التصنيف: اقتصادي

  • إصلاح الإصلاح في لجنة وورقة الإصلاح ؟

    تستعمل كلمة الإصلاح بكثرة في الشؤون الاجتماعية والسياسية وحسنا فعلت لجنة التحالف الوطني العراقي في تسمية ورقتها بورقة ” الإصلاح ” .

    فالإصلاح : مصطلح قرآني , وكل ما هو قرآني فهو مبارك ولكن بشرط التطبيق الحقيقي على ارض الواقع حتى يتبين الناس نصيبهم

    ولقد ورد مفهوم الإصلاح في ثلاث سور قرآنية كريمة هي :-

    1-  سورة البقرة : قال تعالى :” ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وان تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لاعنتكم إن الله عزيز حكيم – 220 – البقرة

    2-  سورة النساء : قال تعالى :” واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فاعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما – 16- النساء

    3-   سورة النساء : قال تعالى :” وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا – 35- النساء

    4-  سورة هود : قال تعالى :” قال يا قوم ارايتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب – 88- هود

    ونلاحظ إن كلمة الإصلاح ومشتقاتها قد استعملت للدلالة على وجود مشكلة ما , رأيناها في حالة ” اليتامى ” وما يتعلق بهم وهم ظاهرة اجتماعية تحتاج التنظيم الذي يوفر الحلول لوضعـــهم وضمان مستقبلهم .

    كما استعملت في الشأن النسائي في ما يخص السلوك الخاص بالمرأة وتنظيمه وهو ضرورة يحتاجها الاجتماع الإنساني وأدواته كثيرة , وأعطى القرآن للمرأة حقها في المبادرة للتغير معتمدا حضورها الإنساني وإرادتها المستجمعة للخير عندما تقوم بممارسة الإصلاح الذاتي بنفسها , ومن هنا أصبح موضوع التوبة مشروعا إنسانيا وبابا من أبواب الرحمة الإلهية وهذا ما نحتاجه في العراق في مشروع المصالحة الوطنية

    وأكثر الاستعمالات وضوحا لمصطلح ” الإصلاح ” ما جاء على لسان النبي ” شعيب ” عليه السلام , فهو استعمال يستوفي القضايا الاجتماعية , والقضايا السياسية معا , فقد بين النبي شعيب لقومه : انه عندما ينهاهم عن أشياء في السلوك وفي المعاملات : لا يريد أن يخالفهم , وإنما يريد الإصلاح , ثم أوضح إن هذا الإصلاح هو جهد إنساني بتوجيه رباني , ولذلك عبر بكلمة ” ما استطعت ” ذات الدلالة الموضوعة في التواضع ثم أعقبها ” وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب ” وهو وعي إيماني ببوصلة الكون ومرجعيته , نحن بأمس الحاجة إليه في مواجهة مشكلاتنا في العراق التي يتعاون عليها وعلى إدامتها أكثر من طرف في العالم , وما الإرهاب إلا خلاصة عدوانية تمثل تلك التوجهات التي تريد بنا شرا ؟

    ومن هذه المقدمة المعرفية المختصرة التي استضاءت بنور القرآن , نقول : إن الإصلاح دائما يقترن بالقول المعروف مثلما يقترن: بالخـــير , ويمكن فهرستهما كالآتي :-

    1-  قول معروف

    2-  نوايا الخير ونتائجه

    3-  يساوي إصلاح

    ولنا أن نتفحص مسيرة المباحثات , والاجتماعات التي استغرقت وقتا طويلا , والتي كانت تتسرب أخبارها عن ” التحالف الوطني العراقي ” والذي أهدر كثيرا من الفرص نتيجة عدم توفر ” القول المعروف ” دائما , حيث تركت التصريحات بدون ضوابط , مما ساعد على تشنج الأجواء السياسية ليس على مستوى الكتل السياسية وأحزابها وإنما على المستوى السياسي في البلد , والذي انتقلت آثاره السلبية إلى الجوار , ثم المؤسسات الدولية , ثم العالم؟

    ولم يتوقف الأمر على ندرة القول المعروف لمن يعنيهم الأمر , والذين يعنيهم الأمر ليسوا من داخل التحالف الوطني العراقي فقط وإنما من شركائهم في الحكم والسلطة من الكتل والأحزاب في كل من ” العراقية ” والكردستاني .

    حيث لم يلحظ توفر حسن النوايا , وحسن النوايا هو ” الخير ” الذي جعلناه مقترنا بالقول المعروف لإنتاج مشروع الإصلاح في العملية السياسية برمتها , وليس ببعض أجزائها كما جاء في ورقة الإصلاح التي طرحت في المؤتمر الصحفي , والذي ستكون لنا ملاحظات لابد منها وان كان محتواها ثقيلا على البعض , إلا أن قاعدة : ” المؤمن مرآة أخيه المؤمن ” لابد من تطبيقها هنا وان اعرض عنها الجميع في مرحلة تداول السلطة ما بعد 2003 والتي لم يوفق فيها الجميع مفهوما ومصداقا.

    إن تقسيم القضايا التي يراد إصلاحها إلى :

    1-  آنية

    2-  متوسطة المدى

    3-  بعيدة المدى

    هو اختصار غير موفق من حيث التنظيم والأولويات , وتهرب واضح من مواجهة المشكلة الأساس التي أوصلت البلاد إلى طريق مسدود سياسيا ؟

    واعتبار ما جرى من البعض ليس خرقا دستوريا وإنما ممارسة ديمقراطية , هو كمن يختفي وراء ظل إصبعه ؟ أو كما تفعل النعامة عندما تخفي رأسها في الرمال ؟ وهو بالتالي ليس حلا للمشاكل وإنما هو الدوران في الحلقة المفرغة ؟

    إن الدستور مرجع لا يمكن الابتعاد عنه , لاسيما وان المختلفين كانوا يصوبون آراءهم بالدستور ويخطئون غيرهم بالدستور ؟

    وإذا عرفنا ما في ورقة الإصلاح لا يلبي طموحات المعارضين فانه لا يلبي حاجات العراقيين فضلا عن طموحاتهم التي تشكل تحديا لكل من لا يعرف كيف تشكل اللجان وكيف يختار أعضاءها من الذين ليس فيهم مزور للشهادة وفاقد لأهلية القيادة , مثلما تشكل تحديا للذين لا يعرفون  حاجة الدولة للعقول , وحاجة الحكم للأصول التي تشكل العدالة أمها , والأخلاق ثمارها , ومن يكلم الصحفيين بلغة ” بابا ” يشوه الثمار ويفسدها وان لم يقصد ذلك ؟

  • مؤتمر المعارضة السورية.. كلمة زيباري ليست كلمة العراق !!

    المؤتمر الذي عقد للمعارضة السورية المدعومة من الخارج في مقر الجامعة العربية في القاهرة , حمل عدة أشكاليات منها:-

    1-  ألاشكالية ألاولى هو تبني الجامعة العربية لمؤتمر معارضة لم تتوحد , ولم يتضح عمقها الشعبي داخل الشارع السوري, بل الذي يتضح للمتابع المنصف هو رفض غالبية الشعب السوري لهذه المعارضة.

    2-  ألاشكالية الثانية: غياب من يمثل الدولة السورية وهي لازالت تمثل غالبية الشعب , ولها سيادة محترمة لدى غالبية دول العالم بأستثناء تلك التي تشارك في تسليح المعارضة.

    3-  ألاشكالية الثالثة عدم ألتزام الجامعة العربية بما ألتزمت به ألاطراف المشاركة في مؤتمر جنيف والتي تركت خيار الحل للشعب السوري .

    4-  ألاشكالية الرابعة: مواظبة الجامعة العربية بلسان ألامانة العامة ورئيسها التحدث بأسم الشعب السوري دون أن يمنحها الشعب السوري ذلك الحق ولو تلميحا من خلال المظاهرات المليونية التي أحتشدت في ساحات وشوارع معظم المدن السورية.

    5-  ألاشكالية الخامسة: عدم ألتزام الجامعة العربية موقف الحياد , كمؤسسة سياسية تنسيقية يهمها التقريب بين حق الشعب وحق الدولة , فتقول للظالم أنت ظالم , مثلما تقول للمتجاوز أنت متجاوز.

    6-  كانت كلمة رئيس الجامعة العربية مليئة بالمغالطات وعلى رأس تلك المغالطات أعتباره مايقوم به النظام عنفا, وقلل من نسبة العنف الذي تمارسه العصابات المسلحة والتي يحلو لرئيس الجامعة أن يسميها ” معارضة “تماشيا مع مطالب أمريكية وأخرى مطالب أنظمة عرفت بتبعيتها مثل قطر والسعودية.

