوبين على الشيعة هم اكثر من المحسوبين على السنة، ولكن تلك الكثرة تعرضت لعمليات تصفية اصبحت جزءا من الطبيعة الدموية لحزب البعث. وبعد ولاءات حزب البعث جاءت مرحلة الولاء لتنظيم القاعدة الارهابي الوهابي التكفيري وفي هذه المرحلة ايضا ظهر الكثير من المحسوبين على السنة مرتبطين بنشاطات تنظيم القاعدة الذي سمى نفسه بتسميات متعددة منها “دولة العراق الاسلامية” وجيش الراشدين، وجيش عمر الفاروق، وكتيبة الصديق، وهي تسميات تدغدغ عواطف الشباب المحسوبين على السنة مما أوقعتهم في ممارسة القتل العشوائي والذبح والتفجير بالمفخخات بحجة مقاومة الاحتلال الامريكي بينما كانت المدن والمساجد والمدارس والاسواق الشيعية هي المستهدفة والذين قتلوا من الشيعة هم اضعاف مضاعفة مما قتل من الأميركيين. من هنا صار واضحا ان عدد المحسوبين على السنة من المطلوبين للعدالة والقضاء هم باعداد كبيرة من المحسوبين على السنة، ولذلك ظهرت دعوات تهميش السنة ومظلوميتهم التي ليس لها اساس من الصحة، فنحن امام افراد حاسبهم القضاء المؤلف من قضاة سنة وشيعة، وهذه المحاسبة هي ليست لاهل السنة، وانما لافراد مدانين قضائيا مثلما ادين بنفس المستوى افراد محسوبون على الشيعة ولكن اهل التشيع لم يعتبروا ذلك استهدافا للشيعة، وحتى عندما كان صدام حسين يستهدف الشيعة بالسجن والتعذيب والقتل والاعدام والحرمان، لم يعتبر الشيعة ذلك استهدافا من قبل اهل السنة وانما حصروه تعينا بشخص صدام حسين ولم يحملوا الطائفة السنية مسؤولية جرائم صدام حسين.

    ومن خلال جلاء هذه الصورة عرفنا السبب الذي يقف وراء مقولة “تهميش أهل السنة في العراق” وهي مقولة غير صحيحة وباطلة ورائها أجندات طائفية تختزن الحقد والكراهية لمذهب أهل البيت عليهم السلام. 

    لذلك على السياسيين والمثقفين والإعلام ان لا ينجرف وراء مقولة “تهميش السنة” فأهل السنة لا يهمشون ومن يهمشهم ظالم لنفسه ولشعبه ولوطنه ولدينه، مثلما ان الشيعة والتشيع لا يهمش أحداً لأنه ينطلق من مباني فكرية محكمة بقيادة الراسخين في العلم الذين هم امل أطروحة التغيير الاجتماعي التي ينتظرها الكون المتدين الذي يعرف ان الدول التي أصبحت على شفير هاوية السقوط المالي لا يمكن ان تقود العالم الى حيث يكون الانتظار امل الجميع.

    رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية

    ALITAMIMI5@yahoo.com

  • أخطـاء الحـكــومــة وأخـطــاء المتـظــاهـريـــن

    شرنقة ما يسمى بالربيع العربي ” وهي تسمية مضللة ” تلتف حول المنطقة , والمشكلة أننا من بؤسنا وحرماننا نصدق بكل ما يقدم لنا باسم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان والرفاهية ؟  أخطاء الحكومة لم تعد تحتاج الى دليل , ولكنها أخطاء تقع في مربع عدم الخبرة وعدم الكفاءة , يتساوى في ذلك كل أحزاب السلطة وممثليهم في الحكومة والبرلمان ومجالس المحافظات ومؤسسات الدولة والجيش وقوى الأمن .وعندما نشخص عدم وجود الخبرة وعدم وجود الكفاءة في شخص العاملين في الدولة عموما والمرشحين من قبل أحزاب السلطة , فأننا لا ننسى حقيقة لم تعد تغيب عن المهتمين بتحليل شخصية الفرد والمجتمع العراقي ولكن ليس على ” طريقة الدكتور علي الوردي ” التي أخبرنا أخيرا سلام الشماع المقرب منه بأنه ” أي علي الوردي ” كان كثير القلق والشك في أواخر أيامه وكان يحتسي يوميا مساء قدحا من الخمر ولم يشاهده يؤدي الصلاة”. والمجتمع العراقي يعاني اليوم إرباكا في منظومة القيم , ومن هنا يصعب على المصلحين إيجاد فضاء للإصلاح قبل علاج فساد منظومة القيم والتغلب على نتوءاتها المعيقة للبناء على مستوى : ” الفرد , والأسرة , والمجتمع , والدولة ” ولذلك نرى بوضوح فساد كل من: – 

    1-    الاحزاب ولا نستثني أحدا  2-   الكتل وتتكون من مجموعة أحزاب  3-   التيارات وتتكون من أفراد وقواعد شعبية وعشائرية وحاضنات دينية  4-   الإعلاميون : والاستثناء موجود ولكنه نادر وقليل , وسبب فساد الاعلاميين لأنهم من أفراد هذا المجتمع الذي تعاني منظومة قيمه من أرباك , ثم لأنهم أصبحوا مجندين لمشاريع إعلامية مدعومة من الخارج غالبا وتفتقد الى التخطيط وتكتفي باستحضار المال المجهول المصدر ؟  5-    المثقفون : والاستثناء موجود ولكنه نادر وقليل , ويغلب على طبقة المثقفين العراقيين انتماؤهم لحاضنات فكرية لا تنتمي لروح الموروث العقائدي الذي يحرك غالبية الكتلة البشرية في العراق التي مازالت في صراع بين مستحدثات التقنية والمدنية المعاصرة وبين هويتها العقائدية التي لم تجد تماثلا معها في تفاصيل الحياة اليومية رغم تعلقها الذي لا يفقدها الأمل بالخيارات النهائية التي عرفها مخططو ما يسمى بالربيع العربي اليوم وهم نفس المخططين لسايكس بيكو القرن العشرين ؟ لذلك عندما يقترب الإعلاميون من خلال فضائياتهم وصحفهم ومجلاتهم ومذياعهم للحديث عن الفرد والمجتمع والدولة في العراق يزيدوا النار اشتعالا , ويساهموا في أذكاء نار الفتنة دون إخمادها , لآتهم ليسوا من المتخصصين غالبا ويغلب عليهم صفة الهواة ؟ والمتخصص إعلاميا منهم لا يمتلك أرضية ثقافية للتواصل مع حركة الكتلة البشرية لأنه استقى ثقافة إعلامية أجنبية مبنية على نسق فكري له أغراض في منطقتنا يقودها العقل البروتستانتي البريطاني في بداية القرن العشرين والعقل التوراتي الامريكي في نهاية ذلك القرن وبداية القرن الواحد والعشرين . وما بين العقل البروتستانتي المتطرف الذي ولدت من خلاله الكنيسة الصهيونية وما بين العقل التوراتي المختزل بآراء حزقيال في ” الهرمجدون ” ويأجوج ومأجوج ” الذي أصبح موضع قناعة العقل القيادي الامريكي وهي لحظة اصطفاف تعبر عنها الأقدار أكثر مما تعبر عنها الافكار . وأخطاء الحكومة يمكن معالجتها بتصحيح قانون الانتخاب ووضع قانون للأحزاب , ويبقى ألاستعصاء في تغيير بعض مواد الدستور الذي جعل من الإقليم دولة داخل دولة , وهذا الجعل المفتعل يسقط أي واحد يتسنم رئاسة الحكومة الفدرالية ” المركزية ” ومن هنا يكون الذنب ليس بالمالكي في تصاعد المشكلات الاخيرة بين المركز والاقليم , ومن يعمل في الاقليم يجد فرصة سانحة في اقامة الدولة الكردية لاسيما بعد المواقف الاوردغانية التي تجد في الحالة الكردية العراقية والمال القطري والسعودي  منفذا للخلاص من الورطة السورية ولذلك يعول أوردغان آمالا كبيرة على لقائه المرتقب مع الرئيس الامريكي أوباما في شهر شباط المقبل .ولآن الانتخابات أصبحت شبه تقليد سياسي رغم تشويه هذا التقليد والاساءة اليه من قبل أحزاب السلطة , ألا أن مقولة ” الربيع العراقي قادم ” لم يكن استخدامها صحيحا بلحاظ وجود الانتخابات التي أصبحت تقليدا في العراق , وبلحاظ تداول السلطة رغم ما فيه من أخطاء .أما أخطاء المتظاهرين فلا يمكن علاجها لوجود أجندات خارجية تحركها ظهر ذلك واضحا في كل من :- 

