التصنيف: اقتصادي

  • تجارتنا وثقافتنا بين “التمر هندي” و “فيلم هندي”

    لم يستطع “التمر هندي” المستورد ان يكون بديلا “للتمر العراقي” المعروف بجودته التاريخية رغم تقاعس وزارة الزراعة تجاه “النخلة” التي قال عنها رسول الله “ص” ((اكرموا عمتكم النخلة)).

    وقال عنها شاعر العراق بدر شاكر السياب:

    عيناك غابتا نخيل ساعة السحر…….؟

    ولكن “التمر هندي” كان حاضرا في موائد الفطور الرمضانية كشراب يتلذذه الكثيرون، ولهذا كانت تجارته رابحة، وكنا في التجارة منفتحين.

    أما في الثقافة مع ما يسمى “فيلم هندي” الذي تقدمه قناة الشرقية فكنا خاسرين.

    وخسارتنا في مثل هذا الانتاج فادحة للاسباب التالية:

    1- عدم وجود هدف ثقافي في هذا العمل.

    2- تعمد اغتيال الشخصية العراقية بنماذج ليس لها رصيد حقيقي وواقعي في عمق الاجتماع العراقي.

    3- طغيان ظاهرة الفراغ الثقافي من خلال شخصيات الفيلم لاسيما بين “الاب” و “الابن” و “والزوجة”.

    4- انتحال ادوار ومظاهر هندية من خلال:-

    أ‌- الملابس.

    ب‌- الاماكن.

    ت‌- الرقص الصاخب الذي لا يعبر عن حاجة اساسية يتطلبها الدور التمثيلي مثلا، سوى استفزاز عاطفي يميل الى المجون.

    ث‌- لغة هابطة لا تعبر عن مضمون لمشاعر انسانية يمكن احترامها فنيا.

    ج‌- تقليد يمسخ شخصية الممثل حتى وان كان معروفا مثل “اياد راضي”.

    ح‌- تقديم نماذج نسوية غير معروفة في الوسط الفني الذي نتحفظ على مسمياته الاصطلاحية فنيا لا لشيء إلا لملء الفراغ الذي لم يتخلص منه “الفيلم” الذي حشدت له امكانات مالية وبهرجة زائفة ابتعدت عن الروحية العراقية المتماسكة لتقدم نماذج من السخرية غير المحببة.

    وهذا اللون من الأداء الفاقد للهوية العراقية يجعل القائمين عليه والمساهمين فيه والمروجين له امام شبهة لا يمكنهم الخلاص منها مثلما يجعلهم في خطأ الممارسة على المستويات الآتية:-

    1- خطأ على المستوى الثقافي.

    2- خطأ على المستوى الاجتماعي.

    3- خطأ على المستوى الفني.

    4- خطأ على المستوى الوطني.

    وجميع هذه الأخطاء هي التي تستجمع صناعة الشبهة التي تتوزع على ردات فعل المشاهد، والضحية من وراء ذلك هم فئة الشباب الذين تغزو مخيلتهم آمال غير محققة افسدتها المشاريع السياسية الفاشلة، وتشوه سمعتهم مسميات سلوكية طارئة مثل:

    1- جماعة الايمو.

    2- جماعة البريكية.

    3- جماعة المثلية. 

    وهذه الجماعات على قلتها، ولكنها سرعان ما تتحول الى فيروس اجتماعي في العادات والتقاليد تهيأ له مناخات ملائمة امثال هذه الاعمال ” فيلم هندي” الذي تقدمه الشرقية، وبرنامج ” يلا شباب” الذي تقدمه البغدادية والذي ينحو منحى تغريبيا خطيرا في طريقة مخاطبة الشباب بلغة خطابية مائعة لا تنتمي لروح الاجتماع العراقي وباخراج مسرف في استعراض حركة فوضى الهرمونات والبغدادية في هذا تلتقي مع قناة الشرقية في برنامج “فري” وفي “فيلم هندي” وان كانت تفترق عن الشرقية في حسها الوطني من جهة تماسكها الإعلامي الذي تقف وراءه مجموعة من الإعلاميين.

    ان الوجه الثقافي لمثل هذه الأعمال هو الذي يقرر حالة الإبداع التي تمتاز بما يلي:

    1- اصالة فكرية.

    2- اصالة وطنية.

    3- افق عالمي.

    بينما نجد حالة التقليد بسطحيتها المملة حاضرة في مثل هذه الاعمال للاسباب التي ذكرناها آنفا.

    والتقليد في كل عمل هو مدعاة لما يلي:

    1- خواء ثقافي.

    2- تخلف اجتماعي.

    3- عجز عن مواكبة وفهم روح الاجتماع العراقي.

    4- هدر مالي غير مبرر.

    من هنا يأتي دور الثقافة والإعلام في مراقبة الانتاج والاداء ليس بقصد التحجيم وكبح الحريات، ولكن من خلال خلق فرص الابداع في الحاضنات التي تتولى رعاية الشباب في كل من:

    1- المدرسة.

    2- الجامعة.

    3- المنتديات الثقافية.

    4- دور الشباب والرعاية العلمية.

    5- الفرق الرياضية وتخصصاتها المختلفة.

    6- الفرق الكشفية.

    7- المناسبات الاجتماعية التي يجب ألا تغيب عنها الحاضنات.

    8- المناسبات الدينية التي تشكل حضورا كبيرا لاسيما للشباب.

    بهذا الوعي يمكننا تخفيف وطاة الغلو التغريبي تارة، وغير التغريبي تارة أخرى والذي يتخذ مسميات متعددة نتيجة الفوضى الثقافية التي لاتعرف اولويات الخطاب الثقافي، مثلما لا تعرف الارقام الثقافية المؤثرة، لانه لايوجد مرصد ثقافي يديره خبراء الفكر والثقافة، مثلما لايوجد مرصد سياسي يقف وراءه خبراء السياسة الذين تترشح اسماؤهم بانسيابية علمية حيادية بعيدا عن المحاصصة التي لم تنتج لنا خبراء حقيقيين في اللجان النيابية ولا في مفوضية حقوق الانسان او مفوضية الانتخابات.

    رئيس مركز الدراسات والبحوث الوطنية

  • الأخطاء الحزبية في السياسة العراقية.. الأحزاب الكردية مثالا

    كثيرة هي اخطاء الأحزاب العراقية بحق الدولة والشعب في العراق, وانا هنا ابحث هذا الموضوع الحساس من زاوية فكرية بعيدا عن التعصب والعنصرية والتي كثيرا ما تمارس في الحياة السياسية فتشوه الحقائق, وتبتعد عن الحاجة الوطنية في تشخيص مفردات العمل السياسي الذي يجمع ولا يفرق .وعذري للقارئ الكريم ان حديثا من هذا المستوى لايسلم من مزاجية البعض, مثلما لايسلم من اثارة النعرات التي تدخل الضغينة وتستحضر العداوة, وتتخلى عن موائد الثقافة لتستجدي فتات الجهالة وهي كثيرة.واخطاء الأحزاب العراقية تراوحت بين اخطر مظاهر السياسة والثقافة, والتي يمكن اختصارها على الشكل الاتي:1-  العوق الثقافي 2-  التبعية السياسية. ويمكن استثناء حزب الدعوة الاسلامية في مرحلة التأسيس من العوق الثقافي لان مؤسسه فيلسوفا تسلق قمم العالمية من خلال انجازه نظرية التوالد الذاتي في تفسير المعرفة البشرية فاصبح المتربع على عرش الريادة المعرفية بعد ارسطو, ثم هو من صنع زادا ثقافيا منفتحا على الاخر من خلال كل من:1-  كتاب فلسفتنا 2-  كتاب اقتصادنا3-  البنك الاربوي في الاسلام 4-  الأسس المنطقية للاستقراء. وهي موسوعات فكرية قدمت للشباب العراقي, وللشباب في العالمين العربي والاسلامي ثقافة انسانية غير متقوقعة في الاطار الطائفي, مثلما قدمت للفكر العالمي اضافة لاينكرها العلماء والمحققون والفلاسفة و”نظرية التوالد الذاتي في تفسير المعرفة البشرية مثالا على ذلك”.بينما لانجد لدى الاحزاب العراقية الاخرى من شيوعية, وقومية, ومسميات تختلط فيها اليسارية والعلمانية, وتفرعات اتخذت من العنوان الوطني شعارا لم تعطه حقه, مما جعل الرأي العام الشعبي العراقي يتخذ موقفا سلبيا من العمل الحزبي بكل مسمياته وانتماءاته.واذا غادرنا الجانب الفكري الذي عرفنا من هو المستثنى فيه فإننا في الجانب السياسي سوف لانجد احدا من الاحزاب العراقية مستثنى من الاخطاء والسلبيات والتي توزعت مابين الاتي:1- اخطاء الممارسة والاداء وتشمل الجميع 2-  اخطاء فكرية ويمثلها كل من الحزب الشيوعي وحزب البعث “على انه لم يكن حزب البعث حاملا لخطاب فكري”.3-  اخطاء في الاستراتيجيا والاهداف تشمل كل من الاداء الفكري والسياسي يمثلها كل من الحزبين الكرديين العراقيين”.ولهذا سنركز حديثنا على اخطاء الاحزاب الكردية التي جرت العراق هذه الايام ومن خلال ممثليها الرئيسين وفي مقدمتهم السيد مسعود البرزاني الى مزيد من التشنج لاسيما وانه جاء بعد انعقاد مؤتمر القمة العربية في العراق, وما يترتب على الاحزاب العراقية من تبعات وطنية تنتصر للعراق لا للأشخاص وهذا مما لم يحدث, بل رأينا اصرار لدى البعض على اثارة الزوابع السياسية والعواصف الفئوية والتي يوجد لها من يتربص الفرص لإبعاد العراق عن تحقيق وحدته الوطنية واستكمال مسيرة استتباب الامن ومعها مسيرة الاعمار والبناء المتعثرة.. 

