التصنيف: اقتصادي

  • “اختلاط الأوراق”.. ما يحدث في المنطقة مثالا

    اختلاط الأوراق ظاهرة سياسية، وهي مشتركة بين الضعفاء والأقوياء، ولكن الأقوياء هم الأكثر حضوراً وتأثيراً، والضعفاء “الصغار” هم الأقل حضوراً والأدنى تأثيراً. 

    الطبخات اليوم موائدها تبدو كثيرة ومتعددة ظاهريا، ولكنها في الحقيقة تخرج من موقد واحد وربما من موقدين لا ثالث لهما، ولكن الموزعين وناقلي الصحون كثيرون، ولكنهم كناقلي الصحف يحملونها ويوزعونها وربما لا يقرأونها.

    ومن هنا من الضروري نعرف من هم الطباخون، ومن هم الموزعون والناقلون.

    ولنبدأ من الطباخين وهم:

    1- أمريكا = البنتاغون + وزارة الخارجية

    والموزعون والناقلون هم: الأوربيون + الإسرائيليون

    2- روسيا والصين + مجموعة بريكس + إيران

    والموزعون: سوريا + بعض دول أمريكا اللاتينية + بعض مما زالوا مشروع عمل مستقبلي يراوح بين التأسيس والتوزيع.

    الموزعون الثانويون: اوردغان تركيا، سعود الفيصل السعودي، وحمد بن جاسم القطري

    ومن الطبخات المستجدة يمكن تسليط الضوء على ما يلي:

    1- حالة ما يسمى بالربيع العربي الملتبس.

    2- الحالة السورية التي استجمعت كل مواصفات أزمة المنطقة.

    3- شمال لبنان “طرابلس مثلا” وما يجري فيها من أحداث هي ترجمة عملية لإثارة الصراعات الطائفية.

    4- مشروع الاتحاد السعودي البحريني الغريب، الذي يمثل إحدى الطبخات المستعجلة التي لا تهضمها المعدة السياسية لا في المنطقة ولا في العالم.

    5- الحالة اليونانية والوضع المالي الأوربي المفتوح على أزمات متعددة منها إعادة النظر بالهجرة.

    6- الوضع السوداني وحرب الجنوب.

    7- الحالة العراقية والاحتقان السياسي والتي تمثل:

    أ- احتضار مشاريع انفصالية

    ب‌- فشل مشاريع طائفية

    ت‌- تفتت كتل تعاني من بناء على جرف هار.

    ث‌- إمكانية نهوض جديدة باستجماع عقول وخبرات مجربة مع تعاطف شعبي باتجاه التغيير.

    والحالة العراقية والحالة السورية مع بعض الفوارق بينهما الا انهما يختزنان مؤشرات تجربة عانت من ضغوطات هائلة دولية ومن تحديات إرهابية خطيرة، الا انهما يقتربان من ختام جولة رغم الفارق النسبي في الزمن الى تسجيل نقاط ايجابية كثيرة حصة العراق فيها كبيرة.

    بينما تبقى الحالة البحرينية تشكل فريسة أفراخ السلاحف للطيور الجائعة على سواحل البحار، والتي تنتهي دائما بانتصار الحياة

    اما اليمن فقصتها كقصة الغزلان العطشى مع التماسيح الجائعة المتربصة بها غدرا ولكن الضحايا تبقى محدودة قياسا بحجم القطيع، فالطيران الاميركي الذي يقصف باهداف محددة سلفا والارهاب الذي يجد ملاذا بين الجبال والقبائل لن يحصل عليه الى الأبد.

    وتركيا المتورطة بالمخيمات المفتعلة للسوريين الذين انفصلوا عن حاضنة الوطن بوعود وإغراءات لم تثبت مصداقيتها، والمهمومة بالمتسللين من الليبيين وجنسيات اخرى لم تستطع أن توجد موضع قدم ثابتة لهم على الأرض السورية.

    وامريكا وفرنسا المأزومة في وادي خالد اللبناني والقاع وسهلها المنبسط، وعرسال وجرودها الجبلية المحاذية للحدود السورية الموصلة الى كل من : القصير، وتلكلخ، والرستن هذه المدن السورية الواقعة على الشريط الحدودي الغربي مع لبنان لم تنفع معها تظاهرات طرالبس التي ينظمها السلفيون الذين يتخذون من الاحتقان الطائفي وسيلة لتأجيج الصراع بناء على نصيحة فليتمان مساعد وزير الخارجية الاميركي.

    إن اختلاط الأوراق هو اللعبة المفضلة للكبار، وهو لعبة الياس عندما يفقد الصغار الأمل, ومثال ذلك واضح في لبنان.

    وفي العراق يكاد طارق الهاشمي يفقد أوراقه غير المعتمدة في الحسابات السياسية إلا على الطريقة الاوردغانية التي رفضتها أحزاب المعارضة التركية.

    وتكاد القائمة العراقية تقترب من حافة الانهيار، برغم وجود تصريحات من هنا وهناك لا تغني ولا تسمن، لتضل محسوبة على المراهقة السياسية التي أصبحت من سمات أحزاب السلطة. وكثير من الأطراف والكتل الصغيرة ستجد نفسها عن قريب كالحاضر الى الوليمة بدون دعوة.  

    وسيكون الولاء للوطن مشروعا وخلاصا من التمترس الطائفي الذي ملته نينوى “الموصل” وعانت منه الانبار “الرمادي” ويئست منه صلاح الدين، وضجرت منه سامراء الإمامين العسكريين، وكرهته ديالى “عقوبة” التي اشتاقت لبساتين البرتقال والرمان التي ادمت اغصانها عبوات ورصاص الطائشين وجعلتها تتشح بالسواد احزمة الانتحاريين الارهابيين؟

    اختلاط الاوراق يمكن ان يعشش في بعض الاماكن ابدا ولكنه في العراق ليس له نصيب من الدوام والبقاء، وايام العراق حبلى بالمفاجئات التي تجعل من الرمادي وكربلاء توأما، ومن النجف وديالى ملتقا واحدا ومن الموصل والبصرة ثغران للعراق شمالا وجنوبا يجتمع فيهما الحنين العراقي الموشى بزهور ام الربيعين والمستطاب بتمور البصرة من الزبير إلى ابي الخصيب الى جيكور وبويب بدر شاكر السياب.

    وستبقى بغداد مدينة رئاسية لا تنسى من تغزل بها شعرا من بشار بن برد العباسي الى الأخطل اللبناني، الى القصيدة المغناة للشاعر المصري، الى يا دجلة الخير للجواهري العراقي الى ازدحام الاعصر ووريق العمر الاخضر لمصطفى جمال الدين، وستسامح بغداد من تنكر لها ومن اراد استبدالها على طريقة “أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير”.

    لان بغداد ولدت مدينة رئاسية لا تنافسها الوصائف.

  • الأخــلاق الأمـنيـة

    محاضرات في التنمية البشرية مخصصة لطلبة كلية الشرطة

    الأخلاق علم , ولأنها كذلك فهي تشتمل على تخصصات منها :-

    1-  الأخلاق الاجتماعية وتنقسم إلى :-

    ا‌-   أخلاق الأسرة

    ب‌- أخلاق القبيلة                      

    ت‌- أخلاق المدرسة والجامعة                     

    ث‌- أخلاق السوق والشارع                     

    2- الأخلاق السياسية وتنقسم إلى :-

    ا‌-   الأخلاق الحزبية

    ب‌- الأخلاق الحكومية                     

    ت‌- أخلاق السياسيين                     

    3- الأخلاق العسكرية: وهي مجموعة القيم التي تتبناها المؤسسات العسكرية في الحرب والتدريب والتنظيم وتختلف من بلد إلى بلد آخر , ويغلب عليها الشدة والانضباط عادة , والأخلاق الأمنية هي جزء من الأخلاق العسكرية اليوم ولكنها ولدت في أحضان الاجتماع الإنساني قبل ولادة الجيوش وقبل ظهور الحياة العسكرية التي عرفتها جيوش العالم , فالأخلاق الأمنية ولدت في احضان الرسالات السماوية التي علمت الناس ان ” الصحة والأمان ” نعمتان ضروريتان على الناس أن يحافظوا عليهما ولذلك قال تعالى ” وما بكم من نعمة فمن الله ” ومن هنا نكتشف أن الأمن نعمة وكل نعمة فهي من الله تعالى , ولهذه النعمة أخلاقية خاصة بها ولها سياقات تنظيمية علينا البحث عنها وتقديمها زادا معرفيا لرجال الامن ولطلبة كلية الشرطة ومعاهد الشرطة , وسيكون هذا الزاد وهذه المعرفة في متناول الجميع في المنظومة الاجتماعية ومؤسسات الدولة والحكومة منطلقين من مفهوم ” التنمية البشرية ” التي تتخذ من سلم التطور والتحول المؤسسي دليلا ومنهاجا , مثلما تتخذ من موائد السماء الفكرية مرجعا علميا من مفهوم ” ذلك الدين القيم ” .

    والأخلاق الأمنية :

    هي مجموعة القيم التي تعمل على إشاعة الأمن والسلام والمحبة والوئام في المجتمع , ولأن رجل الداخلية يتموضع في مفاصل وظيفية لها علاقة مباشرة بالناس مثل : الجنسية, الجوازات , الإقامة , المرور, التحريات الجنائية, مراكز الشرطة في المدن, السيطرات الثابتة والمتحركة, أفواج الشرطة الاتحادية , استخبارات الداخلية , المعلوماتية والاتصالات , حماية وحراسة المؤسسات.

    وقبل الدخول في دراسة الأخلاق الأمنية مهنيا ومنهجيا لابد لنا من تقديم وكشف فضاءات تنير لنا طريق الوصول الى معنى ومفهوم وتطبيقات الأخلاق الامنية, ومن تلك الفضاءات كلمة ” الخلق ” وهي تارة تأتي مفتوحة الخاء , وتارة مضمومة الخاء ولكل واحدة منها معنى مغاير للأخرى .

    فالخلق بفتح الخاء تعني : ” الظاهر ” و ” المظهر ” وهذا الامر ينطبق على الطبيعة بما فيها الانسان قال تعالى ” سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق ” – فصلت – 53. ومن آيات الافاق ” فلينظر الإنسان إلى طعامه * انا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا *وفاكهة وابا * متاعا لكم ولأنعامكم ” – عبس – 24-32. هذه صورة من صور الافاق ولها نظير اخر قال تعالى ” والأرض وضعها للأنام -10- فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام -11- والحب ذو العصف والريحان -12- الرحمن . وهناك مشهد اخر من مشاهد الظاهر الذي يتعلق بما في السماء وفضائها قال تعالى ” او كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون اصابعهم في أذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ” – البقرة – 19.

    وهذا الظاهر وما فيه من آيات هو متغير متبدل ” يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ” .

    وأما الخلق بضم الخاء فهو المعبر عنه بالباطن , والآية القرآنية عبرت عنه ” وفي أنفسكم ” فما في الأنفس هو الباطن وهو الباقي مع الإنسان في الدنيا والآخرة قال تعالى ” الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى اجل مسمى ” .

    وما يدل على ذلك قوله تعالى ” ان إلى ربك الرجعى ” – العلق – 8. وقوله تعالى ” إنا لله وإنا إليه راجعون ” البقرة -15. وقوله تعالى ” يا أيها الإنسان انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه” – الانشقاق – 6.

    أما عندما نعرف علم الأخلاق على انه : الفن الباحث عن الملكات الإنسانية المتعلقة بالقوى التالية :-

    1- النباتية

    2-  الحيوانية

    3-  الإنسانية

    ومهمة علم الأخلاق التمييز بين هذه القوى وتنظيمها بما يخدم وجوده في الدنيا وجودا مؤثرا ويوصله الى الاخرة توصيلا مطمئنا على القاعدة القرآنية ” فإما ان كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ” – الواقعة – 88- 89.

    والعمل في الحالتين ” الدنيا ” تحتاج الى امن وامان , و” الآخرة ” تحتاج الى امن وامان من سقرها وجحيمها وحطمها وزقومها وسمومها وغسلينها وغضب جلاوزتها ؟

    ولكننا سنركز في هذه الدراسة على القسم الاول وهو محطة الدنيا ووجود الانسان فيها , كما سنركز على ” الأخلاقية الامنية لرجل الداخلية ” وهو مما يعد في الدراسات الحديثة ” التنمية البشرية” او ما يسمى كذلك بالتطوير المؤسسي والتميز الوظيفي الذي قطعت فيه الدول المتقدمة شوطا , بينما تأخرنا في هذا الحقل وفي غيره من الحقول , لأننا استسلمنا لإرادة الغير وابتعدنا عن مرجعية السماء ” وموائدها الفكرية التي يمثلها ” القرآن ” قال تعالى ” ان هذا القرآن يدعو للتي هي أقوم ” وقال تعالى ” وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ” وقال تعالى ” أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها “، وقال تعالى ” ذلك الكتاب لا ريب فيه ” .

    هذا هو الجزء الأول ويليه الجزء الثاني إن شاء الله .

     

    الفصل  الثاني :-

    عرفنا في الفصل الأول اقسام الاخلاق بشكل عام , ونريد الان معرفة أقسام الأمن ومعنى الأمن :

    فنقول : الامن هو السلام وهو الوئام والمحبة التي تسود علاقات الأفراد والأسرة والمجتمع والدولة , ولذلك أصبحت اصطلاحات مثل :-

    1-  امن الدولة

    2-  والأمن الدولي

    والامن الدولي أصبح شائعا , واصبحت له معاهد مثل معهد ” ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي ” ويسمى بمعهد ” سيبري ” والذي اشتهر بين المختصين وغير المختصين , وأصبح يضاهي كل من :-

    1-  المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية والدولية في لندن

    2-  مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن

    ومعهد ” سيبري ” السويدي تأسس عام 1964 في ذكرى مرور 150 سنة من السلام المستمر على البلاد السويدية , وستحتفل السويد عام 2014 بمرور قرنين على السلام – موسوعة التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي – ص 29.