    7-  كانت كلمة الرئيس المصري الجديد والتي ألقاها وزير الخارجية المصري عبارة عن عربون فواتير جديدة تدفع لمن يريد مصر باقية على عهدها ومواثيقها مع أسرائيل وكامب ديفيد , وهذا ما أكدته رسالة ” نتنياهو ” رئيس الحكومة ألاسرائيلية الى الدكتور محمد مرسي رئيس مصر ألاخواني القادم على ضوء التفاهمات ألامريكية مع ألاخوان في سعي أمريكا لآشراك ألاخوان في حكم البلدان المحيطة بأسرائيل شريطة الحفاظ على ألامن ألاسرائلي , ولذلك كانت كلمة الرئيس المصري لمؤتمر المعارضة السورية دعما لمعارضة متورطة بالدم السوري من خلال طلبها التدخل الخارجي ومن خلال مشاركتها في دعم أعمال العصابات المسلحة وألاعمال ألارهابية التي يقوم بها مايسمى ” جبهة النصرة في الشام ” وهي تابعة لتنظيم القاعدة الوهابي.

    8-  أن مؤتمر المعارضة السورية تحت رعاية الجامعة العربية هو محاولة لآستمرار العنف في سورية الذي يجلب مزيدا من الدمار والخسائر للشعب السوري, ويساعد على خلق الفتنة الطائفية التي تنتظرها حواضن كثيرة أهمها أسرائيل, وهو محاولة أدعاء غير حقيقي لتمثيل الشعب السوري حتى يحظى بعض أطراف المعارضة المتورطة بعلاقات مبكرة مع أسرائيل والكنيسة الصهيونية في أمريكا في الحصول على مكان لهم في مرحلة ألانتقال السياسي التي ألمح لها مؤتمر جنيف الذي لم يحظ بأتفاق مفصل على كل مايتعلق بالمسألة السورية, التي أستبقتها القيادة السورية تلبية لمطالب الشعب السوري بأنجاز عمل ميداني لتصفية عصابات الجريمة وألارهاب عبر أقدام وحدات عسكرية من الجيش السوري لمتابعة فلول العصابات وأوكارهم التي تمادات في أستباحة أمن المواطن السوري الى الحد الذي جعل تلك العصابات تستعمل سجونا لتعذيب المختطفين من المواطنين لديها.

    أن معارضة تستقوي بالخارج, وتستقبل عصابات ألارهاب من جنسيات عربية وغير عربية لآشاعة الفوضى والرعب داخل سورية وتقوم بألاعمال التالية:

    1-  القتل على الهوية

    2-  تفجير مخازن النفط والغاز

    3-  تدمير سكك الحديد

    4-  تفجير المراكز الفضائية

    5-  حرق وأتلاف الدوائر والمؤسسات الحكومية

    6-  أكراه المواطنين بالقوة على أغلاق محلاتهم وتهديد المدارس وألاسواق والمستشفيات وتطالبهم بعدم الدوام

    7-  قتل وأغتيال : العلماء وألاطباء وألاساتذة وضباط الجيش

    8-  القيام بأعمال قتل جماعي طائفي ورمي الجناية على قوات النظام مثل مجزرة ” الحولة”.

    9-  السعي الجاد لآيجاد مناطق عازلة بين تركيا وسورية لتمرير عصابات القتل والجريمة , وبين لبنان وسورية وأحداث وادي خالد شاهد على ذلك

    10- السعي لآيجاد الفتنة الطائفية لتكتب لنفسها مزيدا من العمر ألافتراضي غير الواقعي على حساب دماء الناس وأمنهم, وما حدث في طرابلس بلبنان بين : التبانة, وجبل محسن شاهد على ذلك, وما يحصل من فتنة في صيدا يقوم بها السلفي الوهابي أحمد ألاسير المدعوم من قبل أنظمة الخليج وقد رفضت عمله فعاليات صيدا بأجمعها وأستنكرته قطاعات واسعة من الشعب اللبناني.

    أن مؤتمرا من هذا النوع وبهذا المستوى من التدني ألاخلاقي والترهل السياسي لايتناسب مع العراق وحالته الديمقراطية ورغبة شعبه التواقة الى حرية الشعوب ولكن على أسس أخلاقية وطنية تحافظ على سيادة ألاوطان وكرامة الشعوب , وترفض التبعية ومناهج ألاحتلال الملتوية , وتضع أسرائيل خارج أطار المطالب التحررية للشعوب لآنها كيان عنصري لايعيش ألا على حسابات التقسيم والفتنة داخل المنطقة والعالم , والكلمة التي ألقاها السيد زيباري وزير خارجية العراق الذي يترأس الجامعة العربية في دورتها الحالية والتي أكد فيها السيد زيباري بأنه يلقي كلمة العراق وليست كلمته, وهي مفارقة طعنت الموقف الوطني العراقي تجاه الشعب السوري بالصميم وجعلته سائرا في خدمة مطالب ومصالح من يتأمرون على وحدة وكرامة وأمن الشعب السوري الذي يطلبنا بالوفاء له لآنه كان وفيا مع الشعب العراقي في كل محنه وهجراته وكان حاضنا له دون بقية ألانظمة.

    لقد كانت كلمة زيباري صادمة غريبة لاتنسجم مع السياسة الوطنية العامة للعراق تجاه ألازمة السورية المعروفة من قبل الحكومة ورئيسها ألاستاذ نوري المالكي بألاعتدال والتشخيص الهادئ لمفردات ألازمة, فلقد هاجم زيباري القيادة السورية التي تغيرت كثيرا بعد ألاصلاحات, ونسي ماتقوم به المعارضة مما ذكرناه أعلاه وأثنى عليها بدون حق, وهو عار جديد يلحق بالدبلوماسية  العراقية عندما تقف مع ألارهاب الذي أدمى العراق, وهذا الموقف غير المفهوم وغير المتفق عليه يحتاج من الجميع وقفه تصحيح لصالح العراق الغيور على أهله وجيرانه, وليعلم السيد زيباري أنه أذا كان قد أرضى نبيل العربي وحمد وسعود الفيصل وألامريكيين وألاسرائيليين فأنهم جميعا لن يرضوا على العراق الوطني, وليعلم السيد زيباري أنه أغضب وخذل الشعور الوطني لآكثر أهل العراق.

  • مؤتمر جنيف تباشير الفشل الإرهابي والتآمر على سوريا

    أصبح يوم 30|6 |2012 محطة من محطات الفشل الذي ينتظر مشاريع الإرهاب المدعومة من قبل أمريكا وأوربا وإسرائيل مع حلفاء التبعية الذليلة كل من :- 1-  اردوغان المصدوم بسقوط الطائرة التركية من قبل مضادات الجو السورية , والتي جعلت حشوده العسكرية الاستعراضية على الحدود السورية تجلب له مزيدا من المعارضة والاستنكار داخل الشعب والجيش التركي

    2-  حمد القطري صاحب المشيخة الصغيرة المحمية بالقواعد الأمريكية الذي أراد أن يتعملق بالمال ويشتري الرجال من عصابات القتل الذين لا يعرفون إلا من يدفع اكثر , والشعب السوري يعرفون ان المنقلب على أبيه لا وفاء له ؟

    3-  سعود الفيصل السعودي الذي يختزن ضعف الأعصاب فبانت رعشته مع حفظ الألقاب تعري حقده الذي تكشفه المواقف التي ذهب عنها الصواب لتشكل إدانة جديدة تضاف لتاريخه المضيع بين التائهين من قتلة الأنبياء الذين حملهم غرورهم وتوقهم للتعالي على الناس ان يسكنوا يثرب بحثا عن دعاية تمنحهم بعض الإعجاب ؟

    4-  بعض احزاب ما يسمى بالربيع العربي التي ضيعت بوصلة الحق , فراحت تخبط خبط عشواء حتى نمت في أحشائها بدعة الارهاب الوهابي فلم تستنكرها , وخدعت بالذي يسكن في مكة وهو جاحد لأحد الثقلين , وهم مفسرو الكتاب , المستجمعين لخيرة الأنساب , من سلالة ابراهيم صاحب الدعاء المجاب ؟

    لقد كانت أطراف الحرب الناعمة ” الإعلامية ” وأطراف الحرب الكونية على سوريا في كل من :-

    1-  المال

    2-  السلاح

    3-  تقنيات الاتصال التي كانت لاسرائيل فيها فرصة التواصل والوصال مع اصحاب سباقات الهجن الذين ضيعوا على شعوبهم امكانية اللحاق بالأمم والشعوب في التقدم العلمي ولو في بعض المجال ؟

    والذين كانوا يحضرون لمؤتمر جنيف من أطراف الدعم الإرهابي الذين سمحوا لهم ان يغمزوا من قناة العراق شعبا وحكومة فتناغم معهم من كان في نفسه هوى لتلك الأطراف الموغلة بالانحراف , والتي وثقت علاقاتها وزيارتها مع الذين لم يوفروا للعراق شيئا من الإنصاف ؟