    1-   ظهور لافتات وعلم الجيش الحر وهو مشروع مخطط له من قبل المطبلين زورا لما يسمى بالربيع العربي ” وما يسمى بالثورة السورية التي تقوم وزارة الداخلية السعودية بالعفو عن السجناء المحكومين  بقطع الرؤوس وهم من عدة جنسيات عربية وإسلامية شرط توجههم للجهاد في الثورة السورية ؟ 2-    رفع العلم العراقي القديم وفي هذا العمل مكيدة يقف وراءها من ينتسب للحزب الذي دمر الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق وهو حزب البعث الذي قال مؤسسه ميشيل عفلق عام 1948 : ” اذا كان محمد كل العرب فليكن العرب كل محمد ” وهي أخطر مقولة قيلت في العصر الحديث لتشويه صورة القيادة المصطفاة ربانيا واستبدالها بقيادة وضعية لا تمتلك مواصفات القيادة بشروط السماء ولذلك أصبح من هو أمي متهور من أبناء الشوارع قائدا على العراق وسعى لتدمير منظومة القيم العراقية ولذلك نجد اليوم من لا يزال يسبغ الشهادة خطأ والقيادة زورا على مثل ذلك النفر الضال ؟  3-   رفع صور أوردغان التركي في تظاهرة الانبار يعني وجود أصابع للمخطط الدولي الذي يقول :” لنا الطاقة وأمن إسرائيل ولكم حكم السلفيين والوهابيين ” وأوردغان العثماني يسعى لحماية أمن إسرائيل من خلال تطوعه غير المفهوم لتدمير حزام المقاومة والممانعة رغم كل الاضرار الفادحة التي انعكست على حياة الشعب التركي لاسيما المحافظات المجاورة لكل من سورية والعراق ووجود صواريخ باتريوت على الحدود التركية السورية والغاية منها حماية إسرائيل وليس حماية تركيا التي لم يعلن أحد جيرانها بتهديدها ؟ ثم أن تدخل أوردغان بالشأن العراقي طائفيا رغم وجود عشرات الشركات التركية العاملة في العراق مما يعني أن هذا الرجل قد جند للأجندات الاجنبية على حساب مصلحة شعبه الذي يرفض تلك التدخلات في الشأن السوري , وعليه يكون رفع صور أوردغان لا يمكن تبريره سياسيا ووطنيا وأخلاقيا ؟ وعمل من هذا النوع يتجاوز الاخطاء المحلية في الحكم والسياسة ؟  4-    ارتفاع الشعارات الطائفية والتي لها حاضنات وهابية يعرفها أخواننا في الرمادي والموصل وصلاح الدين أكثر من غيرهم واكتووا بنارها ومست أعراضهم من جرائها ؟ وشعارات ” الصفوية والمجوسية ” مؤشر خطير يهدد الوحدة الوطنية العراقية .5-   إعلان مطالب تعجيزية تلغي الدولة والنظام والقانون هي مؤشر خطير آخر مثل : إلغاء مادة ” 4أرهاب ” والارهاب أصبح متفشيا في العراق يهدد سلامة المواطن مثلما يهدد الدولة العراقية , فمن يطالب برفع هذه المادة أنما يسعى لفتح مشروع تدمير الدولة وهدر واستباحة الدم العراقي , ولذلك يعتبر هذا المطلب من أسوأ المطالب , ولو كان هناك طلب بترشيد تطبيق هذه المادة لكان فيه وجهة نظر مقبولة والمطالبة بإطلاق سراح كافة المعتقلين وتطبيق قانون العفو العام دون ترشيد واستثناءات يخفي وراءه توجه مخيف لحماية من قتل العراقيين وهو خطأ للمتظاهرين لا يمكن حسن الظن به ؟ كما أن رفع مطلب اطلاق سراح النساء السجينات وبإطلاق لا يستثني الارهابيات من حملة المفخخات واللاتي ارتكبن أعمالا إجرامية هو الآخر خطأ للمتظاهرين تقف وراءه أجندات خارجية إرهابية ؟  6-   رفع شعارات مظلومية أهل السنة دون مظلومية الشيعة وبقية الوجودات العراقية مثل المسيحيين أنما يخفي وراءه نفس طائفي يريد تمزيق العراق بالفتنة التي تسعى إليها الصهيونية وعملاؤها في المنطقة الذين أصبحوا أدوات أمريكية وهم كل من أوردغان التركي وحمد القطري وسعود الفيصل السعودي . 7-   رفع شعار التدخل الإيراني يخفي وراءه نفس طائفي تتضافر جهود دولية وإقليمية لجعله عدو هذه الأمة بدل العدو الاسرائيلي وهذا توجه خطير لأنه يحمل نفس المخطط التدميري في المنطقة والمطبق حاليا في سوريا , أننا عندما نشخص بعض أخطاء السياسة الايرانية لا نجعل منها عدوا لنا وللمنطقة والعالم , بينما الذين يرفعون هذا الشعار يتناسون التدخل السافر التركي في الشأن العراقي مثلما يتناسون التدخل القطري العدائي في العراق والتدخل السعودي الذي يرفض تطبيع العلاقات مع الحكومة العراقية بينما يحض على تدمير سوريا من خلال اخراج المساجين المحكومين عندهم بشرط القتال في سوريا ولم يفعلوا ذلك من أجل الثورة الفلسطينية عبر تاريخها الطويل ؟ والدعوة الى جعل إيران عدوا للعراقيين هو خطأ للمتظاهرين يضاف الى أخطاء الصراع والمخطط الدولي لتفتيت المنطقة ؟

    8-    ثم أن اعتبار قطع الطريق الدولي كردة فعل على قطع مواكب العزاء للشوارع كما صرح بذلك أحد شيوخ العشائر الداعمين للتظاهر هو خطأ فكري وسياسي يضاف لأخطاء المتظاهرين المرتبطة بنفس طائفي يرفضه الغالبية من أبناء الشعب العراقي واعتبار رفع علم الجيش الحر هو ردة فعل على رفع صور الخامنئي كما صرح بذلك نفس شيخ القبيلة الذي ينقصه الفهم السياسي , فرفع صور الخامنئي خطأ فردي لا تتبناه الحكومة ولا المرجعية في العراق , بينما رفع علم الجيش الحر في تظاهرة سياسية يكشف عن توجه يرتبط بما يجري في المنطقة من مخطط يريد تفتيت المنطقة من خلال ألاطراف التي تقف ورائه , فنحن هنا أما أخطاء للمتظاهرين يختلط فيها البعد الطائفي العدائي والبعد الدولي الذي لا يريد خيرا للعراق والمنطقة , وبذلك فنحن أمام أخطاء مركبة للمتظاهرين عرضت السيادة العراقية للاختراق والوطنية العراقية للتشرذم والسياسة العراقية للضياع , بينما تظل أخطاء الحكومة محصورة في الحاضنة العراقية ويمكن علاجها من داخل الحاضنة العراقية وتقليدها ألانتخابي بعد أصلاحه .

  • تظـاهـرة الانـبـار وأخـطـاء المـكـان والشـعـار

    من نافل القول الإشارة إلى أن دستورنا: تعددي فيدرالي يضمن للمواطنين حرية الرأي ولكن في الوقت نفسه نصَّت المادة “36” بما لا يخل بالنظام العام والآداب أولاً: حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل وثالثا: حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وينظم بقانون.

    وقطع الطريق العام هو أخلال بالنظام

    ومن يدعي غير ذلك لا يعرف النظام ولا يفهم في السياسة، بل أن قطع الطريق العام هو من أوضح صور الإخلال بالنظام العام لأنه يتسبب بما يلي:

    1- قطع شريان حيوي من المواصلات التي تربط العراق بالخارج

    2- إعاقة وصول المواد الغذائية وهي كثيرة المرور عبر هذا الطريق

    3- إعاقة وصول المواد الإنشائية والمعدات التي تحتاجها السوق المحلية

    4- منع المرضى من الوصول إلى المستشفيات والحصول على العلاج اللازم في الوقت المناسب.

    5- منع وصول الحوامل من النساء واللواتي في حالة طلق ولادي إلى المستشفيات لتسهيل عملية الولادة وحماية الأم والجنين.

    6- منع وصول طلاب المدارس إلى مدارسهم

    7-    منع وصول طلاب الجامعات إلى جامعاتهم

    8- إعطاء صورة سلبية عن البلد الذي لا يعرف أهله كيف يتظاهرون

    9- إعطاء صورة سلبية عن ثقافة المواطن العراقي.

    وشيء من هذه السلبيات تتعلق بالآداب العامة؛ فهذه التظاهرة وبالطريقة التي تجري فيها هي مخالفة للنظام العام مثلما هي مخلة بالآداب, وعليه يكون هذا العمل ممنوعا في الدستور العراقي طبقاً للمادة 36″ .

    وبما أن التظاهرات رفعت شعارات مخلة بالنظام العام واستعملت كلمات مخلة بالأدب العام من خلال رفع العلم العراقي القديم – وهو مخالفة دستورية – مثلما رفع علم ما يسمى بالجيش الحر و- هي تسمية تنسب لطرف معارض في سوريا يمارس العمل المسلح يسمى بالجيش الحر تدعمه تركيا وتموله كل من قطر والسعودية وهو موضع إشكالية عند الشعب السوري – فكيف وما معنى أن يرفع هذا الشعار في تظاهرة عراقية؟

    على كل من أيد تلك التظاهرة أو ساهم فيها أو دعا إليها أن يجيب عن هذا السؤال وهو سؤال عراقي بامتياز برسم كل من ذكرنا ويشمل هذا الرسم حتى الذين سكتوا مجاملة أو ممالئة.

    إن الهتافات التي رفعت يعرف من يقف وراءها وهي تنسب لجماعة كانت تنتمي لحزب كان سببا في دمار العراق أرضا وشعبا.