    ومعهد ستوكهولم لأبحاث السلام الذي بدا عام 1964 بكلمة لرئيس الوزراء السويدي ” تاج ارلاند ” وأصبحت ” الفا ميردال” الدبلوماسية المخضرمة رئيسة المعهد الذي اخذ على عاتقه دراسة كل من :-

    1- الحرية

    2- التقدم

    3- الاستقلال

    4- المساواة

    5-  التنمية

    ومثلما كانت السويد في تلك السنوات مابين عام 1814- 1964  معرضة للتهديد والاجتياح من قبل كل من :-

    1-  روسيا

    2-  النمسا

    3-  بروسيا

    كذلك تعرضت لتجربة انفصال النرويج من اتحادها مع السويد

    والعراق اليوم بعد تعرضه لتجارب قاسية ومريرة من الاحتلالات – العثماني الذي امتد لما يقرب من خمسمئة عام وانتهى باحتلال العراق من قبل بريطانيا عام 1917 والذي انتهي بانقلاب عام 1958 الذي قام به الجيش العراقي بقيادة عبد الكريم قاسم , ثم الاحتلال الأمريكي من عام 2003 والذي انتهى في 31/12/2011.

    فالعراق اليوم يحتاج إلى المزيد من مراكز البحث والدراسة في الشأن الأمني والشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي والصحي, وقد يتعرض إلى تجربة انفصال تلوح معالمها في الأفق مثلما تعرضت السويد في الماضي إلى هذه التجربة من قبل النرويج , ونحن نذكر بهذا النموذج حتى يلتفت العراق الى عملية نهوض لاتفت من عضدها الانفصالات ان حدثت, ويسارع من الان إلى عملية البناء , وما هذه الدراسة التي نريدها ان تصبح جزء من المنهج الأكاديمي للدراسات الجامعية لاسيما في كليات ومعاهد الشرطة العراقية .

    وما دمنا قد تحدثنا عن الأمن الدولي , ومعاهد الدراسات التي تعني بذلك , فمن الضروري ان نضع بين يدي الطالب والمتابع مجموعة الاصطلاحات الخاصة بالأمن الدولي وهي على الشكل الاتي :-

    1-  صاروخ مضاد للصواريخ الباليستية  ABM ANTI BALLISTIC MISSIL

    2-  صاروخ كروز متطور : “ACM ADVANCEDCRUISE MISSIL

    3-  مركبة قتال مدرعة ACV ARMOURED CAMBAT VEHICL

    4-  مجموعة استراليا AG AUSTRALIA GROU

    5-  صاروخ كروز جو – ارض ALCM AIR LAUNCHED CRUISE MISSIL

    6-  المنتدى الإقليمي لرابطة دول جنوب شرق آسيا “ARF ASEAN REGIONAL FORAM

    7- معاهدة حضر الاسلحة البيولوجية والسمية BTWC BIOLOGICALAND TOXIN WEAPONSCONVENTIO

    8-  القيادة والتحكم والاتصالات والاستخبارات ” سي 31 “C31 COMMANDCONTROL AND INTELIGGENCE

    9-  إجراءات بناء الثقة CBM  CONFIDENCE MEASURE

    10-  بنك التنمية   DEVELOPMENT BANK

    11- مركز تجنب الصراعات  CPC CONFLICT PREVENTION CENTER

    12-  معاهدة الامن الجماعي : CST COLLECTIVE SECURITY TREAT

    13- معاهدة الحظر الشامل على التجارب النووية  CTBT COMPREHENSIVE NUCLEAR TEST – BAN TREATY

    14-  معاهدة حظر الاسلحة الكيماوية CWC CHEMICAL  WEAPON WARFAR

    15-  منتدى التعاون الامني FSC FORAM  FOR SECURITY  CO – OPERATIO

    16-  اليورانيوم العالي التخصيب HEU HIGHLY ENRICH ED URANIU

    17- المحكمة الجنائية الدولية ICC INTERNATIONAL CRIMINAL COUR

    18- منظمة المؤتمر الاسلاميOIC ORGANIZATION OF THE ISLAMIC CONFERENCE

    19-  شراكة من اجل السلام PFP  PARTENER SHIP FOR PEACe

    20- البحث والتطوير والهندسة R|D RESEARCH AND DEVELOPMENT AND ENGINEERING

    لجنة استشارية دائمة SCC STANDING COSULTATIVE COMMISSIO

    21 – طائرة من دون طيار  UAV UNMANNED AIR AERIAL  VEHIKL

    21- مفوض الامم المتحدة لشؤون الاجئين UNHCR UN HIGH COMMISSIONER FOR REFUGEE

    22- لجنة الامم المتحدة الخاصة بشان العراق  UNSCOMUN SPECIAL COMMISSION ON IRAQ

    23-  برنامج الغذاء العالمي WFP WORLD FOOD PROGRAMME

    24-  منظمة التجارة العالمية WTO WORLD TRADE ORGANIZATION

    25-  أسلحة الدمار الشامل WMD WEAPON OF MASS DESTRUCTION

     ومجموع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ” 191 ” والعراق من أولى الدول الأعضاء حيث انتسب عام 1945 – موسوعة الأمن الدولي ص 54-

    والأمن يتعدد ويتنوع بحسب الحاجة وهو من الحقوق البشرية الأولى في سلم الحقوق الإنسانية وهي كل من :-

    1- حق الغذاء

    2-  حق الكساء

    3-  حق السكن

    4-  حق الصحة

    5-  حق التعليم

    6-  حق الأمن , والأمن ينقسم إلى :-

    ا‌-  امن الأفراد

    ب‌- امن المجتمع

    ت‌- امن الدولة – الأمن العسكري – الأمن الداخلي

    ث‌-  الأمن الصناعي

    ج‌- الأمن الاقتصادي والغذائي

    ح‌- الأمن الصحي

    خ‌- الأمن المنزلي – انتهى الفصل الثاني ويليه الفصل الثالث إن شاء الله

    رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية

  • يكاد المريب يقول خذوني “مسعود البرزاني مثالا”

    عندما نفت الحكومة المحلية لإقليم كردستان التصريحات او التسريبات الإيرانية بوجود اسرائيلي للتجسس على ايران من داخل اقليم كردستان العراق, كان النفي مشوبا بالريبة لسببين هما :

    1- تجاهر البيان الكردي بابتعادهم عن الصراع العربي الاسرائيلي وعدم التدخل في هذا الصراع لعدم وجود مصلحة كردية في ذلك ؟ والذي ادلى بهذا التصريح نسي انه يختصر المشاعر الكردية المسلمة والمسيحية في اقليم كردستان وفي غيره بشخص وطموحات بعض القيادات الكردية العلمانية ومنها شخصية السيد مسعود البرزاني الذي يعتبر التصريح ناطقا باسمه, والسيد مسعود البرزاني يجد نفسه في خضم سلفي كردي يتعاطى ازدواجية مبطنة تارة مع تنظيم القاعدة وتارة مع انظمة التبعية العربية بشخص المملكة العربية السعودية , ومن هنا فقيادة بعض الاحزاب الكردية العلمانية المشتركة في السلطة في العراق تعيش حالة من فقدان التوازن تجاه ارساء علاقات عمل واضحة مع اطراف احزاب السلطة في العراق الفدرالي. 

    فهم يميلون في الظاهر لإظهار تعاون مشوب بالحذر مع التيار الصدري والمجلس الاعلى ولو تكتيكيا بحجة خوفهم من التيار السلفي الوهابي الذي تدعمه السعودية وتحذرهم منه امريكا.

    وفي الوقت نفسه هم يسربون لبعض وجوه التيار السلفي لاسيما في دهوك تعاطفهم معه لخلفيتهم السنية التي تعتمد على ثقافة التكايا المنتشرة في اقليم كردستان ومازال البعض منها يحظى بالدعم المالي السعودي والخليجي.

    وبالوقت ذاته يرسمون هذه الخلفية المذهبية مع الاتراك للتقليل من اهمية علاقتهم مع ايران التي يمثلها باندفاعة قوية وهي ايضا تكتيكية طرف كردي آخر من احزاب السلطة في العراق الفدرالي الذي اخذ فيه الجانب الكردي حصة كبيرة في الصياغات الدستورية لصالحه تحت مناخ احتلالي امريكي ضاغط باستشارات ” نوح فيلدمان ” مستشار بول بريمر الحاكم المدني سيئ الصيت في بداية الاحتلال “2003 -2004 ”

    ومن معالم تلك الحصة الكبيرة من الامتيازات هو ابقاء اقليم كردستان العراق دستوريا على ما هو عليه من ايام المظلة الامريكية للحماية, وهو خطأ فادح يتحمل مسؤوليته كل من حضر او شارك ولو بصورة ظاهرية في كتابة الدستور , وكل منهم له نواياه الخاصة التي بسببها يدفع العراقيون اليوم عدم تمكن الحكم من ادارة قوية متماسكة, مثلما يشهد العراق اليوم فشل احزاب السلطة في ارساء اسس عمل سياسي ناجح.

    ان التجاهر لبعض الاحزاب الكردية بعدم وجود مصلحة لها في الصراع العربي الاسرائيلي هو احراج لبعض الأطراف مثل المجلس الاعلى الاسلامي الذي بنى تحالفه مع قيادة الحزبين الكرديين بناء على موقف السيد محسن الحكيم من الاكراد وكذلك موقف السيد الحكيم رحمه الله من القضية الفلسطينية.

    ولكل من الموقفين ابعاده وحساباته التي تغيرت خريطتها السياسية مثلما تغير اسم المجلس بوقت متأخر.

    ثم ان هذا التجاهر يستبطن حتما وبصورة منطقية على قاعدة ” التلازم ” التي يعرفها علماء المنطق والاصول وفقهاء اللغة ان العلاقة مع الكيان الصهيوني الاسرائيلي هي من المرجحات والخيارات المتوقعة لاصحاب هذا التصريح او البيان , هذا اذا استرجعنا زيارة اسرائيل عام 1965 من قبل القيادة الكردية في ذلك الوقت, وبعض من شارك فيها مازال نائبا عن الاكراد في البرلمان العراقي.

    2- ان الذي قام بالتسريبات التي انزعج منها السيد مسعود البرزاني هم “الايرانيون” باعتراف التصريح الكردي الذي ظهر للاعلام بصورة شجب والمطالبة باثبات الادلة، والايرانيون لهم قنصلية في اربيل وعلاقة بعض الاكراد بهم تفوق علاقة بعض احزاب السلطة في العراق , وتهريب النفط والكاز عبر منفذ حاج عمران يعرفه اصحاب “التريلات والتانكرات العراقية من مناطق الفرات والجنوب” وهو يصل الى افغانستان, والامريكيون والايرانيون وبعض الاحزاب الكردية بشخص قياداتها تعرف ذلك, ويبدو ان الحكومة العراقية الفدرالية معذورة بعدم علمها لعدم وجود تمثيل او وجود في اقليم كردستان العراق وهي من بدع الفدرالية على طريقة بعض الاحزاب الكردية, مع سكوت وصمت احزاب السلطة في العراق , مما يجعل الادانة مشتركة.

    والايرانيون من خلال قنصليتهم وللحساسية الشديدة والعداء المستحكم بينهم وبين الاسرائيليين فهم ادرى واقدر على تقصي الوجود الاسرائيلي وتأثيراته لاسيما من خلال شركات الادوية ومن خلال مجلة ” اسرائيل كرد ” التي يديرها المدعو “داود سامينوف” التركي الكردي, والامريكيون الذين القت السلطات الايرانية القبض عليهم متسللين الى الاراضي الايرانية عبر كردستان العراق يمتلكون كثيرا من المعلومات عن التحرك الاسرائيلي في كردستان العراق لا يستطيع السيد مسعود البرزاني ولا حكومة اقليم كردستان العراق نفيه.

    ثم ان مطالبة حكومة اقليم كردستان العراق وزارة الخارجية العراقية بالقيام بشجب التصريحات الايرانية, يضع علامة استفهام مرة اخرى على طبيعة العلاقة الملتبسة مابين الاقليم والحكومة الفدرالية, فعندما تقع حكومة اقليم كردستان في مازق تتذكر الحكومة العراقية, ولكنها لاتتذكرها في مطار اربيل والسليمانية اللذين اصبحا خارج سيطرة وعلم الحكومة العراقية التي لا تدري ولاتعرف من يدخل ومن يخرج منهما وما قضية الطائرة القطرية التي حملت السيد طارق الهاشمي وهربته الى قطر بعلم السيد مسعود البرزاني الا واحدة من الامثلة التي تجعل السيد مسعود البرزاني ومن معه ينطبق عليهم المثل المشهور : “يكاد المريب يقول خذوني”.

    ونحن اليوم مع تصاعد الاحداث وانكشاف المواقف لم نعد في مرحلة ” الريبة ” مما يجري, وانما اصبحنا في مرحلة التشخيص النهائي الذي لايترك المجال للتوقعات والتخمينات والاحتمالات , وانما يعطي لمن يعمل في السياسة ويمتلك قواعد التحليل والاستنتاج المؤكد والقاطع: ان من اعلنوا مشروع الاستفتاء على الانفصال , هم منفصلون بكل ماعندهم وما لهم , ولكنهم يتحينون فرص المناخ الدولي وبعضهم ظن ان الوضع السوري المضطرب وزيادة التوتر على النووي الايراني مع اسرائيل وامريكا يفسح لهم فرصة المناورة بالاستقلال, ولكن ظهور محور “بريكس” والحضور الروسي والصيني بقوة , وتماسك الشعب السوري مع السلطة والجيش السوري, وفشل المخطط التركي المتعاون مع اسرائيل والسعودية وقطر, كل ذلك اسقط احلام الانفصاليين الاكراد الذين وجدوا انفسهم محشورين في لعبة الكبار وهي ليست لصالحهم.