    وأرادوا ان يعزلوا العراق عن كل الجهات بغضا لما في أحشاء العراق من قدرة على تشخيص نوعية وماهية الاصطفاف , بما يملكه من خزين ضوء معرفي ينتمي الى بوصلة السماء عبر الراسخين في العلم الذين استجمعوا في القران كل الأوصاف ؟

    فكان للشعب السوري حقه من الوفاء العراقي المعروف تاريخيا لدى كل الأطياف , فقال المعتدلون النجباء من اهل العراق : الحل في سوريا ” سياسيا ” والحوار هو الطريق الإنساني لبلوغ الأهداف ؟

    فماج طرف , وأزبد آخر , ورغى ثالث , حتى عمت الفوضى , وأزهقت الأنفس , وحلت الوحشة ضيفا ثقيلا على وادي بردى , وغوطة دمشق وبساتينها التي تشتهي الزوار والسمار في أناء الليل وأطراف النهار , وظل شيخ صابر يعظ المصلين والناس في مسجد بني أمية , وآخر محتسب حزين يلوم الغلو ويذم التطرف من دار الفتوى السورية في حلب الشهباء , وتساقط شيوخ آخرون مضرجين بدمائهم لأنهم رفضوا الإرهاب وأدانوا كل عمل يفارق الصواب , فالتحقوا بقافلة الشهداء المتوجة بأسبقية حمزة عم النبي , والمعطرة بشهادة الريادة التي مثلها الحسين بن علي بن أبي طالب سبط النبي وريحانته ؟

    في مؤتمر جنيف : حصحص الحق او كاد , بعد ان عجزت أطراف الغلو من شطب التضاد الذي مثله بقوة كل من الصين وروسيا في انتصارهم لحق الشعب السوري أكثر بالكثير من بعض من ينطق بالضاد ؟

    في مؤتمر جنيف سقطت دعوات رئيس وزراء بريطانيا المتحمس بدون مبرر , عندما سمح لنفسه ان يكون صدى باهتا لترديد دعوى فارغة مفادها ” تنحية رئيس سوريا الدكتور بشار الأسد ” وهي الدعوة التي تبناها اوباما الرئيس الامريكي , ولعدم ايمانه الحقيقي بها تراجع أمام السيد نوري المالكي في المؤتمر الصحفي الذي جرى في واشنطن , عندما استحضر السيد نوري المالكي جوابا يختصر الوفاء العراقي للشعب السوري , فقال : ليس من حقنا طلب تنحي الرئيس السوري وهذا من حق الشعب السوري فما كان من اوباما إلا تأييد ما قاله المالكي ؟

    واليوم عندما ينتهي مؤتمر جنيف إلى نتيجة مفادها : ان تقرير مصير سوريا والحكم فيها يترك للشعب السوري , وبهذا تكون كل دعوات التنحي قد سقطت , وكل دعوات التطرف الرافضة للحوار , والجلوس الى مائدة الحوار مع النظام الذي هو القيادة الحقيقية في نظر الغالبية من الشعب السوري , وليس مجموعة قفزت على السلطة كما يصورها فريق مجلس اسطنبول الذي لا يمتلك تواصلا شعبيا حقيقيا داخل الشارع السوري سوى ما توفره له قنوات الفتنة والدعاية المضللة , وما قدمته له مؤتمرات الخيانة للشعب السوري والتي سميت زورا بمؤتمر أصدقاء سوريا عبر كل من تونس واسطنبول والدوحة وفرنسا التي فتحت قنوات الاتصال الصهيوني ان تضع لها قدما في تلك المؤتمرات عبر دعاية المساعدات المزعومة للذين هربوا من الداخل السوري بسبب انتساب غالبيتهم لمن شارك في عصابات القتل والجريمة , وهناك القلة القليلة ممن هربوا لاجئين لدول الجوار بسبب فقدانهم بيوتهم وخوفهم من التهديد المستمر لحياتهم من عصابات الإرهاب الوهابي التي مارست القتل على الهوية في العراق واليوم تكمل مسلسلها الإجرامي الذي جبلت عليه في سوريا , حيث مصانع صنع العبوات تكتشف بعد قتل العاملين بها في قرى دوما وريف دير الزور وحماة وادلب ودرعا .

    مؤتمر جنيف في نتائجه التي لخصها كوفي عنان مضطرا وعلى مضض : حين أعلن أن السوريين هم من يقرروا مصير الحكم لديهم , وان العنف يجب ان يتوقف من كل الأطراف وهي مقولة أسقطتها أحداث الميدان حيث عرف من هو الذي يمارس العنف , ومن هو الذي يهاجم القنوات الإعلامية , ومن يختطف المواطنين ويعذبهم في سجون سرية , أصبحت اغلبها مكشوفة للسلطات والجيش السوري الذي اخذ على عاتقه تمشيط أوكار العصابات الإرهابية نتيجة دعوات ملحة من المواطنين السوريين , مؤتمر جنيف هو النهاية الحزينة لمجلس اسطنبول والمعارضة التي ارتبطت بالخارج وراهنت على ما يقوم به الإرهاب الوهابي , وهو النهاية المخجلة للأنظمة التي جربت حظها العاثر مع شعب واع وأبي هو الشعب السوري .

  • التصريحات المضرة في الوزارة غير المستقرة ” العراق مثالا “

    وجدت الحكومات لضرورة اجتماعية هي التنظيم والأمن , ولضرورة سياسية : هي : العدل والمساواة.

    وحتى تتمكن الحكومة من القيام بتلك الوظائف والواجبات , يجب أن يقع الاختيار على من يمتلك كل من :-

    1-  حسن الخلق

    2-  الكياسة

    3-  الفراسة

    4-  الفصاحة  

    5-  السخاء

    6-  الشجاعة

    وهناك مواصفات أخرى مكملة لشخصية من يقع عليه الاختيار في التصدي لشؤون الحكم من خلال مفهوم ” الخدمة المجردة للناس ” الذي هو عند المسلمين يعبر عنه باصطلاح ” في سبيل الله ” وعند الآخرين يعبر عنه ” المصلحة العامة ” أو ” الخدمة العامة “.

    والاختيار يكون عادة منوطا بأهل الخبرة : وهم في المجتمع الإسلامي : “أهل الحل والعقد” وعند المجتمعات الأخرى “الخبراء” او “المستشارون”. 

    وأهل الحل والعقد كانوا في القرآن هم :-

    1-  الراسخون في العلم

    2-  أهل الذكر

    3-  أولي الأمر

    ولكن تجربة الحكم عند المسلمين أفرزت مفهوما آخر ” لأهل الحل والعقد ” لم يكن بمواصفات أهل الحل والعقد في النص القرآني ولذلك نتج إرباكا في الحكم تعددت صوره , وأصبح ملكا لحكم التاريخ فلا نعيد. 

    والحكم اليوم في العراق ابتعد عن المفهوم الأول وتطبيقاته التي تقول : إذا اجتمع خمس وعشرون نفرا منكم ولم يؤمروا من هو أعلمهم فعملهم باطل ” ؟

    وابتعد عن المفهوم الثاني الذي يقول : بأهل الحل والعقد : وهم فقهاء الدولة, ورواة الحديث, وأولي الأمر : “الذين بيدهم السلطة” بغض النظر عن الكيفية التي حصلوا عليها للوصول إلى السلطة ؟ ويقترب هذا الرأي : لرأي الشورى مع اختلافات كثيرة في التطبيق.

    كما ابتعد الحكم في العراق عن المفهوم المتداول للديمقراطية في العالم اليوم والتي تقوم على قاعدة كل من :-

    1-  الأكثرية

    2-  الانتخابات

    3-  الحرية

    ونتيجة هذا الابتعاد عن النماذج التي استعرضناها في الحكم, لذلك حصلنا على مخاض تجربة هجينة في الحكم أفسدت علينا كل من :-

    1-  المناخ البرلماني

    2-  الأداء الحكومي  

    3-   الأداء القضائي

    وحمل إلينا هذا الابتعاد عن كل من :-

    1-  الاختيار الصحيح للأفراد

    2-  الأتباع الصحيح للمناهج في الحكم

    فكانت لدينا إفرازات مشوهة على مستوى الأفراد الذين وضعوا في مواقع يركض وراءها الإعلام بحكم شهيته للقب والعنوان , والناس من خلفه مفتونة بالمظاهر والألوان , فتكون المقابلات التي يراد لها ان تكون سبقا في الإعلان , وإذا بها رداءة غير محسوبة النتائج مثل :-

    1- وزير لا يعرف حدود وزارته وعلاقتها بالناس, فيذهب في الحديث إلى غير ما أريد منه بالأساس والقياس .