    ويمكن اجمال اخطاء الاحزاب الكردية العراقية بما يلي:1- استثمار علاقتهم بالمسؤولين الامريكيين لمصالح خاصة بهم دون مصلحة الوطن العراقي واتضحت هذه الامور من خلال كتابة الدستور الذي وضعت فيه عقبات تعوق جمع الشمل الوطني مثل:ا‌-  المناطق المتنازع عليها وتثبيتها في الدستور وهو خطأ سياسي ودستوري بالغ الخطورة.ب‌- جعل نصيب ثلاث محافظات القدرة على تعطيل ماتريده بقية المحافظات وهو امر غير ديمقراطي وغير قانوني وتعسف واضح لتفتيت الارادة الوطنية.ت‌- اعطاء المحافظات والاقاليم حق فتح مكاتب في السفارات العراقية والقصد من ذلك معروف وهو امر يدعو للفوضى وضعف الدولة الفدرالية.ث‌- اعطاء حق المحافظات والاقاليم في اصدار عملة ورقية بلغتها وهو امر غريب على منهج الفدراليات العالمية.ج‌- اعطاء حق الاقاليم اصدار جوازات سفر بلغتها وهو امر غير متعارف عليه في الفدراليات ويراد من خلاله اضعاف المركز الفدرالي للدولة.ح‌- اعطاء حق المحافظات والاقاليم استعمال لغاتها الخاصة في التعليم ومع احترامنا لكل اللغات وحق ابنائها تعلم لغتهم الام الا انه وبالطريقة التي كتبت في الدستور يراد منها خلط الاوراق التربوية وتعجيز الدولة الفدرالية..خ‌- عدم الحرص على تطبيق الدستور في موضوع البيشمركة وفي موضوع السفر بين المحافظات والاقاليم حيث عاملوا ابناء المحافظات وكأنهم اجانب وفرضوا عليهم “الكفالة وتحديد الاقامة” وهو امر يرفضه الدستور ولا تقره الاعراف الفدرالية.د‌- تشبثهم بأخذ حصة 17/0 من الموازنة العامة هو ابتزاز سياسي غير مقبول ومخالف للدستور.ذ‌- اصرارهم على وجود ممثل لاقليم كردستان في بغداد تصرف لايقره الدستور وليس له تفسير سياسي سوى روح الانفصال غير المبرر.ر‌- استحواذهم على واردات المنافذ الحدودية وعدم تحويلها للمالية المركزية الفدرالية تصرف يخالف حق الشعب العراقي في ماليته العامة ويخالف الاعراف الفدرالية المعروفة.ولقد برزت اخطاء مثيرة للشك ومعطلة للوحدة الوطنية ومخالفة للسيادة العراقية من خلال مواقف السيد البرزاني الاخيرة في كل من:1- احتضانه لمؤتمر اكراد سورية في اربيل2- استقباله كل من سمير جعجع ووليد جنبلاط والمعارض السوري برهان غليون في اربيل دون علم وموافقة الحكومة الفدرالية هو خرق للسيادة الوطنية وتدخل في الشؤون الخارجية وصلاحياتها حصرا واضحة في الدستور.3- اصراره على عدم تسليم شخصية سياسية عراقية مطلوبة للقضاء العراقي وغض النظر عن سفره خارج العراق بطريقة تسيئ للحكومة الفدرالية.4- قيامه بايقاف تصدير النفط من اقليم كردستان بطريقة فردية لاتنتمي لروح الشراكة الوطنية الفدرالية.5- تهريب النفط العراقي من منفذ حاج عمران الحدودي بطريقة غير شرعية مضرة بالاقتصاد العراقي.6- سماحه لتواجد اسرائيلي عبر صحيفة “اسرائيل كرد” التي يشرف عليها داود التركي الكردي7- وجود الموساد الاسرائيلي في كل من عينكاوه وسره رش وسمسرتهم بالدواء معروفة.8- غض الطرف عن وجود حزب العمال الكردي التركي في الاراضي العراقية مما اعطى المبرر لتركيا باجتياح الاراضي العراقية بصورة مستمرة.9- الاصرار على الايحاء بان اكراد العراق يريدون الانفصال وهو عمل ينطوي على الكثير من النوايا المبطنة التي لاتصلح للشراكة الوطنية بمصاديقها العملية. 10- محاولة رمي الحكومة المركزية ورئيسها بالعجز والفشل وبالتطرف والاقصاء في حين ان السيد مسعود البرزاني ومن معه من القيادات الكردية في الحزبين هم من يعملون في وضح النهار على عزل الاقليم عن الدولة الفدرالية فلايوجد اي تواصل في التربية والصحة والزراعة وبقية الحقول الاساسية والمهمة في بناء الدولة الفدرالية, وما سعيهم الدؤوب على فتح قنصليات وممثليات اجنبية في الاقليم وقيامهم بفتح ممثليات لهم في اكثر من دولة مما يعززروح الانفصال, واصرارهم على استعمال الاصطلاحات الانفصالية مثل كردستان العراق وليس شمال العراق, وصحافة كردستان وليس الصحافة العراقية وحكومة كردستان وليس الحكومة الفدرالية وقيامهم بالسفر واللقاءات الدبلوماسية بعيدا عن التشاور مع الحكومة الفدرالية واصرارهم على عقد التراخيص مع الشركات الاجنبية دون علم علم الحكومة الفدرالية, كل ذلك هو من اخطاء الاحزاب الكردية التي تمادت كثيرا في استغلال الظروف المرتبكة التي يمر بها العراق نتيجة الاحتلال والارهاب والمحاصصة ومضاعفاتها المعروفة.

  • خـــــــــردة الأفكــــــــــــــار فــــــــي سلــــة الحـــــوار

    قد يستغرب بعض القراء من هذا العنوان ولهم بعض العذر في ذلك، ولكن شناعة الموقف وبؤس الحالة السياسية في العراق التي جعلت الفضائيات تركض وراء العناوين على حساب المضامين، فتقدم من هم ليسوا أهلا للرأي ومن هم لا ينطبق عليهم إلا اصطلاح “الخردة” وهي العملة الصغيرة التي يزهد بها حاملها لأنها ليست عونا على قصد السبيل.

    ويمكن باختصار تقديم حزمة من خردة الأفكار هي بضاعة “خردة الرجال والنساء” ممن حملهم غرين السياسة فأفشلوها، وممن طفوا على زبد الأحداث والانتخابات فأوهنوها، وممن تسللوا إلى كراسي الحكم ومكاتب المؤسسات فأحزنوها، وكالوا لها حمل بعير من الخطايا وهم يظنون إنهم فعلوا حسنا يستحقون الثناء عليه، وجاءوا بوطنية لم يعرف الزمان لها هوية في العراق، فهم والجهل المركب سواء، وفي خانة التقييم صفر وخواء.

    وفي حشد الأمم والشعوب ودولها لا يجلبون لنا إلا الازدراء.

    وحتى لا تظل خردة الأفكار عائمة كالزبد الذي لايلوي على شيء والناس في غمرة مللهم وقرفهم مما يسمعون ويشاهدون يصيبهم اليأس وتحاصرهم الخيبة، فلا يكترثون بما يجري من حولهم لذلك سوف نحرر حزمة من “خردة الأفكار” ظهرت في مناسبات مختلفة وفي أحداث متباينة، وذكر هذه “الخردة من الكلام” هو للتوثيق الذي تحتاجه الأجيال حتى يعرفوا اي بشر كانوا بين ظهرانينا، وأي أحزاب انتشرت كالجراد في حقولنا فاحالتها الى بلقع وقاع صفصفا.

    واليكم حزمة من خردة الكلام:

    1- ابعدونا عن الادلجة او اللا أدلجة: ومن يقول بذلك يريد عقولا بلا افكار وهو كمن يريد ارضا بلا سماء، وبحرا بلا ماء، وشجرا بلا ورق واغصان وثمار. واصحاب هذه المقولة لا يعرفون: ان الفكر نشاط ايجابي فعال للنفس وهو بالنسبة للنفس كالماء بالنسبة للزرع، فهم بدلا من تشخيص خطأ وجهالة المتلاعبين بالافكار والمتخبطين بالايديولوجيات ثم يقوموا برفضهم، عمدوا إلى رفض الفكر وتلك جناية كبرى بحق العقل وبحق اهل العراق الذين بسبب هذه المقولة وغيرها حرموا من نعمة العقول في هذه المرحلة.

    2- ابعدوا الدين عن الدولة والسياسة، واعتمدوا على العقل في كل شيء، فالعقل وحده كفيل بادارة مشكلات الفرد والاسرة والمجتمع والدولة في رأي اصحاب “خردة الكلام” وكم كان فرحنا كبيرا لو ان الامر صحيح، ولكنه من خردة الافكار التي لا ترتقي الى مقام الرفد وسد العوز في سفر الحياة المليء بالغيب ومجاهيل الامور التي يظل العقل فيها حائرا لايلوي على شيء في مقابل كبرياء الكون المشحون بالأسرار.

    3- الدين مقدس، والسياسة ملوثة، والدين ثابت والسياسة متحولة، فلا يلتقيان لتلك الاسباب. وهذه مرة اخرى خردة جديدة من الكلام ملتوية تحاول خديعة فهم الأنام، واصحاب هذا الرأي لا يعرفون الدين وليسوا حريصين على القدسية ولا يعرفون السياسة وهم يسيئون لها عندما يعتبرونها ملوثة ويثبتون جهلهم بالدين عندما ينفون عنه التحول. فالدين فيه الثابت وفيه المتحول، والسياسة في اصلها وليدا شرعيا للدين فهي تكتسب صفات الدين وقد برهنت تجارب الرجال الصالحين صحة هذا المعنى في حياة كل من: 

    أ‌- آدم وادريس ونوح وابراهيم من الرعيل الاول.

    ب‌- ثم في حياة يوسف وذي القرنين وموسى وعيسى وداود وسليمان.

    ت‌- ثم في حياة محمد بن عبدالله “ص” الذي بنى دولة في “23” سنة وهي فترة قياسية.

    4- على الحكومة في العراق أن تدلل السنة لأنهم الاكثر في العالم العربي والاكثر في العالم الاسلامي، وفي الوقت الذي لا نحب فيه تكريس الحديث عن النفس الطائفي، فاننا نحترم ونجل اهلنا من السنة في العراق وفي العالم العربي والاسلامي، الا اننا ومن الناحية الفكرية والسياسية لا نرى وجاهة لهذا الرأي لأنه يصادر روح الشريعة والقانون وحق الناس جميعا، فالحكومة، اية حكومة، واجبها حماية أمن المواطنين من اتباعها وأي اعتداء يصدر من اي فرد ينتمي للشيعة او للسنة او لأي طائفة اخرى وكلها عندنا محترمة، فيجب ان يعاقب، وعقوبته لا تعني معاقبة طائفة، ومثلما لانحب دلال الشيعة على حساب القانون كذلك لايجوز دلال احد على حساب القانون ومن يقول بذلك يدخل في حزمة اصحاب “خردة الكلام”.

    5- اذا اعطيتم الحكم للشيعة في العراق فأعطوا سوريا للسنة. وهذا القول هو من “خردة الكلام” لانه لايحترم الشعب السوري ولا الشعب العراقي ولايحترم الديمقراطية وصناديق الانتخاب، والقضية ليست مبادلة على طريقة زواج الشعار المحرم في الاسلام “كصة بكصة” في المفهوم الشعبي العشائري، فاغلبية الشعب السوري وهم من اخواننا اهل السنة المحترمين افرزت الاحداث السورية موقفهم وخيارهم وعرفوا لمن يعطون صوتهم فلا يحق لاحد ان يكون متحدثا باسمهم، وقد تحدثت الصحف الغربية عن ذلك الخيار السوري مثلما تحدثت واعترفت بعض الدول التي كانت ومازالت تضمر عداوة لمشروع الشعب السوري المقاوم والممانع، ومن اوضح الأدلة تصريحات المسؤولين الاسرائيليين ومنهم رئيس الموساد الاسرائيلي السابق الذي صرح بان انتصار بشار الاسد وبقاءه في الحكم اكبر كارثة على اسرائيل.

    6- ان مقولات مثل: الشعب الكردي والشعب العراقي هي مقولات تعزز دعوات الانفصال وهي من “خردة الكلام” ومقولات مثل: الصحافة الكردية والصحافة العراقية هي مقولات انفصالية وهي من “خردة الكلام”.