  • ثقافة القيم لرجال الداخلية ضباطا ومراتب

    هذه أفكار تأسيسية لثقافة القيم التي يحتاجها رجال الداخلية وهم يواجهون بقايا الإرهاب المهزوم والمأزوم نفسيا وعقائديا, سياسيا واجتماعيا, مثلما قد يواجهون موجات الارتداد السلوكي التي تختزن الانحلال والإباحية والتي تستقر في قعر النفوس المظلمة والقلوب الفارغة التي اسودت فضاءاتها بسبب الغفلة والضلال. وثقافة القيم هذه محاضرة ألقيت على ضباط وطلاب كلية الشرطة ” الأكاديمية ” ببغداد يوم 6|5|2012 بدعوة من عمادة كلية الشرطة للشروع ببرنامج ثقافي إنمائي لرجل الداخلية تحرص عليه وزارة الداخلية من خلال مشروع وطني يحرص على المعرفة التأسيسية لبناء القيم والمفاهيم في شخصية رجال الداخلية يكون رديفا لما تبذله الدولة من خطط تطويرية مهنية لإعداد رجال الأمن الوطني بمعناه الاحترافي الذي يواكب روح العصر ويرتبط ببوصلة السماء ذات الفيض الدائم لمصلحة الاجتماع البشري .

    وثقافة القيم : تركز الضوء على منظومة القيم التي تهم المجتمع , ثم تركز على خصوصية منظومة القيم في حياة رجال الداخلية ولذلك سيكون الحديث مبوبا لتسهل المتابعة والاستذكار لضباطنا وطلابنا ومراتبنا في الداخلية ومعهم اعزاؤنا في الجيش على الشكل الآتي:

    1-  منظومة قيم الشجاعة 

    2-  منظومة قيم الأمانة

    3-  منظومة قيم الإخلاص

    4-  منظومة قيم الوفاء

    5-  منظومة قيم الحمية

    6-  منظومة قيم الغيرة

    7-  منظومة قيم العفة

    8-  منظومة قيم الاستقامة

    9-  منظومة قيم المسامحة

    10-  منظومة قيم الإرادة

    11- منظومة قيم العطف والرقة

    12- منظومة قيم الحكمة

    13-  منظومة قيم السخاء

    14-  منظومة قيم الأخلاق

    وهناك منظومات قيم أخرى لا تقل أهمية عن القيم التي ذكرناها والتي تتوزع دائرة الذاكرة المعرفية مثل :-

    1-  الفهم

    2-  العلم  

    3-  الحفظ

    4-  التذكر

    ويستبق كل ذلك حضور “العقل” الوسام الذي تشرفت به البشرية من فيض السماء “إني جاعل في الارض خليفة ” وخطابها التأسيسي المتداخل في شغاف القلوب المشحونة بطاقة العمل من علام الغيوب “هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون” ورديفها الذي يشكل بلاغة الجواب ” أم هل تستوي الظلمات والنور”.

    والعقل الذي يشكل الأرضية والقاعدة لمنظومة ثقافة القيم من خلال مراحله الأربع وهي:

    1-  المرحلة التي يفارق بها البهائم , وهي قدرة الإنسان على استحصال العلوم النظرية والمسائل المعرفية.

    2-  المرحلة التي تجعل الصبي مميزا كما في الاصطلاحات الفقهية, حيث يصبح قادرا على إدراك الضرورات والممكنات مثل معرفته: بان الاثنين أكثر من الواحد

    3- المرحلة التي بها يستحصل التجارب ويستفيد ومن خلالها يقال : هذا ” عاقل “وهذا ” غبي”.

    4-  المرحلة التي يعرف بها حقائق الأمور ومبادئها وتحصل له القدرة على اتخاذ الموقف والقرار , فيوقف الشهوة العاجلة ويستبدلها بلذة منتظرة اجلة ” اخروية ” وقد عبر الإمام علي عن ذلك شعرا حيث قال:

    رأيت العقل عقلين ….. فمطبوع ومسموع

    فلا ينفع مسموع ……. إذا لم يك مطبوع

    كما لا تنفع الشمس …. وضوء العين ممنوع .

    والسفر والوصول إلى ثقافة القيم يحتاج زادا فكريا مطبوخا ومحضرا من موائد السماء حصرا لتفادي النقص والتلوث الذي يحصل في المطابخ البشرية وقد راينا الكثير منها والتي سببت عسر الهضم وتلكؤ الذاكرة عبر الكثير من المدارس الفلسفية والعقائد الوضعية التي ظهرت عبر التاريخ .

    مقتربات تكوين الصورة عن المطبخ الفكري :

    هناك ثلاثة نماذج ظهرت عبر التاريخ وهي على الشكل الآتي:

    1-  الرسل والأنبياء والأوصياء: وهؤلاء عندهم خمس قوى هي:

    ا‌-   قوة الروح القدس

    ب‌-  قوة البدن

    ت‌-  قوة الإيمان

    ث‌-  قوة الشهوة

    ج‌-  وروح القوة

    قال تعالى: “وكذلك أوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ” – الشورى – 52.

    وروح القدس من سكن فيه لا يعمل الكبيرة ابدا – بحار الانوار ج25ص53 –

    2- المؤمنون: ولهم أربع ارواح هي :

    ا‌-  روح البدن

    ب‌-  روح القوة

    ت‌- روح الشهوة

    ث‌- روح الإيمان

    وليس عند المؤمن روح القدس وعندما يمارس الكبيرة تفارقه روح الإيمان .

    3- الكفار : ولهم ثلاث أرواح هي :

    ا‌-   روح البدن

    ب‌-   روح القوة

    ت‌-   روح الشهوة

    ومن هنا كان وجود المعصوم ضرورة للاجتماع الإنساني ومشروعه السياسي الذي مازالت تتقاذفه الاهواء وتنحدر به الاجتهادات والآراء الخاطئة ذات الشمال وذات اليمين, بسبب سلطات وانظمة وضعية زمنية , استأثرت بالمال ولامتيازات وتسقيط بعضهم للبعض الآخر ليس في الانظمة الدكتاتورية والوراثية , وانما في الانظمة التي تدعي الديمقراطية , فهذه الفضائح تنشر غسيل السلوك المتصابي وانحرافاته مثل:

    1- برلسكوني وجنسيته المفرطة مع السكرتيرات

    2-  وكلينتون وفضيحة البيت الأبيض مع سكرتيرته

    3-  ورئيس اسرائيل الأسبق وفضائحه الجنسية

    4- وجاك شيراك الرئيس الفرنسي الأسبق وفضائحه المالية التي ادخلته السجن مع وقف التنفيذ لتقدمه بالعمر.

    5-  وساركوزي وسقوطه هذه الأيام أمام هولاند الذي سيصبح رئيسا لفرنسا وما ندري ماذا سيكشف عنه في المستقبل .

    6-  واوباما الرئيس الامريكي الذي يقدم تهنئة لزواج ” مثليين “. وهو رئيس اكبر دولة تتحكم بمصير العالم في الظاهر وان كانت سائرة نحو التدحرج والانكماش , مع وجود تيار المرمون المتطرف الذي ينتهج العقيدة التوراتية ذات الطابع الخرافي الذي يختزنه كتاب ” حزقيال ” في اجزائه – 38-39- عن ” يأجوج ومأجوج ” وعن معركة ” الهرمجدون ” ذات الولع التوراتي باستحضار ذاكرتها كنوع من أنواع الرعب السايكولوجي الذي درجت عليه افلام ” هوليود ”

    ان ثقافة القيم هي ذخيرة فكرية عقائدية تمتلك فرصا حقيقية لاستثمار النفوس والعقول الإنسانية, ولكن مع استحضار الوسائل المكملة للنهضة والبناء بشروطها الموضوعية التي تحرص على مواكبة العصر بمنجز يجتذب الناس ويحقق تطلعاتهم في الحياة الكريمة عبر كل من :

    1- طعام

    2-  كساء

    3-  سكن

    4-  تعليم

    5-  صحة

    6-  امن

    7-  عدالة

    والمطبخ العقائدي الروحي وموائده السماوية يقدم إطباق المعرفة لثقافة القيم ومنظوماتها على الشكل الآتي:

    1- قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ” وهذا الخطاب الإلهي يقدم حقيقتين هما: 

    ا‌- حتمية علاقة الأرض بالسماء : وهي الحتمية الأصح والاتم والأحسن والادوم , لان الفلاسفة واصحاب العقائد الوضعية تكلموا عن حتميات كثيرة ولكنهم لم يكتشفوا حتمية علاقة الأرض بالسماء قال تعالى ” هو الذي في السماء اله وفي الأرض اله ” وقال تعالى :” هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم ” – البقرة – 29.

    ب‌- ان الملائكة من جوهر فعندما يشبون ماء الأرض ويستنشقون هواءها ويكلون طعامها يصبحون جزء من المادة وكل من يصبح من المادة فإنه يتعرض للاتي :-

    1-  يتعرض للغفلة

    2-  يتعرض للنسيان

    3-  يتعرض للضعف

    4-  يتعرض للمرض

    وهذه جميعها لا خلاص منها نهائيا إلا بهدي الخالق وهو الله ” وإذا مرضت فهو يشفين “.

    ومن هنا ينبثق الفيض الأول لثقافة القيم ومنظوماتها والذي يقول نحن نريد الفكر الذي يتصف بما يلي:

    1-  يحضرنا عند المرض

    2-  ويساعدنا عند الضعف

    3-  ويلهمنا عند النسيان

    4-  ويذهب عنا الغفلة ويعوضنا بنشاط متجدد .

    ورجال الداخلية والمواطنون والناس جميعا مدعون لمائدة السماء من خلال اعالي المعرفة التي تتصف بما يلي :

    1-  بالقدرة على الفهم

    2-  بالقدرة على التمييز

    3-  بالقدرة على التشخيص ” اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور لله ”

    2-  قال تعالى ” الله لا اله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم مابين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم ” – البقرة – 255. وآية الكرسي هي من الموائد التي تعطي مفاهيم عالية القدرة على بناء ثقافة القيم .

    3-  قال تعالى ” الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ” – النور – 35.

    نحن هنا أمام مطبخ معرفي أسراره عصية على الفهم إلا من نور الله قلبه , ومن هذا النور وسره تنطلق منظومة ثقافية القيم .

    4-  قال تعالى ” وإذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم , قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين” “.

    فهذه الموائد الفكرية التي شكلتها الآيات التالية:

    1-  آية الكرسي

    2-  آية الذر والبيعة التكوينية

    3-   آية النور وإسرارها

    4-  آية الحتمية بين السماء والأرض

    5-  آية الخلق والنعمة

    6-  آية التوحد والهيمنة لله في السماء والأرض , والإله هو المعبود.

    تلك الموائد الروحية والفكرية والمطابخ المعرفية هي التي تعتمد عليها وتنطلق منها ثقافة القيم لرجال الداخلية وهم عماد الأمن الداخلي للمجتمع والدولة, والأمن من النعم التي وفرت لها السماء مستلزماتها وهي :-

    1-  إيمان صحيح

    2-  وفكر لا يفشل في الخطوب

    3-  رجال صالحون هم القدوة ” أنبياء ورسل وأوصياء ” وهم القادة

    4-  عدالة متوفرة على مصالح الناس , قال تعالى ” لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط “.

    وسوف نرى أول قيمة من منظومات القيم : وهي ” الشجاعة ” والشجاعة ” ملكة ” وهي من الهيئات التي لا تزول لأنها ملكة ولكنها قد تتعرض إلى ظروف خارجية قد تؤثر فيها مثل : عدم وجود أدوات الشجاعة وهي : القوة المادية من: 

    1-  مال

    2-  سلاح

    3-  تموين

    4-  عدد المقاتلين، قال تعالى “واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم”.

    والشجاعة من القيم التي يحتاجها رجال الداخلية لما يواجهونه اليوم من اعمال إرهابية تستهدف الإنسان والوطن, مثلما يحتاجها رجال الداخلية في استكمال امن المجتمع من خلال مطاردة عصابات الجريمة بمختلف أنواعها.

    ومع الشجاعة نجد ” الأمانة ” هي الأخرى قيمة تحتاج إلى ثقافة خاصة ولن تجد اقرب واضمن من ثقافة السماء قال تعالى ” انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا ”

    ثم نجد “الإخلاص” يتمم تلك القيم ويوفر لها ظهورا على مستوى الوطن والمواطن , مما يثبت روح الثقة ويشيع جو الاطمئنان على طريقة ومفهوم ” لو خليت قلبت ” .

    وتبقى مفاهيم وقيم كل من : الغيرة والحمية , والصدق , والمسامحة , والعفة , والحياء , والسخاء , وحسن الخلق ” وانك لعلى خلق عظيم ” وكما قال “ص”  “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” او كما قال “ص” “اثنان ثقيلان في الميزان يوم القيامة ” وهما : ” حسن الخلق والسخاء ” وعندما خلق الله الإيمان قال الإيمان يا رب قوني : فقواه بحسن الخلق والسخاء ” هذه مائدة شهية أخذنا بعضا منها وقدماها لرجال الداخلية ولكل من يقرا هذه المعرفة التأسيسية بقلب مفتوح وعقل يشتغل على توليد العمل والفتوحات الثقافية , وهذا ما يحتاجه وطننا العراق اليوم وما تحتاجه مؤسسات الدولة حتى نسترجع مافاتنا من الزاد الحضاري.

    * رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية

  • المالكي وبارزاني من يستفز من دستوريا ؟

    أثار انعقاد جلسة مجلس الوزراء العراقي الاتحادي في كركوك موجة من التجاذبات ساعد عليها وجود منخفض ثقافي سياسي لدى احزاب السلطة , مع وجود جفاف مزاجي عام خلقته وساعدت عليه ارباكات العملية السياسية وفشل القائمين عليها من تحقيق تضامن ولو بالحد الأدنى وهو حق للوطن ” العراق ” وحق للمواطن ” العراقي ” .

    ومن تلك التجاذبات التي لا تعبر عن نضج سياسي ولا فقه معرفي بالدستور العراقي على ثغراته التي كتبنا عنها اكثر من مرة هو ما اثير من جانب السيد مسعود البرزاني ومعه مجموعة من الأخوة الكرد سواء من هم في البرلمان الاتحادي العراقي أم من هم في برلمان اقليم كردستان العراق ام من بعض المحازبين , ومن الغريب ان تلك الإثارة اتخذت طابع الهجوم الذي لم نكن نحبه ولا نرجحه لأخوة النضال الوطني المشترك , ومع اننا في مناخ ديمقراطي حر وتعددي فدرالي الذي نأمل من خلاله ان تنسقل تجربة كل الاخوة العاملين في الحقل السياسي ومن أي فريق , إلا اننا وفي كل مرة نكتشف ان فريق العمل السياسي في العراق لا يزال بعيدا عن روح المشترك الوطني .

    فاعتبار السيد مسعود البرزاني اجتماع مجلس الوزراء العراقي الاتحادي في كركوك استفزازا له وللكرد هو امر لا تقره الأعراف الفدرالية مثلما لا يقره الدستور العراقي , ولا يستسيغه الفهم السياسي ابدا .

    ثم تصريحات السيد مسعود البرزاني التي شملت التنديد بوجود قوات فدرالية في كركوك او استقدام قوات عراقية اضافية في كركوك وهو امر تتطلبه ضرورات عسكرية بحتة بعيدا عن نوايا الشك والريبة التي تعبر عن هاجس عدم الثقة التي اعلن عنها السيد مسعود البرزاني وبعض الأخوة الاكراد وهي عقد نفسية لها  وبروح اخوية منفتحة على المحبة والسلام والرهان على الوطن الواحد لصالح كل العراقيين مع الغاء مفهوم الاقلية لأنه يتعارض مع كرامة الوجود الإنساني الذي كرمه خالق الكون وفالق الحب والنوى الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى .

    اننا بحاجة الى الغاء مفهوم العنصرية طبقا للغة , فاللغة منحة ربانية وهي مقدسة , فاللغة الكردية مقدسة واللغة التركمانية مقدسة وكذلك السريانية الاشورية وكل لغات البشر هي مقدسة لأنها نعمة ربانية ” واختلاف السنتكم ” فاللسان والصوت والكلام هو صناعة ربانية فلماذا الاختلاف على اشياء لا نمتلك مفاتيحها ولا نمتلك القدرة على إلغائها او تحويرها , ثم لماذا نختلف على الجغرافية وهي الأخرى صناعة ربانية , وهل لنا ان نختلف على الشمس والقمر. 

    اننا رغم ملاحظاتنا الكثيرة على الحكومة وعلى السيد نوري المالكي رئيس الحكومة الفدرالية الاتحادية , الا اننا ومن موقع التحليل المعرفي والفهم السياسي لا نرى في زيارة السيد المالكي لكركوك المدينة العراقية ولا في انعقاد مجلس الوزراء في كركوك خطوة استفزازية لأي احد من العراقيين , بل أننا ومن موقع الفهم السياسي والفقه الدستوري نرى ان موقف السيد مسعود البرزاني وبكل موضوعية هو الموقف الاستفزازي بكل معنى الكلمة، أولا لأنه لم يحترم السيد رئيس الحكومة الفدرالية دستوريا وهو من يطالب بتطبيق الدستور وثانيا لم يحترم اعضاء مجلس الوزراء ولم يحترم الشعب العراقي عندما اعتبر وجود القوات الفدرالية في كركوك وجودا استفزازيا , ثم الإيعاز إلى الأخوة الوزراء الكرد بعدم الاجتماع مع مجلس الوزراء هو الخطوة الاكثر استفزازا ليس للسيد المالكي وانما للشعب العراقي وللرأي العام في المنطقة والعالم , ثم ان السيد مسعود البرزاني لا ينسى بأنه هو من مارس المواقف الاستفزازية عبر استضافة الأكراد السوريين في مؤتمر اربيل وهو الذي مارس الاستفزاز باستقباله سمير جعجع اللبناني الملتبس وضعه لبنانيا وكذلك استقباله برهان غليون عن مجلس اسطنبول المدان من قبل أغلبية الشعب السوري وهو الذي صنع اكبر حالات الاستفزاز لشركائه في الوطن في يوم نوروز عندما اعلن الدعوة للاستفتاء على الانفصال وقال بالحرف الواحد ” نقدم الدم للانفصال لا للفدرالية ” ثم استقباله لطارق الهاشمي المدان قضائيا او سمه متهما قضائيا ثم رفضه تسليمه ثم القيام بزيارته في تركيا هو الاستفزاز الحقيقي للحكومة بشخص السيد المالكي وكذلك استفزازا للشعب العراقي , ثم لقائه مع اوردغان المتهجم والمتدخل بالشأن الداخلي العراقي والقاتل لأكراد تركيا هو استفزاز للسيد المالكي  ثم زيارته الخليجية هي الأخرى تأتي استفزازا للشعب العراقي وللسيد المالكي لاسيما بعد تصريحا حكام قطر والسعودية ضد الحكومة العراقية والشعب العراقي وقيامهم بالتحريض على الفتنة الداخلية , ثم التحريض العلني ضد تسليح الجيش العراقي هو استفزاز متعمد ضد الشعب العراقي وضد السيد المالكي رئيس الحكومة , إذا جمعنا كل هذه المواقف بموضوعية , نعرف من هو الذي مارس الاستفزاز, والسيد مسعود البرزاني لا يمكن له التخلص او التملص والافلات من المواقف الاستفزازية التي اصبحت تطوق موقفه السياسي كما تطوق القلادة جيد الفتاة .

    ومع كل ذلك نأمل من الإخوة جميعا ان يعملوا للعراق الواحد الموحد وهذا ما فيه الخير كل الخير للعرب والكرد والتركمان وكل الوجودات العراقية الوطنية .

    رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية

    ALITAMIMI5@yahoo.com

  • دراسات في علم الأخلاق من الناحيتين النفسية والاجتماعية

    ح3 

    انتهينا في الحلقة الثانية من هذه الدراسة الى ذكر عدد الارواح عند كل من:-

    1- الأنبياء والرسل والأوصياء: وهي خمس أرواح: روح البدن, وروح القدس, وروح القوة, وروح الشهوة, وروح الإيمان, وروح القدس من سكن فيه لا يفارقه أبداً.

    2- المؤمنون: وعندهم أربع أرواح هي: روح البدن , وروح القوة , وروح الشهوة , وروح الإيمان, ولا توجد عندهم روح القدس , وروح الإيمان يلازم الجسد ما لم يعمل بكبيرة , فإذا عمل كبيرة فارقته.

    3- الكفار: وعندهم ثلاث أرواح هي: روح البدن , وروح القوة , وروح الشهوة.

    وهذه القوى ليست موجودات مستقلة في الإنسان, بل هي قوى يملكها كل فرد منا, وهناك ميزات للنخبة من الخلق مستفادة مما أوتوه من علم ومعرفة ويقين,

    قال تعالى “وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا”، الشورى – 52، ومنذ أن انزل ذلك الروح على خاتم الأنبياء والمرسلين لم يرتفع وبقي في من يمثل النبوة وهي الإمامة وتأويل نصوصها موجودة في القرآن الكريم “لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم”.

    علم الأخلاق والعرفان

    لعلم الأخلاق علاقة بالعرفان العملي, ولان مهمة علم الأخلاق العملية هو أن لا يجعل الإنسان يقع في الإفراط والتفريط, وان يضعه على الصراط المستقيم, والمشي على الصراط المستقيم لا يختص بالآخرة كما قد يتصور الناس وإنما هو في الحياة الدنيا, فمثلا لا يعلم الناس ان الصمت جيد وحسن أم الكلام, فلكل مقام ومناسبة , وبعض الناس لا يعرف متى يعتزل الناس ومتى يخالطهم , ولذلك ورد في الروايات ان الصراط يعم الحياتين الدنيا والآخرة. 

    ومهمة علم الأخلاق مهمة شاقة وحساسة, قال رسول الله “ص”: إن استطعت ألاّ تأكل او لا تشرب إلا في سبيل الله فافعل “وهذه فرصة متاحة أمام الجميع للوصول إلى الحق وهو الله تعالى, فعلم الأخلاق ليس هو علم اصطلاحات فقط فالشيطان أكثر علما بالاصطلاحات لكثرة ما يجلبه من الوهم والتخيل غير الواقعي “فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد”  ق- 22، وأحيانا يكون العلم هو نفسه حجابا لصاحبه, ولذلك قال بعضهم: إن العلم هو حجاب الله الأكبر” وذلك عندما يحجب صاحبه عن العمل: مثل الذين فسروا قوله تعالى ” واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ” فقالوا اذا حصل اليقين عند الإنسان ارتفع العمل بالصلاة والصوم والحج مثلا.

    وعندما يصل الإنسان إلى الصراط المستقيم, يأتي دور علم السلوك “العرفان العملي” الذي يختص ببيان درجات السائرين إلى الله سبحانه وتعالى, وقد سموها:

    1- المقامات

    2- الحالات

    3- الدرجات

    فمهمة علم الأخلاق: أن يتعرف الإنسان على الصراط المستقيم.

    وقد ذكروا للعرفان عشرة أقسام لمنازل السائرين وهي منتزعة من الآيات القرآنية ومن أحاديث رسول الله “ص” ووصايا أهل بيت النبوة الطاهرة, ولكل قسم عشرة أبواب, ولكل باب مقامات ومنازل , ومن تلك الأقسام: 

    1- البدايات

    2- الأبواب

    3- المعاملات

    4- الأخلاق

    5- الأصول

    6- الأودية

    7- الأحوال

    8- الولايات

    9- الحقائق

    10- النهايات

    وللقسم الأول “البدايات” عشرة أبواب هي:

    1- اليقظة

    2- التوبة

    3- المحاسبة

    4- الإنابة

    5- التفكر

    6- التذكر

    7- الاعتصام

    8- الفرار

    9- الرياضة

    10- السماع 

    وعن اليقظة يقدمون القول: “الناس نيام إذا ما ماتوا انتبهوا” فالموت الاختياري هو الأفضل على طريقة: ” موتوا قبل موتكم” وهي ذات معان ودلالات عرفانية قال تعالى ” حتى اذا جاء احدهم الموت قال أرجعوني, لعلي اعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون” المؤمنون – 99-100.

    أما أبواب النهايات فهي:

    1- المعرفة والفناء.

    2- التحقيق والتلبيس.

    3- الوجود والتجريد.

    4- التفريد والجمع.

    5- التوحيد وهو آخر ما يصل إليه العارف.

    فالهدف العملي للسالك هو التوحيد, ومعنى وصول الإنسان العارف إلى التوحيد هو قول الإمام علي بن ابي طالب: ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله ومعه وبعده” – التربية الروحية – ص263 , وكما قال “ع”: أول الدين معرفته “والمعرفة هنا هي المعرفة العلمية, والتوحيد الذي يصل إليه العارف هو التوحيد العملي, وهو التحقق ثم هو: اليقين وحق اليقين, وهذه الحالة لا تتحقق إلا إذا اقترن العلم بالعمل قال تعالى “إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه” – فاطر – 10- فالإنسان في أي مكان يكون وفي أي عمل يباشر يمكنه أن يحول العمل إلى عمل صالح, والعمل الصالح يرفع إلى السماء, فالمعلم والفلاح والجندي والضابط بإمكانه أن يجعل من عمله عملا صالحا إذا اخلص النية لله, وشارك الآخرين بهمومهم قال رسول الله “ص” من أصبح وأمسى لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم “وهذا المفهوم يمكن تعميمه لكل الناس “حب لأخيك ما تحب لنفسك”.

     أما الكلمة الطبية فهي مشروع التواصل الإنساني قال تعالى “فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك”.

    إصلاح الأخلاق

    قد عرفنا قدرة الإنسان على اختيار الأخلاق الحسنة من خلال السلوك العملي المقرون بالعلم الذي يدعوه إلى تجنب الرذيلة وأخلاق السوء. 

    ومن اجل ذلك قال الله تعالى لنبيه الكريم “وانك لعلى خلق عظيم” وقال تعالى عن مريم عليها السلام “فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله أن الله يرزق من يشاء بغير حساب” – آل عمران – 37- وقال الرسول “ص” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.

    وهناك علاقة بين العلم والعمل قال تعالى “قل كل يعمل على شاكلته” – الإسراء – 84- فالعمل بالنسبة للجسم كالروح بالنسبة للأعضاء حيث تمثل الروح الهيئة المعنوية فيه.

    وقد أثبتت التجارب, وكذلك البحث العلمي انه لا يتساوى عمل الجندي والضابط الشجاع مع الجبان في الموقف نفسه, كذلك لا يتساوى عمل الكريم مع عمل البخيل في موارد الأنفاق – الميزان ج13 ص 189.