    ثم كيف تصبح الشعارات الطائفية متداولة وينادى بها علنا ولمصلحة من؟

    ولمن ينكر ذلك عليه أن يراجع خطبة الجمعة يوم 21|12|2012 في مسجد مدينة تكريت وقد ألقاها معمم صغير السن تجاوز على مفتي أهل السنة في العراق مثلما تجاوز على وحدة الشعب العراقي عندما دعا إلى الشعارات الطائفية مثل “الأكثرية” ويقصد بها الأكثرية في العالم الإسلامي وهي معروفة والأقلية في العالم الإسلامي التي غمز من طرفها كثيرا وهي كذلك معروفة؟

    أننا مع التظاهر الذي ينتصر لوحدة العراق, ومع التظاهر الذي ينتصر للمعتقلين المظلومين وليس لقتلة الشعب العراقي من الإرهابيين “وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (سورة البقرة)”.

    ولسنا مع التظاهر الذي يخلط الأوراق ليسوق الحال للوهابيين ولمن كان سببا في دمار العراق من منفذي سياسة تدمير منظومة القيم العراقية عبر “35” سنة من الحكم الهمجي الذي لم يشهد له العالم مثيلا, وهو من حظرت عمله المادة “7” من الدستور العراقي.

    أننا نعاتب بعض شيوخ العشائر الذين اندفعوا لتأييد مثل هذه التظاهرة قبل أن يدرسوا الأمور جيدا وقبل أن يتبينوا ما وراءها من دس وفتنة، وأننا نعاتب وسائل الإعلام التي روجت لمثل هذه التظاهرة التي انحرفت عن هويتها الوطنية ولم تفرق ما بين حاجتنا للقضاء وما بين أخطاء القضاء مثلما لم تفرق ما بين حاجتنا للحكم وأخطاء الحكم.

    إن السكوت تجاه هكذا تظاهرة هو خدمة مجانية لمن يريد تقسيم العراق ونحن لا نتكلم بلغة المؤامرة, ولكن لعبة الأمم أصبحت واضحة مقروءة “لنا الطاقة وأمن إسرائيل ولكم حكم السلفيين والوهابيين”؛ ومن لا يفهم هذه المعادلة لا يحق له أن يدعو إلى تظاهرة ولا يحق له أن يعمل في السياسة ولا يحق له أن يكون عضوا في البرلمان ولا عضوا في مجالس المحافظات.

    أعيدوا النظر في تظاهرة يشارك فيها الإرهابيون قتلة الشعب العراقي وأعيدوا النظر في تظاهرة يشارك فيها فلول الحزب البائد وأعيدوا النظر في تظاهرة يرفع فيها علم ما يسمى بـ”الجيش الحر” وأعيدوا النظر في تظاهرة يرفع فيها العلم العراقي الملغى دستوريا وأعيدوا النظر في تظاهرة يرفع فيها علم الإقليم صاحب الفتن التي تترى على العراق كقطع الليل المظلم.

  • فقه السياسة الدولية .. حكم العــالم لهـم وحكم الحــزب والقـبيلة لنا ؟

    تجري الأحداث من حولنا بسرعة، يستثمرها من يعرف صناعتها. وها نحن عدنا مثلما كنا أطفالا او بدون معرفة: نختلف حول كروية الارض ونحسب ان الجبال جامدة. وحتى عندما قال لنا القرآن: “إنها تمر مر السحاب” لم نعمل تفكيرنا في الجاذبية ومصير الحركة الكونية 

    من لايعرف مصير الكون لا يكون شريكا في تحريك الاحداث حتى وان اخطأ النتائج ولكنه شارك في الفعل باتجاه المستقبل. وهذا النوع من التفكير “أي المشاركة في الفعل باتجاه المستقبل ” هو الذي يرسم سياسة المحاور الدولية اليوم. 

    فالقوم في الناتو اتفقوا على القاعدة التالية: ” لنا الطاقة وامن إسرائيل” ولكم مادون ذلك.

    ومادون ذلك محكوم بإيقاع ماكر، وذلك الإيقاع الماكر هو: ” ترك خيار الحكم للسلفي الذي يحب “رقصة التنورة ” ويعشق مجالس الغيبوبة باسم الذكر ” وفي مصر شيء كثير من ذلك مما يجعل الإخوان المسلمين حيارى بين “رقصة التنورة وغيبوبتها” وبين انتحارية التكفيري الوهابي وجهاديته المفرغة من مفهوم الجهاد.

    ولكن رغبة الوصول للحكم الذي حرموا منه لعقود طويلة جعلتهم ينزلوا على رغبة من يقول: ” لنا الطاقة وامن اسرائيل “.

    ولذلك لم يعترض الاخوان المسلمون القادمون لحكم مصر على اتفاقية “كامب ديفيد”، وعدم الاعتراض هذا سرى بسرعة للتنظيمات المرتبطة بهم في الدول العربية والاسلامية ولاسيما الاجنحة العسكرية التي راح البعض منها يحنث بعهوده ومواثيقه السابقة وهو كمين اعد بمكر ومهارة سياسية لتوهين مصداقيتهم.

    مثلما اعد كمين بالغ الخطورة في إيقاع تنظيم القاعدة في ممارسة هواية القتل في العراق حتى انهكت قوى تنظيم القاعدة وخسر اشهر قياداته في العراق مثلما خسر آماله في شعبية لم تتبلور ميدانيا رغم ما أغدق عليها من مال وتهويل إعلامي.

    ثم استكمل الكمين في سورية حيث دار قتال شرس بين نظام يمتلك مبررات الدفاع الموضوعية محاطا بشعبية ترفع من رصيده القانوني رغم قساوة المعركة وآثارها على الشعب وبنيته التحتية التي دمرت بفعل رعونة وحماقة من زج في حرب مع الجيش السوري باسم الثورة والمعارضة التي فقدت مصداقيتها من الأيام الأولى التي كان يقف وراء تحريضها من عرف اعلاميا “بشاهد عيان” لم يتقن مهارة تقنيات التصوير للحدث الميداني مما اوقعه في الغش والادعاء فسقطت مصداقيته.

    ثم تلاحقت ارقام فشل مصداقية المعارضة بوجود عناصر غير عراقية تنفذ عمليات تفجير ارهابية راح ضحيتها الآلاف من ابناء الشعب العراقي يقوم بها انتحاريون من الاردن مثل تفجير العيادات الشعبية في الحلة، وعمليات إرهابية أخرى القي القبض على منفذيها والمشتركين فيها وكانوا من السعودية وتونس ومصر وأفغانستان، واصبحت الصورة اكثر وضوحا وافتضاحا في سورية عندما قامت الجماعات المسلحة بحرق جثث القتلى من غير السوريين حتى لا تنكشف حقيقتهم وتتزيف دعاوى معارضتهم. 

    ثم كان الحدث الاعلامي القاتل للمعارضة السورية والذي لم يسلط عليه الاعلام ضوءا يستحق دلالاته وهو قيام القناة التلفزيونية الثانية الاسرائيلية ومراسلها “ايتان انغلي” باجراء مقابلة مع عنصر مسلح في ريف ادلب على الحدود السورية التركية وكان تصريح ذلك المسلح لمراسل القناة الاسرائيلية يتضمن خطأين قاتلين للمعارضة المسلحة السورية اولهما ان المراسل الاسرائيلي دخل الاراضي السورية من جهة تركيا اي بمساعدة من الحكومة التركية واستقبال من المعارضة السورية المسلحة وهذا خطأ ستراتيجي لا يغتفر عقائديا ووطنيا واخلاقيا، ثم يستكمل هذا الخطأ القاتل بقول ذلك المسلح: “إن شارون اذا صار ضد بشار الاسد فهو على الراس والعين”.

    ويكاد يكون هذا التصريح فضيحة سياسية للمعارضة المسلحة السورية لا توازيها بقية الفضائح التي مارستها هذه المعارضة والتي تمثلت في كل من: 

    1- الاعتداء على مقام السيدة زينب في ريف دمشق.

    2- الاعتداء على مستشفى يعالج فقراء الناس في منطقة الديابية.

    3- الاعتداء بالقتل والنهب على العراقيين المقيمين في سورية لعشرات السنين.

    4- الاعتداء على سكان مخيم اليرموك من الفلسطينيين وذلك بالقتل والتهجير والنهب، ومما يزيد من حماقة المعارضة السورية في الخارج ويكشف غباءها ما صرح به جورج صبرا الذي عين اخيرا في مؤتمر الدوحة من قبل الأمريكيين رئيسا للمجلس الوطني السوري، حيث صرح جرج صبرا حول احداث مخيم اليرموك قائلا: ان معركتنا لتحرير دمشق واسقاط النظام تبدا من مخيم اليرموك.

    ولم يكن هذا هو التصريح الوحيد لجورج صبرا وانما هناك من تصريحاته ولاسيما في الأيام الاخيرة ومن على قناة الميادين حيث قال: لم يضرب مسيحي واحد كف من قبل المعارضة السورية. وهذا كلام باطل تكذبه الأحداث الميدانية لا يجرؤ على التصريح به الا رجل مغفل.

