التصنيف: اقتصادي

  • أحداثنا فرجة.. ونحن في هرجة !!

    الفرجة: من التفرج, وهو إشباع النظر بما يرى استلطافا أو استخفافا وفي حالنا كلاهما حاصل.والهرجة: من الهرج والمرج, وهو الصخب والغوغاء الذي تجمعه الفوضى.

    أصبحنا فرجة لا ننتج إلا الهرجة من اليوم الذي ضيعنا فيه بوصلة السماء, فبقينا نحتفظ بالذكرى التي لا نمتلك من فحواها إلا الدعوى, فاصطلاحاتنا مشوشة, لأننا هجرنا الصحيح وتعايشنا مع القبيح واختلط لدينا الأعجمي مع الفصيح, وبقينا نصرخ ونصيح: ” نحن خير امة أخرجت للناس” والناس لا ترى منا إلا المشين وغير المريح, ونحن نكابر, ونكابر, ونكابر, حتى أصبحنا لا نزرع ما نأكل , ولا نلبس ما ننسج, ولا نستعمل ما ننتج, ثم نريد أن نكون ساسة, ولنا قيادة استجمعت كل البلادة , وأخذت من السلوك أسوا عادة, فمنهم من يدعي لو ثنيت له الوسادة لصارت بلادنا جنة عدن, ومنهم من يقول: ” أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ” وهو لا يعرف ما وراء بابه وما جنب شباكه, وما بين يديه وما خلفه من الحواشي الرعاع الذين يبيعون كل شيء بالرقاع, ويطففون الوزن وينقصون الصاع, وهم مفسدة الاجتماع ونفاقهم حتى النخاع, لا ينتخبون النظيف الشجاع, ولا صاحب النخوة طويل الباع, لأنهم مردوا على التسكع وحب النزاع وفيهم وبهم يبدأ الصراع الذي لا يعرف مبدأ ولا حقا مضاعا, قلوبهم قاسية فهي كالحجارة أو اشد قسوة .

    تبدأ أحداثنا من العراق, فالعراق يمتلك مقومات صناعة الحدث, ولكن على طريقة الهرج والمرج الذي هو صخب الغوغاء الموصوف بالفوضى.

    فالعراق هو البلد الأول في النمو، ولكن بالقوة وليس بالفعل . أتدرون لماذا ؟ لأنه الأكثر ثروة في النفط, وسيكون الأكثر إنتاجا في المستقبل حيث تقول التوقعات العلمية النفطية، انه سيصل إنتاج العراق إلى مابين ” 12-15″ مليون برميل .

    ولكن أهله لا يزالون يتصارعون حول تراخيص الشركات النفطية الأجنبية التي وجدت في العراق مناخا استثماريا فريدا .

    ولازال أهله غير متفقين حول توزيع الثروة النفطية, بل وصل صراعهم واختلافهم إلى الحد الذي لا يجعلهم غير قادرين على توزيع الفائض من واردات النفط الذي يقدر بثلاثين مليارا من الدولارات خلال ستة أشهر الأخيرة .

    والذي اتخذه البعض مطلبا انتخابيا, وتعامل معه البعض الآخر بصيغة مبهمة ادخل فيها المحكمة الاتحادية العليا والتي يقال أنها رفضت توزيع الفائض من المدخرات المالية النفطية على الشعب الذي نص دستوره على أن النفط والغاز ثروة الشعب العراقي, وهذه واحدة من التي تجعل من حالنا فرجة وتكثر في أوساطنا الهرجة.

    ولم تكن هذه لوحدها مما يثير الصخب وتنثر الغوغاء في صفوفنا حتى الضجر, فهناك رزمة بل رزم من المشكلات المضحكة حتى القرف, ومنها :

    1- المناطق المتنازع عليها التي كتبوها لنا في الدستور لتبقى داء إلى يوم الحشر والنشور.

    2- الإقليم المؤسس برعاية من يريد لنا الفوضى في مرحلة رفضها الشعب العراقي وكان المفروض بعد التغيير لا يبقى دولة داخل دولة كما بقيت ديون الكويت الافتراضية علينا سببا لبقائنا تحت الفصل السابع بكل سيئاته.

    3- ممثل إقليم كردستان في بغداد, وهي حالة اقرب للمزحة في دولة رئيس جمهوريتها من الأخوة الأكراد ونائب رئيس الوزراء ونائب رئيس مجلس النواب ووزير الخارجية ووزراء آخرون وستون نائبا من الأكراد .

    4-  17|0 من الميزانية للإقليم الذي يستحق 5و12 |0 وهو تعسف واستئثار لا مبرر له .

    5-  اختلاف وتنازع على حق التعاقد مع الشركات النفطية الأجنبية.

    6-  فتح قنصليات للإقليم في الخارج دون علم المركز, وفتح قنصليات أجنبية في الإقليم دون موافقة المركز.

    7-  إصدار جواز سفر بلغتين وهو خلاف العرف الدبلوماسي الدولي

    8-  الإصرار على فتح مكاتب في السفارات العراقية مما جعلها تعج بالفوضى

    9- إصرار الإقليم على فرض الكفالة وتحديد مدة الإقامة للعراقيين الذين يرغبون بزيارة الإقليم وهم من سكان المحافظات الأخرى .

    10- الإصرار على تبني نظام القائمة في الانتخابات مما يحرم المواطن العراقي من اختيار من يريد بحرية.

    11- عدم التفكير الجدي في إعادة كتابة الدستور الذي يتضمن ثغرات معيقة لأي تقدم وتطور في الحياة السياسية في العراق.

    12- عدم مراجعة القوانين التي تكبل عمل الحكومة وتنعكس بالضرر المباشر على المواطن .

    13- عدم انجاز قانون الأحزاب, مما يجعل الفوضى والتجاوز على السيادة الوطنية أمرا واقعا .

    14- عدم مراجعة قانون الإعلام وطريقة تطبيقه مما جعل الفوضى الإعلامية سمة من سمات التخبط.

    15- عدم الوضوح في مشروع المصالحة الوطنية الذي ترك للاجتهادات الشخصية والأمزجة الفردية والحزبية, مما جعل المراوحة في هذا المشروع شأنها شأن بقية المشاريع التي تنتظر رحمة أصحاب القرار من الذين ضاعوا في خضم المشاكل وغرقوا في بحر المعضلات دون أن يعترفوا بعجزهم وحاجتهم للنجدة .

    16- ركود مشاريع الاستثمار بسبب خطوات خجولة غير مدروسة كمشروع بسماية السكني الذي حاصرته الدعاية المضادة التي لا يعرف مقدار صدقها فأحدثت فتورا عند المواطنين.

    17- توقف مشروع وقانون البنى التحتية بسبب عدم الثقة بين أحزاب السلطة والكتل القريبة منها.

    18- مراوحة عقود التسليح بين التأخير والتشهير, ويقف وراء ذلك تركة داخلية غير منسجمة, وارث خارجي معبأ بالمصالح المضادة .

    19- بقاء عدد من الوزارات تتخذ موقف الانتظار المصاب بالشلل دون التوجه لورشات العمل والانجاز, والأعذار كثيرة وجاهزة, وبعضها خطيرة. مثل وزارة الصناعة والزراعة باستثناء بعض النشاطات المحدودة ووزارة حقوق الإنسان والبيئة ووزارة التجارة التي لم تستطع تنظيم البطاقة التموينية كما يجب.

    20- تزايد ظاهرة انكشاف فساد العقود, يبعث خوفا في نفوس الموظفين المخلصين, مثلما يبعث اليأس والقنوط في نفوس المقاولين ورجال الأعمال الشرفاء.

    21- تدهور سمعة البنك المركزي العراقي بسبب ما أصابه من مسائلات طالت عددا من كبار مسؤوليه, وصدور قرار إلقاء القبض على محافظ البنك المركزي مما يزيد من تعرض حالنا للفرجة, ومضاعفة أجواء الصخب والفوضى وهي خطر لا يحتمل على الوضع المالي.

    وإذا اجتمعت مع أوضاعنا هذه أوضاع ما حولنا, حيث سورية التي يستمر مخطط تدميرها, وإيران التي يتم محاصرتها, وتركيا التي زجت في اشتباك هي في غنى عنه مما جعلت سكان المحافظات الجنوبية ينتقدون حكومة اوردغان التي حرمتهم من نشاط سياحي وتجاري يدر عليهم رزقا وفيرا, والأردن الذي يتظاهر أهله من قساوة الأسعار, ومصر التي تموج بالاضطراب وليبيا التي تتصارع فيها القبائل والأحزاب وتونس التي لم تنعم بهدوء البال منذ حادثة محمد بوعزيز وما تلاه من انقسام واحتراب, وغزة التي يحاصرها الإسرائيليون , واليمن الذي أتعبته انقساماته وأدمته جروحه والبحرين التي لم تحترم مظاهراتها السلمية والكويت التي تخاف من السلفية والسعودية المهددة بانقضاء أيام أولاد الدرعية, والسودان الحائر بين جنوبه وشماله والمهدد بالوعود الانتقامية, والصومال الجائع من جراء فوضى البلطجية.هذه هي حالنا التي أصبحت فرجة للآخرين, وهذه هي أمورنا التي أصبحت هرجا ومرجا ينتظر فرجا لأنه لا يعرف لأزمته مخرجا.

  • ستيف جوبز يرثي العرب

    “آتوني بأعمالكم ولا تأتوني بأنسابكم” حديث شريف

    “وعلمت أن عملي لا يقوم به احد غيري فاجتهدت” – الإمام جعفر بن محمد الصادق .

    قصة هذا الرجل بعثها لي الصديق المهندس يوسف الفضل، أصبح هذا الرجل” ستيف بول جوبز “صاحب شركة” ابل “اكبر شركة عملاقة في العالم, بعد أن كان يعمل في مرآب بيته, تعاون مع صديقه “ستيف فوزنياك” وكسرا احتكار شركة “اي بي ام” لصناعة الكومبيوتر.

    استطاع أن يخرج جهاز “الماكنتوش” “ماك” بأنواعه, وثلاثة من الأجهزة المحمولة هي:

    1- ايبود

    2- أيفون

    3- آي باد

     ولد ستيف بول جوبز في سان فرانسيسكو في شباط عام 1955 لأبوين غير متزوجين، كانا حينها طالبين في الجامعة هما “عبد الفتاح الجندلي – سوري الأصل – وجوان شبيل هي الأم عرضاه للتبني, فتبناه زوجان من كاليفورنيا هما بول وكلارا جوبز وهما من عائلة ارمنية بولندية، توفي عام 2011 بعد أن تعرض لسرطان البنكرياس, وخضع لعملية زراعة الكبد بعدها توفي الرجل عن عمر بلغ “ 56” عاما, بعد أن أصبح صاحب اكبر شركة عملاقة في العالم بلغ رأسمالها “350 “ مليار دولار حتى نافست شركة “اكسون موبيل” النفطية.

    غير هذا الرجل الذي ولد من أصل  مستقبل الإنسانية, تخلى عنه أبوه العربي” عبد الفتاح الجندلي”، قصة الرجل حزينة, ولكنها مملوءة بالعمل والمثابرة, وكتابتي عنه ليس لأنه من أصل عربي, فلقد توجت مقالتي عن الرجل بحديث شريف للنبي محمد بن عبد الله “ص” الذي يقول فيه: “آتوني بأعمالكم ولا تأتوني بأنسابكم” , وهذا النبي الكريم هو من قال لنا وللعالم: “وما محمد إلا ابن امرأة من قريش كانت أمه تأكل القد”.

    عندما سافر ستيف بول جونز في شبابه إلى الهند حلق رأسه واعتنق البوذية، 

    وعندما عرف انه من أصل عربي خاطب العرب قائلا :

    دماؤكم تجري في عروقي, ولكني لا اعرف لأية قبيلة انتمي, لا يهمني ذلك, انتم تتفاخرون بانتماءاتكم العرقية والقبلية، انتم تعيشون في الماضي, وتبتعدون عن الحاضر والمستقبل، انتم تقبلون يد الإمام, لا ادري أي إمام، وتتغنون بأمجاد غابرة لا تملكون مصاديقها، انتم تنسون المستقبل, وأنا الذي احمل دماءكم أعيش للمستقبل، حملت ملامحكم ومشيت في هذا العالم لا انظر للملامح والألوان , ولكني انظر الى محتوى الإنسان.

    ستيف بول جونز العربي الأصل – وأنا هنا لا انطلق من مفهوم الأصل والعرق والدماء “فكلكم لآدم وادم من تراب” وإنما انطلق من الخطاب الذي وجهه ستيف بول جونز إلى العرب ومن حقه ذلك، فهو رجل ناجح بالمقاييس العملية للنجاح ثم هو رجل عرف لاحقا انه من سلالة العرب, ومن موقع الرجل الناجح الذي يتربع على عرش مملكة صناعية غيرت العالم بصناعته للكومبيوتر المحمول وأجياله المختلفة وجعلته يمتلك ثروة “350” مليار دولار, ثم غادر الحياة مبكرا بسبب سرطان البنكرياس وهذا الموضوع له حديث آخر.

