التصنيف: اقتصادي

  • ذكريات الشهادة… الشيخ راغب حرب إنموذجا

    دراسة توثيقية ميدانية لحركة الظاهرة الاستشهادية من خلال استحضار العلاقة المباشرة في توزعها على مساحة جغرافية الفكر دون الجغرافية الاطلسية “نسبة الى اطلس المدارس”  والتضاريس, ومن دون استعمال اسلوب الرواية الذي خذلنا في أكثر من مكان وزمان على طريقة “وما آفة الاخبار إلا رواتها”.

    الشيخ راغب حرب: مرت هذه الأيام احتفالية ذكرى شهداء قادة المقاومة الإسلامية في لبنان: وهم، الشيخ راغب حرب شيخ شهداء المقاومة الاسلامية في حزب الله الذي استشهد عام 1982 في جنوب لبنان, والسيد عباس الموسوي أمين عام حزب الله الذي استشهد هو وعائلته في قصف الطيران الإسرائيلي عام 1992, والمجاهد عماد مغنية مهندس العمليات الاستشهادية والذي استشهد عام 2008 في دمشق على أيدي عصابات التجسس التابعة للموساد الاسرائيلي. 

    والشيخ راغب حرب “رحمه الله” من خريجي حوزة النجف الأشرف هو والسيد عباس الموسوي “رحمه الله”, والشيخ صبحي الطفيلي أمين عام حزب الله الأسبق, وقد كان ممثلا للسيد الشهيد المرجع محمد باقر الصدر في مدينة الخالص في العراق, والشيخ محمد يزبك مسؤول شورى حزب الله وقد كان ممثلا للشهيد محمد باقر الصدر في الاسكندرية, والشيخ عفيف النابلسي وقد كان ممثلا للشهيد الصدر في بعض مناطق بغداد, والشيخ نعيم قاسم نائب أمين عام حزب الله وقد كان طالبا في حوزة النجف الأشرف عندما كان السيد المرجع الشهيد محمد باقر الصدر يرعى طلبة الأقطار الإسلامية بعناية خاصة ومنها لبنان, وكان المرحوم محمد جواد مغنية صاحب التفسير المعروف “التفسير المبين” يقول، اني أحضر للنجف بين فترة وأخرى للتشرف بزيارة ضريح الإمام علي “عليه السلام” , وللوقوف بباب محمد باقر الصدر واستمع الى اجاباته على اسئلة الزائرين, وكان المرحوم محمد جواد مغنية يقول، لو لم يعطنا السيد محمد باقر الصدر إلا “فلسفتنا واقتصادنا” , والبنك الأربوي في الاسلام لكفاه فخرا أن يدخل في اصحاب الموسوعات الفكرية الخالدة.

    ومما لفت نظري وكتبت عنه وذكرته في بعض محاضراتي، ماكتب على اللوحة التي تتصدر القادم للحلة من جهة كربلاء المقدسة وما كتب في تلك اللوحة:  “انتشر الاسلام الحديث بكتابات محمد جواد مغنية ومحاضرات الشيخ الوائلي. ومع احترامنا لهذين العلمين, إلا ان ما نقلته هنا من مقولات الشيخ مغنية رحمه الله بحق فيلسوف القرن العشرين محمد باقر الصدر يفند ما ذهب إليه من كتب تلك الكلمات على لوحة خطت عليها صورة المرحوم الشيخ الوائلي الذي احسنت قناة المعارف الاسلامية في نشر تسجيلاته المنبرية لمحاضراته التي انتفع منها جيل الشباب بصورة خاصة وعموم الناس بصورة عامة, والشيخ الوائلي “رحمه الله” كانت بيني وبينه علاقة أخوية في أيام المهجر في سورية, كنا نتبادل فيها هموم العراق وهيمنة الطغمة الفاسدة الصدامية في تلك المرحلة القاسية التي مرت على العراق, ومن صميم التلاقح في الأفكار, كتبت ذات مرة منشورا نفضح فيه جرائم صدام حسين بأسم حزب الدعوة الاسلامية وطلبت من الشيخ الوائلي أن يدفع تكاليف الطبع ففعل بكل قناعة, لأن في ذلك الزمان لم يظهر الكومبيوتر وطباعته بعد وكنا نضطر للطباعة بالمكائن التقليدية.

    وقد جاء الى سورية في تلك الفترة المرحوم الشاعر مصطفى جمال الدين بعد ان هجر العراقيون من الكويت في أثر التفجيرات التي الحقت الأذى بالجالية العراقية من المهاجرين, وقد زارني المرحوم مصفى جمال الدين وبصحبته ولده محسد الذي لم يتجاوز عمره آنذاك الثانية عشرة من العمر, وقال لي، يا دكتور هذا ديوان شعري إذا وجدتم فيه بيتا واحدا امتدح فيه صدام حسين فتبرأوا مني. وهناك تفاصيل حديث دار بيني وبين المرحوم مصطفى جمال الدين أترك تفاصيله لمناسبات أخرى بعضها أطلع عليه أخي خطيب المنبر الحسيني الشيخ عبد العظيم الكندي.

