أظهرت الأزمة التي تمر بها المنطقة أن هناك من يحترف ممارسة الأخطاء بالجملة , وسنسلط الضوء على نموذج من تلك الأخطاء من خلال زيارة السيد داود اوغلو وزير خارجية تركيا للسيد مسعود البارزاني في اربيل ومن ثم قيام السيد اوغلو بزيارة كركوك المدينة العراقية التي تضم التركمان والأكراد والعرب , والتي يعتبرها مسعود البارزاني هي قدس الأكراد في مغالطة شعارات واضحة لانه اي السيد مسعود البارزانيا يقيم علاقات مع إسرائيل وهو يتنصل عن مقولة الصراع العربي الإسرائيلي ويعتبر نفسه والأكراد غير معنيين بها ؟
تسهيل البارزاني زيارة داود اوغلو وزير خارجية تركيا الى كركوك تعتبر خرقا مزدوجا تمثل في كل من :-
1- المخالفة الدستورية باستقبال وزير خارجية دولة أجنبية دون علم الحكومة الفدرالية لان السياسة والعلاقات الخارجية هي من مهمات ومسؤوليات الحكومة الفدرالية ووزارة خارجيتها
2- قيام أعضاء من مجلس محافظة كركوك باستقبال وزير خارجية تركيا دون التنسيق مع الحكومة المركزية هو الآخر خرق دستوري وتجاوز على صلاحيات الحكومة المركزية وإظهار عدم الحرص على الموقف الوطني .
3- قيام وزير خارجية تركيا داود اوغلو بزيارة مدينة كركوك قادما من اربيل دون اخذ موافقة الحكومة المركزية من خلال وزارة الخارجية العراقية هو تدخل في الشؤون الداخلية العراقية من خلال قيام بعض أعضاء الجبهة التركمانية بالترحيب به , وهو خرق دبلوماسي معيب ليس له مبرر سوى إثارة مزيد من التوتر على العلاقات التركية العراقية التي تعاني من مشاكل كثيرة نتيجة تصريحات متشنجة سابقة قام بها كل من اوردغان رئيس الحكومة التركية ووزير الخارجية احمد داود اوغلو .
4- والسيد مسعود البارزاني يقوم بشكل متعمد على استفزاز الحكومة الفدرالية بشخص رئيس الوزراء نوري المالكي واذا كان السيد مسعود البارزانيا يطيب له ان يصرح علنا بانه فقد الثقة بالسيد نوري المالكي رئيس الحكومة الفدرالية منذ 2008 فكيف يوازن بين تصريحه هذا وبين توقيع اتفاق اربيل الذي جمع كل الأطراف بما فيهم رئيس الحكومة نوري المالكي عام 2010 ؟
5- وللسيد مسعود البارزاني مخالفات دستورية متكررة على الشكل الاتي :-
ا- فرض مدة الإقامة والكفالة على المواطنين العراقيين إلى مدن إقليم كردستان وهذا مخالف للمادة رقم 23 ثالثا والمادة رقم 24 من الدستور العراقي
ب- الاستئثار بموارد المنافذ الحدودية في الإقليم
ت- السماح لناشطين ومستثمرين إسرائيليين من التواجد في الإقليم
ث- الاستفراد بإدارة مطار اربيل والسليمانية دون التنسيق مع الحكومة الفدرالية ووزارة النقل الاتحادية
ج- استقبال المطلوبين قضائيا للقضاء الفدرالي
ح- استقبال أصحاب المواقف السلبية من الحكومة المركزية
خ- استقبال شخصيات أجنبية لها وضع غير مستقر في بلدانها دون علم الحكومة المركزية مثل : سمير جعجع اللبناني المدان بقتل رشيد كرامي رئيس وزراء لبنان الأسبق واستقبال وليد جنبلاط وأخيرا استقبال عبد الباسط سيدا رئيس المجلس الوطني المعارض للنظام السوري دون علم الحكومة الفدرالية