    ستيف بول جونز من حقه أن يخاطب العرب سواء كان من أصل عربي أم لم يكن, فالمشتركات الإنسانية بين أبناء البشرية كثيرة وتتلاقى في دروب الحياة, حيث يأخذ التخاطب منحا تارة يكون علميا بحتا, وتارة يكون سياسيا أو اقتصاديا أو فنيا، وستيف بول جونز استحق المشاركة في التخاطب من خلال كل هذه المشتركات, ومن يظن استثناء السياسة منها فهو واهم, لان مضمون خطاب ستيف بول جونز هو من المعاني السامية للسياسة, لأنه عاتبهم على تخلفهم وتراجعهم, وانتقد فيهم انشغالهم بغير ما يحتاجه العصر, وكلام من هذا المستوى هو من أعالي المعرفة البشرية في مدلولاتها الإنسانية “الإنسان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الإنسانية “ كما قال الإمام علي بن أبي طالب.

    العرب اليوم منشغلون بالقشور, متخمون بحب المظاهر, يقدسون غير المقدس ويؤلهون غير الله، تتكاثر عندهم الألقاب, ويتفاخرون بالأنساب, ويصنعون أصناما يجعلون منها آلهة وينسون رب الأرباب.

    العرب اليوم هم جند العصبية وأحلاف الطائفية, وأنصار من يضمر لهم الانكسار والفشل, وأعداء من يتمنى لهم ان يكونوا من خير البرية “أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم خير البرية” وخير البرية هم أهل بيت النبوة سلالة الأئمة الأطهار “ذرية بعضها من بعض “فالذين آمنوا وعملوا الصالحات هم كثر من المؤمنين ولكن على رأسهم وقمتهم هم الأئمة الأطهار من آل البيت الذين قال عنهم النبي “ص” “لا تتقدموا عنهم فتهلكوا, ولا تتأخروا عنهم فتندموا, ولا تعلموهم فإنهم معلمون”.

    وما ظهرت العصبيات عند العرب إلا بعد ما تخلفوا عن علوم أهل البيت الذين عرفهم الإمام علي بن أبي طالب عندما قال: “أهل البيت هم عيش العلم وموت الجهل”.

    ولو عمل العرب بأطروحة أهل البيت واخذوا بعلومهم لما انتقدهم “ ستيف بول جونز “ المنحدر من اصلابهم .

    وما ظهر حب المظاهر والشهرة إلا بعد أن أعطوا ولاءهم لمن بالغوا في حب الدنيا وعشقوا بذخها ومالوا إلى ترفها وتركوا قيم السماء ومفاهيمها, قال معاوية بن ابي سفيان: “ما حاربتكم لتصوموا وتصلوا ولكن حاربتكم لأتأمر عليكم”.

    وقال يزيد بن معاوية :

    لعبت هاشم بالملك فلا …. خبر جاء ولا وحي نزل

    وكان الوليد بن المغيرة مثالا على التجبر والتكبر والخيلاء, حيث كان يأتزر بكساء الكعبة لوحده دون بقية قريش, وكان يقول عن النبي محمد “ص” بأنه ساحر ولذلك نزلت به بعض آيات سورة المدثر المباركة “ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا” وبنين شهودا” إلى ان تقول الآية المباركة “سأرهقه صعودا”.

    هؤلاء أسسوا أساس السوء, فحدث الانحراف عن منهج السماء, فكان زبد العصبيات والطائفيات يرغ في اجتماع العرب, وهو ظاهر اليوم في هذه الأعمال الشنيعة والممارسات الفظيعة من قتل على الهوية, وذبح بالمدية كما تذبح الخراف واغتصاب النساء, وتدمير ممتلكات الناس, والإغارة على بعضهم البعض بدون رحمة ولا شفقة ولا إحساس.

    يقول البعض منهم “الله اكبر” وهي مجرد ألفاظ , لم يكبر الله في نفس تقتل على الهوية, وتبطش كما تشاء لا تعرف حياء ولا حمية, يحفظون للصهيونية ويهودها عهدا باطلا ولا يحفظون لله وصية ولا لرسوله من بقية.

    تخلفوا عن ركب الحياة ومستقبلها, وعاشوا في ماض مملوء بالتخلف والرزية، فالعالم يعمل وينتج ويصنع, وهم لا يعرفون إلا البدع, ولا يقدمون للناس إلا التخلف والوجع.

    ومن هذه صفاتهم لا يمدحهم قريب ولا يفتخر بهم صديق, ولا يطمئن لهم عابر سبيل, ومن هنا كان خطاب ستيف بول جونز للعرب, تأنيبا وتقريعا. فهل ينفعهم ما سمي لهم بالربيع العربي زورا على طريقة السجع والأطناب الذي لا يفرق بين السادي وصاحب المبدأ المستطاب والدعاء المستجاب.

  • العراق: المشكلات الحاضرة والحلول الغائبة

    في العراق مشكلات مزمنة تتمحور حول طبيعة وسيكولوجية الإنسان العراقي الذي يختزن التاريخ بكل ايجابياته وسلبياته، فهو مسرح تاريخي يتصارع فيه الحدث وتتفاعل عنده الأرقام والأسماء والمواقع بصورة اشتباك يومي يفسد السياسة ويعطل الاجتماع فيؤدي الى تراجع الإنتاج، ولولا وجود الثروات الطبيعية لهلك الإنسان العراقي أو هاجر، ولكن العراقي لا يحب الهجرة وحالات الهجرة التي حدثت هي استثنائية يقف ورائها العامل السياسي. 

    وفي العراق اليوم مشكلات مستجدة طارئة صنعها الاحتلال الأميركي مثل: 

    1- مصطلح المكونات

    2- مصطلح المحاصصة

    3- مصطلح المناطق المتنازع عليها

    ومن هنا اصبح المثل التالي الذي يشبه النكتة وتصويره هكذا: 

    1- أمريكا تصنع المشكلة

    2- روسيا توقد تحتها

    3- أوربا تطبخها

    4- إسرائيل تأكلها

    5- العرب يغسلون الصحون 

    وهذه المشكلات الثلاث الطارئة يمكن حلها ولكن بعد توفر ما يلي:-

    1- حضور اهل العقل والخبرة وهم مغيبون الآن بقرار أميركي وبمؤازرة اصحاب المراهقة السياسية من ذوي الشهية للسلطة بلا حدود، ومن الأمثلة العملية لاستبعاد أهل العقول والخبرة هو خلو كافة مؤسسات الدولة والحكومة منها، وعندما انعقد مؤتمر نخبة المفكرين العراقيين في نهاية عام 2009 في فندق بغداد في بغداد وبدعوة من وزارة الحوار الوطني التي لم تنتج حوارا وطنيا لم يحضره رئيس الحكومة ولا أطراف من الحكومة، وعندما عقد مؤتمر في الأشهر القليلة الماضية باسم المؤتمر الثقافي وحضره رئيس الحكومة لم يكن فيه من المثقفين الذين ينطبق عليهم مصطلح المثقف صاحب القلم المعروف والإنتاج المنتشر والحضور اليومي بمواصفاته الاجتماعية والسياسية والفكرية، لذلك كانت الدعوات اغتيالا للثقافة وإسهاما في صناعة الأزمة.

    2- استبعاد الحس الفئوي والعنصري والطائفي، وهذه هي عوامل الانفعال والتوتر الذي يؤدي الى الاشتباك في الحدث العراقي وأمثلته اليوم حاضرة تنقله الفضائيات بفجاجته وتكتب عنه الصحف دون أن تعلم خطورته.

    وهناك مشكلات حادة لا تحتمل التأجيل والتأخير متمثلة في كل من:

    1- تمدد ظاهرة الفقر والعوز، والقاعدة الاجتماعية العاقلة تقول: قبل ان تتفلسف يجب ان تعيش « وكان الامام علي بن ابي طالب يقول: عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يشهر السيف في وجه الناس. ووضع الامام الصادق أطروحة سبقت كل افكار الحداثة في التنمية البشرية عندما قال: « لولا الخبز لما صمنا ولا صلينا ولا أدينا الواجبات»، ثم قال: «ما للبيوت يحرم على المساجد».

    2- تباطؤ الخدمات وانعدامها: ففي عالم يتنافس ويتفاخر بتقديم اجود واحسن الخدمات لا يمكن ان يبقى وضع الخدمات في العراق مشلولا مما يخلق ازمة حادة ويومية بين الحكم والناس، فعالم تتسابق دوله وشعوبه بالانتاج والنمو الاقتصادي، وتتنافس في ميدان البحوث والاكتشافات والفضاء والصناعة والزراعة والجودة، لايمكن ان يبقى العراق معزولا عن تلك الطموحات يعاني من قلة الانتاج الكهربائي وتهالك الشبكة الكهربائية وعدم صلاحيتها وهي حديث مهندسي وخبراء الطاقة الكهربائية مع كثرة الاموال المصروفة على الكهرباء دون مردود مقنع، مثلما لايمكن ان يبقى العراق بدون مطارات حديثة وطائرات حديثة، ولا يمكن ان يبقى العراق بدون موانئ مجهزة صالحة لاستقبال السفن والبواخر بمختلف الاحجام، ولايمكن ان يبقى العراق بدون سكك حديد صالحة وبدون قطارات حديثة، ولا يمكن ان يبقى العراق بدون سماء محمية، وبدون منافذ حدودية متطورة، مثلما لا يمكن للعراق ان يبقى يتعامل مع مواطنيه بهذا اللون من التعامل الجارري في دوائر الجوازات والجنسية وشهادات السوق ونقل وتسجيل ملكية السيارات التي لا تنتمي لروح العصر والحكومة المنتخبة، ودوائر التربية والصحة ودوائر العقار، ودوائر المحاكم، ومكاتب تحقيق النزاهة، وهيئة دعاوى الملكية، حيث اصبحت هذه الدوائر أماكن لصناعة معاناة المواطن وتهميشه وإيجاد حاجز نفسي بينه وبين الدولة والحكومة وهو من ارث الحكومات السابقة التي كفر بها المواطن العراقي. 

    3- الرشوة: تكاد تكون الرشوة ظاهرة مألوفة في المؤسسات والمصالح حتى لتكاد ان تكون عرفا يتعاطى به الكثير من الناس. 

    4- المحسوبية: التي اصبحت بنتا شرعية للأحزاب والكتل السياسية والحكومة والحاضنات الاجتماعية الاخرى وهي معروفة، ومن الأمثلة العملية على ذلك وجود ابناء وأقرباء الرؤساء والوزراء وأعضاء مجلس النواب ومجالس المحافظات والمحافظين والمدراء العامين وقادة الفرق ومدراء الشرطة كل أبناء واقرباء هذه الفئات تنتشر في دوائر ودواوين الدولة التي يديرها اولئك المسؤولون. 

    5- البطالة: تكاد تكون ظاهرة 

    تقض مضاجع الشباب وعوائلهم وتفتح امام البعض منهم ميلا للانحراف والممارسات المخلة بالاجتماع الذي يتطلب إصلاحه كثيرا من الوقت والمال. 

    هذه هي المشكلات الحادة التي لا تحتمل التأخير والتأجيل، فاذا اجتمعت هذه مع المشكلات الطارئة شكلت استعصاءً يواجه الحلول ويضاعف من كلفتها، وعندما تلتقي هذه المشكلات المزدوجة من طارئة وحادة مع المشكلات المزمنة التي توارثتها الشخصية العراقية وأصبحت جزءاً من تاريخها وارثها عندئذ نكون أمام تحد يواجه الجميع، فهو لا يخص الدولة بهيئتها ولا الحكومة بتشكيلاتها، ولا الأحزاب بتنظيماتها، ولا العشائر بولائها، ولا المرجعيات الدينية بمذاهبها وطوائفها .

    اننا نجد اليوم في العراق المحاصر بكل هذه المشاكل والتي من اخطر نتائجها الانقسام والتقسيم والاختلاف الحامل لبذرة النزاع الذي تتطاير منه شرارة الحقد والكراهية، امام هذا الواقع المؤلم لانجد فريقا من العراقيين يتميز على غيره بصواب الطرح، وموضوعية الموقف، فالكل يشكو من الكل، والكل يرمي غيره بكل التقصير وينأى بنفسه عن المشكلات التي تؤرق المواطنين.

    والكل يشارك بصناعة وتأجيج النعرات الطائفية، والكل يشارك في الفساد بكل أنواعه، والكل يشارك في انحدار البلد نحو التقسيم، نعم هناك تفاوت في النسب.

    لهذا السبب: أصبحت المشاكل حاضرة ومتراكمة، يقابلها عجز في الحكومة واضح، وترهل في الدولة فاضح، فبعد عشر سنوات من التغيير، لم تكتسب الدولة إلى الآن مواصفاتها القانونية، فهي مازالت تحت الفصل السابع مما يجعل هيئات الأمم المتحدة في العراق تحظى بحضور يتفوق أحيانا على حضور الدولة ولازالت الدولة غير قادرة على ما يلي:

    1- السيطرة على التحويل المالي بيسر وسهولة كما يحدث عند الدول الأخرى.

    2- عدم القدرة على نقل وتحويل البريد الدولي والمحلي .3- عدم القدرة على امتلاك الفضاء وتسيير الرحلات الجوية الى حيث تريد ضمن ضوابط وتعريف النقل الدولي .4- عدم القدرة على السيطرة على المنافذ الحدودية.