    وجمعتنا مناسبة الهجرة في سورية مع المرحوم السيد عبد الزهرة الخطيب الحسيني الذي كنت أول من التقيته ورحبت به بعد قدومه من البحرين في ظرف حرج واستثنائي أترك تفاصيله الان.

    وفي فندق متواضع من فنادق دمشق بالقرب من ساحة المرجة التقيت الشيخ راغب حرب “رحمه الله” والذي أصبح شيخ شهداء المقاومة الإسلامية في لبنان وهو يستحق هذا اللقب بحق كما يستحق شهداء المقاومة الإسلامية في حزب الله تلك الدرجة من الشهادة في مقارعة دويلة إسرائيل التي اصبحت تحظى باهتمام منقطع النظير من قبل أمريكا والدول الأوربية, وقد سلطت بعض الأضواء على تلك العلاقة التي مازال أغلب من يتحدث عنها لايعرف أسرارها, ومازال الكتاب والسياسيون يثيرون بعض الاشكالات على تلك العلاقة الأمريكية الاسرائيلية دون القدرة على تفكيك طلاسمها التي تختزن شيئا كثيرا من الفهم التوراتي على طريقة حزقيال في كتابه – الجزء 38- 39- والذي يختزل فيه كل المصطلحات التوراتية من “الهرمجدون” الى  “يأجوج ومأجوج” والتي اصبحت اليوم ثقافة “المرمون” وتياره المليوني في امريكا والذي فاز ممثله ورئيسه “مت رومني” في انتخابات الحزب الجمهوري في بعض الولايات الأمريكية حاليا.

    والمرمون هم حملة الثقافة التوراتية في امريكا والتي لم تدرس من قبل كتابنا دراسة جادة, فأمريكا التي طرحت نفسها لزعامة العالم بعد الحرب العالمية الثانية وخاضت غمار الحرب الباردة وانتصرت على الاتحاد السوفياتي, وتفردت لمدة عقدين على المسرح الدولي بدون منافس, واصبحت قيادتها تحمل ثقافة توراتية ظنا منها انها وصلت الى مشارف الحصاد الثقافي بعد ان أمنت حقول القوة العسكرية, والقوة الاقتصادية من خلال هيمنتها على منابع النفط, ولكنها نسيت ان العامل الثقافي يختلط مع عقائد الناس في أكثر من مكان ولاسيما في العالم الاسلامي, ولذلك هي سارعت لتبني ما يسمى بالربيع العربي واختارت لنفسها هذه المرة “الحرب الناعمة” من خلال الرهان على تنظيم القاعدة الوهابي لتفكيك وحدة الأمة وأرباك وضعها الأمني والاقتصادي, وفي لحظة الولع بالحرب الناعمة التي لم يكتمل حصادها بعد فظل البيدر معلقا على نوايا العمال دون الملاكين والعمال هنا يساورهم التمرد وتصفية الحسابات بطريقة تنتمي لعقائد العصر الوسيط التي تعرف عنها أمريكا العناوين ولا تدرك المضامين التي أنهدت بسببها دول وامبراطوريات, وتغيرت من جرائها جغرافيات ومازالت هي التهديد الحقيقي لكل النظام العالمي الذي لم يستقر ولن يستقر إلا بعد استرجاع هوية خلافة الانسان للأرض بملاكات بيعة كونية في حساب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا احصاها “وبوعد صادق” ، “وان عدتم عدنا”.

    القيادة الأمريكية اليوم تعلن توراتيتها عبر مايلي:

    1- التبني غير المحدود لإسرائيل.

    2- استعمال مفرط للفيتو في مجلس الأمن من أجل اسرائيل.

    3- خصومة كل من يهدد أمن واستقرار إسرائيل.

    4- تجاوز وثيقة حقوق الإنسان من أجل اسرائيل.

    5- تجاوز سيادة الدول من أجل اسرائيل.

    6- التساهل مع الجماعات الإرهابية من أجل اسرائيل.

    7- السعي لإعادة خريطة العالم من أجل اسرائيل.

    وعمل ومواقف من هذا النوع لايمكن تبريرها بالآتي:

    1- بالعامل الاقتصادي حيث لبعض الدول مغريات اقتصادية تضحي بها امريكا على خلاف العادة.

    2-  بالعامل السياسي: الذي يفترض مراعاته انسجاما مع الادراك الحقيقي لعلم ومفهوم السياسة.

    3-  بالعامل الثقافي وأهميته في نظر الدول لاسيما الكبرى منها.

    4- بالعامل النفسي: الذي اصبح معتمدا في التخطيط والدراسات الاكاديمية ومعاهد البحوث التي تعطيها الادارة الامريكية اهمية تخدم مصالحها.

    5- بالعامل التاريخي: الذي لا تملك امريكا القدرة على حسمه لصالحها.

    6- العامل الديني: وهو المتبقي الوحيد حصرا لتفسير مواقف امريكا من خلال اكتشاف نمو الفهم التوراتي في مايلي:

    ا‌- اعتبار الصهيونية هي نشيد المسيح الذي اصبح شعارا سياسيا.