    7- ومصطلحات: المناطق المتنازع عليها: هي مصلحات انفصالية غير قانونية وهي من “خردة الكلام”.

    8- ومصطلح: ممثل اقليم كردستان في بغداد هو مصطلح انفصالي ليس له مبرر دستوري ولا يحظى بفهم سياسي ناضج فهو من “خردة الكلام”.

    9- النزاع حول قانون النفط والغاز بين اقليم كردستان والحكومة الفدرالية هو من نوع “خردة الكلام”.

    10- التصريح الذي يقول بان المشكلة السياسية في العراق اصبحت بين الحكومة والشعب : هو كلام مضلل، لان النزاع بين الكتل السياسية واغلبها اصبحت مفلسة شعبيا بسبب تردي مواقفها وعدم قدرتها على معالجة ازمات البلاد فهذا التصريح هو من “خردة الكلام”.

    11- الابقاء على المحاصصة: هو من “خردة الكلام”.

    12- الخوف من تسليح الجيش العراقي: هو من “خردة الكلام”.

    13- التناحر بين الكتل النيابية داخل البرلمان هو من “خردة الكلام”.

    اخيرا هل عرفتم مامعنى “خردة الكلام” وكيف تعمل هذه الخردة على تأخير العراق.

    Alitamimi5@yahoo.com

  • العقدة الإيرانية إشكالية معرفية

    تبدو العقدة الايرانية في المحيط العربي الاسلامي وكأنها عقدة سياسية فقط, والامر ليس كذلك, بدليل اننا نجدها حاضرة عند من يمارس  السياسة , ومن هو ليس سياسيا, ومعنى هذا انها أي العقدة الايرانية تأخذ بعدا يتجاوز السياسية الى حيث يكون التشكيل الاولي – المحيط – البيئة – حاضنا لمفردات ثقافية تنمو بعيدا عن الرقابة العقلية – في التلقي الاولي – في البيت – المدرسة – المسجد – المجتمع – وهذا الامر من التراكم هو معرفي قبل ان يكون سياسيا.ومن المناسب ان نتحدث عن نوعين من العقد الايرانية في يومنا هذا وهي على الشكل الاتي:

    1-  الموقف الامريكي من العقدة الايرانية: وهو موقف سياسي مرتبط بمسألة الممانعة, والنووي الايراني, وعليه فهو ليس موقفا معرفيا, ولذلك يمكن ان نراه يختفي اي الموقف الامريكي باختفاء هذين العاملين , وهذ الامر افتراضيا فقط لانهما لن يختفيان من الموقف الايراني وخصوصا قضية الممانعة.

    2- موقف انظمة التبعية العربية تجاه العقدة الايرانية: وهنا نجد جذور الاشكالية المعرفية حاضرة, ولا يغير من هذه الحقيقة موقف انظمة التبعية العربية ايام حكم الشاه, فذلك كان موقفا سياسيا ولم يكن معرفيا , والمعرفة تسبق السياسة.

    وتتكشف حقيقة العقدة الايرانية لانظمة التبعية العربية من الهجمة التي شنتها صحف النظام السعودي ضد رئيس وزراء العراق نوري المالكي في اثر المؤتمر الصحفي الذي عقده في بغداد وتطرق فيه الى جملة من القضايا الساخنة منها القضية السورية, ومنها تصريحات وزير خارجية قطر تجاه المسائل الداخلية العراقية وهو مما اعتبر تدخلا في الشأن الداخلي العراقي, ومن حق العراق رفض هذا التدخل.فالصحف السعودية مثل الوطن والرياض والشرق الاوسط وصفت المالكي بصدام حسين ودعت الى طرده والكلام موجّه للداخل العراقي ومعروف في الداخل العراقي من هو المقصود بهذا الحديث ولمن موجه.. وهذه الصحف ومن يقف خلفها نسيت ان صدام حسين هو من كان يحظى بالدعم السعودي الخليجي ماليا وما السخاء الذي حرصوا على اظهاره والتباهي به ظاهريا في دعم البوابة الشرقية وهي تسمية صدامية استبدلت البوابة الغربية حيث تكون اسرائيل واسدلت الستار عليها محاولة اقناع قسم من الشارع العربي بصحة ذلك التوجه, وانكشف زيف ذلك التوجه الذي كلف جيش العراق وابناء العراق كثيرا , حيث تبخر ذلك السخاء المالي المزعوم واصبح دينا ماليا مرهقا في ذمة الشعب العراقي وهم كانوا قد قدموه هدية, والهدية لاتسترجع لان من يسترجعها كمن يبتلع ماتقيأه وهو عيب اخلاقي , وحرام شرعي.وفي غمرة الهلع من العقدة الايرانية, اتهمت تلك الصحف السعودية السيد نوري المالكي بالخضوع للموقف الايراني لا لشيء الا لان المالكي قال في تعليق على مايجري في سورية ان النظام السوري لن يسقط بالطريقة التي اختارها اصحاب الخوف من العقدة الايرانية, ولان السيد المالكي رفض استعمال العنف والقوة في اسقاط النظام السوري, وهو رأي له ما يبرره ديمقراطيا وسياسيا واخلاقيا, والقاعدة العريضة من الشعب السوري هي مع هذا الرأي, وحشد من الدول التي لها وزن في الشأن الدولي هي مع هذا الرأي, ولايمكن للصحف السعودية ومن يمثلها او يقف خلفها اتهام الدول التالية بالخضوع للصوت والموقف الايراني كما اتهموا العراق والسيد المالكي, ومن هذه الدول كل من:

    1-  روسيا صاحبة الفيتو المعروف لصالح الشعب السوري في مجلس الامن مؤخرا.

    2-  الصين صاحبة الفيتو المعروف لصالح الشعب السوري في مجلس الامن.

    3- الهند التي احتضنت مؤتمر قمة البريكس اواخر شهر اذار الماضي من هذه السنة.

    4- جنوب افريقيا التي شاركت في مؤتمر قمة البريكس ورفضت التدخل العسكري في سورية.

    5- البرازيل سادس اكبر قوة اقتصادية في العالم والتي ساهمت بقوة في مؤتمر قمة البريكس.

    6- كوبا وفنزويلا, والتشيك وبعض الدول في قارة اوربا ممن لم تخضع للرأي الامريكي الاوربي الضامن للامن الاسرائيلي.

    فهذه الدول وغيرها لاتستطيع صحف انظمة التبعية العربية ان تقول عنها انها خاضعة للموقف الايراني.ومن هنا يظهر لدينا: ان العقدة الايرانية: هي عقدة انظمة التبعية العربية التي التقت اخيرا مع حامل فيروس العقدة الايرانية معرفيا ذلك هو تنظيم القاعدة الوهابي الذي اصبح بفضل ثروة البترول المسخرة لمصالح الذين يحرصون على الامن الاسرائيلي بطريقة توراتية, وليس لمصلحة شعوب تلك الانظمة التي لم تتخلص من ظواهر خط الفقر, مثلما لم تتخلص من القهر والظلم والتعسف.فتنظيم القاعدة اصبح متغلغلا بفضل المال النفطي في الاحزاب التي تسمي نفسها بالسلفية وهي ليست كذلك, فالسلف الذي يقصدون يبرأ مما يفعلون من كراهية معلنة وتكفير للآخر المختلف معهم.ونتيجة لما آلت اليه امور المنطقة والعالم, التقت مصالح امريكا الضامنة للوجود الاسرائيلي مع مصالح انظمة التبعية العربية على تبني تنظيم القاعدة الوهابي الحامل الاول لفيروس العقدة الايرانية, ليس حبا بهذا التنظيم ولكن لانها وجدته خير من يحقق لها استجماع بذور الفتنة الطائفية التي ان اندلعت نيرانها فإنها لاتبقي ولاتذر كما يتصورون, ولكن فاتهم ان لله جنودا هم اكبر من فتنتهم, وهم اقدر على التعامل مع مفردات الكون الذي لايغادر السنن الربانية التي هي طوع  القدرة التي تسبق مكر الانسان اذا مكر, وكفر الشيطان اذا كفر.ان الذين يختزنون العقدة الايرانية بعنوان “الفرس” انما يختزنون حقدا للانسانية التي نشأت من شجرة الاسرة والعشيرة والقوم والشعب وهو تكوين “وجعلناكم شعوبا وقبائل” والذين يختزنون العقدة الايرانية لايفهمون التكوين, ولايعرفون التشريع “ان اكرمكم عند الله اتقاكم” ويبقى انتقاد السياسة الايرانية امرا موضوعيا منفتحا على بوابات الفهم السياسي الناضج بعيدا عن التقوقع في اقبية الطائفية والعنصرية التي سوف تكون سهامها تطال رجال التاريخ الكبار مثل: ابي حنيفة والبخاري , وسيبويه , وابن سينا , والرازي والزمخشري والكيلاني, وسيكون حزن العربية كبيرا لانها لم تحتفظ بتعريف رسول الله “ص” حين قال: “العربي من تكلم العربية والراد على رسول الله راد على الله”..