    5- عدم القدرة على اجراء التعداد السكاني العام .

    6- عدم القدرة على حماية مواطنها من إجراءات الاقليم غير الدستورية وتخرصات بعض مجالس المحافظات تجاه خطة الاعمار واموال الموازنة العامة فيما يخص تنمية وتعمير الاقاليم. 

    وتجاه هذا التراكم الخطير للمشكلات في العراق ومعرفة أسبابها، تبقى الحلول غائبة او مغيبة، ولهذا كانت صرخة الشاعر العراقي احمد مطر تدوي عندما قال:

    انا ضد امريكا إلى أن تنقضي

     هذي الحياة ويوضع الميزان 

  • الأجنحة الخاصة تطيح بالخدمة المجانية للمستشفيات الحكومية

    كتبنا وكتب غيرنا عن الوضع الصحي في العراق فيما يتعلق بتفشي الأمراض الانتقالية وغير الانتقالية, وغياب المشروع الصحي بمستوى ما وصلت إليه الدول المتقدمة والدول التي في طريقها إلى التقدم.

    وقلنا أكثر من مرة أن الوضع الصحي في العراق يحتاج إلى الشروع بالخصخصة لاسيما على مستوى الخدمات العلاجية في المستشفيات بعد أن ظهر جليا رداءة الخدمة داخل المستشفيات الحكومية وعجز إدارات المستشفيات عن السيطرة على تلكؤ بعض الملاك الطبي في الخدمة وتمرد البعض الآخر لمصالح شخصية نفعية على حساب المهنة الإنسانية التي قلنا عنها بأنها تحتضر في العراق بعد أن سجلت نقابة الأطباء غيابا واضحا, وانشغلت وزارة الصحة بروتين العمل الإداري الذي أصبح في العراق عموما وفي كل الوزارات ومنها وزارة الصحة مترهلا كسولا يشوه صورة الدولة التي تنفق مليارات من الدولارات على الأدوية والأجهزة والبنايات والخدمات والايفادات, والنتيجة من وراء كل ذلك نجد مرضانا أصبحوا نهبا لمكاتب السمسرة للعلاج في خارج العراق حتى أصبحت الهند مثالا على ذلك.

    والسبب من وراء ذلك أولا هو الملاك الطبي والاستثناء فيما نذكر موجود ولكنه قليل ومغيب, ثم الإدارات ثانيا التي عرف اغلبها بالضعف وارتهانها لتأثيرات أعضاء مجلس النواب وأعضاء مجالس المحافظات ومسؤولي الإدارة في المحافظات, وهذه جميعها من نتائج المحاصصة التي لم تكن سببا لفشل العملية السياسية فقط وإنما كانت السبب لفشل الحكومة ومؤسسات الدولة وإداراتها .

    أما الملاك الطبي فله حديث آخر يتعلق بتحليل المقطع التاريخي الذي يمر به المجتمع العراقي من حيث انخفاض المستوى الأخلاقي وحدوث التنافر والتناشز الاجتماعي الذي افقد الثقة بين الأفراد وأشاع روح التذمر والضجر, وهذه الحالة أثمرت ضياعا كان من نتيجته ظهور حالات مثل:

    1- الايمو

    2- البريكية

    3- المثلية

    هذا على مستوى فئة الأعمار الشابة , أما على فئة بقية الأعمار فتوزع التأثير على إنتاج مايلي:

    1- فقدان الثقة

    2- التشاؤم

    3- الكآبة

    4- الجشع والطمع

    5- قلة الإنتاج نتيجة عدم الرغبة في العمل

    والملاك الطبي جزء من المجتمع العراقي يتعرض إلى ما يتعرض له المجتمع من أمراض سلوكية وتأثيرات نفسية واقتصادية، فنحن أمام حالة اجتماعية تشكل ظاهرة مرضية تحتاج الى مواجهة عقلانية  ادواتها المعرفة أولا مع ما يقتضيه الحسم كرادع لابد منه في الحالات الضرورية.

    وما يقوم به القضاء اليوم من إصدار عقوبات رادعة بحق بعض الملاكات الطبية التي تلبست بقضايا تسيء للمهنة وللمجتمع والدولة, ولكن هذا الردع يظل معزولا عن استكمال العلاج الإصلاحي الذي يحتاج إلى مشروع تتظافر فيه جهود جميع الحاضنات المؤثرة في المجتمع العراقي .

    ومن أمثلة المظاهر السلبية للملاك الطبي في العراق اليوم وهي كثيرة والشائع منها مثل:

    1- طريقة المعاينة في العيادات الخاصة للأطباء والتي أصبحت موضع تندر المرضى ومن معهم من أقاربهم مثلما هي تندر واشمئزاز الناس عموما ومن الأرقام التي تسجل في هذا الصدد :

    ا‌- المبالغة باستقبال أعداد كثيرة من المرضى تصل ما فوق الخمسين مريضا وأحيانا يتجاوز العدد المائة في سويعات قليلة لا يمكن ان تكون موضع اطمئنان على سلامة سير الفحص الطبي بقواعده العلمية والأخلاقية.

    ب‌- ميل اغلب الأطباء إلى معاينة المرضى بصورة جمعية “5” مثلا .

    ت‌- وهذه الحالة لم تستثن منها طبيبات الولادة والنسائية

    ث‌- غياب التعامل الإنساني مع المريض .

    ج‌- عدم نظافة العيادة الطبية الخاصة وعدم وجود مرافق صحية في اغلبها .

    ح‌- عدم مراعاة الحالة الصحية للمرضى, فعيادة طبيب العظام والكسور او طبيب الأمراض القلبية قد تكون في الطابق الرابع او الخامس مع عدم وجود المصاعد الكهربائية وان وجدت فعدم وجود الكهرباء .

    2- عدم الالتزام بالضوابط العلمية والأخلاقية في لوحات التعريف باختصاص الطبيب مما يوقع المريض بخداع يروح ضحيته بحيث لم يحصل على نتيجة مرضية للشفاء بعد دفع رسوم المعاينة والمختبر والأشعة.

    2- استغلال حاجة المريض للشفاء بطريقة لا أخلاقية حيث تتم على حساب المريض صفقات مابين بعض الاطباء والصيدليات والمختبرات والأشعة والسونار.

    3- استغلال حاجة المريض للعمل الجراحي السريع بتوجيهه إلى المستشفيات الخاصة لجهة الانتفاع المادي .

    وعندما شرعت وزارة الصحة بفتح الأجنحة الخاصة التي بدأت بنسبة 25|0 من مجموع الأسرة للتخفيف عن الضغط الذي تواجهه الردهات العامة وبسعر “50000” دينار للسرير الواحد, ولان هذه الخطوة لم تكن مدروسة جيدا لذلك تحولت إلى تسعيرة خاصة وجديدة على مستوى تسعيرة غرفة العمليات وأجور الطبيب الجراح وأجور طبيب التخدير والملاك الطبي, مما فتح فرصة امام جشع بعض الملاكات الطبية المصابة بالجشع قبل ذلك في عياداتها الخاصة كما بينا ذلك.

    وهنا أصبح المريض صيدا ثمينا لأصحاب الجشع ممن تخلوا عن مبادئ المهنة الإنسانية وحولوها إلى تجارة مقززة ومقرفة بأرواح الناس لاسيما الفقراء منهم، فمثلا أجور عملية ولادة قيصرية لليلة واحدة تكلف “500000” أي نصف مليون دينار عراقي في مستشفى حكومي عمومي !

    فأين سيجد المريض الفقير المحتاج للرحمة من يخفف عليه أزمته المرضية وأعباؤه المالية وهو يواجه هذا الجشع الذي يقول له لا توجد أسرة لدخولك للمستشفى الحكومي إلا الأجنحة الخاصة فيقع في مصيدة وورطة لم يحسب حاسبها ؟

    وبهذا اللون من الالتفاف تحولت المستشفيات الحكومية العامة إلى مستشفيات خاصة تتقاضى أسعارا ترهق المريض العادي وتحرم المريض الفقير من تحصيل العلاج لأنه لايوجد ضابط يحمي المريض من جشع الملاك الطبي الذي تحدثنا عن سلوكيته في عياداته الخاصة.

    إننا اليوم أصبحنا نقدم مستشفياتنا الحكومية العامة إلى وسيلة لجشع الجشعين ومحطة لزيادة آلام الفقراء والمحرومين من المرضى, وبذلك نكون قد خالفنا الدستور العراقي الذي اقر وثبت مجانية الصحة والتعليم , ومثلما اعتدي على مجانية التعليم بالدروس الخصوصية من وراء ظهر المؤسسة التربوية كذلك اغتيلت الخدمات الصحية المجانية في المستشفيات الحكومية أكثر من مرة, مرة بسبب جشع الملاك الطبي, ومرة بسبب سوء إدارة وتخطيط وزارة الصحة والتي لم تحسب حساب ما معنى وجود الأجنحة الخاصةأمام شهية غير محدودة للطمع والجشع الذي يتعامل به البعض من الملاك الطبي الذي أصبح يشكل أغلبية تكبل أعمال الإدارة, وتحبط كل توجه نحو الإصلاح.

    إن مشروعا للخصخصة في الخدمة العلاجية على مستوى المستشفيات بلحاظ وجود مثل ما ظهر عندنا من ملاك طبي غير ملتزم بمبادئ وأخلاق المهنة الطبية وهي مهنة إنسانية عالمية احترمتها شعوب وتساهلت بحقها شعوب نصيبها من التخلف كبير ومنها شعبنا الذي يتحمل الكثير منه فساد الانتخابات وفساد الحكومة وفساد المسؤولين مثلما يتحمل فساد الملاك الطبي وتمرده على القيم وأخلاقية المهنة.ومثلما فسد مشروع الايفادات الطبية وأصبح عبئا على الإدارة والمال العام كذلك أصبحت الأجنحة الخاصة مشروعا لتحقيق طمع الطامعين وجشع الجاشعين واضطهاد المرضى وعوائلهم نتيجة غياب التخطيط والإشراف الذي يضع الأمور في نصابها الصحيح وذلك هو الذي ينصف المواطن وحتى لا يبقى الوضع الصحي معرضا للتجاذبات وإهمال كما حدث في موضوع البطاقة التموينية وارتداداتها، فإن الالتفات الى الوضع الصحي في العراق هو واجب كل المخلصين, لأن إهماله يعقد الوضع السياسي والاجتماعي ويمهد لانفجارات لا تحمد عقباها.

  • قـوات دجلـة والبيـشمـركـة.. نظـرة دسـتـوريـة

    يكثر الحديث هذه الأيام حول الاحتكاكات التي تجري بين قوات دجلة والبيشمركة حتى أصبحت حديث الإعلام من داخلي وخارجي وهو مما يؤسف له.

    والذي يؤسف له أكثر مسارعة بعض الإخوة من الإقليم إلى إطلاق تسمية غير الدستوري على قوات دجلة.

    لاسيما وان مطلقي مثل تلك التصريحات هم أعضاء في البرلمان العراقي الاتحادي وكان بإمكانهم مناقشة ذلك داخل جلسات البرلمان واللجان الخاصة لمثل هذه الحالة ثم إن الإخوة أعضاء مجلس النواب يفترض فيهم ان يكونوا أكثر اطلاعاً من غيرهم على مواد الدستور العراقي، فالذي يقول ويصرح للإعلام الخارجي ووكالات الأنباء بان قوات دجلة هي غير دستورية وبالتالي يحمل القائد العام للقوات المسلحة مسؤولية ذلك مما يزيد من حالة التوتر وتشنج العلاقات في الوقت الذي نحتاج إلى الهدوء والتعاون ومناقشة المستجدات فيما بيننا عبر القنوات الرسمية الاتحادية وهي مجلس النواب ومجلس الوزراء والتشكيلات التابعة لهما. 

    أما أن نطرح غسيلنا على الهواء مباشرة، فهذا مما يضعف الحكومة والدولة الاتحادية. 

    ولان التصريحات اتخذت من الدستور العراقي مرجعا وهي نقطة ايجابية فمن المناسب ان نعرض ما في مواد الدستور بما يخص القوات المسلحة حيث جاء في المادة التاسعة “أولا” في “ب” ما يلي:

    “يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة”.

    ويلاحظ ان هذه المادة كذلك تركز على منع الاعمال التي تمنعها أنظمة وزارة الدفاع مما يجعل النشاطات العسكرية مرتبطة بوزارة الدفاع الاتحادية.

    وتنص المادة “7” – “ثانيا” على أن تلتزم الدولة بمحاربة الإرهاب بجميع اشكاله وتعمل على حماية اراضيها من ان تكون مقرا او ممرا او ساحة لنشاطه، ونعتقد ان هذا يشمل في الوقت الحاضر ما يتعلق بحزب العمال الكردي التركي الذي يتخذ من المناطق النائية من شمال العراق مقرا له مما يتسبب ذلك باختراق سيادة العراق من قبل الطيران الحربي التركي دائما مع سكوت الجهات الرسمية في إقليم كردستان العراق وإلقائها اللوم على السلطة المركزية الاتحادية فقط عندما تقصف بعض مناطق جبل قنديل بالمدفعية الإيرانية، مما يعني وجود خلل تنظيمي لابد من إعادة النظر فيه. 