    ب‌- العمل على توحيد المسيحية مع الدين اليهودي في نظر جماعة الكنيسة ” الانكلوكانية المتطرفة ” مستقبلا.

    ت‌- اعتبار الحرب الكونية المقبلة حربا مصيرية باثارات دينية.

    ث‌- العمل سرا على فهم اطروحة “المهدي المنتظر” المنتشرة في اغلب الاديان القديمة على انها رجوع المسيح المصلوب.

    ومن هنا فإن حزب الله الذي ينتمي اليه شيخ شهداء المقاومة الاسلامية الشيخ راغب حرب والذي تأسس عام 1982 وليس في عام 1978 كما ذهب الى ذلك يوسف اغا في كتابه عن حزب الله الذي ظهر حديثا وكتب عنه بعضهم في مواقع الانترنت فلم يعطوا حق التوثيق من ناحية التأسيس, كما لم يعطوه حق الفهم الصحيح لمفهوم “التقية” وهذا المفهوم ظلم تاريخيا واسيئ فهمه, واعتبره البعض من مقولات وعقائد الشيعة فقط والأمر ليس كذلك, فالتقية حالة نفسية وموقف سلوكي يحتاجه جميع البشر ويمارسونه دون وعيهم واحساسهم بذلك, والشيعة من موقف معرفي مكاشف صريح وجريء اعلنوا ممارستهم واعترافهم بوجوده كضرورة على النحو التالي:

    1- كمفهوم معرفي يدخل في تفاصيل الحياة.

    2- كضرورة امنية: تدخل في الاستراتيجيا والتكتيك.

    3-  كحالة نفسية مبررة “الضرورات تبيح المحذورات”.

    والعالم اليوم على مستوى:

    1- الدول

    2- المجتمعات

    3- القبائل والعشائر

    4- الأحزاب

    5- الأسر

    6- الأفراد

    كلهم يستعملون التقية كسلوك يومي لايفرقهم بذلك:

    1- الدين

    2- القومية

    ومن ينكر التقية إنما ينكر جزء من ضرورات الحياة.

    والشيخ راغب حرب “رحمه الله” قبيل استشهاده كان معي في دمشق وكان عازما على السفر الى جنوب لبنان, ويومها وقع الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982, وعندما رأيت الشيخ رحمه الله مصرا على الذهاب الى لبنان رافقته الى كراج السيارات الواقع في منطقة الفحامة غرب دمشق, وكنا نريد الحصول على تكسي أجرة الى بيروت وعندما دخلنا في باحة الكراج وجدنا سيارة تكسي ينادي صاحبها الى النبطية… وهي المدينة اللبنانية الجنوبية المعروفة, وما ان سمع الشيخ رحمه الله بأسم النبطية حتى هرع صوب السيارة التي ينادي صاحبها الى النبطية التي كانت تحت وطأة الاحتلال الاسرائيلي, وهنا عندما عرفت عزم الشيخ واصراره حاولت اولا ان اقنعه بتغيير ذهابه الى النبطية مباشرة لوقوعها تحت وطأة الاحتلال الاسرائيلي الغاشم , وطلبت منه ان يتريث في موضوع السفر او أن يسافر الى بيروت ريثما تنجلي صورة الموقف, ولكني وجدت الشيخ راغب رحمه الله مصرا بشكل لا يقبل اية فكرة من دون سفره مباشرة الى النبطية, ولعلمي بطيب سجية الشيخ راغب حرب وحبه للجهاد الذي نذر نفسه له من ايام كان طالبا في حوزة النجف الأشرف, وتربى على حب الشهادة التي قرأها  في ملحمة الطف الخالدة في ثورة الإمام الحسين بن علي بن ابي طالب “عليهما السلام”.

    وقد ذكر هذا المعنى السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في خطابه الأخير بمناسبة احياء ذكرى شهداء قادة المقاومة اللبنانية في حزب الله عندما قال: عندما أشتد القصف الاسرائيلي في حرب تموز عام 2006 وبدأ البعض يطرح فكرة الاستسلام من قبل بعض الاطراف العربية الخائفة من البطش الاسرائيلي والتي راحت تروج للفكرة التالية من اجل ايقاف وقف القتال على الشروط التالية:

    1- أن يسلم حزب الله سلاحه

    2- أن يسحب افراده من كل الأراضي اللبنانية في مواجهة اسرائيل

    3- أن يوقع على مذكرة حفظ أمن اسرائيل

    4- أن يترك العمل العسكري 

    5- أن يتحول الى منظمة سياسية فقط 

    وفي حالة عدم استجابته لهذه الشروط فإنه يواجه مايلي:

    1- الإبادة التامة

    2- سحق كل مالديه من عناصر وأسلحة

    3- إبادة كل مايتواجد حوله ومعه من مؤيدين واتباع 

    يقول السيد حسن نصر الله في هذه اللحظة عرفت معنى ثورة الإمام الحسين وكيف خير بين “السلة والذلة” ولهذا قال الإمام الحسين صيحته المشهورة:

    “هيهات منا الذلة” ، “هيهات منا الذلة”

    وبهذا المعنى قال المرحوم الدكتور داود العطار في قصيدة نظمها لمواكب الجامعات العراقية في الستينات من القرن الماضي عندما قال شعرا:

     يا شهيدا أين منك الشهدا

                 ما نرى شخصك إلا اوحدا

    احمد منا ومنا حيدر

             وحسين وهو نبراس الهدى

    والسيد حسن نصر الله هو خريج هذه المدرسة الجهادية, وسبب نجاحه في قيادة حزب الله في مواجهاته مع اسرائيل في احداث:

    1- عام 1996

    2- في تحرير جنوب لبنان عام 2000

    3- في تصديه لهزيمة اسرائيل عام 2006 والتي عرفت بحرب تموز, والتي كانت فاتحة لبداية هزيمة اسرائيل وقهر عنفوانها الكاذب امام الجيوش التي خذلتها انظمتها وجعلتها لقمة سائغة لحروب تشن بارادة اسرائيلية وقبول اوربي وغطاء امريكي, وهذا القبول وذلك الغطاء يقف وراءه فهم توراتي من نتائجه قيام قيس من الكنيسة المتطرفة بحرق القرآن, وكل الاعمال التحريضية التي جرت في الدول الغربية ولاسيما الاسكندنافية تقف وراءها جماعات تنتمي لتيار المرمون الامريكي الذي يمتلك في امريكا مايلي:

    ا‌- 60 مليون من الأتباع

    ب‌- 0 2000 ألف قس متطرف

    ت‌- 43 فضائية

    ث‌- 200 كلية لاهوتية

    ج‌- عشرات الإذاعات المحلية

    والشيخ راغب حرب يستحق منا حق الذكرى على مستوى كل من: 

    1- الحق الأخوي: فهو أخ في الله قبل أن يكون صديقا لنا.

    2-  حق الجهاد فهو شريك لنا في مرحلة الهموم والاعباء والمسؤوليات.

    3-  حق التنظيم: فهو يؤمن رحمه الله بالتنظيم كسنة في الحياة.

    4-  حق المواسات: كوفاء يعرف به الصالحون المخلصون على طريقة قول الشاعر:

    اولئك اصحابي فجئني بمثلهم

                   إذا جمعتنا ياجرير المجامع 

    والشيخ راغب حرب كما عرفته، مؤمنا متواضعا, مخلصا لايهتم إلا بأمر المسلمين على وصية رسول الله “ص”:

    “من أصبح وأمسى لايهتم بأمور المسلمين فليس منهم”.

    ومن غرائب الصدف عندما ودعت أخي الشيخ راغب حرب رحمه الله في كراج الفحامة للسيارات في دمشق ورجعت الى منزلي في حي الأمين, سمعت في اليوم الثاني باكرا نبأ استشهاده من المذياع, فغمرني حزن بفراقه, وطغت علي فرحة حقيقية لمعرفتي باستحقاقه وسام الشهادة شرف المؤمنين المجاهدين وعلى رأسهم الانبياء والمرسلين, والائمة الأوصياء من الذين أنعم الله عليهم بشرف الدنيا في الجهاد وشرف الآخرة باعلى المراتب والمنازل “انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد”.

    وقد كتبت رواية طويلة عن العلماء الشهداء في التسعينات من القرن الماضي نالت استحقاق جائزة المناسبة التي احتفظ منها بمدالية اعتز بها مازالت تقف في واجهة الميداليات والدروع التقديرية التي حصلت عليها تكريما من جهات مختلفة في مختلف المناسبات, فالى روح أخي الشيخ المجاهد الشهيد راغب حرب والى ارواح الشهداء ومن بدرجتهم وأذكر منهم الشهيد المرجع السيد محمد باقر الصدر, والإمام الخميني, والشهيد محمد صادق الصدر والشهيد عبد الصاحب دخيل والشهيد هادي السبيتي والشهيد حسين جلو خان والشهيد عارف البصري والشهيد نوري طعمة والشهيدة بنت الهدى والشهيد عبد العزيز البدري , وكل شهداء الإسلام في أرض المواجهة والجهاد.

  • هل بقيت للجامعة العربية قمة؟

    تتناقل بعض وسائل الاعلام المحلية اخبارا عن توقعات لعقد قمة الجامعة العربية في بغداد نهاية شهر آذار المقبل, ويحيط الغموض بزيارة بن حلي مساعد أمين عام جامعة الدول العربية الى بغداد ولقائه ببعض المسؤولين.

    وينقل عن بعض المسؤولين العراقيين تأكيداتهم على حتمية انعقاد القمة العربية في موعدها في بغداد, ويدعم هذا القول قيام رئيس جمهورية العراق بتوجيه الدعوات الرسمية للملوك والرؤساء العرب لحضور القمة العربية في بغداد.