  • سلطـــة الكراهيـة… أميـركــــا مـثــالا

    كيف يمكن فهم مايجري في الساحة الدولية, وخصوصا المحور الامريكي الاوربي الذي يضع كل ثقله في الدفاع عن الامن الاسرائيلي. ومن اجل ذلك فهو يظهر الكراهية الشديدة التي لا رجعة فيها تجاه كل من سورية وايران, ويختزن المنافسة والخصومة غير المعلنة مع كل من الصين وروسيا. فهو يدعو الى مساعدة كل من :- 1- البهائيين في ايران 2- وتوفير الحماية لجماعة مجاهدي خلق الايرانية التي كانت تحظى بدعم مشبوه من قبل صدام حسين. 3- ودعم المعارضة السورية التي مرت العلاقة معها عبر اشهر بالمراحل التالية:-  أ‌-  التحريض والدعم.ب‌-   تجميع الاطراف من انظمة التبعية فكانت: تركيا ثم قطر والسعودية, والانظمة التي خرجت غير مستقرة مما يسمى بالربيع العربي المشحون باختلاط الاوراق التي لم تحدد هويتها بعد. ت‌-   إطلاق تصريحات على شكل بالونات اختبار مفادها تنحي الرئيس السوري بشار الاسد. ث‌-   المطالبة بإيجاد ممرات آمنة داخل سورية تكون منافذها جاهزة من لبنان حيث استعدت بعض الاطراف السلفية التي تسيئ للسلف الصالح بانتحال هذه التسمية كما اساءت الوهابية باعلانها التكفير لمن لايوافق نهجها مما جعلها في خانة الانحراف الذي لا يحتاج الى دليل, وتكون المنافذ الاخرى من تركيا التي تعاونت مع علي بلحاج الليبي ومهدي الليبي القادم من افغانستان اللذين راحا يستقدمان مجاميع من ليبيا وجنسيات اخرى وجدت جثث البعض منهم في باب عمرو, مثلما مسك بعض الضباط الفرنسيين التابعين للمخابرات الفرنسية داخل الاراضي السورية بعد تسللهم من داخل الاراضي اللبنانية بتسهيل من قبل جماعات لبنانية مدعومة من قبل السعودية وقطر. ج‌- المطالبة بقيام الجامعة العربية بإرسال فرق مراقبة الى سوريا, وعندما لم تعجبهم تقارير الفريق الدابي اهملوا التقارير وقاموا بتنحية الفريق الدابي عن موقعه. ح‌- عرضوا القضية السورية على مجلس الامن, ولما حصل الفيتو الروسي والصيني ضد مشروع القرار, طالبوا بتدويل الازمة السورية, فكان كوفي أنان صاحب التاريخ السيئ في المنظمة الدولية والمرتبط بالجهات الاسرائيلية عبر قنوات منها تجارية ومنها مصاهرة, فاصبح هو الموفد الدولي الى سورية واعلن بيانا من ست نقاط حاول النظام السوري عدم الاصطدام به فقبل النقاط مما احرج المعارضة السورية المشتتة. خ‌- بدأوا يلوحون بالحل السلمي وعدم التدخل العسكري بعدما ثبت لهم قوة النظام السوري من حيث الشعبية ومن حيث الجيش المتماسك, مثلما ثبت لهم ضعف وتفرق المعارضة.  د‌-  ولكنهم رغم كل ذلك الفشل راحوا يغيرون خططهم فقامت وزيرة الخارجية الامريكية بزيارة السعودية طالبة ايجاد درع صاروخي في الخليج لمواجهت ايران في خطوة لزج الخليج في فوهة النار القادمة, مثلما قاموا بنصب الدرع الصاروخي في تركيا لمواجهة روسيا وايران في ان معا.  ذ‌- ثم قرروا اخيرا رغم فشل حلفائهم من تركيا الى قطر والسعودية وفشلهم في اسقاط النظام السوري كما فعلوا في بقية الانظمة, وهنا تظهر كراهيتهم التي تكشف زيف ادعاءاتهم بالديمقراطية والحرية والعدالة والحقوق الانسانية وهذه الكراهية اتخذت طابع العداء الشخصي الذي لايستند الى اخلاقية في العمل السياسي والدبلوماسي, حيث فرضوا المقاطعة الاقتصادية والحصار على الشعب السوري, مثلما فرضوا عقوبات غريبة على والدة الرئيس السوري وهي امراة كبيرة السن لاتمارس العمل السياسي ولم تظهر الا مرة واحدة اثناء وفاة زوجها. ر‌- ثم ابدوا صفاقة سياسية وضحالة معلوماتية عندما اصروا على حشد الحضور للمرة الثالثة لمؤتمر مجلس اسطنبول الذي سمي بمؤتمر اصدقاء سورية زورا الذي عقد اولا في فرنسا ثم في تونس الذي عارضه القسم الكبير من الشعب التونسي, ثم في اسطنبول في 1|4|2012 والذي واجه مظاهرة رافضة لذلك المؤتمر في اسطنبول قامت بها مجموعات سورية اصيب البعض منهم بجراح وادخلوا المستشفى. ز‌- ثم حاولوا انشاء ودعم مجلس اسطنبول كنموذج للكراهية ضد الشعب السوري فنائبة غليون هي بسمة قضماني صاحبة كتاب ” هدم الجدران ” المؤلف سنة 2008 من قبل مؤسسة يهودية والتي تقول فيه في الصفحة 35 السطر الثامن “نحن لانعتقد بصحة ماجاء في القرآن”. س‌-  ثم قدم الكونغرس الامريكي شكرا للشيخ القرضاوي المقيم في قطر والذي ينكر وجود قواعد عسكرية امريكية في الدول العربية وصاحب التحريضات المعروفة في اشاعة القتل وسار على طريقته “الشيخ العرور” الذي يتفاخر بدعوة الناتو للتدخل العسكري في سورية واشاعة روح القتل والكراهية. ان سايكولوجية الكراهية لدى السلطات الامريكية اصبحت ظاهرة في العمل السياسي الامريكي مما سيؤدي الى تقويض مصداقية النظام الامريكي الذي بني في مرحلة ما على الديمقراطية والانفتاح وحق الشعوب في الحرية وتقرير المصير واركان كادر الكراهية يمكن تسميته في كل من الرئاسة ووزارة الخارجية والبنتاغون ووزارة الدفاع, وهم كل من:- 1- جورج بوش الاب, ثم جورج بوش الابن الشريك الاكبر في صناعة سلطة الكراهية من خلال دعوته الى صناعة الارهاب في العراق , ثم دعوته الى معركة ” الهرمجدون ” المكتوبة في التوراة – كتاب قزحيال – الاصاح -38-39- 2- رامسفيلد وزير الدفاع الاسبق 3- ديكشيني نائب الرئيس الامريكي السابق 4- كولن باول وزير الدفاع الامريكي الاسبق 5- كونداليزا رايس مستشارة الامن القومي ووزيرة الخارجية السابقة. 6- ماكين : نائب في مجلس الشيوخ الامريكي 7- جو بايدن نائب الرئيس الامريكي الحالي 8- اوباما : الرئيس الامريكي الحالي 9- كلنتون : وزيرة الخارجية الامريكية 10-  بانيتا : وزير الدفاع الامريكي 11-  مت رومني: المرشح القوي لانتخابات الرئاسة الامريكية القادمة من قبل الحزب الجمهوري , وهو زعيم تيار المرمون المتطرف دينيا والذي يعتبر تيار الكراهية بنفس توراتي صهيوني. 12-  مؤسسة كانفاس الامريكية التي تتذرع بتعليم الممارسات العنفية وهي من صنع العنف من خلال حركة 6 ابريل في مصر التي يقال انها خرجت من رحم حركة كفاية في السبعينات. 13-  مجموعة كوكل في الانترنيت. 14-  مجموعة تويتر في التواصل الاجتماعي. 15-  مجموعة فيسبوك في التواصل الاجتماعي. 16-  ومن هنا ظهرت مشاعر التوجس من وجود التأثير الخارجي في حركة مايسمى بالربيع العربي, والشاهد على ذلك بوبوفيتش من صربيا المرتبط بمؤسسة كانفاس. ولا يوجد مظهر من مظاهر الكراهية اكثر عنفا وتعسفا بحقوق الشعوب كالذي يواجهه اغلب الشعب السوري الذي يحاصر ويجوع, ويضرب بالسلاح الاسرائيلي والغربي وبالوسائل التقنية المتطورة التي تعطى للمجموعات المسلحة البلطجية, وللمجموعات الارهابية الوهابية التي تقتل على الهوية مثلما فعلت بالعراق, فهي اليوم تفعل في حمص وحماة ودرعا وادلب ودير الزور وحلب ودمشق, والحدود التركية التي اصبحت فيها المخيمات التركية مكانا لاغتصاب النساء, مثلما اصبحت الحدود اللبنانية تشهد تهريب السلاح والفارين من القصاص بغطاء شبيه الشيئ منجذب اليه. والعراقيون الذين اكتووا بنار الإرهاب والفتنة الطائفية لا يسمحوا لمن يريد توسيع رقعة الفتنة والسقوط الاخلاقي تحت مسميات الثورة والثورة تأبى ذلك او تحت مسميات الانتقام الفردي والحسابات الشخصية التي تصب في منفعة المصالح الصهيونية صاحبة الربح الاوفر في مثل هذه الفتن التي وعدنا بها كانها قطع الليل المظلم.

  • مــا بعـــد قمـــة بـغـــداد

    لكل حدث نتيجة له أو عليه, وقمة بغداد بالسياقات السياسية التي تمر بها المنطقة والعالم هي حدث مهما تواضعت نتائجه. وأذا أخذنا بنظر ألاعتبار تردي الوضع السياسي العربي, وعدم وصول المخاضات التي عصفت به الى نتائج تسجل لصالح المواطن كقيمة إنسانية سبقتنا اليها دول كثيرة. وإذا استحضرنا ما أريد للعراق من عزلة أقليمية وعربية أطرافها واضحة تترجم نواياها بشكل عملي حتى وصلت تلك الترجمة الى طريقة التمثيل في مؤتمر القمة ببغداد, وما أريد للعراق من اشتعال فتنة داخلية أدواتها معروفة جعلت من الحراك الداخلي في العملية السياسية بابا من أبواب الاستباحة السيادية وصلت الى الحد الذي لايفرق بين طرح المشكلات العربية في القمة وبين طرح المشكلات الداخلية العراقية في القمة العربية ببغداد. وهذا اللون والمستوى من التفكير هو الذي صنع شرنقة التمحل والمراوحة المملة بين الذين دخلوا الندوة البرلمانية بأصوات غيرهم نتيجة دكتاتورية القائمة الانتخابية التي ظلت حكرا بيد الكتل والأحزاب التي استهوتها سهولة حصد الاصوات على حساب الناخب وعلى حساب الوطن معا. كما أن هذا اللون والمستوى من التفكير هو الذي صنع الضعف الحكومي بكادره المرحل قسرا عبر المحاصصة ذات التفقيس الخديجي في مؤسسات الدولة التي لم يعد أوكسجين الشعارات كافيا لخروجها من غرفة الإنعاش التي فسد العاملون فيها ولم يعد لجرس الانذار من فائدة على طريقة قول الشاعر :

    من يهن يسهل الهوان عليه

                            مالجرح بميت أيلام

    في مثل هذه الوسط انعقدت قمة بغداد, ووسط من هذا النوع لايسمح بالتألق كثيرا . ولكن قمة بغداد لمن يعرف أسرار المفهوم الغيبي الذي لايمكن إنكاره عقلا, أصبحت حدثا للعراق بالحد الادنى, فالعراق كان يحتاج القمة بمفهومها المعنوي وهذا ليس عيبا, والدول العربية كانت تحتاج القمة لنفي شبهات كثيرة لحقتها جراء عدم قدرتها على الحضور الفاعل في القضية الفلسطينية تاريخيا, وعدم قدرتها على التعامل مع القضية السورية بأفق متوازن يمنحها الدور القيادي الذي سلمته برهانات ضعيفة وواهية الى الأمم المتحدة, وكرست هذا التنازل في قمة بغداد عندما وقفت وراء مبادرة كوفي أنان المصنوعة أمريكيا, والجامعة العربية لاتملك حضورا في النقاط الست التي طرحتها مبادرة كوفي أنان لحل الازمة السورية. إن مابعد قمة بغداد العربية تعني أشياء كثيرة لمن يفقه المعنى السياسي للأحداث, وأريد هنا ان أركز على الخصوصية العراقية مابعد قمة بغداد , وهذه الخصوصية تتطلب النظر والتنظير العالي فيما يلي من الامور: 