    المادة “13” من الدستور العراقي جديرة بالعناية والتركيز عندما نناقش مسائل تتعلق بالحكومة المركزية والإقليم، فهذه المادة تنص على:

    “يعد هذا الدستور القانون الأعلى والأسمى في العراق، ويكون ملزما في أنحائه كافة، وبدون استثناء، ولا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور، ويعد باطلا كل نص يرد في دستور الأقاليم أو أي نص قانوني آخر يتعارض معه.

    وهذا يعني ان ما يوجد في دستور اقليم كردستان العراق والذي أجيز بقاؤه بناء على ما جاء في المادة “137” التي تقول:

    “يستمر العمل بالقوانين التي تم تشريعها في إقليم كردستان منذ العام 1992 وتعد القرارات المتخذة من حكومة اقليم كردستان بما فيها قرارات المحاكم والعقود – نافذة المفعول مالم يتم تعديلها او إلغاؤها حسب قوانين اقليم كردستان من قبل الجهة المختصة فيها “ وما لم تكن مخالفة لهذا الدستور”.

    وعندما نطلع على الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية كما جاء في المادة “107” وسأذكرها كلها إتماما للفائدة ثم نركز على ما يخص موضوع بحثنا وهي على الشكل التالي:

    1- رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي، والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وسياسات الاقتراض والتوقيع عليها وإبرامها، ورسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية السيادية . وهذا يعني ان مايقوم به الاخوة في حكومة اقليم كردستان من فتح قنصليات بالاتجاهين دون الرجوع لموافقة الحكومة المركزية هو امر غير دستوري لأنه من الاختصاصات الحصرية للسلطة الاتحادية. 

    2- وضع سياسة الامن الوطني وتنفيذها بما في ذلك إنشاء قوات مسلحة وإدارتها لتأمين حماية وضمان امن حدود العراق والدفاع عنه “وهذا يعني طبقا لهذي المادة انه يجوز للحكومة المركزية الاتحادية إنشاء قوات “دجلة” فقوات دجلة بنص “ ثانيا من المادة “107” هي دستورية وشرعية ومن يقول غير ذلك عليه مراجعة الدستور جيدا.

    3- رسم السياسة المالية، والكمركية واصدار العملة، وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الاقاليم والمحافظات في العراق، ووضع الميزانية العامة للدولة، ورسم السياسة النقدية وانشاء البنك المركزي وادارته، وعليه ماتقوم به حكومة الاقليم من الاستيراد وادارة الكمارك بدون موافقة الحكومة الاتحادية يحتاج الى مراجعة.

    4- تنظيم امور المقاييس والمكاييل والأوزان.

    5- تنظيم امور الجنسية والتجنس والإقامة وحق اللجوء السياسي.

    6- تنظيم سياسة الترددات البثية والبريد.

    7- وضع مشروع الموازنة العامة والاستثمارية.

    8- تخطيط السياسات المتعلقة بمصادر المياه من خارج العراق وضمان مناسيب تدفق المياه اليه وتوزيعها العادل داخل العراق وفقا للقوانين والأعراف الدولية.

    9- الاحصاء والتعداد العام للسكان.

    فإذن قد ظهر لنا ان القسم الثاني من الاختصاصات الحصرية للسلطة الاتحادية تجيز انشاء قوات عسكرية مما يجعل “ قوات دجلة دستورية”.

    بينما تبقى قوات البيشمركة بحاجة الى تعليل وتفسير من اجل تنظيم عسكري يخدم وحدة العراق، فاذا اصر الاخوة الكرد على الصلاحيات الممنوحة لها من قبل الاقليم فانها تصطدم مع مانصت عليه المادة “ 13” من الدستور العراقي حيث سيتناقض ماذهب اليه الاخوة الكورد في حكومة الاقليم من توسيع صلاحيات البيشمركة مع نص الدستور العراقي.

    واذا كانت حكومة الاقليم تعني بالبيشمركة “حرس الحدود” الذي لم يذكر الا مرة واحدة استطرادا في المادة “ 117” في “ خامسا “ حيث يقول النص:

    “ تختص حكومة الاقليم بكل ما تتطلبه ادارة الاقليم وبوجه خاص انشاء وتنظيم قوى الامن الداخلي للاقليم، كالشرطة والأمن وحرس الاقليم، وبتحديده بكلمة حرس الاقليم اي حدود الإقليم، وبالطبع يراد هنا حدوده الخارجية خصوصا وان الاقليم له حدود مع ثلاث دول من الجوار هي كل من:

    1- ايران

    2- تركيا

    3- سورية

    وهذه الحدود تتعرض بين فترة واخرى الى اختراقات وتجاوزات نتيجة عدم وجود القوات المسلحة الفدرالية،واكثر من استغل ذلك الفراغ هم المسلحون من حزب العمال الكردستاني التركي وبسببهما كانت تجاوزات كل من تركيا وايران، ولعل الاعتماد على قوات البيشمركة “حرس الحدود” لم يكن في محله لان حكومة الاقليم اعطته دورا لا وجود له دستوريا، ووظفته في غير محله تنظيميا، مما اجتمع لدينا خطان : خطا وجود مناطق ماتسمى “ بالمتنازع عليها “ وهي تسمية غير صحيحة يتحمل مسؤوليتها الاحتلال الامريكي ومن شاركوا في كتابة الدستور ولو بالاسم. والخطأ الآخر هو ما يقوم به الاخوة الكرد من توظيف البيشمركة لاعمال هي غير ما وجدت لها.

    فزج البيشمركة بالمناطق الداخلية هو الذي اوجد توترا لا مبرر له، وخلق تشنجا بين الاخوة ابناء الوطن الواحد نحن في غنى عنه.

    والى هنا نكون قد اطلعنا على المواد الدستورية التي تخص كل من قوات “دجلة” و”البيشمركة” وعلى ضوء ذلك نأمل من الاخوة المسؤولين في كل من الحكومة المركزية والإقليم، ان يسحبوا هذا الموضوع من التراشق الإعلامي، ويحيلوه لذوي الاختصاص والخبرة لبيان الرأي بعيدا عن التأثيرات والتجاذبات التي لا تخدم المصلحة الوطنية، ولا انصح بحصر الرأي في المحكمة الاتحادية العليا فقط مع احترامنا لها الا اننا وجدناها لم تكن مقنعة في آرائها في بعض المسائل الحساسة والتي تركت أثرا لازالت العملية السياسية في العراق تعاني منه، وذلك عندما اخذت مشورتها في مسألة القائمة الأكثر انتخابيا والتي يحق لها تشكيل الحكومة في انتخابات عام 2010.

  • عاشوراء .. والفساد المالي في العراق

    اكتسبت عاشوراء رمزيتها من الإمام الحسين, واكتسب الإمام الحسين رمزيته من رسول الله “ص” فهو سبطه وهو ابنه بنص الآية “61” من سورة آل عمران , اما الذين يحلو لهم نفي أبوة رسول الله للحسن والحسين بالآية المباركة “ماكان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين” فقد فاتهم فهم المعنى وتأويله لأنهم اتبعوا من هم ليسوا من الراسخين في العلم مثلما لم يعرفوا تفسير ابوة اسماعيل لأولاد يعقوب “عليه السلام” , وكذلك لم يعرفوا كيف اصبح عيسى “عليه السلام” من ذرية ابراهيم “عليه السلام” وهو يرتبط به عن طريق امه المطهرة مريم العذراء “عليها السلام” .

    والحسين “عليه السلام” هو الثائر ضد الفساد بشخص يزيد والعصابة الاموية, قال رسول الله “ص” : “اذا رأيتم معاوية وعمر بن العاص مجتمعان ففرقوا بينهما “، وقد فعل احد الصحابة ذلك بتطبيقه لوصية رسول الله “ص” عندما  رأى معاوية وعمر بن العاص مجتمعان يتحدثان سوية فجاء وجلس بينهما , فاستنكر عليه عمر بن العاص وقال له: لماذا فعلت هذا ؟

    قال: لتطبيق وصية رسول الله “ص” فرقت بينكما “ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ” .

    ومن صور الفساد الاموي: ان مروان اعطي له خمس افريقيا من المال، وعندما دخلت ابل عبد الرحمن بن عوف محملة بالاموال ضج فقراء المدينة فكانت الثورة التي اسقطت الخليفة عثمان بن عفان وقد وقف الحسن والحسين في باب الخليفة يدافعان لدرأ الفتنة التي انتهت بمقتل عثمان بن عفان.

    والامام الحسين رأى الفساد يدب في المجتمع بسبب فساد السلطة الاموية وواكب ذلك منذ شبابه حتى كهولته “عليه السلام” حين آل الامر الى يزيد بن معاوية المتجاهر بشرب الخمر والذي كان يقول شعرا :-

    لعبت هاشم بالملك فلا …. خبر جاء ولا وحي نزل 

    وكان ابوه معاوية يحنقن غيظا ويشتاط بغضا لأن رسول الله “ص” يذكر على المنائر خمس مرات باليوم , كما نقل ذلك عنه الوليد بن المغيرة الذي نزلت في ذمه وتوعده سورة المدثر “ذرني ومن خلقت وحيدا -11- وجعلت له مالا ممدودا -12- وبنين شهودا -13- ومهدت له تمهيدا -14- ثم يطمع ان ازيد -15- كلا انه كان لآياتنا عنيدا -16- سأرهقه صعودا” -17- سورة المدثر. وهذا الرجل الذي نزل به هذا الوعيد من قبل جبار السماوات والارض والذي كان يوما يقول عن القرآن بانه “سحر” هذا المتعنت المتغطرس الذي كان يتوحد في كساء الكعبة كبرياء وغطرسة لم يبلغ بالكراهية والحقد مابلغه معاوية , حيث يقول ابنه: جاء ابي يوما مغضبا فقلت له، يا ابي مالي اراك مغضبا هل قصر احد من العيال بخدمتك ؟

    قال: لا ولكن جئت من الئم الناس 

    قلت يا ابي ممن جئت؟

    قال: جئت الليلة من معاوية وقد جمعني به مجلس فقلت: يا امير المؤمنين: لقد هلك الحسن بن علي بن ابي طالب, فهل ارفقت بأبناء عمومتك من بني هاشم ؟

    يقول: فضرب معاوية على فخذي وقال: لا أم لك، لقد حكم ابو بكر واجتهد ما اجتهد ثم هلك فلا يقال عنه الا أبو بكر، ثم حكم عمر بن الخطاب واجتهد ما اجتهد ثم هلك فلا يقال عنه إلا عمر بن الخطاب، ثم حكم اخونا عثمان بن عفان واجتهد ما اجتهد ثم هلك فلا يقال عنه الا عثمان بن عفان.

    ثم يقول معاوية بحسرة وغضب: اما اخو بني هاشم: فلا يزال يذكر على المنائر خمس مرات باليوم – ينقل هذه الرواية الشيخ المفيد في كتابه “الاختصاص” وهو من علماء بغداد في القرن الرابع الهجري واستاذ كرسي الفقه والتفسير.

    والحسين بن علي بن ابي طالب “عليها السلام” يعرف كل هذا عن العصابة الاموية التي اوصلت الحكم والامرة الى يزيد وهو ابن معاوية الذي عرفنا حقده وعدم ايمانه اصلا بالاسلام وهو ابن ابي سفيان الذي طلب من نساء قريش عدم البكاء على قتلاهم في بدر حتى لايذهب الحزن والكمد من نفوسهن، ولهذا قامت هند زوج ابي سفيان بأكل كبد حمزة عم النبي وسيد الشهداء في معركة احد.

    فالامام الحسين ثأر ضد الظلم والفساد الذي عشش في السلطة وبعض نواحي المجتمع, فهو ليس بطالب سلطة كما قد يظن البعض خطأ, وانما هو يحمل ثقل الولاية ومسؤوليتها بفهم معرفي يقول: “اهل البيت هم عيش العلم وموت الجهل ” وبنص من السنة النبوية التي تقول: الحسن والحسين امامان قاما او قعدا” وتقول بما استفاضت به كتب الاولين من صحاح ومرويات “الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة” وتقول “حسين مني وانا من حسين” وهذه الشهادات تدعمها النصوص القرآنية التي تحدثت عن اولي الامر وخصائصهم “انما وليكم  الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون”  و ” اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الامر منكم” .  وقد اجمعت مرويات الصدر الاول من الاسلام على ان من اعطى الزكاة وهو راكع هو الامام علي بن ابي طالب, فلم يعد لتخرصات البعض في انكار مثل هذه النصوص من حجة, يدعم ذلك ويؤيده واقع اهل بيت النبوة من الائمة الاطهار وسلوكهم بين الناس الذي عرف بالتقوى والتواضع والعلم يقول الامام الحسين: “عميت عين لاتراك متى غبت حتى تحتاج الى دليل” ودعاؤه في يوم عرفه هو برهان على خلوصه وعبوديته لله وعلمه بصفات الجلالة مثل دعاء ابيه الامام علي بن ابي طالب المعروف بدعاء “الصباح” الذي من يعرفه يعرف انه لايمكن ان يصدر الا ممن قال عنه رسول الله: “انا مدينة العلم وعلي بابها” وقال عن اهل البيت” لاتعلموهم فإنهم معلمون” ولذلك عندما جاء عبد الله بن عمر “رض” ينهى الامام الحسين من الخروج الى العراق قائلا: سمعت رسول الله “ص” يقول: ان ابني هذا يقتل بشط الفرات “فتبسم الامام الحسين وقال: “هذا يوجب علي الخروج تنفيذا لقول رسول الله الذي لاينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى”.