    من جهة اخرى تطالعنا اخبار مفادها تحضير الفنادق الخاصة باستضافة الملوك والرؤساء العرب والوفود المرافقة لهم.

    ويذكر ان هذه التحضيرات هي استمرار لتحضيرات السنة الماضية التي اؤجل فيها انعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد والأسباب معروفة.

    ومن حق المسؤولين العراقيين التحضير لانعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد, فهذا ما يتطلبه واجب القيام باظهار قدرة العراق على استضافة المؤتمرات الدولية ومنها مؤتمر القمة العربية. نتيجة تعطيل دوره العربي والدولي منذ نهاية الثمانينات وحتى انسحاب جيش الاحتلال الامريكي نهاية عام 2011 , حيث كانت آخر قمة عربية في بغداد عام 1989 والتي كان من غرائبها توقيع معاهدة عدم اعتداء بين بغداد والرياض.

    ومن حق المسؤولين العراقيين ان يؤكدوا للعرب وللعالم انهم قادرون على حماية امنهم, والبحث عن فرصة مناسبة يثبتون من خلالها ضعف الخلايا الارهابية التي لم تعد تشكل تهديدا امنيا يتحدى قدرة الدولة في بسط الأمن في بغداد والمحافظات كافة، وبذلك يعطون مثالا عمليا من خلال انعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد للشركات الاستثمارية ان تطمئن لعملها في العراق وان لاتبقى تلك الشركات وحكوماتها تعيش هاجس الخوف من العمل في العراق, ذلك الخوف الذي اصبح لدى البعض من جوار العراق وغيره مشروعا لمحاصرة العراق حكومة وشعبا.

    مع استحضار كل تلك المبررات والأسباب وهي وجيهة ومقبولة من جهة الحس الوطني على ان يكون لبلدنا العراق حضورا رسميا ومشاركة ايجابية حتى ولو بالحد الأدنى كما هو في حالة اجتماع الجامعة العربية في بغداد ان تم ذلك.

    ولكن من المناسب هنا ان نتذكر قول الشاعر:

    ما كل ما يتمنى المرء يدركه

                     تجري الرياح بما لاتشتهي السفن 

    ويبدو هذا هو واقع الحال مع رغبة العراق بانعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد.ولكن, وستكون الـ”لكن” هنا عاملة وحاضرة بقوة اقوى من انعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد.

    ان نتذكر ما وصانا به رسول الله “صلى الله عليه وعلى اله وسلم” عندما قال:  “لاترغب في زاهد فيك”.

    ويبدو ان الذين يزهدون من الرؤساء والملوك العرب بانعقاد القمة العربية في بغداد ليسوا بالعدد القليل, لاسيما بعد التحولات والاحداث التي تمر بها المنطقة العربية وخصوصا في البحرين وسورية.

    ثم ان هناك من هو غير مهيأ للحضور لمثل هذه المؤتمرات نتيجة اوضاعهم الداخلية. ولايمكن اغفال مايجري من حولنا ومما هو قريب علينا وملاصق لجغرافيتنا ذلك هو التحدي النووي الذي تشتبك فيه ايران مع امريكا واسرائيل, وانعكاس هذه الازمة على موقف الانظمة العربية لاسيما الخليجية منها.

    ثم ان مظاهر الشد والتوتر بين بعض اطراف العملية السياسية لاسيما احزاب السلطة, وعدم القدرة على حسم المناصب الوزارية للوزارت الامنية لما يقرب من سنتين, وعدم القدرة على حسم موضوع انعقاد المؤتمر الوطني بين الاطراف المشاركة في الحكم كل هذا لايشجع الزوار المرتقبين على الحضور للقمة العربية في بغداد, وستكون حججهم ومبرراتهم رغم عدم صدق بعضها لايمكن منع تأثيراتها على المتلقي في الوطن العربي وخارج الوطن العربي, بل وفي الداخل العراقي المبتلى بتشتت الرؤى وضبابية المواقف التي تغذيها حواضن وبؤر تغرد خارج السرب العراقي وهويته الوطنية المظلومة عبر تاريخ الدولة العراقية الحديثة.

    وهنا من الانصاف ان نقول ما لنا وما علينا, وقد قلنا بعض مالنا, وهناك تردد لدى البعض ان نقول ما علينا, بل هو خوف مختزن نتيجة ثقافة لاتنتمي لافق حضاري ولا بعد انساني, تلك هي ثقافة السلطة في العراق عبر تاريخ طويل شهد تاريخ ظهور اول مظاهر الحكم والسلطة في العالم, حتى سميت حضارة بابل وسومر وآشور وأكد بالحضارة الحارة, مما جعلتها موضع اهتمام الأمم والشعوب والقادة المتطلعين الى حب السيطرة من أيام الأسكندر الذي استشار حكيم الاغريق “ارسطو” في موضوع العراق.

    وما هو علينا: ليس من حقنا ان نظهر انفسنا وكأننا مستميتين على انعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد وذلك للأسباب التالية:

    1- لم تعد الجامعة العربية مؤسسة تتمتع بالاستقلالية بعد مشهدها الأخير في سيطرة دول الخليج واماراته على قراراتها.