    1-  أن تعلم الكتل السياسية المشاركة في الحكم أن نجاح قمة بغداد في حده الادنى عربيا وفي حده الاعلى عراقيا هو نجاح لجميع العراقيين. 2- أن تعلم الحواضن العراقية من دينية وعشائرية وحزبية وهيئات ومنظمات ونقابات, أنها معنية جميعا بما بعد قمة بغداد من انعكاسات ومخاضات. 3- أن تعلم المؤسسات الاعلامية من فضائيات وصحف واذاعات ومجلات أنها معنية بانعكاسات مابعد قمة بغداد وطنيا حتى لاتظل تغرد بعض الجهات على سمفونية ماقبل القمة التي حملت كثيرا من التحريض وروجت كثيرا من الشبهات, مما جعلها تخطئ في ترجمة حرية الرأي ذات الابعاد المقدسة, مثلما جعلها تخطئ في مفهوم الفن فسوقت بضاعة متهافتة تزدريها عين الناظر قبل تذوقها, وتعافها أذن السامع منذ الموجات الاولى لصخب الاوتار المعتدي على المطرقة والسندان والمتجاوز على لحاء العصب السمعي بتسلل غير مرغوب فيه. 4- وأن يعلم أحبتنا وأخوتنا من الذين طالبوا بإقامة الاقاليم: أن العراق المعافى من البند السابع , والقادر على محاصرة الارهاب وإنهائه, هو القادر بعون الله على إعطاء الحقوق لكل أبنائه, وأن قانونا للانتخابات جديدا, ودستورا مستوفيا للصياغة على مساحة ألاجتماع والجغرافية العراقية تتحقق فيه التوازنات المطلوبة هو البناء الصحيح لأرضية وسقف المناخ السياسي الذي لايخشى عليه من هزات طائفية وأخرى عنصرية وحزبية بعد أن أصبحت الانتخابات بابا للممارسة الديمقراطية في الحكم , وبقي علينا صقل التجربة, واستمرارية العمل بجد وحيوية بعد غربلة شوائب المرحلة حتى لا تظهر لنا حواشي طفيلية كما هي الان في كل أركان الدولة. 5-  وأن يعلم الاخوة المتحفظون على سياقات العمل في المرحلة التي سبقت مؤتمر قمة بغداد, أننا أمام استحقاقات عراقية وطنية بامتياز لاتصادرها شخصية صاحب القرار وأن أخطأ واشتبه وتمادى في خطأه , فالفلتر الانتخابي موجود, والمصدات الدستورية موجودة, ومن هنا فلا داعي للخوف والوجل الذي يصل الى حد اليأس. أن مابعد القمة يلقي إضاءات واعدة في الدور الجديد للعراق الذي يتطلب منه الشروع بتوحيد الصف الوطني, فلايجوز بعد اليوم أن منصة قاعة الاعلام في البرلمان العراقي تعج بالتصريحات غير المدروسة, ولايجوز أن تظل بعض الفضائيات تغرد خارج السرب الوطني مستفيدة من وجود أستودياهاتها في الخارج لاسيما ذلك الذي يحرض على أرباك الوضع العراقي. ولايجوز أن تظل بعض التشكيلات الحزبية مجهولة التمويل, مثلما لايجوز أن يستمر الانشطار والانشقاق الحزبي على حساب وحدة الجمهور ووحدة الوطن, ولايجوز أن تبقى بعض دول الجوار حاضنة للبؤر المتورطة في الارهاب والعمل المشبوه وطنيا والمحرّض على الفتنة الطائفية. ولا يجوز أن تظل المؤسسات الحكومية مختطفة ومحتكرة بطواقم معينة , مصادرة بذلك أصحاب الكفاءة والخبرة الذين تنتظرهم حاجة وطنية ملحّة في ردم هوة التخلف التي ظهرت واضحة للعيان في كل مفصل من مفاصل الدولة. ولايجوز أن يظل العراق واقفا في المنطقة الرمادية تجاه القضية السورية, وتبعات ترؤسه للقمة العربية لايجب أن تتحول الى تكبيل لدوره العربي الانساني في فهم حقيقة مايجري في سورية لاسيما وأن الاطراف التي عرفت بتغذيتها للعنف في سورية وتلك التي عرفت بتسليحها للمعارضة السورية وهي ممارسة مرفوضة ديمقراطيا ومرفوضة من قبل مشروع مكافحة الارهاب, هذه الاطراف أعترفت بوجود اختراقات إرهابية في المعارضة السورية, ومؤتمر مايسمى أصدقاء سورية الذي فشل في تونس لا نأمل أن يخدع أحد بعدم نجاحه في أسطنبول بعد أن  فشلت تركيا وفشلت قطر والسعودية, وأمتنعت أمريكا والدول الاوربية من التدخل العسكري, وظهرت بشاعة العنف الممارس من قبل العصابات المسلحة, وأدركت ذلك قمة البريكس التي دعت الى الحوار وطلبت إيقاف الدعم العسكري للمعارضة السورية, والعراق قبل ذلك وبعد ذلك مطالب بوفاء للشعب السوري الشقيق ومقتضيات الوفاء أن يكون وسيطا في الحوار وداعيا لنبذ التدخل العسكري في سوريا كما كان موقف رئيس الحكومة في المؤتمر الصحفي مع أوباما في واشنطن والذي قدر عاليا من قبل الشعب السوري.

  • التــوبــة الشـرعـيـــة و التــوبــة السيـاسيـــة

    عندما كانت عندي محاضرة في جمهور عراقي ايام المعارضة في الخارج في الثمانينات قال لي احد التجار الوطنيين العراقيين ان فلانا ويقصد به احد اعوان صدام حسين ممن كان يزوق له كلمات المديح وقد جاء هاربا بعد ان قتل زوج اخته ويريد ان نسمح له بالجلوس في الندوة. فقلت لهم: اسمحوا له فليدخل, وجلس آخر الصفوف, وعندما انهيت محاضرتي , رفع اصبعه وقال: يادكتور تسمح لي بالحديث. فقلت له تفضل: فقام مصفرا مرتجفا وقال: انا اتفه كاتب حارب الشرفاء من ابناء وطنه واغرورقت عيناه بالدمع. ثم قال: صدام حسين “ربع مليون عراقي” ساهم في صناعته وانا واحد منهم, ولا علاج لنا الا السيف. وتدور الايام ثم يصبح هذا الرجل عضوا في البرلمان العراقي بواسطة احدى القوائم التي انشطرت على نفسها, وهذه احدى الدلائل على عدم صلاحية القائمة لفرز الرجال الصالحين انتخابيا, ثم هي احدى علامات التوبة السياسية المفبركة. ثم تحمل لنا الاخبار مفاجآت التوبة السياسية, ليصبح من كان من حاشية عدي, ومن تلاعب باموال التجار العراقيين في اوكرانيا في التسعينات, ثم هرب الى الخارج ليؤسس جريدة ويمتلك بناية وسيارة مرسيدس ويعلن نفسه معارضا لصدام حسين بتلك الاموال المسروقة مما جعل المعارضة ملغومة بالادعياء, ثم بعد السقوط عمل هذا الرجل تحت مظلة احد الحزبين الكرديين, ونال من تمويلهم كما نال الكثيرين, ثم اسس فضائية, ثم اصبح نائبا, واتهم بسرقة رواتب حمايات النفط والكهرباء حيث شكا لي احدهم قائلا: يادكتور يعطوننا ” 90″ الف دينار وراتبنا في الدولة هو ” 500″ الف دينار فقلت له : قدموا شكوى للقضاء وطالبوا بحقوقكم . ثم اصبح هذا الرجل من مروجي الطائفية والارهاب فلوحق قضائيا فهرب خارج العراق وهناك اسس فضائية تنطق باسم الارهاب بعد ان غير اسمها, واليوم نشاهد توبة سياسية جديدة مفبركة بمساعدة سماسرة وجدوا طريق التزلف الى بعض اصحاب القرار ولذلك اثير جدل في الصحافة والاعلام هذه الايام حول اسقاط تهم مادة 4 ارهاب عمن كان متهما بها وبغيرها من التهم التي تعود لمستحقات مالية لبعض المواطنين وللمال العام.. وسبب اثارة الجدل هو دهشة الموقف وسرعته عندما تناقلت الاخبار حضور من كان مطلوبا للقضاء مرحبا به في مطار بغداد ثم مروره على القضاء زائرا وليس متهما, وسرعة اسقاط تهم الارهاب على غير العادة, ثم اسقاط بقية التهم التي تتعلق بالذمم المالية ذات الحقوق الشخصية, ومن المناسب بيان طبيعة ونوع الحقوق من الناحية الشرعية وهي: 1-  حق الله : فالله ان شاء يغفر وان شاء يعاقب, وهو في كل الحالات ارحم الراحمين. 2- حق الناس: وهذا الحق لايسقط الا من قبل نفس اصحاب الحق من الاشخاص. بالمسامحة , بالتنازل , وبالعفو والمغفرة . 3-  حق مشترك بين الله والعباد : وينطبق عليه شروط الحقين اعلاه ومن المفيد زيادة في التوضيح : ان الحقوق الخاصة بالله هي: 1-  الشرك بالله 2-  والكفر بالله ومعصيته  وحقوق العباد هي: 1-  استباحة دمائهم وكما يحدث اليوم في القتل الارهابي والمسؤول عنه التنظيم الوهابي انتماء  ومساندة, والافتاء ومن يقف وراءه. 2-  استباحة الاعراض 3-  استباحة المال 4- استباحة الحرمات الشخصية: كالغيبة, والنميمة, والنفاق, والتنابز بالالقاب, والتسقيط والتشهير.والتوبة الشرعية: ماكان تشريعها من الله في نص الكتاب “القرآن” او مفصلة في سنة رسول الله “ص” . فالله هو الغفور وهو التواب وهي من اسمائه الحسنى , يضاف اليها: الرحيم والرحمن بما يعزز معنى التوبة. وقد خصصت سورة من سور القرآن الكريم باسم “التوبة” وهي السورة التاسعة في التسلسل , واياتها ” 129″ اية كريمة. ومن الايات التي ذكرت التوبة وحثت عليها: 1-  “الم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده ” – 104- التوبة . 2-  “ثم تاب عليهم ليتوبوا ان الله هو التواب الرحيم ” – 118- التوبة. 3-  “واستغفروا ربكم ثم توبوا اليه “– 3- هود. 4-  “ربكم اعلم بما في نفوسكم ان تكونوا صالحين فانه كان للاوابين غفورا ” – الاسراء –. فالشرع علم يحاذي قعر النفوس وخبايا الصدور ولمح البصر , ولذلك يكتسب حقا لايكتسبه غيره الا ان يكون مدعيا , والادعاء فتنة وظلال. والتوبة الشرعية هي التي تفتح افاقا للتوبة السياسية التي يظل معناها مجازيا. وللتوبة السياسية دلالات ومواقع هي: 1-  “وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله انه هو السميع العليم” – 1- الانفال . 2-  “واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده واصلح فانه غفور رحيم” – 54- الانعام . 3-  وإن احد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه ذلك بانهم قوم لايعلمون” -6 – التوبة . والذي وقع اليوم من توبة البعض والتي اثارت ضجة وزوبعة اعلامية, هي توبة في الظاهر تقع في المعنى السياسي وهو معنى مجازي للتوبة كما بيّنا. والدولة العراقية اليوم انما تتعامل بالتوبة السياسية وليس بالتوبة الشرعية, ويبقى للافراد فيها خصوصيتهم ونواياهم التي لايطلع عليها الا من بيده مفاتح الغيب, وربما يكون لبعضهم من المبررات ماكان للنبي يوسف “عليه السلام” الذي مارس دورا تنظيميا اقتصاديا في حكومة فرعون غير الالهية: ” قال اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم” – 55- يوسف . ويظل القياس مع الفارق موجودا في هذا المثال. فالدولة العراقية مدنية, وان نصت المادة الاولى في الدستور العراقي على عدم المساس بثوابت الاسلام, الا ان القضاء العراقي قضاء مدنيا وضعيا وليس قضاء شرعيا, وهوية الدولة تعرف بقضائها لابشعاراتها. ولكن المشكلة تأتي في مثل هذا العفو ذو الطابع السياسي وهو امر مقبول في جوانب ومرفوض في جوانب اخرى, فهو مقبول من جانب حاجة الدولة لاشاعة روح السلم, وتطبيق مفهوم المصالحة وهو امر ذو جذور شرعية من حيث المفهوم، وهو امر غير مقبول من حيث الحقوق الشخصية والمال العام لاسيما ونحن في مجتمع يرتبط بالحاضنة الدينية ارتباطا روحيا صاغ عاداته وتقاليده وطبع مشاعره بالحاجة الى المطلق الذي لاينفك عنه سوى في ساعات الغفلة والتراخي وهي الاستثناء والاستثناء ليس قاعدة في الحكم, وهذا الامر مما يغفل عنه الداعون الى فصل الدين عن الدولة او فصل السياسة عن الدين وهي دعوة فيها الكثير من العقوق للنظام الكوني العام, مثلما فيها عقوق وخذلان للعقل وهو سفينة الفكر والتأمل, فالعقل في كل مراتبه على مستوى العقل الهيولاني او العقل بالقوة او العقل بالفعل” على النحو المجازي” حيث العقل بالفعل والعقل الفعال فلسفيا ليستا من مختصات العقل البشري, فالعقل بمستوياته البشرية في لحظة توفر ملاكاته المتوازنة لايمكن ان يغادر الدين او يتنكر له,  فعقوق الابناء للاباء لاتلغي البنوة والابوة, ولكنها تلغي مفهوم الاهل  “ونادى نوح ربه فقال رب ان ابني من اهلي وان وعدك الحق وانت احكم الحاكمين” – 45- هود . “قال يانوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فلا تسئلن ماليس لك به علم اني اعظك ان تكون من الجاهلين” – 46 – هود . وعليه فان الضجة التي ستكبر ثم تخبو كطبيعة الاجتماع وتأثره بالمستجدات, لن تغير من طبيعة الحقوق وتبعاتها والى ذلك اشار الامام علي “عليه السلام” عندما قال عند توليه الخلافة: “والله حتى العلف الذي اكلته خيولهم سارتجعه الى بيت المال” فمن يسترجع حق العراقيين المنهوب بين فساد غاشم وطمع ظالم في رواتب خيالية وامتيازات لاابالية وصلاحيات ارتجالية.