    فالامام الحسين كان مصححا ومصوبا لاراء من كانوا حوله من المسلمين مثلما كان مؤهلا اوحد لفضح الفساد والظلم ورفض سريانه وعدم السكوت عنه .

    والذين يريدون احياء ذكرى عاشوراء الحسين وثورته التي اصبحت عالمية الشهرة عليهم ان يحاربوا مظاهر الفساد على قاعدة “قاتلوا الذين يقاتلونكم من الكفار” واقرب من يقوم بالفساد اليوم الينا هم من يمارسون الفساد المالي والاداري والاخلاقي في العراق .

    اما الفساد المالي فلا حاجة بنا الى ملفات الجهات التي عينت رسميا لمتابعة الفساد ثم اصبح بعض اعضائها جزءا من الفساد ولاذ آخرون بالصمت خوفا او ضعفا ، فالذين تورطوا في الفساد ويحلو لهم لبس السواد تظاهرا وخديعة لعامة الناس او بعض الذين قد يساهموا في بذل المال لبعض المواكب الحسينية تمويها وتسترا على فسادهم المالي, فهؤلاء لم يعودوا يخفون على ذي بصيرة, فشركاتهم من السيارات وشركاتهم في الاتصالات ومشاركتهم في كبريات شركات المقاولات هي مما لايخفى على من ذكرنا, فلماذا لايصار الى استدعائهم علنا ومحاسبتهم على ثرواتهم الجديدة وهي سحت ومن المال الحرام ؟

     والذين تورطوا في السمسرة لشركات وهمية في الكهرباء والاعمار والنفط والنقل والاتصالات هم كذلك معروفون بالاسماء فلماذا يتم التستر عليهم حتى تبقى قضية الفساد في العراق وكأنها احجية  وطلاسم يصعب فك شفرتها ؟

    واذا ظلت الجهات الحكومية المسؤولة تتعمد عدم الافصاح عن الفاسدين والذين مضى عليهم ما يقرب من عقد من السنين يسرقون ويهربون مال العراق حتى وصل فسادهم الى البنك المركزي العراقي والى عقود وزارة الدفاع والداخلية ووزارة الصحة والتربية والتعليم العالي ووزارة التجارة ووزارة الاتصالات وبقية الوزارات والهيئات ليست مستثناة من آفة الفساد التي نغصت على العراقيين عيشهم وافسدت حياتهم وحرمتهم من ثروتهم, فان محطة الانفجار مقبلة ولن ينافس محطة عاشوراء الحسين ذكرى الثورة على الظلم والفساد التي لم تعد توازيها بثقلها العقائدي ووزنها الشعبي المتميز بإخلاصه أية ثورة اخرى .

    والذين تمرسوا في استحضار ذكرى ثورة الامام الحسين هم مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى بمحاسبة رؤوس الفساد في الحكومة وحواشيها وفي الاحزاب وممثليها وفي الكتل ورؤسائها وفي الاسناد وفوضاها وفي المصالحة ولمتها غير المتجانسة وغير المؤهلة, وفي الميليشيات وعنترياتها وفي بعض الصحوات وعدم صدقها وفي التسميات العشائرية والمنتفعين فيها وفي الاقاليم وما يعاني المواطنون من غطرسة رؤسائها والمتنفذين فيها.

    ان المهمة الوطنية والمسؤولية الاخلاقية لإحياء ذكرى الثورة الحسينية هو التركيز المباشر على فضح شبكات الفساد المالي في العراق بالاسماء والعناوين والأرصدة ولتكن القصائد والردات والاهازيج والشعارات منصبة على هذا الجانب الخطير الذي يهدد حياة العراقيين ويتركهم فقراء تتصدق عليهم بعض الفضائيات لغاية في نفس يعقوب.

    والمسؤولية الثانية هي التوجه لفضح من قاموا بالاعلان الوقح والمستفز لمشاعر الجماهير المؤمنة في العراق باحتفال بما سمي “انتخاب ملكة جمال بغداد” على طريقة كازينوا لبنان وادول ستار وستار اكاديمي ذات النكهة اليهودية الموغلة في المكر والفساد وهذا الاحتفال البائس تقف وراءه بعض الفضائيات وبعض الذين تلوثوا بثقافة لاتنتمي لروح هذه الامة، وظلوا يتنقلون كما تتنقل الفيروسات والجراثيم في مراكز الاعلام والثقافة لذلك توقف ابداعها وهزل انتاجها .

    والمسؤولية الثالثة هي فضح وتعرية غير المؤهلين وغير الكفوئين من الذين غزوا دوائر الدولة ومؤسساتها من رؤساء اقسام وشعب ومدراء عامين ووكلاء وزارات نتيجة المحاصصة البغيضة التي شجعت ورعت الفساد في العراق.

    رئيس مركز الدراسات والابحاث الوطنية

    ALITAMIMI5@yahoo.com

  • جدلية العقل والرغبة في السياسة «بين المنهج الإيماني والوضعي»

    “في البدء كان العقل”:

     “وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين”.

    وللعقل وظيفة هي:

    1- قيادة الجسد المتحرك بالرغبة

    2- قيادة العالم المتطلع للمعرفة

    وللرغبة وظيفة مزدوجة هي:

    1- إغناء المعرفة إذا حضرت مع العقل

    2- إفقار المعرفة إذا تخلت عن العقل.

    الرغبة هي:-

    1- شعور

    2- إحساس

    3- ميل

    ويجمع كل هذه: “الهوى والعاطفة” وهي المحرك وصانع الحدث بايجابياته وسلبياته “قال أراغب أنت عن آلهتي”.

    والرغبة تطفو على سطح الحدث فتلونه بلونها، وسبب هذا الطفو هو ما تتمتع به الرغبة من خفة نوعية في مكونها باعتبارها إفرازا فسلجيا وظيفي لهورمونات الجسد. 

    والرغبة من متعلقات النفس، لذلك تتأثر بالمحيط وبلغة الفلسفة أي تتأثر من حيث البقاء لا من حيث الحدوث.

    بينما يمتاز العقل بالثقل النوعي من حيث التكوين لأنه لا يتحرك مع حركة الهرمون فيصاب بالخفة كما هو في حالة الرغبة، لذلك لا يرصد في الحدث بعوامل الهوى والعاطفة الحاضرتان في الصخب والهرج والتدليك العاطفي وأماكنه معروفة.

    وانما يرصد العقل من خلال:

    1- التأمل

    2- التدبر

    3- التفكير

    “قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى وتتفكروا ما بصاحبكم من جنة”.

    والتفكر هنا يجمع: التأمل والتدبر “أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب إقفالها” والتأمل والتدبر والتفكر هي مفردات العقل، وهذه العمليات الثلاث تحتاج إلى وقت ومن هنا كان حضور العقل في الحدث وافتعاله متأخرا عن حضور الرغبة ومفرداتها “الهوى والعاطفة” لا لقصور في العقل، فليس السبق والاستباق دائما يعبر عن الفائدة المرجوة، فسرعة الطلقة أسرع من مشي القاصد للخير، فالأولى أسرع للدمار والفناء والاحتراق، والثاني أبقى وأدوم للنفع والبناء والاستمرار.

    وعلى ضوء هذا التفريق بين العقل والرغبة اختلف الفلاسفة في النظر لكل منهما والذين اختلفوا لصالح الرغبة نسوا: أن تعريف الفلسفة هو “نظم العالم نظما عقليا”.

    فالفلسفة تنتمي للعقل الجوهر الذي لايتاثر بالمادة حدوثا وبقاء.

    ولكن عندما تذهب الفلسفة مع الرغبة تكون قد تخلت عن مقومات الجوهر العقلي وتحولت إلى ضفاف وشواطئ النفس المتأثر جوهرها بالمادة بقاء، ومن هنا كانت القاعدة “إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي”.

    وهذه القاعدة يلامسها العقل عند الجميع في لحظات التأمل والتدبر والتفكر، ولكن الفريق الذي ذهب مع الرغبة وتبناها لم يعد يمتلك المراجعة فغلبت عليه عناصر الحدث المشتعل بلهيب العاطفة والهوى، فأصبحت الرغبة عنده فوق العقل، وهذه جدلية استهلكت من البشرية كثيرا من حضورها في عدم اعمال معطيات العقل طبقا لمدركاته وانما أخذت من العقل حضوره في العلوم التطبيقية فكانت علوم الفضاء والاستنساخ وعلوم البيولوجيا والطب وفيزياء الكم التي اصبحت تقود العالم فكان الانترنيت وتقنيات الاتصالات المبحرة في فضاء الاثير المصنوع الهيا بمفهوم “ والارض جميعا قبضته يوم القيامة “ و”السماوات مطويات بيمينه “ .

    ولكن فريق الانتصار للرغبة جعلوا من الانظمة السائرة برغباتهم وقادتها انصاف آلهة من حيث يشعرون او لا يشعرون، وعملوا على اخفاء مفهوم الإله الحقيقي في حياة الناس واكتفوا بلفظه سطحيا وغيبوه في تفكيرهم ونشاطاتهم ولذلك اصبحت الحرية عندهم رغم حضورها إلا أنها مهددة بالاحتضار من قبل كل من:

    1- الإباحية التي تقوم على فلسفة تقديم الرغبة على العقل.

    2- المثلية: التي اعتبروها من مفردات الحرية الشخصية، وهي تنطوي على تدمير التنمية البشرية التي سوف يكتشفونها ولكن بعد فوات الأوان.

    3- الرأسمالية الاقتصادية: التي بدأت تزعزع النظام الاقتصادي الأمريكي والاوربي من خلال عدم قدرة النظام المصرفي على حفظ التوازن بين الطبقات الاجتماعية لاسيما في مسالة العقار والاستثمار.

    ثم بدا الاهتزاز يصل الى التجربة الديمقراطية ثاني ثنائية أصحاب فلسفة تغليب الرغبة على العقل، فظهرت التجارب الديمقراطية التي نقلوها الى غيرهم مهزوزة غير متماسكة البناء وغير حقيقية مما جعلها غير جديرة بالاحترام لدى فئات كثيرة، وان كانت لم تستطع الخلاص من شرنقة فلسفة تغليب الرغبة على العقل بفضل حضور التقنيات العلمية التي تمثل انتصارا مؤقتا للقيادة الغربية التي تبنت فلسفة تغليب الرغبة على العقل والتي وجدت فيها المنظمات اليهودية فرصتها لجعل التوراتية وان بالظاهر عقيدة فريق تغليب الرغبة على العقل ونتيجة حصول هذه العقيدة عند فريق تغليب الرغبة على العقل اصبحت القضية الفلسطينية تواجه تعنتا في الامم المتحدة يميل دائما لصالح اسرائيل ويتنكر لمفردات العقل الذي يرى حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى وطنهم، وحق الفلسطينيين في ان تكون لهم دولة ممثلة في الامم المتحدة ولو بصفة مراقب، ان فريق تغليب فلسفة الرغبة على العقل يرفض إعطاء الفلسطينيين دولة ولو بصفة مراقب في الأمم المتحدة، مثلما يصر فريق غلبة الرغبة على العقل تطبيق حق الفيتو ضد أي قرار أممي ليس لصالح إسرائيل.

    واليوم يقوم هذا الفريق بدعم إسرائيل في حربها ضد غزة المحاصرة بحجة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وحق الدفاع عن النفس من ناحية مدركات العقل هو حق للجميع بما فيهم الفلسطينيين، وعند استحضار مفردات العقل سنجد ان حق الفلسطينيين يتقدم على حق الإسرائيليين الذين بادروا إلى اغتيال قيادي من حماس ثم اخذت طائراتهم تقصف مدينة غزة بلا رحمة. 

    وعدوى هذه الفلسفة القلقة انتقلت الى منطقتنا فكان الإرهاب ممثلا لفلسفة تغليب الرغبة على العقل من خلال كل من:-

    1- اشاعة الكراهية: فأصبحت دولة إسلامية مثل ايران في نظرهم صفوية ومجوسية، وهو قول باطل يرفضه الشرع الذي يدعو الى تحكيم العقل والعقل السليم يقول ان الإيرانيين اليوم هم يدينون بالإسلام وليس بالمجوسية ويطبقون ولاية الفقيه وهي مفهوم اسلامي في الحكم قابل للنقاش وليس لديهم منهج صفوي كما يدعي البعض زورا، ومن منطلق هذه الكراهية فهم يعتبرون كل الشيعة من المجوس والصفوية وهذا منهج ظالم يبتعد عن المنهج العقلي السليم، وهذا الفريق استبدل العداء من حيث الرتبة لاسرائيل الى العداء لدولة الاسلام في ايران وهو منهج تحكمه الرغبة في الكراهية.

