التصنيف: اقتصادي

  • الجيــش العــراقي والأسمــاء الاستفــزازيــة

      قد لا يعرف الكثير من الناس ولاسيما قراء الصحف والمدونات سبب هذا العنوان؟ من هنا تتجذر ثقافة الصحافة الوطنية وتشخص مسؤوليتها، واستميح القراء والمتابعين عذرا لأقدم لهم موقفا تاريخيا من مواقف رسول الله محمد بن عبد الله “ص” حيث دخل يوما إلى المسجد فوجد جماعتين:

    1- جماعة تدعو الله

    2- جماعة تتعلم

    فترك الذين يدعون الله , وجلس مع الذين يتعلمون, وقال :

    انتم تدعون الله, قد يستجاب لكم وقد لا يستجاب، ثم قال لهم: أنا بعثت معلما, لذلك اجلس مع الذين يتعلمون، والذين يتعلمون عملهم مقبول عند الله, وهكذا أصبح العلم عبادة.وامتنا اليوم لا تتعلم, بل يعزف اغلب الناس عن العلم والتعلم إلا العصبية فهم يتفننون في تعلمها والتقاطها حتى نسوا قول رسول الله “ص”: “ليس منا من دعا إلى عصبية”. 

    وأصبح التعصب للأشياء والمظاهر السطحية غير المنتجة هو السمة الغالبة عند الأحزاب والعشائر والحواضن الدينية بمختلف عناوينها وبعضها ما انزل الله بها من سلطان “أن هي إلا أسماء سميتموها انتم واباءكم “  ولذلك تكثر هذه الايام ظاهرة الغش في الامتحانات التي حيرت التربويين ومشرفي الجامعات , واصبح طلابنا يجربون كل شيئ في الغش الامتحاني , ولايجربون حظهم في بذل الجهد والمواظبة على التحضير والالمام بالمواد العلمية في المدرسة والجامعة ولذلك كثرت ظاهرة الدروس الخصوصية مثلما كثرت المدارس والجامعات الخاصة وهي عملية تعويض مغشوشة لان منطلقاتها تفتقد الى النوايا الخالصة على صعيد الطالب والاستاذ والاستثناء موجود ولكنه نادر وقليل .

    ولعل ظاهرة التزوير التي تسربت الى كل المؤسسات ودوائر الدولة : التعليمية منها والعلمية , وحتى الانتخابية حيث حصل البعض من المزورين على عضوية مجالس المحافظات وعضوية مجلس النواب والحكومة والرئاسات الثلاث , ولذلك تعذر علاج هذا الفساد حاليا طبقا لقاعدة “ فاقد الشيئ لايعطيه “ ؟

    وتراجع ظاهرة التعلم والتعليم في سلوك الفرد العراقي هو الذي افرز لنا مايلي :-

    1-  ظاهرة الادعاء وهي سلوكية مميتة للابداع والانتاج

    2-  ظاهرة انتشار التزوير

    3-  ظاهرة ممارسة الغش ليس فقط عند طلاب المدارس وانما عند التاجر والمهني والطبيب والمهندس والعسكري ورجل الامن حتى اصبحت ظاهرة الغش والادعاء والتزوير مطبقة على حياتنا الاجتماعية والسياسية وهذه هي محنة العراق اليوم من يتكلم بالاصلاح ظاهرا يعمل في الباطن ضد الاصلاح , ومن يدعو للتغيير لايملك مصداقية  في نفسه وحاشيته , ومن يدعو للحرية يعيش معنى العبودية ويعمل لها وحتى نقرب المعنى للقارئ اكثر حول عنوان المقال :

    هناك اليوم من بلغ به الادعاء والتجاوز مدفوعا بنفسية الغش والتزوير من تسول له نفسه تزوير اسم الجيش العراقي باسماء ومدعيات ولدت ميتة وفشلت في عقر دارها , ولم تكن لها دار حقيقية الا في نفوس مريضة وعقول مخدرة بليدة جرت على بلادها ومنطقتنا خرابا ودمارا وصنعت ماساة يشيب فيها الصغير ويهرم فيها الكبير .وعلى العراقيين الشرفاء ان يعلموا : ان كل الميليشيات لاتصلح بديلا عن الجيش العراقي لامن حيث الاسم ولا من حيث المضمون , لان الجنود هم حصن الامة ودرع الوطن , والميليشيات هي درع احزابها فقط ؟

    ومن يفكر بمجالس عسكرية للقبائل والعشائر كما حدث في لبنان اخيرا عليه ان يعرف ماذا حل بها ؟

    ومن يفكر بجيش لحزبه عليه ان يعيد النظر اكثر من مرة قبل فوات الاوان , لان جيش الوطن هو الجيش العراقي وحب الاوطان من الاديان ؟

    لقد فشل جيش مريم وجنود مريم في الوسط المسيحي العربي مثلما فشل جيش لبنان الحر للعميل الصهيوني “ سعد “ في جنوب لبنان .واليوم نشهد فشل مايسمى بالجيش السوري الحر والذي استماتت حكومة اوردغان وقطر والسعودية على امداده بالمال والسلاح مما جعل السلاح الاسرائيلي ياخذ طريقه اليه عبر البوابة الامريكية الاوربية التي تدعي تقديم مساعدات للمعارضة السورية غير قاتلة ؟

    فالجيش السوري الحر هو تسمية مضللة دعمها الاعلام المضلل لاحقيقة له سوى الاعمال المسلحة التي يستغل فيها امن المواطنين السوريين فيحتمي ببيوتهم ليطلق النار على اخوانه من افراد الجيش السوري النظامي وعلى المواطنين بشكل عشوائي وهذا هو السبب في هجرة ونزوح مئات الالوف من السوريين مثلما هو السبب في دمار البيوت واحياء المدن في سورية والتي سيكلف اعادة بنائها الشيئ الكثير للشعب السوري الذي سيتخلى عنه من سبب هذه الفتنة وهي امريكا وحلفائها وادواتها في المنطقة من قطر والسعودية وحكومة اوردغان ومعهما اسرائيل التي تعقد امالا كبيرة على تدمير محور المقاومة ومن يقف معه في المنطقة ؟

    ان مايسمى بالجيش السوري الحر الذي تدفع رواتبه السعودية وتضع قطر مبلغا قدره خمسة ملايين دولار لكل من ينشق عن النظام السوري من موظفي الدرجة الاولى من عسكريين ومدنيين ؟ ثم ان اغلب افراد مايسمى بالجيش السوري الحر هم من الفارين من الخدمة العسكرية او من اصحاب السوابق او من الفاشلين , فهل مثل هذا التجمع يمكن لعاقل ان يحتذي به ويقلده ويحاول ان يعمل له شبيها في العراق ؟ انه السفه والهبل وجنون العصبية ومرض الطائفية الذي استولى على بعض النفوس ؟ ثم لماذا لاتسالوا انفسكم لماذا لايزال الجيش السوري متماسكا يقاتل المرتزقة واعداء الوطن ببسالة قل نظيرها بحيث اصبحت موضع دراسة مراكز البحوث العالمية ؟ ثم لاتنسوا ان الشعب السوري في غالبيته اكتشف التضليل الاعلامي الاقليمي والمحلي حول الثورة السورية وعرف انحرافها بشخص مايسمى بالجيش السوري الحر وبشخص مجلس اسطنبول الذين يدعون بحماس للتدخل الاجنبي في سورية في مقابل نظام اعترف بالاخطاء وقام بالاصلاح وغي هويته من الاحادية البعثية الى التعددية وفتح الحوار , فلماذا لانعطي فرصة للاصلاح ونبني سورية الديمقراطية من صناديق الانتخاب لامن فوهات البنادق والمفخخات ,وللذين يريدون استنساخ اسم الجيش السوري الحر في العراق عليهم ان يعرفوا انهم يستنسخون وليدا مشوها وتجربة رفضها الشعب السوري مثلما رفضها الشعب العراقي وعشائر الموصل والانبار وصلاح الدين وديالى بحسهم العربي واصالتهم في الانتماء لن يكونوا جسرا للمشاريع الفاشلة ومعهم كل عشائر العراق بعربه واكراده وتركمانه وبقية تكويناته الوطنية التي لاترى بديلا عن وطنها العراق ولا عن جيش العراق .

  • ولاءات رديئـــة ونفــــوس بــذيـئـة

    يعج المشهد العراقي بأمراض اجتماعية مستعصية تفسد السياسة والاقتصاد والتعليم والصحة، وأخطر ما يحرص عليه الناس ذلك هو الأمن.

    وستظل القائمة الانتخابية في العراق الوليد المنسوب  للاحتلال والمشوه للديمقراطية والمتبنى من قبل أحزاب السلطة ومن اشترك معهم في هواهم هو ذكرى سيئة ومؤلمة لأحفاد أحفاد العراقيين.

    حملت القائمة الانتخابية خليطا عجيبا من النكرات والمرذولين ما تجعل ذمة مسؤولي القوائم والأحزاب والكتل التي يحلو لبعضهم أن يتباهى بها ويصورها للناس المغفلين على أنها انجاز وطني وممارسة ديمقراطية قل نظيرها , ولكن الحقيقة تقول: في المعنى الأول هو كذب ودجل ورياء, حيث لم يعرف العراقيون شيئا من الانجازات الوطنية  في الخدمات كالكهرباء مثلا أو في الصناعة كبناء المعامل والمصانع التي توفر للخريجين فرصا للعمل أو في الزراعة حيث توفر شيئا من الاكتفاء ولو على مستوى البصل الذي يصلنا من الشقيقة مصر رديئا أو اللبن الذي يصلنا من الجارة إيران بعضه فاسدا, أما المنتجات السورية فقد عصفت بها ثورة البهاليل الذين يفتخرون بتفجير ساحة سعد الله الجابري في حلب ويحرقون الأسواق التجارية القديمة في حلب لأن تدمير الحضارة العربية والإسلامية هو هدف الذين يمنعون زيارة قبر الرسول “ص” مثلما هو هدف الصهاينة الذين يعتبرون المقاومة لعنة والممانعة خطرا يهدد وجودهم وأمنهم ووجدوا من يصدقهم في دعواهم ممن أصيبوا بخطل الرأي وتلوث الضمير, وهم في أحزابنا ينون كما تنمو الطفيليات والاشنات والفطريات وغيرها مما أصبح معروفا في علم المجهريات, مثلما لم يعرفوا شيئا من الديمقراطية الحقيقية إلا مسمياتها وقشورها التي صدرها لنا أحفاد العم سام بعد أن أصبحت ثقافتهم توراتية لاعتقادهم بان رهان المستقبل هو لبوصلة السماء ولكنهم اخذوا الذي هو أدنى وتركوا الذي هو خير, فتساووا في ذلك مع غوغاء العرب من الذين اعتزوا بالشجرة ونسوا الثمرة, ولذلك ظلت شجرة الأنساب مهوى من افتقد الصواب من الذين نسوا العمل وتفاخروا بما يطيل الأمل ويحمل صاحبه على الكسل.

    أما المعنى الثاني: وهو قلة وندرة نظير ديمقراطية القوائم الانتخابية وأحزابها, فهو صحيح, فلا توجد ديمقراطية في العالم القديم ولا الحديث تأخذ أصوات الذين حصلوا على آلاف وتعطيها لمن حصلوا على العشرات أو على المئات, فالرياضيات هنا معطلة ومعادلات الخوارزمي وبرنولي لا تجد من يطبقها, والحساب في بديهياته التي أرادتها السماء أن تكون غير منفصلة عن الأهلة والشمس والقمر حرصا على علاقة كونية تثبت دعائم الفكر الذي لا تستبد به وحشة الدهر فيولد الدهريون ويولد معهم إفلاس العقل كما حدث لأصحاب القرون الأولى, أو لا تستبد به دكتاتورية التشبيه والتشابه, فيصبح القردة آباء لنا كما توهم دارون المخلص لأصل الأنواع أكثر من إخلاص أحزابنا للوطن الذي ضيعت هويته في أكثر من مناسبة وأكثر من مكان من هضبة فارس وجبال طوروس والأناضول إلى ارض نجد والحجاز التي نزت عليها اسر مجهولة فتسمت بها مما جعلها كي تحافظ على عروشها أن تخادن سراق التاريخ وقتلة الأنبياء من الذين قالوا جئنا لنبقى رغم الأمم والشعوب لأنهم أحباء الله وأبناؤه .