د- عقد مؤتمر للمعارضة الكردية السورية في اربيل دون علم الحكومة الفدرالية
ذ- اعتراضه على تجهيز الجيش العراقي بطائرات الفانتوم المتطورة ؟
ر- سعيه للحصول على أسلحة ثقيلة للبيشمركة الكردية
ز- تعمده تهريب النفط من منفذ حاج عمران دون علم الحكومة المركزية
س- فتح قنصليات كردية في الخارج
ش-الموافقة على فتح قنصليات أجنبية في اربيل دون علم الحكومة الفدرالية
ص-الإصرار على اخذ نسبة 17|0 من الموازنة العامة مستغلا ظروف الكتل المشاركة في الحكومة بطريقة استفزازية في حين ان موازنة الإقليم لا تتعدى نسبة 5و12 |0 حسب تعداد السكان طبقا للبطاقة التموينية
ض- الإصرار على اخذ رواتب البيشمركة من الحكومة المركزية
ط- دعوته إلى الاستفتاء في الإقليم من اجل الانفصال ؟
هذه هي أخطاء السيد مسعود البارزاني نتيجة المخالفة المستمرة للدستور العراقي , واليوم عندما يستقبل السيد داود اوغلو دون علم الحكومة الفدرالية ودون التنسيق معها ويسهل زيارته إلى مدينة كركوك , إنما يكون قد صب الزيت على النار كما يقال , وأصبح وسيلة وأداة من أدوات إشعال المنطقة الملتهبة , ورسالته إلى الرئيس السوري بشار الأسد ما هي الا عبارة عن الاستمرار في احتراف الخطأ الذي يجمعه مع محترف الأخطاء التركية ضد كل من العراق وسوريا مع رئيس حكومته رجب طيب اوردغان الذي أصبح هو الآخر أداة بيد أمريكا وإسرائيل وأنظمة التبعية العربية التي أغدقت عليه بالمال ودغدغت مشاعره بدور سلطاني جديد من خلال محاولة إسقاط بشار الأسد في سوريا , والالتفاف على الحكومة العراقية من خلال زيادة مشاكلها المخطط لها أمريكيا بطريقة تحتوي على الكثير من الدهاء والمكر ؟
والسيد داود اوغلو هو الآخر أصبح في نظر الشارع التركي وأحزاب المعارضة التركية من هواة الأخطاء بالجملة من خلال التورط بالحدث السوري الذي تصوره عبارة عن نزهة لمدة ثلاثة أشهر تجلب لهم المال والأعوان الجدد من السلفيين والطامعين بالسلطة في سورية وتحقق لهم دورا طالما حلموا به على الطريقة العثمانية السلطانية في العالم العربي ليستدروا بعد ذلك رضا أمريكا والأوربيين ومعهم إسرائيل التي تبحث عن امن لن يتحقق لها في المنطقة والأيام حبلى بالأحداث التي ستجعل السحر ينقلب على الساحر , فلقد عرف العراقيون والسوريون , ان المرتزقة لا يحققون الثورة , وان الطائفية والعنصرية لا تنتج استقرارا ولا وئاما بين الناس , وان التخريب لا يبني وطنا , وان صناعة الخوف والرعب لا تفتح قلوب الناس , وان الاعتداء على المقدسات كما حدث لقبة الإمامين العسكريين في العراق ومقام السيدة زينب في سورية هو همجية تضاف لهمجية القرون الوسطى , وان الاعتداء على المساجد والكنائس كما حدث في بغداد والموصل وكركوك والبصرة وفي دمشق ودير الزور ودرعا وحلب وحمص وحماة هو سلوك غير متحضر وعدواني تكفيري ليس له حاضنة في كل الأعراف المجتمعية , وسيندم السيد البارزانيا ومعه داود اوغلو لأنهم تخلوا عن طريق الصواب , وتعمدوا النهج الذي يقلب الحقائق , ويزيف الواقع , ليخدع ولو لحين بعض الناس ؟