    2- منهج التكفير: وهو منهج يعتمد الرغبة قبل العقل، فالعقل لايكفر الناس ولكنه يشخص الصح من الخطأ طبقا لمنهج السماء “قل تعالوا الى كلمة سواء”، والتكفير منهج وسلوك انتقامي لا يجعل صاحبه يفرق بين الناقة والجمل، وأصحاب هذا المنهج هم الوهابيون وتنظيمهم تنظيم القاعدة هو الذي يتبنى التفجيرات والمفخخات والأحزمة الناسفة في العراق ويصوبها اليوم إلى زوار كربلاء ومن يحتفل بعاشوراء، رغم فشل مشروعهم في العراق من حيث التسويق السياسي والاحتضان الاجتماعي ولم يبق لديهم سوى دعم الفريق الغربي صاحب فلسفة ومنهج تغليب الرغبة على العقل وبسبب هذا المنهج فشلت الثورة في سورية لأن الحضور الوهابي بكراهيته وتكفيره غير معالم التظاهرات السلمية والرغبة في الحرية والعدالة إلى رغبة في الانتقام الشخصي بحسابات طائفية ترفضها أغلبية الشعب السوري الذي عرف نوايا الفريق المعارض من خلال رفضه للحوار وعدم قبوله بمنهج الإصلاح الذي تبناه النظام ودعا اليه وطبق شيئا منه، ولكن حماقة الفريق الوهابي المستعين بالمرتزقة والأجانب افسد على الشعب السوري طريق الاصلاح وادخله في خندق التدمير رغبة في الانتقام وما دخول المسلحين في منازل المواطنين التي قصفت ودمرت بالرصاص والقنابل الطائشة وهذه الظاهرة في التدمير يتحملها من الناحية الشرعية والعقلية فريق المعارضة المسلحة التي تطالب بتدخل الاجنبي والتي تستجدي الفرنسيين والبريطانيين والامريكيين وهم من فريق تغليب الرغبة على العقل ورغبتهم في تدمير سورية والعراق والمنطقة واضحة لمن ينظر بعقل.

  • بغداد بين هجمات الإرهاب وحفلات ملكات الجمال .. العام الهجري… ماذا بقيت من قيمه؟

    يطلّ علينا العام الهجري الجديد ونحن بلا جديد حقيقي يسجل لصالح البشرية.ومفهوم “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” وان كان محفوظا في لوح السماء وله على الأرض قلة مستنيرة واعية غُيّبت عن مسرح الحكم والقرار ولكنها احتفظت بمبدأ الانتظار الذي سيكون يوما مشروعا للبشرية الباحثة عن حقها المُصادر وإنسانيتها المعتدى عليها بالطعام والكساء والأمن والصحة والتعليم والفهم الصحيح لمدركات العقل لاعمال وظيفته في الكون والحياة.

    لن يقنط وييأس الذين يعرفون قيم العام الهجري وهم يرون هجوم الصهاينة على غزة المحاصرة.

    ولن يقنط وييأس الذين يعرفون قيم العام الهجري مما يجري من حرب كونية ضد سورية الدولة والإنسان قبل سورية النظام والذي تسخر فيها مجموعة من المعارضة التي ارتهنت للأجنبي لأنها توقفت عند بوصلة أحقادها الشخصية ولم تتذكر معاني الهجرة التي قال قائدها النبي المرسل صاحب الخلق العظيم لمن حاصروه في شعب أبي طالب ولمن ظلموه ورفضوا بكاء النساء على قتلاهم في بدر حتى لا يذهب الحزن والكمد من نفوسهم، هؤلاء جميعا قال لهم النبي المرسل عند فتح مكة: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”.

    والمعارضة ولمن يعرف معناها الإنساني الحضاري عليه ان يستقي دروسا من معاني العام الهجري حتى لا يبقى حبيس الفهم الطائفي والعنصري والفئوي الذي يستحضره البعض هذه الأيام فيكون صيدا ثمينا لأبطال اللعبة الدولية في كل من فلسطين المحتلة ولبنان المقاوم حيث تثار العصبيات الطائفية بوجه حزب الله لا لشيء إلا لأنه عرف كيف يحجم كبرياء الصهاينة وجيشهم عبر انسحابهم من لبنان عام 2000 ثم فشلهم في حرب تموز عام 2006 وأخيراً عبر طائرة أيوب الاستطلاعية وعندنا في العراق مازال بعض المعارضين يستحضرون مواقف الطلقاء مما جعلهم يكونوا رديفا للإرهاب التكفيري الذي لا ينتمي لدين الهجرة ولا لمعاني إنسانية البشر من شرق الكرة الأرضية إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها.

    إن من يعرف معاني الهجرة لا يسمح لنفسه وعقله ان تكون خياراته السياسية ضد دول الممانعة وحركات المقاومة لصالح الدول التي عرفت تاريخيا ومازالت تريد إفراغ المنطقة والأمة التي فيها من مفهوم الهجرة ومبادئها، وبسبب مواقف الدول التي تريد محاصرة دول الممانعة وإنهاء حركات المقاومة ومن يناصرها أصبحت الكنائس العربية المرتبطة بالفاتيكان من خلال الإرشاد الرسولي هي الأخرى محاصرة لصالح الكنيسة الصهيونية المتطرفة ومن خلفها تيار المرمون التوراتي الذي أصبح ممثلا لأصحاب القرار في كل من أمريكا وأوربا، وهذا المعنى لا يعرفه الكثير من متعلمي المنطقة ومثقفيها، ولذلك نرى الفضائيات والصحف وكل الإعلام عندنا منقسم ومخترق بشكل لا ينتمي لمفهوم الهجرة الإسلامية ولا لمفهوم الحواريين النصارى “ليسوا سواء من أهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم ساجدون” – 113- ال عمران – وهذا المعنى القرآني قد تخلف عنه الكثير لأنه لم يتخذ محورا لرسم العلاقة السليمة بين ابناء المنطقة من مسلمين ونصارى، وهذا التخلف في الفهم هو الذي يحضر اليوم للفتنة بين الشيعة والسنة والذي تتخذ منه دول لعبة الامم وسيلة مفضلة لاغراق المنطقة بالفتنة. 

    لقد مر الامام علي بن ابي طالب عليه السلام ومعه جماعة على كنيسة، فقال بعضهم: كم اشرك الله في هذا المكان. فقال الإمام علي: وكم عبد الله في هذا المكان. لان الإمام كان يستحضر معنى الآية ” 113″ من سورة آل عمران التي ذكرتها قبل قليل، والإمام علي هو من كان يقول: “ان عثمان رجل كنت اكثر استعتابه واقل عتابه ” والاستعتاب هو “الإرضاء” وهو قاعدة للتقارب الإنساني ولو عملنا بهذه المفاهيم التي تنصف بعض النصارى في دينهم لوجدنا ان وحدة الشيعة والسنة وتحاببهم هو دين الهجرة وخلق الذي يعرف معنى الهجرة.

    ولكننا مازلنا بعيدين عن معاني الهجرة وأخلاقيتها لان أصحاب القرار في المنطقة لازال اكثرهم يخضعون لهوى ورغبات الدول المتحكمة بلعبة الأمم، ومن هنا أصبح إعلامنا في اغلبه لا ينتمي لروح هذه الأمة ومنها على سبيل المثال: مهرجان دبي السينمائي العالمي الموجه بثقافة “أدول ستار” و”ستار أكاديمي” وهذه الثقافة التي لا تنتمي لروح الامة هي التي جعلت من القائمين على نادي الصيد العراقي إقامة حفل “ملكة جمال بغداد” وكأن بغداد استكملت كل استحقاقاتها المعرفية وتخلصت من هجمات الارهاب التي تقف ورائها احقاد طائفية وتخلف يبحث عن الذرائع، او بمعنى اخر كان المرأة في العراق حصلت كل حقوقها ولم يبق لها الا ان تبحث عن حفلات الجمال التي هي تأسيس يهودي لتخريب اخلاق الناس.

    ان حياء المرأة اكبر ثروة للمرأة وللبشرية، والتوجه لاقتلاع هذا الحصن الروحي والنفسي عند المرأة هو اقتلاع للقيم.

    والذين يتصورون عملهم هذا “حفل ملكة جمال بغداد” كما جرى في نادي الصيد الذي مازال يحمل بصمات نزق عدي عندما كان يجعل من نادي الصيد محطة لافتراس عذرية الفتيات اللاتي يقعن بين يديه، يتصورون ان عملهم تقدم وثقافة هم واهمون لان من يدعو لذلك هم أصحاب فلسفة الرغبة فوق العقل، والحرية هي اصطدام الذات بالغرائز الطبيعية، وهي فلسفة هجرها الحاضنون لها من المجتمعات الأوربية مثلما هجرتها سيمون دي بوفوار وجان بول سارتر عند بلوغهم مرارة الشيخوخة، فارحموا بنات بغداد والعراق من هذه التقليعات التي تقف وراءها نفوس مريضة وأيادٍ مشبوهة.

    ولن يكون الاحتفال بالعام الهجري الجديد بمستوى الاحتفالات التي تقام لتتويج ملك مخنث او امير عاق او مهرجان سينمائي يدعى له منتسبو “ادول ستار” ومحترفو الإباحية والانحلال الذين وجدوا لهم قدما في أطراف جزيرة العرب بعد ان حقق لهم لورنس العرب حفنة من مرتدي العقال العربي هواة الذبح بالسيف مع الجاسوس البريطاني “همفر” الذي اقتنص لهم شابا نزقا خامل الذكر قادما من العتيبة ذات الطبع الجاف في جزيرة العرب الى البصرة التي وصفت في يوم ما بانها اقرب شيء الى الماء وابعد شيء عن السماء”. وذلك بسبب من ارتجز منهم للشيطان مقولة ومن ركب منهم ظهر المجن وأنكر اماما ينتمي لذرية حظيت بالاصطفاء “ان الله اصطفى ادم ونوحا وال إبراهيم وال عمران على العالمين” 33- البقرة.

    ثم كان المستر “جيب” صاحب مشروع اختطاف التعليم على الطريقة التي يريدها ابناء العم سام تدجن خرافا ولا تنشئ انعطافا.

    فاكتملت الصورة باختطاف “السلطة” في قلب جزيرة العرب ليصبح الحرمان الشريفان “مكة والمدينة” يمنحان الشرف لادعياء السلطة من الأعراق المهجنة المتسللة من انساب مجهولة لم يثبت تاريخهم عبر قرنين من الزمان انهم يحملون نوايا صالحة تنتمي لروح الهجرة التي صنعت باشراف السماء وتوافرت لها خيرة عقول اهل الارض بشعار “انا مدينة العلم وعلي بابها” وبذرية مصطفاة صدح بها النص القرآني “ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم” – 34- البقرة.

    واختطف الفقه باسم ادعياء لم تثبت لهم سابقة علم ولم يترشح عنهم ذكر يطمأن له فكان محمد بن عبد الوهاب لايعرف الا هدم القبور والاضرحة معاكسا بذلك النص القرآني “واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى”.ثم عمد ذلك الفارغ علميا الى اشاعة روح الكراهية والتكفير ماضيا على طريقة سلفه الذي خالف اهل السنة والجماعة بخمسة عشر موقعا، ثم وضع شعاره الغادر المستبيح للقتل “عليهم السيف المسلول الى يوم القيامة ” وبذلك أسس لثقافة القتل التي نرى اليوم ترويجا لها يستوي بذلك قطاع الطرق ومحترفو الجريمة مع الذين ينتمون الى بعض الاحزاب المتدينة التي لم تستطع الخروج من شرنقة الوهم الفقهي المغلوط الى فضاء العلم الذي حملته مفاهيم الهجرة والتي تعني ما يلي:

    1- هجرة الشرك بمعناه المعرفي الذي لايكون لملوك الظلم وامراء الرذيلة وارباب السلطة الزمنية واصحاب الجاه الدنيوي منه نصيبا.

    2- هجرة العصبية بكل معانيها وأشكالها ابتداء من خصوصيات الفرد والاسرة والقبيلة والشعب والدولة ” ليس منا من دعا الى عصبية”.

    3- هجرة الهوى والرغبات الزائلة والانصراف الى متبنيات العقل المؤسس الحقيقي للمشروع الحضاري بشخص ممثليه وهم:-

    ا‌- ” ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين ” – 2 البقرة –

    ب‌- ” الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ” – 3- البقرة –

    ت‌- ” والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون ” – 4- البقرة 

    ث‌- “اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون” – 5- البقرة –

    هذه هي أطروحة السلوك الانساني المرشحة لاقامة نظام الحكم والسلطة في الأرض استنادا إلى:

    1- “والارض وضعها للانام ” وهي تعني: ” التملك والاستخلاف”.

    2- ” والارض قبضته جميعا والسماوات مطويات بيمينه ” وهي تعني ” المصير”.

    3- ” ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون ” وهي تعني ان الحاكمية لله تعالى ورفض الخروج عن التشريع الإلهي.

    4- ” ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون ” وهي تعني رفض الظلم بكل اشكاله، وان عدم الحكم وفقا لشرائع الله فانه الظلم بعينه.