    فأين رجل الدين المسيحي الذي اختطف وقتل في حلب وأين القرية المسيحية التي تقع بالقرب من الحدود السورية اللبنانية والتي اختطف منها “200” مواطن سوري مسيحي، ثم اين صارت تفجيرات القصاع في دمشق والتي راح ضحيتها العشرات من المسيحيين والمسلمين ثم تفجيرت جرمانا التي يسكنها غالبية من المسيحيين هذا ناهيك عن التفجيرات التي طالت بعض الكنائس المسيحية في سورية، فهل يعقل ان يكون جورج صبرا لا يدري بكل ذلك. ام انه ممنوع عليه أن يتحدث الا بمثل هذا الكلام الذي يريده أصحاب قاعدة “لنا الطاقة وامن إسرائيل” ولكم مادون ذلك ايها السلفيون والإرهابيون المغرمون بكرسي الحكم ولو على جماجم الناس.

    ومما يوازي تصريح جورج صبرا من على قناة الميادين الفضائية، ما نقلته الفضائيات عن تصريح “أحمد معاذ الخطيب” الذي عين هو الآخر رئيسا للائتلاف الوطني السوري في اجتماع الدوحة وذلك بسبب موقف الولايات المتحدة الامريكية من “جبهة النصرة” واعتبارها منظمة ارهابية وسأبيّن للقارئ والمتابع سبب الموقف الأميركي هذا، ولكن بعد أن استعرض ما صرح به احمد معاذ الخطيب وهو محسوب على تنظيم الإخوان المسلمين في سورية والذي قال في تصريحه في اجتماع مراكش لمؤتمر ما يسمى بأصدقاء الشعب السوري وهو عنوان مضلل يأتي على قاعدة ” لنا الطاقة وامن اسرائيل ولكم مادون ذلك ” حيث طلب احمد معاذ الخطيب بخجل واستحياء ورجاء متعثر بالخيبة الحقيقة المفارقة لهوية الوطن ودماء الناس من ضحايا تفجيرات جبهة النصرة، ومضمون طلب احمد معاذ الخطيب هو مراجعة امريكا قرارها في اعتبار جبهة النصرة من المنظمات الارهابية.

    وحقا من يستمع لتصريحات جورج صبرا واحمد معاذ الخطيب يكتشف مقدار خبث ودهاء من جلب هؤلاء الى واجهة المعارضة التي لم تستبقي حقا وطنيا لاهل سورية الا وفرطت به، فالدعوات الصريحة للتدخل الاجنبي والارتماء في احضان خدمة المشروع التوراتي من امراء قطر والسعودية وحكومة اوردغان التي خدعوها بوعود براقة في اتفاقية الدوحة السرية والتي نشرنا تفاصيلها في صحيفة المستقبل العراقي وفي كل المواقع والمدونات التي تأخذ عنا.

    ولكن اوردغان ووزير خارجيته احمد داود اوغلو صاحب نظرية “صفر مشاكل” والتي انقلبت الى ” صفر استقرار ” فراحوا يستعينوا بصواريخ “الباتريوت” المسماة بالقبة الحديدية والتي لم تفلح بصد صواريخ غزة على تواضعها فكيف بها اذا اختلطت الأوراق كما يريدها صاحب مقولة ” لنا الطاقة وامن اسرائيل ” اذا استوجبت الظروف انطلاق صواريخ حزب الله صاحب طائرة الاستطلاع ” ايوب ” التي اخترقت المجال الأمني الاسرائيلي وصورت مفاعل ديمونا الذري. 

    او اذا انطلقت الصواريخ الإيرانية، او اذا استعمل صاروخ ” اسكندر ” المرعب الذي اصبح بحوزة الجيش السوري.

    ان القرار الامريكي باعتبار جبهة النصرة تنظيما ارهابيا ينطوي على مضامين في الصراع على المنطقة والعالم لايفقهها من دخل سرادقات الحكم بدون مؤهلات، ومن اريد له ان يكون معارضا بالمقاولة والمساومة، وليس بالمقاومة والممانعة وهم بقية السيف.

    ومن تلك المضامين:-

    1- اعطاء شهادة تزكية واعتراف لبقية اطراف المعارضة المسلحة السورية

    2- وبناء على ذلك ثم الاعتراف بالائتلاف الوطني السوري.

    3- اعطاء اشارة الى ثأر أمريكي دفين تجاه جبهة النصرة لانها بالاصل تابعة لتنظيم دولة العراق الاسلامية الوهابية، وهذا الثأر يطال كل من تسبب بخسار او اذى للجانب الامريكي حيث كان الامريكيون في العراق يتابعون من كل من اعتدى على امريكي ويتركون من اعتدى على العراقيين ولو كان على مرأى ومسمع منهم وهذا ماعرفه العراقيون في احداث مثلث الموت في اللطيفية وجرف الصخر وحرف دجلة المتصل بالفلوجة. ومن هنا ينصب جام غضبهم على ايران من ايام احتجاز الرهائن في السفارة الامريكية بطهران وحادثة طبس، ثم غضبهم على حزب الله في لبنان من ايام تفجير مقر المارينز الامريكي وتهديدهم المباشر للامن الاسرائيلي.

    4- اشاعة الخوف والرعب في صفوف الاحزاب والكتل وانظمة الحكم في المنطقة حتى لاتفكر في عدم الانصياع للارادة الأمريكية التي انتقلت من قاعدة اعطاء الضوء ” للقبيلة والحزب ” الى قاعدة جديدة اليوم هي استبدال القبيلة والحزب ” بالسلفي والوهابي التكفيري ” الذي يتظاهر بتطبيق الشريعة وهم لا يملكون مقومات تلبية حاجات الناس التي تنطلق من مقولة:” قبل ان تتفلسف يجب ان تعيش ” وقد سبق هذه المقولة تاسيس فكري عقائدي للامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول فيه: “لولا الخبز لما صمنا ولا صلينا ولا ادينا الواجبات” وهو سبق فكري لمقولة الديالكتيك وصراع الطبقات بمفهومه المادي. 

    فمصر التي انتخبت محمد مرسي الإخواني ثم انقسمت عليه تجد نفسها اليوم تئن تحت وطأة الفقر والعوز تحاصرها الديون والحاجة لتوفير خبز الناس الذي لاينفع معه مواعيد صندوق النقد الدولي ولا منح السعودية وقطر التي يراد لها ان تدير شؤون مصر كما تريد هذه الانظمة لاكما يريد الشعب المصري.

    ثم ان السباق الهامشي بين تركيا ومصر حول من يفوز ” رقصة المولوي التركية ” ام رقصة التنورة المصرية ” وكلاهما امتداد لفسلفة الصوفية واسترخائها التنويمي الذي لم يفق من غيبوبته منذ ان دعا ابن عربي لسكرة الروح واعقبها الخيام بسكرة الجمال التي حلقت مع قصائد سعدي الشيرازي:

    الا يا ايها الساقي…… ادر كـأسا وناولها.

    فلا الساقي توقف ولا المتناول افاق حتى غزتنا امم عرفت أخطاءنا قبل ان نعرفها واكتشفت ثرواتنا قبل ان نكتشفها فأصبحت مالكة لرقبة الانتاج والتصدير واصبحنا نتفرج ونكتفي بفتات ما تعطيه لنا شركاتهم ونقنع بما يقوله لنا خبراؤهم، حتى لا نصحو الا على مقولة من قال “انا رب الشويهة والبعير” وسباق الهجن من شواهد العجز البدوي تجاه سباق الفضاء ومنظومة الصواريخ العابرة للقارات، وأساليب الحرب الناعمة التي تدهمنا اليوم جولاتها على قاعدة:” الطاقة لنا وامن اسرائيل” ولكم حكم السلفية والوهابية ” وهو عقاب لهذه الأمة التي ضحكت من جهلها الأمم.

    فالطاقة هي مصدر القوة، ونحن نسينا الخطاب القرآني صاحب السبق في ذلك النداء عندما قال: “واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ” واذا بنا نحول القوة الى الى سهام نوجهها الى صدورنا، يقتل بعضنا بعضا، نستحل الأعراض، وندمر الممتلكات، ونقتل المستقبل، ونعيش في كهوف الماضي لا نحرص الا على لحى طويلة سائبة ونلوك شعارات خالية من المضامين، لا تشبع جائعا وعندنا جياع كثر ولا تستر فقيرا محتاجا وعندنا منهم الكثير ولاترحم يتيما ولا تحشم ارملة ولا توقر شيخا وهم الغالبية عندنا، ولا تحترم مسجدا ولا دورا للعبادة وبذلك قطعت علاقتها بالسماء، وارتبطت باهل الارض من دعاة ” الطاقة لنا ” لأنهم عرفوا اي اولئك الدول سر الغلبة وذاقوا طعم النصر، وعرفوا من هو الخطر عليهم ومن هو الذي لايشكل خطرا عليهم فمدوا له يد الدهاء وموائد الاغراء.

    وخططوا للذي يشكل عليهم خطرا بالاقصاء والمحاصرة والتشويه واستعملوا سياسة التشهير والتسقيط، وحصروا كل ذلك بمن هو مع منهج ” الانتظار ” الذي يختزن وعي التاريخ وفلسفة الكون كما فسره اينشتاين في مفهوم ” الكون الأحدب” ونظرية السفر في الزمان، ونظرية انبساط الوقت، وهي مفاهيم ورؤى تنتمي لعالم الكون المتدين ” وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم ” والتي يختصرها الخطاب القرآني المتكرر عبر سور المسبحات ” يسبح لله ما في السماوات وما في الارض “.