    وعلى أساس هذه الحقيقة قال تعالى “والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون” الأعراف – 58. 

    ومن هذه القاعدة نعرف أن الله لا يصدر منه الظلم, لا لعدم قدرته, بل لعدم مناسبة الظلم لأفعاله عز وجل, وهكذا لا تصدر عن المعصوم معصية, لا لأنه غير قادر عليها, بل لعدم انسجامها مع ذاته المطهرة, التي لا يصدر عنها إلا العمل الصالح , ولذلك ورد في الحديث: قليل يدوم خير من عمل كثير منقطع” عيون الحكم والمواعظ – دار الحديث ص 370|6244.

    فلو تكلم الإنسان عن الشجاعة ولم يمارسها لا يكون شجاعا قال تعالى “مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين” الجمعة – 5.

    ولإصلاح الأخلاق هناك ثلاثة مسالك هي: 

    1- إصلاح الأخلاق من خلال المطالب الدنيوية مثل: الجاه والمال, والثناء والذكر الحسن, ولا يشذ عن ذلك إلا الصفوة الذين قال عنهم تعالى “إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا”  الدهر – 9.

    2- إصلاح الأخلاق من خلال الأهداف الأخروية: وفي هذه الحالة يطلب الإنسان الأخلاق الحميدة لأجل الجزاء الأخروي على أن اغلب الناس تطمع بالجزاء الدنيوي المعجل, قال تعالى “بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة” – القيامة – 20-21- والجزاء الأخروي أن يصلح ظاهر العمل وباطنه” أو لم يكف بربك انه على كل شيء شهيد” – فصلت – 53- ثم ان الجزاء الأخروي هو دائم وباق بإرادة الله قال تعالى “ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة” – التوبة -111 – وقال تعالى “إنما يوفى الصابون أجرهم بغير حساب” الزمر – 10-

    3- إصلاح الاخلاق: بالحب الإلهي: وهذا المسلك خاص بالقرآن الكريم من بين الكتب السماوية, حيث تزال الرذائل بالرفع لا بالدفع” – الميزان ج1 ص358

    وهناك مسألة كلامية فلسفية تختصر “وجود المانع ورفع المقتضي” ويضربون مثالا لذلك بالورقة المبتلة بالماء عند تعرضها للنار, فاقتضاء الأحراق موجود بوجود النار, والمانع موجود وهو البلل بالماء, قال تعالى “وما عندكم ينفد وما عند الله باق” – النحل – 96- ولهذه الطريقة من الإصلاح ما يلي:

    ا‌- المعرفة والعلم حيث توصله إلى التوحيد الخالص على قاعدة “أول الدين معرفته” وورد عن الأئمة عن رسول الله “ص” من خاف الله أخاف الله منه كل شيء, ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء” – الوسائل – ج15 ص219 وفي هذا الركن تكون: “ان العزة لله جميعا” – يونس – 65- و” إن القوة لله جميعا” – البقرة – 165- وان الملك لله جميعا.

    ب‌- ركن العمل: وطريق تحقق التوحيد العملي لا يكون الا بالحب الحقيقي قال تعالى “أرأيت من اتخذ إلهه هواه” – الفرقان – 43- وقال تعالى “لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون” – آل عمران – 92- وقال تعالى “والذين امنوا اشد حبا لله” – البقرة -165- وقال تعالى ” قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله” – آل عمران – 31.

    المران على هذه الطرق في إصلاح الأخلاق هو الكفيل بنقش آثار التجربة على جوارح الإنسان وفهمه للأمور, بحيث يصبح الدنيوي عنده وسيلة لا غاية, يقول الإمام علي عليه السلام “الدنيا أمنا وليس عيبا على المرء إن يحب أمه”.

    ويقول الإمام الصادق عليه السلام “لولا الخبز لما صمنا ولا صلينا ولا أدينا الواجبات”.

    والترويض هنا هو مشروع مفتوح لكل الناس, يقول الإمام علي عليه السلام: “في التجارب علم مستأنف” والتجربة هنا هي الخبرة المستفادة وهي مرتبة من مراتب تميز العقل عن الجهل وهي من مصادر المعرفة البشرية وليست هي كل المعرفة البشرية كما ذهب إلى ذلك أصحاب المذهب التجريبي في تفسيرهم للمعرفة البشرية او كما ذهب المنطق الأرسطي الصوري إلى تفسير المعرفة البشرية بنظرية التوالد الموضوعي معتمدين على اعتبار المعارف العقلية الأولية أو القبلية من ضمن مبدأ عدم التناقض, والذي يعتبره المذهب الذاتي بأنه معرفة استقرائية وليست معارف قبلية. 

    فالتجربة والمران قادران على صقل السلوك التوحيدي حتى يتحول إلى منهج عملي لا يفارق الدعاء والصلاة والذكر لا بشكل ظاهري وإنما بشكل باطني يغلب على جوارح الإنسان فينور قلبه بالإيمان على طريقة “قليل يدوم خير من كثير منقطع” وعلى طريقة المثل الشعبي: “ساقية جارية ولا نهر مقطوع”، فأي الوسائل الثلاث يحظى بها الإنسان في إصلاح الأخلاق من الخصائص الشائعة دنيويا إلى المطالب الأخروية إلى حب الذات الإلهية, فإنها كلها خير ونفع وان تفاوتت في درجاتها, فالله تعالى قد فضل الرسل والأنبياء بعضهم على بعض ومدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا وحوزاتنا الدينية مدعوة إلى الأخذ بهذا السلم التدرجي وإشاعة معارفه وعلومه بين الناس, وكذلك إعلامنا ومؤسساتنا الثقافية هي الأخرى مدعوة لذلك, وبناء على ذلك تفتح أمامنا آفاق بناء الفرد والأسرة والمجتمع على أسس نفسية سليمة لا تعرف الكآبة ولا القلق ولا الوسواس حيث ترتفع وتيرة الإنتاج ويتحسن العمل و تكثر جودته, ولذلك قال الشاعر:

    وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت

     فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

    انتهى الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع إن شاء الله

    • رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية

  • محرضات الحروب العدوانية في العالم

    ليبرمان وفيلتمان والإصرار على الفتنة في لبنان

    تصريحات أمريكية لصناعة المحرضات العدوانية

    مجلس الأمن ومساهمته في صناعة المحرضات العدوانية

    الجامعة العربية وخضوعها لسياسة المحرضات العدوانية

    بان كي مون وكوفي عنان وسياسة المحرضات العدوانية

    كردستان العراق ولعبة المحرضات العدوانية الدولية

    تركيا الاردوغانية ودورها في لعبة المحرضات الدولية

    قطر والسعودية ودورهما في لعبة المحرضات العدوانية

    قراءة في تداعيات المواقف من العراق، حيث يقوم السيد مسعود بارزاني بزيارة الخليج بعد زيارته كلا من واشنطن وتركيا حاملا ذبذبات الضجيج في منطقة يحلو لإسرائيل أن تكون لها اذرع من بلاد الأناضول والشيشان إلى كردستان العراق والسودان فضلا عن الإمارة الصغيرة قطر وارض الجزيرة المستباحة ولو بالتجسس بالصقور المدربة على اقتناص الحباري.

     عجائب كانتونات السياسة لا تنقضي، فأسرار سفينة ” لطف الله 2″ مازالت طيّ الكتمان رغم تسرب الكثير الذي يحاصر أبواب بعض الدول والأحزاب فضلا عن الأمم المتحدة وقوات اليونفيل في لبنان وبعثة المراقبين الدوليين وجنرالهم “مود” في سوريا. 

    وليبرمان من الكونغرس الامريكي يتجول في واد خالد اللبناني على الحدود السورية، ويتفقد بلهفة مصطنعة حال السوريين القادمين الى لبنان على أساس إنهم ضحايا عنف، بينما هم عصابات مسلحة احترفت القتل وتجارة الحشيشة والحبوب المخدرة كعصابة درعا التي استغلت رشوة سائق سيارة الإسعاف للتمويه حتى يتمكنوا من خطف بعض المواطنين وقتلهم، والصور التي نشرت في مجلة دير شبيغل الالمانية لمجموعة من تلك العصابات في شمال لبنان وهم يتباهون بقتل “300” مواطن سوري. وتستقبلهم بعض الجهات اللبنانية على انهم مشردون نزحوا خوفا من عنف القوات السورية وبالتالي يستحقون العطف والرعاية الإنسانية. ونتيجة لذلك فان العوائل التي هربت إلى لبنان وتركيا والأردن هي في الأغلب عوائل من تورطوا بالقتل والنهب والسلب، وليست عوائل معارضة مارسوا حقهم السلمي في التظاهر مثلا. كما يحدث في البحرين حيث قمعت التظاهرات السلمية المطالبة بالحقوق المدنية فقمعوها بدرع الجزيرة ولم يزرهم لا ليبرمان ولا فيلتمان ولا السفير الامريكي في البحرين ولا بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة.

    فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية هو من أكثر الزائرين للبنان، وزيارة هذا الرجل غريبة الأطوار فبالرغم من كثرتها على خلاف العرف الدبلوماسي إلا انه وفي كل مرة يحاول أن يسترعي انتباه وسائل الإعلام لنوعية الزيارة، حيث يقوم هذه المرة وهي آخر زيارة ولن تكون الأخيرة، أن يبدأ زيارته لوليد جنبلاط الزعيم الدرزي صاحب المواقف المتناقضة والمتغيرة ببراغماتية غير مفهومة إلا إذا استبقينا العامل الذي غمزه به خصومه وهو الاستجابة لرغبة الدافعين من أصحاب الشيكات التي صنعت الحرب الناعمة “الإعلام” وأصحاب الشيكات الذين صرحوا عن نواياهم بشكل علني من خلال سعود الفيصل الذي لم يعجبه أداء مؤتمر ما سمي بأصدقاء سوريا وهم أعداؤها الحقيقيون، وما سفينة ميناء سلعاتا في لبنان “لطف الله 2” إلا نموذج عملي لترجمة تلك النوايا التي تريد حرق سوريا وتفتيتها لتصنع الامن والسلام الدائمين لإسرائيل.

    ان لقاءات واجتماعات وتصريحات فيلتمان مساعد وزير الخارجية الامريكي اذا جمعت مع لقاءات وتصريحات عضو الكونغرس الامريكي “ليبرمان” الذي أسف لعدم مساعدة المعارضة السورية كما يجب. لتعكس مقدار الخلل الوظيفي بمستوياته: 

    1- الأمنية

    2- والسياسية

    3- والإعلامية

    الذي تعاني منه الأنظمة والأحزاب والسياسيون والمثقفون في المنطقة والاستثناءات موجودة ولكنها قليلة وغير متاحة لها فرص التعبير بما يتناسب وكثافة المواقف التي تضغط على المنطقة وتحاصرها فكريا مثل كتاب “هدم الجدران” الذي يسخر من القرآن والذي طبع بمساعدة مؤسسة يهودية ومؤلفته “بسمة قضماني” التي أضيفت للمعارضة السورية عبر البوابة الفرنسية التي كانت متحمسة للتدخل في الشأن السوري ولكنها أخيرا عبرت عن قناعة تغاير مواقفها السابقة وذلك عندما اعترفت بسوء تقديراتها لفهم قوة النظام السوري.

    ويأتي كتاب مادلين اولبرايت وزيرة خارجية امريكا الاسبق بعنوان “الجبار والجبروت” في موجة المحاصرة الفكرية للمنطقة في غياب عقل معرفي سياسي جامع في المنطقة ولذلك رأينا القس المتطرف “تيري جونز” يقوم عدة مرات بمحاولة حرق القرآن “في تحد واضح تقوم به جماعات “المرمون الأمريكية” والتي يتقدم ممثلها “مت رومني” في الانتخابات الأمريكية هذه الأيام.

    وتبقى المحاصرة الفكرية مفتوحة عبر قنوات فضائية مثل:

    1- سي ان ان الأمريكية.

    2- بي بي سي البريطانية.

    3- قناة الجزيرة القطرية.

    4- قناة العربية السعودية.

    5- قناة الحرة عراق التي تبث من واشنطن ولها مكتب في بغداد.

    6- قناة الشرقية التي تبث من لندن وعمان.

    7- كل قنوات البث الوهابية التي تمثل صورة للجاهلية الجديدة.

    ان محرضات الحرب الكونية استحضرت أدوات اللعبة الطائفية الخيار المثالي لإثارة النعرات وتقسيم المنطقة وتخريب نفوس الناس، ولقد وجدت عبر تجربة الدول التي تستخدم المحرضات، إن “تنظيم القاعدة الوهابي” هو حصان طروادة المرحلة الحاضرة لحين استكشاف أدوات جديدة أخرى، فنهج المصالح لدى دول المحرضات هو الذي يقدم على كل شيء في الأنظمة الدنيوية، والنجاحات الظاهرية التي تحققها الأنظمة الدنيوية هو بسبب وفرة وجود النوع البشري الذي لا يفكر إلا بالدنيا ولذلك سارعت مؤسسات دول المحرضات العدوانية على تأسيس ونشر فكر الميوعة والانحلال في أماكن كثيرة ومن اللقطات المعبرة عن ذلك هو قيام باراك أوباما بتهنئة زواج المثليين ومباركته.

    ومن أشهر مؤسسات نشر الميوعة والانحلال:

    1- مؤسسة هوليود الأمريكية اليهودية التي أصبحت وبسرعة الممثلة الوحيدة لما يسمى “بالفن” والتي احتكرت تصدير ما يسمى “بالنجوم” وهكذا أصبح الفن مختطفا بالفهم الهوليودي والذي لا يمثل المعنى الحقيقي للفن والذي له مرجعية علمية فكرية تعرف الفن بأنه: “فكر + تجربة” وانتقل هذا التقليد الخاطئ إلى إعلامنا وثقافتنا في العالم العربي والإسلامي ومنها العراق.

