التصنيف: اقتصادي

  • قانون 88 من مخلفات بريمر

    راجعني بعض المواطنين وبعض موظفي الحاسبات في البلديات وفي دوائر السجل العقاري وهم يشكون من قضية ما عرف بالقانون ” 88 ” من مرحلة بريمر سيئة الصيت , ويتذمرون من الآثار الرجعية لذلك القانون الذي يتحدث عن البعثيين المشمولين بالمساءلة والعدالة من عضو فرقة فما فوق , وينص ذلك القانون بطريقة غامضة على عدم نقل ملكية أو بيع لصالح الأفراد المشمولين بالمساءلة ويجعل النص القانون في ان يسري مفعوله حتى الدرجة الرابعة من الأقارب ؟

    والغموض الذي يلف ذلك النص , والذي عمم على كافة دوائر الدولة ولاسيما دوائر التسجيل العقاري ودوائر البلديات .

    ويقول موظفو الحاسبات أنهم أعطوا قاعدة بيانات غير مكتملة مما يسبب لهم حرجا في مواجهة معاملات المواطنين للأسباب التالية :-

    1-  وقوف موظفي النزاهة لهم بالمرصاد

    2-  محاسبتهم من قبل دوائر المفتش العام في وزاراتهم

    ولأن القانون المذكور ينطوي على تعميم لا مبرر له : مفاده اذا كان المعني بالمساءلة يجب التأكد من وضعه القانوني عند تسجيل شيء باسمه أو قيامه بنقل ملكية باسمه ؟

    ولكن ما هو المبرر القانوني لتعريض بقية أقاربه الى نفس المساءلة وتوقف دوائر التسجيل العقاري ودوائر البلديات عن التسجيل أو نقل الملكية للأقارب الذين لم تكن لهم مسؤولية عن الوضع السياسي والحزبي لقريبهم ؟

    ومن يستمع الى المواطنين وهم من المضحين الذين عانوا الكثير بسبب النظام السابق , وحرموا من حقوقهم , وعندما جاءت الدولة لتنصفهم وتعوضعهم بعض الشيء وهؤلاء هم شريحة مهمة من أبناء شعبنا وهم كل من : –

    1-  المهاجرون والمهجرون

    2-  عوائل وأبناء الشهداء

    3-  السجناء السياسيون

    فهل يعقل ان شريحة من هذا المستوى وفيهم النخبة تعامل بطريقة مريبة , تضطرهم الى أن يقضوا أياما وأسابيع وأشهر في معاملات كتابنا وكتابكم وعلى الشكل الآتي :-

    1-  اخراج قيد شخصي وعائلي

    2-  اخراج قيد عائلي أصلي للمواطن الذي نقل سجله من مدينة الى مدينة أخرى بسبب بقاء اسم الجد الرابع في سجل العائلة الأصلي

    3-  كتاب تأييد من المجلس البلدي

    وهذا يعني فتح المزيد من التعب والمعاناة وجلب زحمة عمل لموظفي تلك الدوائر لا مبرر له .

    ومن يراجع دوائر البلديات ويرى بأم عينيه زحمة المواطنين على نوافذ غرف الموظفين , وغرف موظفي التسجيل العقاري يصاب بالدهشة وتأخذه الحسرة والشفقة على ما يعانيه المواطنون ؟

    يحدث كل هذا , ولا أحد من أعضاء مجالس المحافظات أو أعضاء البرلمان يرف له جفن او يتعاطف مع معاناة المواطنين الذين كتب عليهم أن يكونوا بخدمة القوانين التعسفية لا أن يكون القانون بخدمتهم كما هو الحال عن الأمم والشعوب المتقدمة التي عرفت دولهم كيف تنظم شؤونهم وكيف تقدم الخدمات لهم .

    أن قانون “88” وهو من قوانين بريمر لا أحد يعرف لماذا يستمر هذا القانون بتلك الصيغة الغامضة والتي لا يجرؤ أحد على مناقشتها وأين هو مجلس النواب ولماذا لا يعيد النظر بهذا القانون الذي يقول عنه الموظفون أنه سبب كل مشاكلهم مع المواطنين , وسبب كل معاناتهم , لأنه بسبب هذا القانون يضطرون لطلب قضايا تعجيزية من المواطن هم غير مقتنعين بها .

    ولذلك تجد هناك حلقة مفرغة من الروتين تجعل الانجاز بطيئا والمشاكل تتعالى وتتراكم مما يؤدي الى :-

    1-  زراعة الكراهية بين الموظفين والمراجعين

    2-  كثرة الشكاوى والاتهامات

    3-  كثرة اللجان التحقيقية بدون فائدة

    وبقاء هذا القانون يعني بقاء دوائر الدولة في دوامة مستمرة من التذمر والشكاوى وتزاحم المواطنين اليومي الذي يؤدي الى تأخير الجميع وضياع الوقت 

    ثم أن بقاء هذا القانون يعني ما يلي:-

    1-  عدم وجود نية لتطوير عمل مؤسسات الدولة

    2-  عدم وجود نية لتحسين العلاقة بين الموظف والمواطن

    3-  عدم وجود نية لقيام دولة المؤسسات

    4-  ثم هو تدمير للحياة وتعطيل للإنجاز

    أن معاناة بهذا الحجم , ومشكلة بهذا الاتساع , لا يجب السكوت عنها .

    ومجلس النواب الجهة التشريعية المعنية بالتخفيف من معاناة المواطنين 

    ومجلس الوزراء هو الجهة التنفيذية المسؤولة عن التحرك الجاد والسريع لتوضيح مفردات ذلك القانون وازالة الغموض عنه وحصره فقط في الاشخاص الذين يعنيهم الامر دون توسعة التطبيق غير الصحيح على الاقارب , ففي ذلك إجحاف لا مبرر له , ثم لا ننسى حتى الافراد الذين يشملهم ذلك القانون لا يجب أن يقصوا من الحياة , بل يجب علينا ومن باب انساني حضاري أن نتعامل معهم برحمة وعدالة تشمل الجميع , ولاسيما الذين لم تتلطخ أياديهم بجريمة أو بفساد كبير , علينا أن نشعرهم بروح المواطنة وأن ندخلهم للحياة من أوسع أبوابها بما يتفق ومفهوم التنمية البشرية .

    أن سنوات مضت على مرحلة بريمر والحياة يجب ألا تتوقف

    ولكن قانونا من هذا المستوى لا يراد منه الا توقف الحياة في بلدنا وما نشاهده من تذمر وخيبة أمل عند المواطن يشكل هذا القانون مع غيره من القوانين فسادا للحياة الاجتماعية , وعيبا كبيرا في التشريع الذي لا ينتصر للناس والدولة الحاضنة للشعب .

    فلنتذكر مناشدة المواطنين أصحاب المعاناة من هذا القانون ولنتذكر الموظفين الذي كرهوا حتى وظيفتهم على تعبير أحدهم بسبب هذا القانون الجائر ؟

  • تغيير المالكي .. بين الثارات الشخصية والمصالح الوطنية

    قراءة في الموقف السياسي للكتل والأحزاب وبعض الأسماء من خلال ضبابية الموقف السياسي وافتعال الأزمات التي أدخلت البلاد في نفق الاحتقان الحزبي-الحكومي بين المركز والإقليم، ثم بين أحزاب السلطة التي تعاني جميعا من افتقادها مشروعا للدولة وقيادة المجتمع.

    أسفرت اجتماعات أربيل والنجف عن نتائج غير نهائية تتراوح بين تطبيق مطالب غير واضحة تتعلق باتفاقية اربيل التي لا يعرفها الا من حضرها، والتي ظهر البعض منها لا ينسجم مع نصوص الدستور الذي اعتبر مستفتى عليه من قبل الشعب العراقي مما يجعله مصدرا تشريعيا يلغي ما قبله وما بعده من النصوص وهذه الحقيقة يجب ان يعرفها كل السياسيين وكل أفراد الشعب العراقي.

    وبين مطالب سحب الثقة التي لم يكن مجمعا عليها، ولكن البعض استعملها للتهديد، مما ضيع عليه فرصة التواصل مع الكتل النيابية التي تعرضت الى تشتت بحيث اصبح البعض من أعضائها لا يلتزمون بالموقف الانتخابي لكتلهم التي لم تحسن ادارة الموقف السياسي من 2010 إلى اليوم.

    ومن خلال أجواء الاحتقان السياسي الذي يعم البلاد، والذي خفف من وطأته اجتماع “5+1” في بغداد، مثلما خففت من حدته وجود اتفاقيات ومواقف جديدة منها التأكيد على استمرار تزويد العراق بطائرات “أف 16 المتطورة، ومواقف أخرى مشابهة لكل من: 

    1- الولايات المتحدة الأمريكية.

    2- بريطانيا.

    3- فرنسا.

    4- ايطاليا.

    وكان المفروض بالكتل والأحزاب العراقية لاسيما تلك التي حضرت اجتماعات أربيل والنجف ان تأخذ بالحسبان مواقف الدول المؤثرة بوضع المنطقة والعالم، مثلما كان المفروض بها ان تلتفت إلى نصوص الدستور العراقي عندما تقترب من التلويح بسحب الثقة، او أي شيء يقترب من تبديل رئيس الحكومة او أي مسؤول من الدرجة الأولى في الدولة العراقية.

    ومن خلال الاحتقان السياسي الذي خيم على الشارع العراقي فقد ظهرت ممارسات مدانة دستوريا منها على سبيل المثال:

    1- قيام إقليم كردستان بقطع أنبوب النفط من كردستان عن الأنبوب الرئيسي للنفط العراقي الذي يدار دستوريا من قبل الحكومة المركزية.

    2- إعلان حكومة إقليم كردستان العراق عن نيتها مد أنبوب نفط إلى ميناء جيهان التركي لتنفرد في تصدير النفط، وهذا الامر هو الآخر مخالف للدستور العراقي وهو الذي دعا السيد جلال طالباني بالتهديد بتقديم استقالته كما نشرت بعض الصحف ذلك وهو رد على موقف حكومة إقليم كردستان لصالح حكومة المركز.

    3- إعلان السيد مسعود بارزاني عن فقدان الثقة بالسيد نوري المالكي وقيامه بالتحريض على تبديله، حتى اعتبر من لا يفعل ذلك سيقع في الندامة وهو رد على موقف السيد مقتدى الصدر.

    4- دعوة السيد مسعود بارزاني سكان إقليم كردستان العراق إلى الاستفتاء لصالح الانفصال على حساب البقاء ضمن الفدرالية، وهو مخالفة دستورية لا غبار عليها.

    5- تصريحات استفزازية من قبل السيد مسعود بارزاني ضد السيد نوري المالكي على اثر عقد اجتماع مجلس الوزراء في كركوك.

    6- تصريحات لبعض السياسيين الكرد وبعض أعضاء البرلمان الكرد لا تقل درجة عن الاستفزاز ضد السيد نوري المالكي مما ليس لها غطاء دستوري.

    7- عدم التزام رئاسة وحكومة اقليم كردستان العراق بالمادة “13” من الدستور العراقي والتي تنص على “… لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور، ويعد باطلا كل نص يرد في دساتير الأقاليم او اي نص قانوني آخر يتعارض معه”.

    كما ان الحراك السياسي لبعض الأطراف لاسيما من قبل حكومة ورئاسة اقليم كردستان العراق لم يكن آخذا بنظر الاعتبار نصوص المواد “108” و “109” من الدستور العراقي، فالأول ينص على أن ثروة النفط والغاز ملك للشعب العراقي، والثاني ينص على صلاحيات الحكومة المركزية في إدارة شؤون النفط والغاز، وكذلك المادة “116 ” من الدستور العراقي التي نصت على ان لا يجوز للأقاليم تشريع نصوص تتعارض مع الدستور العراقي.

    ان المراوحة في تسريبات كل من:

    1- سحب الثقة عن رئيس الحكومة

    2- الدعوة الى انتخابات مبكرة

    3- ترشيح بدلاء للسيد نوري المالكي من داخل التحالف الوطني

    وهذه جميعها مازالت محكومة بمزاج شخصي، تتقدمها مواقف السيد مسعود بارزاني التي تحولت الى تراكمات شخصية لاتنتمي الى المطالب الوطنية، مع ظهور مواقف لبعض قادة الكتل والاحزاب فيها العلني الذي اسقطته قائمته بانقسامها مثل: العراقية، وفيها البراغماتي المتداخل مع شريط طويل من المواقف والحسابات غير المحسومة بشكل نهائي : مثل موقف السيد مقتدى الصدر، ومواقف اخرى صغيرة متناثرة لا تشكل رقما في المعادلة السياسية، ولكنها تؤخذ بنظر الاعتبار في تصويت البرلمان.