    وهكذا ضاع المصداق والمفهوم, وأصبحت التبريرات لغة مشتركة نال منها الساميون حصة التاريخ المدعى فتسللوا عبر من تشابهوا معهم إلى كتابة السير ومعاجم الرواة وأسسوا هناك قواعد للتدليس, فصنعوا ما يلي :

    1-  أسماء مدلسة

    2-  عناوين مدلسة

    3-  صفات مدلسة

    4-  أعمالا مدلسة

    فحلت ثقافة التدليس والتي أعقبتها سياسة التدليس, لأن الثقافة تسبق السياسة في التراتبية الوجودية, ومن سياسة التدليس ظهر ما يلي :

    1-  انساب مدلسة

    2-  قبائل مدلسة

    3-  حكومات مدلسة

    4-  دول مدلسة

    5-  أحزاب مدلسة

    6-  إعلام مدلس

    ومظاهر التدليس التي شاعت في القول والعمل هي التي صنعت العناوين الرديئة وعملت على تكاثر النفوس البذيئة, فالتدليس الذي مورس في القوائم الانتخابية هو من حمل المتزلفين والمحدودين والمغفلين, والمنافقين وهؤلاء وجدوا أنفسهم في خلوة الضمير أمام أكداس المال وإغراء العناوين فراحوا يستكثرون منها , ولما حصل لهم ذلك وجدوا من حولهم عيون شرها وبطون جائعة فارقت العفة والسن مردت على النفاق, فاستعجلوا شراءها فربحت الصفقة يدورون عليهم باسم المساعدات الضئيلة والتعيينات القليلة ودغدغة المشاعر بأحلام وهمية وخدمات غير فعلية , فاستدرجوهم إلى مكاتب نفعية والى أخلاق سوقية, فماتت القيم, وأقصيت الشيم وأبعدت الكفاءات وزورت الخبرات عبر سيل من المؤتمرات تخلو من الثقافة وسموها مؤتمرات ثقافية, وتخلو من الفن وسموها نشاطات فنية, وتخلو من التخطيط وسموها بكل شيء يبتعد عن التخطيط , وسموها استثمارا وكل ما فيها ادعاء .

    فأصبح الخامل يدعي النشاط, وأصبح النكرة عرابا للبلاط, وأصبح السمسير دليلا على المعروف, وأصبح المهرب يعرف من أين تأتي القطوف .

    فالوطنية أصبحت حكرا على من يدق الدفوف, ويجيد المديح لغير المعروف, ويتقدم الصفوف مناديا على بضاعة فاسدة في كل الظروف, ولكن التدليس يجعلها من أحسن الصنوف.

    هذا هو احتضار الوطن

    عندما تحتضر الكلمة

    وتتنافر الحروف

     ليضيع المعنى

    ويختفي تشكيل الأبجدية

    ويعتذر العقل من فساد بضاعة الأحزاب, وخواء الدولة, وغياب الفهم عند الرعية, واختلاط مفاهيم العدل بالسوية, وتصبح التعليقات مطية لمن يريد ركوب الخيل بالعشية والتنابز بالكلمات الهامشية.

  • حــج المســؤوليــن وحـج المـواطــنيـن

    درج المسؤولون في هيئة الحج والعمرة على توزيع حصص الحج على بعض المسؤولين من تابعية أحزاب السلطة حتى بلغت حصة احدهم وهو من المزورين خمسة وعشرين مقعدا !.

    أصبح مشهد الحج يعج في كل موسم بموظفي الدولة من مدير عام ومحافظ ووكيل وزير إلى الوزير, ووصل عدد النواب ذات مرة إلى ستة وسبعين نائبا مما جعل موسم الحج يتحول من عبادة وفريضة مناسك إلى سياحة واستجمام في زمن أحزاب السلطة وحكوماتهم, واليوم إذ يبادر الأستاذ نوري المالكي رئيس الحكومة إلى توجيه هيئة الحج والعمرة بعدم إعطاء حصة المواطنين من الحج إلى أي مسؤول حكومي , نقول أن هذه المبادرة جيدة ولو جاءت متأخرة جدا بلحاظ عمر التغيير , ويتذكر السيد رئيس الحكومة عندما كان عازما على السفر للحج عام 2004 وعندما وصله عتاب منا على ذلك , استجاب لذلك العتاب ورجع بعد أن كان متجهاً إلى صفوان لغرض السفر للحج عن طريق الكويت وهذه نقطة تحسب للسيد نوري المالكي قبل أن يصبح رئيسا للحكومة, واليوم تحسب له نقطة أخرى في منعه المسؤولين من السفر للحج على حساب حصة المواطنين من الحج , ولكن تبقى في ذمة السيد نوري المالكي حصة السنوات الماضية التي توزعها المسؤولون على هواهم ومزاجهم بموافقة هيئة الحج والعمرة التي يتحمل فيها الشيخ محمد تقي المولى المسؤولية الأولى في ضياع حصص المواطنين لفريضة عبادية ما كان المفروض بمن يعرف مناسك الحج ومعنى العبادة فيها أن يأخذ حصة ليست له ويترك المواطن الذي انتظر كثيرا ودفع مالا في سبيل الحصول على  فرصة الذهاب للحج العبادة المشروطة بالاستطاعة وبحج الضرورة وهو لمرة واحدة حيث حج رسول الله “ص” مرة واحدة في حياته , بينما أصبح المسؤولون العراقيون يحجون على هواهم كلما أرادوا غير ناظرين إلى محنة المواطنين العراقيين وكيف أصبح الحج بالنسبة لهم حلماً صعب المنال.

    إن استغلال حصص الحج هو من مظاهر الفساد وعدم الأمانة التي لا يمكن تبرريها, والذين مارسوا سوء التصرف بهذه الأمانة هم ممن يدعون الحرص على الدين والتدين, ولكنهم بعدم حرصهم على أداء هذه الشعيرة بأمانة تتناسب مع عظم خطرها وتتناسب مع ما يدعو له البعض وما يتظاهر به من تدين ثبتت قشريته وبطلان مدعاه.

    إن الشارع العراقي اليوم يعتبر ما جرى من تعامل مفرط بحصص الحج هو من الأدلة التي يحتج بها على عدم أهلية هؤلاء على إدارة الدولة وهو في ذلك له بعض الحق وفي مسائل أخرى له كل الحق.

    إن المسؤولية أيا كانت تعني خدمة المواطن والوطن والحرص على النظام العام ومن هنا قال الرسول “ص” :

    “ كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته “

    وقال الإمام علي “عليه السلام” :

    “ اتركوني كأحدكم أكون أطوعكم وأسمعكم “

    وقبل ذلك قال الله تعالى:

    “ يا أيها الذين امنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون “ .

    إن ما جرى ويجري في حصص الحج من تلاعب طيلة سنوات ما بعد 2003 بحيث لم تعد جهة شرعية أو حكومية لم تعرف بذلك والسكوت كان ديدن الجميع, والمنع الذي وجهه رئيس الحكومة هذه الأيام لا نعتقد انه سيحظى بقدر كبير من الاهتمام والتطبيق لما عرفناه سابقا عن مصير التوجيهات التي تصدر عن رئيس الحكومة , وبهذه المناسبة اذكر ما رواه لي موظف في مجلس الوزراء قبل سنوات حيث صدر له أمر بتوقيع السيد رئيس الوزراء فقال له موظف طردي يعمل في أمانة مجلس الوزراء : “ليعينك المالكي في بيته”.

    ومثل هذه المفارقات وهذه التجاوزات كثيرة والتي رسخت عدم هيبة الدولة حتى أصبحت عادة متبعة وعرفا سائدا لا احد يسعى للحد منه .

    وما الذهاب المستعجل لبعض الأحزاب والشخصيات لحضور مؤتمر حزب العدالة والتنمية في تركيا الذي اعتذر عن حضوره رئيس الحكومة والذي لم يؤخذ بنظر الاعتبار من قبل كل من ذهب لحضور ذلك المؤتمر الذي مورست فيه تجاوزات على السيادة العراقية في سابقة خطيرة تطعن بوطنية كل من حضر في موقع سيادي أو في غير ذلك .

    والتلاعب بحصص حج المواطنين لم يكن هو الخلل الوحيد المسجل ضد الجهات المسؤولة عن تلك المؤسسة, وإنما هناك في أروقة دوائر الرقابة والنزاهة الأشياء الكثيرة التي يمكن أن يكثر الحديث عنها .

    فهل نشهد نهاية لفصول التلاعب بحصص الحج للمواطنين الذين ينتظرون القرعة أو الذين ظهرت أسماؤهم بالقرعة وينتظرون بفارغ الصبر تلك اللحظة السعيدة التي تتكحل عيونهم برؤية الكعبة المشرفة التي فيها عمارة إبراهيم وإسماعيل ودعوة إبراهيم الخليل أن يكون بلدا آمنا , مثلما فيها عبق النبوة الخاتمة وفتحها المبين الذي كان نداؤه :

    “ ادخلوها بسلام آمنين “، ثم كان إعلانه للمشركين :

    “اذهبوا فأنتم الطلقاء”، “ومن دخل بيت أبي سفيان فهو امن”.

    ذلك هو نبي الرحمة محمد بن عبد الله “ص” الذي دخل مكة يوم الفتح مطأطأ رأسه وهو راكب على جمله .

    وبهذه المناسبة نذكر المسؤولين الذين يذهبون لأداء الحج أن يتذكروا الهيئة التي دخل فيها رسول الله إلى مكة يوم الفتح حتى يتخلوا عن حواشيهم وبعض التصرفات التي لا تتناسب ومن يريد أن يكون عبدا لله 

    مبرا لذمته في كل ما يقوم به وما يجعل له امتيازات ليست من سنن هوية المؤمنين .

    وما يحمل من هدايا بعد رجوعه أصبحت مدعاة للتباهي تتطلع لها عيون المرافقين والحواشي الذين بدأوا يقلدون رؤساءهم على طريقة : 

     “قومي رؤوس كلهم أرأيت مزرعة البصل” ، وكل حج والذمم مبراة إن شاء الله.

  • الإرهـاب في العـراق ثقـافة أم سيـاسـة ؟

    الثقافة تسبق كل شيء في الحياة بعيدا عن صحتها وعدم صحتها، ولكن السياسة تهيمن على كل شيء , كذلك بعيدا عن عدالتها وعدم عدالتها. في الثقافة نحتاج الى بيان صحة المفردة الثقافية التي يتداولها الناس مثل :

    1-  كلمة

    2-  شعار

    3-  مثل

    في مجتمعنا العراقي هناك تراكم لأخطاء ثقافية تدخل في تكوين الشخصية, وهذا التراكم تتربع على عرشه حواضن اتخذت لنفسها موقعا في منطقة اللاشعور, ولذلك نجد أن ردات الفعل التي تظهر هنا وهناك هي تعبير عن كمون ثقافي مستتر.

    وهذا الكمون الثقافي هو الذي يصنع كل من :

    1-  العادات ، مثل:

    ا‌-  الأكل

    ب‌- الشرب 

    ت‌- اللباس

    2-  التقاليد ، مثل:

    ا‌- الأعياد

    ب‌- المناسبات , المفرحة والحزينة

    ت‌- طريقة التحية

    ث‌- طريقة الزواج

    ج‌- استقبال المواليد

    ولذلك قيل: العادات قاتلات, والتقاليد أسرات. والقتل هنا هو قتل التفاعل وهو خلاف سنة الاجتماع “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض”. وقتل التفاعل يولد: “الجمود” ، والجمود الاجتماعي يواجه بطريقتين هما: 

    1-  الدعوة إلى التغيير والإصلاح في المجتمع وأمثلته التاريخية:

    “ إذ قال لهم أخوهم نوح الا تتقون “

    “ إذ قال لهم أخوهم لوط الا تتقون “

    “ إذ قال لهم أخوهم هود الا تتقون “

    “ إذ قال لهم أخوهم صالح الا تتقون “

    “ إذ قال لهم شعيب الا تتقون “

    بينما اتخذت الدعوة إلى التغيير والإصلاح على يد رسول الله محمد بن عبد الله “ص” طابعا مدنيا ثقافيا فيه الحسم والوضوح, قال تعالى:” “رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة”- 2- البينة . “ فيها كتب قيمة “ – 3- البينة – فأصبح الكتاب يشكل مشروعا لثقافة إنسانية تقوم على الإقناع والحوار، قال تعالى “وما تفرق الذين أتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة “ – 4- البينة .