    والذين غابوا عن هذه المفاهيم هم الذين أصبحوا اليوم سفراء لصاحب قاعدة ” الطاقة لنا ” منهم انظمة حكم ذليلة، ومنهم احزاب ضيعت بوصلة المسير، ومنهم جماعات هوى اصبحوا صرعى غوايات طائشة وبرامج بائسة وشعارات يائسة يتساوى في ذلك العلماني المتخم بالمادة والمتدين الذي لايملك من الدين الا قشرته فكان منهم الذي يقول: ” الشريعة قشرة والطريقة لب ” ومنهم من يقول ان محمدا “ص” هو ابن عبد المطلب وليس بن عبدالله. ومنهم من يقول: لا يوجد اقتصاد في الاسلام، ومنهم من انكر سورة الفيل ومنهم من سخر من الجنة، ومنهم من نسب القرآن الى غير عصره، ومنهم من عظم اللذة واتخذ من المتعة المادية الجسدية بديلا عن متع الروح، فاجتمع كل هؤلاء ليشكلوا طابورا يؤتمر بأوامر صاحب قاعدة ” الطاقة لنا ” وهو الذي جعل من حرب العراق مفتاحا لحروب الطاقة التي اعقبها حروب مايسمى بالربيع العربي والتي ترجمتها احداث سورية، حيث حان اشتباك المحاور الدولية التي اقتربت من ساعة الصفر، ولذلك بدا كل منهم يشحذ قواه ويهيا وسائله ويحرك اساطيله فهذه الصين للمرة الاولى تبحث عن الوصول الى البر والى شرق المتوسط وهذه روسيا الاتحادية تسارع بوارجها وسفنها الحربية الى موانئ طرطوس والاذقية وهذه ايران تحذر تركيا من صواريخ باتريوت، وهذه امريكا تعين وزيرا جديدا لخارجيتها وهو من منظري سياسة الحلول السلمية وهو ” جون كيري ” وقبل ذلك اقالت الجنرال بترايوس مدير ” السي اي اي ” الامريكية بأسباب ليست هي من اخلاقيات من يهنئ الزواج المثلي ويشجعه.

    ان فقه السياسة الدولية يحتاج الى معرفة تفصيلية بمفاهيم العمل السياسي الذي يمتلك القدرة على فهم العالم من خلال فهم الكون واحداثه المسيرة بمرجعية واحدة ” كل إلينا راجعون” و”وان عدتم عدنا” و ” لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس”.

    ويبقى حيرة الناس مما يجري حولهم هذه الايام هو عدم معرفتهم بخيارات الدول الكبرى التي عرفت خياراتها في الامساك بالطاقة وامن اسرائيل وترك الحكم المحلي هذه المرة للسلفيين والوهابين حتى لاتستقر المنطقة، مثلما اعطوها في سايكس بيكو الأولى إلى حكم القبيلة والحزب فظلت المنطقة تغلي بالصراعات ولم تجن إلا التخلف.

    رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية

    ALITAMIMI5@yahoo.com

  • لاتشغلــوا العــراق بالقضــايا الصغيــرة ؟

    تعرف البلاد بعقول أهلها قبل أن تعرف بثرواتها ألاخرى وهي مهمة ولكن ثروة العقل هي ألاهم .

    في العراق اليوم شنشنة ودندنة بين هذا وذاك , ولكنهم يظلوا كلهم أبناء الوطن 

    في العراق اليوم تشهير وتسقيط وهي لعبة الصغار الذين لايعرفون ماذا يجري من حولنا ؟. في العراق اليوم شكوى من الحكومة لها مايبررها.

    وفي العراق خلافات حول قضايا ضرورية وأساسية , وخلافات حول قضايا غير ضرورية وغير أساسية. في العراق سوء تفاهم بين المركز وألاقليم لو أنكشف لآطراف سوء التفاهم ماذا ينتظر دول الجوار التي تسعى لزيادة سوء التفاهم بين المركز وألاقليم لنفضوا أيديهم من تلك ألاطراف التي ينتظر بعضها مصير باكستان من جراء طالبان وينتظر البعض ألاخر ما لايخطر على بال أحد؟. في العراق تنافس وحسد بين أحزاب السلطة مصحوب بشيئ من عدم الثقة في العراق سعي حثيث لزرع بذور الفتنة الطائفية لم تثمر في مدن محافظة ألانبار بالرغم من وجود بؤر لها في صحراء ألانبار الشاسعة التي تتلقى صدى مايجري في سورية وألاردن مثلما تقوم بالرفد المحدود أحيانا رغم الضعف والتصدع الذي تعاني منه مايسمى بدولة العراق ألاسلامية التي ينظر لها حزب التحرير.

    في العراق أحزاب جنينية وأخرى هامشية وأخرى السابقات أصبحت أثرية , وفي العراق تجمعات تتكاثر بمناسبة ألانتخابات كما تتكاثر الطحالب وألاشنات في ألاجواء الرطبة ؟

    في العراق حديث للسياسة يسترجع الماضي ولا يعيش الحاضر ولا يعمل للمستقبل 

    في العراق لازالت ألانتخابات تشكل مناسبة لعمل موظفي مفوضية ألانتخابات أكثر منها مناسبة لتأصيل العمل ألانتخابي وتطوير مفاهيمه .

    ولازالت ألانتخابات في العراق مناسبة للولائم وأنتظار الهدايا والمكرمات والوعود بالتعيين ؟ 

    في العراق عشائر يجمعها الولاء وتفرقها المصالح وألاهواء , فرئيس العشيرة ليس له من الولاء ألا جمع الدية و طريقة التحية وأحتساء القهوة والشاي في المضيف .

    في العراق يعاني تنظيم القاعدة من فشل بنيوي مما جعله غير قادر على أختراق المنظومة ألاجتماعية والموروث التاريخي 

    في العراق لازالت الطبقة المثقفة مهمشة….

    وفي العراق لازالت الطبقة المتعلمة ضائعة…

    وفي العراق لازالت ألامية غير محاصرة …

    وفي العراق لازال الفقر يسجل حضورا بالرغم من حصول العراق على أعلى نسبة نمو في العالم بحيث تقدم على الصين ؟

     ومن هنا نقول لكل من يهمه أمر العراق من الذين حسبوا على العملية السياسية أو الذين سيحسبوا على العملية السياسية مع كل دورة أنتخابات : لاتشغلوا العراق بالقضايا الصغيرة , ولا بألاشياء المحلية فقط , فهذه السخونة المفتعلة حول ماسمي بالمناطق المتنازع عليها وهي تسمية خاطئة مضللة أريد منها وضع عقبات وخنادق في طريق مسيرة العراق نحو البناء والتقدم  والوحدة الوطنية .

    أن ملفات المشاكل الداخلية لم تتخذ طابع التخطيط الممنهج في وضع الحلول والحوار البناء , وأنما أتخذت طابع المهاترات والتشهير والتسقيط , وهذا ألاسلوب يزيد من التخندق الحزبي وأخطرها التخندق الطائفي ؟ 

    العراق اليوم ينظر له عالميا من قبل الدول الكبرى ودول المحاور : أنه البلد ألاكثر نموا من حيث تسارع وتيرة أنتاجه النفطي الذي تسيل له لعاب الشركات الكبرى ومن ورائها دولها ذات الحضور في المسرح السياسي . 

    وهذه هي النقطة المركزية بالنسبة للعراق دوليا , ولكنها لم تتحول الى نقطة مركزية في تفكير النخب السياسية العراقية , مما يجعل ألانشغال بالقضايا الصغيرة يشكل أشكالا معرفيا وسياسيا في أن معا ؟

    أن ألافق الدولي مشحون بغيوم ماطرة وأخرى مرعدة , ومطر الماطرة سيول وفيضانات كما يحدث في سورية , والمرعدة كما يحدث في مصر وتركية وما ينتظر السعودية وكل من تورط بالنار السورية ؟ 

    والساحة الدولية تتهيأ الى تسويات مرة , وأخرى قاتلة كالسم , وثالثة مميتة كالحقن الملوثة ؟ 

    ومن هنا سيكون الصغار في غرفة العزل , وألاصغر سيكونون مهمشين , وأصغر الصغار سوف لن يجد له مكانا للجلوس ولو في الباب ؟ 

    أن النار السورية لايمكن أن تستمر الى مالانهاية ….

    لآن مصالح الكبار حاضرة في المنطقة بقوة ومن أمثلة ذلك ” العراق ” الذي سيكون عن قريب جدا صاحب أكبر أنتاج نفطي في العالم ؟

    والمنطقة هي مركز ثروة العالم وغناه حاليا , ولذلك فهي محطة أرتكاز على مستويين هما:- 

    1-   المستوى ألاقتصادي 

    2-    المستوى السياسي 

    أما المستوى ألاقتصادي فقد عرفنا شيئا منه وهو الثروات النفطية والغازية 

    وأما السياسي : فيتلخص في كل من :- 

    1-   الفهم التوراتي : وأخبار معركة ” الهرمجدون ” ويأجوج ومأجوج ذات الصدى التاريخي المعزز بالتحدي والسيطرة .

    2-   الفهم العقائدي ألاسلامي في مفهوم ” ألانتظار ” التي درسها الغرب وأخذته الخشية من فقدان دوره , فللآنتظار مفهوم سيكولوجي وأخر أقتصادي تنظيمي وثالث سياسي عسكري , وهذه المفاهيم جميعها هي التي تحقق الشورى والولاية في العدل والحرية والشعور بألاطمئنان والرضا , وهو مما لم تكتشفه الديمقراطية , ولا البلشفية عبر أشتراكيتها وديالكتيك المادة في صراع الطبقات . 