    إن ظاهرة التشرذم والتفتيت التي تواجه الدولة العراقية اليوم والتي تواجه تحديات الداخل على الشكل الآتي:

    1- اقليم كردستان ورئاسته التي مارست كل انواع الخروقات الدستورية، ولقد بينا في مقالة سابقة ان السيد مسعود بارزاني في دعوته للاستفتاء على الانفصال وترك الفدرالية قد خالف ” 8″ مواد من الدستور العراقي، ونحن من زاوية تحليلية بحثية لا يمكن أن نكون مع من يخالف الدستور العراقي بهذا الوضوح، ثم يطالب بتطبيق الدستور؟

    2- رفض السيد مسعود بارزاني تسليح الجيش العراقي، وهذا الرفض الذي لا يمتلك مبررات الشراكة الوطنية، لم يبق في حاضنة الحوارات الداخلية حتى يمكن للمراقب التأمل فيه وانما مشى به السيد مسعود بارزاني في خانات غير عراقية وطرحه في لقاءات خارجية مما جعله يمثل تحديا للدولة العراقية ونظامها وليس لشخص السيد رئيس الحكومة نوري المالكي الذي لا نميل إليه بمقدار ما نميل الى الحرص على وجود الدولة والنظام، وهو حرص عقلائي يغترف من أعالي الحكمة والفهم لمواجهة الأزمات مع امتلاك صورة لفهم السياسة الدولية والمخططات الجارية للمنطقة ومنها العراق، وهذا المستوى من الفهم واستجماع أعالي المعرفة قد لا يروق للبعض، لاسيما أولئك الذين لا نصيب لهم من المعرفة السياسية سوى النفخ في الأسماء والشعارات بطريقة سوقية تذبح عند عتبتها المبادئ والأخلاق والقيم لتطلع الفتنة من رؤوس الطائفية والعنصرية والحزبية وتعم الفوضى، وهذا ما نخشاه اليوم على العراق.

    3- وجود تشرذم وضعف بنيوي مخلوط بضبابية وميوعة مواقف لا تخدم الموقف الوطني لأنها لا تنتصر للحق وغير قادرة على هزيمة الباطل، وهذه الحالة تمثل تاريخيا محنة الرجال الكبار من أصحاب القيم والمثل والذين تفت في عضدهم غوغاء لا تهتدي إلى طريق الحق والصلاح؟

    أما الخارج والمناخ الدولي المختنق بدخان الأزمات التي قادته إلى تبني المجاميع والعصابات التي يدينها في العلن ويتحالف معها في السر الذي لم يعد سرا بعد أحداث المنطقة في كل من المناطق التالية:

    1- البحرين وظلامة أهلها المسالمين.

    2- سورية ومحنة غالبية شعبها مع عصابات الجريمة والإرهاب المنظم المدعوم من قبل انظمة التبعية الفاقدة للهوية في المنطقة العربية والإسلامية.

    3- اليمن وضياع المطالب وتفتت الدولة.

    4- ليبيا ونار الانقسام العشائري بسبب فتنة تنظيم القاعدة.

    5- تونس وتفجير الخلافات مع افتقاد البرامج التي توحد الشارع.

    6- مصر ودوامة العسكر وأحزاب الشارع المتعدد الولاءات وحضور المال الفتنة.

    ومع هذه العوامل والاسباب الداخلية والخارجية من الضروري اضافة العوامل الخارجية التالية الى ملف المنطقة :-

    1- الوجود الصهيوني الحاضر للفتنة وأدواته والمتدخل تحت أغطية وعناوين مموهة كثيرة، والذي اصبح من اصحاب الخبرة في المنطقة على مستوى الانظمة، والأحزاب، والعشائر، والحاضنات الدينية، ومنظمات المجتمع المدني.

    2- الوجود التركي الاردوغاني صاحب الدور المفاجئ والجديد من خلال الازمة السورية والمتسلح برضا صهيوني وقبول خليجي مترهل، ودعم أمريكي يمثله الدرع الصاروخي والمستحضر بشكل خفي لايام السلطنة العثمانية للحصول على حصة الولاء الطائفي من قبل احزاب التيار السلفي.

    3- الحضور الكاريكاتيري لأنظمة التبعية والذل الفاقد للهوية من ايام لورنس العرب والصحفية المس بل التي تلاعبت بمزاج المراهقين السياسيين في ايامها فكان اختيار فصيل ملكا للعراق هو الخلطة التي ضيعت الهوية وابقت على التخندق الطائفي حاضرا في الملفات السرية، وهو تماما ما حصل بعد 2003 في العراق مرة ثانية بتقسيم الشعب العراقي إلى:

    ا‌- شيعة

    ب‌- اكراد

    ت‌- سنة

    وهو التقسيم القاتل لهوية الوطن والمستحضر للانقسام والانفصال بتصميم جو بايدن نائب الرئيس الامريكي الذي يسعى مع قادة الفهم التوراتي الامريكي لتوفير الامن لاسرائيل مع عدم نسيان وصية “هنري كيسنجر” وزير خارجية امريكا الأسبق بتفتيت المنطقة إلى دويلات، حيث يقوم اليوم كل من ليبرمان من مجلس الشيوخ الأمريكي وفيلتمان معاون وزير الخارجية الامريكي بالتحضير لتفتيت لبنان من خلال الأزمة السورية التي يمنحوها وقتا اطول لنيل المطالب التي وضعوها بالتقسيم ؟

    ان وجود ازمة النووي الإيراني بجوار العراق التي انعكست آثارها على الوجود الخليجي ببدعة إنشاء الدرع الصاروخي الأمريكي في الخليج بتقنية أمريكية ومال خليجي مستنزف دائما للازمات وليس لصالح شعبه كما حدث في الحرب العراقية الإيرانية.

    هذه الاجواء التصعيدية ضد إيران يراد ترجمتها طائفيا ضد العراق وحكومة العراق، وذلك باستدراج مشاعر سلفية ودفع تنظيم وهابي ارهابي لايعرف الا الكراهية والتكفير الى اشاعة اتهامات الحكم في العراق بالتعاطف الفارسي والميل الشيعي، وهي تهم جزافية تستغفل العقل الشعبي الذي لايقدر ضرورات العلاقات الدولية لاسيما الجيران، مثلما لايقدر الحقوق الانسانية للشعبين من خلال ممارسة طقوس الزيارة الدينية وهي حق اعترفت به لائحة حقوق الانسان في الامم المتحدة، ولكن الأطراف المشحونة بالتعصب الطائفي والكراهية للاخر اصبحت حصان طروادة في المنطقة للمشاريع الدولية من خلال استحضار العامل الطائفي للتفتيت وحدة المجتمعات في المنطقة، وتنظيم القاعدة الوهابي الارهابي وانظمة التبعية في المنطقة التي وجدت من التيار السلفي واحزاب الطائفة السنية مع تنظيم القاعدة بتوصية امريكية رحمة بأمن إسرائيل ان تحرك هذه الأحزاب طائفيا ليصبح الحكم في العراق محاصرا بشبهة إيران، وهي شبهة مصطنعة يراد منها تخريب الاجتماع العراقي وإضعاف الدولة العراقية من خلال تحميلها تهم ومواقف ليست من خطها الوطني ولا من متبنياتها الإستراتيجية في قيام الدولة المدنية التي تحترم طقوس وعادات شعبها مثلما تحترم طقوس وعادات شعوب العالم والمنطقة ولاسيما جيرانها ومنها ايران، ومن عجائب المفارقات في موقف المنددين بايران اليوم وهي تعلن الحكم الاسلامي شعارا يضل قابلا للتحليل والتقييم وتقوم بدعم المقاومة الفلسطينية في غزة التي نساها العرب والمقاومة اللبنانية التي اعترف العدو الاسرائيلي بقوتها وصلابتها بينما نرى ونسمع كيل التهم لها من قبل بعض الانظمة العربية ومعها بعض النفوس التي اشبعت بالكراهة الطائفية، فايران هذه اليوم التي تبني لنفسها مجدا علميا يتحامل عليها بعض العرب ويقفون الى جانب اسرائيل في ازمتها النووية بينما نفس هذه الانظمة ومن معها كانوا اصدقاء لشاه ايران الذي فتح سفارة لإسرائيل في طهران وجعل الشبيبة الاوربية الجوالة تتخذ من بحر قزوين ميدانا لنشر الميوعة والانحلال في وسط الشباب الايراني في تلك الفترة، وجعل من الامريكي سيدا في ايران لا يحاكم من قبل المحاكم الايرانية وجعل المواطن الإيراني ذليلا ؟

    فكيف يمكن فهم هذه المواقف دون ادانتها، وكيف يمكن للمحلل والباحث في الشأن الدولي أن يتقبل تدخل أصحاب تلك المواقف المدانة في الشأن العراقي الداخلي ولاسيما من خلال الأزمة المفتعلة اليوم حول رئيس الحكومة نوري المالكي.

    ان الدعوات التي تمحورت حول إقالة نوري المالكي لم تقدم للشعب العراقي مشروعا وطنيا في الحكم والإدارة، وانما اكتفت بدعوات شخصية ومعها طموحات فردية للبعض ممن لم يكونوا على قدر من المقبولية في تجاربهم الصغيرة والمحدودة، فكيف يراد لهم ان يتبوءوا رئاسة الحكومة وهم لا يمتلكون مصداقية القدرة على ذلك ولهذا يراد ادخال البلاد في نفق التجارب غير المكتملة والانتهازية حتى يتاح لاصحاب المشاريع الانفصالية والطموحات الشخصية ان يحققوا لهم ما يريدون، لينسحب منهم من ينسحب لتحقيق مشروعه الانفصالي المعلن والمؤجل، وليحصل على بعض الامتيازات من لا تهمه الا المكاسب الشخصية والحزبية، وليبقى العراق في دوامته على طريقة من قال: “ليسلم رأسي وليكن بعدي الطوفان”.

    وهذا الصنف من الناس يطلق عليهم “راكبو القطارات” فهم ينتظرون على الرصيف، ورصيف الاحداث في غياب الوعي يحمل النطيحة والمتردية، وقد عانينا من مرارة ذلك بعد 2003 وما بعدها ولازلنا في دوامة ضجيج مراهقي وأدعياء السلطة والسياسة.

    واليوم عندما يحتدم النقاش حول رئيس الحكومة من خلال نوايا انفصالية ومصالح شخصية بعيدا عن مشروع الحكم الصالح الذي ياخذ على عاتقه صياغة قانون الانتخابات، واعادة كتابة الدستور واعادة تشكيل مفوضية الانتخابات بما يجعلها مؤهلة لادارة العملية الانتخابية بروح عصرية ونفس ديمقراطي، وبعيدا عن هموم المواطن الذي تكدست عليه صنوف المعاناة، فهذا الاحتدام الذي تشارك به فضائيات متحيزة، وأطراف تستقي المعلومة من نوافذ خارجية، واخرى تعاني من عدم نضج سياسي مدفوعة بإرث لا تمتلك القدرة على ترجمته بواقعية تريح المواطن والوطن، لذلك كله، وبانتظار انتهاء دورة البرلمان والحكومة، فان السيد نوري المالكي رغم كل المؤاخذات المسجلة عليه من جراء الذين حوله وهو الخندق الذي لم يستطع مغادرته والذي لا يمتلك معه أسبابا مقنعة لبقائه فيه وهذا الخندق هو وراء اغلب الفساد المسجل في مرحلة السيد نوري المالكي، ومع هذه الرؤية وعمقها فان السيد نوري المالكي بلحاظ استكمال مدة الدورة الانتخابية هو الأفضل قياسا للأسماء التي تداولها الإعلام بطريقة ترويجية لا تخلو من المنافسة غير البريئة التي تستحضر المصالح الشخصية وتنسى المصالح الوطنية، فبعض الأسماء نفس الأطراف صاحبة الدعوة للتبديل هي من انقلبت عليها وأسقطتها في مرحلة سابقة، وبعضها فشل في تجربة صغيرة ومحدودة في الحكم وخرج بملفات تنتظره في حقوق الإنسان والطائفية والانتماء للأجنبي، والبعض الآخر مستهلك معزوف عنه شعبيا ومحاصر إقليميا بملفات لا يصلح صاحبها ان يتصدى في مرحلة لم تستقر فيها الأوضاع.