    وهذا التفرق هو الذي أسس للعنف, وصنع كمونا ثقافيا متحجرا كان لابد لمشروع التغيير والإصلاح من اتخاذ موقف حاسم لا يفرط بمكتسبات التغيير، قال تعالى على لسان النبي محمد “ص” “لكم دينكم ولي دين” – 6- الكافرون .

     وكان هذا الحسم واضحا من البداية في مكة وهو الذي مهد للهجرة إلى المدينة المنورة الذي ظل خطاب الانفتاح اعم واشمل من خطاب الحرب, قال تعالى: “فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين” – 61- آل عمران . وقال تعالى “قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون “ – 64- آل عمران.

    2-  إعلان التمرد والعصيان والمحاربة لمشاريع التغيير والإصلاح , وقد اتخذ طابعا فرديا مثل:

    ا‌- الإدمان على شرب الخمور التي تذهب القدرة العقلية على التفكير مما تجعل الإنسان يأتي بكل المفارقات: نشر هذه الأيام خبرا مفاده أن أمريكية عرفت بعد وفاة زوجها انه كان أبوها ؟!, ومثل قيام شاب في الإمارات باغتصاب حبيبته حتى يطلقها زوجها؟ ومثل الخبر السيئ الذي انتشر هذه الأيام عن قيام عنصر في الشرطة متزوج من امرأتين باغتصاب طفلة عمرها أربع سنوات، واغلب هذه الحالات غير الطبيعية تقف وراءها حالة عقلية غير متوازنة, وفقدان التوازن العقلي يقف خلفه في اغلب الحالات شرب الخمرة أو الإدمان عليها .

    ب‌- الوقوع تحت تأثير أفكار منحرفة يسوقها أصحابها على أنها من الدين وهي ليست كذلك كما يحدث الآن من عمليات إرهاب تجاوزت كل الحدود, والأفكار المنحرفة تسبب خدرا عقليا لا تجعل صاحبها يقوى على مراجعة نفسه وأفكاره ومصادرها, أو مقارنتها بمثيلاتها من نفس المرجعية الفكرية وخدر الأفكار اخطر من خدر الخمرة, لأن خدر الخمرة لغير المدمن عليها يمكن أن يزول فيصحو صاحبها, ولكن خدر الأفكار لا يزول بسهولة إلا من خلال مشروع إصلاحي معرفي يتناول جذور الأفكار المنحرفة ويسلط عليها الضوء من مفردات توائمها في الفكر والعقيدة, وهذه مهمة المتخصصين بشؤون الرواية ورجالها وطبقاتهم , والفقه وأبوابه وطرق استنباطه ومن هو الفقيه حقا ؟ ومن هو الناقل للفقه دون المستنبط له ؟, فالأول هو من فئة الراسخين في العلم, والثاني من فئة طلاب الفقه مهما كانت مرتبته عند الناس، فالأول هو العالم اصطلاحا, والثاني هو الطالب اصطلاحا كذلك.

    الأول وهو العالم لا تأخذه السياسة فهو يعطي للسياسة وجهتها الصحيحة, ولذلك فالعالم لا يقف على أبواب السلطة الزمنية على القاعدة النبوية: “إذا وقف السلطان على أبواب العلماء, فنعم العلماء ونعم السلطان, وإذا وقف العلماء على أبواب السلاطين , فبئس العلماء وبئس السلاطين” .والسياسة عندما تنحرف تختطف الثقافة وتشوه مفهومها, ومن خطر انحرافات السياسة تحولها للإرهاب أو تبني دعوته, ونحن اليوم في العرق وفي المنطقة نواجه نوعين من داعمي الإرهاب وهما: نوع يتبنى دعوته مثل بعض أنظمة التبعية لأمريكا والمهادنة لإسرائيل, والنوع الآخر يدعم الإرهاب لتحقيق غايات ومكاسب لإضعاف جبهة المقاومة والممانعة ولتمزيق وتقسيم العراق والمنطقة ضمانا لأمن إسرائيل وهنا تلتقي الثقافة المنحرفة بالسياسة المنحرفة: أي تلتقي الثقافة التوراتية بسياسة الهيمنة الدولية التي تتسلح بكل وسائل الدمار ولا تتورع من استخدامها بكل الوسائل ومن هنا أصبح الإرهاب دوليا وعالميا, فالقيادة للسياسة والتحريك والمشاغبة للثقافة المنحرفة.

  • مؤتمر حزب العدالة والتنمية التركي والحضور العراقي غير المبرر

    كشفت الدعوات التي قدمت من قبل حزب العدالة والتنمية التركي والذي يرأسه السيد رجب طيب اوردغان رئيس الحكومة التركية كشفت هذه الدعوات اختبارا لا يقبل الشك للهوية الوطنية للأفراد والأحزاب الذين وجهت إليهم الدعوة.

    كما كشفت تلك الدعوات عن مدى هشاشة العلاقة بين الأحزاب العراقية لاسيما أحزاب السلطة, وأثبتت أنها لم تبن على ولاء وطني نابع من الحرص على وحدة القرار العراقي لاسيما في المسائل الخارجية.

    لقد سقط في هذا الاختبار الذي لم يكن الأول كل الأحزاب والشخصيات التي حسبت على العملية السياسية في العراق، وسبب هذا السقوط هو غياب كل من :

    1-  الوعي الوطني

    2-  الفهم السياسي

    3-  الوحدة الوطنية

    والأسباب التي حددت هذا السقوط هي :

    1-  قيام الحكومة التركية بشخص رئيسها السيد رجب طيب اوردغان وهو رئيس حزب العدالة والتنمية صاحب الدعوة بتوفير اللجوء والاحتضان لشخص عراقي اتهم من قبل القضاء العراقي بمبررات قانونية تختص بالإرهاب وعندما هرب ذلك الشخص من وجه القضاء وجد احتضانا من قبل كل من قطر والسعودية وهي الدول التي تناصب العراق كراهية غير متوقعة لما حدث فيه من تغيير بعد 2003 .

    2- لم تكتف الحكومة التركية باحتضان طارق الهاشمي فقط وإنما أصرت على عدم تسليمه للحكومة العراقية متحدية بذلك المعاهدات الدولية في هذا الشأن, ومتحدية أواصر الجوار والعلاقات المشتركة بين الشعبين العراقي والتركي ومتنكرة لمصالحها التجارية في العراق والتي لا يمكن لأية دولة أن ترجح حساباتها الطائفية على حساب مصالحها الوطنية في التجارة والاستثمار وهذا ما فعلته حكومة السيد اوردغان خلافا لكل ما ذكرنا .

    3-  وعندما اصدر القضاء العراقي حكمه المعروف بشأن طارق الهاشمي أكدت حكومة اوردغان إصرارها على عدم تسليم الهاشمي للحكومة العراقية .

    4- وعندما أصبح الانتربول الدولي مسؤولا عن قضية تسليم  الهاشمي بناء على طلب حكومة منتخبة ذات سيادة ولها قضاء مستقل هي حكومة جمهورية العراق رفض السيد اوردغان رئيس الحكومة التركية ورئيس حزب العدالة والتنمية تسليم العراقي المدان قضائيا إلى الانتربول الدولي وظل الهاشمي يحظى بتوفير الأجواء الإعلامية التي ساعدته على إطلاق تصريحات تطعن بالقضاء العراقي وبالحكومة العراقية, ولم يتوقف عند ذلك وإنما بدأ يدعو للتحريض الطائفي داخل العراقي مستفيدا من وجود جماعات تنظيم القاعدة الوهابي التي لا تعرف سوى إراقة الدم العراقي وإشاعة الرعب في نفوس المواطنين .

    5- إصرار الحكومة التركية بشخص رئيسها اوردغان ووزير خارجيتها احمد داود اوغلو على مشاركة المدان قضائيا والهارب من وجه العدالة العراقية في مؤتمر حزب العدالة والتنمية المنعقد في تركيا والذي شكل مناسبة الدعوات “الفخ” التي وجهت للأحزاب والشخصيات العراقية ليس حبا بها وإنما إمعانا في تمزيق الصف العراقي المتهرئ أصلا على مستوى أحزاب السلطة ومن يفق معها من المنتفعين والمتزلفين الذين شوهوا وجه الحضور العراقي الحكومي في أكثر من مناسبة ومجال ومنها :

    ا‌- مناسبة تشييع أمير الكويت السابق حيث ذهبت أربعة وفود من أحزاب السلطة خلافا لكل الأعراف الدبلوماسية في مثل هذه المناسبات .

    ب‌- مناسبة وفاة ملك السعودية السابق حيث ذهبت مجموعة وفود وأفراد مما شكلوا مظهرا من النشاز الذي لم يحترم.

    ت‌- مناسبة وفاة ولي العهد السعودي الأخير حيث ذهبت وفود من بينها شخصيات رئاسية لم تحترم حيث خرج لاستقبالهم موظف استقبالات عادي مما كانت صفعة للدبلوماسية العراقية وإهانة لمن حضر ولكنهم سكتوا عليها.

    6- ومما يجعل كل من ذهب لحضور مؤتمر حزب العدالة والتنمية ساقطا في الامتحان هو أن رئيس الحكومة العراقية السيد نوري المالكي وجهت له الدعوة من قبل اوردغان واعتذر عن قبولها في الوقت الحاضر وكان السيد نوري المالكي محقا ومصيبا في ذلك، نقول، هذا لا من اجل السيد نوري المالكي, ولكن من اجل العراق الذي يجب أن يحترم في الوسط الدولي ولاسيما من قبل دول الجوار, ثم أن السيد اوردغان تمادى كثيرا هو ووزير خارجيته في التدخل في الشأن الداخلي العراقي وكانا سببا مباشرا في التحريض الطائفي, وزيارة احمد داود اوغلو الأخيرة لأربيل ثم لمدينة كركوك دون علم الحكومة المركزية الاتحادية هو استفزاز غير مقبول وتجاوز على الحق السيادي غير مسموح به .

    7-  والذين لبوا قبول الدعوة وذهبوا إلى تركيا ثم رفضوا دخول قاعة المؤتمر لوجود طارق الهاشمي فيها سجلوا على أنفسهم الخطأ مرتين, مرة لأنهم لبوا دعوة كان قد رفضها رئيس الحكومة العراقية الاتحادية , ومرة لأنهم ذهبوا وهم يعلمون أن اوردغان صاحب الدعوة هو من يحتضن المدان طارق الهاشمي، وبالتالي مسألة حضور المدان لذلك المؤتمر لا تحتاج إلى كثير من التبصير لمن يفهم المواقف السياسية .

    8- وكل الذين لبوا الدعوات من عرب وأكراد وتركمان أحزاب وشخصيات وعشائر هم مخطئون وطنيا ودستوريا في حضور مؤتمر حزب العدالة والتنمية التركي, أما وطنيا لان الذين قبلوا الدعوة وذهبوا إلى تركيا يعلمون أن رئيس الحكومة قد رفض الدعوة, وكان الواجب الوطني من قبل هؤلاء أن يعرفوا حق التضامن الوطني مع رئيس الحكومة لا من اجل شخصه ولكن من اجل احترام هيبة الحكومة والدولة العراقية أمام الخارج ، وإما دستوريا لأنهم لم يحترموا المواد الدستورية رقم 106 “ التي تنص على، “تحافظ السلطات الاتحادية على وحدة العراق وسلامته واستقلاله وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي “ وتلبية هذه الدعوات التي رفضها رئيس الحكومة الاتحادية هو تفريط بالسيادة والوحدة الوطنية, وأما المادة رقم “107” – أولا – فتنص على “رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي من اختصاص السلطة الاتحادية” وهذه الدعوات تدخل في اختصاص رسم السياسة الخارجية وهي من اختصاصات الحكومة الاتحادية وبما أن رئيس الحكومة الاتحادية رفض هذه الدعوة أو اعتذر عن الحضور فكان الأولى والواجب الوطني على الجميع أن لا يلبوا هذه الدعوة احتراما للعراق وسيادته الوطنية .