    2- لم تعد الجامعة العربية تحترم ميثاقها عندما جمدت أحد اعضائها دون حصول النصاب المطلوب وهو الاجماع وليس الاغلبية.

    3- عندما تخلت الجامعة وامانتها عن تحمل مسؤولية المسألة السورية ونقلتها الى الأمم المتحدة بطريقة اخلت بالعمل العربي, وبحقوق الانسان العربي.

    4- عندما أسفت على الفيتو الصيني الروسي ولم تأسف على “60” فيتو امريكي لصالح اسرائيل.

    5- عندما اعلنت تبنيها ودعمها المالي والسياسي والعسكري للجماعات المسلحة من المعارضة السورية, وهو مما يصنع الفتنة, ويخرج الجامعة العربية من مهمتها الجامعة لكل العرب.

    6- عندما الغت مقررات فريق المراقبة العربية وعزلت رئيس الفريق محمد الدابي لأنه اعترف بوجود المسلحين الذين يمارسون عنفا في سورية.

    واخيرا لم تكن الحكومة العراقية موفقة بتحضيراتها السابقة عندما تعاقدت مع شركات ايطالية لعمل ” 2000 ” بدلة رجالية لموظفي الاستقبالات والتشريفات, وعندما قررت ارسال بعض موظفيها للتدريب على بروتوكولات الخدمة الى ماليزيا. وهذه قرارات تنم عن عدم الخبرة, والاساءة الى شركات الخياطة الوطنية مع تبذير غير مبرر للمال العام.

  • وتساقطــــــت الأقنعــــــة..

    اليوم تعلن بعض الأنظمة العربية عن حقيقتها, عندما تنزع الأقنعة عن وجوهها , وتقف الى جانب الرضا والإرادة الصهيونية التي كانت تسخر من قول الشاعر العربي:

    بلاد العرب أوطاني ….. من الشام لبغدان 

    ومن نجد إلى يمن ….. إلى مصر فتطوان 

    اليوم يأتي الفيتو – الروسي الصيني في مجلس الأمن الدولي مجسا كاشفا لزيف ادعاءات من لبسوا العقال العربي مظهرا للتستر واخفوا حقيقة توقهم وشوقهم للباس الغربي الذي يحتفظون به في حقائبهم عندما تحط بهم طائراتهم الخاصة, لتأخذهم فرق الاستقبال الاجنبية التي تعرف عنهم كل شيء الى قصورهم الخاصة حيث تبدو نعمة البترول ترفا وتبذيرا وتباهيا ينسى فقراء الجزيرة وعتالة الخليج الذين مازالت اكفهم متيبسة من جر الحبال والصواري ايام البحث عن صيد السمك المضني. 

    اليوم تولد صدمة جديدة للعقل العربي المخدر بآلاف القصائد العربية من ايام عبد الرحمن الكواكبي وقصيدة:

    تنبهوا واستفيقوا أيها العرب..

    اليوم تتحقق نبوءة بدر شاكر السياب عندما قال:

    غريب على الخليج …

    اصيح بالعراق ياعراق ..

    فيرجع الصدى نشيج ….

    اليوم يغص المخلصون من هذه الامة ليس بالنشيج وحده, وانما يلفهم الذهول ويصعقهم الأمر المريج وترتسم الصورة الفاقعة التي لاغبار عليها ولا رتوش عن اصحاب الفخامة والسيادة والكروش والكاذب من العروش:

    1-اليوم تهاجم السفارة السورية في القاهرة, وتظل السفارة الاسرائيلية محمية بحمية المجلس العسكري المصري ورجاله الامنيين. 

    2- واليوم يطرد السفراء السوريون من اغلب العواصم العربية بينما تظل القنصليات والممثليات الاسرائيلية تنعم بالحماية والدلال فمن يصدق ما يجري. 

    3- اليوم تعطي الانظمة العربية الراكضة وراء الرضا الامريكي اوامر لسفرائها بمغادرة دمشق, ويبقى بعضهم مرابطا في تل ابيب حفاظا على العلاقات الودية مع الكيان الصهيوني. 

    4- اليوم يجب ان تقرأ قصيدة احمد شوقي من جديد:

    سلام من صبا بردى … ودمع لايكفكف يا دمشق 

    وللحرية الحمراء باب .. بكل يد مضرجة يدق 

    5- اليوم تتكشف هوية الطائفيين من الذين عملوا ظاهرا بالاحزاب السلفية, واضمروا حقيقة حقدهم وقطيعتهم مع السلف الصالح من هذه الامة وهم “أهل البيت المطهرين من الرجس” اني تارك فيكم الثقلين: “كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ” والتي غيرها بعضهم عمدا الى “سنتي” ليحرفوا الناس عن أهل البيت وهم: الراسخون في العلم وأهل الذكر واولوا الامر , فاصبح الامر بيد الدعية والغلمان ومن لايعرفون قراءة القرآن. 

    6- اليوم يتجسد الضلال الذي حذرنا منه رسول الله “ص” الذي لاينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى. 