    2- ستار أكاديمي التي دخلت استوديوهات المنطقة مستغلة خدر الأفكار وإغراءات الشعار فاستقبلتها استوديوهات بيروت التي اختيرت مختبرا للمنطقة، ثم الخليج المتعثر بالفورة المالية التي أفقدته صوابه فأصبح خائفا يحتمي بالدرع الصاروخي الأمريكي، وما درى القائمون على مشيخته إنهم بذلك سيصبحون كبش فداء لدول المحرضات العدوانية التي صورت لهم الرعب الإيراني القادم مع النووي الإيراني بينما لم تصور لهم رعب النووي الاسرائيلي القائم على الغدر والعدوان، ومن هنا يدخل العامل النفسي الملوث بأفكار الكراهية والتكفير المواد الأساسية لصناعة الطائفية عبر ممثلها الراقص على حبال الفتنة ذلك هو “تنظيم القاعدة الوهابي” الذي يحارب زيارة المراقد المقدسة للمسلمين بضراوة ويترك العمل الهوليودي اليهودي يغزو حواضر المنطقة بمباركة أنظمة الهوى الطائفي التي تستقدم “ستار اكاديمي، وعرب آيدول” وما يسمى بنجوم هوليود تحت غطاء الفن السينمائي لتصبح دبي هي الممثلة لتلك المهرجانات جنبا إلى جنب مع سباق الهجن المعبر عن ولع التخلف المستبطن لروح وعقلية الجمود الفكري الذي اعرض عن سباقات الفضاء وعشق صقور صيد الحباري مثلما عشق سباقات الهجن ومهرجانات الجنادرية التي تخلو من كل إبداع؟

    3- كازينو لبنان: التي أصبحت معروفة بوبائها المالي المقامر وبانحلال أخلاقية روادها وأسرار كواليسها الخلفية. 

    4- مهرجانات دبي للسينما العالمية: وهي خدعة للثقافة وللفن ركبت فصولها في عقلية بعض القائمين على أمر هذه الإمارة العربية التي كان من الممكن ان تستثمر ثروتها النفطية ببناء الإنسان أولا من خلال العلم ثم المكان من خلال العمل، ولكن إيحاءات دول المحرضات العدوانية رسمت لها خطة تبذير المال وتخريب النفوس، واستجلاب العمالة الأجنبية ولاسيما الآسيوية التي ستصبح في يوم ما غصة في فمها وليس ذلك اليوم ببعيد.

    5- وهناك مراكز للميوعة والانحلال في المغرب العربي لا تقل خطورة عما ذكرنا ولكنها لا تحظى بإعلام واسع وتسليط للأضواء بسبب عدم وجود سمسرة المال الذي جعل أبناءها ضحايا الهجرة إلى دول المحرضات العدوانية.

    والأدوات التي استخدمتها دول المحرضات العدوانية هي:-

    1- منظمة الأمم المتحدة.

    2- منظمة حقوق الإنسان.

    3- صندوق النقد الدولي.

    4- منظمة اليونسكو.

    5- منظمة التجارة العالمية.

    6- الجامعة العربية وأمانتها الجديدة.

    اما الدول والانظمة التي استخدمتها دول المحرضات العدوانية فهي كل من:-

    1- أنظمة التبعية العربية ممثلة بقطر والسعودية.

    2- انظمة ما يسمى بالربيع العربي وهي من صناعة دول المحرضات العدوانية، فبالرغم من ان هذه الانظمة لم تنجز بعد مهام التغيير والبناء والاصلاح في بلدانها الا اننا رأيناها تحشر في نشاط المحرضات العدوانية وما سفينة ” لطف الله 2 ” التي انطلقت من ليبيا الممزقة بحروب القبائل وجماعات القاعدة الوهابية، ثم ذهبت الى تركيا المتورطة بلعبة المحرضات العدوانية من خلال ” مخيمها الذي نصبته على الحدود مع سورية قبل نشوب الازمة السورية باسبوعين ثم من خلال استقبالها لمقاتلين من ليبيا ليعبروا الى سورية وقد قتل عدد منهم في باب عمرو، ومن خلال محاولتها ايجاد مناطق تسلل الى الاراضي السورية باءت بالفشل واخرها محاولتها ارسال متسللين عبر البحر متزامنا مع سفينة ميناء سلعاتا التي كشف امرها من قبل الجيش اللبناني عبر تعاون استخباراتي لايزال طي الكتمان، وسفينة ” لطف الله 2″ التي كانت تحمل ” 150 ” طنا من الاسلحة المختلفة ومنها الثقيلة كان الغرض منها ان تصل الى مايسمى بالمعارضة السورية ونقول ما يسمى لاننا رأينا بعد اكثر من سنة من أحداث سوريا ان الشعب السوري في أغلبيته متماسك مما عبر عن وعي مثير للانتباه على ضوئه راجعت بعض دول المحرضات العدوانية خططها مثلما اعترفت بعض صحف تلك الدول بقوة الجيش السوري وتماسك النظام في سوريا مثلما اعترفت تلك الصحف بوجود عصابات مسلحة تمارس العنف، لكننا لم نسمع بتغيير قناعات البعض في منطقتنا ومن هذا البعض في العراق من الذين مازالوا يسمون أعمال القتل على الهوية، واعمال التخريب والاغتصاب والتفجيرات والاغتيالات بأعمال معارضة وثورة شعبية.

    والعالم لم يشهد معارضة بهذا المستوى الهابط أخلاقيا، والثورات الشعبية لم تكن يوما لتطلق على عصابات تتاجر بالمخدرات وتبيع نفسها بثمن بخس لمن يدفع من الخارج وقد أصبحت هذه المسألة دراية وليست رواية يحلو للبعض تكذيبها على طريقة وما آفة الاخبار إلا رواتها.

    3- تركيا الاردوغانية التي ذاقت مرارة الخيبة باستقبالها لجماعة “مجلس اسطنبول” مما يسمى بالمعارضة السورية ومرة أخرى نقول مما يسمى بالمعارضة السورية لأننا وجدنا اغلب الشعب السوري يرفض هذه المعارضة التي تحرض الدول الأجنبية على التدخل في الشأن السوري تحقيقا لرغباتها الشخصية في السلطة، ثم أن الشعب السوري قطع شوطا في الإصلاحات والنظام السوري يحظى بدعم شعبي معترف به في الأعراف الديمقراطية مثلما يحظى بدعم الحواضن الدينية التي تمثل الأغلبية وهم من الطائفة السنية الكريمة وعلماؤها لا يشك في علميتهم وشعبيتهم مثل الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي. 

    4- إسرائيل التي ما انفك المسؤولون فيها والمؤسسات الصهيونية من الترحيب بسقوط النظام السوري، كما تعلن دائما من خيبتها في حالة بقاء النظام السوري، وهذه النقطة جديرة بتسليط الضوء عليها مع تصاعد المحرضات الدولية العدوانية على سورية والمنطقة ومنها العراق بالذات الذي ينتظره فصل المحرضات عبر شراكة سياسية هشة مركبة بتصنيع محرضات العدوان الدولية التي تعمدت منذ وجودها في العراق على استباحة الأرض العراقية بمجموعات يهودية بأسماء مختلفة ومنها ماكان قد وجد له موطا قدم في كردستان العراق ولازال، وكذلك تعمد تلك المحرضات على افشال مشاريع الكهرباء في العراق رغم ما صرف لها من مليارات من الدولارات، وإفراغ خطة الاعمار من محتواها الحقيقي وتحويلها الى رشا وسرقات موزعة على مجاميع وافراد وهميين، وقيام دول المحرضات العدوانية بحماية العناصر الفاسدة تحت حجج واهية منها غطاء الجنسية لتلك الدول التي يحملها البعض من الفاسدين. ولقد تدخلت اسرائيل من خلال تجارة الادوية في العراق التي اصبحت بعد 2003 مفتوحة بشكل استباحي لمن يملك نوايا عدوانية تجاه العراق، ولازال الدواء في العراق لايلبي الحاجة المرضية للمرضى في العراق، مثلما لايزال غير مسيطر عليه رغم وجود ميزانية دوائية لوزارة الصحة في العراق ضخمة بالمقاييس التنظيمية للدواء .

    ومن الادوات الفكرية التي استخدمتها دول المحرضات العدوانية هي على الشكل الاتي:-

    1- الديمقراطية: وهي من الأدوات الفكرية التي تحولت الى شعار كان سببا للكثير من الانجرافات والانحرافات الثقافية على مستوى:-

    أ‌- الكثير من الأحزاب

    ب‌- الكثير من مراكز الإعلام المستحدث لاسيما الفضائيات التي اختطفت حاجة الشباب للعمل فزجتهم في دهاليز المودة والحداثة المصطنعة مما فوتت عليهم فرصة البحث عن اصالة التاريخ والمعتقد ونظريات السماء وذلك عندما حشروا في برامج تستحضر التدليك العاطفي والاغراء الجنسي الذي سخرت له كل مظاهر الشكل الخارجي باشراف شركات متخصصة بالفهم الهوليودي الذي لا يعرفه شباب المنطقة ولاسيما في العراق الا من خلال الحس الهرموني المتحرك بعيدا عن تحكيم العقل، القوة الجوهرية التي أعطيت خيار قرار الموقف تكوينيا وما ورائها حيث يقف الخالق متسائلا بتحذير خشية وقوع المخلوق الإنسان في عدم تقدير الموقف والفرق مابين خلق السماء وما فيها ومابين خلق الإنسان حيث قال تعالى “أأنتم اشد خلقا ام السماء بناها رفع سمكها فسواها” وهذا التحذير عبر التساؤل المثير لأعمال العقل والتفكير هو الذي حرصت عليه السماء ألاّ يضيع في حمئة الصراع، فتخسر البشرية أثمن أدواتها وأسلحتها الفكرية ذلك هو العقل، ولذلك نحن نجد اليوم الكثير ممن يضيعون نعمة العقل فيستسلمون للهوى بكل مستوياته: العاطفية التي تختلط فيها اوراق الطائفية والعنصرية والحزبية والمذهبية، وكل ماهو يسهل استخدامه وتسخيره من قبل دول محرضات اللعبة العدوانية، وهذا مايزخر به ميدان السياسة، والثقافة والاقتصاد، والامن، والإعلام، وما يشكو منه الاجتماع بكل حواضنه .

    *رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية

  • ثقافة العمل والعمال في القرآن الكريم

    “وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون ” – الأنبياء -80.

    من شرافة العمل يقدم القرآن أسوة لنا نماذج من أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم على أنهم: “عمال كادحون” يتخذون من العمل بأيديهم وسيلة للرزق والعيش الكريم, وهو عنوان البساطة والتواضع التي كانت صفات أنبياء الله, وتلك الصفات هي التي صنعت ثقافة العمل, وصدرت لنا هوية العامل ممهورة وممضاة بختم السماء وذلك شرف لليد التي تعمل وتعبد ربها وتخدم مجتمعها حتى تجذر عندنا الشعار التالي : ” غبار العمل ولا زعفران البطالة”

    ومن الأنبياء الذين صرحت الآيات القرآنية بهويتهم ” العمالية ” هم كل من :

    1- يوسف النبي الصديق “عليه السلام” قال تعالى “قال اجعلني على خزائن الأرض أني حفيظ عليم ” – يوسف – 55.

    أي ان يوسف وهو نبي في علم الله , طلب من فرعون مصر ان يشتغل محاسبا “ينظم بيت المال” وهو عمل ذهني علمي يتولى التخطيط للزراعة وتوزيع الأرض وتنظيم الضرائب ورفع مستوى الفلاحين والعمال الفقراء الذين كان سدنة وكهنة معبد أمون يضطهدوهم ويسخروهم للسخرة ويتخذون منهم إجراء بأبخس الأثمان , ويوسف النبي “عليه السلام” من موقع النبوة عمل منظما لبيت المال فازدهرت الزراعة وكسب من خلال ذلك حب الناس والفلاحين واستطاع أن يغير المجتمع الفرعوني إلى مجتمع يؤمن بالله ويسقط استغلال أباطرة وكهنة معبد امون.

    2- موسى “عليه السلام” : هذا النبي الرسول عمل أجيرا عند شعيب قال تعالى :” فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب أني لما أنزلت إلي من خير فقير”- القصص – 24. ” قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين “- 26. ” قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على ان تأجرني ثمان حجج …” – 27- فموسى هنا وهو النبي الرسول وكليم الرحمن نجده ” أجيرا ” مثلما نجده ساقيا يستخرج الماء من اعماق البئر وهو عمل شاق , كل ذلك ليعكس لنا ثقافة العمل وهوية العمال الإنسانية التي ولدت في احضان الدين ورعاية السماء وأراد البعض في مناخ من عدم المعرفة والتضليل أن يأخذ رعيل العمل والعمال إلى مدعياة تبعدهم عن حاضنة السماء وثقافة الدين ولذلك نجد عيد العمال مختطفا فكريا وسياسيا إلى شعارات وتجارب فقدت قدرتها على الحياة في مهد ولادتها ونفض أهلها يدهم منها ولكننا نرى البعض عندنا لا يزال يستغل أجواء الحرية وفضاءات الديمقراطية ليبقى مصرا على وهم الولادة الميتة معتقدا حياتها وهو خيال بائس وإفراط عبثي لممارسات تقع خارج الأمل الإنساني المرتبط بالسماء وسلوك فاشل لم يعد يحظى برغبة القاعدة الشعبية التي عقدت ولاءها مع انجازات العمل الذي يتخذ من فكر السماء هوية ومن صدق وبساطة أنبياء الله قادة للعمل والعمال.