  • ذكرى ولادة غريب طوس الإمام الرضا “عليه السلام”

    المستقبل العراقي / الدكتور علي التميمي

    رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية

    ALITAMIMI5@yahoo.com

    إذا كان الاحتفال بالذكريات هو ما درج عليه الناس، فان ذكريات المواليد تأتي في مقدمتها، وفي مقدمة ذكريات المواليد هي مواليد الأنبياء والأوصياء وهم الأئمة من آل البيت عليهم السلام.

    والامام علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام هو ثامن ائمة اهل البيت الأطهار ولد في 11 ذي القعدة سنة 148 هجرية.

    ولهذا الامام كما لبقية الائمة الأطهار حياة حافلة بالعطاء العلمي والمواقف السياسية التي جعلته متميزا في عصره كما كان آباؤه واجداده من الائمة الطاهرين متميزين في كل شيء لا بدعوى تحيز ولا بدعوى تعصب، ولكن لان الحقيقة تفرض نفسها، والعقل يبحث عن الحقيقة وينطق بها حتى وان ادلهمت الخطوب وساءت النوايا وفسدت الطباع كما هو حالنا اليوم وكما كان حال من كان قبلنا وقصه علينا رب المشارق والمغارب في احسن القصص حيث قال: “وقال لهم أخوهم نوح ألا تتقون”.

    ” وقال لهم اخوهم لـوط ألا تتقون”

     ” وقال لهم اخوهم هـود ألا تتقون”

     ” وقال لهم اخوهم صالح ألا تتقون”

     ” وقــال لهم شعيب ألا تتقون”

    ان الحديث عن الإمام علي بن موسى الرضا تمليه الحاجة إلى المعرفة والعلم الذي قال عنه رسول الله “ص”:

    “لا دين بدون معرفة”.

    وقال “ص”: “العقل قائد والعلم رائـــد”.

    ومن هنا يكون البحث عن القيادة بحثا معرفيا، وعندما يكون البحث معرفيا تكون الإمامة حاضرة تفرض نفسها من اوسع نوافذ وبوابات العلم.

    والسؤال الذي يفرض نفسه هنا من تاريخ حياة الإمام علي بن موسى الرضا هو: لماذا كلف المأمون الإمام علي بن موسى الرضا بولاية العهد.

    والإجابة على هذا السؤال تحتاج منا الإبحار في شواطئ العلم الذي توفر عليه الائمة الأطهار عليهم السلام ومنهم الإمام علي بن موسى الرضا.

    وهنا لابد لنا من ان نتذكر ما قاله رسول الله “ص” عن الأئمة من ال البيت عليهم السلام، قال “ص”:

    “لا تتقدموا عليهم فتهلكوا، ولا تتأخروا عنهم فتندموا”.

    ثم قال “ص” : “لا تعلموهم فأنهم معلمون”.

    وهذا المعنى الذي لم يدرس بعناية من قبل بعض المسلمين نتيجة أعمال الذات وحضور إغراءات السلطة الزمنية التي أسس لها معاوية بن أبي سفيان تأسيسا مغرقا في الكراهية والحقد والعدوانية حيث نقل عنه المغيرة بن شعبه الذي ينقل عنه ولده الوليد بن المغيرة بن شعبة حيث يقول:

    دخل عليّ أبي يوما مغموما، فقلت له:

    يا أبتي أراك مغموما هل قصر احد من العيال بخدمتك.

    قال: قال لا

    قلت فما السبب.

     قال: جئت من أكثر الناس لؤما.

    قلت ممن جئت يا أبتي.

    قال: جئت من معاوية.

    يقول الوليد بن المغيرة، فعجبت من الأمر حيث كان معاوية صديقا لوالدي، فقلت: كيف ذلك.

    قال: جمعني مجلس مع معاوية، فقلت له : لقد هلك الحسن بن علي فهل ترافق ابناء عمومتك من بني هاشم.

    فضرب على فخذي وقال: لا ام لك. 

    لقد حكم ابو بكر واجتهد ما اجتهد ثم هلك فلا يقال عنه إلا : ابو بكر.

    ثم حكم عمر بن الخطاب واجتهد ما اجتهد ثم هلك فلا يقال عنه الا عمر بن الخطاب.

    ثم حكم أخونا عثمان واجتهد ما اجتهد ثم هلك فلا يقال عنه الا عثمان بن عفان.

    اما اخو بني هاشم فلا يزال يذكر على المنائر والمنابر خمس مرات باليوم.

    والمتأمل بهذا النفس الذي يحمله معاوية تجاه رسول الله “ص” يكشف لنا بوضوح ان هذا الرجل لم يدخل الإيمان في عقله وضميره قال تعالى “لا تقولوا آمنّا بل قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم”.

    ورجل يحمل هذه العصبية هو الذي أسس الكراهية والحقد والتشويش الذي ابعد الناس عن أهل البيت عليهم السلام

    وهو الذي جعل الإمام علي عليه السلام يقول:

    “لا رأي لمن لا يطاع” وهو الذي قال كذلك:

    “اتركوني كأحدكم أكون أطوعكــــم وأسمـــعكم” وقال:

    “إنــي لكم وزير خير مني لكم أمـيـر” وهو الذي قال:

    “سهت عيني ساعة فرأيت رسول الله “ص” فقلت:

    “يا رسول الله كم لقيت من أمتك”. فقال “ص” :

    ” أدعو عليهم” فقال : قلت :-

    ” اللهم ابدلهم شرا مني، وأبدلني خيرا منهم” فكانت بعد ايام شهادته في مسجد الكوفة وهو يصلي على يد اشر خلق الله عبد الرحمن بن ملجم.

    ومن ذلك التاريخ المعطر بنفحات العلم كانت حياة الامام علي بن موسى الرضا تغمر المأمون الخليفة العباسي بالإعجاب المغلف بالحيرة التي جعلت العرش العباسي يهتز خوفا وهلعا عندما بعث الخليفة هارون الرشيد على الامام موسى بن جعفر والد الامام علي بن موسى قائلا له: حدد لي حدود فدك حتى ارجعها لكم. وهي قطعة الارض التي ورثتها فاطمة الزهراء عن ابيها رسول الله “ص” فاخذت منها وقيل لها: سمعنا رسول الله يقول : نحن معاشر الانبياء لا نورث. فردت فاطمة الزهراء عليها السلام قائلة :

    “أفي دين الله ترث أباك ولا ارث أبي”. وظل ذلك سؤالا معلقا في لوح الغيب حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

    ثم اختتم الإمام علي تلك القضية الملتبسة بقوله:

    “وما فدك إلا قطعة من ارض شحت بها نفوس قوم وسخت بها نفوس قوم اخرين”.

    والإمام موسى الكاظم حدد فدك لهارون الرشيد على الشكل الآتي:

    ” تحدها من الشمال اذربيجان وبلاد القوقاس، ومن الشرق بلاد السند والهند، ومن الغرب حافة المحيط من ارض افريقيا ومن الجنوب حافة البحر مما يلي اليمن. وهي المساحة الجغرافية للبلاد الإسلامية ويعني بذلك الدولة الإسلامية وولاية امرها ولا يعني الارض التي زهد بها من قبل الامام علي عليه السلام وقرانا كلامه، فالمامون عندما واجه ضغطا من العلويين، اراد ان يخفف عنه ذلك الضغط فرأى ان يعطي ولاية العهد للامام علي بن موسى الرضا. 

    ولكن هل كان المأمون صادقا في ذلك. وإذا كان كذلك كما يظن البعض، فلماذا انتهت حياة الإمام علي بن موسى الرضا مقتولا بالسم. وهو الأسلوب الفتاك الذي يلجأ اليه أصحاب السلطة الزمنية لتصفية خصومهم بصمت.

    ثم لماذا كانت ولاية العهد تعرض من قبل المأمون، ولماذا يستدعى الامام علي بن موسى الرضا الى خراسان من ارض طوس وهي ابعد مكان في جغرافية العالم الاسلامي في ذلك الزمان؟

    ان ولاية العهد هي استحقاق سياسي زمني.

    ولماذا يصار الى التفكير بولاية عهد للسلطان الأرضي، ولا يصار الى التفكير بولاية عهد الى نبي الله محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين.

    هذا السؤال يستحق استحضارا معرفيا يظن به الجهال غمزا طائفيا ويظن به المحدودون تكلفا لا معنى له.

    ويستقبله العقلاء على انه من أمهات المسائل التي يحترم نقاشها ويثاب المتحاورون فيها.

    ولاية العهد هي جزء من مفهوم أولي الأمر الذي اخذ من غير أهله وفسر على غير معناه.

    وأولي الأمر مفهوم معرفي يمتد في طول الزمان “وتلك الأيام نداولها بين الناس ” ويمتد بامتداد المكان ” والأرض وضعها للأنام”.

    والإمام الرضا عندما قدر له ان يقود الحوارات الفكرية بين المتكلمة وأهل الرأي بدعوة من المأمون، وكانت إجاباته تبهر العلماء، وتسكت المتكلمين، وتحير المتفلسفين، ونتيجة هذه المواقف كانت تلقي بظلها على المأمون الموزع المشاعر بين هوى السلطة، وقوة حجة الرأي الذي يحمله الإمام علي بن موسى الرضا، وبين وهج الشعبية المتنامي بين صفوف الناس الذين وجدوا انفسهم اول مرة وجها لوجه مع التقوى والخلق الرفيع والتواضع الذي يجذب النفوس، كل ذلك مصحوبا بانتشار الحكايات التي تقول بان بضعة النبي “ص” اذا حلت في مكان حلت معها البركة، واخرى تقول : كيف بكم اذا جاءتكم وديعة رسول الله “ص” والتي كان جواب الامام علي بن موسى الرضا قائلا لمن يساله عن ذلك :

    ” انا وديعة رسول الله “ص”.

    وهو نفس جواب ابيه موسى بن جعفر الى هارون الرشيد.

    وهو نفس ماقاله الامام علي بن ابي طالب عليه السلام عندما قال :

    ” متى كنت اقرن الى هذه النظائر وانا ينحدر عني السيل ولا يرقى الي الطير “.

    وعلى طول الخط التاريخي للوجود المعصوم عندما قال يوسف النبي عليه السلام لفرعون مصر :

    ” قال اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم ” – 55- يوسف –

    فاولي الامر سواء كانوا ظاهرين كالانبياء او مستترين كالخضر الذي تعلم منه موسى وهو كليم الرحمن، وصاحب سليمان الذي عنده علم من الكتاب حيث قال عنه تعالى ” قال الذي عنده علم من الكتاب انا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم اكفر ومن شكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان ربي غني كريم ” – 40- النمل –

    ومن المستترين الذين شاءت حكمة الله ان يجعلهم رهن الانتظار هو الامام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف وهو من احفاد رسول الله “ص” ومن ابناء الامام علي بن موسى الرضا عن طريق محمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري.

    ولقد نقل العلماء والرواة سيرة الامام علي بن موسى الرضا بما شهد به الفلاسفة والفقهاء في مجالس العلم، حيث قال الواقدي: 

    “كان ثقة، يفتي بمسجد رسول الله “ص” وهو ابن نيف وعشرين سنة وهو من الطبقة الثامنة من التابعين من اهل المدينة – ابن الجوزي تذكرة الخواص ص198

    وقد قال عنه ابوه موسى بن جعفر عليه السلام :

    “هذا اخوكم علي بن موسى عالم ال محمد، فسلوه عن اديانكم واحفظوا مايقول لكم”  – الشيخ المفيد – الارشاد –

    ومثلما لم يحدثنا احد في التاريخ عن مصادر علم الائمة الاطهار وانهم لم يحضروا عند احد من علماء عصرهم بل كان علماء عصرهم يحضرون عندهم ويأخذون عنهم، وهذه القضية لم يسلط عليها الضوء فضاعت عن عموم الناس وبقيت محفوظة في صدور اهل العلم وحفظة اثاره وهم القلة القليلة والنادرة كندرة الماس والجوهر.