    واما هذه الأرقام لا يمكن القبول بالمجهول الذي تضيع معه البلاد، ويمكن معها القبول بالمعلوم الأخطاء والثغرات والمعروف بالوطنية والتاريخ النظيف، وهذا هو حكم العقل ومنطق الصواب.

  • مفاجأة القراء نفير دونه ألف فضاء

    كتب لي بعض الأحبة المتابعين الذين اعتز بهم، من سدني في استراليا، ومن دترويت في اميركا، ومن بعض الدول الاسكندنافية، ومن هبمورك في المانيا، ومن الداخل العراقي المحتقن بالاسماء والعناوين التي لا تبرئ الذمة، والمدانة بحديث: “هلك الرجل اذا كثر خلفه خفق النعل”.

    كذلك استغرق احبتي من رواد مجلسي الثقافي في حديث ليس لصالح الأسماء والعناوين الطارئة على فضاءات العراقيين السياسية والاجتماعية والتي يراد لها ان تكون بدائل يزداد الواقع العراقي معها بؤسا، وتتهرأ القيم لتستبدل بموضة اجمل فساتين السهرة وتصفيف الشعر، وزفاف المثليين الذي باركه اوباما وربما نجد في العراق من يباركه ليكون مرجعا ولو على “اللوطية والبريكية والايمو”، وجنوح بعض اصحاب محال الملابس الذين يلاحقون زوجات الشهداء !؟.

    مفاجأة القراء لها ما يبررها خاصة اولئك الذين يحبون التحليل العميق والرؤية المعرفية، والموقف المصنع بثقل المفاهيم وصدق الكلمات وخبرة الواقع، وخيار الهجرة والرحيل كطيور ” القطا ” التي قال عنها الشاعر :-

    ولولا المزعجات من الليالي

                    لما ترك القطا طيب المنام 

    أو كحال “البط البري” الذي قال عنه الشاعر الشعبي وقد اجاد الوصف والتعبير:-

    بطة وصدتني بين الجرف والماي

                       يلماردتني تكسر جناحي ليش؟

    وعلى ذكر الشعر الشعبي، كان الشاعر بدر شاكر السياب يقول:-

    ” قضيت عمري اريد ان اكتب مثل هذا البيت الشعري الشعبي فلم استطع ” وبيت الشعر الشعبي هو :-

    نجمة صبح يهواي واسقط على غطاك

                            وبحجة الحلمان لتلفلف وياك

    والعراقيون اصبحوا كـ”القطا ” الذي ترك طيب المنام مرغما بحر الصيف وغياب الكهرباء المتحالف مع غياب المعرفة والعقل عن ادارة العمل السياسي.

    والعراقيون اصبحوا كـ”البطّ البري” مكسور الجناح لا يعرف التحليق في فضاءات الحرية، ويفرض عليه الغرق بين الجرف والماء الذي تلوث بكل شيء، مثلما تلوثت السياسة، فولدت المشوهين والخدج ورؤوس طلعها كطلع الشياطين.

    عندما تدلهم الخطوب، وتفرض المحاصرة شباكها على من هم في ظهر المعرفة وخيل الفروسية، وفراسة الموقف وغربلة الرجال تصبح النصوص التاريخية الملهمة لامتطاء صهوة الريح عبر سكائكه وطرائقه ما بين السحاب الثقال وصولا الى نجمة الصبح وما بعدها من الفضاءات التي تعترضها الثقوب السود، “مجاهيل دونها مجاهيل سحيقة لا تكشف اسرارها”، “أانتم اشد خلقا ام السماء بناها رفع سمكها فسواها واغطش ليلها واخرج ضحاها” .

    وصاحب تلك النصوص التي اخذت سرها معها هو علي بن ابي طالب “ع” حيث قال: “ذهب نقي الثوب قليل العيب” وقال :”اقام السنة وسبق الفتنة”.

    وقال: ان عثمان رجل كنت اكثر استعتابه واقل عتابه “والاستعتاب هو الاسترضاء”.

    وعندما قيل له: كيف بك اذا غزاكم بنو الاصفر؟

    قال: سأكون انا ومعاوية عليه.

    ومثلما ستكون المفاجأة حاضرة عند مواجهة مثل هذه النصوص الكريمة، نتيجة عدم الاحاطة والالمام بطبيعة الظرف والموقف، فان المفاجأة كانت حاضرة وبنفس القوة وربما اكثر تجاه بعض النصوص القرآنية مثل “الا ان تتقوا منهم تقاة” فكانت التقية تحمل مفاجأة عدم الفهم لدى البعض مما حولها الى موقف ازرته رؤى وافكار لم تهضم المعنى والمفهوم فأعطت لنفسها ما ليس لها مع وجود الاعلم والراسخ في العلم من اهل الذكر فمهد ذلك للفتنة.

    والنص المبارك: “يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب” والمعبر عن “البداء” الذي شكل مفاجأة لمن لم يعط نفسه حق الانتظار لمجيء الجواب من اهل الاختصاص على طريقة “لا تحرك به لسانك”، “واستقم كما امرت”، “واسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون”. والنص المبارك ” ما ننسخ من اية او ننسها نأت بخير منها او مثلها ” وهو النسخ الذي شكل مفاجأة للبعض فوقع الاختلاف الذي لا مبرر له .

    وكانت صلاة النبي على الميت من المنافقين مفاجأة لبعض الشخصيات الاسلامية الذي لم يتمالك نفسه: فجر النبي من ثيابه قائلا: “ان الله منعك ان تصلي على هؤلاء، فابتسم النبي “ص” وقال: “ان الله خيرني ولم يمنعني ” استغفرت لهم ام لم تستغفر لهم، لو استغفرت لهم سبعين مرة لن يغفر الله لهم”.

    وكانت المفاجأة حاضرة مع النص المبارك “وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير ” فضج البعض طالبين التخفيف، فنزلت الاية ” لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت”.

    وكذلك كانت المفاجأة مع النص المبارك “اتقوا الله حق تقاته” فضج البعض وقالوا هذا ما لا نستطيع عليه : لقد كلفنا بالصلاة فصلينا وبالصيام فصمنا وبالحج فحججنا وبالجهاد فجاهدنا، ولكن هذا لا يستطيعه الا اهل البيت، فنزلت الاية “اتقوا الله ما استطعتم”، اما مفاجأة بعض الاحبة القراء من مقولة “مع المالكي بعض السلامة ومع غيره كل الندامة” فمن حقهم علينا التوضيح: فنقول: ان بعض السلامة ليس مدحا وانما تشخيصا لواقع محاط بالالغام وفرزا لمواقف لا يجب ان تختلط فيها الاوراق. والمالكي بلحاظ الذين ناصبوه العداء هو افضل منهم، وبلحاظ الذين ينطون على الكراسي من داخل الدائرة التي هو فيها فهو الافضل.

    اما اذا تجردنا من هاتين الدائرتين، فهناك من هو افضل منه، والمؤاخذات على المالكي كثيرة: ادارية واقتصادية وثقافية وسياسية وامنية، وتبقى الحاشية من حوله هي الاكثر ايذاء له وللشعب العراقي. اما كلمة “ومع غيره كل الندامة” يشمل الذين ذكرت اسماؤهم في بعض وسائل الاعلام ، وهو ليس اطلاقا على جميع الغير، فهذا ما لانقول به لان الساحة لو فتشنا مليا فيها لوجدنا مما لانندم عليه ومعه، ولكن الندامة هنا خاصة بمن ذكروا.

  • الأسماء المتشابهة معاناة جديدة.. وباب للفساد

    يقف المواطن العراقي المتعب من كثرة المراجعات للدوائر الحكومية مع فقدان الاحترام والرعاية, يقف حائرا خائبا أمام موظف الحاسبة الذي يخبره بكل غلظة ولا أبالية بأن أسمه من ضمن الأسماء المتشابهة ؟

    والموظف يعلنها للمواطن وكأنها شماتة وإيقاع في المجهول ؟

    يظل المواطن حائرا لا يدري ماذا يفعل؟ يسأل من بقية الموظفين فلا يجد أذانا صاغية, سوى كلمة: هذه مشكلتك, روح دبر نفسك؟

    ولكن بعض المراجعين ينصحونه بالذهاب إلى الأحوال المدنية لجلب اخراج قيد ؟

    في دوائر الجوازات يقولون للمواطن : راجع بغداد ؟

    أي أن أبن المحافظات الجنوبية وأبن الموصل والانبار وكركوك عليه أن يراجع بغداد وعليكم أن تتصوروا المتاعب والمعاناة التي تصل إلى حد ” البهذلة ” ؟

    ولكم أن تتصوروا حال اليتيم , والأرملة , والفقير الذي لا يملك أجرة النقل والمصاريف ؟

    قضية ” ألأسماء المتشابهة ” تحولت إلى أحجية وطلسم من الطلاسم في دوائر الدولة العراقية , يواجهها المواطن في كل من:-

    1- جوازات المحافظات

    2-  دوائر المديريات العامة للبلديات

    3-  دوائر السجل العقاري ” بالمناسبة هذه الدوائر من يطلع على حالها البائس وملفاتها المتهالكة وفوضى المراجعة فيها لا يصدق أنه في بلد موازنته أكثر من مائة مليار دولار, ولا في بلد ديمقراطي تجري فيه عملية انتخابات يقوم المواطن بانتخاب من يريد ؟ ولا في بلد يحترم فيه الإنسان , والسيد وزير العدل الجديد بإمكانه أن يزور ملاحظيات السجل العقاري في مسقط رأسه ؟  

    وقصة هذه الأحجية هي بتعذر بعض الموظفين العاملين على الحاسبات بأن النزاهة ومجلس المحافظة من أعطوهم هذه التعليمات ؟ ويقول قسم أخر بأن قاعدة البيانات التي أعطيت لهم غير كافية ؟

    وهذه الإجابات من قبل موظفي الحاسبات تزيد الطين بلة وتخلط الأوراق , وتضيع وجه الحقيقة أمام المواطن المسكين.

    ولا أحد يدري ما علاقة النزاهة بتكرار الأسماء وتشابهها وهي في العراق كثيرة , وما علاقة مجلس المحافظة بقضية فنية بحتة هي قاعدة البيانات ؟

    ويبدو أن الذين وضعوا قاعدة البيانات لم يكونوا من أهل الخبرة , فالمعروف أن الكومبيوتر ألة صماء تأخذ ما تعطيها فإذا كانت التغذية غير كافية وغير مبوبة بما فيه الكفاية فالنتيجة مبهمة ؟

    وتشابه الأسماء يمكن حلها بطريقتين :-

    1-  اخلاص الموظف ونيته الصادقة لخدمة المواطن

    2-  معرفة أبجدية معلومات البطاقة الشخصية للأفراد , فمن يتشابه اسمه الثلاثي افتراضا مع مواطن أخر وهذا ممكن جدا في أسماء العراقيين, عندئذ يمكن وبكل بساطة تفريق هذا التشابه من خلال ما يلي :-

    أ‌-     اسم الأم

    ب‌-   العمر ” تاريخ الميلاد ”

    ت‌-   اسم العائلة ولقبها

    ث‌-   مسقط الرأس

    ج‌-   رقم سجل النفوس

    ح‌-   رقم الصفحة

    والعمل بمقتضى ذلك يرفع عن المواطنين معاناة طالما تحولت إلى سلاح مؤذ ضد المواطن المراجع لدوائر الدولة , والكل يتخلى عن الحل , ليبقى المواطن مقموعا بدكتاتورية الحاسبة التي وجدت لخدمة الناس والعمل الوظيفي لا لتعقيد حياتهم من خلال طلبات غير مدروسة واعتباطية وجزافية لا تستند إلى علوم العصر ولا إلى ثقافة وإخلاص الموظف. 