    2- وزير او مسؤول لا يجيد لغة البيان , ويتلعثم بالحروف والكلمات والمعاني.

    3- وزير يجعل من نفسه ناطقا باسم الحكومة , فيضر حيث لا ينفع .

    4- وزير لوزارة مهنية, ينسى مهنية وزارته, ليخوض في السياسة , فتفشل السياسة والمهنية في حديثه .

    5- وزير ينسى انه وزير للدولة والوطن, فيتحول إلى ناطق باسم حزبه ومجموعته دون أن يطلب منه ذلك .

    6- وزير او مسؤول لا يزال يعيش بعقلية المعارضة , ولو عرف الناس انه لم يكن معارضا بالعنوان الأولي, وإنما كان تابعا جرفته الأحداث على قاعدة ” مكره أخوك لابطل ” .

    كل هذه الحالات هي التي نتج عنها ما يعرف بالتصريحات المضرة والتي كانت سببا في الحكومة أو الوزارة غير المستقرة.

    فإذا أردنا حكومة أو وزارة مستقرة , فعلينا مراجعة الاختيار والابتعاد عن المحاباة والمجاملات التي تفسد القرار, وعليكم أن تعلموا : لم يسلم حزب أو كيان أو جماعة من سوء الاختيار ..

  • مؤتمر جنيف.. تباشير الفشل الإرهابي والتآمر على سوريا

    اصبح يوم 30/6 /2012 محطة من محطات الفشل الذي ينتظر مشاريع الإرهاب المدعومة من قبل امريكا واوربا واسرائيل مع حلفاء التبعية الذليلة كل من:-

    1-  اوردغان المصدوم بسقوط الطائرة التركية من قبل مضادات الجو السورية، والتي جعلت حشوده العسكرية الاستعراضية على الحدود السورية تجلب له مزيدا من المعارضة والاستنكار داخل الشعب والجيش التركي.

    2-  حمد القطري صاحب المشيخة الصغيرة المحمية بالقواعد الامريكية الذي اراد ان يتعملق بالمال ويشتري الرجال من عصابات القتل الذين لا يعرفون الا من يدفع اكثر، والشعب السوري يعرفون ان المنقلب على ابيه لا وفاء له.

    3-  سعود الفيصل السعودي الذي يختزن ضعف الاعصاب فبانت رعشته مع حفظ الالقاب تعري حقده الذي تكشفه المواقف التي ذهب عنها الصواب لتشكل ادانة جديدة تضاف لتاريخه المضيع بين التائهين من قتلة الانبياء الذين حملهم غرورهم وتوقهم للتعالي على الناس ان يسكنوا يثرب بحثا عن دعاية تمنحهم بعض الاعجاب.

    4-  بعض احزاب ما يسمى بالربيع العربي التي ضيعت بوصلة الحق، فراحت تخبط خبط عشواء حتى نمت في احشائها بدعة الارهاب الوهابي فلم تستنكرها، وخدعت بالذي يسكن في مكة وهو جاحد لاحد الثقلين، وهم مفسرو الكتاب، المستجمعون لخيرة الانساب، من سلالة ابراهيم صاحب الدعاء المجاب.

    لقد كانت اطراف الحرب الناعمة “الاعلامية” واطراف الحرب الكونية على سوريا في كل من:-

    1-  المال

    2-  السلاح

    3-  تقنيات الاتصال التي كانت لاسرائيل فيها فرصة التواصل والوصال مع اصحاب سباقات الهجن الذين ضيعوا على شعوبهم امكانية اللحاق بالامم والشعوب في التقدم العلمي ولو في بعض المجال.

    والذين كانوا يحضرون لمؤتمر جنيف من اطراف الدعم الارهابي الذين سمحوا لهم ان يغمزوا من قناة العراق شعبا وحكومة فتناغم معهم من كان في نفسه هوى لتلك الاطراف الموغلة بالانحراف، والتي وثقت علاقاتها وزيارتها مع الذين لم يوفروا للعراق شيئا من الانصاف.

    وارادوا ان يعزلوا العراق عن كل الجهات بغضا لما في احشاء العراق من قدرة على تشخيص نوعية وماهية الاصطفاف، بما يملكه من خزين ضوء معرفي ينتمي الى بوصلة السماء عبر الراسخين في العلم الذين استجمعوا في القرآن كل الاوصاف.

    فكان للشعب السوري حقه من الوفاء العراقي المعروف تاريخيا لدى كل الاطياف، فقال المعتدلون النجباء من اهل العراق : الحل في سوريا ” سياسي ” والحوار هو الطريق الانساني لبلوغ الاهداف.

    فماج طرف، وازبد آخر، ورغى ثالث، حتى عمت الفوضى، وازهقت الانفس، وحلت الوحشة ضيفا ثقيلا على وادي بردى، وغوطة دمشق وبساتينها التي تشتهي الزوار والسمار في اناء الليل واطراف النهار، وظل شيخ صابر يعظ المصلين والناس في مسجد بني امية، واخر محتسب حزين يلوم الغلو ويذم التطرف من دار الفتوى السورية في حلب الشهباء، وتساقط شيوخ اخرون مضرجين بدمائهم لانهم رفضوا الارهاب وادانوا كل عمل يفارق الصواب، فالتحقوا بقافلة الشهداء المتوجة باسبقية حمزة عم النبي، والمعطرة بشهادة الريادة التي مثلها الحسين بن علي بن ابي طالب سبط النبي وريحانته؟

    في مؤتمر جنيف : حصحص الحق او كاد، بعد ان عجزت اطراف الغلو من شطب التضاد الذي مثله بقوة كل من الصين وروسيا في انتصارهم لحق الشعب السوري اكثر بالكثير من بعض من ينطق بالضاد؟

    في مؤتمر جنيف سقطت دعوات رئيس وزراء بريطانيا المتحمس بدون مبرر، عندما سمح لنفسه ان يكون صدى باهتا لترديد دعوى فارغة مفادها ” تنحية رئيس سوريا الدكتور بشار الاسد ” وهي الدعوة التي تبناها اوباما الرئيس الامريكي، ولعدم ايمانه الحقيقي بها تراجع امام السيد نوري المالكي في المؤتمر الصحفي الذي جرى في واشنطن، عندما استحضر السيد نوري المالكي جوابا يختصر الوفاء العراقي للشعب السوري، فقال : ليس من حقنا طلب تنحي الرئيس السوري وهذا من حق الشعب السوري فما كان من اوباما الا تاييد ما قاله المالكي؟

    واليوم عندما ينتهي مؤتمر جنيف الى نتيجة مفادها : ان تقرير مصير سوريا والحكم فيها يترك للشعب السوري، وبهذا تكون كل دعوات التنحي قد سقطت، وكل دعوات التطرف الرافضة للحوار، والجلوس الى مائدة الحوار مع النظام الذي هو القيادة الحقيقية في نظر الغالبية من الشعب السوري، وليس مجموعة قفزت على السلطة كما يصورها فريق مجلس اسطنبول الذي لا يمتلك تواصلا شعبيا حقيقيا داخل الشارع السوري سوى ما توفره له قنوات الفتنة والدعاية المضللة، وما قدمته له مؤتمرات الخيانة للشعب السوري والتي سميت زورا بمؤتمر اصدقاء سوريا عبر كل من تونس واسطنبول والدوحة وفرنسا التي فتحت قنوات الاتصال الصهيوني ان تضع لها قدما في تلك المؤتمرات عبر دعاية المساعدات المزعومة للذين هربوا من الداخل السوري بسبب انتساب غالبيتهم لمن شارك في عصابات القتل والجريمة، وهناك القلة القليلة ممن هربوا لاجئين لدول الجوار بسبب فقدانهم بيوتهم وخوفهم من التهديد المستمر لحياتهم من عصابات الارهاب الوهابي التي مارست القتل على الهوية في العراق واليوم تكمل مسلسلها الاجرامي الذي جبلت عليه في سوريا، حيث مصانع صنع العبوات تكتشف بعد قتل العاملين بها في قرى دوما وريف دير الزور وحماة وادلب ودرعا.

    مؤتمر جنيف في نتائجه التي لخصها كوفي عنان مضطرا وعلى مضض : حين اعلن ان السوريين هم من يقرروا مصير الحكم لديهم، وان العنف يجب ان يتوقف من كل الاطراف وهي مقولة اسقطتها احداث الميدان حيث عرف من هو الذي يمارس العنف، ومن هو الذي يهاجم القنوات الاعلامية، ومن يختطف المواطنين ويعذبهم في سجون سرية، اصبحت اغلبها مكشوفة للسلطات والجيش السوري الذي اخذ على عاتقه تمشيط اوكار العصابات الارهابية نتيجة دعوات ملحة من المواطنين السوريين، مؤتمر جنيف هو النهاية الحزينة لمجلس اسطنبول والمعارضة التي ارتبطت بالخارج وراهنت على ما يقوم به الارهاب الوهابي، وهو النهاية المخجلة للانظمة التي جربت حظها العاثر مع شعب واع وابي هو الشعب السوري.