    وهذه الظاهرة ترجعنا الى استذكار حديث رسول الله “ص”

    “لا تعلموهم فأنهم معلمون” اي ائمة اهل البيت عليهم السلام وعلى هذا يكون الاخذ عنهم يتصف بما يلي :- 

    1- مبرأ للذمة لانه يمتلك المعذرية امام الله يوم تكون المنجزية لله الواحد القهار

    2- موصلا للحق والحقيقة باقصر الطرق

    3- مبعدا للشك والشبهة

    4- خاليا من الخلاف والاختلاف، فما عند اول امام منهم هو ماعند اخر امام منهم وان اختلفت التعابير ولكن لا تختلف المضامين، وهذه الحقيقة حجة على من يبحث عن الحق واهله، ومن يريد ان يعرف العلم وحملته الحقيقيين، فهم الراسخون في العلم، وهم اهل الذكر، واولي الامر تحققا لملاك المواصفات الذي وضعه رسول الله “ص” قاعدة حتى لاتظل الامة من بعده عندما قال :

    ” اذا اجتمع خمس وعشرون نفر منكم ولم يؤمروا من هو اعلمهم فعملهم باطل ”

    ان الاحتفال بذكرى ولادة الامام علي بن موسى الرضا هو احتفال بالعلم ورجاله الذين كان العلم عندهم لدنيا ولم يكن كسبيا

    فعندما سولت نفس المامون له ان يتخلص من هذا الامام العلم بان يدس له السم بعصير الرمان لم يكن الامام غافلا عما يحاك له ولكنه كان اهلا للامانة الربانية والصبر على الاذى والمصيبة التي لايتفهما الكثير من الناس ممن شوهت مفاهيمهم بغبار المادة وحجبها، حيث عندما ناوله المأمون عصير الرمان وقد شرب امه كاسا للتمويه، فشرب منه الامام علي بن موسى الرضا قليلا ثم دلف الى حجرة مجاورة لحجرة المأمون فقال له المأمون الى اين يا ابن رسول الله:

    قال عليه السلام: الى حيث أمرتني.

    وفي هذا الكلام من المعنى العميق والتورية حيث اراد ان يقول له : لقد اردت ان تقتلني بالسم وقد فعلت.

    فوضع رأسه الشريف على الوسادة وسلم روحه لباريها حيث ظن عليه الطغاة بالمنافسة والمزاحمة، فانتقل الى الرفيق الأعلى هازئا من دنياهم كارها مجاورتهم.

    ذلك هو الامام علي بن موسى الرضا في ذكرى مولده الشريف.

  • التورط التركي في سورية

    الدكتور علي التميمي

    رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية

    ALITAMIMI5@yahoo.com

    مهما كانت أسباب التورط التركي في سورية ومهما تعددت تفسيراتها في خضم تناقض المصالح وتقاطع المفاهيم في العالم ولاسيما بين محاور الاستقطاب الدولي , فان نتائج ما يجري على الأرض في سورية , وما يجري في الداخل التركي على المستويين: 

    1-  السياسي

    2-  الاقتصادي

    هو الذي يجعل المراقب والمحلل السياسي يلمس بوضوح معنى التورط التركي الذي بدأت ملامحه على الشكل الآتي :-

    1- رفض أحزاب المعارضة التركية لموقف حكومة اوردغان تجاه سورية .

    2-  رفض شعبي تركي واسع للتدخل التركي في الشأن السوري

    3-  رفض شعبي وبرلماني تركي لظاهرة المسلحين الأجانب من عرب وغير عرب ممن يترددون على مخيمات اللاجئين السوريين داخل تركيا 

    4- عدم تقبل الجيش التركي الدخول في حرب أو نزاع مسلح مع الجيش السوري .

    أما الجانب الاقتصادي فيلاحظ ما يلي :-

    1-  توقف شبه تام للصادرات التركية عبر المعابر السورية

    2-  توقف اغلب الشاحنات التركية عن العمل

    3-  تناقص السياحة إلى تركيا والتي بلغت قبل التورط التركي بالشأن السوري تصل إلى “30 ” مليون سائح سنويا .

    إن التصريحات التي تناوب عليها كل من رئيس الحكومة التركية رجب طيب اوردغان ووزير خارجيته احمد داود اوغلو فاجأت المراقبين والمحللين السياسيين في ما يلي :-

    1- انعطافتها الشديدة مع الجانب السوري من صداقة وتعاون وفتح الحدود ورفع تأشيرات السفر إلى تنديد وتهجم وتحريض ضد القيادة السورية بشخص رئيس الجمهورية

    2- قيامها بإنشاء مخيمات بالقرب من الحدود السورية لاستقبال اللاجئين السوريين في خطوة ظهر لاحقا أنها معدة مسبقا 

    3- التصريح بتبنيها للمعارضة السورية ودعوتها للإطاحة بالنظام السوري

    4- الدعوة العلنية لإسقاط النظام السوري

    5- إنشاؤها ما يسمى بالمجلس الوطني السوري الذي يشكل الإخوان المسلمون عموده الفقري , وقد أصبحت اسطنبول مقره .

    6- تحالفها مع كل من قطر والسعودية من اجل تجميع ودعم المسلحين من البلدان العربية وغير العربية مثل كل من :-

    ا‌-  المسلحين من ليبيا

    ب‌-  المسلحين من تونس

    ت‌-  المسلحين من المغرب

    ث‌-  المسلحين من الأردن

    ج‌- المسلحين من مصر

    ح‌- المسلحين من السودان

    خ‌- المسلحين من العراق

    د‌-  المسلحين من السعودية

    ذ‌-  المسلحين من اليمن

    ر‌-  المسلحين من الصومال

    ز‌-  المسلحين من أفغانستان

    س‌- المسلحين من الشيشان

    ش‌- المسلحين من تركيا

    ص‌- المسلحين من حملة جنسيات أوربية

    ض‌- المسلحين من لبنان

    ط‌-  المسلحين من فلسطين

    وهؤلاء جميعا هم من تنظيم القاعدة الوهابي التكفيري, وقد بلغ عددهم حسب بعض التقديرات خمسة آلاف عنصر, وقد دعموا بالمال من قبل كل من :-

    1- قطر التي استهوتها التجربة الليبية وتدخلها فيها حيث قامت بالدعم المالي جنبا إلى جنب مع دول الناتو الأوربية حيث قام رئيس وزراء فرنسا وبريطانيا بزيارة بنغازي قبل سقوط القذافي .

    2- السعودية التي تحمس وزير خارجيتها لدعم المعارضة السورية المدعومة من قبل الغرب وقاطع مؤتمر أصدقاء سورية لأنه لم يقدم في تصوره الدعم الكافي للمعارضة السورية بشخص مجلس اسطنبول الذي يسمى بالمجلس الوطني السوري .

    ولقد أخذت تركيا على عاتقها الدعم اللوجستي للمعارضة السورية, وأقامت عدة معسكرات داخل أراضيها لتدريب العناصر المسلحة وإدخالها إلى الأراضي السورية عبر الحدود التركية السورية التي تمتد إلى مسافة ” 900″ كيلو متر .

    وأصبحت مدينة اضنة التركية ومدينة غازي عين تاب ومدينة هكاري من المدن التي تستقبل المسلحين الذين يقاتلون في سورية باسم الثورة السورية وهم ليسوا من السوريين, وسنرى كيف اثر ذلك على مواقف أغلبية الشعب السوري التي رفضت وجود العناصر الأجنبية تعبث بأمن بلادها وتدمر منازلها وممتلكاتها وتهجرها أو تقتل من تقتل على الهوية , كما سنرى أن تأسيس ما يسمى بالجيش السوري الحر الذي هو تجمع من الهاربين من الخدمة العسكرية, ومن بعض الفارين من الجيش السوري نتيجة إغراءات مالية من قبل كل من قطر والسعودية فقد عرف من تفاصيل الحدث السوري وتدخل هذه الدول في التحريض والدعم المالي وبالسلاح بان السعودية أخذت على عاتقها تقديم الرواتب للجيش السوري الحر, بينما أخذت قطر على عاتقها تقديم خمسة ملايين دولار لكل مسؤول سوري عسكري أو مدني من الدرجة الأولى عندما يعلن انشقاقه عن النظام السوري, ولذلك رأينا هروب كل من :

    1- مناف طلاس وهو عميد في الجيش السوري وابن العماد مصطفى طلاس الذي كان وزيرا للدفاع أيام حافظ الأسد , ولقد اعترف مناف طلاس في لقاء تلفزيوني بأن المخابرات الفرنسية هي من قامت بالتمهيد لعملية هروبه إلى لبنان ثم نقل إلى تركيا وظهر مع في لقطة سريعة للاستغلال الإعلامي مع وزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو, وفي المفهوم التنظيمي العسكري لا يعتبر مناف طلاس منشقا وإنما هاربا لأنه لم يتمكن من سحب مجموعة عسكرية معه ولو على مستوى فصيل، مما تظل عملية انفصاله عن الجيش السوري مجرد عملية هروب تمكن النظام السوري من اعتبارها خيانة للوطن والمؤسسة العسكرية التي أدى يمين القسم في الإخلاص للوطن.

    2- السفير السوري في بغداد: نواف الفارس الذي ترك عمله كسفير لبلاده في بغداد وانتقل سرا إلى الدوحة في قطر وظهر على قناة الجزيرة مع احمد منصور يكشف أسرار بلاده ويتحدث عن جهاز الأمن السياسي وإرهابه للمعارضين, ومثل هذه الاعترافات المتأخرة لا تخدم أصحابها ولا تؤذي النظام كثيرا فهو لم يترك عمله كسفير إلا بعد ما يقرب من سنة ونصف السنة من الحدث السوري , ثم هو بعثي لسنوات طويلة وتقلد مناصب كثيرة , وتصريحات بعض أطراف النظام السوري عن نواف الفارس بأنه كان يطمح إلى أن يكون وزيرا للداخلية فلما لم يحصل على ذلك هرب من وظيفته إلى الدوحة مما يسقط عنه كل صفة حقيقية للانشقاق ويسقط عنه كل ادعاء للمشاركة بالثورة السورية , ثم لم ينسحب معه من السفارة أو السلك الدبلوماسي او التنظيمات الحزبية لحزب البعث ما يجعله يكتسب صفة المنشق ولذلك يظل هاربا مما سهل على النظام الطعن به .