    3-   الفهم الخاطئ والمنسوب للآسلام والذي تمثله الجماعات التكفيرية المتطرفة وأصحاب المصالح الكبرى من الدول الكبرى الذين تمثلهم أمريكا لايخافون من هذه الجماعات ولايحسبون لها حسابا كما يحسبون لمفهوم ألانتظار ومن يرتبط به , ولذلك رأيناهم قد أعطوا الضوء ألاخضر للجماعات ألارهابية المسلحة التي دخل منها مايزيد على عشرة ألاف مسلح قادمين من أفغانستان والشسشان الى تركيا وأقاموا بالقرب من الحدود السورية والذين ينزلون على شكل مجاميع قتالية الى سورية وذلك كمين وضعته أمريكا بعناية ومعها فرنسا المتحمسة ضد سورية وبريطانيا التي يحرص رئيس وزرائها على تقديم السلاح للجماعات ألارهابية ضد سورية في سبيل القضاء على أكبر عدد منهم , ومن هنا قامت بعض الدول ألاوربية والسعودية بأخراج السجناء التكفيريين لديها وأرسالهم للقتال في سورية لضرب عصفورين بحجر واحد كما يقال ؟ 

    وهذا المخطط لم يلتفت اليه السياسيون عندنا جيدا ولذلك تراهم يتراشقوا بالتهم ومن حولهم دول تخطط لوضعهم في شراكها ؟ 

    والمثقفون عندنا لم يلتفتوا الى خبث وعمق المخطط الدولي برعاية صهيونية ولذلك تراهم يطبلوا لمايسمى بالثورة وهو ليس كذلك ويتغنوا بشعارات الحرية كمن  يمشي وراء السراب ؟ 

    فيا أهلنا في ألاقليم عيدوا حساباتكم فنتائج المخطط الدولي ليست لصالحكم ويا أخوتنا في المركز راجعوا قراراتكم وحسنوا أدائكم فبلدنا مغري ويستحق منا أن نحصنه بعقول الرجال .

  • خطأ الشعار أم خطأ الأفكار.. “الكردستانية خارج الإقليم مثالاً”

    عندما أتحدث عن أخطاء الشعارات والأفكار في السياسة العراقية وسياسة المنطقة والعالم , فأني لا اعني الأشخاص لاسيما في العراق فأمرهم يهمني جميعا من حيث الخلاص الذي ينتظره ابناء العراق جميعا بعد موجة الفساد التي تعصف بالدولة ومؤسساتها, وبعد ظاهرة الفشل الذي أناخ بثقله على الحكومة ومجلس النواب ومجالس المحافظات والإقليم . أما الحديث عن الفساد فيكفي أن مؤسسات الشفافية وتقارير الأمم المتحدة تضع العراق في سلم الدول العشر الأكثر فسادا في العالم، وأما عن فشل الحكومة فالموضوع لا يحتاج مزيدا من التنظير فيكفي استعراض الإخفاقات التالية وهي حقائق صارخة: 

    1- الإخفاق الأمني 2- إخفاق المصالحة الوطنية 3- إخفاق الكهرباء 4- إخفاق البطاقة التموينية 5- إخفاق إدارة البنك المركزي 6- إخفاق العقود المدنية والعسكرية 7- إخفاق إدارة مؤسسات الدولة 8- إخفاق الاعمار 9- إخفاق الاستثمار 10- إخفاق العلاقة مع الإقليم وإخفاق واحد من هذه الإخفاقات كفيل باستقالة الحكومة أو الوزير المسؤول عن التقصير في حكومة الشورى أو الحكومة الديمقراطية, ولان هذا لم يحدث فلا الشورى متحققة بالنسبة للمتدين في الحكومة, ولا الديمقراطية متحققة بالنسبة للعلماني في الحكومة . وظاهرة الاستقالة لم تمارس عمليا وبدون عوامل استثنائية كما حدث في استقالة وزير الكهرباء الأسبق, حيث كانت استقالته نتيجة فشل متراكم وغير مبرر لا يدع مجالا لصاحبه في إيجاد مخرج مناسب, ثم أن توجه المستقيلين والمبعدين عن تولي المسؤولية إلى الإقامة في دول أجنبية لها علاقة مباشرة بما يجري في العراق يؤكد الشبهة على هؤلاء، أما فشل الإقليم فلا تشفع له بعض التحسينات في العمارة التي تلاحقها شبهات من زوايا أخرى تتصل بالأمن الوطني والسيادة والمال العام وعدم توازن الحصص ونوعية المستثمرين، وفشل الإقليم يتلخص في :

    1- إشاعة الثقافة القومية بنبرة عنصرية لا تفرق بين جرائم صدام حسين تجاه الشعب العراقي بعربه وأكراده وتركمانه وبقية الشرائح العراقية وبين عرب العراق . 2- لم يفرق قادة الإقليم بين مفهوم الخطأ والجريمة في حسابات الحكم . 3- عمل قادة الإقليم بنفس وروح الدولة داخل الدولة وهو خطأ دستوري وخطأ في الفهم العام للفدرالية . 4- عمل قادة الإقليم بالنأي بأنفسهم عن مشاكل الدولة العراقية الموروثة والمستجدة , وكان العراق من خلال الحكومة الفدرالية المركزية لا يعنيهم وسعوا إلى الانفتاح على الآخرين من خارج الحدود, ولم يسعوا بروح أخوية وطنية للتواجد في الشأن العراقي ومناسباته . 5- الإصرار على انفصال مؤسسات الإقليم التربوية والتعليمية والصحية والتجارية عن مؤسسات ووزارات الدولة المركزية إلا فيما يتعلق بالضرورة القصوى التي تضطرهم لذلك مثل الجوازات والعملة النقدية والتي يسعون للاستقلال بها كما لمحوا إلى ذلك في الدستور وهو من الثغرات التي لابد أن يعاد النظر بها . 6- الاستئثار بالمال العام من خلال إصرارهم على اخذ نسبة 17% من الميزانية العراقية وهو إجحاف غير مبرر حتى مع ضعف من كان معهم من أحزاب السلطة يوم كتابة الدستور العراقي . 7- إصرارهم على وجود ممثل لإقليم  كردستان العراق في بغداد, وهي حالة لا تعبر عن عمق الخطأ ولكن تعبر عن تجذر روح الانفصال مستقبلا, إذ كيف يعقل وجود ممثل للإقليم في بغداد وهذا الإقليم رئيس جمهورية العراق منه ونائب رئيس الوزراء منه ونائب رئيس مجلس النواب منه ووزير الخارجية منه ومجموعة من الوزراء وستون نائبا في البرلمان العراقي الفدرالي منهم . 8- إصرارهم على وجود قنصليات للإقليم في بعض الدول وهو أمر مخالف لكل فدراليات العالم . 9- سعيهم ليكون عندهم اكبر عدد من القنصليات الأجنبية عندهم. 10- قيامهم بعلاقات ارتباط مع الحكومة التركية بعيدا عن علم ودراية الحكومة المركزية الفدرالية, واستقبالهم لوزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو وتسهيل مهمة زيارته لكركوك دون علم الحكومة الفدرالية خطأ دستوري وتنظيمي .  11- قيام السيد مسعود البارزاني برعاية مؤتمر الأكراد السوريين في اربيل هو خطأ دستوري لأن الأمر تم دون علم وموافقة الحكومة الفدرالية. 12- قيام السيد مسعود البارزاني باستقبال سمير جعجع اللبناني وبرهان غليون السوري ومصطفى سيدا السوري ووليد جنبلاط الدرزي اللبناني دون علم الحكومة الفدرالية هو عمل غير دستوري, وهو من ملامح الفشل الذي تمارسه قيادة الإقليم ليس تجاه الحكومة المركزية وإنما تجاه الشعب العراقي.  13- إصرار الإقليم على فرض التأشيرة والإقامة على ابناء المحافظات الأخرى من العراقيين هو عمل يؤدي إلى فشل الإقليم مثلما ادى الى فشل الحكومة المركزية التي لم تمارس دورها الدستوري في رفض مثل هذه الممارسات تجاه أبناء الشعب العراقي . 14- قيام قيادة الإقليم بتحريك قوات البيشمركة لتواجه قوات دجلة بحجة أنها قوات غير دستورية, هو أمر خاطئ وتصرف غير دستوري, فللسلطة الاتحادية امتيازات حصرية منها: رسم السياسة الخارجية وإدارة المنافذ الحدودية وتشكيل الهيئات العسكرية, وهذا العمل من أكثر الأعمال والمواقف التي رسمت فشل قيادة الإقليم بالتعامل مع الحكومة الفدرالية في القضايا الحساسة والمهمة, وهذا العمل أدى الى التوتر والاحتقان بين أبناء الوطن الواحد فيما لا مبرر له, وكان المفروض بالمحكمة الاتحادية العليا أن تدلي برأيها تجاه ذلك الاحتكاك المشتمل على خطورة غير عادية وهذا من أهم واجبات المحكمة الاتحادية العليا . 15- وعندما بدأت الأمور تنحو نحو التهدئة، فاجأنا السيد مسعود البارزاني الذي أتذكر انه كان احد أعضاء وفد المعارضة العراقية عندما ذهبنا لحضور مؤتمر المثابة عام 1986 بأنه يسمي المناطق المتنازع عليها وهي إيحاء أمريكي لإدامة الخلاف بين أبناء العراق, وكنت أتمنى على الذين حضروا كتابة الدستور ان لا يسمحوا بتثبيت مثل هذه المصطلحات الملغومة والخاطئة بحق الشعب العراقي , فالسيد مسعود البارزاني وكرد على السيد نوري المالكي رئيس الحكومة الذي يقال انه سماها بالمختلطة، ولكنه لم يصدر مرسوما بذلك كما قام السيد مسعود البارزاني بإصدار مرسوم تشريعي لبرلمان كردستان وحكومته ليسمي المناطق المتنازع عليها في الدستور بالمناطق الكردستانية خارج الإقليم،  والسيد مسعود البارزاني في مثل هذه الحالة لا يمارس خطأ الشعارات فقط وإنما يمارس خطأ الأفكار التي تعم آثارها على الشعب العراقي  فلا يحق له دستوريا ولا اصطلاحيا من حيث المفهوم السياسي والجغرافي أن يسمي تلك المناطق بالكردستانية وهي يقيم فيها الأخ التركماني والأخ الكردي والأخ العربي جنبا إلى جنب في تواصل اخوي لم تشوبه شائبة إلا بعد أن تدخلت الروح الحزبية والفئوية والعنصرية ومعها التكفيرية التي تعادي الجميع والإخوة من أكراد السعدية وجلولاء يعرفون ماذا اقصد ؟!.