  • المثقف غير السياسي والسياسي غير المثقف

    قراءة في جدل الافكار, وغربلة الشعار في ضوء الاحداث التي تعصف بالمنطقة والعالم وتأخذهم الى حيث يراد لهم لا الى حيث يريدون, ومن هنا يظهر بطلان الاعتماد المطلق على الدعاوى المسرفة باحادية العقل المتنكر لمشروع الدين كنظام حياة مستوحى من السماء, لان النظام الكوني يجعل من العقل رديفا, بينما تصّر العلمنة القديمة والحديثة ممن يدعون للدولة المدنية على مرجعية العقل بالمطلق, فيخذلون العقل, ويعطلون التواصل مع النظام الكوني 

    ولقد كان الشاعر ابو العلاء المعري الذي عرف بتناقض المواقف عندما يقول:

    في الاذقية ضجة مابين احمد والمسيح

                كل ينادي دينه ياليت عمري ما الصحيح 

    هذا الشاعر قديما كان يرى مرجعية العقل فقط حيث يقول :

    زعم القوم ان يقوم امام ناطق في الكتيبة الخرساء

                  كذب الزعم لا امام سوى العقل في صبحه والمساء 

    وابو العلاء المعري كان شاعرا مشهودا له بالشاعرية المتفلسفة حيث يقول :

        خفف الوطئ ما اظن اديم الارض

                                 إلا من تزاحم الاجساد 

    وهو خطأ فكري تلبس في شاعرية قلقة, فراح يغري القراء بصحة ما يقول, والامر ليس كذلك, فالعقل الذي يرى ابو العلاء المعري امامته, يرفض قبول مقولة المعري, لان الارض بما فيها من تكوين قد كانت وخلقت قبل ان يخلق الانسان, قال تعالى: “والأرض وضعها للأنام” فمقولة المعري الشعرية سالبة بانتفاء الموضوع كما يقول المناطقة وعلماء الاصول.

    والمعري كان مثقفا ولم يكن سياسيا هذا في القديم, اما في زماننا هذا, فيظهر الشاعر ادونيس” احمد سعيد” من سورية المقيم في فرنسا مثقفا وليس سياسيا كما اعترف هو في مقابلة اجرتها معه قناة دبي الفضائية , ولذلك كان محاصرا في المساحة السياسية لعدم خبرته مثلما كان غير متألق في المساحة الثقافية لانه من الداعين الى مرجعية العقل بالمطلق ورفضه لحاكمية الدين, فأوقع نفسه في تناقض فكري لايحسد عليه لانه رفض الواضحات عقلا واتبع المبهمات واعلن عدم معرفته بالسياسة, وهذا اعتراف يضر بمرجعية العقل ودوره في الحياة.

    ومثلما واجهنا المثقف غير السياسي قديما وحديثا, فاننا اليوم نواجه السياسي غير المثقف في محطات كثيرة, وربما تكون الساحة العراقية من اكثر الساحات خصوصية في بروز السياسي غير المثقف, ولذلك رأينا جدبا وفقرا معرفيا واضحا في كتابة الدستور العراقي الذي وضع هيكليته ” نوح فيلدمان” المستشار القانوني للحاكم المدني في العراق” بول بريمر” في بدايات الاحتلال الامريكي للعراق, وبسبب ذلك ظل العراق مربكا لايهتدي الى فضاءات العمل السياسي التي تقودها الخبرة وعقول اهل الحكمة الذين يعرفون مخارج الازمات, ويجيدون فن الادارة في الملمات, ويتجاوزون الشبهات على طريقة: “رحم الله امرا جب الغيبة عن نفسه”.

    واحداث العالم اليوم تحتشد بمايلي:

    1- بالافكار المختلطة 

    2- والمفاهيم الملتبسة 

    3-  والخطط المبهمة .

    4- والنوايا الغامضة 

    وهذه جميعها تحتاج السياسي المثقف, وليس السياسي المصفف والمعرف حزبيا فقط.

    والسياسي المعرف حزبيا في بلادنا وفي هذا المقطع التاريخي ثبت فشله الميداني وعرف الجمهور فشله قبل ان يعرفه حزبه, فهو كمن يدخل الامتحان بدون تحضير, لان العمل الحزبي عندنا اصبح هواية للعبة السلطة, ولم يصبح مؤسسة لبناء الافكار المنفتحة على الاخر, وانما تحول الى عصبية قبلية متخصصة في انتاج مايلي:

    1- الانانية الشخصية 

    2- الكراهية للآخر 

    3- العداوة التي تستحضر ادوات القتال 

    4- السطحية والمحدودية الثقافية 

    5-  الانتهازية في المواقف

    6-  الابتزاز والتطفل على الآخرين

    7-  احتكار الامتيازات 

    8-  احتكار المواقع والادوار 

    9-  تهميش وتقزيم الحكومة والدولة, حيث تجعل من القبيلة حكومة ومن الحكومة قبيلة. ولذلك كان مشروع الاسناد العشائري يصب في المنافع الشحصية والحزبية, ولا يصب في منفعة الحكومة والدولة.

    ولذلك فشلت الحزبية لانها كانت عصبية, وكانت بدون مشروع اجتماعي ثقافي سياسي.

    والحزبي الذي زج في المحطات السياسية لم يكن مثقفا ولذلك لم يستطع مواجهة احداث الساحة, فضلا عن احداث العصر, فهو :

    1- لايقرأ

    2- واذا قرأ لايتدبر: والتدبر ظاهرة عقلية, ومفهوم معرفي قال تعالى : “افلا يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها”.

    3-  وهو لايسمع لغيره 

    4- واذا سمع لايعي 

    5- وهو لايشارك مع غيره 

    6- واذا شارك لايتفاعل 

    7- وشخصية من هذا النمط الحزبي هي شخصية مأزومة, والمأزوم لايجب ان يتصدى, لانه جزء من المشكلة وليس حلا لها.

    ولذلك نحن نعاني ازمة ثقافية سياسية في كل من:

    1- البرلمان 

    2- الحكومة 

    3- القضاء 

    4- الهيئات الخاصة 

    5-  مجالس المحافظات 

    6- المؤسسات والدوائر الوظيفية 

    7-  الجامعات ومؤسسات التربية 

    8- النقابات, ومنظمات المجتمع المدني 

    9- الحوزات والمدارس الدينية 

    10- الاعلام والصحافة والفضائيات 

    وازمة وجود السياسي غير المثقف هي التي تفوت علينا مايلي:

    1-  عدم معرفة الافكار السياسية الدولية 

    2-  عدم مواكبة الخطط التي تدار على مدار الساعة 

    3-  عدم معرفة المفاهيم وما يختبئ وراؤها 

    4-  عدم الاكتراث بالنوايا ودراستها 

    ولذلك نحن في العراق بقينا تسع سنوات لانعرف كيف نعالج خروجنا من الفصل السابع .

    وبقينا تسع سنوات لانكترث بمعنى “المناطق المتنازع عليها”.

    وبقينا تسع سنوات لانعرف كيف نوزع النسب المالية على المحافظات بعدالة, فظل اقليم كردستان العراق يأخذ نسبة 17|0 من الموازنة العامة, واستحقاقه هو 5و12|0 من الموازنة العامة, وحتى الذين ادخلوه مطلبا انتخابيا لم يفوا بتعهداتهم.

    وبقينا تسع سنوات نقبل بممثل لاقليم كردستان في حكومة بغداد وهو خطأ تنظيمي ودستوري.

    وبقينا تسع سنوات نعطي من مسترجعات موازنة المحافظات مانسبته 17|0 الى اقليم كردستان, ولو ان احدا يعرف باصول الزكاة والخمس وكيف يدفعان ويحسبان لما دفع للاخوة في اقليم كردستان مرتين كما جرى ويجري.

    وبقينا تسع سنوات لايتمكن جيشنا الفدرالي من الوصول الى حدودنا الشمالية في اقليم كردستان بدواعي لاتنتمي الى روح الفدرالية, ولا الى مفهوم الاقاليم وعلاقتها بالدولة المركزية. في حين ان قادة الاقليم يحملون الحكومة المركزية تقصيرا عندما تهاجم الحدود الشمالية من قبل الجيران, والتصريحات في هذا الشأن كثيرة وموثقة, ولكن اصبح ينطبق على من هم في الحكم ماقاله الشاعر:

    لقد اسمعت لوناديت حيا

                 ولكن لاحياة لمن تنادي 

    وبقينا تسع سنوات بدون قانون للاحزاب, والاحزاب تتكاثر عندنا كتكاثر الفطر في الارض الرطبة المظلمة.