    وتبقى هناك ملاحظة إلى دوائر البلديات في ما يخص المهاجرين الذين يمنحون قطعة أرض في مسقط رأسهم , لماذا يطلب منهم إذا كان أحد أبنائهم مسقط رأسه في محافظة أخرى أن يجلب من تلك المحافظة بيان يفيد بعدم حصول ولده على قطعة أرض في تلك المحافظة ؟ هل يعقل مثل هذا الإجراء؟ الا التعقيد وإضاعة وقت الناس وزيادة معاناتهم ؟ فقطعة الأرض هي بإسم الأب أو ربما بإسم الابن وهو استحقاق قانوني ضمن شروط خاصة باسم أحدهما فلماذا يطلب من الابن أن لا يكون مستفيدا بنفس ألاستحقاق ؟ ثم هل يمكن أن يحصل مثل هذا وهو لا يمكن صدوره لأن إجراءات التخصيص قد نظرت لمثل هذه الحالة وتجاوزتها , فلماذا الإصرار على خلق المتاعب للمواطن؟ أن فوضى ألازدحام في السجل العقاري وفي دوائر المديريات العامة للبلديات يجب أن يوضع لها حد , وأن لا يبقى المواطن تحاصره المعاناة من كل جانب, وكذلك في الجوازات يمكن حل إشكالية ألأسماء المتشابهة من دون مراجعة بغداد من قبل سكان المحافظات .

    إن الجهات المعنية بهذا ألإشكال سواء بطبيعته الفنية التي تدل على عدم الخبرة , وهي نقص معيب بتعاملنا مع التقنية الحديثة لا تتناسب مع سمعة العراق الذي يختزن كثيرا من الخبرات والكفاءات التي أصبحت يوما تشكل رعبا لإسرائيل التي مارست اغتيال بعض العلماء العراقيين ؟

    أو سواء بطبيعته السياسية التي يقف وراءها بعض الجهلة الذين تسنموا مواقع في الدولة ليست لهم فراحوا يغازلون من هم أعلى منهم في المسؤولية , مثلما راحوا يسرفون في استقبال ممثلي أحزاب السلطة وحتى من حمل عنوانا فارغا منهم , مما جعله ينشغل عن التفرغ لإدارة مؤسسته والتعرف على مشاكلها ومشاكل المواطنين فيها ومعها , مما جعل الموظفين ياستأسدون على المواطن على طريقة ” من أمن العقاب أساء ألأدب ” .

    أن صورة دكتاتورية الموظف في دوائر الدولة العراقية تكشفها وتختصرها قضية ” ألأسماء المتشابهة ” التي ستظل لغزا وأحجية تهاجم العقول والضمائر وتحزن النفوس , وتتربع على عرش من جبروت الجهل والصلف الوظيفي الذي بات يشكل قمعا مخفيا للمواطنين يشوه في نفوسهم معنى الدولة ؟

    أن قضية من هذا النوع , وهذا المستوى من ألاستبداد والانتشار يجب أن تعالج بسرعة وعلى أعلى المستويات , لأنها أهم من كل الحوارات التي تعقد على طريقة الطرشان , أن تفكيك عقد المسائل الوظيفية التي تراكمت نتيجة غياب المراقبة والمتابعة هي مسؤولية رأس الدولة والحكم لآن من هم دونهم هم شركاء في المشكلة التي باتت تقوض مصداقية الدولة ؟

  • ماذا يعني أن تجتمع “5+1” في بغداد؟!

    ماذا يعني عندما انعقدت القمة العربية في بغداد.

    هي رسالة لأهل العراق أولا، وللجيران ثانيا، وللمحيط الإقليمي ثالثا، وللمحيط الدولي رابعا. أما أهل العراق: فهي رسالة للجهات العراقية التالية:

    1- لأعضاء الحكومة

    2- لأحزاب السلطة

    3- للبرلمانيين

    4- لمجالس المحافظات

    5- للسياسيين كافة

    6- للمثقفين كافة

    7- لوسائل الإعلام

    أما أعضاء الحكومة الذين عرفنا فتور العلاقة بين بعضهم، مثلما عرفنا ميل بعضهم إلى كتلهم أكثر من ميلهم والتزامهم بالحكومة المركزية مما يضعف موقفهم وموقف الحكومة جميعا، ومن منطلق وطني عندما تنعقد القمة العربية في بغداد، واليوم تنعقد مجموعة “5+1” في بغداد، فان ذلك يجب أن ينعكس على أفراد الحكومة أولا بالظهور في مظهر التماسك، ورفض حالة الفتور والتبعثر، واستلهام مستجدات جديدة تقول للعراقي أنت في قلب الحدث العالمي، وعضو الحكومة أول من يجب أن يتلقف إيحاءات هذه الرسالة ويترجمها إلى ورشة عمل في وزارته بما يجعل الحكومة بمستوى ان تكون راعية لأحداث محلية، وإقليمية، ودولية. 

    أما البرلمانيون: الذين رأيناهم طيلة الفترات التشريعية السابقة:  اجتماعات متراخية، ونصاب غير مكتمل، وخلافات يصل التراشق فيها إلى الحد الذي يضطر رئيس المجلس إلى رفع الجلسة مثلما رأينا وسمعنا تصريحات تعكس هوية الكتلة أو الحزب، ولم نسمع تصريحات تعكس هوية الوطن وحاجة وصوت المواطن اللهم الا لأغراض المنافسة التي تصل الى حد التشهير أو التسقيط للآخر مما يعكس سلوكا كيديا، ونفسا حزبيا غير ناضج لأنه يخلط مسائل الداخل مع إفرازات الخارج حتى يصبح العضو البرلماني أحيا دالا على أهله ومفارقا لوطنه من حيث يقصد ذلك او لا يقصد؟

    ورأينا في نشاطات البرلمانيين في الفترات التشريعية السابقة والتي قاربت على تجاوز نصف الدورة الانتخابية، ضائعين في هموم شخصية مثل: 

    1- الايفادات

    2- الامتيازات

    3- التدخل في شؤون المؤسسات الحكومية لأغراض شخصية وليس لهموم وطنية، فتعيين الأقارب والمحاربين، والتدخل بأعمال المقاولات، ونقل وتغيير مواقع الموظفين بدوافع شخصية لا لمصلحة وطنية تثري وتقوي عمل المؤسسة او الدائرة الحكومية مما جعل رؤساء الدوائر والمؤسسات الحكومية مشلولين لا يجرؤون على تغيير اصغر موظف بسبب تدخلات النواب ووشايتهم برئيس الدائرة الحكومية عند الوزير وما هو فوق الوزير.

    وانعقاد اجتماع مجموعة “5+1” في بغداد يجب ان يعطي للبرلمان بشخص رئيسه ولاعضاء البرلمان توجها جديدا قادرا على إلغاء مظاهر الفرقة بين اعضاء البرلمان ويجعل من تصريحاتهم مدروسة أكثر، ومن نشاطاتهم مما يصب في اطار النفع العام للوطن والمواطن، وبهذه المناسبة نقول وبصوت عال نجزم انه هو صوت المواطن العراقي صاحب الإصبع البنفسجي الذي يعرفه صندوق الاقتراع: لا نريد أن نشاهد المناظر التي تعكس مفارقة غريبة ومرفوضة ومدانة تكررت كثيرا وأصبحت صفة للبعض وهواية للبعض الآخر وتلك الصورة النشاز هي وجود بعض البرلمانيين عندما تجرى معهم لقاءات فضائية وهم خارج العراق والأماكن التي يكثر ظهور البرلمانيين منها هي:

    1- عمان.

    2- بيروت.

    3- دبي او ابو ظبي.

    4- لندن.

    5- القاهرة.

    6- اسطنبول او انقرة، حتى قيل إن السيد رئيس البرلمان قد زار تركيا “17” مرة. وهذا العدد لا يتطلبه العمل البرلماني ولا رئاسة العمل البرلماني، وهو يعكس تساهلا تجاه الالتزامات الوطنية ومواقف الحكومة وهيبة الدولة ظهرت جلية واضحة إبان توتر العلاقة بين الحكومة التركية الجارة وبين الحكومة العراقية بشخص السيد نوري المالكي رئيس الحكومة، وكان الجانب التركي هو صاحب المبادرة بتوتير الأجواء لأنه مارس وبشكل شخصي تدخلا في الشأن العراقي مستغلا حادثة السيد طارق الهاشمي المطلوب للقضاء العراقي والذي لم يكن موفقا في تعاطيه مع الاتهامات القضائية الموجهة إليه فسبب للعراق احراجا مع الدول التي ذهب اليها بطريقة غير دبلوماسية وغير دستورية، ولعل سفره المحاط بالريبة الى اقليم كردستان العراق ومساهمته في تشنج الاجواء مابين الاقليم والمركز، ثم سفره بطائرة قطرية من مطار اربيل الى الدوحة هو عمل مخل بالسيادة الوطنية وعرض هيبة الدولة الى تساؤلات كثيرة كان الأجدر به وبمجموعته النيابية ان تنتصر للوطن لا للولاءات الشخصية والطائفية، او الإقليمية التي تكيد للعراق وهم يعرفون ذلك.

    ومن خلال هذه الأزمة وتداعياتها التي عرضت الأمن الوطني إلى الكثير من المخاطر مثلما عرضت السيادة العراقية الى مواجهة إشكالات نحن في غنى عنها، وذلك ناجم عن عدم قدرة الأحزاب والكتل اختيار مرشحين مؤهلين سياسيا واجتماعيا لخدمة المواطن والوطن من خلال الندوة البرلمانية، ولذلك بقي رؤساء الكتل والأحزاب يختزلون البرلمان والحكومة والعملية السياسية بأسمائهم وعناوينهم وامتيازاتهم التي كبرت وتراكمت على حساب المال الوطني وامتياز الوطن.

    وعلى طريقة في التجارب علم مستأنف نقول للجميع: أعيدوا النظر بطريقة ترشيحاتكم في الانتخابات القادمة فانها سبب كل التعثر وانخفاض الإنتاجية في العملية السياسية، وفي حكومة غير منسجمة وبرلمان غير مستوفي لمواصفات الرقابة والتشريع، والاستثناء موجود ولكنه نادر وقليل.

    اما الأحزاب وما يترتب عليها أما تحقق اجتماع مجموعة “5 +1 ” في بغداد، وما سبقه من اجتماع القمة العربية في بغداد، هو إعادة النظر في علاقاتها الحزبية ونواياها المكسبية التي حولتها الى شركات ريعية وليس إلى أحزاب تنظيمية سياسية، وحولتها إلى جماعات متنافسة على المصالح الشخصية بعيدا عن المصالح الوطنية، ولذلك رأينا وسمعنا كلاما ومواقف لا تنتمي لحاضنة الوطن، نتيجة تقاسم الولاءات بين جار يختزن شحنا طائفيا وآخر يختزن ثارا تاريخيا، وبعضهم يختزن حسدا يستفرغه بمعوقات الماء والحدود والتجارة والدبلوماسية.

    والأحزاب السياسية العراقية تواجه اليوم تحديا لإثبات عراقيتها أولا، لأن ظروف بعضها التنظيمية جعلتها تولد في حاضنات غير عراقية، مما جعلها تدين بالولاء بسبب ذلك بما يجعلها غير قادرة على فك الارتباط تنظيميا وولائيا بين الداخل والخارج، وهذه اشكالية سياسية حزبية تنظيمية كبرى لم تعالج ضمن استحقاقات المرحلة ولازالت ملفاتها تختبئ وراء الحجج والمبررات الطارئة والتي انتهى زمنها وغادرت مرحلتها، ولكن المستفيدين منها لم يغادروا عقلية المراحل السابقة والماضية بكل سلبياتها وثغراتها وضروراتها واستثناءاتها.

    إن على الأحزاب العراقية لاسيما المشاركة في السلطة أن تختار بين ولاء الوطن وهويته النهائية، وبين الولاء الآخر الذي قد يراه البعض عقائديا وهو ليس كذلك فالعقائد لا تصادر الأوطان وإنما تعززها وتعزز الروابط فيها ولها من خلال بناء شخصية الإنسان الملتزم، والأحزاب العراقية فشلت في مشروع بناء شخصية الإنسان الملتزم المبدئي القادر على هضم الأفكار وترجمتها إلى مواقف وأعمال تمد جسور التواصل مع الآخر في عالم يسبح في فضاء الانترنيت وينتمي لمجموعات “فيسبوك” وتويتير “وياهو”وكوكل” وهناك القادم في المستقبل الذي ينتظر الكثير من التغير في خريطة السياسة والاجتماع والعلاقات الدولية، والفهم العام الذي تواجهه تحديات كونية تفرض نفسها ولا تأخذ إذنا من حزب أو دولة صغيرة كانت او كبيرة.