  • المقاولون المقربون علامة فساد الحكم.. والمعممون المقربون علامة فشل الحكم

    طلب مني بعض الأصدقاء من طلبة العلوم الدينية أن اكتب رسالة للأخ رئيس الحكومة الأستاذ نوري المالكي تتعلق بالشأن العام العراقي لما وصلت إليه الأمور من فوضى وفساد يضرب أطنابه في كل أرجاء الوطن حتى أصبحت الحكومة ملجأ للانتهازيين والمتملقين وبائعي الكرامة والسيادة الوطنية بثمن بخس.ولم أكن متحمسا لكتابة الرسالة : لا زهدا بالنصح ولا عجزا عن الموعظة, ولكن لعلمي بأن شيطان الكرسي وسحر المنصب استولت غوايته على نفوس وعقول الذين دخلوا سرادقات الحكم على عجلة من أمرهم يدفعهم احتلال ماكر ويغريهم عنوان قاتل, فلم يكونوا من أهل المراجعة, ولم يطلبوا المشورة, وتلك علامات الاستبداد والتفرد بالرأي الذي لا تحمد عقباه وقد وقع الذي وقع حتى عرفته الركبان وتحدثت به الصبيان .ونتيجة إلحاح ورجاء الأحبة من الذين ذكرت صفتهم وهم يتحرقون ويتأسفون لما يرونه من مخالفات, وضياع حقوق, وتجاوزات تدمي قلوب الغيارى والشرفاء، نزلت عند رغبتهم ورجائهم وكتبت الرسالة قبل عامين ولم ينعكس شيء ينبئ عن تفاعل وتقبل للمفاهيم التي حملتها الرسالة في الإصلاح والمسارعة لتلافي الأخطاء والثغرات والسعي لاسترجاع هيبة الدولة والحكومة من خلال إنصاف المواطنين ومكاشفة الشعب بما يجري من صالح او طالح, والعمل على قاعدة ” وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب” وهي القاعدة الذهبية لكل دولة ناجحة ولكل حكم صالح وعادل مستذكرين الآيات القرآنية المباركة :

    ” ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون”، و”ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون”، و”ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون”. ولأن الذي كتبت له الرسالة اعرفه من القارئين للقرآن ذلك هو رئيس الحكومة نوري المالكي, ولكنه ظهر جليا انه لم يترجم قراءته للقرآن بما يحفظ تاريخه في المعارضة, ولم يحفظ عنوانه المتدين عندما أصبح عمليا يتطلب منه ذلك. وفي هذا العام عاود الأصدقاء نفسهم طلبهم في كتابة رسالة ثانية, قائلين ربما لم تصل تلك الرسالة الأولى إلى يد السيد نوري المالكي مباشرة الذي أصبح مكتبه يغص بالموظفين من كل العناوين مما تسبب ذلك في تخمة وظيفية تعطل وتؤجل وتعسر ولا تيسر, وجوه مكفهرة, وابتسامات صفراء, ووجوه شاحبة تختزن الطمع وتسعى للجشع, وتسبب للمراجعين : اليأس والوجع .

    وتحت ضغط رجاء وأمنيات أخوية صادقة: كتبت رسالة ثانية هذا العام على طريقة قول الشاعر :-

    وما أنا إلا  من غزية إن غوت …. غويت وان ترشد غزية ارشد ؟

    ولكني اشترطت على الإخوة أن يتم تسليم الرسالة بيد الأخ المالكي مباشرة. وتعهدوا لي أن يتم ذلك, ولكني قلت لهم: ومن يسلم الرسالة مباشرة ؟

    قالوا : احد المقاولين.

    وراحوا يشرحون لي مقدار حظوة هذا المقاول عند السيد نوري المالكي حيث قالوا:

    هذا المقاول يدخل على رئيس الحكومة متى شاء، ويقضي معه وقتا غير محدود ولما يشاء.وقلت في نفسي: أسفي عليك يا نوري .أنت اليوم رئيس وزراء العراق وفي هذا الظرف الصعب والمعقد, وتحاط بأعداء كثيرين, وخصوم أكثر أنت صنعتهم بسبب سوء حاشيتك ورداءة من هم حولك وشخص مثلك لا يتاح له رؤية عائلته كما يجب .كيف تسمح لمقاول يدخل عليك متى يشاء, ويأخذ من وقتك – الذي هو وقت للشعب الذي منحك الأمانة – ما يشاء لا ما تشاء أنت وتبقى المشيئة لله وحده ،وهنا عرفت أسباب الفساد ومنافذه ووسائله ومادته .وعندما عرفت أن هذا المقاول ذهب إلى عمان الأردن مغاضبا بسبب انكشاف أسرار بعض الصفقات, أسرع لترضيته معمما أصبح ملاصقا للسيد نوري المالكي منذ توليه رئاسة الحكومة, وهذا المعمم يتصل بنوري المالكي بعلاقة قديمة تمتد إلى أيام اللجنة الجهادية في حزب الدعوة الإسلامية والتي عمل فيها دعاة مخلصون سلموا ثقتهم بمن لم يكن أهلا للثقة من حيث الكفاءة والخبرة, ولذلك كانت خلية العبور إلى الداخل العراقي مخترقة من قبل المدعو ” ابر حوراء سميسم ” مما تسبب باختفاء دعاة مجاهدين لا ذنب لهم سوى أنهم آمنوا بربهم واخلصوا لقضيتهم قضية معاناة الشعب العراقي ولم يكونوا يعلموا أن من يقودونهم ليسوا أهلا للقيادة, وما كان مخفيا في تلك الأيام الخوالي ونبهنا على ضعفه وفشله في وقت مبكر مما جعل البعض يرمينا بالتطرف بالرأي لأنني كنت كما قال الشاعر:-

    وحذرتكم أمري بمنعرج اللوى …. فلم تستبينوا الأمر حتى ضحى الغد 

    أقول وما كان مخفيا في تلك الأيام كشفته مظاهر الحكم هذه الأيام على القاعدة القرآنية ” هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا “. وكان الفشل اليوم ضاربا بأجرانه يتقدمه بعض المعممين من الذين تركوا رسالة الدين وتحولوا إلى تخرصات الطين على مستوياته في الحمى المسنون والطين اللازب, والمعمم عندما يركض وراء أبواب وعناوين السلطة يتنازل عن صفة العلم والعلماء, والحاكم الذي لا يقف على أبواب العلماء يلتحق بسلطة زمنية ولاتها معاوية ويزيد والحجاج والسندي بن شاهك ومن كان يأخذ خمس أفريقيا غصبا ومن كان ينثر اللؤلؤ والياقوت على رأس المأمون يوم زفافه على بوران .والمعممون من هذا الطراز هم عنوان الفشل في الحزب وفي المنظومة الاجتماعية وفي الحوزة وفي الحكم .وعندما يجتمع المقاولون والمعممون من الصنف الذي بينا مواصفاته والتي لا تعمم على كل المعممين الذين فيهم المؤمنون الأتقياء من الذين حافظوا على مفهوم ” العمائم تيجان العرب ” والذين كان في مقدمتهم السيد الشهيد محمد باقر الصدر الذي رحل من هذه الحياة وهو لا يملك شيئا من حطام الدنيا وهو من ترك ثروة علمية غيرت نظرية المعرفة البشرية عبر نظرية التوالد الذاتي في كتابه ” الأسس المنطقية للاستقراء .

    وعبر رسالتين كتبتهما للسيد نوري المالكي لا لشيء سوى للنصح والموعظة قبل أن يقع في عواصف الفضائح التي لا ترحم, وقد بان شيء منها هذه الأيام, ويظل ما كتبته معروفا في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها, وان أهملها السيد نوري المالكي أو تغاضى عنها , فان من يعلم الجهر وأخفى , ومن يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور سيكون حكما ونعم الحكم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وقد اعذر من انذر .