    3- داود النبي “عليه السلام” كان عاملا في الحياكة والنساجة قال تعالى ” وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل انتم شاكرون” – الأنبياء – 80- وهكذا نرى شرافة العمل تضيّف عاملا جديدا هو داود النبي وتحرر لنا مهنة من المهن التي أسيئ الظن بها عند بعض الناس ألا وهي مهنة الحياكة فانتدب الله هذا النبي المبارك ليكون نسّاجا وهو أول من صنع الدروع حتى أن لقمان الحكيم الذي كان معاصرا لداود النبي عندما زاره ووجده يعمل بشيء لم يره من قبل وظل صامتا يراقب ما يقوم به داود من عمل الحياكة حتى إذ اكمل العمل لبس الدرع وقال: نعم الدرع للحرب؟ فنعد ذاك عرف لقمان ان هذا درع للحرب فقال كلمته المشهورة التي أصبحت حكمة “الصمت حكمة وقليل فاعلها ”

    4-  ذو القرنين عامل ومهندس السدود: قال تعالى “ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا ” – الكهف – 83- ” حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا ” – الكهف – 93.

     قالوا يا ذا القرنين ان يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا ” – الكهف – 94. ” قال مامكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة اجعل بينكم وبينهم ردما” – الكهف – 95. ” اتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال اتوني افرغ عليه قطرا ” – الكهف – 96. في هذه الآيات الكريمة رأينا مشاهد تزخر بالعمل المتطور بأفق علمي يستحضر الكيمياء والفيزياء وهندسة الميكانيك والهندسة المدنية في عمل للسدود سابق كل خبرة بشرية في هذا المجال إلا ما انفتح على بوابة السماء صاحبة الموهبة التي تمنح من البشر من تراه مؤهلا لحمل الأمانة , ففي تلك الآيات اكتشفنا ذا القرنين عبدا من عباد الله الصالحين مكن الله له في الأرض  والتمكين هنا دلالة تحمل سرا يتوزع على هوية الصالحين من عباد الله ومنهم الإمام المهدي المنتظر الذي لا يزال البعض نتيجة الجهل يشكك بإمكانية وجوده الشريف بأمر من الله ورعايته فهذا ذو القرنين يسيح في الأرض من غربها الى شرقها بالاشارة إلى مكان غروب الشمس في عين ” حمئة ” ساخنة شديدة الحرارة وهو ما نعرفه اليوم عن مناطق جنوب خط الاستواء والإشارة الى مشرق الشمس على قوم لم يجعل بينهم وبينها سترا وهي سهول جنوب شرق آسيا المنبسطة وبحارها المنفتحة التي تغمرها الشمس والتي أصبحت اليوم مهبط السياح من كل مكان واعصار تسونامي يذكرنا بتلك الاماكن , فذو القرنين تقدمه لنا الآيات القرآنية عاملا قوي العضلات ومهندسا بارعا عارفا ببناء السدود وصهر الحديد وتذويب الرصاص وهي علوم لم يكن الناس يعرفونها في تلك العصور, ان ثقافة العمل في حياة هذه الكوكبة من انبياء ورسل الله وعباده الصالحين وهو ما استعرضناه في حياة كل من: يوسف وموسى وداود وذي القرنين, ثم عندما نتذكر محمد بن عبد الله نبي الإسلام ورسول الإنسانية وقد كان عاملا بالتجارة , نكون قد رسمنا صورة للعمل والعمل تستحق منا ان نجعلها تشع في حياتنا لما فيها من القيم والمثل العملية بعيدا عن الادعاء والتضليل الذي يمارس اليوم عبر طريقة الاحتفال  بعيد العمال مسبغين عليه كل ما ليس له علاقة ببوصلة السماء وحاضنة الدين المهد الحقيقي لولادة ثقافة العمل بمفهوم الإيمان القوة التي تعطي للعمل حيوية ومشتركا إنسانيا جوهريا ونقيا تتقبله السماء ” اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ” ان صحافتنا وفضائياتنا فشلت في اختبار ثقافة العمل والعمال لأنها ضيّفت من يخلط بين غنج المراقص وطيشها وخدر الحانات وضياعها وبين العمل الذي يستنكر ذلك, ولنتذكر قول الشاعر:

    من جانب المحراب يمضي ركبنا

                         للنور لا من جانب الماخور 

  • ناجي طالب في ذمة الله

    سمعت برحيله متأخرا فله الرحمة, قال تعالى “والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا ان لله عليم قدير” – 70- النحل –

    جاءني الصديق أحمد السعدي عضو نادي الصيد العراقي الذي كثيرا ما كان يحدثني عن طريقة صيد الأميركيين للدراج العراقي ونقله إلى أميركا, والسيد أحمد السعدي هو صهر المرحوم ناجي طالب في يوم من أيام عام 2008 ليقول لي: إن الأستاذ ناجي طالب يرغب باللقاء بك فكيف تحب؟ 

    فقلت له: الأستاذ ناجي طالب وهو في عمر التسعين يجب علينا نحن القيام بزيارته, فبدت علامات الفرحة على محيا صديقي, ثم قال: وبهذه المناسبة زوجتي تقول سيكون إفطارك في بيتنا, وكان الوقت هو شهر رمضان المبارك.

    ولأن منزل المرحوم ناجي طالب كان في منطقة المنصور التي لا تخلو من مشاكل أمنية بسبب بعض الخلايا الإرهابية التي تسببت بالأذى لأهالي هذه المنطقة الجميلة من بغداد, مثلما تسببت بالأذى لبقية مناطق بغداد وبعض المحافظات في تلك الأيام, لذلك طلبت من صديقي السعدي أن يصطحبني هو بسيارته من مقر إقامتي بالكرادة إلى منزل المرحوم ناجي طالب.

    وأذكر أنني اصطحبت معي ولدي حسين الذي كان طالبا في كلية الهندسة – قسم الكهرباء – وهو اليوم طالب ماجستير هندسة الاتصالات – مرحلة البحث ويتهيأ لتقديم رسالته عن الجيل الرابع للموبايلات.

    استقبلنا المرحوم ناجي طالب بحيوية يحسد عليها رغم أن ثقل السنين عمريا بدا واضحا عليه “جسم نحيل رشيق يحتفظ بأناقة العسكري المثقف”.

    جلسنا لوحدنا في صالون الاستقبال, وأخذنا أطراف الحديث ولهيب السياسة العراقية يحتضن جلستنا, وجدت الأستاذ ناجي طالب شغوفا بسماع كل ما يتعلق بالسياسة من أحزاب وحكومة ومشاريع ومستقبل.

    قدمت له في البداية أحد مؤلفاتي وهو بعنوان “القاعدة الشعبية واللعبة السياسية ” فتلقفه بلهفة عرفت من خلالها ولع الرجل بالقراءة والمتابعة.

    لم أكن قد التقيت بالأستاذ ناجي طالب من قبل, وعندما أصبح رئيسا لوزراء العراق عام 1966 كنت طالبا في كلية طب الموصل, وكان ابن أخيه “الدكتور علي كاظم طالب” زميلي في كلية طب الموصل والذي لم أره منذ افتراقنا حتى زيارتي لعمه الأستاذ ناجي طالب حيث كلمه صديقي السعدي وأعطاني جهاز الموبايل فتكلمت مع زميل عزيز بعد فراق طويل.

    استغرق لقاؤنا ما يقرب من ثلاث ساعات, كان المرحوم يتمتع بحيوية ملفتة للنظر يفتقدها شباب وكهول اليوم, وكنت حريصا على ألا أسبب له إرهاقا، فرجل في التسعين من العمر وأنا طبيب أعرف ماذا يعني هذا العمر لصاحبه, ولكنه كان في حالة من الانسجام والرغبة الواضحة في مواصلة الحديث بطريقة منظمة تنم عن خبرة رجل السياسة والدولة, مثلما تنم عن شخصية رجل سليل الاجتماع العراقي بكل أصالته وعمقه التاريخي.

    سألني عن الانتخابات, وعن الاحزاب والكتل, وعن المذاهب والفرق وكيفية تلافي الخلافات حتى لا تتحول الى خنادق طائفية، لم يكن الرجل طائفيا ولم يكن حزبيا, ولم يكن متحجرا ولا متزمتا بالرغم من أنه قضى شبابه في عصر ملكي ومناخ عسكري وتقلبات في التحالفات واضطرابات أفسدت كل شيء في السياسة والاجتماع وكان قريبا من خلية الأزمة السياسية لما يزيد عن نصف قرن.

    وجدته مستمعا شغوفا بالحديث السياسي المعرفي, ووجدته متحدثا منظما في حديثه باحثا عن الحلول لعراق تحتوشه الشراك والخلافات والمشاريع التي لا تنتمي لهوية الوطن.

    ناجي طالب وجدته وطنيا لا يمل عن الحديث عن الوطن وهو في سن التسعين وفيا متواضعا متواصلا مع نبض الحياة بقناعة واطمئنان, وهذا ما نفتقده اليوم في أروقة السياسة والحكم، فرحم الله ناجي طالب الذي لا يزال ولدي المهندس حسين يتذكره عندما ختم لقاءنا بقوله: يا حسين عليك بوالدك هذا تمسك به بكلتا يديك، وهو تقييم أعتز به من رجل غادرنا وهو يحلم بعراق موحد معافى، فإن كنت لم أحضر مجلس الفاتحة على روحه فإن قراءتي للفاتحة على روحه عند سماعي بخبر وفاته هي عربون وفاء يعرفه هو ومن يعرف معنى القراءة القرآنية لأرواح الموتى.

  • دراسات في علم الأخلاق من الناحيتين النفسية والاجتماعية

    ج2 

    وخلاصة ما توصلنا له في الجزء الأول: ان النفس إذا غلبت عليها القوة الشهوية سميت “بالبهيمية” وإذا غلبت عليها الغضبية سميت “سبعية” وان غلبت عليها العقلية سميت ” الملكية او الإلهية”.

    واالفائدة من وجود القوة الشهوية هو بقاء البدن وهو وسيلة تحصيل الكمال النفسي.

    وفائدة الغضبية ان يكسر سورة الشهوية والشيطانية عند انغماسهما في الخدع والشهوات , لان هذه القوى في حال تمردهما لا تطيعان القوة العاقلة بسهولة , بينما في حالة وجود الغضبية فأنهما تطيعانها وتتأدبان بتأديبها بسهولة , ومن هنا يأتي ضرورة وجود الحكومة في المجتمع, والحكومة في مثل هذه الحالة يمثلها: الشرطي والجندي .

    ولذلك قال افلاطون : السبعية بمنزلة ” الذهب” في اللين والانعطاف .

    واما البهيمية فهي بمنزلة :  ” الحديد في الكثافة والامتناع ”

    ولذلك قال : ما أصعب ان يصير الخائض في الشهوات فاضلا.

    فالقوة الغضبية هي المهيجة للغيرة والحمية, والغيرة والحمية هما من يقهر الشهوات, ومن ليست لديه غيرة ولا حمية فهو بعيد عن الإصلاح , ومن وجدت عنده الغيرة والحمية فالإصلاح معه ممكن فإن سبيل الخيرات مفتوح وأبواب الرحمة الالهية غير مسدودة – جامع السعادات – محمد مهدي النراقي ج1 ص62

    قال تعالى :” والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ” – العنكبوت – 69.

    والقوة الوهمية : وظيفتها إدراك المعاني الجزئية واستنباط الوسائل التي يتوصل بها الى الغايات الصحيحة , ولتوضيح ذلك ان الخيال والمتخيلة هي ثلاث قوى على الشكل الأتي:

    1-   إدراك المعاني الجزئية ” كحب فلان مثلا ”

    2-   إدراك الصور ” كصورة فلان مثلا”

    3-   القدرة على التركيب والتفصيل في الصور

    وكل من مدركات تلك القوى الثلاث فهي اما مطابقة للواقع او مخترعة من دون تحقق, وأما من مقتضيات العقل والشريعة وهي الوسائل إلى المقاصد الصحيحة , فالنفس إذا تابعت ” الواهمة ” وأخذت بطريق الحيل والمكر في سبيل التوصل الى الأهداف سميت ” شيطانية ”

    ولكل من هذه القوى ثلاث حالات هي :

    1-  حالة الكمال

    2-  حالة اعتدال

    3-  حالة تفريط وإفراط

    وحالة الاعتدال : ان يكون الإنسان عفيفا عقلا وشرعا

    فللقوة الغضبية : كمال هو الشجاعة , وتفريط ونقصان هو الجبن ولها إفراط هو ” التهور”.

    اما القوة الفكرية فكمالها هو ” الحكمة ” وتفريطها ” البله ” وإفراطها ” الجربزة ” او التشدق.

    ولكل من هذه القوى رغبة وإرادة تسعى لها وتدفع بالإنسان اليها حتى لو كانت على حساب بقية القوى , فمثلا حالة ” الأكل ” وهو من مطالب القوة ” الشهوية ” قال تعالى :” ولحم طير مما يشتهون”.

    فكثرة الأكل مثلا يؤدي الى الخمول والكسل ” قال النبي محمد “” (نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع) وهي أهم قاعدة صحية في نظام الأكل والصحة وضعت للناس على مستوى العالم .

    فالتزاحم بين هذه القوى يقع في دائرة النفس, ولهذا قال النبي “ص” للذين رجعوا من الجهاد 🙁 مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر) ” – الكافي – ج5 ص 12

    لأن معركة صراع الرغبات باقية مع الإنسان مدى عمره مادام له غضب وشهوة وعقل .