    5- ” ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون ” وهي تعني ان الفسوق الحقيقي وهو الخروج عن منهج الاستقامة والاعتدال هو التأسيس الحقيقي لمعنى الفسوق الذي لايتوقف على الجانب الاخلاقي فقط.

    ومن هذه المعاني وما تحمله من مفاهيم يتحقق منهج الإصلاح في كل من:

    1- السياسة حيث لا تبقى حجة لمن يقول بفصل الدين عن السياسة وفصل الدولة عن الدين والقائل بذلك كمن يريد فصل الرضيع عن امه.

    2- الاجتماع: حيث يتحقق مفهوم ” ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون” والمحكومة بسنة ” وان عدتم عدنا ” وبقانون ” الينا مرجعهم جميعا ” وبمفهوم التسامح عبر التراتبية التاريخية من حيث المسؤولية ” تلك امة قد خلت لها ماكسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ” – 141 – البقرة – ويتحقق مفهوم الامة التي خلت بمعنى الامة التي لم يعد لها حضور يومي في حياة الناس وهو خلاف ماعليه البعض من المفهم المغلوط في هذا المعنى حيث يبررون اخطاء البعض بهذا المعنى علما بان تلك الاخطاء وافرادها لايزالون يعيشون في تقاليد الناس وبعض معتقداتهم، وما دمنا في ذكرى الهجرة كتاريخ إسلامي فليس من الصحيح النظر لهذا التاريخ على انه من الماضي ولا يجب الانشغال فيه، وهناك فرق بين الانشغال بدون إنتاج فكري والاهتمام بالحضور الفكري لمعاني الحدث، فالاهتمام بالحدث بمعانيه الفكرية المنتجة بعيدا عن التعصب والتعسف بالمعنى العلمي للمطالب هو ما تحتاجه البشرية التي مازالت تنتظر التقويم للكثير من المفاهيم والمصطلحات التي لم يتفق عليها بعد مثل: مفهوم “الحرية” ومفهوم “الحقوق” ومفهوم “العدالة”، إن الهجرة تحتاج إلى انعاش مفهوم الأخوة الذي تعرض إلى تدمير وتشويه يفرغ الإنسانية من محتواها الذي رعته السماء وضخت اليه المزيد من المصلحين الذين كان ندائهم على الشكل الآتي:

    ا‌- “إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون”.

    ب‌- ” اذ قال لهم اخوهم لوط الا تتقون ”

    ت‌- ” اذ قال لهم اخوهم صالح الا تتقون “.

    ث‌- ” اذ قال لهم اخوهم هود الا تتقون “.

    ج‌- ” اذ قال لهم شعيب الا تتقون ” وفي اية اخرى اعتبر شعيب اخا للذين يخاطبهم وهم كافرون بخطابه منكرين لدعوته، وانتقال هذا الخطاب بالإخوة من الأمم الكافرة الى خطاب خاص بالمؤمنين كما في القران الذي قال ” انما المؤمنون إخوة” لايقلل من حقيقة مفهوم الاخاء في الاسلام المبني على مشروع التنمية البشرية، والذي يستبعد من يقف موقفا سلبيا من ذلك المشروع وبهذا المعنى جاء الخطاب ” لتجدن اشد عداوة للذين امنوا اليهود ” وكذلك خطاب ” ليسوا سواء من اهل الكتاب امة قائمة يتلون ايات الله اناء الليل وهم يسجدون ” 113- ال عمران – وهذا الفرز والتشخيص تتطلبه المواقف المعرفية الذي اسس مقومات الموقف كالتالي:-

    ” ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين امنوا والله ولي المؤمنين ” – 68- ال عمران .

    3- الاقتصاد: منطلقا من مفهوم ” يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين ” 168- البقرة – ثم بدا التخصيص طبقا للخطاب القراني ” يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات مارزقناكم واشكروا الله ان كنتم اياه تعبدون ” – 172- البقرة – ثم فصلت مستلزمات الحياة الاقتصادية في النص القرآني ” الله الذي خلق السماوات والارض وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بامره وسخر لكم الانهار – 32- وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار – 33- واتاكم من كل ما سألتموه وان تعدوا نعمت الله لا تحصوها ان الانسان لظلوم كفار – 34- ابراهيم – ومن هنا يتحقق مفهوم الأمن الغذائي، ثم جاءت السنة النبوية بالتفاصيل التي منها “ما للبيوت يحرم على المساجد”.

    واليوم تطل علينا ذكرى الهجرة واغلب الناس بلا بيوت تحفظ كرامتهم، وهناك مبالغة ومباهاة ببناء المساجد بعيدا عن التقوى، فالمبدأ الذي اعتمد في بناء المساجد هو “التقوى”.

    ولذلك رأينا في بداية حديثنا هذا ان القران الكريم كتاب السماء هو هدى للمتقين وعرفنا صفات المتقين وهي:

    أ- الإيمان بالغيب وهو أمر معرفي بالغ الأهمية، واغلب القائمين على المؤسسات الدولية لا يؤمنون بالغيب بمعناه المعرفي، واغلب الناشطين في المنظومات الاجتماعية لايؤمنون بالغيب بمعناه العلمي وهذا المستوى من الفهم ينسحب على اغلب الذين يرددون اسم الجلالة دون ان يلتزمون بمصاديقه واشتراطاته في الحياة التي عرفنا انها خلقت بقدرته وتنتهي بقدرته على مفهوم ومعنى ” هو الذي في السماء اله وفي الارض اله”.

    ان المجتمع البشري يعج بالمخالفات التي تعارض مفهوم الغيب ومعنى اسم الجلالة في صفاته الجلالية والجمالية والتي كتب فيها اهل العرفان الذين اخذوا معرفتهم عن طريق من قال فيهم رسول الله “ص”:

    ” لا تتقدموا عليهم فتهلكوا “.

    ” ولا تتخلفوا عنهم فتندموا “.

     ” ولا تعلموهم فانهم معلمون “.

    وقد شرح الامام علي بن ابي طالب هذا المعنى بقوله:

    “اهل البيت هم عيش العلم وموت الجهل “.

    وهي اطروحه تعني الهجرة الحقيقية الى الله ولكن عبر منظومة العلم الذي يعرف طرق السماوات كما يعرف طرق الارض على قاعدة ” يعلم مايعرج في السماء وما يلج في الأرض”.

    والعروج علم لم تدركه بعد رحلات الفضاء عبر السفن الفضائية وأقمارها.

    والولوج في الارض لازال علم الجيولوجيا وعلوم الارض كلها عاجزة عن ادراك معانيه وبلوغ منتهاه المحدد بقاعدة ” والبحر المسجور ” حيث تزداد حرارة طبقات الارض كلما تعمقنا في باطنها بحيث لا يستطيع الانسان وادواته المعدنية من مواجهة قوة الحرارة التي تصل الى درجات مهلكة ومميتة

    ان الهجرة النبوية كانت في احد ابعادها ترمي الى:-

    1- الخلاص من جبروت الشرك وطغيان العبودية للاصنام حتى قال شاعرهم:

    ارب يبول الثعلبان برأسه

     لقد ذل من بالت عليه الثعالب.

    2- التحرر من الظلم والحصار والمقاطعة ” مثالها حصار شعب ابي طالب ”

    3- ممارسة الحرية من خلال معرفة الله بعيدا عن تشويه الكفار والمشركين ومن معهم من المنافقين.

    4- الانطلاق الى المعرفة التي تنمي البشرية ” العقل قائد والعلم رائد ” كما قال رسول الله “ص” صاحب ذكرى الهجرة، وكما قال “ص” الدين معرفة ” ومن لامعرفة له لادين له ” وهو من وصفه القران بانه ” وانك لعلى خلق عظيم ” ومن هنا قال الشاعر:-

    ” وانما الامم الاخلاق مابقيت

     فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا

    ان الهجرة تطل علينا ذكراها ونحن غارقون في بحر من التناقضات والخلافات ويرفع كل يوم قرنا للفتنة كان خلاصتها الارهاب الذي يقتل على الهوية وقد سبق ذلك الاباحية ومقدماتها تغزو اغلب مرافق المجتمع ونشاطات الدول في البر والبحر وحتى الفضاء حيث اصبح برنامج حرب النجوم مؤشرا على ذلك

    وما دامت الصهيونية تحظى بدعم المتطرفين في الكنيسة الانكلو كانية ومن اصحاب الثقافة التوراتية المزيفة في كل من امريكا التي يشجع رئيسها زواج المثليين، وما دامت انظمة التبعية تبذل قصارى جهدها لحماية امن اسرائيل وتبذل كل حماقاتها من اجل معاقبة المقاومة ومن يقف في صف الممانعة لاسيما الذين رفعوا بصدق واخلاص نظاما اسلاميا وحكومة تجهد في سبيل التطبيق الصحيح لمعاني الهجرة رغم وجود بعض الثغرات والاخطاء التي تقع نتيجة التطبيق وليس نتيجة سوء النوايا كما يحصل لدى من يريدون قمع المقاومة ومن يريدون تفتيت دول الممانعة ومن يحرضون المرتزقة والبلطجية على الثورة التي لا تأخذ من معاني الهجرة شيئا سوى الادعاء.ان قيم الهجرة لازالت محفوظة في عقول وصدور من خصهم الخطاب القراني:- ” من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”.وان الهجرة بمعانيها الأصيلة لازالت تواجه تحديا مكتوب الأجل “ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض فنجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ” والذين قال في سبيل نصرتهم وحذر من يخالفهم رسول الله “ص” حيث قال: 

    “لا ترجعوا من بعدي كفارا يضرب بعضعكم رقاب بعض” واليوم يحدث هذا فمن هو الكافر ومن هو المؤمن ” ليحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة”.

    ومن هنا قال الامام علي بن ابي طالب عليه السلام:

    ” والله لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها “.

    وعلى هذا من يعش معاني الهجرة بهذا المعنى وبهذه الروحية فهو من العارفين لقيمها، ومن لم يوفق لذلك فلا يلومن الا نفسه.

    لتكن هجرتنا في العراق الى الله مزيدا من المحبة لبعضنا ومزيدا من الوحدة لوطننا، ومزيدا من الانتاجية والبناء، وهذا ما نريده للشعوب والامم على قاعدة ” حب للناس ماتحب 

  • الأخطاء الكبيرة تفضح الحكومة غير الجديرة

    الأخطاء الكبيرة تميت القلب، هذا مفهوم يعرفه العقلاء والموحدون، وتوبة ابينا آدم “عليه السلام” هي مشروع معرفي لتطويق الخطأ والاعتراف بأنه ضد التنمية البشرية , وضد سلامة العلاقة بين الخالق والمخلوق من البشر,  قال تعالى: “فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم” – 37- البقرة .فالتوبة اعتراف بالخالق الرب، واعتراف بمحدودية المخلوق تجاه الخالق، ولذلك قال الفلاسفة :

    “قف عند حدك ايها المحدود” والتوبة اعتراف بحق الناس لان الخطأ البشري يغمط حقوق بعض الناس كالسرقة والكذب والتزوير والرشا والنفاق والغيبة او كل الناس كالقتل الذي اصبح اليوم الهواية المفضلة للارهابيين التكفيريين .والحكومة التي تعمل على ابقاء بعض الناس في خانة الفقر بينما يتمتع افرادها باللعب بالمال العام هي حكومة تفتح للكفر بابا، جاء في الاثر النبوي ما معناه : “قال الكفر للفقر خذني معك” وقال الامام علي “عليه السلام”:  “عجبت لمن لايجد قوت يومه كيف لايشهر السيف في وجه الناس”.وللذين يعتبرون انفسهم من المتدينين في الحكومة وهم يمارسون الأخطاء الكبيرة التي ظهر منها في أسبوع واحد خطان هزا الشارع العراقي وهما :

    1- التعسف في موضوع البطاقة التموينية

    2- الفساد في عقود التسلح مع روسيا

    واذا كانت روسيا العلمانية قد بادرت الى اقالة وزير دفاعها ورئيس اركان جيشها بسبب فساد عقود بيع الاسلحة الى العراق تحديدا, فلماذا لم تبادر حكومة بعض المتدينين الى عزل المتورطين في تلك الصفقة وفي صفقات كثيرة قبلها حتى عرف احدهم انه لايدخل على رئيس الحكومة إلا وبيده ملف مقاولة او صفقة.

    ويقال ان رئيس الحكومة يعلن تذمره من ذلك الرجل امام المقربين منه ولكنه مع ذلك باق في موقعه.وللمزيد من توضيح الصورة، فإن هذا الرجل الذي يتذمر منه رئيس الحكومة والمتورط في صفقات الفساد المالي هو صاحب تاريخ معروف بالفساد يوم كان موظفا في احدى الشركات خارج العراق. 

    واصحاب الأخطاء الكبيرة التي تحولت الى فضائح وللمتدينين منهم نقول عليكم ان تختاروا أحد الاوصاف التي اطلقها الله تعالى بحق من لم يحكم بما انزل الله وهي على الشكل الآتي:

    1- “ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون”

    2- “ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون”

    3- “ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون”

    ولغير المتدينين منهم نقول: ان الدستور العراقي ينص على ان النفط ثروة للشعب العراقي, فلماذا سمحتم لانفسكم وابناءئكم وحواشيكم ومحازبيكم بالثراء وتركتم الشعب العراقي محروما من ثروته النفطية وكثير منه تحت خط الفقر, فأحد ابناء المسؤولين منكم اشترى قصرا في امريكا بعشرة ملايين دولار, وابناء الاخرين ينشطون في السوق المالية في الامارات ولندن, وتبقى عمان بؤرة لغسيل المال العراقي المهرّب مع حمولة الطائرات.