    3- رئيس الوزراء رياض حجاب: لم يمض على تسلمه منصب رئيس الوزراء في الحكومة السورية الجديدة سوى شهرين ثم انسحب سرا واتجه إلى محافظة درعا ثم الحدود الأردنية حيث أعلن النظام السوري عن إعفائه من منصبه ليلة الأحد ولم يظهر رياض حجاب في الأردن الا يوم الأربعاء مما جعل رواية النظام مقبولة, حيث قال انه علم بالاتصالات التي تمت معه سرا وتركه ينسحب ظانا أن القيادة السورية غير عارفة بنواياه؟ ويضيف بعض المسؤولين السوريين بأنهم قد وضعوا من يكون معه وهو عين للنظام إلى أن تم خروجه من الحدود السورية باتجاه الأردن وكان بإمكانهم إلقاء القبض عليه متلبسا بالهروب والخيانة للمنصب والوطن ولكنهم قالوا لم نرد له أن يكون كبيرا في عين البعض ويجعلوا منه بطلا فتركوه يهرب إلى الأردن وبهذا لم يعد رياض حجاب منشقا وإنما هاربا وهو رئيس حكومة لم يستطع أن يكسب معه في الانسحاب والتمرد مجموعة كبيرة أو صغيرة من الموظفين أو من الحزبيين, وكان الأجدر برياض حجاب لو كان صاحب موقف حقيقي وهو رئيس حكومة أن يعلن موقفه في رفض تصرفات النظام ويعلن انتصاره لمطالب الشعب السوري إن كانت هي مطالب الأغلبية، وبذلك يكون انسحاب رياض حجاب هروبا وقد عزز ذلك سفره إلى الدوحة في قطر, ورياض حجاب عمل محافظا لدير الزور وهو ابن دير الزور ثم عمل وزيرا للزراعة في حكومة الدكتور عادل سفر ثم رئيسا للوزراء وهو كذلك بعثي قديم , وبهذه الطريقة فقد ثقة المعارضة السورية التي صرحت بأنها لن تستقبل هؤلاء في صفوفها لأن الصراع على السلطة هو العامل الأكثر وضوحا في صفوف المعارضة التي لم تستطع عبر أربعة مؤتمرات لأصدقاء سورية وعبر لقاءات في كل من اسطنبول والدوحة وفرنسا وأمريكا وبريطانيا من أن تتوحد، وكان مؤتمر القاهرة الذي شهد عراكا بالكراسي قد أعطى للداعمين الأمريكيين والأوربيين عدم الثقة الكافية بالمعارضة السورية, ثم أن المتابعة الأمريكية لسير المعارضة السورية التي كانت تريدها وسيلة من وسائل إسقاط النظام السوري ومن ثم تدمير الدولة السورية لأهداف بعيدة المدى يتحقق من خلالها الأمن الإسرائيلي وهو الهدف الأمريكي ومعها كل الأوربيين, ولذلك بدأت أمريكا بفرض العقوبات الاقتصادية على إيران بحجة المشروع النووي الإيراني وهو مجرد غطاء لنوايا الحقيقية في إضعاف إيران ومحاصرتها من اجل إسرائيل وأمنها , ولذلك كانت خطتها هو تدمير الدولة السورية وتقسيمها ثم تقسيم العراق الذي هيأت عوامل تقسيمه من خلال عملية سياسية غير متفق عليها بين الأطراف والكتل الحزبية من أحزاب السلطة الذين استضافتهم الإدارة الأمريكية لتحقيق مآربها أولا وتركهم يرزحون تحت سيل من الخلافات التي أودعتها في كتابة الدستور, ثم في طريقة الانتخابات ثم في المحاصصة وهو الشرك الذي نصب بعناية أمريكية لأحزاب قليلة الخبرة عديمة الكفاءة لا يرى منها إلا أخطاؤها وعثراتها ولا تعرف إلا بمشاكلها التي جعلتها في منأى عن هموم الشعب وحاجة الدولة للبناء السليم واسترداد عافيتها التي دمرتها الحروب العبثية لصدام حسين ثم الحصار الاقتصادي اللئيم الذي دام “13” سنة واتى على تدمير كل شيء , ثم الاحتلال الأمريكي بمساندة قوات متعددة الجنسية الذي اجهر على ما تبقى للدولة والمجتمع حتى قيم المجتمع العراقي لم تسلم من العبث بها وما نشاهده اليوم من أعمال تتزاحم عليها بعض الفضائيات باسم الفن والفن منها براء ما هو الا نتيجة لذلك العمل المبكر من قبل من احتلوا العراق في بداية القرن العشرين ومن احتلوه في بداية القرن الحادي والعشرين وهم متفقون على سيناريو واحد وهدف واحد هو تدمير ثقافة الأمة انطلاقا من الدول ذات التأثير في المنطقة والتي منها العراق ومصر واليوم يأتي دور سورية في التدمير, وقد وكل رئيس وزراء تركيا بالدور, فكان رجب طيب اوردغان ووزير خارجيته مثالا على الانتهازية التي استجمعت العوامل التالية :-

    1- الطائفية بكل أمراضها وما استجد لها من عناصر تتخذ طابع التنظيم الجهادي الذي ينسب للإسلام زورا وخديعة راح ضحيتها الكثير حتى أصبح اليوم ما يعرف بمفتي الناتو وهم مجموعة من المعممين والمشايخ الذي يفتون بجواز الاستعانة بالناتو لإسقاط الأنظمة مركزين بذلك على النظام السوري حاشدين كل ما لديهم من تحريض طائفي وعنصري لنصرة الأنظمة التي تورطت في الشأن السوري بعيدا عن كل قيم الإصلاح ومعاني الثورة .

    2- فجعلوا من غوغاء الأعمال المسلحة ما تتوجس منها أمريكا التي تريد مستقبلا تظل تتحكم من خلاله ببلدان المنطقة , ولهذا فهي لا تريد غوغاء تفسد عليها خططها لا حباً بسكان المنطقة وامن دولها وتقدمها ولكن حبا بمصالحها أولا والأمن الإسرائيلي الذي لا ينفك عن أولوياتها كذلك .

    3- ثم إن ما يجري في سورية من هوس مسلح تقوده القاعدة الوهابية عبر كل من :- 

    ا‌- جبهة النصرة لبلاد الشام

    ب‌- لواء التوحيد وهو للإخوان المسلمين

    ت‌- أحرار الشام وهو خليط من الجيش السوري الحر ومن جماعات مسلحة غير منظمة , يشارك معها عناصر من تنظيم القاعدة في سبيل عمل استباقي للسيطرة على المعارضة السورية

    ث‌- وهناك أسماء كثيرة مثل: كتيبة الفاروق, وجيش المجاهدين, وهي تنظيمات وهابية إرهابية, أخذت تتنافس مع ما يسمى بالجيش السوري الحر الذي تدعمه السعودية ولذلك حدثت اشتباكات بينهما راح ضحيتها العشرات بل المئات من القتلى, مما جعل الداعمين وعلى رأسهم تركيا التي تحملت العبء الكبير للمسلحين واللاجئين ترى أن أفق الحل في القضية السورية يتجه إلى الابتعاد عن خططها وأهدافها من خلال تشكيل الرباعية لحل القضية السورية وهي تتكون من كل من :-

    1-  مصر

    2-  إيران

    3-  تركيا

    4-  السعودية

    وعندما لم تحضر السعودية الاجتماع الرباعي في القاهرة بحجة مرض وزير خارجيتها فهمت تركيا أن هناك تغيرا في مسار الحل للقضية السورية لم يعد بيد من دفعها لتمارس حماسا منقطع النظير في الشأن السوري , مما جعل 80% من الشعب التركي يرفض تدخل الحكومة التركية في الشأن السوري, حتى ظهرت مظاهرات شعبية تركية في اسطنبول تحمل صور بشار الأسد وتدين التدخل التركي في سورية الجارة والصديقة للشعب التركي.

    ثم نتيجة للتدخل التركي في سورية ازداد التحرك الكردي التركي المعارض للحكومة التركية وازدادت هجمات حزب العمال الكردي التركي, ومما ضاعف هذه الحالة هو تحرك أكراد سورية في منطقة القامشلي والحسكة المجاورة للحدود التركية مما ضاعف مشكل الحكومة التركية وزاد من إحراجها الخارجي والداخلي فكيف تقوم الحكومة التركية باستقبال المسلحين وإدخالهم في الأراضي السورية بحجة دعم الثورة السورية وتحقيق مطالب الشعب السوري في الحرية , وهي أي حكومة اوردغان تقوم بقمع حرية الأكراد وهم من شعبها البالغ تعدادهم ما يزيد على “15” مليون كردي تركي وهذه الحدود العراقية التركية تشهد بصورة متقطعة غارات الطيران الحربي التركي وهو يشن هجماته على الأكراد , وعمل من هذا النوع لا يجعل من يقوم به مؤهلا للدفاع عن حرية الآخرين حتى وان طلبوا منه ذلك.

    فكيف بنا إذا عرفنا أن غالبية الشعب السوري لم تطلب من الحكومة التركية ما تقوم به من زعزعة للأمن والاستقرار السوري كما ان غالبية الشعب السوري وقواه المعارضة ترفض التدخل الأجنبي في سورية.

    ثم أن العمل المسلح من قبل الجماعات المسلحة سواء من تنظيم القاعدة أم من الجيش السوري الحر أم من الجماعات التي تنتمي لأحزاب لبنانية عرفت بمعاداتها للنظام السوري وسارعت منذ الأيام الأولى للحدث السوري إلى التورط بدعم الجماعات المسلحة في سورية بالمال والسلاح حتى أصبحت الشواطئ اللبنانية مكانا لتهريب السلاح إلى الجماعات المسلحة في سورية وشهدت معارك حمص وباب عمرو الكثير من ذلك فكانت سفينة لطف الله 2 من أوضح الأدلة على تورط جماعات لبنانية بالشأن السوري مما جعل مقولة الحكومة اللبنانية النأي بالنفس عن الحدث السوري مجرد شعار تنقصه الكثير من المصداقية وما أحداث عرسال الأخيرة من قيام مسلحين لبنانيين وسوريين بتطويق عسكريين لبنانيين لأنهم القوا القبض على جماعة من الجيش السوري الحر داخل الأراضي اللبنانية بالقرب من الحدود السورية وهي تطلق النار على موقع سوري حدودي.

    إن موقف الأمريكيين من القضية السورية المتسم بالعداء الشديد للنظام السوري الداعم للمقاومة ومحور الممانعة الذي تمثله إيران والذي بدأ بالمطالبة بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد , وهذا المطلب الأمريكي لم يكن حكيما لمخالفته لأصول الديمقراطية فتغيير الرئيس السوري من واجبات وحقوق الشعب السوري السيادية ولا يجوز لجهة خارجية القيام بذلك على طريقة ما حدث في العراق , فصدام حسين كان مثالا سيئا لكل ألوان الحكم وهو من أعطى الذرائع للتدخل الخارجي وذلك من خلال رفضه القاطع بالاعتراف بأية معارضة , بينما رأينا في سورية أن بشار الأسد اعترف بالمطالب الشعبية وبادر إلى الإصلاح وغير الدستور , وألغى قانون الطوارئ , كما ألغى المادة الثامنة التي تجعل القيادة محصورة بيد حزب البعث وسمح بالتعددية الحزبية , ودعا إلى الحوار , ولكن الذي جرى أن المعارضة في الخارج والتي مثلها مجلس اسطنبول رفضت الحوار مع النظام بشكل قاطع بل رفضت حتى الحوار مع أحزاب المعارضة التي تتحاور مع النظام , وبذلك أغلقت كل الطرق الديمقراطية لحل القضية السورية بل أنها ذهبت إلى رفض مقررات مؤتمر جنيف , والنقاط الستة التي طرحها كوفي عنان مثلما رفضت من قبل مقرات لجن الدابي ثم رفضت مقررات اللجنة الدولية المراقبة في سورية برئاسة الجنرال مود.