  • انتخابات مجالس المحافظات تكرار لتدمير الديمقراطية بإسم الديمقراطية

    راجعني البعض من المشتركين في إدارة العملية الانتخابية داخل كتلهم, كما راجعني البعض من المرشحين للانتخابات المقبلة لمجالس المحافظات والتي بلغ عدد الكتل المسجلة لدى المفوضية بما يقرب من “250” كيانا انتخابيا لعدد من كراسي المحافظات البالغة “447” مقعدا, وهنا تتكشف حقيقة مرة, فكثرة عدد الكيانات المسجلة لا تنم عن وعي وثقافة انتخابية وطنية, بمقدار ما تنم عن توجه تنقصه المعرفة واللياقة في آن معا.

    وكنت أقول لزواري من السائلين والمستفسرين عن العملية الانتخابية ولاسيما الطالبين للمساعدة والتوجيه للأداء الجيد وهم عناصر طيبة وأشخاص يحبون وطنهم وشعبهم من الرجال والنساء الراغبين في الخدمة بعيدا عن أمراض السياسة التي تنتظرهم في تفاصيل العملية الانتخابية لمجالس المحافظات المقبلة والتي تليها لمجلس النواب المقبل.

    وعلى قاعدة “زكاة العلم تعليمه”, وحتى تعم الفائدة للجميع من الذين سألوا والذين لم يسألوا بعد سواء خجلا, أم لوجود أسباب موضوعية تخصهم وأسباب غير موضوعية تخص الكتل والأحزاب التي ينتمون إليها أو التي يعملون معها لأعلى طريقة الانتماء والولا, ولكن على طريقة الضرورة من الطرفين وهي :

    1- الحاجة للعمل عند طرف

    2-  والحاجة للترويج والإعلام عند الطرف الآخر 

    وهاتان الحاجتان غير منظور لهما من زاوية معرفية انتخابية وطنية  “والاستثناء موجود ولكنه نادر وقليل”، وإنما يغلب عليهما الاندفاع في سياق عملية ظاهرها “الديمقراطية” وباطنها غير ذلك تماما، ودليلنا على ذلك ليس تنظيرا ولا رجما بالغيب, وإنما قائم على شواهد وأرقام ميدانية لمن يريد أن يدرس ويحلل بموضوعية على الشكل الآتي :

    1- لم تعقد ندوات عامة يدعى لها المفكرون والخبراء ليتم تدارس السبل الكفيلة بتفادي أخطاء وثغرات العمليات الانتخابية السابقة – والمسؤول عن ذلك مفوضية الانتخابات التي لم يعرف بعد من هم أعضاؤها بسبب المحاصصة، وإذا تم شيء من الندوات فهو مقتصر على دعوات للأحزاب والكتل والكيانات الانتخابية التي لا تتوفر فيها مواصفات الفكر والخبرة غالبا مما يجعل تلك الندوات عديمة الفائدة من زاوية تقييم العمل المؤسسي.

    2- لم يتم استطلاع رأي الشعب في أيهما يختار من القوائم والترشيح “القائمة المغلقة – أم المفتوحة – أم المغلقة والمفتوحة – أم الترشيح الفردي” وأي الدوائر يفضل، “الدائرة الواحدة – أم الدوائر المتعددة كما هو جار الآن في المحافظات”.

    3- لم تعقد ندوات جماهيرية عامة لشرح ثقافة الانتخاب, وإنما ترك الأمر للنشاط الحزبي الخاص المتهم أصلا بعدم الانفتاح على الآخر, فضلا عن تكريس الحس الفئوي والطائفي المدمر للحياة الاجتماعية والسياسية.

    4- ظهور تحالفات جديدة ظاهريا فقط وإلا هي من رواسب الفشل والخيبات المحكوم عليها بالرفض شعبيا, وهذه التحالفات تكتفي بالتسويق الإعلامي الخاص المرتهن بالمال والعلاقات الشخصية.

    5- وهذه التحالفات تعمل على طريقة تحضير المعلف قبل الحصان. وهذا خطأ متكرر من الانتخابات السابقة, والإصرار عليه يجعل القائمين به سواء علموا أم لم يعلموا فإنهم يظلوا تحت رهان وصايا “افرام نعوم تشومسكي” الأمريكي اليهودي في استراتيجياته العشر للتحكم بالشعوب. 

    6-  وهذه التحالفات التي لم تجد وسيلة تنظيمية ناجحة لاختيار المرشح المؤهل: 

    ا‌-  سياسيا

    ب‌- اجتماعيا

    ت‌-  وطنيا

    وأتحدى من يثبت عكس ذلك على مستوى قائمة الترشيحات كاملة, أما الاستثناء فإذا وجد فإنه ليس بكاف مطلقا, ولا يحق للأحزاب والكتل أن تبرر ذلك على طريقة “هذا الموجود” وهذا التبرير هو احد أعمدة استراتيجيات “تشومسكي” للتحكم بالشعوب من خلال قبول الرداءة حتى تصبح أمرا واقعا, أو تقديم الأسوأ حتى يتم التنازل عن الأفضل, أو تقديم المزعج والمضر مثل التفجيرات والإرهاب حتى يتم التنازل عن الحريات في مكان آخر, فيصبح المخبر السري تفرضه الضرورة ويصبح العفو عن المزور من دواعي المسامحة, ويصبح السارق للمال العام يحظى بالغطاء السياسي, ويصبح غير المؤهل وغير المناسب حاصلا على أعلى المناصب نتيجة الملل والخنوع الذي تصاب به القاعدة الشعبية, وهذه هي حنكة “تشومسكي” في إخضاع الشعوب التي أصبحت مطبقة عندنا في العراق وفي المنطقة وما الأحداث الأخيرة حول ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها إلا واحدة من أشهر وأوضح تطبيقات إستراتيجية إخضاع الشعوب التي يتم بعد ذلك مخاطبتها كما يخاطب الأطفال الصغار.

    ونصائح الأمم المتحدة وممثلها في العراق, وخلوات سفراء أمريكا وبريطانيا ببعض السياسيين إنما تجري على هذه القاعدة دون أن تعلم القاعدة الشعبية وإذا علمت, تصنع لها مشاكل جديدة لإلهائها وصرف النظر عن الواقع المر كما جرى في حادثة البنك المركزي وحادثة عقود التسليح مع روسيا وشركة روتانا ومسالة تأهيل فنادق الدرجة الأولى والفساد المالي من وراء ذلك.

    إن تكرار الأخطاء في عملية الانتخابات تكاد تكون متعمدة من قبل البعض, وغير متعمدة من البعض الآخر بسبب عدم الخبرة في العملية الانتخابية, وعدم التأهيل الثقافي, وهذه جميعها تؤدي إلى عدم التأهيل السياسي الذي أصبح واقعا معترفا به شعبا, ومعبرا عنه بالملل والضجر وعدم الرغبة في المتابعة الجادة في المسائل الثقافية, فلو دعوت اليوم إلى محاضرة علمية أو ثقافية لم يحضرها إلا العدد القليل, ولو دعوت إلى حفل غنائي لحضره الآلاف لا حبا بالفن الذي يخدعون به تضليلا وإنما حبا باللهو الذي لا يعرف الفرح الحقيقي ولا المرح بتوازنات النفس التي تحتاج الراحة “روحوا أنفسكم ببدائع الحكم فإنها تمل كما تمل الأبدان” – الإمام علي – .

    وملل الأبدان معروف لأهل الفسلجة وعلوم البايولوجيا الذي اتخذت منه وصايا تشومسكي منطلقا لإبعاد الشعوب عن هذه العلوم وهي كل من :

    1- علوم البايولوجيا

    2- علوم الحاسوب

    3- علوم النفس التحليلية والتطبيقية

    4- علوم المنطق والفلسفة واللسانيات

    كما أن علوم النفس معروفة لعلماء التحليل النفسي وهم موجودون في حقول المعرفة الإلهية والعرفان بجدارة تتفوق على بعض الأكاديميات التلقينية.

    إن ظاهرة الإلهاء المصاحبة للانتخابات أصبحت معروفة, فالعزائم والولائم على طريقة الذي يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد, وتوزيع الأموال كرشا انتخابية لم يسلم منها طرف دون طرف, ومن لا يوزع مالا حاسبا نفسه عصاميا في هذه الحالة نسى انه مارس الرشا بطريقة أخرى من خلال تكريس الترشيح للمؤيدين ومنهم المتزلفون الذين أصبحوا ظاهرة لا ينكرها من يعرف الاجتماع العراقي.

    وعدم وجود قانون للأحزاب هو إقرار باختراق السيادة الوطنية، لأن البعض مازال يعتمد التمويل الخارجي الأجنبي بكل سيئاته, ومن يكون كذلك فقراره ليس بيده ومن يدعي غير ذلك إلا مكابر أو جاهل .

    وعلى هذا سيمضي قطار انتخابات مجالس المحافظات محملا بالرشا والطائفية والبضاعة الانتخابية من مرشحين غير مؤهلين مما سيعاد دورة من الخسائر المستمرة انتخابيا وسياسيا وديمقراطيا، نتيجة حيتان المال والسمسرة الذين امنوا مكاتبهم وأعوانهم بالمال الحرام، حتى ظن الناس أنهم باقون فاستسلموا لهذه النتيجة الزائفة “وما هي إلا لمظة من عيش وبرهة من زمان” كما يقول “الإمام علي”.