قد لا يعرف الكثير من الناس ولاسيما قراء الصحف والمدونات سبب هذا العنوان؟ من هنا تتجذر ثقافة الصحافة الوطنية وتشخص مسؤوليتها، واستميح القراء والمتابعين عذرا لأقدم لهم موقفا تاريخيا من مواقف رسول الله محمد بن عبد الله “ص” حيث دخل يوما إلى المسجد فوجد جماعتين:
1- جماعة تدعو الله
2- جماعة تتعلم
فترك الذين يدعون الله , وجلس مع الذين يتعلمون, وقال :
انتم تدعون الله, قد يستجاب لكم وقد لا يستجاب، ثم قال لهم: أنا بعثت معلما, لذلك اجلس مع الذين يتعلمون، والذين يتعلمون عملهم مقبول عند الله, وهكذا أصبح العلم عبادة.وامتنا اليوم لا تتعلم, بل يعزف اغلب الناس عن العلم والتعلم إلا العصبية فهم يتفننون في تعلمها والتقاطها حتى نسوا قول رسول الله “ص”: “ليس منا من دعا إلى عصبية”.
وأصبح التعصب للأشياء والمظاهر السطحية غير المنتجة هو السمة الغالبة عند الأحزاب والعشائر والحواضن الدينية بمختلف عناوينها وبعضها ما انزل الله بها من سلطان “أن هي إلا أسماء سميتموها انتم واباءكم “ ولذلك تكثر هذه الايام ظاهرة الغش في الامتحانات التي حيرت التربويين ومشرفي الجامعات , واصبح طلابنا يجربون كل شيئ في الغش الامتحاني , ولايجربون حظهم في بذل الجهد والمواظبة على التحضير والالمام بالمواد العلمية في المدرسة والجامعة ولذلك كثرت ظاهرة الدروس الخصوصية مثلما كثرت المدارس والجامعات الخاصة وهي عملية تعويض مغشوشة لان منطلقاتها تفتقد الى النوايا الخالصة على صعيد الطالب والاستاذ والاستثناء موجود ولكنه نادر وقليل .
ولعل ظاهرة التزوير التي تسربت الى كل المؤسسات ودوائر الدولة : التعليمية منها والعلمية , وحتى الانتخابية حيث حصل البعض من المزورين على عضوية مجالس المحافظات وعضوية مجلس النواب والحكومة والرئاسات الثلاث , ولذلك تعذر علاج هذا الفساد حاليا طبقا لقاعدة “ فاقد الشيئ لايعطيه “ ؟
وتراجع ظاهرة التعلم والتعليم في سلوك الفرد العراقي هو الذي افرز لنا مايلي :-
1- ظاهرة الادعاء وهي سلوكية مميتة للابداع والانتاج
2- ظاهرة انتشار التزوير
3- ظاهرة ممارسة الغش ليس فقط عند طلاب المدارس وانما عند التاجر والمهني والطبيب والمهندس والعسكري ورجل الامن حتى اصبحت ظاهرة الغش والادعاء والتزوير مطبقة على حياتنا الاجتماعية والسياسية وهذه هي محنة العراق اليوم من يتكلم بالاصلاح ظاهرا يعمل في الباطن ضد الاصلاح , ومن يدعو للتغيير لايملك مصداقية في نفسه وحاشيته , ومن يدعو للحرية يعيش معنى العبودية ويعمل لها وحتى نقرب المعنى للقارئ اكثر حول عنوان المقال :
هناك اليوم من بلغ به الادعاء والتجاوز مدفوعا بنفسية الغش والتزوير من تسول له نفسه تزوير اسم الجيش العراقي باسماء ومدعيات ولدت ميتة وفشلت في عقر دارها , ولم تكن لها دار حقيقية الا في نفوس مريضة وعقول مخدرة بليدة جرت على بلادها ومنطقتنا خرابا ودمارا وصنعت ماساة يشيب فيها الصغير ويهرم فيها الكبير .وعلى العراقيين الشرفاء ان يعلموا : ان كل الميليشيات لاتصلح بديلا عن الجيش العراقي لامن حيث الاسم ولا من حيث المضمون , لان الجنود هم حصن الامة ودرع الوطن , والميليشيات هي درع احزابها فقط ؟