    إن فشل المعارضة السورية في عدم قدرتها على التوحد وفشلها في عدم قدرتها على طرح مشروع وطني لحل الأزمة السورية وبقائها أسيرة الإرادات الأجنبية ودعوتها المستمرة للتدخل الأجنبي في سورية هو الذي افشل موقفها تجاه الشعب السوري مثلما افشل من يقف وراءها حتى سمعنا أمير قطر يطالب في كلمته في الأمم المتحدة بتدخل الدول العربية عسكريا في سورية وهو دليل على إفلاس وفشل الذين تورطوا بالشأن السوري بدون دراية وخبرة في المجتمع السوري الذي يملك قدرا من الوعي الوطني وليست لهم دراية بالجيش السوري وطريقة بنائه وتنظيمه الذي ظهر على قدر كبير من الانضباط والمهنية والقدرة على إدارة المواجهة مع حرب العصابات المسلحة مما جعله يقترب من تحقيق الانتصار على الجماعات المسلحة مع زيادة في شعبيته من قبل المواطنين الذي أدركوا ما تفعله العصابات المسلحة من تدمير وإبادة عشوائية, ثم أن قدرة الجيش السوري على امتصاص أقسى ما وجه له في هذه المواجهة المفتوحة والتي استمرت لأكثر من سنة ونصف السنة هو عملية دمشق المخابراتية الدولية بتفجير مركز الأمن القومي وقتل أربعة من القيادات الأمنية منهم وزير الدفاع السوري داود عبد الله راجحة , والتي كان المخططون لها يتوقعون انهيار الجيش والمؤسسة الأمنية والحكومة, ولكن شيئا من ذلك لم يحدث مما جعل الجيش السوري يأخذ زمام المبادرة لملاحقة العناصر المسلحة التي عاثت فسادا غير ملتفت للجان المراقبة ودعوات الجهات التي تطالب بوقف العنف من قبل كل الأطراف وهي دعوات مضللة غير منصفة إذ كيف تساوي الحكومة التي تدافع عن امن مواطنيها مع العصابات المسلحة التي اعترفت كل لجان المراقبة من عربية ودولية بوجود عناصر مسلحة تمارس العنف ورغم كل قنوات التضليل الفضائية التي تقلب الحقائق في الميدان السوري إلا أن الأمور أصبحت تسير باتجاه القبول بالتسوية السلمية وتراجعت أمريكا والدول الأوربية عن التدخل العسكري وعن الغطاء الجوي وعن المناطق العازلة, ولذلك رأينا اوردغان أراد التخلص من عبء ما يسمى بالجيش الحر فقال لهم، قولوا نقلنا قيادتنا للداخل السوري؟ وهي عملية تمويه ظاهرها غير باطنها الذي يعبر عن الفشل التركي في القضية السورية والذي بدأ يشعر بالتورط الحقيقي في هذه القضية التي ارتدت مفاعيلها على الداخل التركي, ومن اشد معالم التورط التركي في سورية انه لم يترك له خطا من الرجعة, مما يعني أن تركيا ماضية لمزيد من الأزمات على رأسها موضوع الدولة الكردية التي يراهن البعض على ولادتها لأن سوء تصرف الحكومة التركية خلق أجواء ومناخات ملائمة لمثل هذه الولادة .

  • العـام الدراسـي الجـديـد آمـال وتطلــعـات

    توجه يوم الأحد 23/9/2012 خمسة ملايين من أبنائنا إلى مدارسهم تغمرهم الفرحة وتغمر أسرهم الآمال التي نرجو أن لا تعكرها طريقة الاستقبال في المدارس والتي تتظافر عوامل كثيرة على صناعة ذلك التعكير المتوقع في كل من :-

    1- مسألة الكتب والنقص الحاصل فيها والذي يخلق هماً لأولياء الأمور وحسرة في نفوس الطلاب الذين يحلمون بكتاب جديد 

    2- مسألة الملابس وغلاء الأسعار 

    3- مسألة بنايات المدارس والنقص الحاصل فيها والذي جعل ازدواجية الدوام ظاهرة مزمنة لا تتيح لإدارات المدارس تطوير الإدارة وتحسين النشطات الصفية واللاصفية

    4-  مسألة المرافق الصحية ورداءتها مما ينعكس على نظافة التلاميذ الصغار والطلاب الذين تجاوزوا مرحلة الصغر وباتوا يطمحون بمدارس تلبي جميع حاجاتهم واستقلال شخصيتهم التي تمر بمرحلة حرجة من مراحل العمر

    5- مسألة حوانيت المدرسة والتي مازالت بحاجة إلى تنظيم بما يناسب الوضع الصحي وتطلعات الأهل والمسؤولين عن التربية 

    عندما يتوجه أبناؤنا إلى مدارسهم في عام دراسي جديد نرجو أن لا يبقى أولياء أمور الطلاب يتحملون مسؤولية هذه المناسبة لوحدهم وإنما , وان لا تبقى إدارات المدارس بإمكاناتهم المتواضعة يوجهون هذه المناسبة لوحدهم وهم يعانون قلة التمويل والتجهيز التي تجعلهم محرجين أمام تلاميذهم وأسرهم وأمام الملاك التعليمي وهذه مازالت مظاهره قائمة.

    كما نرجو أن لا تبقى لجنة التربية النيابية تتفرج على المشهد الدراسي الجديد وتسجل الملاحظات في منتصف أو في أواخر ونهاية العام الدراسي كما يحدث وحدث في السنوات التي مرت والأمر كذلك بالنسبة إلى لجان التربية في مجالس المحافظات.

    كما نرجو أن تكون وزارة التربية قد أعدت خطة جديدة لعام دراسي جديد مستفيدة من تجارب العام الماضي والسنوات التي مرت بعد 2003، وبهذه المناسبة نثمن دور التلفزيون التعليمي ونرجو أن تتوسع ظاهرة التعليم بأدوات التقنية الحديثة, ومنها أن يكون الكومبيوتر حاضرا في مدارسنا ومن السنة الأولى في المرحلة الابتدائية , وان يركز عليه في صفوف الدراسة المتوسطة والثانوية.

    كما نرجو أن تدخل مناهج تعليمية حديثة أخذت بها بلدان متقدمة ونجحت مثل :-

    1- عدم إعطاء واجب بيتي دون العاشرة من العمر حتى لا يرهق التلاميذ بسيل من الواجبات البيتية التي ترهق التلاميذ وعوائلهم لاسيما أولئك الذين لم تتح لهم فرص التعلم المتقدم من الآباء والأمهات فينعكس على التلاميذ ضغطا نفسيا وزيادة متاعب.

    2- إعادة النظر بموضوع الحقيبة المدرسية وما تسببه من آثار على صحة التلاميذ من جهة نمو العظام, وعندما يتحقق عدم إعطاء واجب بيتي دون العاشرة من العمر نكون قد تجاوزنا مشاكل الحقائب المدرسية صحيا.

    3- التركيز على تنمية أسلوب الملاحظة في التعليم الحديث والابتعاد عن أسلوب التلقين وحشو المعلومات, وأسلوب الملاحظة يحتاج الى خطة تعليمية جديدة, ومنهج حديث وملاك تعليمي مزود ومطلع على آخر وسائل التعليم الحديث.

    4- ونتطلع إلى أن تكون الطبابة المدرسية قد أصبحت واقعا ملموسا في مدارسنا، وان يحظى تلاميذ المدارس الابتدائية والروضات وطلاب المدارس المتوسطة والثانوية بإشراف طبي يقف إلى جانب طلابنا ممن يعانون أمراضا ولادية في القلب فيسهل عليهم مهمة التعليم ويوفر لهم سبل العلاج والتشخيص المبكر ويجنبهم حدوث المضاعفات, وكذلك الأمر بالنسبة لمن يعانون الربو القصبي حتى لا تسبب حصص الرياضة مزيدا من المضاعفات لهم دون أن يعرف حالهم الصحي, ووجود الطبابة المدرسية في مدارسنا هي ظاهرة من ظواهر تطور الخدمات في مدارسنا وقاعدة من قواعد التنمية البشرية التي أصبحت الدول المتقدمة توليها عناية واهتماماً فائقين, كما أن وجود الإشراف الطبي في مدارسنا يساعد أولياء الأمور على معرفة تفاصيل الحالة الصحية لأبنائهم على مستوى كل من :

    ا‌- القلب: ومعرفة وجود الفتحات ومشاكل الصمامات القلبية وما يصاحبهما من مضاعفات

    ب‌- الصدر: ومعرفة وجود الربو وحساسية القصبات

    ت‌- النظر: ومعرفة درجة النظر ومشاكله المبكرة عند بعض التلاميذ مما يسهل عليهم مشاكل الكتابة وصعوبة النظر

    ث‌- السمع ومشاكله: ومعرفة وجود مشاكل السمع المبكرة تساعد التلاميذ على تجاوز تلك المشكل كما تساعد الإدارة وأولياء الأمور على تفهم مشاكل التلاميذ السمعية.

    ج‌- مشاكل الدم والكبد والعمل على تشخيصها ومساعدة التلاميذ على حياة اجتماعية ومدرسية سهلة من خلال تجنب ما يجلب لهم المضاعفات لاسيما في الأكل والشراب وخصوصا من حانوت المدرسة أو مطعم الجامعة.

    ح‌- مشاكل الكلى والجهاز البولي وتشخيص الحالات الولادية مثل وجود حالبين في كل كلية أو وجود ثلاث كليات أو أكثر أو وجود مشاكل التهابية لم تعالج فأدت إلى مضاعفات لا يعلم بها التلميذ ولا يعرفها الأهل .

    خ‌- تشخيص حالات الروماتزم وتجنب مضاعفاتها من خلال التوجيهات التي تعطى للمصابين بواسطة الطبيب الاختصاص الذي يشرف على العلاج .

    د‌- تشخيص حالة العظام ومعرفة المشاكل إن وجدت، مما تساعد التلاميذ على العلاج المبكر وإعطاء التوصيات اللازمة لهم.

    ذ‌- تشخيص حالات البلهارزيا وعلاجها لاسيما للتلاميذ الذين يسكنون مناطق الأهوار

    ر‌- تشخيص حالات السكري وإعطاء التلاميذ توجيهات في الطعام المناسب مع إعطاء الدواء تحت إشراف أطباء الاختصاص, ومساعدة الأهالي على تفهم الوضع الصحي لأبنائهم .

    ز‌- إن وجود الإشراف الطبي في مدارسنا يوفر لنا بالإضافة إلى ما ذكرناه في الجوانب الصحية, فإنه يوفر لنا إشرافا على حانوت المدرسة ومطعم الجامعة, كما يوفر لنا إشرافا على حالة مياه الشرب في المدارس وكذلك حالة المرافق الصحية, كذلك حالة غرف الصفوف من حيث السعة والمساحة وعدد التلاميذ الذي يجب أن يكون بحدود “15” تلميذا وان لا يتجاوز الـ “25” تلميذا في الصف الواحد.

    س‌- وأخيرا، تسهم الطبابة المدرسية بمنع وانتشار العدوى المرضية من خلال تشخيص وعزل الحالات المعدية بين التلاميذ.

  • حــرب الأعصـاب في حـوارات بعـض الفـضـائيات

    أصبحت القضايا الساخنة في العراق والمنطقة كثيرة, وسخونة تلك القضايا نابع من الاختلاف الشديد في وجهات النظر, والاختلاف في وجهات النظر لم يعد له منهجية فكرية, كما لم يعد له ضابط وطني, بعد إن حلت المصالح الشخصية المتمثلة في كل من :-

    1-  الطائفية

    2-  الحزبية

    3-  العنصرية

    4-  القبلية

    هذه جميعها حلت محل المصلحة الوطنية, ومما يزيد الأمور تعقيدا أن أصحاب تلك المصالح لم يتخلوا عن الشعار الوطني ظاهرا , بالرغم من أنهم ينتهجون نهجا مخالفا للمنهجية الوطنية في بلدانهم.

    فمثلا في العراق هناك من قام بزيارة إسرائيل مرتين عام 2004 وعام 2008 ومازال يتكلم بالوطنية مستفيدا من أخطاء الحكومة وأحزاب السلطة وهي كثيرة ليتخذ منها منطلقا لدغدغة مشاعر بعض الناس ممن لا يحسنون قراءة الواقع السياسي ولا يعرفون تاريخ الأشخاص وتغريهم المظاهر ويخدعهم زخرف القول.

    وفي العراق كذلك هناك من أصبح صاحب حزب تم تنظيمه وتمويله من قبل جهات أجنبية وادخل الحياة السياسية في زمن فوضى الاحتلال الذي يعتمد سياسة إضعاف وإرباك الاجتماع العراقي حتى يظل كسيحا لا يقوى على بناء وإدارة الدولة, ولذلك صرح “مت رومني” مرشح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية في الأيام الأخيرة : بان الشرق الأوسط لا يحكم إلا من قبل أمريكا ؟!

    وهناك في العراق من كان يوقع في المحكمة الخاصة أيام صدام حسين على قطع الأيادي والأذان والألسن وكان سببا في تدمير حياة بعض الشباب العراقي عام 1987 واليوم يحمل عنوانا يظهر به في حوارات فضائيات أحزاب السلطة, مما يجعل من الحوار بضاعة غير سارة للوطن وللهم الوطني.