    7- اليوم يخرج الضلال من كهوفه ومغاراته عندما اعلن من سمى نفسه زورا بخادم الحرمين ليتباكى علنا على الفيتو الذي اوقف الهجمة على بلاد الشام واهلها, ولم يتباك على – ستين فيتو- اخذتها امريكا لصالح اسرائيل ضد الفلسطينين المشردين قسرا عن ديارهم التي تسرح فيها اليوم بنات مردخاي, وشالوم, وناحوم, ويعبث بالحرم القدسي ومسجده المبارك حوله بنص القرآن هدية السماء للانس والجان. 

    8- اليوم يحاصر الشعب السوري مثلما حوصر سابقا الشعب العراقي, ومثلما يعتدى على الشعب البحريني, وغدا ستحاصر كل الشعوب التي ترفض الهوى الامريكي والدلال الصهيوني, والشعب المسلم الايراني مثالا للمحاصرة والمقاطعة اللئيمة التي يتفاخر بها اللوبي الاوربي ومن ورائه امريكا واسرائيل, ولكن السحر سينقلب على الساحر ان شاء الله, وهذا وعد رباني” وان عدتم عدنا ” و” ان موعدهم الصبح اليس الصبح بقريب”.

    9- اليوم يجتمع المال العربي والهوى التركي الاوردغاني المخبأ وعدا وحنينا للسلفية الوهابية التي اسرعت بجمع رعاعها من ليبيا، ولما تزل ليبيا تغص بحشرجتها وتتالم من جراحها, لتدعي دعما للبلطجية والارهاب التكفيري المتفشي في احياء حمص المغدورة بالطيش والنزق الصبياني المدفوع بالاغراءات المالية التي تنثر السلاح بسخاء قل نظيرة لتعمق الهوة بين ابناء الشعب السوري الذي فوجئ بهذا التدفق العشوائي لاشاعة الفوضى ونشر الرعب الذي اصبحت الامم المتحدة ومجلسها عونا وصوتا له, بينما صمتت منظمات حقوق الانسان التي اصبح همها دعم الارهاب والقتلة الطائفيين, لأن امريكا واسرائيل اكتشفتا الخيار السحري لتأمين أمن اسرائيل بدعم االقاعدة الوهابي حامل الكراهية للجميع وخصوصا اتباع مذهب أهل البيت.

    10- اليوم تتساقط الاقنعة بطريقة دراماتيكية لم تتح فرصة للتأمل الواعي وذلك بزج العامل الطائفي والعنصري المتخصص بصناعة الفتنة تاريخيا والذي يأخذ جموع وحشود الناس الى حيث يكون مسرح القتل هو الهواية المفضلة. 

    11- اليوم تقف الحجة تخاطب العقول الواعية والنفوس المطمئنة بترك الاتي: 

    ا‌- ترك المحاصصة والشروع بانصاف الكفاءة والبحث عن الخبرة والجودة ليس من خلال الشعارات وانما من خلال مصاديق التطبيق العملي.

    ب‌- التحول من العناوين الحزبية للعناوين الوطنية.

    ت‌- استبدال الامتيازات الشخصية والحزبية بحقوق المواطنين في السلم الاجتماعي اينما كانوا.

    ث‌- توحيد الاعلام بخيارات الوطن والمواطن لابخيارات من يمتلك التمويل.

    ج‌- توحيد المناسبات بهوية مرجعية السماء لابهوية الانتماءات الطائفية والعنصرية والحزبية والعشائرية.

    ح‌- تساقط الاقنعة يذكرنا بقول الشاعر:

    ادهى المصائب في الدنيا واعظمها

                    عقل يرى الشيء مقلوبا ومعكوسا ..

  • الملك السعودي والثقة بالأمم المتحدة ؟

    عرضت بعض الفضائيات التي تروج للحس الطائفي لقطات للملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الذي لا يجيد القراءة العربية , وهو يتحدث الى المدعوين في مهرجان الجنادرية الذي يهتم بسباق الهجن وكيل المديح لملك وأمراء السعودية من الذين لا يعرفون كيف يواجهون أزمة الأميرات العوانس وهن بالا لاف؟

    ومهرجان الجنادرية الذي يحاول تقليد سوق عكاظ , ولكنه تحول الى سوق مديح للعائلة التي اختزلت أسماء أرض نجد والحجاز المعروفة تاريخيا الى أسماء عائلة آل سعود التي استعملت القتل بالسيف طريقا للحكم مستعينة بفتاوى من لا يعرف قواعد وأصول الفتوى من آل الشيخ أتباع المنهج الوهابي التكفيري الظلامي الذي ينتمي الى صاحب مقولة :” عليهم السيف المسلول الى يوم القيامة”؟

    ومن ينتمي لمنهج أل الشيخ الوهابي التكفيري هم الذين يحرمون على المرأة قيادة السيارة ؟

    وهم الذين يحرمون التظاهر ضد السلطة السعودية للمطالبة بالاصلاحات والحقوق المدنية ؟