    وبقينا سنوات نشكو من ثغرات الدستور دون ان نتمكن من ايجاد الطريق لحلها.

    وبقينا تسع سنوات نشكو من ازمة المياه دون ان نخطو خطوة واحدة باتجاه التفاهم مع الجيران.

     وبقينا تسع سنوات لانعرف كيف نتعامل مع الجارة سورية حتى عادت ازماتها تنفث الدخان في مناخنا العراقي. وبقينا تسع سنوات لانتطلع الى بوابتنا الضيقة على الخليج حتى فوجئنا بما هو خلاف الجيرة والشركة.

    وقدمنا من السجناء الارهابيين عربونا فاشلا لعلاقة لم تتبلور على اسس سليمة مع جارتنا السعودية. وفرشنا البساط الاحمر بخلاف الاعراف الدبلوماسية لبعض الساسة الايرانيين, فكتبنا على انفسنا بما لايتفق ومفهوم السياسي المثقف.

    ومن هنا ونتيجة لكل مامضى معنا نطرح السؤال التالي:

    هل يمكن ان يكون السياسي غير مثقف.

    وللجواب على هذا السؤال لابد من تعريف المثقف حتى ننطلق الى استشراف افاق مساحة النظر بهذا الموضوع.

    فالمثقف: “هو الذي يعرف كل شيء عن شيء” التخصص” وشيئا عن كل شيء “المواكبة العامة دون التخصص”.

    فالسياسي لابد ان يكون مثقفا, اما المثقف فلا يشترط ان يكون سياسيا. 

    ووجوب الثقافة للسياسي يأتي من خلال تعريف المضمون السياسي على الشكل الاتي:

    1-  لابد للسياسي ان يكون ملما بالتاريخ 

    2-  ولابد له من ان يكون ملما بالاقتصاد 

    3-  وان يكون ملما بالاجتماع وتنظيمه

    4-  وان يكون ملما بالفقه والقانون 

    5-  وان يكون مطلعا على قواعد واصول علم النفس التحليلي 

    6-  عارفا بالادارة وعلومها 

    وهذه المحاور جميعها لايمكن ان تتحقق بدون ثقافة موسعة ومعرفة متخصصة, ولذلك عندما طلب من ديغول معاقبة من كان محرضا للحركة الطلابية في فرنسا في الستينات وهو من المثقفين, قال ديغول : تريدون مني ان اعاقب فولتير.

    وذلك في اشارة لاحترام المثقف, ولو لم يكن ديغول السياسي مثقفا لما ادلى بذلك التصريح.

    وكان النجاشي في قديم الزمان حاكما سياسيا ومثقفا من خلال استماعه الجيد لموفد المسلمين جعفر بن ابي طالب, مثلما استمع لمقولة المشركين, ثم مال ورجح خطاب الايمان الذي جسده ممثل المسلمين.

    وكان سيف بن ذي يزن اول ملوك العرب مثقفا عندما استمع الى خطاب عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف جد النبي محمد وكافله, فقام سيف بن ذي يزن باحترام عبد المطلب وميزه على غيره من الضيوف, وخصه بما تناهى عنده من اخبار نبي اخر الزمان الذي كانت تختصره المقولة التالية: “يخرج من تهامه, فتى يتيم في كتفه شامة يبعث بالدين الذي يظل الى يوم القيامة”.

    بينما كان ابرهة الحبشي صاحب الفيل غير مثقف لانه لم يعرف معنى مقولة عبد المطلب الشهيرة : “انا رب الابل وللبيت رب يحميه”.

    واليوم لايكون سياسيا ومثقفا من لايدرك فحوى ومضامين احداث العصر التي يتقدمها الخطابات التالية:

    1- ماقاله جورج بوش الابن: “الهرمجدون هي المعركة التاريخية الفاصلة في العالم, والهرمجدون هي مقولة يهودية توراتية.

    2- وما يردده المرمون بقيادة “مت رومني” المتقدم بالفوز في انتخابات الحزب الجمهوري الامريكي من ان : “الصهيونية هي نشيد المسيح التي تحولت الى دعوة سياسية.

    3- وما قاله هنري كيسنجر وزير خارجية امريكا الاسبق هذه الايام من انهم : “في حرب كونية ثالثة ” ويقصد بها الحالة السورية.

    4- وما تدعو له المنظمات الصهيونية من اقامة حفل غنائي ريعه للمقاومة السورية.

    5-  وما يدعو له سعود الفيصل وحمد القطري من تزويد المعارضة السورية بالسلاح.

    6-  وما تناقلته الاخبار من دعوة الحكومة السعودية لتسليح مايسمى بالحيش السوري الحر عبر الاردن التي جاءت بعد زيارة ملك الاردن للسعودية.

    7- وان قوات درع الجزيرة التي دخلت البحرين هي قوة اردنية بسلاح سعودي.

    8- وان القوات التي حاربت الحوثيين في اليمن المتاخم للحدود السعودية هي قوات اردنية.

    9- وان دعوات ضم الاردن والمغرب الى منظومة دول الخليج تأتي لتغطية تلك المساهمات عندما تكشف وتعرف معالمها.

    7- دعوات تركيا لايجاد ممرات امنة في سورية هي ترجمة لرسالة الدكتوراه التي تقدم بها احمد داود اوغلو والتي تتحدث عن مشروع تهدئة الصراع الاسرائيلي العربي ببدائل من الخطاب الاسلامي البديل والذي اختيرت له مجاميع الاخوان والسلفية عبر نصوص تزحف على المعاني الحقيقية عبر حادثة خلق القران وامثالها التي شغلت السياسي غير المثقف والمثقف غير السياسي طيلة حكم المأمون والمعتصم والواثق واطاحت بالكثير من الرؤوس, ونحن اليوم امام محنة الثورة ومتناقضاتها والحرية ومتفاوتاتها والعدالة ومرادفاتها, وبين هذه وتلك يقف السياسي غير المثقف والمثقف غير السياسي مما يزيد من حدة الفتنة والابتلاء.

     

  • الطرق السريعة “شرايين الحياة”

    أصبح تنظيم الطرق مظهرا من مظاهر التقدم , ودليلا حضاريا للدول والشعوب.والدول التي تحرص على التنظيم وحماية المرافق والاملاك العامة وإدامتها هي التي جعلت المواطن يشعر بالمسؤولية من خلال مساهمته الرمزية بدفع الرسوم عندما يستخدم الطرق السريعة بسيارته, وهذا النوع من المشاركة له جذور تشريعية, ومفاهيم اجتماعية تعرف “بالتكافل الاجتماعي” الذي يغذي الدولة بأمدادات حيوية غير منظورة وغير مكلفة للمواطن, وهذا النمط من المساهمات هو الذي يتكفل بصناعة التوازن بين الدولة والناس “الشعب”.

    والعجلات التي تستخدم المرور في الطرق السريعة التي تعرف “الاتوبان” أو  “هاي وي” تدفع رسوما رمزية مثلا عندنا لاتتجاوز الـ”250 أو 500 ” دينار عراقي في حال أهتدت السلطات المختصة الى إيجاد تشريع من خلال البرلمان يجيز لها تطبيق مثل هذا الاجراء المتّبع دوليا.

    والاسباب المسوغة لمثل هذا الاجراء تفرضها حاجتنا المتزايدة الى كل من:

    1- وجود طرق سريعة لدينا تربطنا مع دول الجوار مثل سورية والاردن وتركيا وايران والكويت والسعودية, وهذا يعني وجود حركة نقل وتنقّل دولية عبر طرقنا السريعة مما يجعلها معرضة الى الاستهلاك والتأكل, وإدامتها وتنظيمها ومراقبتها الكترونيا وراداريا يحتاج الى مبالغ مالية كبيرة قد تسبب أرهاق ميزانية الحكومة الفدرالية وميزانية الحكومات المحلية.

    2- زيادة عدد السيارات السياحية لدينا مما يسبب حمولة إضافية دائمة ومستمرة على طرقنا السريعة.

    3- زيادة نسبة الشاحنات والمقطورات والمركبات الثقيلة التي أصبحت تستعمل طرقنا السريعة على مدار الساعة وبدون توقف.

    4- كثرة وجود السيطرات الامنية والعسكرية وهي ضرورة أمنية تفرضها ظروف العراق المستهدف بالارهاب, مما يجعل كثرة توقف الشاحنات والمركبات الثقيلة يترك مضاعفات وآثارا تخريبية على بنية الطرق السريعة.

    ونتيجة لذلك بدأنا اليوم نشاهد تدهور البنى التحتية للطرق السريعة ومقترباتها, مثلما نشاهد تدهورا مستمرا في بنية الطرق والشوارع الداخلية للمدن, ولم نلحظ وجود عمل يحاول انقاذ تلك الطرق والشوارع الداخلية من قبل الجهات المختصة , بل أن الامر تعدى جمالية الطرق وتنظيمها الى وجود خطورة حقيقية تواجه السيارات السياحية في عدم قدرتها اجتياز بعض الطرق والمقتربات نتيجة تشوهات الطبقات الاسفلتية وما تحتها من تربة متكسرة ومنخفضة بمستويات تجعل العجلات الصغيرة تفقد توازنها, وفي بعض الحالات يتعذر عليها اجتياز تلك المطبات المثيرة للرعب والاشمئزاز.

    والمتأمل في هذا الوضع المزري لحالة طرقنا السريعة وشوارعنا الداخلية يخالجه الشك فيما يلي:

    1- في عدم وجود جهات وهيئات مسؤولة عن الطرق في بلدنا

    2- وفي حالة وجودها وهو أمر متيقن, فإنها يعوزها وينقصها الاخلاص والغيرة على بلدها, وهذه الظاهرة أصبحت لشديد الاسف شائعة ولايمكن تبرير عدم وجودها, بل يمكن إثبات وجودها بدون عناء.

    3- وفي جانب آخر قد يشك في قدرتها العلمية والمعرفية من جهة هندسة الطرق, وهذا الامر مستبعد تماما فالعراق يمتاز بامتلاكه للاختصاصات والكوادر العلمية والفنية التي أثبتت وجودها عالميا على هذا المستوى, ولكنها في العراق مهمشة نتيجة المحاصصة التي جلبت كل محدود وجعلت من الأميين من يتربع على المناصب الحساسة مما أفقد الوزارات والمؤسسات الحكومية قدرتها على إلانتاج والتوازن في العمل فظهرت مترهلة تعاني الفساد والتخلف القاتل لكل إبداع وحيوية, وهذا الامر يتحمله كل من ساهم وشارك في إشاعة مفهوم المحاصصة.