    وهناك من جاء مع موجة الاحتلال ضمن مجموعة “ الخمسين “ وعندما فشل في تكوين تجمع من خليط عيونهم على مصالحهم الشخصية قبل كل شيء فانخدعت بهم بعض الكتل فكانوا سببا للتمرد والانشقاق في تلك الكتل , فراح احدهم يكتب لمصلحة دولة جارة ويصب جام غضبه على الشعب العراقي وإذا به يعطى مسؤولية كبيرة, وأخر سليل عمالات في المعارضة العراقية وربيب صفقات تجارية اليوم وهو يشارك في حوارات فضائية منتحلا صفات الوطنية مما يجعل مثل تلك الحوارات حربا للأعصاب وتناقضا يؤلم النفوس الأبية التي تعرف الحقيقة.

    وفي لبنان هناك من كان عونا لدويلة إسرائيل وجيشها المعتدي على السيادة اللبنانية, ومن قام بتصفيات بعض المسؤولين الوطنيين في لبنان واليوم يظهر على بعض الفضائيات يقود حوارا ضد المقاومة الوطنية اللبنانية, ويسخر من انجازاتها التي عرفتها القاعدة الشعبية في لبنان من مسلمين ومسيحيين وتضامنت معها لأنها حققت سيادة لبنانية حقيقية من خلال انتصارات حقيقية في عام 2000 وعام  2006 .

    وفي لبنان كذلك أصبح مفهوم الإستراتيجية الدفاعية كمينا للإيقاع بسلاح المقاومة اللبنانية سعيا منهم لتجريده، ناسين أن هذا مطلب صهيوني تعتبره إسرائيل من أولى مهماتها الإستراتيجية في السياسة الخارجية .

    ولذلك نجد في الفضائيات جدلا عقيما وحوارا يستفز العقول نتيجة كثرة المغالطات المتعمدة مثل :-

    1-  لا شرعية إلا لسلاح الدولة اللبنانية, وهي كلمة حق يراد بها باطل , فالكل يعلم أن الجيش اللبناني ممنوع من التسلح وهذا قرار أمريكي, والكل يعرف نتيجة لذلك عدم قدرة الجيش اللبناني على مواجهة اي عدوان إسرائيلي يعترف بذلك رئيس الجمهورية وقائد الجيش اللبناني, والمقاومة الوطنية اللبنانية هي الوحيدة التي تمكنت من ردع إسرائيل وتجريدها من سلاحها هو دعوة صريحة لتحقيق المكتسبات الإسرائيلية التي لا تنفك عن تهديد لبنان واجتياح أراضيه وفرض الوصاية عليه قهرا وغطرسة.

    2-  الادعاء بأن سلاح المقاومة اللبنانية هو تهديد للداخل وللفرقاء في الداخل اللبناني , وهو ادعاء لا صحة له ولا دليل عليه, والعكس من ذلك هو الصحيح فقد عرف هذا السلاح بالانضباط من قبل حامليه ولو كان بيد غيرهم لغيروا الخريطة السياسية اللبنانية كما جرى في انتخابات عام 2009 حيث تم شراء الصوت الواحد في زحلة على سبيل المثال بثلاثة آلاف دولار؟ ولذلك نجد بعض الفضائيات تفتح حوارات فيها من التناقض وتزييف الحقائق ما يتعب النفوس ويحرق الأعصاب والذي ينتهي أحيانا بالضرب بالأيدي والعراك بالكراسي وهو المشهد المطلوب من صناع القرار الدولي لزرع الفتنة وإدامة الخلاف.

    وما يجري في الحدث السوري والذي أصبح الشغل الشاغل لبعض الفضائيات من اجل الإثارة والفرجة معتبرين ذلك من خصوصيات الإعلام المحترف, ناسين أن الإعلام المحترف والمهني لا يغادر المعلومة الصحيحة , ولا يسعى لتشويش الرأي العام .

    ومن التناقضات التي يحفل بها حوار الفضائيات هذه الأيام عن الحدث السوري هو اختلاط الأوراق والمفاهيم بشكل عجيب وغريب بحيث لا يبقى للحق من معنى ولا للثورة من وجود وهوية مشخصة ومعروفة في قاموس التحرر والنهضات الشعبية الحقيقية , مثلما لا يبقى للإصلاح من فرصة لحقن الدماء ومنع تدمير البلد وتهجير أهله.

    إن حوارات بعض الفضائيات عن الحدث السوري وبعض ما نقرأه من تعليقات ممن يستغلون فضاء حرية المدونات فيكتبون بأسماء مستعارة أو ممن يكتبون التعليقات بأسمائهم وهم ليسوا من الكتاب والمحللين وأهل الرأي بل حتى ليسوا ممن يجيدون الفهم السياسي والمتابعة الجيدة التي تجعلهم مؤهلين للإبداء بآرائهم , لذلك نلاحظ أراء الكثير منهم هي عبارة عن طفح طائفي أو مزاج شخصي غير سوي, أو منطلق من جهالة تجعله ينطبق عليه القول الفلسفي “تراب في فيه” وذلك لمن لا يحسن الكلام في المطالب التي تحتاج إلى الدليل والبرهان. 

    فكيف يصبح الأفغاني والصومالي والتونسي والليبي والكويتي والأردني والمصري والسعودي والتركي وللبناني وهم من الوهابيين الإرهابيين التكفيريين يقاتلون في حلب وحمص وريف دمشق ليصنعوا ثورة للشعب السوري الذي لا ينقصه الوعي والغيرة على وطنه, وكيف يصبح احتلال بيوت المواطنين حتى تهدم وتفجير سكك الحديد ومحطات الكهرباء والبنزين وحرق الممتلكات وقتل الناس على الهوية واغتصاب النساء عملا من أعمال الثورة في سورية، وكيف تصبح قطر والسعودية وتركيا تدعم بالمال والسلاح للعصابات المسلحة في سورية , والشعب التركي يرفض ذلك والشعب السعودي يطالب بحريته وحقوقه المصادرة من قبل الأسر الحاكمة، فمن يصدق ذلك؟ وكيف لا تكون الحوارات من اجل ذلك حربا للأعصاب؟.

  • اجتماعات الألقاب والعناوين وغياب الفائدة للمواطنين

    ينقل عن صاحب الذكر السيئ صدام حسين انه قيل له: لماذا أصبحتم تدخنون السيكار الكوبي الغالي الثمن وانتم تدعون أنكم من طبقة كادحة؟. فقال بزهو: نحن أصبحنا حكاما.

    واجتماعات المسؤولين العراقيين اليوم من هم في السلطة ومن هم يملكون ما تملكه السلطة ولو بالواسطة، وقد اصبحت الواسطة بمعناها الاجتماعي المريض وليس بمعناها الفيزيائي مرضا عضالا ووريثا شرعيا لأحزاب السلطة التي تعمدت توزير الأمي، ورفع الاستشارة لمن لا يتحرك الا بالإشارة، ولا يتحمس إلا بنقر الطبلة على الهوارة ذات النكهة اللبنانية بالاستعارة.

    اجتماعات تمتد فيها الموائد بما لذ وطاب من خيرات العراق صاحب الألف مصاب من النجف وحرها اللهاب الى أربيل والسليمانية بين الجبال والهضاب.

    يتنادون لها كل ماجد غير الجد ولاح غير المستطاب من خلافات تباعد الأحباب، وتقرب كل من يعادي العراق ويتحين به الوقيعة والعقاب.

    حكام ينطبق عليهم قول الشاعر:

    قومي رؤوس كلهم … ارأيت مزرعة البصل؟

    وحزبيون ينطبق عليهم قول الشاعر الآخر:

    ثلاث عجائز لهم وكلب … وأشياخ على ثلل قعود

    حكام يتنافسون على المواقع والصلاحيات، وحزبيون مفلسون شعبيا، ولكنهم يحرصون على البقاء في مكاتبهم كما كان يحرص السلاطين والملوك من الذين قال احدهم لابنه:

    “لو نازعتني الملك لأخذت الذي فيه عيناك”.

    يجتمعون من اجل الاجتماع، بعد أن انتفت الحاجة للاتفاق والاقتناع

    فهم في الهوى سوى.. انشقاقات أحزابهم ملف يوخز الضمير وينفي الحاجة للانتخابات الحرة، فيستعدون للتزوير…..

    او شراء الذمم ولو كلف المال الكثير…

    فوارداتهم ومداخيلهم لا يخاف عليها من التبذير.

    لان متدينهم قد غادر مفهوم الصلاة على الحصير.

    والاكتفاء بالشويهة والبعير …

    واصبح يحلم بالخورنق والسدير …

    وعلمانيهم: نسي الديمقراطية بعدما اغدقوا عليه، وحذروه من الدين الخطير.

     فاصبح جلادا لا يضاهيه اي دكتاتور متغطرس ولا عنجهية أي أمير.

    وحواشيهم أصبحوا كواسر تريد بدون ريش تطير …

    واتباعهم على قلتهم يكثرون من الزعيق والصياح كما يفعل المصاب المستجير..

    وهو مشهد في العراق لا يحلو له المسير، ولا يجتمع حوله الا من كان في نفسه داء، ولا يمدحه إلا من لعنته السماء، وحذر منه الأنبياء.

    اجتماع الوحوش على الفريسة، واجتماع الكواسر على الجيفة

    والدود على فضلات الطعام، واجتماع الذباب على مايستهويه ليسلب ما لا يمكن استرجاعه على قاعدة “ضعف الطالب والمطلوب”

    اجتماعات للغاصبين حق غيرهم تكثر في العراق، ونداءات للمستأثرين بما ليس لهم هو ما يميز ما يسمع في العراق.

    عراق الكوفة الحمراء، والبصرة التي اقتربت من الماء ونينوى التي بعث فيها نبي إلى مئة ألف او يزيدون، فهو جغرافية مطرزة بالرسالات منذ نوح الى إبراهيم الذي والاه من اتبعه، والتي ختمت بصاحب الجمل كما تسميه التوراة، والذي يسميه القران “طه” و”ياسين” و”احمد” الذي كان بشارة عيسى إلى قومه الذين تآمروا عليه، فرفعه الله إليه.

    في العراق يجتمع التاريخ حتى لا يعرف صحيحه من سقيمه إلا بمرجعية الراسخين في العلم. 

    والراسخون في العلم أول ما حوربوا في العراق، ثم انتشرت عدوى الحرب حتى أصبحت سلوكا وعقائد تغري الناس بزخرف القول، فكان الإرهاب بدعة العصر وكذبة من ادعى الدين والدين منه براء.

    ولهذا كتب على من يجتمع في العراق بدون مرجعية أهل العلم وهم كل من:

    1-  الراسخون في العلم

    2-  وأهل الذكر

    3-  وأولي الأمر

    ان لا ينجحوا في شيء الا مؤقتا حتى لا يظن الناس ان الدنيا معقودة على من لا يتبع الحق كما حدث من سوء اعتقاد في الحكم في زمن بني امية، ولكنها برهة من زمان ومضغة من عيش ليس لها قرار كما يقول الامام علي بن ابي طالب عليه السلام .

    وهذه العدوى عمت العالم اليوم، فهذا نتنياهو في اسرائيل يستجمع ويقرع طبول الحرب.

    وهذا مت رومني المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الامريكية يشحذ الهمة لمؤازرة اسرائيل ويقول ان الشرق الاوسط لايحكم الا من قبل امريكا.

    وما يعزز قول مت رومني وتبجحه، ويطلق العنان لتشدد نتنياهو وتعصبه الصهيوني هو فشل انظمة الحكم في منطقتنا، وفشل التجربة العراقية التي اصبحت مفتوحة على كل الاحتمالات ولذلك نرى الساسة الامريكيين لا ينفكون عن التردد المستر بالسر وبالعلن لزيارة العراق.

    واجتماعات المسؤولين وأحزاب السلطة والكتل الحزبية على كثرتها وكثرة ما ينقل عنها من اخبار اصبحت مادة لفضائيات فاشلة مطعون بولائها للعراق، ومشكوك بمصادر تمويلها، وهي لا تجلب سوى الملل والغثيان وتبعث على الاشمئزاز والقرف من تصريحات ممجوجة وأصوات مبحوحة لا يهمها الا علفها سائمة في صالونات الفنادق الأجنبية والأسواق الحرة في مطارات العالم بعد ان أصبح فقراء العراق عندهم منسييين، و لا فائدة مرجوة للمواطنين من اجتماعات المسؤولين.