  • العراقيون وما يجري في سوريا ؟

    العراقيون أول من اكتوى بنار الإرهاب بعد 2003 فعانوا من وطأة الاحتلال ومن همجية وعنف ودمار الإرهاب المركب وفي مقدمته إرهاب تنظيم القاعدة التي يحلو لأتباعها تسميتها ” تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ” هذا التنظيم ” اللا تنظيم ” الذي سيظل وصمة عار في جبين كل من انتمى إليه ومن آزره وآواه ومن احتضنه ومده بالمال والسلاح ؟

    والعقلاء هم من يعتبروا بالتجربة ” في التجارب علم مستأنف ” كما يقول الإمام علي “ع” .

    والمتعلمون هم من يأخذوا بتجارب غيرهم ويستفيدوا منها .

    والعراقيون فيهم العقلاء وفيهم المتعلمون , وبعد تجربتهم مع الإرهاب التي مازالت تستبقي بعضا من بؤرها التي تتحين الفرص لإيقاع الأذى بالشعب العراقي , وهي في طريقها إلى الاختناق بعد أن تجفف مصادر تمويلها , وتسد عليها أبواب الذرائع التي كانت تتكئ على بعض الحجج الطائفية تارة , وتارة أخرى على مخلفات أفكار لبعض الحقب والتيارات التي سجلت فشلا ذريعا على صعيد التطبيق والممارسة , وتركت رمادا تذروه رياح الذاكرة بمزيد من اللوعة والحسرة والندم عند النفوس التي تمتلك القدرة على المراجعة , وان ظلت نفوس أخرى تستحضر حالة العوق الروحي والثقافي لعدم قدرتها على المراجعة نتيجة تلوث قاع الضمير من كثرة الموبقات وفساد الرؤية وسوء العمل الذي تجاوز درجات التحلل الأخلاقي إلى حيث تنعدم القيم , وتسود البهيمية في تصرفات صور آدمية المظهر , بهيمية المحتوى , وحشية العادات حيوانية السجايا , طفيلية الممارسة  , فيروسية وجرثومية التكاثر والعدوى ؟

    ذلك هو حصاد الإرهاب , وإنتاج خلاياه المتوحشة ببيعة الأمير الضال , الذي أباح لها كلا من :-

    1-  الاغتصاب : حيث آلاف الفتيات العذراوات سيرفعن ظلامتهن التي لا تغتفر يوم لا ناصر ولا معين إلا من جاء بحق اليقين

    2-  الذبح الذي لم يجعل لبني ادم , ومن استحله يؤخذ بجريرة عمله ويفضح على رؤوس الأشهاد .

    3-  القتل على الهوية أطفالا ونساء ورجالا , فكأنما قتل الناس جميعا .

    4-  تخريب الممتلكات العامة والخاصة , وهو سعي بالفساد والخراب الذي يهلك الحرث والنسل

    5-  السعي بالفتنة الطائفية : التي تفرق : الأحبة , والأصدقاء والأخوان , والأسر , والجيران , والعشيرة , والمجتمع , والدول , وتزرع الكراهية والحقد والتكفير الذي ليس له دين ولا كتاب سماوي , والذين سموا الوهابية مذهبا يتحملون وزر التسمية الخطأ , والفتاوى الخطأ , والإتباع الخطأ والنهج الخاطئ الذي تتبرأ منه السماوات والأرض ” تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن …”

    والعراقيون الذين عانوا كل ما جلبه الإرهاب من بدع وطيش ومكر ومجون يعرفه أهلنا في الانبار وفي الموصل , وصلاح الدين , وديالى , وشمال بابل , وجرف دجلة الشمالي بقراه وعشائره الذين شاهدوا موجات الغرباء تدنس ارض الرافدين فانتفضوا لكرامتهم وعزتهم وسيادة وطنهم , وطردوا الغرباء الذين دخلوا العراق كالجراد الجائع , وكقطعان الخنازير التي تأكل كل شيء تجده في طريقها , وكالقطط التي تسرق أهل البيت الذي آواها .

    وسوريا اليوم ونتحدث عن الشعب السوري , وعن غالبيته التي عرفت اللعبة فرفضت الدخول بها , وفهمت المخطط , فتحاشت المشاركة فيه , ورأت الممارسات المشينة فاستنكرتها , فلم يجد ثورة كما يزعمون , ولم يجد الشعب السوري حركة سلمية للتغيير وإنما وجد الرصاص يلعلع فوق رؤوس المصلين ورواد المساجد في أيام الجمع , ووجد بعض خطباء المساجد يقتلون لا لشيء إلا لرفضهم منهج القتل على الهوية , واستقدام المال والسلاح من الجهات الأجنبية .

    وجد الشعب السوري نفسه مطالبا بالإكراه بغلق الأسواق والمدارس , ووجد نفسه مختطفا بالإرهاب : بقوة السلاح وظلامية المفخخات , وطيش المتفجرات التي لا ترحم أحدا

    وجد الشعب السوري وادي بردى حزينا , والغوطة تغلفها الوحشة , ويملأ بساتينها الرعب ؟

    وجد الشعب السوري إعلاما يكذب عليهم , وفضائيات تخدعهم وتسوق لهم الموت والدمار ؟

    وجد الشعب السوري جامعة عربية تتخلى عنهم وتبيعهم في سوق النخاسة الدولية لمصلحة إسرائيل ؟

    وجد الشعب السوري فنانيه وإعلامييه يضربون ويشتمون في القاهرة أمام مبنى الجامعة العربية التي لم تحرك ساكنا ولم تستنكر العمل من قبل ما يسمى بالمعارضة السورية المرتبطة بالخارج ؟

    وجد الشعب السوري معارضة تسمي نفسها باسمه وهو لا يعرفها وتطالب بالتدخل الأجنبي في سوريا فرفض مشروعها

    ووجد الشعب السوري أمما متحدة تتآمر عليها , ووجد الولايات المتحدة الأمريكية والأوربيين ومعهم الإسرائيليون يحشدون إعلامهم وسلاحهم ومالهم لتدمير بلدهم باسم الثورة والتغيير فرفضوا كل ذلك , ووجدوا بعض الأنظمة العربية تتوعد بالويل والثبور وعظائم الأمور على سوريا وشعبها , فهذه العقوبات تضغط على كاهل الشعب السوري وهذه المحاصرة اللئيمة دفعت برئيس الجامعة العربية للمطالبة بقطع بث الفضائيات السورية , ثم تمادى لينادي روسيا بالتوقف عن تزويد السلاح للحكومة السورية , بينما هو ومن معه من أنظمة التبعية الذليلة يعلنون جهارا تزويد المعارضة السورية بالسلاح , ويدخلون الأغراب من تونس وليبيا والصومال وبقية العرب إلى القتال داخل سوريا في حرب كونية ليس لها مثيل في تاريخ الحروب

    ونتيجة هذا المشهد غير المقبول أخلاقيا وقانونيا وشرعيا والذي جعل الشعب السوري يدفع ضريبة قاسية ويتخلى عنه الجميع إلا القلة القليلة من المنصفين والمعتدلين , فان الشعب العراقي بكل قواه السياسية والعشائرية وعناصره المثقفة مدعو للوقوف باعتدال وإنصاف يجعله في خانة الوفاء الذي لابد منه للشعب الذي احتضن العراقيين عبر هجراتهم مختلفة الأسباب والحيثيات , وان ينأى بنفسه عن الحسابات الطائفية والدعوات العنصرية , ويعيد التقييم للقضية السورية في ضوء معطيات الواقع , وخطورة المخطط الدولي الذي ادخل الفرح والسرور عند الإسرائيليين , وهذا يكفي لإعادة الجميع حساباتهم لان القضية اليوم هي قضية امة وشعب ووطن , وليست قضية نظام وسلطة , فالسلطات ذاهبة , والشعوب والأوطان باقية .

  • عمان الخلية الخلفية لصناعة الأزمة في العراق

    كل خلية عمل تعرف بالمنتمين لها , وتعرف أكثر بروادها, تتضح الصورة بموقعها أي مكانها؟، وتتيقن المعلومة وتفهم من خلال معرفة تمويلها والجهات التي تقف وراءها؟، ويذهب العجب وتزول الدهشة عندما تعرف الخيوط التي ترتبط بها في الداخل والتي تهتم بالمشاكسات والعناد , وكيل التهم , وتنسى مشروعها الوطني ادعاء؟، النوافذ التي ترتسم فيها بعض الصور عن عمان الخلية الخلفية لصناعة الازمة في العراق هي :-

    1-  المنافذ الحدودية: “طريبيل تحديدا”. 2-  مطار عمان. 3-  ميناء العقبة.

