تستعد إسرائيل لتقديم دعوى إلى الأمم المتحدة والجهات القضائية الدولية التي تخضع اليوم للهيمنة الأمريكية، وفحوى تلك الدعوى هو مطالبة الدول العربية بتعويضات عن أملاك اليهود التاريخية في المناطق العربية وتضم لائحة التعويضات الدول التالية :-
1- المملكة العربية السعودية = 40 مليار دولار
2- العراق = 21 مليار دولار
3- سوريا = 15 مليار دولار
4- لبنان = 3 مليارات دولار
5- تونس = 4 مليارات دولار
6- المغرب =9 مليارات دولار
وتستمر قائمة التعويضات بحيث لم تستثن دولة عربية بما فيها إمارات الخليج التي ظهرت للوجود السياسي مؤخرا وسواء كان البعض يعتبر ما تحضر له إسرائيل هو مزحة وخفة سياسية لا تجد لها آذنا صاغية أو يعتبرها البعض الآخر مسعى جديا من قبل إسرائيل التي تعرف جيدا عقلية المجتمع العربي المضيع من قبل أنظمة التبعية والتي تهرول خوفا لتلبية كل مطلب إسرائيلي بدافع الابتعاد عن المشاكل وتفادي خسرانها لمواقع السلطة وبحبوحة الثراء التي يتمتع بها أفراد الأسر الحاكمة ظنا منهم أن استثماراتهم في الدول الأوربية وأمريكا تغنيهم وتغني أبناءهم وأحفاد أحفادهم , ولذلك لا حاجة لهم للمساس باليهود أينما كانوا حتى لو احرقوا المسجد الأقصى وهدموا حائط سليمان واحرقوا الإنجيل والقرآن بل وحتى لو أساءوا لشخص النبي محمد “ص” كما فعلوا أخيرا .
والعقل العربي المشتت الذي يتحمس فيه البعض للنقمة من الدين والخلاص منه جهلا ورعونة وأمية سياسية والذي يذهب فيه البعض الآخر إلى استمطار بركة العلمانية والركض وراء سراب الديمقراطية وشعاراتها التي أريد منها الهاء المجتمع العربي من خلال ما سمي بمجموعة المثقفين الذين أوحوا لهم استبدال الإسلام بالقومية العربية وهي فكرة تبشيرية تزعمتها فرنسا التي جعلتها شعارات الحرية تعتقل المفكر الفرنسي روجية غارودي وتمنع كتبه لأنه هاجم الفكر الصهيوني .
ونتيجة دعوى الاستبدال تلك ظهر حزب البعث العربي الاشتراكي الذي لم ير العرب منه أي اشتراكية سوى الاستحواذ على المال العام من قبل من جاءوا للسلطة باسمه وبشعاراته , ولم يذق الشعب العربي معنى الحرية , وإنما وجد الشباب العربي في الدول التي حكم فيها حزب البعث مزيدا من السجون ومزيدا من القهر، ولم تشهد البلدان التي ظهر فيها حزب البعث أو حكم من الوحدة شيئا لا على مستوى الأسرة ولا القبيلة ولا الدولة , بل وجد استعارا واشتعالا للفرقة والخصومة على مستوى الأفراد والأصدقاء والأسرة والقبيلة والدولة , والعراق مثالا على ذلك .