    إن معنى أن تجتمع مجموعة “5+1” في بغداد هو قريب من معنى ان تجتمع مجموعة “البريكس” وتفرض نفسها محورا قطبيا دوليا جديدا يفرض على المتتبع للشأن السياسي أن يعي مقدار التحولات التي تترتب على ذلك، ومجموعة “5+1” وهي كل من:

    1- أمريكا

    2- فرنسا

    3- بريطانيا

    4- ألمانيا

    5- روسيا

    ولن تكون الصين بعيدة عنها للثقل الاقتصادي والسياسي الذي تتمتع به اليوم والذي جعلها تتجه لاتخاذ الفيتو معلنة عن دخولها نادي الكبار المؤثرين.

    ومجموعة البريكس التي تراقب بعين الجد والحذر نتائج اجتماعات مجموعة “5+1″ وهي تتكون من كل من:

    1- برازيل

    2- روسيا

    3- الصين

    4- الهند

    5- جنوب افريقيا

    والتي تربطها علاقات جيدة مع ايران، مما يعزز الموقف النووي الايراني، الذي بدت امريكا بعد مشاكسات كثيرة وعقوبات اكثر لم تجد نفعا كما كانوا يتصورون بسبب الدفع الاسرائيلي باتجاه المواجهة مع إيران وضرب مفاعلها النووي، ولكن على طول خط المواجهة مع إيران ظهر جليا عدم فائدة العقوبات الاقتصادية التي تضررت منها الدول الأوربية اكثر مما تضررت إيران، وعدم جدوى التهديد العسكري الذي بات واضحا ما هي نتائجه العكسية على إسرائيل اولا وعلى الجانب الأمريكي وحلفائه في المنطقة ثانيا.

    ومع استعصاء الازمة السورية، واستبسال غالبية الشعب السوري في اظهار هويته الوطنية الرافضة للتدخلات الاجنبية، والمصرة على برنامج الاصلاح الوطني الذي تضمن كلا من:

    1- الغاء قيادة الحزب الواحد

    2- الغاء قانون الطوارئ

    3- فتح باب الحوار الوطني الذي رفضته المعارضة في الخارج بتوصيات اجنبية اوقعتها في الخطأ التاريخي القاتل لكل معارضة لا تعرف العمل الديمقراطي.

    4- كتابة دستور جديد وطرحه للاستفتاء الذي حظي بقبول الغالبية من الشعب السوري

    5- انتخابات مجلس النواب الذي بلغت نسبة التصويت فيه اكثر من ” 51|0″.

    ولان هذه الصورة الجديدة لم تقرأها مجاميع المعارضة السورية في الخارج جيدا، وقرأتها مجاميع المعارضة السورية في الداخل وانسجمت معها مما أعطى دفعا للنظام السوري الذي يحظى أصلا بأغلبية شعبية وبدعم الجيش السوري المتماسك ودعم الحواضن الدينية من إسلامية ومسيحية، مما جعل الدول التي حرضت على إسقاط النظام السوري تتراجع وتعترف بشعبية النظام وقوة جيشه، وبنفس الوقت جعلها تتريب من النشاطات الإرهابية ودور تنظيم القاعدة الوهابي من ورائها.

    بينما هذه القراءة لم نرها لدى اغلب أحزاب المنطقة مما جعل المنطقة تمضي نحو احتقان طائفي سيكون لبنان ضحيته الأولى مثلما سيكون الخليج وبعض إماراته هو الضحية المستقبلية. 

    من هذه القراءة يأتي الغرب بقيادة أمريكا إلى بغداد لعقد قمة “5+1” ومعه كل ملفات المنطقة وليس فقط الملف النووي الإيراني.

    ويكون الحديث بلغة الكبار هو حديث الخريطة الجديدة للمنطقة والعالم، والذي لا يقبل أن تشحن سفن أسلحة الجماعات الوهابية في ليبيا بطريقة فوضوية هستيرية لا تراعي حرمة المياه الإقليمية ولا سيادة البلدان المطلة عليها لاسيما الصغيرة منها مثل لبنان الذي تختلف فيه مراكز القوة الأمريكية مابين وزارة الدفاع التي لا ترى مصلحة ولا إمكانية للتدخل بالقوة في سورية بينما ترى وزارة الخارجية الأمريكية ضرورة التدخل والسيد فيلتمان معاون وزير الخارجية الأمريكية وليبرمان من الكونغرس الأمريكي الذي زار وادي خالد اللبناني على الحدود مع سورية هم من يدفعون باتجاه التدخل ولكن القرار يظل في النهاية للجانب العسكري صاحب الخبرة والاختصاص.

    وأحزاب السلطة في العراق، ومعهم السياسيون والمثقفون مدعون لقراءة مشهد التحولات الدولية، حتى لا يبقى عندنا من يرى بعين واحدة، وحتى لا يظل البعض منا لا يزال يراهن على حصان خاسر وهو كل من:

    1- الأحزاب الطائفية.

    2- الجماعات العنصرية.

    3- التنظيمات الارهابية.

    إن بلدنا يحتاج منا أن نكون أهلا للضيافة لا من خلال موائد الطعام والسيارات الفاخرة والبروتوكول الدبلوماسي وان كانت هذه كلها مطلوبة، ولكن من خلال لحمة التوحد الوطني ومنع التسريبات والتعليقات والتصريحات غير المدروسة وهي كثيرة وإعطاء العراق مناخا من النضج السياسي وجوا من المودة والتفاهم نريده ينعكس على صحافتنا وفضائياتنا بما ينسجم مع حاجة المرحلة التي قدرها الخارج والآخرون وجاءوا إلى بغداد باعتبارها الثقل المستقبلي للمنطقة لما فيها من مشروع حكم ديمقراطي وان لازال في بداياته، وفيها مشروع نهضة اقتصادية تنتظرها آمال كبيرة داخليا وخارجيا.

    وفيها قدرة بشرية متنوعة تختزن الخبرة والمعرفة وتنتظر فرص التألق واثبات الذات الوطنية، لتسهم في مشروع التنمية البشرية العالمي، بعد إحراز تنمية بشرية داخلية واعدة بالعطاء وهذا كله لن يتحقق إلا بصفاء وتوحد النسيج الوطني العراقي على مشروع البناء الأمني والاقتصادي والسياسي، والاجتماعي، وذلك هو السباق المنتظر.

    • رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية

  • بلاد الولاءات “العراق مثالا “

    ظهرت السلطة السياسية الزمنية في العراق قبل غيره من بلاد العالم , ومن هنا كثرت المنافسات التي تحولت اغلبها الى صراعات ومن هنا ذهب البعض الى تسمية العراق بلاد العنف , وسمي العراقيون بذلك الاسم , والأول صحيح , والثاني غير صحيح اما صحة الأول , لان العراق ” الأرض ” تحول الى مكان للصراع بين الامم والدول والحكومات بسبب نشوء متقدم للحكومة فيه , ومكان الحكم دائما يغري بالمنافسة والمجابهة التي يتم من خلالها إزاحة جماعة , لتحل بدلها جماعة اخرى , وهذه الإزاحة غالبا ما تتطلب طلب المساعدة والنجدة من الآخرين حتى لو كانوا إغرابا . واما عدم صحة الثاني , وذلك لأن العراقي يمتاز تاريخيا بصفتين هما :

    1-  الفطرة والسجية الطيبة

    2-  الانفتاح الاجتماعي على الآخرين

    ومن يحمل هذه السجايا لا يكون عنيفا ولا دمويا , ولكن العراقي الذي دارت على أرضه معارك الجماعات والحكومات والدول والجيوش ومنها جيش الاسكندر الكبير , وجيش مملكة فارس أيام البابليين , ثم جيش المغول , وجيش العثمانيين , ثم الجيش البريطاني وأخرها الجيش الأمريكي الذي تعمد الاساءة للعراقيين بطريقة ماكرة ولئيمة , وهؤلاء جميعا مارسوا عنفا وبسطوا جبروتا وأسسوا ظلما وحيفا , مما جعلوا العراقي ابن البلد وصاحب الدار يواجه ذلك كله بامتعاض ورفض يضطره ان يبدو عنيفا وهو من حقه كإنسان , ولكنه عندما يتاح له الخروج من منغصات ذلك الجو والمناخ المفتعل فانه يرجع الى سجيته ويمارس العلاقات الانسانية بمودة وسماحة تجعل من يتعرف عليه يكتشف انه مظلوم بالتسمية فلا يعود يطلقها عليه.

    والعراقي نتيجة تلك السجية التي يغلب عليها حسن الظن بأكثر مما يوصي به أهل الحكمة , وعلماء السلوك والتحليل النفسي وعلماء الاجتماع, وخبراء معالجة الازمات, يكون ضحية لسوء النوايا وخبث السرائر, ولذلك اكثر الثغرات التي تؤخذ على الشخصية العراقية بشكل عام والاستثناء موجود, هو تعدد الولاءات وكثرتها حتى أصبح العراق تاريخيا بلدا حاضنا للولاءات , ساعد في ذلك ان العراق بعد الفتح الإسلامي أصبح مستقرا للقبائل العربية السبع وشخصية العربي من ابناء تلك القبائل هي شخصية تستحضر مواصفات الشخصية العراقية التي أسست مرجعا للشخصية العربية لان اندفاع القبائل في امتدادات جغرافية بعيدة جعل البعض منها يفتقد تدريجيا وجزئيا لبعض مواصفات الشخصية المرجع, والشخصية المرجع دعمت وشجعت بمرجعية السماء التي اعتبرت أكثر شيئا ثقيلا في الميزان يوم القيامة يقوم على أمرين هما :-

    1-  حسن الخلق

    2-  السخاء

    وحسن الخلق يتضمن : الفطرة الطيبة , والانفتاح الاجتماعي

    والشخصية العربية طموح, وطموحها لم يجعلها متقوقعة, بل منفتحة ومتحركة تتواصل مع محيطها حتى البعيد, ومن الشخصيات التي مثلت ذلك الطموح شخصية النبي محمد “ص” حيث مارس التجارة منذ أوائل شبابه وسافر إلى الشام, ومن الشخصيات الطموح: شخصية عبد المطلب جد النبي وكافله والذي سافر لتهنئة اول ملك للعرب وهو سيف بن ذي يزن وكان له من تلك الزيارة معرفة التنبؤ بظهور زعامة فتى تهامة إلى يوم القيامة ذلك هو النبي محمد “ص” .

    ومن الشخصيات الطموحة شخصية الشاعر امرئ القيس الذي سافر للقاء ملك الروم ومات في بلاد الاناضول ودفن هناك وهو القائل :-

    بكى صاحبي لما رأى الدرب نائيا

    وأيقن انا راحلين لقيصرا 

    وكذلك شخصية الشاعر المتنبي كان طموحا وسافر إلى الاخشيدي كافور ملك مصر وهو يقول :

    أبا المسك هل يأتيك راجل ….. فيرجع ملكا للعراقيين واليا ؟

    وهذا الطموح لم يكن عند الكثير من الشخصيات العربية كما كان عند رسول الله “ص” فطموح رسول الله “ص” كان متشبعا بالإيمان الذي يجعل مرضاة الله فوق كل شيء , ويعزف عن زخارف الدنيا ” انتم بهديتكم تفرحون ” .

    ولكن الطموح في الشخصية العراقية أصيب بثغرات وتعرض لتعرية جردته من قيم أخلاقية كثيرة , مما جعلته يهفو لمظاهر الدنيا وينسى الدار الآخرة .