    ولكثرة الأخطاء وخطورتها التي تسبب بها فريق الحكومة في العراق ومعهم كتلهم واحزابهم ومنها :

    1- تثبيت مصطلح المناطق المتنازع عليها في الدستور العراقي بإملاء نوح فيلدمان مستشار بول بريمر الحاكم المدني للعراق ايام الاحتلال والذي كان البعض يتنافس على دعوته لولائمهم السحت من مال الشعب العراقي مما جعل بول بريمر يرميهم بأقذع الصفات في كتابه “سنة من العمل في العراق”.

    2- تثبيت: مفهوم رفض ثلاث محافظات ينسف ماتتفق عليه بقية المحافظات 

    3- تثبيت: يحق لكل محافظة فتح مكتب لها في السفارات العراقية وهي دعوة مبطنة للفوضى وتهميش الدولة .

    4- تثبيت: يحق لكل محافظة او اقليم اصدار عملة نقدية بلغته وكذلك بالنسبة للجوازات وهي بدعة ليس لها مثيل في عالم الفيدراليات.

    5- السماح بوجود مايسمى ممثل اقليم كردستان في بغداد وهي مفارقة دستورية ليس لها مثيل في عالم التعددية والفيدراليات, فالاخوة الاكراد منهم رئيس الجمهورية ومنهم نائب لرئيس الحكومة ولرئيس مجلس النواب وعندهم ما يزيد على ستين نائبا في البرلمان العراقي وعندهم وزراء في الحكومة الفدرالية فما معنى وجود ممثل لإقليم كردستان في بغداد.

    6- السكوت عن نسبة 17/0 التي يأخذها اقليم كردستان خلافا للنسبة القانونية الدستورية حسب نسبة السكان التي اعتمدت فيها البطاقة التموينية.

    7- السكوت عن قيام اقليم كردستان بفتح قنصليات في بعض الدول وفتح قنصليات لبعض الدول دون المرور عبر الحكومة الفدرالية، هي مخالفة دستورية.

    8- السكوت عن قيام ادارة اقليم كردستان بفرض الاقامة المحددة ومايقترب من التأشيرة للمواطنين العراقيين الذين يزورون محافظات الاقليم وهي مخالفة دستورية لم تناقش في مجلس النواب.

    9- السكوت عن رواتب البيشمركة التي تؤخذ من الميزانية العامة والسكوت عن تحرشاتهم غير الدستورية ضد وحدات الجيش العراقي الفدرالي كما حدث مع الوحدة التي توجهت الى شمال الحدود السورية العراقية, وكما حدث اخيرا مع وحدة دجلة في كركوك. 

    10- التعامل الهش والرخو مع تراخيص عقود استخراج النفط في اقليم كردستان والتي سئم منها الذوق العام لخبراء النفط .

    11- تعيين محافظين فاشلين ترفضهم القاعدة الشعبية وبعضهم كتبت الصحافة عن فضائحهم ولو كان ماكتب في دولة اخرى لأقيل المحافظ والوزير فورا او لاستقال من طاله التقرير، لأنها حقائق يعرفها المواطنون.

    12- فشل التعامل مع مجالس المحافظات التي صعد فيها كثير من عدم اصحاب الكفاءة والذين اصبحوا موضع تندر المواطنين لانشغالهم في الايفادات والسفر للخارج والاثراء غير المشروع .

    13- اصرار رئيس الحكومة على وجود حاشية من حوله تثار حولها الشبهات دائما دون الاكتراث برأي الناصحين.

    14- اصرار احزاب السلطة ورؤساء الكتل على اقتسام المغانم عبر المحاصصة وعدم الالتفات الى حقوق المواطنين الذين انتخبوهم .

    15- لهذه الاخطاء ولغيرها ضعفت الدولة وهزلت الحكومة وترهلت دوائرها التي تعيش حالة فوضى وانفصال عن المواطنين نتيجة تحكم روح البيروقراطية والاقطاعية والدكتاتورية والجهل والفساد الذي دمر كل شيء.

    ومن هنا عندما نحكم على الحكومة بأنها غير جديرة فإننا لانخاصم شخصا من افراد الحكومة كما قد يظن البعض وانما نريد ان ننتصر للمواطن المحروم وللوطن المظلوم، والمناسبة انكشاف الاخطاء الكبيرة في طريقة معالجة البطاقة التموينية, وطريقة التعامل مع العقود الفاسدة التي نخرت جسد الدولة وذهبت بهيبتها.

  • اوباما بين المثلية والزواج غير الشرعي

    قبل أشهر هنأ الرئيس الامريكي باراك حسين اوباما زواج رجلين مثليين، والسبب ايمانا بالحرية الشخصية، والمثلية لاتسمى زواجاً، وانما هي لواطة حذرت منها شرائع السماء ووضعت لها قانونا صارما لضمان حماية المنظومة الاجتماعية في تناسلها وتواددها ورحمتها. واليوم يطل على العالم باراك اوباما الفائز انتخابيا ليخاطب الامريكيين بالأمة العظيمة، وعلى قاعدة “ولا تبخسوا الناس اشياءهم” فإن الامة الامريكية فيها بعض الصفات التي تخولها امتياز الاعمال الكبيرة ومنها: 

    1- المثابرة على العمل 

    2- الاخلاص للدولة 

    3- الانتاج العلمي 

    4-  حب التنظيم 

    5-  الغاء العنصرية والطائفية 

    ومع بواكير اطلالته بعد الانتخابات الامريكية وقبل الحديث عن موقفه من الزواج غير الشرعي, احب ان اثني على تخلي الرجل خلال فترة الحملة الانتخابية عن الاقامة في البيت الابيض، وهو مقر اقامة الرئيس الامريكي – وانتقاله للسكن في بيت آخر، وعندما اعيد انتخابه رجع هو وعائلته يحملون حقائبهم عائدين الى الاقامة في البيت الابيض، وقد صورتهم عدسات الفضائيات لحظة رجوعهم الى البيت الابيض.

    وهذه اللقطة التي ربما لم يتح للبعض مشاهدتها أو لم يتح للبعض تأملها، ومقارنتها بما يحدث عندنا، حيث يقوم المسؤولون بالاستيلاء على المنازل التي تخصص للسكن لهم طيلة وجودهم في المسؤولية، كما تخصص لهم سيارات، وزادوا على ذلك بتخصيص حمايات. والمشهد الملفت والمعيب في المشهد العراقي والذي لاتسلط عليه وسائل الاعلام كثيرا، هو اصرار المسؤولين عندنا على التمسك بالمنازل والسيارات والحمايات، حتى بعد خروجهم من المسؤولية !!

    ومن هنا اصبح عندنا جيش من الحمايات المعطّلة ومجاميع كبيرة من المسؤولين السابقين الذين اذا استمر التعامل معهم بهذه الطريقة الغربية ان يتحولوا الى جيش من العاطلين الذين يستحوذون على ميزانية الدولة، وهذا امر ليس بالمستبعد، فميزانية الرئاسات الثلاث تبلغ اليوم اكثر من مليارين من الدولارات سنويا ! بينما كل نفقات البطاقة التموينية للشعب العراقي وعلى مدى سنة لا تتجاوز الأربعة مليارات دولار . 

    والأمة التي يترك رئيسها المنزل الحكومي عند اعلان الحملة الانتخابية هي أمة تستحق تبوأ منازل العظمة بين الأمم مع اشتراط وجود الصفات الاخرى .والأمة التي يحاسب رئيسها مسؤول “السي آي اي” ويطلب منه تقديم الاستقالة لقيامه بعلاقة غرامية خارج اطار الزواج الشرعي هي امة كذلك تستحق الثناء، والأمة التي لايكرس رئيسها والمسؤولون فيها مفهوم “الاقطاعية” في التعامل مع املاك الدولة والمال العام هي امة تستحق ان تتقدم.بينما عندنا في العراق يكرس المسؤولون من كبيرهم الى صغيرهم مفهوم “الاقطاعية “ و “البيروقراطية” ومعها “الدكتاتورية” ولذلك خسرنا كل معاني الحكم الصالح وعلى مستوى كل المسميات.وما دمنا في طور الحديث عن مقومات نجاح الأمم, والمثال هنا هو الأمة الأمريكية, وبمقدار ما اثنينا على المواقف الايجابية على قاعدة  “ولاتبخسوا الناس اشياءهم” فمن حقنا إبداء الرأي بموقف الرئيس الامريكي باراك اوباما من الزواج المثلي، وقد سمعنا انه يبعث بتهنئة لرجلين مثليين !.

    ونحن نعتقد بأن المجتمع والأمة التي تمارس عندها المثلية هي أمة ذاهبة نحو الانحدار – ومن المناسب التذكير بما يحدث في المجتمع العراقي من ظهور بعض حالات المثلية وهي مظهر من مظاهر الانحدار ليس من باب الجانب الاخلاقي وهو في المقدمة, ولكن من باب التنمية البشرية التي لاتقوم إلا على سياقات صحيحة في توجه الفرد والأسرة والمجتمع والدولة – ومن المؤلم التذكير بما نسمعه من حالات مماثلة تحدث في السجون العراقية، ولاتتم مواجهتها بخطط اصلاحية تعرف كيف تنقذ السجين وكيف تعمل على اعادته الى المجتمع سالماً من الأمراض النفسية والاخلاقية والفكرية.

    وسأفصل هذه الحالات الثلاث بشيء من الاختصار، فأقول هي على النحو التالي : 

    1- أما الأمراض النفسية فمثالها “الكابة “ 

    2- وأما الأمراض الاخلاقية فمثالها “اللواطة” 

    3- وأما الأمراض الفكرية فمثالها “الإرهاب التكفيري” 

    وهذه الأمراض يتعرض لها اغلب السجناء في السجون العراقية , فمن لم يصب بالكآبة, يتعلم اللواطة, ومن يسلم من الاثنين يقع في فخ التكفير فيخرج ارهابيا حاقدا يحترف قتل الناس.وعلى هذا وبناء على ماصدر من الرئيس الامريكي باراك اوباما من موقفين هما في مدركات العقل السليم يقعان في خانة التناقض، فكيف يسمح لنفسه من يحاسب على العلاقة خارج اطار الزواج الشرعي ويطيح برجل عسكري خدم الشعب الامريكي، كما اعترف اوباما بذلك في معرض قبوله لاستقالة “بيتراوس”، بينما نرى نفس الرجل المسؤول الرئيس اوباما يبعث بتهنئة لرجلين مثليين سلوكهما يتعارض مع مؤسسة الزواج الشرعي حتى بالمفهوم العلماني للزواج.

    واعتراضنا يتخذ طابعا معرفيا في مفهوم “الأمة العظيمة” وشروط استحقاق الأمم للامتياز ودخولها نادي العظمة إن صح التعبير. فالأمة الامريكية التي تشجع “المثلية”  تقضي على مفهوم “التنمية البشرية”، والامة التي ترفض العلاقة خارج اطار الزواج الشرعي تقترب من تصحيح منهج يلتحق بمفهوم كوني اذا استوفى شروطه. وهذا الأخير غير متحقق بمنظور واقعي في المجتمع الامريكي إلا من خلال مقاربات سطحية دعائية مثل ما يكتب على الورقة النقدية للدولار الأمريكي ومفاده ان القوم يؤمنون بالله ، بينما تجد “المثلية” مناخا ملائما عبر الصراع الكنسي الذي تقوده الكنيسة الصهيونية المتطرفة التي تتمرد على الفاتيكان , هذا في الغرب .وفي المشرق العربي والإسلامي يفرز النشاط التكفيري والثقافة الوهابية مزيدا من الاحتراب الطائفي الذي ينعكس سلباً على مفاهيم الفرد والمجتمع , فيسود القنوط والتذمر من الادعاءات باسم الدين, والتي تحول الدين الى قاتل ومكفر وصانع للكراهية, مما يجعل فئات من الشباب تنصرف عن الكلفة الباهظة للدين فتتحول الى كلف اسهل في ظنها فتقع في وحول ومستنقعات “البريكية” و”التخنث” الذي يطلقون عليه اسماء جديدة للتغطية والتمويه ومن ثم تكتمل صورة الهبوط والانحدار “المثلية” التي يسبقها “اللواط” .وهكذا يفتح اوباما بابا لانحدار الأمة الامريكية من خلال تشجيعه الزواج المثلي، ونحن نريد الامة الامريكية ان تظل مجدة مجتهدة في العلم والعمل والتنظيم، فهذه مظاهر انسانية تنعكس على الجميع, ولانريدها تحتكر الديمقراطية لنفسها وتمن بها على بقية الشعوب فتقدّمها مشوهة او منقوصة. ونريدها حريصة على مؤسسة الزواج الشرعي, ولانريدها مشجعة للزواج المثلي، على قاعدة: “حب للناس ماتحب لنفسك”.