    يتعامل الموظفون الأردنيون في المنافذ الحدودية بنفس طائفي شديد الوضوح مع العراقيين لاسيما من طائفة معينة, حيث يتم التعرف على ما يخبؤنه من نفس طائفي من خلال المعلومات التالية وهي سهلة الفرز في العراق:

    1-  الاسم واسم الأب. 2-  اللقب.3-  المحافظة.4-  مسقط الرأس.

    ولقد قام موظفو الحدود والمطار بإرجاع أعداد كبيرة من المواطنين العراقيين ومنعوهم من الدخول إلى الأردن, وبحجج واهية, وكانت بعض الحالات تحدث أمام أعين بعض المسؤولين العراقيين الذين يتواجدون أحيانا كمسافرين ولا يحركون ساكنا, وكأن الأمر لا يهمهم, وهي ظاهرة من ظواهر فشل العلاقة بين المواطن والمسؤول, وسبب من أسباب التذمر الشعبي من أحزاب السلطة ومن ينتمي لها؟.

    وذات مرة كنا في وفد علمي مسافر برا إلى عمان ومعنا بعض أعضاء الوفد ممن يحملون “document ” أي ورقة عبور وليس جواز سفر, وكانت في الأيام الأولى لما بعد 2003 مقبولة لدى السلطات الأردنية بتوصية من الامريكيين , وبعد 30/6/2004 وهو تاريخ إرجاع السيادة للعراق وهي دعوى صورية غير حقيقية في ذلك الوقت أشاعها المستر بول بريمر الحاكم المدني في العراق صاحب كتاب “سنة من العمل في العراق” فضح فيه كل أعضاء مجلس الحكم, ولم نقرأ أو نسمع ردا من أحد منهم, بحيث ينطبق عليهم قول الشاعر: أسد علي وفي الحروب نعامة؟.

    فقام مسؤولو الجوازات الأردنية بمنع زملائنا من الذين لا يحملون جواز سفر, ونتيجة  لذلك جرت بيننا وبين المسؤولين الأردنيين حوارات محاولين إقناعهم بالسماح لزملائنا بالدخول وصدفة حضر وزير العمل الأردني واستمع إلى مشكلة زملائنا إلا أنه اعتذر عن القيام بحلها من خلال علاقته بأركان الدولة الأردنية, وكان الحديث بيني وبين الوزير الأردني والمسؤولة الأجنبية من الأمم المتحدة التي كانت باستقبالنا في الحدود والتي سألتني قائلة: يا دكتور، أتذهبون إلى الفندق في عمان أم تنتظرون زملاءكم ؟ فقلت لها نحن نفضل حل مشكلة زملائنا وأن لا نتركهم على الحدود, وهنا قلت للوزير الأردني: يا حضرة الوزير نحن في العراق كنا نقرأ في مدارسنا قول الشاعر العربي: بلاد العرب أوطاني …. من الشام لبغدان؟، فقال لي الوزير : يا دكتور هذا كان أيام زمان!، فقلت له : أنا أعرف ذلك ولكن أحببت أن أسمعها منك؟.

    وذات مرة من عام 2007 سافرت الى عمان بالطائرة وعندما وصلنا مطار عمان وأعطيت جواز سفري لمسؤول أردني يبدو عليه من جهاز الأمن أو المخابرات , فسألني قائلا : من تعرف من العراقيين هنا في عمان؟، فقلت له : كل العراقيين في عمان أخواني؟، قال لي: أنا أقصد : من السياسيين؟، فقلت له : كل العراقيين هنا في عمان هم من السياسيين؟. فضحك وقال: تريد أضيعه علينا يا دكتور وكان يتطلع في جواز سفري ويقرأ مهنتي .

    ثم ذهب إلى داخل المكتب وسلمني جواز سفري, وعندما وجدت أنه أعطاني سبعة أيام فقط للمكوث في عمان , رددت عليه جواز السفر وقلت له : هذه طائرتي مازالت واقفة في المطار سأرجع فيها.

    فقال لي: على مهلك يا دكتور لماذا تزعل علينا؟، قلت له: أنا قادم إلى هنا لأن عندي مؤتمر علمي, وإذا كنتم لا تقدرون العلم وأهله فمن الأفضل الرجوع ؟.

    فأخذ جواز السفر ورجع إلى المكتب وكتب لي شهرا بدل سبعة أيام, وأثناء المحادثة التي جرت بيني وبينه عرفت أنه يعرف بعض الأسماء من العاملين في الأحزاب العراقية ويجرون لهم تسهيلات في المطار وفي الحدود؟.

    وأثناء وجودي في عمان التقيت ببعض الوجوه السياسية العراقية منها عرضا ومنها لقاءات عمل , وتعرفت على بعض الوجوه من خلال دعوات موائد الطعام التي أقيمت على شرفي , وأجرت بعض الفضائيات العراقية في عمان لقاءات معي وبعضها طلب مني تقديم برامج علمية تستغرق أشهر فاعتذرت من تلبية تلك العروض.ومن خلال تعرفي على الكثير من الوجوه , عرفت الكثير من أسرار العلاقات , وتشابك الخطوط ومنها :-

    1-  الخطوط المالية التي أصبحت تمتلك القدرة على التمويل نتيجة عوامل كثيرة , وتمثلها بعض الوجوه التي تحولت إلى محركات أساسية تمسك بزمام اللعبة السياسية ما ليا لاسيما في الانتخابات .

    2-  الخطوط السياسية: وتمثلها الوجوه التي تتردد على عمان كثيرا

    3-  الخطوط المخابراتية: وتمثلها بعض الوجوه ذات الصلة بالرياض في السعودية والدوحة في قطر, ودمشق, ولكن خطوط الاتصال في دمشق تحولت إلى عمان في أثر الأحداث الأخيرة في سوريا , وبعضها ذات صلة في لندن، وهذه الخطوط تتوزع مابين: الديني وهو الأعلى تأثيرا وما بين العلماني وفيه البعثي والقومي والعشائري, هذه هي خلية عمان.

  • الأمـــن الأخـــلاقي ….

    في العراق تتعدد اليوم الحاجات الأمنية وتتكاثر فتلقي على كاهل الدولة والمجتمع أعباء ومسؤوليات بعضها محسوس ومنظور , وبعضها محسوس ولكنه غير منظور ؟

    وإذا كانت الدولة قد أخذت على عاتقها مسؤولية كل من :-

    1- الأمن السياسي

    2-  الأمن الجنائي

    3-  الأمن الاقتصادي

    4-  الأمن الغذائي

    5-  الأمن الدوائي

    6-  الأمن المائي

    7-  الأمن الاجتماعي ومنه الأمن الأخلاقي

    وفي خضم التحولات الاجتماعية التي تمر بها الدول والشعوب تستجد اشياء ومظاهر لا يكفي ان تبقى الدولة هي المسؤولة الوحيدة عن مفردات ومستجدات الأمن ما لم يشارك الناس والأفراد والهيئات والمدارس والجامعات والحواضن الدينية بمسؤولياتهم انطلاقا من الوازع الأخلاقي والباعث الوطني , ومن امثلة المستجدات السلوكية مثلا :-

    1-  ظاهرة التعري التي رافقت اليورو كتحدي تقوم به بعض الفتيات حتى بلغ قيام ” 300

     فتاة أوكرانية على الإقدام على التعري دفعة واحدة مما دفع المشرفين على تنظيم السباقات الاستعانة بالحراس والجمهور لمنع هذا السلوك الذي تقف وراءه اسباب كثيرة .

    2-  ظاهرة الايمو التي وصلت الى بعض شبابنا نتيجة الفراغ الروحي والثقافي مع الاسباب المتراكمة الأخرى في مجتمعنا

    3-  ظاهرة التحرش اللفظي البذيء التي تعبر عن مستوى التدني التربوي في كل من العائلة والمدرسة والسوق .

    4-  ظاهرة التحرش الجنسي : في كل من :-

    ا‌-     الشوارع العامة والأسواق

    ب‌-   وسائل النقل العامة

    ت‌-   المنتزهات والحدائق

    ث‌-   المدارس والمعاهد والجامعات

    ج‌- محال بيع الألبسة النسائية والماكياج

    وظاهرة التحرش اللفظي والتحرش الجنسي يجمعهما مفهوم الهبوط الأخلاقي , ومن هنا أصبحنا بأمس الحاجة لمفهوم ” الأمن الأخلاقي ” الذي يعتبر جزءا أساسيا من مفهوم ” الأمن الاجتماعي” .