     أن الحديث عن هذا الموضوع ليس ترفا كما قد يظن البعض من المسؤولين من الذين يتحججون بالارهاب وفقدان الامن في بعض المناطق, وهي حجة مدحوضة بأكثر من دليل لاسيما في المناطق الآمنة وهي كثيرة والحمد لله, ولكننا نجد طرقنا من مدخل الخليج الشمالي مرورا بالبصرة التي كانت تسمى يوما بعروس الخليج والتي أصبحت طرقها وشوارعها التي تحمل أسماء جميلة مثل: شارع الاستقلال, والعشار, والمعقل, وشط العرب, أصبحت متهالكة أكثر من منازلها ونخيلها وأنهارها التي تغزل بها بدر شاكر السياب الذي يقف تمثاله اليوم حزينا على ضفاف شط العرب مستقبلا مدينة البصرة وأحياءها التي غادرها نشيد جيكور وبويب وكركرات المد والجزر التي تشهد على الجاذبية بين الارض والقمر.

    أن رؤية طرقنا السريعة وشوارعنا الداخلية توحي بالوحشة لما أصابها من تآكل وحرمان, فهي تئن تحت وطأة العجلات المسرعة في سباق مع الزمن, وهي تتألم تحت رفسات الناقلات العملاقة ذات الطابقين التي تحمل بضاعتها من السيارات المستوردة التي أصبحت شركاتها وعملاؤها يربحون كل شيء من العراق ولايدفعون ولو رسما رمزيا يسهم في حفظ طرقنا السريعة التي تقدم خدماتها بالمجان مخالفة كل ما أعتاد عليه العالم المنظم والمتطور, والذي لايحتاج الى أن ينتظر ميزانية الحكومة السنوية حتى ينفق مايريد لإصلاح وإدامة الطرق السريعة لأن ما موجود لديه من رصيد الضرائب والرسوم يجعله في غنى عن طلب مساعدة الحكومة, وهذا هو عين التصرف الحكيم, فمتى يلتفت البرلمان عندنا لمثل هذا الامر الحيوي, ومتى تبدأ الحكومة تفكر بالمشاريع الحيوية والتنظيم الحضاري فتطلب من البرلمان تشريعا يساعدها في انجاز مهماتها بعيد عن إرهاق الميزانية العامة التي أصبحت مظلومة ثلاث مرات , مرة من الحكومة الفدرالية بعدم التخطيط, ومرة من حكومة الاقليم بالابتزاز, ومرة من الحكومات المحلية بسوء الادارة وعدم المعرفة التي تجعل من بعض أعضاء مجالس المحافظات لايفكرون إلا بأعلى سارية للعلم العراقي، ومن أجل ذلك يقترح البعض أن يذهب موفد لرؤية أعلى سارية للعلم في بلد ما.

    بهذا النوع المتخلف من المسؤولين أبتليت بلادنا, ولهذا تدهورت وساءت حالة طرقنا السريعة وشوارعنا الداخلية, وبنيتنا التحتية, وتخلفت تربيتنا وجامعاتنا, وتراجعت صحتنا عن الريادة والمثل الحسن في الاداء الطبي ليتحول مرضانا الى كمائن مكاتب السمسرة التي تأخذهم الى الهند والى غيرها من الجهات المجهولة.. 

  • شعب يستغيث وأقلام تستحضر الخبيث

    تطالعنا بعض الاقلام بمزاج ملتبس يستحضر النعوت ويوزع الشتائم ويتقمص الاحكام بعد إفراغها من محتواها في هجرة واضحة للعقل, وتنكر لحقائق التاريخ والميدان, وكأنه يرى ولا يرى غيره, ويسمع فوق ما تتحمل الاذن البشرية, ويسمح لنفسه أن يفسر ويؤول وهو لايعرف منهجا للتفسير ولا يهتدي لطريق في التأويل, فهو كحاطب الخريف يخشى سقوط المطر, فلا يبقي خيرا لغيره من البشر.

    وهذا الصنف من الاقلام عرفتهم بلاطات السلطان ودواوين الظلمة من الملوك فأوتهم وقربتهم وصنعوا لها فرية, وصنعت منهم ببغاء يرددون ما لايعون, فهم أعداء ماجهلوا .

    وهذا الصنف من الاقلام يغترفون بأوعية الجهالة, ويجمعون من تردت أحواله, وتشبثت بالباطل أماله, فالحسن عندهم قبيح, والبليغ عندهم غير فصيح, والناصح عندهم غير مريح.

    هؤلاء غادروا دوحة الرحمن, وأستزلهم الشيطان لأنهم لايفرقون بين الرحمة والنقمة, ولا بين العدل والجور, وألامثلة على ذلك كثيرة منها:

    1-  فالثورة عندهم ، قتل على الهوية مبرر 

    2-  والثورة عنهم إغلاق قسري للأسواق 

    3- والثورة أن تقتل ألاطفال وأكبر عدد من النساء والرجال ثم تقول ذبحهم جيش الدجال بالدبابة والمدفع ووسيلة القتل طعنا بالسكين أو رصاصة في الرأس لاتدفع .

    4- والثورة عندهم أن تستعين بإسرائيل, واليهود أعداء لجبرائيل, فكيف يستوي هذا. “ربنا لاعلم لنا إلا ما علمتنا”.

    5-  والثورة عندهم عرابها من عق أبيه , والحديث الشريف: لاتنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم.

    6-  والثورة عنهم نصيرها من يمنع النساء من قيادة السيارة.

    7- والثورة عندهم جنودها ليبيون أكملوا تحرير ليبيا فتركوا برقة تصبح أقليما وجاءوا يحثون الخطى الى باب عمرو وأدلب والجنادورية يكتبون فوق رؤوس التقلى من ألابرياء في كرم الزيتون من هنا مرت كتائب الفاروق. والفاروق العادل بريء منهم.

    8- والثورة عندهم عبوات ناسفة لاتفرق بين البريء والجاني.

    9- والثورة عندهم مفخخات وألغام وتفجير منازل وحرق ممتلكات ونسف قطارات وخزانات وقود ثم رميها بعهدة الجنود.

    10- والثورة عندهم سرقة بنوك ومصارف .

    11- والثورة عندهم استقدام القطريين عبر مطار بيروت ثم أيوائهم في بعض البيوت على الحدود في الطريق الى التسلل غير المحدود حيث يكون القنص والاغتيال أفضل الموجود.

    12- والثورة عندهم اغتصاب النساء ولا تناقش في الدهماء وفتاوى المخنث بأسم الفقهاء.

    13- والثورة عندهم لاتفرق بين الالف الموالي والمليون المعارض مادامت الحالة قابلة للتفاوض.

    14- والثورة عندهم أحقاد فكلها أمجاد ولا معنى لما يرفضه العباد.

    15- وهم لايعرفون كيف صار عمر بن عبد العزيز الخليفة العادل وهو سليل العائلة الاموية التي أستباحت سنة الرسول المختار, فلم يمنعه تاريخ عائلته من التحليق بالامجاد. وهم بذلك لايعرفون لماذا لايحق لغيره أن يحذو حذوه. أنها عقدة العقد وزفرة الأنا المربوط بالمسد والمطعم بالحقد.

    16- والثورة عندهم ماترضى عنها أمريكا التوراتية وفرنسا التي تحارب الحجاب وتمنع النقاب.

    17- والثورة عندهم ما يناسب الرغبة الاوردغانية وما يحلل الدرع الصاروخية وما يحرم المقاومة الفلسطينية والعراقية واللبنانية.

    18- والثورة عندهم لا تعترف بالحشود المليونية في ساحات: العباسيين, والامويين, والسبع بحرات, ولا تعترف بوطنية حلب ودمشق عندما يحتضنان الإصلاح.

    19- والثورة عندهم لاتعترف بمظلومية أهالي البحرين وتظاهراتهم السلمية ويتهمونها زورا بالتدخلات الاجنبية وهم يستجلبون الى سورية عصابات الارهاب من ليبيا والسعودية وقطر وتركيا ومن سلفية مخيمات لبنان الذين بدلوا الطريق الى إسرائيل بالطريق الى سورية لزرع الفوضى والخراب حتى كفر أغلب أهل سورية بالأعراب.

    20- هل عرفتم لماذا يستغيث الشعب السوري. وحتى لانسد الطريق على بعض النقيق: نقول، أغلب الشعب السوري الذي صوّت على الدستور الجديد بنسبة 57|0 وصوت من نسبة المقترعين 89|0 وسينتخب برلمانه في 7|5|2012 فهل بعد هناك حجة لمتعثر في لحن القول. كيف يمكن أن تكون الديمقراطية بغير ذلك. أم أن الديمقراطية أصبحت عبوة وكاتم ومفخخات وضمائر تشترى وأموال يسيل لها لعاب صغار النفوس, حتى تخرب الأوطان ويستباح الإنسان. هذه هي لغة الأقلام التي تصنع الخبيث والتي نسمع هذيانها مستغلة حرية المدونات وعدم معرفة الناس بما يجري في أرض الواقع الزاخر بخلاف ماتنقله فضائيات الهوى الصهيوني والعجز الملوكي المتحجر بأنظمة سباق الهجن.

    قي سورية شعب يعرف مايريد, عرف أخطاء نظامه فطالب بإصلاحها, وعرف الفساد فرفضه, وطالب بإقصاء الفاسدين, وعرف من يريد استغلال المطالبة بالإصلاح فيحولها الى ثارات شخصية وشعارات طائفية فرفضهم, وعرف من يستقدم الذباحة ويزودهم بالسلاح الإسرائيلي والمال العربي الموظف دائما لتمزيق الامة ونصرة أعدائها.

    في سورية شعب يحاصر من أجل التجويع والتركيع فيتعالى بالصبر والصمود, في سورية رجال يديرون مواجهة حرب كونية أعلامها أخبث من سلاحها, ونواياها البعيدة يشيب لها الولدان ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه, ولو عرف العراقيون ماذا يخبئ لهم من جراء الحرب على سورية لما غمضت لهم طرفة عين. ولكننا نرى البعض منهم ساه, فلا البرلمان عرف أسرار اللعبة, ولا الحكومة أجتهدت في أدوار تجعلها تجتاز المواقف الصعبة.

    في سورية شعب يستغيث ومعه رجال أصبحت إدارتهم للموقف تستحق الدراسة منهم بشار والمعلم والمقدسي والجعفري الذي أصبحت حواراته في مجلس الامن تعجب المحللين السياسيين من غير المتحيزين, ومع هذا الطراز من رجال الدولة برز كتاب ومحللون أجادوا الاداء منهم الدكتور أحمد الحاج علي, وضرار محمد جمو, وطالب إبراهيم, وخلد العبود وعمران الزعبي, وكندة الشماط, ولهم أصدقاء أوفياء للحق مثل: ناصر قنديل, ووئام وهاب،  وكريم بقرادوني, وأيلي الفرزلي, وجان أبوفاضل, والعميد حطيط, ووليد سكرية،  ورفيق نصر الله, وغالب قنديل, وأنيس نقاش, وعادل الجرجوري, وإبراهيم فيومي, والشيخ ماهر حمود, وقائد المقاومة السيد حسن نصر الله  هؤلاء كانوا أهلا لنداء الاستغاثة, وغيرهم كان مثالا للخباثة, ولكن الشعب السوري سيكسب الرهان لآن الحق معه..