    زمن هنا غزته المظاهر واستولت عليه عقدة “الشهرة ” و ” الكرسي” والرئاسة “فترى هذه تستحوذ على اهتمامات الناس اليوم في كل شيء, في المسجد, والمضيف, والبراني, وصالون الاستقبال, وفي المكاتب الحزبية, ومكاتب الدولة ومؤسساتها, وتشعب غالبية النفوس بهذه المظاهر هو الذي يقف وراء كثرة الأحزاب, وتعدد المنظمات, وانقسام العشيرة الى أفخاذ, وانقسام المرجعية إلى مرجعيات, وهذا الانقسام الحاد في كل شيء هو الذي جعل الولاء غير حقيقي يركض صاحبه وراء المصالح والمنافع مما اثر على أخلاق الاجتماع من الفرد الى الاسرة الى القبيلة الى المجتمع ثم الدولة.

    وهذا النوع من الولاء السوقي يمتاز بما يلي :

    1-  هو ولاء غير حقيقي

    2-  وهو ولاء سطحي

    3-  وهو ولاء موسمي

    4-  وهو ولاء نفعي مصلحي

    وهذه هي بضاعة الولاءات اليوم يتساوى فيها : الولاء الحزبي , والولاء الوظيفي, والولاء العشائري, والولاء المرجعي لم يسلم في معظمه من هذا المرض, والاستثناء موجود ولكنه نادر وقليل .

    فعلى الجميع ممن يستحضر لنفسه ولاء لابد منه عليه ان يراجع ويتفحص طبيعة ولائه خوفا من لوثة المرض الذي تدب فيروساته كما يدب النمل في الليلة الظلماء, ولنتذكر اغرب واتفه الولاءات التي أعطيت لمن نشر كتابا باسم جند السماء لا يعرف مؤلفه مات بسببه مئات الشباب من الذين لايستحقون ان يموتوا كتلك الميتة, ولكنها الغفلة والانفتاح غير المحسوب بحساب العقل والحكمة , وتلك خسارة لا نتمناها لكل نفس ادمية.

  • نماذج من الانفصال الحديث “السويد مثالا”

    يعيش الشعب العراقي عموما والنخب الثقافية والسياسية هاجس أنفصال أقليم كردستان العراق أن أجلا أو عاجلا، لاسيما بعد تصريحات السيد مسعود البرزاني ومواقفه ألاخيرة ؟

    وأنا أعتقد أن مايجري في المحافظات الشمالية للعراق تحديدا 

     دهوك، وأربيل، والسليمانية ” والتي أصبحت تسمى بالدستور العراقي الملغوم بالثغرات “أقليم كردستان العراق” والذي أصبح بعد المظلة ألامريكية الجوية منذ العام 1991 مختطفا بألارادة الدولية ومشتهايتها المرسومة للمنطقة بنفس توراتي صهيوني أختطف معه كذلك الملايين من المسيحيين التوراتيين المتطرفين أتباع الكنيسة ألانكلوكانية التي لاتتصل بالفاتيكان مرجعيا، وأصبح تيار “المرمون” المليوني في الولايات المتحدة ألامريكية هو من يقود العجلة الرئاسية في أمريكا بما يريح وينعش ألامال الصهيونية التي أعرب قادتها عن أرتياحهم لما يجري في المنطقة العربية من متغيرات كثرت حولها الرهانات الخاطئة في المنطقة ومنها الرهان الكردي الذي أصبح يتجاهر بأنسحابه من دوامة الصراع العربي الاسرائيلي ، وهذا ألانسحاب سيضر المستقبل الكردي، وسيسبب له الكثير من المشاكل الكبرى التي لايستطيع قادة الحزبين الكرديين مواجهتها لآنهم لايستطيعون أختصار الولا الكردي العقائدي الذي هو جزء لايتجزأ من العقيدة ألاسلامية التي تجاوزت حسابات ألاقليميين والعنصريين، ورسخت فكرا حضاريا أنسانيا ينتظره مستقبل ألانسانية المرسوم بعناية كونية جعلت من الرسالة ألاسلامية خاتمة رسالات السماء.

    والمناخ الكردي الشعبي لم تحسم خياراته بخيارات الحزبين الكرديين اللذين أستفادا من وجودهما في السلطة ، ولكن هذه الحالة قد تؤثر بالولاءات ولكنها لاتؤثر بالعقائد العابرة للجغرافية والقومية

    والتحريض المكرس لآيجاد كراهية بين أبناء الشعب العراقي من عرب وكرد وتركمان ووجودات كريمة أخرى ، أصبحت له حاضنات مؤقتة غرها الوضع الدولي المتقلب الذي سمح لوجود وأنتشار صهيوني أسرائيلي في منطقة كردستان العراق مستفيدين من وجود ألاحتلال ألامريكي ، وهذا ألامر لايستطيع أحد أن ينكره ألا من يريد أن يتخلى عن الموضوعية .

    وهذا التحريض وجو الكراهية هو مرجعية الذين يعملون على تهيئة أجواء ألانفصال حتى أضطرهم لآستعمال وسائل غير دستورية مثل ألاستفتاء على ألانفصال ، ونسوا أن ألانفصال مصطلح غير دستوري ولا يوجد له من حضور ألا في أذهان الذين يحضرون للانفصال .

    وأيراد خصومة تصل الى حد العداء غير المبرر مع السيد نوري المالكي رئيس الحكومة المركزية الفيدرالية ناسين أن هذا النوع من العداء سيكون موجها الى عموم الشعب العراقي صاحب المصلحة ألاساسية في الحكم والفدرالية والثروة النفطية وألامن وألاستقرار

    وأعمال ألانفصال والكراهية تضر ألامن وألاستقرار والسيد نوري المالكي مواطن عراقي يصيبه مايصيب المواطنين من أذى وتعكير للمسيرة السياسية .

    وأذا كان ألانفصال بحكم الظروف الدولية أو بحكم ماعليه لغة الحزبين الكرديين ماض للظهور بطريقة مفتعلة مزاجيا ، وأذا كان هذا الوقوع صحيحا أو خطأ ، فالذي يهمنا من ألامر أن لاينعكس ألامر بمزيد من الكراهية والحقد والثارات ، وأنما علينا أن نقوي ونثبت روح ألاخاء والمحبة وتقبل كل الحالات التي تنجم عن هذا المشروع .

    وبهذه المناسبة ومن باب قراءة الوضع الدولي الذي مر بحالة مثل حالتنا ، نقول للجميع أن دولة مثل السويد وهي من الدول ألاسكندنافية والتي تتمتع بنظام مدني مستقر ويكاد يكون مثاليا بحيث أعطى للمواطن السويدي حقوقا متميزة منها أن يسجن من يحكم عليه القضاء بالسجن في بيته ، وتقدم له الشركات والجمعيات الخيرية : الصحف والهدايا ؟

    السويد هذه تعرضت عام 1814 الى أنفصال النروج عنها ، ولم تستسلم السويد لحالة التشنج واليأس وأفتعال المعارك ، وأنما راحت تلملم وضعها الجديد بعد ألانفصال ،وأتجهت نحو البناء وفي العام 1964 أسست معهدا للسلام ، سمته معهد ستوكهولم لبحوث السلام ” سبري ” وترأست الدبلوماسية المخضرمة ” يارا ” رئاسة ذلك المعهد وهو اليوم يضاهي معهد واشنطن للدراسات ألاستراتيجية ، ومعهد لندن للدراسات ألاستراتيجية .

    ومن المفيد أن نذكر هنا أن العلاقة بين السويد والنرروج يسودها التفاهم والتعاون ، لآنهم تغلبوا على لغة الحقد والكراهية ، وبهذه المناسبة نذكر الجميع بجذور ثقافة المحبة وأخلاقها التي تصنع ألامن وألامان للبشرية جميعا ، ومرجعية تلك ألاخلاق هو رسول الله “ص” الذي أحب الجميع حتى من يقع أسيرا بعد حربه للمسلمين ، وأسرى قبيلة طي من الشواهد على ذلك وكيف أنه أطلق سراح سفانة بنت حاتم الطائي وأطلق حرية من معها من ألاسرى وأعطاها مابين الجبلين من أبل وغنم ، وسفانة تقول هذا كثير يارسول الله وهو يقول : هكذا أدبني ربي ” ؟

    ولقاء جبرائيل مع رسول الله “ص” والذي أخبره به عن جهنم وصفاتها وأبوابها ومن فيها وعندما سأله عن الباب الباب السابع ؟قال هو لآصحاب الكبائر من أمتك ؟

    فخر “ص” مغشيا عليه ، من فرط حبه لآمته حتى أصحاب الكبائر منهم ، وظل “ص” معتزلا الناس بسبب ما أخبره به جبرائيل حتى علم أنه سيحصل على الشفاعة لآصحاب الكبائر من أمة ألاسلام والذين يدخلون في نهاية المطاف بعد عذاب مقدر بنار جهنم ، حيث تشملهم الرحمة والشفاعة أخيرا ويدخلون الجنة مكتوبا على جباههم ” جهنميون عتقاء النار ” كل ذلك بسبب المحبة وأخلاق النبوة الخاتمة فهل لنا أن نستفيد ونتعلم من ذلك حتى نجد طريقا ومفهوما للمحبة يتعالى على مايجري بيننا من خلاف ومشاكل لاتنفعنا في الدنيا ولا في ألاخرة ، وأن قيم ألاخرة أكبر من أحلام الدنيا الصغيرة ؟

    هذه تذكرة للجميع لآننا نشهد غليانا وتباعدا لاينفعنا في دنيانا وأخرتنا ، ونحن قوم ماضون لآجالنا وذلك قدر كوني أكبر من أقدارنا الدنيوية التي نرسمها بأيدينا وتمحوها رياح التغيير الكوني وتضحك علينا ومنا مقادير الملكوت ألاعلى ؟

  • العراق ورياح الأزمات.. من السورية إلى الاتحاد الخليجي

    للعراق ألفة مع الأزمات أكسبته خبرة وأعطته مناعة، فهو دائما يقوم من كبوته بينما لا تمتلك دول أخرى كثيرة مثل هذا الاستعصاء الملفت للنظر، والذي جلب له حسادا كثيرين، مثلما جلب له طامعين تزدحم بهم ذاكرة الماضي والحاضر. 

    ولقد كانت العرافة العربية “طريفة الخير” التي قادت الهجرة العربية الأولى في التاريخ بعد خراب مملكة سبأ التي تحدث عنها القرآن الكريم، والتي قال عنها الشاعر:

    ولا تستهن كـيد الضعيف فربما

     تموت الأفاعي من سموم العقارب

    وذلك في إشارة إلى الفار الذي هدم سد مأرب، كما في القصص والأساطير.

    والعرافة العربية “طريفة الخير” هي أول من وصف العراق وصفا يستجمع صورة لم تغادر مخيلة وانطباعات الدارسين للحالة العراقية سياسيا واجتماعيا، حيث قالت:

    1- من يريد الثياب الرقاق

    2- وكثرة الأرزاق

    3- والخيل العتاق

    4- والدم المراق

    5- فعليه بالعراق

    وهكذا قدم الأبرش وجماعته إلى العراق كما يقول صاحب كتاب أخبار مكة في التاريخ وهو ابن الأزرق المتوفى سنة 250 هجرية.

    وظلت مقولة “العراق بستان قريش” مقولة السطوة السياسية والتفاخر الذي يبحث عن الامتيازات للعوائل والأسر، وهذا النفس هو الذي ظل سائدا إلى اليوم رغم تغيرات المنطقة والعالم، وما قضية البحرين ومطالبات الغالبية من أهلها بحقوقهم بطريقة سلمية والتي صادرتها عائلة ال خليفة المستقوية بأسرة آل سعود وبقية الأسر الخليجية التي أدمنت العيش تحت ظل حماية دولية أمريكية تعطي كل اهتمامها للأمن الإسرائيلي، مما جعل أنظمة الحكم الخليجية والتي ظهرت مع الموجة الجديدة التي مازالت غير واضحة المعالم بالنسبة لشعوبها، ولكن ارتياح الجانب الصهيوني لأنظمة الخليج ومن يتعاون معها من الأنظمة الجديدة من موجة ما يسمى بالربيع العربي وهي تسمية فيها الكثير من الالتباس، الذي يجعل الارتياح الصهيوني تشكل علامة استفهام كبيرة على الذين يشملهم ذلك الارتياح الإسرائيلي، وهذا أمر منطقي على طريقة التلازم المعروفة عند المتكلمين.