    والدول التي تحرص على تقدمها وتماسكها تعطي للأمن الاجتماعي والأمن الأخلاقي اولوية وعناية خاصة بغض النظر عن دينها وعقيدتها .

    لان الأمن الاجتماعي والأمن الأخلاقي من ثوابت وبواعث التنمية البشرية التي تنتج كل من :-

    1-  التميز المؤسسي

    2-  التقييم والجودة

    3-  الرياضة العلمية نحو المعرفة

    وهذه سمات يحتاجها المجتمع البشري على مختلف دوله وشعوبه ولذلك اتجهت لها الكثير من الدول فحظيت بدرجات عالية ومتقدمة من الانجاز والتفوق في كل من :-

    1-  الصناعة

    2-  الزراعة

    3-  التجارة

    4-  التعليم

    5-  الصحة

    6-  البيئة

    ومن سمات نجاح تلك الدول والشعوب التي وصلت الى تحقيق تلك المحاور الستة هو نضوج تجربتها في كل من :-

    1-  التنظيم

    2-  التخطيط

    3-  وضوح الهدف

    4-  الجدية في العمل

    5-  الحيوية في العمل

    6-  الاستمرارية في العمل

    وهذه المواصفات هي التي تطرد كلا من :-

    1-  الكسل

    2-  الترهل

    3-  التردد

    4-  الفراغ

    وهذه الصفات الأربع هي التي تجلب الشوائب السلوكية , الهبوط الاخلاقي الذي يبعث على :-

    1-   التحرش اللفظي والمعاكسات السلوكية

    2-  التحرش الجنسي : الذي يكثر في الأماكن التي اشرنا إليها فيهدد المجتمع بالتفكك وفقدان الثقة مما ينعكس على روح الولاء للوطن والمجتمع , فتتضاعف الخسارة على مستوى كل من :-

    ا‌-     الجهد الذي تبذله قوى الأمن الداخلي

    ب‌-   الوقت الذي تستغرقه عمليات المتابعة والتحقيق من قبل الأجهزة الأمنية والقضائية .

    ت‌-   فقدان القدرة على التطوير والتدريب نتيجة انشغال الأجهزة المختصة في مجالات غير حيوية وغير منتجة في مفهوم تنمية القوى العاملة .

    إن مفهوم الأمن الأخلاقي أصبح حاجة ملحة نتيجة وجود مظاهر تهدد امن الأسر والفتيات وعموم النساء اللاتي يقصدن محال الملابس النسائية ومحال المكياج والزينة النسائية , ويلاحظ إن هذه المحال نمت بصورة عشوائية غير مخطط لها وغير خاضعة للرقابة بمفهومها التنظيمي التخطيطي لا بمفهومها البوليسي , فالعاملون فيها هم من فئة الشباب المراهق محدود التعليم او من الذين يعانون من البطالة القسرية , فتوجهوا للعمل في تلك المحال تحت ضغط الحاجة بدون وجود فلاتر ومصدات تنظيمية لطبيعة العمل الذي لا يفكر صاحبه الا في الربح المادي , لذلك يميل إلى الأيادي الرخيصة في العمل وهؤلاء يكونوا عادة من المواصفات التي ذكرنا , لذلك إنني أرى أن تأخذ الغرف التجارية في المدن مسؤولية مع الجهات التخطيطية والأمنية في المحافظات في عملية إجازة المحال التجارية لبيع الملابس النسائية والمكياج ومحال الزينة النسائية ضمن شروط تكون فيها البائعات من النساء , ولا يسمح للشباب المراهقين من العمل في تلك المحال الا من خلال توثيق خاص من خلال المختار والمجلس المحلي .

  • النتيجة تتبع اقل المقدمات ” العملية السياسية مثالا “

    كلما أراد العراق أن يحلق يجد في أجنحته أثقالا تعيقه وتمنعه من الطيران ؟

    واليكم المحطات التي اخفق العراق من التحليق والطيران فيها إلى حيث بناء الدولة ورفاه المجتمع وهي :-

    1-  محطة ما سمي بنقل السيادة الى العراق في 30|6|2004 وفي أجواء تلك المرحلة الملغومة بحيل ومكر الاحتلال , وبشراهة من قدموا مع الاحتلال او عملوا معه , ثم عرفوا لاحقا بأحزاب السلطة , انقل للقراء والمتابعين الكرام هذه الواقعة الموثقة ميدانيا : وزعت منظمة ” RTI ” دعوات لعقد مؤتمر بعنوان : ” دور الأحزاب في بناء العراق الجديد ” وذلك في شهر تشرين الأول من عام 2004 وحمل لي بعض الشباب دعوة خاصة بي من تلك المنظمة المشبوهة التي كتبت عنها كثيرا والتي تعتبر من اخطر منظمات الاحتلال الأمريكي تدخلا في الوضع الداخلي العراقي ولاسيما في الحكومات المحلية , وأتحدى أي حزب من أحزاب السلطة أن يقول انه قام بدور وطني لفضح ومنع ما تقوم به تلك المنظمة؟ وعندما استلمت الدعوة وقرأتها : قلت للشباب : هذه دعوة مشبوهة ؟ وهذه المنظمة لا يحق لها بعد 30|6|2004 أن تتدخل بالشأن العراقي , وهذا المؤتمر يجب أن لا ينعقد ؟ فرأيت الارتباك واضحا على الشباب , إلا إن بعضهم قالوا لي : نحن يا دكتور لا نقدر على ذلك ؟ وأنت من يستطيع منعها ؟ فقلت لهم : أنا عندي غدا محاضرة الساعة العاشرة في مدينة طويريج , وما دام مؤتمر المنظمة الساعة التاسعة فسأحضر هناك لمنع مؤتمر المنظمة المشبوهة ومن ثم اذهب إلى موعد محاضرتي , وعندما ذهبت إلى مؤتمر المنظمة وهو في قاعة نسائية في مدينة الحلة أخذها الأمريكيون وقالوا بعد شهرين نسلمها لكم ولكنهم حنثوا بوعدهم كعادتهم التي لم يحاسبهم او يعترض عليهم احد , وهذا من المقدمات السيئة التي أشرت إليها في عنوان هذا الحديث , وعندما وصلت الساعة التاسعة صباحا وجدت مجموعة من العراقيين نساء ورجالا من العاملين في تلك المنظمة المشبوهة من اجل الراتب وهم مشغولون بنصب أجهزة التسجيل والتصوير وعندما سلمت عليهم رحبوا بي , وقلت لهم : أنا عندي محاضرة الساعة العاشرة وجئتكم لألقي عليكم بعض التوجيهات بالنسبة لمؤتمركم فافتتحوا الجلسة حتى يتسنى لنا الذهاب إلى محاضرتنا الأخرى في طويريج , وكانت القاعة قد امتلأت بالمدعوين من مختلف الأحزاب , وفعلا أسرعوا بالافتتاح وقدموني باسم المفكر الإسلامي , فأخذت الميكرفون وقلت مخاطبا الجمهور : انتم ممثلو الأحزاب العراقية هنا ونحن اليوم في أجواء ديمقراطية , والسيادة أرجعت للعراق في 30|6|2004 وهذه المنظمة الأجنبية مشبوهة ولا يحق لها أن تعقد مؤتمرا للأحزاب العراقية عن العراق الجديد , وعليه اطلب منكم التصويت على رفض انعقاد هذا المؤتمر ؟ فرفع الجميع أيديهم موافقين على طلبي ؟ فما كان من منظمي المؤتمر إلا أن طلبوا مني باستعطاف ورجاء أن اتركهم يكملوا مؤتمرهم , فقلت لهم : هذا الجمهور الحاضر وافق على إلغاء المؤتمر وإذا كنتم في منظمة ديمقراطية , فهذه هي الديمقراطية , فعليكم الامتثال لرأي الجمهور , ثم طلبوا مني ولو يستمروا لمدة نصف ساعة ؟ فقلت لهم لا يمكن ذلك بعد استفتاء الجمهور على إلغاء المؤتمر , ثم قلت لهم : إن منظمتكم تقول إنها لا تتدخل في السياسة في نظامها الداخلي ولكنها تقول في باب آخر إنها تعمل من اجل الديمقراطية ؟ فكيف يتفق هذا مع ذاك ؟

    ثم قلت لهم : ارفعوا أجهزتكم انتهى المؤتمر وخرج الجميع ثم خرج موظفو المنظمة , وأغلقنا باب القاعة , وذهبت للمحاضرة الأخرى في مدينة طويريج , وهذه الحادثة ذات الموقف الوطني المميز يتذكرها كل من حضرها من الأحزاب العراقية الذين شاركوا في السلطة لاحقا , مثلما تتذكرها بعض النسوة ومنهن من أصبحن عضوا في مفوضية الانتخابات , ومنهن من عملن لاحقا في منظمات المجتمع المدني وفشلن فشلا ذريعا في كلا الحقلين لعدم وجود بوصلة العمل الوطني , وفشل بعض النسوة كان رديفا لفشل أحزاب السلطة التي ارتبطن بها لإغراءات المناصب وامتيازاتها ولعدم وجود الخبرة لدى من التحقن او التحقوا بأحزاب السلطة , وظهروا في المسرح السياسي وهم لا يمتلكون مفاهيم العمل السياسي ولا يعرفون أدوات اللعبة السياسية وهذه من المقدمات غير الصالحة التي أنتجت وليدا سياسيا هزيلا يتعب المرضعة , ولا يسر القابلة , ويكون عبئا ثقيلا على العائلة العراقية , وهذا ما حصل لنا في العراق وما نتذمر منه اليوم , ومن يلتحق بنا ممن دخل السلطة وذاق مرارتها وعرف أخطاءها فاستنكرها فهو مرحب به.