ومن يفكر بمجالس عسكرية للقبائل والعشائر كما حدث في لبنان اخيرا عليه ان يعرف ماذا حل بها ؟
ومن يفكر بجيش لحزبه عليه ان يعيد النظر اكثر من مرة قبل فوات الاوان , لان جيش الوطن هو الجيش العراقي وحب الاوطان من الاديان ؟
لقد فشل جيش مريم وجنود مريم في الوسط المسيحي العربي مثلما فشل جيش لبنان الحر للعميل الصهيوني “ سعد “ في جنوب لبنان .واليوم نشهد فشل مايسمى بالجيش السوري الحر والذي استماتت حكومة اوردغان وقطر والسعودية على امداده بالمال والسلاح مما جعل السلاح الاسرائيلي ياخذ طريقه اليه عبر البوابة الامريكية الاوربية التي تدعي تقديم مساعدات للمعارضة السورية غير قاتلة ؟
فالجيش السوري الحر هو تسمية مضللة دعمها الاعلام المضلل لاحقيقة له سوى الاعمال المسلحة التي يستغل فيها امن المواطنين السوريين فيحتمي ببيوتهم ليطلق النار على اخوانه من افراد الجيش السوري النظامي وعلى المواطنين بشكل عشوائي وهذا هو السبب في هجرة ونزوح مئات الالوف من السوريين مثلما هو السبب في دمار البيوت واحياء المدن في سورية والتي سيكلف اعادة بنائها الشيئ الكثير للشعب السوري الذي سيتخلى عنه من سبب هذه الفتنة وهي امريكا وحلفائها وادواتها في المنطقة من قطر والسعودية وحكومة اوردغان ومعهما اسرائيل التي تعقد امالا كبيرة على تدمير محور المقاومة ومن يقف معه في المنطقة ؟
ان مايسمى بالجيش السوري الحر الذي تدفع رواتبه السعودية وتضع قطر مبلغا قدره خمسة ملايين دولار لكل من ينشق عن النظام السوري من موظفي الدرجة الاولى من عسكريين ومدنيين ؟ ثم ان اغلب افراد مايسمى بالجيش السوري الحر هم من الفارين من الخدمة العسكرية او من اصحاب السوابق او من الفاشلين , فهل مثل هذا التجمع يمكن لعاقل ان يحتذي به ويقلده ويحاول ان يعمل له شبيها في العراق ؟ انه السفه والهبل وجنون العصبية ومرض الطائفية الذي استولى على بعض النفوس ؟ ثم لماذا لاتسالوا انفسكم لماذا لايزال الجيش السوري متماسكا يقاتل المرتزقة واعداء الوطن ببسالة قل نظيرها بحيث اصبحت موضع دراسة مراكز البحوث العالمية ؟ ثم لاتنسوا ان الشعب السوري في غالبيته اكتشف التضليل الاعلامي الاقليمي والمحلي حول الثورة السورية وعرف انحرافها بشخص مايسمى بالجيش السوري الحر وبشخص مجلس اسطنبول الذين يدعون بحماس للتدخل الاجنبي في سورية في مقابل نظام اعترف بالاخطاء وقام بالاصلاح وغي هويته من الاحادية البعثية الى التعددية وفتح الحوار , فلماذا لانعطي فرصة للاصلاح ونبني سورية الديمقراطية من صناديق الانتخاب لامن فوهات البنادق والمفخخات ,وللذين يريدون استنساخ اسم الجيش السوري الحر في العراق عليهم ان يعرفوا انهم يستنسخون وليدا مشوها وتجربة رفضها الشعب السوري مثلما رفضها الشعب العراقي وعشائر الموصل والانبار وصلاح الدين وديالى بحسهم العربي واصالتهم في الانتماء لن يكونوا جسرا للمشاريع الفاشلة ومعهم كل عشائر العراق بعربه واكراده وتركمانه وبقية تكويناته الوطنية التي لاترى بديلا عن وطنها العراق ولا عن جيش العراق .