وأتذكر إني قلت لأحد أعضاء القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي وهو من تونس وعاش في بغداد “15” سنة وقد ظهر معي على قناة العالم الفضائية في بيروت قبيل سقوط صدام حسين وعصابته الذين قدموا العراق على طبق من ذهب للاحتلال الأمريكي , ومن سوء تفكير البعض مازالوا يعتقدون بالقائد الضرورة ومازالوا يتهمون الآخرين دون صدام وعصابته باحتلال العراق , جاعلين من الأخطاء الفردية التي روجت للاحتلال بمقام القرارات الحكومية الخاطئة لزمرة صدام حسين والتي بعثرت جهود العراق بحروب عبثية وحركات صبيانية بهلوانية لا يخدع فيها إلا السذج من الناس مثل رمي صواريخ طائشة على إسرائيل لم تحقق شيئا حتى يقال أن صدام حسين حارب إسرائيل زورا وبهتانا وهو عميلهم وأول من تدرب على أيديهم بعد مشاركته بمحاولة اغتيال عبد الكريم قاسم , ومركز شرطة الدقية في القاهرة مازال يحتفظ بملف المعاكسات الأخلاقية التي سجلت على صدام حسين عندما كان مرتبطا بالمخابرات الأمريكية من خلال جورج بوش الأب , ومن هنا كتبت الصحف الأمريكية عام 1969 عن صدام حسين وهي تنشر صوره قائلة : سيكون لهذا الشاب مستقبلا في العراق.
اضطررت لذكر شيء من تاريخنا الملوث بمراهقة وصبيانية وجهالة البعض منا , والمرصود جيدا من قبل العقل الصهيوني الذي قال يوما شامتا بنا : “ لم يتفق العرب إلا على صوت أم كلثوم”
وسأذكر الواقعة التالية التي تكشف ضحالة ومحدودية ما يفكر به البعض منا , يقابله بعد نظر الإسرائيليين وكيف استطاعوا اختراق العقل العربي ثم المجتمع العربي ثم أنظمة الحكم في الوطن العربي. كنت في السنة الماضية مدعوا لإلقاء محاضرة في الأمسيات الرمضانية التي تقيمها غرفة تجارة الحلة, وكانت بعض فقرات البرنامج لا تعكس وعيا لا بالمناسبة الرمضانية وأهميتها الكونية ولا تعكس حرصا على الحصانة الوطنية وهويتها المهددة بمخاطر كثيرة لعل ما يجري في إقليم كردستان يمثل نموذجا للتهديد المستمر للهوية الوطنية العراقية , وما تقوم به بعض أحزاب السلطة هو الآخر يمثل تهديدا مشتركا مع التهديد الأول , وما أثار استغرابي في تلك الأمسية الرمضانية قيام احد المشاركين وقد كتب مشاركته على الورق وهو يتحدث عن أملاك اليهود في الحلة، ومما أثار استغرابي أكثر انه لم يعترض احد من الحضور على ذلك الاستعراض المجاني الذي لا مبرر له لمزاعم “ أملاك اليهود في مدينة الحلة “ وكل من عاصر تلك الفترة يعلم جيدا أن اليهود في الحلة باعوا بيوتهم ومحالهم وسافروا مخيرين وتركوا العراق ليلتحقوا بإسرائيل.
وقد عاتبت الأخ المهندس صادق فيحان المعموري رئيس غرفة تجارة الحلة على تلك الكلمة التي تهيج الأطماع الإسرائيلية علينا والمهندس صادق فيحان المعموري هو شخصية وطنية ومن أولى ضحايا الإرهاب في الحلة حيث استشهدت زوجته وأطفاله وأصيب هو بحروق شديدة ظل يعاني منها شهورا.
واليوم عندما تتحضر إسرائيل لمطالبة الدول العربية بتعويضات ومنها مطالبة العراق بتعويضات قدرها “21” مليار دولار تكون قد طبقت مقولة “ سبق السيف العدل “ لأنها عرفت عقلية الحاكمين في المنطقة العربية , وهذه تسريبات مجلس النواب العراقي عن المطالبة بتعويضات للعراق عن ضربها لمفاعل تموز الذري في عام 1981 والتي لم تثبت لها أي مصداقية عمليا مثلها مثل قضية ميناء مبارك والحدود العراقية الكويتية وحقول نفط العمارة التي أصبح بعضها بقدرة قادر مشتركا بيننا وبين إيران وقضية تجفيف الأنهر العراقية القادمة من إيران وقضية فتح البزول المالحة على شط العرب واهوار العراق , كلها تمثل كسل وتراخي وعدم مصداقية من يمثل العراق يقابلها تخطيط وجدية بعيدة المدى من قبل إسرائيل وكل من يبخس حقوق العراق.