    2-  مرحلة انتهاء الاحتلال في 31|12|2011 هذه المرحلة كان المفروض اغتنامها من قبل الجميع لاسيما أحزاب السلطة بالعمل كفريق واحد من اجل العراق , ونبذ الخلافات والتوجه نحو عملية البناء من خلال الانفتاح على أصحاب الخبرات والكفاءات لتطعيم أجهزة الدولة بالحيوية والجدية بعد أن استسلمت لحالة من الترهل والكسل وشبه توقف للإنتاجية ولكن ذلك لم يحصل وبقيت الحواشي تتصدر المشهد الحكومي في موقف لا يحسد عليه أي وطني محب لوطنه ومخلص لشعبه ؟

    3-  انعقاد مؤتمر الجامعة العربية في بغداد : كانت هذه من المحطات والمناسبات ذات الخصوصية الاستثنائية للوضع العراقي المحاط بالشك والريبة من قبل بعض دول الجوار وكان المفروض بالجميع، أحزاب وعشائر ومنظمات وحواضن دينية , وإعلام , ولاسيما أحزاب السلطة أن يبدأوا مرحلة جديدة من العمل المصحوب بالألفة والمودة والتضحية من اجل الوطن الذي أصبح مهيئا لاستعادة دوره المحوري في المنطقة , وهذا امتياز يفوق كل الامتيازات الحزبية وكتلها السياسية , ولكن أحدا لم ينتبه لتلك الفرصة الوطنية وظل الجميع مشغولين بالحصص والمواقع , حتى شاع خطأ مفهوم ” الشراكة والمشاركة ” فسقطوا جميعا في ثرثرة الجدل المخيب للآمال الوطنية التي تنتظر بفارغ الصبر تعقل أهل السلطة والحكم حتى يعودوا إلى الحاضنة الوطنية التي لا تسمح بتأخر الكهرباء على نحو ما جرى, مثلما لا تسمح أي حاضنة وطنية ببقاء هذا الكم الهائل من تردي الخدمات وانتشار الفساد , الذي أعاق وصول حنان ورحمة الدولة إلى : الأيتام , والأرامل , والمرضى , والمعاقين , والعاطلين عن العمل , والبطالة , والمتقاعدين , وذوي الدخل المحدود , وكل عراقي صاحب حاجة يسمع بالبترول ولا ينعكس عليه شيء من إنتاجه المتصاعد ؟

    هل عرفتم بؤس المقدمات ورداءة النتائج ؟ غيروها تتغير حالكم , دعوة لطاقم الحكم والمالكي معني بها تعيينا .

  • الحزب السياسي بين البقاء والضمور

    الحزب حاضنة ولائية تنمو بسرعة وتموت بسرعة , كل الأحزاب البشرية تشيخ ثم تموت ؟ أصحاب المبادئ يقبلون بهذا الراي , لان المبادئ أيا كانت وخصوصا تلك التي تأخذ بوصلتها من السماء , تنظر إلى المصداق , وتتطلع إلى التكامل مع السنن الكونية , ولذلك هي تتجاوز الأسماء من خلال أطروحة ” العصمة ” التي تأتي بعد الاصطفاء وهو خيار رباني تتحقق فيه المصلحة البشرية التي تتقبل الاعلمية من خلال التجربة والملاحظة حتى يصبح اقترابها من مفهوم العصمة ممكنا على مدى الشوط الدنيوي رغم التأخر والتراجع هنا وهناك , ولكن لحظة الحسم المودعة في شروط العهد الرباني ” وإذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم , قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ” 

    لحظة الحسم المنتظرة تطال الجميع ” يا أيها الناس إن زلزلة الساعة شيئ عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ” .

    من هنا فان أصحاب المبادئ لا يتوقفون عند الحالات الآيلة إلى الزوال بالرغم من أخذهم حالاتها بالحسبان من باب التجربة ” في التجارب علم مستأنف ” كما يقول الإمام علي عليه السلام .

    وبما أن الحزب كعمل سياسي تنظيمي آيل إلى الزوال حسب السنن الكونية في الاجتماع الإنساني طال الزمن أو قصر , وبما أن بعض الأحزاب قد تتعرض إلى عوامل تعجيل في ذبولها واضمحلالها , ولتلك الحالة أسباب يطول شرحها .

    فليس من العقل والمنطق الإصرار على بقاء الحزب الذي استنفد مقومات بقائه في المنظومة الاجتماعية , لان الحالة هذه إن تحققت تصبح عبادة لعنوان ميت ومهجور , وهي بالتالي تشبه عبادة الأوثان مع الفارق بين الحالتين , لان حالة الولاء هذه تتحول من المبادئ إلى المظاهر الفارغة من المعنى والمحتوى , وهذه هي الحالة الحزبية التي تدعو إلى النزاع والصراع بدون مسوغ أخلاقي او شرعي , والمقتول فيها ينتمي إلى ما قتل عليه ؟

    لان الإصرار على التمسك بالحالة الحزبية الفاقدة للمضمون المشخص عقلائيا أو من خلال بوصلة السماء هو إصرار من اجل كل من :-

    1-  الجاه

    2-  المنصب

    3-  المنافع الشخصية

    وهذه العناوين لا رصيد لها على المستويين :-

    1-  الشرعي

    2-  الأخلاقي

    وإذا كانت المبادئ قد وجدت قبل الحزب , وهي ستبقى بعده حتما فان الرجوع إلى المبادئ هو ظاهرة حضارية تعارفت عليها الأمم والشعوب برغم نسبة التفاوت في ما بينها .

    وفي الساحة العراقية أحزاب فقدت حيويتها واستنفدت تجربتها ولم يعد لديها مزيد من الجمهور , كما لم يعد لديها قدرة على تسويق شعاراتها , وهي بهذا المعنى أصبحت مصابة بالصنمية التي هجرها المجتمع الإنساني منذ آماد سحيقة وكرس أنبياء الله تسفيهها ولم يبق لها إلا بعض الشوائب في نفوس البعض تعزى إلى المرض النفسي .

    ويتساوى في حالة ذبول وأفول الأحزاب كل من :-

    1-  بعض الأحزاب الدينية

    2-  بعض الأحزاب الليبرالية

    3-  بعض الأحزاب اليسارية

    4-  بعض الأحزاب القومية

    وتحتاج مرحلة الخروج من قوقعة الأحزاب التي فقدت قدرتها على البقاء والاستمرار إلى خصال قيادية في بعض الأشخاص مثل :-

    1-  أن يعرف عنه الصدق والأمانة

    2-  أن يعرف عنه القدرة الفكرية والثراء المعرفي

    3-  أن يعرف عنه تجرده من العمل لمصالحه الخاصة

    4-  أن يعرف عنه الشجاعة في المواقف

    5-  أن يعرف عنه السخاء في العطاء

    6-  أن يكون قادرا على كسب تجمع بعض الثقاة من حوله

    7-  أن يكون الظرف السياسي والاجتماعي مناسبا

    والأشخاص الذين تتوفر لهم مثل هذه المواصفات يستطيعون الخروج من الآفاق الضيقة إلى رحاب المناخات المتجددة بالحيوية والعطاء .

    وهؤلاء يستطيعون تغيير الأسماء والعناوين بل وحتى المضامين مع سلامة المبادئ ووضوحها .

    والتجديد السياسي أصبح مطلوبا في الساحة العراقية ولكن بضوابط ومواثيق تلبي حاجة الناس , والتجديد السياسي لا يكون ذا مصداقية ما لم يكن مصحوبا بالتجديد الحزبي , فهل ذلك ممكن ؟

    سنة الحياة تقول نعم

    وسنة الاجتماع تقول نعم

     وسنة الكون منفتحة على الأحسن , والأصح , والأكمل , والاتم : ولا تنسوا قوله تعالى :” الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ”

    تلك هي الأطروحة المتحركة التي ترفض الجمود الحزبي ؟