    والمشروع السعودي الذي يطرح فكرة الاتحاد مع البحرين يشكل هاجسا مريبا لبقية الإمارات الخليجية التي أصبحت مهددة قسرا من حيث تدري او لا تدري مشروع نصب الدرع الصاروخي الأمريكي في الخليج بحجة استهداف إيران.

    والعارفون بالشأن الدولي وبالإستراتيجية الدفاعية ومنظومة الأمن الدولي لا يرون وجود ضرورة للدرع الصاروخي في الخليج بعد ان نصب الدرع الصاروخي في تركيا المجاورة لكل من إيران وروسيا الاتحادية.

    ويرون أن فرض الدرع الصاروخي في منطقة الخليج المسترخية على حياة مدنية مترهلة، إنما يراد من ذلك خلق إحساس بالخوف والهلع من عدو افتراضي هو إيران، ومما يعمق هذا الشعور لدى أنظمة الخليج كونها هي الأخرى تعيش هاجس البعد الطائفي المتغلغل في ثقافة إقصائية شديدة التطرف جعلت من أتباعها والمتأثرين بها يضعون العراق وحكومته في مربع الريبة والشك الذي يفضل الهدنة مع الكيان الصهيوني بكل ماله وما عليه من عدوانية واغتصاب لحقوق الفلسطينيين وعدوانية طافحة بالحقد للجغرافية الإسلامية وأهلها، ولا يفضل التعامل مع حكومة العراق ليس لعدم ديمقراطيتها، بل للثقافة الإقصائية التي يمثلها فريق “المطوعة” السعودي في طريقة تعامله مع الحجاج بناء على فصل وعزل مذهبي غريب الأطوار، منكر الطبائع، ليس له دليل من كتاب ولا أثره في حساب، سوى التحريض على الكراهية والاحتراب، بينما يتهالك ملوكهم وأمراؤهم على إقامة أحسن العلاقات مع الداعمين لكيان الصهاينة، ومن الأدلة على ذلك وهي كثيرة قيام ملك السعودية بتقديم هدية لرئيس لبنان اثناء الزيارة الاخيرة للسعودية وهي عبارة عن طائرة هيلوكوبتر ولكنهم تراجعوا عن تقديم ذلك لأنهم تلقوا رفضا أميركيا مفاده أن هذه الطائرة متطورة ووجودها في لبنان قد تستعمل ضد إسرائيل.

    هذه هي أنظمة المنطقة التي تعيش تبعية ذليلة في كل شيء إلا على شعبها وشعوب المنطقة كما قال الشاعر:-

    أسد علي…. وفي الحروب نعامة.

    والعراق تأتي معاناته مع هذا النمط من الأنظمة المسرفة في تبعيتها والتي تمضي في سياسات ضد مصلحة شعوبها والتي ستنقلب يوما ضدها كما حصل للكثيرين ومثال الشاه في ايران وصدام في العراق والقذافي في ليبيا مازالت ماثلة للعيان ولكن ما أكثر العبر واقل الاعتبار.

    في العراق أصالة لا يعرفها الا من يعرف ماهية الأصالة ونوعيتها وهم قليلون.

    وفي العراق تجدد وحيوية مدعومة بانفتاح اجتماعي وفطرة طيبة، قد يحلو للبعض استغلالها، ولكنه يغص بها أخيرا.

    وفي العراق اليوم غيمة سياسية غير ماطرة، ومن يعرف فيزياء وكيمياء الغيوم يعرف ان رحيل الغيوم غير الماطرة بطيء، ولكنه لا يحجب الشمس. 

    وشمس العراق في مواصفاته التي ذكرتها العرافة العربية لا يقدح بسمعتها “الدم المراق” لان الشاعر العربي قال:-

    لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى

    حـتى يراق على جوانبه الدم

    ومثلما قال شوقي:

    وللحرية الحمراء باب

     بكل يد مضرجة يدق

    وحرية العراق تمتلك استباقية حيرت الاسكندر الكبير، فاستشار الحكيم الإغريقي أرسطو فأشار عليه: بالتفرقة. فعجز عن ذلك وهو الذي بكى عندما غادر غوطة دمشق وقال: يحق لمن يغادر هذه الغوطة ان يبكي. 

    والعراق وسورية: امتداد لقبائل الهجرة العربية الأولى فالغساسنة الذين اخذوا مشورة العرافة العربية “طريفة الخير” سكنوا الشام، وهم الذين استنجد بهم قصي الجد الأعلى لرسول الله “ص” لانهم أخواله، فانجدوه وصارت سدانة الكعبة لقصي ومن هناك ظهرت قبيلة قريش وسادت.

    ودمشق وبغداد تعرضتا لهجمات الإرهاب الوهابي الممول سعوديا وقطريا والذي يحظى بفتاوى شيوخ الفتنة من اتباع صاحب مقولة “عليهم السيف المسلول إلى يوم القيامة”.

    وسورية التي استعصت على الحرب الكونية بإعلامها المقنن من الطبيعي ان تجد من العراق ظهيرا ايام الشدة، لان اهل العراق قبل حكومتهم يغلبون روح الوفاء في الملمات، وتلك سجية الاحرار.

    ومن يعرف مجريات الامور وطبيعة التغيرات والتبدلات يعرف ان سورية هي البديل المقايض لامارات الخليج، لان الذين اقترحوا مشروع الدرع الصاروخي انما ارتهنوا دول الخليج من يعرفون او لا يعرفون.

    بينما نفس الطاقم السياسي فشل في ايجاد ممرات آمنة في سورية، مثلما فشل في ايجاد مناطق عازلة على الحدود التركية والحدود اللبنانية مع سورية.

    وليبرمان وفيلتمان الذين حركوا فتنة طرابلس في لبنان، جعلوا بعملهم هذا لبنان فريسة الفوضى والهوس الارهابي الذي يضيع عليهم فرصة “الخلية المختبر” في لبنان كما يريدونه تاريخيا.

    وجو بايدن المنظر لتقسيم العراق وجد من صلابة الروح الوطنية في محافظة الانبار والموصل والنجف وكربلاء والبصرة تحديا وطنيا لايقاوم ولا يخدع بمسميات الفدرالية التي جعلت من مسعود البرزاني يخطئ في حسابات الحالة العراقية بلحاظ الضعف الحكومي الذي لم يكن لوحده في حالة الاستنفار.

    والاحزاب والكتل السياسة التي افرزتها حالة الاحتلال ولم تكن افرازا طبيعيا لفرز سياسي وطني او نتيجة تخندقات طائفية وحواضن مزيفة رخوة تستهوي التمدد والاسترخاء على الانتشار بلغة العزيمة والتواصل الروحي الذي كان يمثله من يقول: وما محمد الا ابن امرأة من قريش كانت أمه تأكل القديد او الذي كان يقول من ظهر الكوفة: والله لقد رقعت مدرعتي حتى استحييت من راقعها. أمن مثلها في العصر الحاضر من أعار جمجمته لله على طريقة وصية علي بن ابي طالب لابنه محمد بن الحنفية، ذلك هو محمد باقر الصدر الذي كان يقول: انا معك يا اخي السني بمقدار ما أنت مع الاسلام وانا معك يا اخي الشيعي بمقدار ما انت مع الاسلام.

    ان مشروع الاتحاد بين السعودية والبحرين هو خيار يستحضر الهزيمة لانه ولد ميتا، والوليد الميت يدفن باسرع من غيره.

    واذا قدر له ان لا يموت بسرعة فسيكون سببا لتفجير المنطقة التي لاتمتلك مقومات الصمود والمقاومة لانها بنيت على جرف هار، وكل جرف هار يكون انهياره مصحوبا بخراب مابني عليه.

    ومن هنا يتضح ان الأزمات التي يراد تطويق العراق بها لم تعد قادرة على تطويق العراق بعد كل الهوس الارهابي الذي رفع شعار الجهاد في العراق وجعل من شيوخ الفتنة الوهابية يباركون لمن يريد القتال في العراق والحكومة السعودية بشخص وزير الداخلية المخضرم الذي اصبح وليا للعهد الذي كان يسهل لاولئك المغرر بهم الحصول على جوازات السفر والذين قضى الكثير منهم نحبه في صحراء الانبار وهضاب نينوى واحراش ديالى ومزارع التاجي وابي غريب حيث هبت ضدهم عشائر حرف دجلة الشمالي ومقام الامام ابراهيم بن علي شاهد على اجرامهم وهو الواقع بالقرب من مثلث الفلوجة.

    ان العراق يمتلك مقومات الخروج من الازمة سواء الداخلية المفتعلة بمراهقة سياسية سقط احد الاطراف صريعا يلتف حوله حبل القضاء، ووجد الطرف الاخر نفسه لايحظى بمؤازرة من وعدوه، بينما راح اخر يهرول لكل اجتماع خارج بغداد.

    ان افلاسا سياسيا يخيم على خلية الضجة المفتعلة من اربيل الى مديات اخرى، لان اغلب المشاركين تنتظرهم ملفات هم يعتبرونها تصفية حسابات ولكن القضاء يقول غير ذلك.

    والذين يستغلون فرصة الحراك السياسي الفاشل فيحاولون لفت الانظار ناسين ان الجمهور قد قال كلمته في مثل هذي التجمعات المعلبة بروح الشخصنة والادعاء المستفرغ من جوهر المضامين العلمية الا مايسبغه المرء على نفسه.

    ان تشظيا في القوائم وفي الاحزاب والولاءات هو النتيجة المحسومة لصالح الوطن.

    ومن يمتلك بوصلة الجاذبية الوطنية يعرف ان زيارة واجتماع كركوك هو حراك وطني محسوم لصالح التوحد العراقي وهي استراتيجية سريعة الانصهار في المعدن العراقي المركب من فلزات وطنية عالية الكثافة واخرى عالية المطاوعة والمقاومة للضربات الخارجية، وهذه حقيقة يعرفها من يعرف السر العراقي المنطوي على الحنين للوطن كحنين يادجلة الخير وكعشق الحمام لشواطئ الماء والطين.

    ومع تماثل الازمة السورية للانتظام في خلاص اصلاحي مستمر، فان الازمة البحرينية تزداد سخونة قد لاتنتهي الا بالانفجار الذي يساعد عليه تصاعد حرارة المواقف من حولها فالقطيف ينتظر، واليمن يتململ، وبقية الامارات الصغيرة يعتصرها الخوف من المجهول القادم، العمالة الاجنبية في احشاء الخليج لاينفع مع شعار المولات والليالي الحمراء فهي محرومة وتعرف نقاط ضعف المالكين وحريمهم.

    ان انكماشا يعتصر خزين الثراء الذي لايعرف كيف يتعامل مع الازمات الا من خلال البنوك والشيكات والطائرات المحجوزة وهذه جميعها لاتنفع من ينقطع فيهم الطريق، ومن تسد في وجوههم الابواب على غير العادة.

    ان تغييرا في الولاءات والمواقف سيكون من حصة الداخل العراقي لصالح التوحد في هوية الوطن، مما سيجعل المشهد السياسي والاجتماعي يبدو بحيوية جديدة موعودة بنفس جديد ووجوه جديدة وان أدوارا مميزة ستظهر تلبية لإرادة وطنية تتجاوز التخندق الطائفي والمذهبي والعنصري، مما سيفرض مشهدا إعلاميا جديدا وحيوية ثقافية تسترجع مواقع المعرفة التأسيسية على وقع سيل من البرامج والمشاريع في كل من:-

    1- الامن

    2- المصالحة

    3- التربية

    4- الصحة

    5- الزراعة

    6- الصناعة

    7- التجارة

    8- السياحة

    وعندها يسير مركب الوطن نحو التميز والتطور المؤسسي الذي حرم منه طيلة سنوات الاشتباك لشركاء العملية السياسية التي دخلها البعض بدون مؤهلات حقيقية، والتي ستكون التصفية فيها حتمية ولازمة لمقتضى حاجة الوطن والمواطن.

    * رئيس مركز الدراسات والابحاث الوطنية

  • المقايضة السياسية واستحقاقات المرحلة

    يخطئ من يعتقد ان المقايضة السياسية حول الحكم في العراق قد حان وقتها، ويخطئ اكثر من يعتقد انه سالم من العيوب والاخطاء من شركاء الحكومة المتقدمين او الذين يقفون خلف الكواليس، رهان الكراسي والمواقع والادوار لا يوجد من يتحلى بمواصفاته او يستجمع بعض اثمانه ومهوره .