    فالعدالة في “علم الأخلاق” هي الوسط في كل شيء على مستوى ” الفرد ” وعلى مستوى ” الجماعة ” او ” الامة ” قال تعالى :” وجعلناكم امة وسطى” وقال تعالى ” أهدنا الصراط المستقيم , صراط الذين أنعمت عليهم” – الحمد – 6-7. وقال تعالى ” ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ” – النساء – 69.

    قال عبد الله بن سنان : سألت جعفر بن محمد الصادق “ع” : فقلت الملائكة أفضل أم بنو ادم؟

    فقال “ع” : “إن الله ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة, وركب في البهائم شهوة بلا عقل, وركب في بني ادم كليهما, فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة, ومن غلب شهوته عقله فهو شر من البهائم”.

    قال تعالى ” ولقد ذرانا لجهنم كثيرا من الجن والأنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم أذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ” – الأعراف – 179. وقال تعالى ” أم تحسب ان أكثرهم يسمعون او يعقلون ان هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ” – الفرقان – 44.

    أصول الأخلاق الفاضلة:

    وتنبع من الملكات الأربع وهي:

    1-  القوى الظاهرة : الحواس الخمس

    2- القوى الباطنة: نباتية: وهي الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة, والقوى الخادمة وهي: الغاذية والنامية والمولدة والمصورة , والقوى المدركة في الباطن وهي الحس المشترك والمتخيلة والوهم والحافظة والمفكرة.

    3- القوى المحركة وهي : الباعثة : شهوية وغضبية, والفاعلة وهي التي تحرك الأعضاء.

    4- القوى العقلية : وهي أربع : ما تفرق الانسان عن البهائم , وما تميز الصبي, وما تحصل العلوم المستفادة من التجارب , وما يعرف بها حقائق الأمور.

    والأخلاق الفاضلة هي:

    1-  العفّة

    2- الشجاعة

    3- الحكمة

    4- العدالة

    ولكل من هذه فروع ترجع اليها كما يرجع النوع الى الجنس, وهي مثل:

    ا‌- الجود

    ب‌- السخاء

    ت‌- القناعة

    ث‌- الشكر

    ج‌- الصبر

    ح‌-  الشهامة

    خ‌- الجرأة

    د‌-  الحياء

    ذ‌-  الغيرة

    ر‌-  النصيحة

    ز‌-  الكرامة

    س‌- التواضع

    فمثلا يدخل تحت ” الحكمة ” ست صفات هي:

    1- الذكاء : وهو سرعة انتاج القضايا وسهولة استخراجها حتى تصبح ملكة.

    2-  سرعة الفهم : وهو حركة النفس من الملزومات الى اللوازم بلا توقف

    3- صفاء الذهن : وهو استعداد النفس لاستخراج المطالب بلا اضطراب

    4- سهولة التعلم : وهو ان يكون للنفس قابلية في اكتساب المطالب بلا ممانعة الخواطر االمختلفة.

    5- التحفظ : وهو ان يكون صور الأمور المدركة بالعقل بقوة التفكر والتخيل حاصلة بدون ابطاء.

    6- التذكر: وهو ان تلاحظ النفس الصور المحفوظة في أي وقت شاءت بسهولة من جهة الملكة المكتسبة.

    ومن المناسب ان نعرف ما يدخل تحت الشجاعة على الشكل الآتي:

    1-  كبر النفس : وهو عدم المبالاة بالكرامة والهوان

    2- النجدة : وهو ان يكون الإنسان واثقا بثبات نفسه عند الخوف من الجزع الذي يجعل الاعضاء تضطرب وهذه تدخل في لغة الجسد واشارات البدن وهو اليوم من العلوم التي تدرس في الاختصاصات العليا من علم النفس والجهاز العصبي وتأثير الانفعالات.

    3- علو الهمة: وهو ان لا تكون النفس مستبشرة بالسعادة الدنيوية ولا متضجرة منها غير خائفة من الموت.

    4-  ثبات الهمة : وهو ان تكون للإنسان قوة مقاومة الآلام والشدائد.

    5-  الحلم : وهو قوة تمنع النفس من الغضب بسهولة

    6- السكون : وهو ان تكون النفس حريصة على اقتناء الامور العظيمة لتوقع الذكر الجميل.

    7- التحمل : وهو ان تكون النفس قوية على استعمالات الآلات من اجل اكتساب الأمور اللائقة.

    8-  التواضع : وهو ان لا تضع لنفسك مرتبة على من هم دونك

    9- الحمية : وهو ان يحافظ الانسان على ما يجب المحافظة عليه من غير تهاون: مثل تجاه الجار والعرض.

    10- الرقة : وهو ان تكون النفس متأثرة مما يصيب ابناء الجنس البشري مثل الارهاب اليوم مع عدم الاضطراب.

    ويدخل تحت العفة ما يلي:

    1-  الحياء : وهو تغير يحصل عند استشعار القبيح لئلا تقع في دائرة المذمة

    2-  الرفق : وهو انقياد النفس الى الامور الجاذبة لاسيما من جهة الشرع

    3-  حسن الهدى : وهو ان تكون النفس في تكميل ذاتها راغبة صادقة

    4- المسالمة : وهو ان تظهر المجاملة في النفس عند المنازعة في الاراء بلا اضطراب

    5- الدعة : وهو ان تكون ساكنة عند حركة الشهوة مالكة لزمام امرها

    6- الصبر : وهو مقاومة النفس للأمور الملذة القبيحة حتى لا تصدر عنها

    7- القناعة : وهو رضاء النفس بضرورات البدن

    8- الوقار : وهو حالة النفس عند توجهها الى المطالب خالية عن الاضطراب

    9- الورع : وهو ان تكون النفس ملازمة على الافعال الجيدة والاعمال اللائقة ” وقد عرف الورع : الوقوف عند الشبهات “.

    10- الانتظام: وهو ان يكون للنفس تقرير وترتيب حسب الواجب ورعاية المصالح.

    11- الحرمة : وهو ان تتمكن النفس من اكتساب المال من المكاسب الصحيحة وصرفها في الوجوه المحمودة

    12-  السخاء : وهو انفاق المال على الوجه الاسهل والاستحقاق يكون للكرم.

    13- العفو : وهو ان يسهل على النفس ترك المكافأة

    14- المروءة : وهو ان تكون النفس راغبة بالتحلي بزينة الافادة وبذل ما لابد منه.

    15- النبل : وهو ان تكون النفس مبتهلة ومبتهجة للسير الحسنة

    16- المواساة : وهو معاونة الاصحاب والمستحقين في المعيشة والمال

    17- المسامحة : وهو ترك ما لايجب تركه من طريق الاختيار وما يدخل تحت العدالة وتهذيب النفس وتحصيل الأجر.

    18- الصداقة : وهي محبة صادقة تبعث على مودة الصديق روحيا

    19- الألفة : وهي معاونة بعض لبعض في تدبير المعيشة من جهة الاعتقاد بالصحة.

    20- الوفاء : وهو التزام طريق المساواة والمعاونة بدون تجاوز

    21- الشفقة : وهو ان يكون للنفس عند مشاهدة حالة غير ملائمة للغير العمل على إزالتها.

    22- صلة الرحم : وهو ان يشرك الاقرباء في الخيرات الدنيوية.

    23-  المكافأة : وهو ان يقابل الاحسان بمثله.

    24- حسن القضاء : وهو ان تكون الحقوق المتوجهة عليه يؤديها على وجه بدون منّة ولا ندامة.

    25- التوكل : وهو ان يفوض امر الدنيا المتعلقة بالقدرة والكفاية إلى الله تعالى

    26- العبادة : وهو ان يكون الله معظما عنده في النفس ممجدا في القلب وكذلك الأنبياء والأولياء والملائكة.

    هذه هي حزمة المطالب التي تشكل الدائرة الاوسع للاخلاق الفاضلة, والتدريب عليها هو الذي يهذب النفس .

    اقسام النفس :

    في القرآن الكريم ترتسم صور للنفس البشرية منها :-

    1- النفس الأمارة بالسوء, قال تعالى ” وما أبرئ نفسي ان النفس لأمارة بالسوء إلا مارحم ربي ان ربي غفور رحيم” – يوسف – 53 . وتعطينا آية قرآنية اخرى معنى لهذه النفس الامارة بالسوء , قال تعالى ” ارايت من اتخذ ألهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا” – الفرقان – 43- وقال تعالى ” فإن لم يستجيبوا لك فأعلم انما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ان الله لا يهدي القوم الظالمين ” – القصص – 50.

    2- النفس اللوامة: وهي النفس التي إذا وقعت بالخطأ, تراجعت واعترفت بالذنب , قال تعالى ” لا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم بالنفس اللوامة ” القيامة – 1-2-

    3- النفس المطمئنة : وهي النفس التي تسكن الى ربها وترضى بما قسم لها , فترى نفسها عبدا لله لا تملك نفعا ولا ضرا الا بما شاء الله , وكل ما في هذه الدنيا إلى زوال وما في الآخرة هو الابقى , ومن هنا فصاحب هذه النفس لا يطغى ولا يتكبر , والنفس المطمئنة اعطيت صفات ” الراضية ” أي القانعة بما يقسم لها ربها دون ادنى تململ وهي ” مرضية ” اي نتيجة رضاها المطلق بربها فهي مرضية عند الرب في الدنيا والاخرة , وهذه الدرجة هي التي تجعل صاحب هذه النفس في درجة ” عباد الله المخلصين ” قال تعالى ” ان عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين “- الحجر – 42.

    انواع النفوس عند الإمام علي “ع” :

    لان الإمام علي هو مفسر القرآن بعد رسول الله “ص” ولان القرآن قال :” لا يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم” ولان أهل بيت النبوة المطهرين من الله هم الراسخون في العلم , وقد ثبت هذا بما يلي –

    1- بالنص القرآني : “اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ” وأولي الامر هم : الراسخون في العلم , وأهل الذكر وقال تعالى ” انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ” ” قل لا اسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى” وكان المسلمون يسألون رسول الله : يا رسول الله من هم القربى في هذه الآية فيقول هم : علي وفاطمة والحسن والحسين”.

    2- بالنص النبوي :” اني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي , ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا حتى تردوا علي الحوض “.

    3- بالتجربة والمشاهدة الحسية : فقد عرف المسلمون الاوائل من الصحابة والتابعين وتابع التابعين ان أهل البيت التي قصدتهم الآية القرآنية الكريمة هم حفظة القرآن وحملته بحق تفسيرا وتأويلا , وهم حفظة علوم رسول الله “ص” حيث كان بعض الناس يقولون لعلي بن أبي طالب عندما يحدثهم بشيء , انت تعلم الغيب؟ فيقول: لا , ولكن هذا علم علمنيه رسول الله “ص” ففي كل المسائل الفقهية كان أهل البيت هم أصحاب الحلول ومن عندهم الجواب الحاضر دائما.

    والإمام علي “ع” بناء على ذلك وبما يتمتع به من علم لدني يطمئن اليه في اخذ التفسير والتأويل والشرح والتوضيح وهو من ثبتت معرفته بالعام والخاص من الآيات القرآنية , وبالمحكم والمتشابه, وبالناسخ والمنسوخ من الآيات القرآنية, ولذلك عندما سأله كميل بن زياد قائلا له: أريد ان تعرفني نفسي،

    قال : يا كميل أي نفس تريد؟

    قال : يا مولاي وهل هي إلا نفس واحدة ؟

    قال : يا كميل انما هي أربع:

    1-  النامية النباتية

    2-  والحسية الحيوانية

    3-   والناطقة القدسية

    4-   والكلية الالهية

    ثم بين عليه السلام ان لكل واحدة من هذه النفوس خمس قوى وخاصتين.

    فالنامية النباتية لها خمس قوى هي:

    1-  ماسكة

    2-   جاذبة

    3-   هاضمة

    4-   ودافعة

    5-   ومربية

    ولها خاصتان هما الزيادة والنقصان , وهذه تنبعث من الكبد

    واما الحيوانية الحسية فلها خمس قوى هي, سمع , وبصر, وشم, وذوق, ولمس , ولها خاصتان : الرضا والغضب , وانبعاثها من القلب

    والناطقة القدسية: ولها خمس قوى هي : فكر , وذكر , وعلم , وحلم , ونباهة , وليس لها انبعاث, وهي اشبه الاشياء بنفس الملائكة , ولها خاصتان هما : النزاهة والحكمة.

    والكلية الالهية : ولها خمس قوى : بقاء في فناء , ونعيم في شقاء, وعز في ذل, وفقر في غنى , وصبر في بلاء , ولها خاصتان هما : الحلم والكرم , وهذه مبدأها من الله واليه تعود قال تعالى ” ونفخت فيه من روحي” – الحجر – 30. واما عودها فهي ما ذكناه في اية النفس المطمئنة ورجوعها الى الله راضية مرضية.

    وحتى تكون الصورة واضحة نقتبس عن الإمام جعفر الصادق تقسيمه للأرواح على الشكل الأتي:

    1- في الأنبياء والأوصياء : خمسة ارواح هي : روح البدن , وروح القدس , وروح القوة , وروح الشهوة , وروح الإيمان.

    2- في المؤمنين أربعة ارواح هي: روح البدن , وروح القوة , وروح الشهوة , وروح الايمان.

    3- وفي الكفار ثلاثة ارواح هي : روح البدن  وروح القوة, وروح الشهوة.

    وروح الإيمان يلازم الجسد مالم يعمل بكبيرة , فإذا عمل بكبيرة فارق الروح , وروح القدس صاحبها لا يعمل بكبيرة ابدا – بحار الأنوار ج25 ص 53 . ويليه الجزء الثالث إن شاء الله تعالى.