    اعباء المرحلة اثخنت الجميع ورذاذها ودخانها يغطي الجميع وسؤال من اين لك هذا يطال الجميع؟ والمتعبون في القاعدة الشعبية وفي الشارع ملوا الجميع , ولم تعد من مصداقية لأحد.

    لكن الذين تكلموا كثيرا وبالغوا في التشهير والتسقيط , فاتهم ان التغيير لا يأتي من فوهة التشهير والتسقيط , وهو ينقلب عليه كالسحر على الساحر. ومن يمتلك رؤية وادوات البناء يميل الى مقولة “الوطنية تعمل ولا تتكلم”، ومن لا يمتلك رؤية ومفاهيم العمل السياسي يختلق الضجيج… ولذلك كثر مشهد الضجيج , وقل مشهد البناء ان لم يكن اصبح معدوما !.

    اغلب المتناوبين على الكلام والاستعراض امام الشاشات الفضائية هم مفلسون ديمقراطيا, فأغلبهم لم يحصل على النصاب الانتخابي وجاء محمولا على قائمته مرهونا لها. ما يجري في المنطقة تختلط فيه اوراق المشاريع الكبرى، والذين يتبادرون الادوار والتصريحات في العملية السياسية لايعرفون صيفها من شتائها. 

    مصطلحات سحب الثقة, والانتخابات المبكرة, امنيات لا يمتلك الداعون لها, ملاكات التواصل لتأسيس جسور الثقة مع من يمتلك اوراق اللعبة اقليميا, وعالميا. والراكضون وراء هذه الشعارات التي طفت على سطح الاحداث نتيجة احتقان تتداخل فيه عوامل لا تنتمي لهوية الوطن بشيء وتنفتح في ظلاله شهيات تقسيمية اعلن البعض عنها بدواعي تحريضية وايده آخرون بدواعي ثارية, وصمت آخر لدواع تحيّن الفرص.

    والكل المشترك في الهمروجة يعاني عيوبا, ويخاف من وطني, والبعض الآخر ملفاته جزائية تنتظرها حقوق مظلومين، وحده من يقف على نار السلطة المنفوسة والمحسودة يمتلك القدرة على تجاوز الحصار والخروج من عنق الزجاجة للأسباب التالية:

    1-  هو من يمتلك القدرة التنفيذية على تحريك الملفات

    2-  هو من يمتلك التواصل مع المحيط الاقليمي

    3-  هو من يمتلك التواصل مع المحيط الدولي

    4-  هو من يمتلك رصيد رئاسة الجامعة العربية

    5-  هو من يستضيف لجنة “5+ 1” في بغداد

    6- هو من يمتلك القدرة على التواصل مع الاطياف الشعبية والشخصيات الوطنية في المحافظات بعد ان اعطته زيارة كركوك زخما وطنيا وشعبيا

    7-  هو من يمتلك التأثير الواقعي في تحريك ملفات تهريب النفط

    8- وهذا الذي يمتلك كل هذه الابعاد اصبح خصمه السياسي ضعيفا منهكا على اكثر من صعيد

    9- وكل هذه النقاط قللت من نسبة الثغرات والاخطاء التي كانت تحسب على جانبه, وهي موضوعية, ولكن تدافع الاحداث وسوء تصرف خصومه رجّح كفته وطنيا..

    اما الابعاد الاقليمية: فقد ظهرت في ضعف الموقف التركي وعدم قدرته على ادارة الملف السوري بنجاح. ولأن الموقف الاوردغاني كان متشنجا مع الحكومة المركزية في بغداد ومتماهيا مع المواقف التي المعادية للسيد المالكي لذلك يعتبر ذلك اضافة سياسية لصالح المالكي.

    وبقاء الموقف السوري صامدا تجاه التحدي الذي واجهه عبر اكثر من سنة , مما جعل الاصلاحات تتقدم والانتخابات البرلمانية تعطيه دعما مع انكشاف الاعمال الارهابية بانفجارات دمشق الاخيرة التي ادانها بان كي مون أمين عام الامم المتحدة والذي صرح بأن القاعدة هي المتهمة بالتفجير وتصريح الجنرال مود رئيس فريق المراقبين بقيام الحكومة في سورية بمساعدتهم.

    وقيام الباخرة لطف الله 2 بجلب السلاح للمعارضة السورية عبر لبنان بشكل علني احرج قوات اليونيفل والدول المعنية بأمن المنطقة.

    واعلان التلفزيون السوري عن وجود ارهابيين يقاتلون داخل سورية من ليبيا وتونس وجنسيات اخرى وعرضهم وعرض اعترافاتهم مما يجعل بعض الاطراف التي كانت على وشك التورط في اعمال الشغب في سورية , كل هذه الامور قوت من موقف الحكومة العراقية التي ارادت حل المسألة السورية بالحوار وعرضت لذلك وساطتها.. وتورط المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج بالدعوة لاتحاد البحرين مع السعودية وهي خطوة ولدت ميتة وتدل على ارتباك الاطراف الخليجية تجاه ازمة البحرين واضطهاد شعبها المسالم ، كذلك فإن ازمة النووي الايراني واستقطابه لمجموعة دول البريكس, واستقطاب المسألة السورية لأطراف كثيرة في العالم الذي لم تعد تحكمه الاحادية القطبية , مما جعل المسألة السورية تكون في الفهم السياسي هي المقايضة بتعرض خريطة الخليج للاهتزاز , ومثلما تطفو احداث طرابلس في لبنان كتحد للعزلة اللبنانية التي لاتستطيع لوحدها حسم التراكم الطائفي في لبنان.

    وخوف وتوجس اميركي من تسرب الارهاب في المنطقة وخلق فوضى غير مسيطر عليها. لهذه الاسباب كلها فمن يعتقد بالمقايضة من احزاب العملية السياسية بالعراق فهو واهم, لأن التصدي في هذه المرحلة انتخابيا يحتاج الى:

    1- رصيد شعبي

    2-  رصيد فكري

    3-  رصيد مالي

    واغلب الذين يشتهون التصدي للادوار لايمتلكون كل تلك المواصفات لذلك ستظل المراوحة بالرجوع الى الاحجام الحقيقية, ورحم الله امرا عرف قدر نفسه.

  • الإكراه السياسي

    هي ظاهرة واكبت ظهور السلطة الزمنية وابتعادها عن توجيهات السماء , وهي اليوم متفشية في سلوك الأحزاب, والمنظمات, والكتل, والحواضن الاجتماعية والدينية حتى أصبحت من الأمراض السياسية المزمنة .

    وجذور الإكراه السياسي تعود إلى:

    1-  الأنا الشخصية وحب الذات

    2-  عقد وتراكمات لعلاقات ومواقف قمع مختلفة

    3-  تاريخ التربية والحواضن البيئية

    وظاهرة الإكراه أصبحت متجذرة في المجتمعات التي عاشت التدين ضمن مفاهيم مغلوطة , فهي في المجتمعات المحسوبية على الإسلام اكثر من غيرها.

    والإكراه يأخذ شكل الاضطهاد مع الإنسان وكذلك مع الحيوان, ومشهد الأحياء الشعبية والأسواق الشعبية يعج بصور اضطهاد الحيوانات كالخيول والحمير التي تجر العربات, فنظرة عابرة للاحمال والأثقال التي تحملها من دون مراعاة لقدرة تحملها وطاقتها نعرف ان ظلما يمارس على هذه الحيوانات بقساوة لا مبرر لها ومن يمارس ظلم الحيوان في رابعة النهار فهو ممارس محترف لظلم الزوجة والاطفال ان كان متزوجا, وظلم الأخوة والأخوات وربما الأبوين إن كان عازبا.

    وظاهرة الاضطهاد والظلم التي تنجم عن سايكولوجية الإكراه نجد لها أمثلة متوفرة بكثرة في الحياة الاجتماعية, خاصة لدى اصحاب الحرف والمهن المدنية مثل:

    1- عمالة البناء

    2- عمال الشركات الخاصة الأهلية

    3- عمال تصليح السيارات: والتي تسمى في المدن العراقية “الأحياء الصناعية” وهي تسمية غير حقيقية أخذت من الصناعة اسمها فقط, وأصبحت مكانا للتسرب من المدرسة بالنسبة للصغار وهي ظاهرة تحتاج إلى دراسة.

    4-  عمال الجزارة والقصابين

    5-  عمال صناعة الأبواب الحديدية

    6-  عمال الحلاقة

    7-  عمال المطاعم

    8-  عمال الفنادق

    9-  عمال المقاهي

    والاضطهاد موجود ومنتشر في كل الحواضن الاجتماعية في كل من:

    1-  الأسرة

    2-  المدرسة

    3-  الجامعة

    4-  المستشفى

    5-  المؤسسات الحكومية

    6-  الحوزات والجامعات الدينية

    7-  المنظومة الاجتماعية

    8-  منظومات ومؤسسات: البرلمانات, ومجالس المحافظات والمجالس المحلية

    ويتضح شكل الإكراه والاضطهاد من خلال من خلال طريقة المعاملة وفارق الرواتب والامتيازات التي تكرس لفئة مما تجعلها قادرة على استغلال حاجة الفئات الاخرى وهي الأدنى في السلم الوظيفي او الاجتماعي.

    فوجود المكاتب والمغالات في مراسيمها وخدمتها تضطر فئة من الناس ان تسخر للخدمة بطريقة لا توفر للمواطنين الضعفاء قدرا من الحرية والاعتبار الاجتماعي, ويتساوى الاضطهاد والظلم في المكاتب الخاصة والعامة.

    ومن فرط شيوع ظاهرة الإكراه والظلم والاضطهاد في سلوك الناس أصبحت حتى الحواضن الدينية لا تسلم من وجود هذه الظاهرة التي أصبحت تكاد تكون مستعصية على الحل بدليل وجود النواهي والممنوعات الكثيرة بشأن ظاهرة الإكراه في الكتب الدينية لاسيما في القرآن الكريم , ولكن قلة من الناس من يلتزم بذلك وربما من هم ليسوا من المحسوبين على الحواضن الدينية ولا يعيشون على الحقوق الشرعية ولكنهم لا يمارسون ظاهرة الاكراه والاضطهاد لمن يعملون معهم , بينما نجد هذه الظاهرة متفشية في بعض الحواضن الدينية , وهذا ما يتعارض مع النصوص القرآنية المباركة قال تعالى :

    1-  “ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين” – 99- يونس .

    2-  “لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ” – البقرة – 255.

    والإكراه السياسي اليوم يتخذ منحى خطيرا في كل من :

    1-  الانتخابات : حيث يسلط الإكراه على فئات أما ضعيفة او قليلة من خلال حاجتها , بل حتى الإغراءات التي تستعمل في الانتخابات هي وسيلة غير مباشرة للإكراه.

    2-  في الكسب السياسي الحزبي : حيث تستغل المواقع والامتيازات والسلطة لفرض الكسب.

    3- في النشاط والتحرك الطائفي, حيث يتعرض بعض المواطنين الذين لايحبذون الانحياز الطائفي الى ضغوطات تصل الى حد التهديد وقطع الأرزاق.

    4- في الخلافات التي تقع بين الأحزاب والكتل يتعرض بعض المواطنين من جراء ذلك إلى التلويح والتلميح بقطع العلاقة مع الخصم السياسي وهو إكراه يتكرر دائما عند حدوث الخلافات السياسية بين الأحزاب يدفع ثمنها المواطنون .

    ومن هنا فإن الإكراه السياسي يكاد يفسد الحياة السياسية والاجتماعية إذا استمر منفلتا كما نرى.

    والضرورة الوطنية تقتضي الشروع بتفادي هذا المرض السياسي من خلال بيان مخاطره وأضراره, ومن خلال بيان حرمته الشرعية, وعدم انسجامه مع القواعد الأخلاقية والأعراف الاجتماعية ووسائل الإعلام مدعوة جميعا لشرح مخاطر هذا المرض المزدوج سياسيا واجتماعيا, والحواضن الدينية هي الأخرى مدعوة لإعادة النظر بتسرب هذا المرض الأخلاقي الى بعض مناخاتها والعمل على منعه من خلال تقديم القدوة الحسنة وإبعاد العناصر غير المؤهلة أخلاقيا.