    وهم الذين يحشدون صفوف ” المطوعة ” في مواسم الحج والعمرة لملاحقة أتباع مذهب أهل البيت بخشونة وأخلاق فضة عندما يقتربون من زيارة مرقد الحبيب محمد خاتم الانبياء والمرسلين ومراقد آل البيت المطهرين في البقيع ؟

    وتصرف ” المطوعة ” هذا يخالف ما جاء به أصحاب المدارس الفقهية من الامام أبي حنيفة النعمان الى الامام مالك والامام الشافعي رضي الله عنهم , ويكفي أن المسلمين لازالوا يقرأون شعر الامام الشافعي الذي يقول فيه :-

    يا أهل بيت رسول الله حبكم

                    فرض من الله في القرآن أنزله

    كفاكم من عظيم الشأن أنكم

                    من لا يصلي عليكم لا صلاة له ؟

    وهم يخالفون ما جاء في صحيح البخاري وصحيح مسلم عن حب أهل البيت وزيارة القبور , مثلما يخالفون السيدة أم المؤمنين عائشة عندما كانت تزور قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر “رض” وكذلك يخالفون جمهور الرواة من الصحابة والتابعين من أمثال :-

    1-  عبد الله بن عباس ” حبر الأمة ”

    2-  عبد الله بن عمر

    3-  أبو ذر الغفاري

    4-  جابر الانصاري

    5-  المقداد بن الاسود

    6-  عمار بن ياسر

    7-  مجاهد

    8-  قتادة

    9-  أبو موسى الاشعري

    والمخالفات مستمرة لجوامع السير والمؤلفات مثل : –

    1- سيرة ابن هشام

    2-  سيرة بن أسحاق

    3-  تاريخ الطبري

    4-  تاريخ المسعودي

    5-  تفسير إبن كثير

    6-  اتحاف الورى

    7-  كنز العمال

    8-  ألامام محمود أبو زهرة شيخ الازهر الشريف الاسبق في كتابه ” الامام الصادق ” 

    هذه المخالفات التاريخية المتعمدة بمزاجها ونواياها يختزنها حديث الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز حول فقدان ثقته بمجلس الامن في الامم المتحدة بسبب ” الفيتو ” الذي مارسه كل من الروس والصينيين على القرار المزمع أصداره ضد سوريا نظاما وشعبا ؟

    ومن حق كل من سمع وتابع ذلك الحديث المستغرب والذي يكشف الاقنعة بما لا مجال إلا للشك والريبة بمن خدعوا الامة وسرقوا أمانتها , وباعوا كرامتها , وبذروا ثروتها ” يقال أن سلطان بن عبد العزيز ولي عهد السعودية الذي توفي قبل مدة وجيزة كانت ثروته ” 270 ” مليار ا من الدولارات الامريكية ؟

    من حق من يؤمن بالقضية المركزية للعرب والمسلمين وهي فلسطين ,  أن يسأل الملك السعودي ومن حضر لقاء الجنادرية مدعوا من قبل العائلة المالكة السعودية , وبعضهم ينتمون لتنظيم الجماعات الاسلامية , أن يسأل :-

    ” لماذا أصبح الملك السعودي اليوم فاقدا للثقة بألامم المتحدة ومجلسها لآنه مورس فيه حق النقض ” الفيتو ” ضد الحلف الامريكي الصهيوني لاوربي ومعه تجمع التابعية الخليجية ومن يخضع لمالها من تشكيلات الجامعة العربية الفاقدة لمضمون العمل العربي الذي جعل من تركيا الاوردغانية شريكا في إجتماعاتها بطريقة غير قانونية مخالفة بذلك لميثاق الجامعة العربية ؟

    ولم يفقد الملك السعودي ثقته بألامم المتحدة ويمتلك الشجاعة للاعلان عن فقدان الثقة بألامم المتحدة عندما أستعملت أمريكا “60” فيتو ضد القضية الفلسطينية لصالح أسرائيل على مدى من الزمن يزيد عن ثلاثة عقود ؟

    وعندما نعرف أن القرار المزمع أصداره ضد الشعب السوري وفشل بسبب الفيتو الروسي الصيني , كان قرار جائرا ضد الشعب السوري وليس فقط ضد النظام السوري للاسباب التالية:-

    1-  أنه يريد فرض الوصاية على الشعب السوري الرافض للتدخل ألاجنبي

    2-  أنه يريد ألاعتراف بالمجموعات المسلحة التي استباحت أمن الشعب السوري بالقتل وحرق الممتلكات والتي لا تمتلك تأييدا شعبيا يمنحها حق التحدث بأسم الشعب .

    3-  أنه يريد أاستبدال النظام الذي يؤيده غالبية الشعب السوري ويقف معه الجيش السوري موحدا , بمجموعات سلفية متطرفة إرهابية متواطئة مع الاجنبي واسرائيل .

    4-  أنه يلغي حق الدولة في حماية أمن شعبها ويتهمها بالعنف , ويغض النظر عن عنف المجموعات المسلحة الذي أعترفت به كبريات الصحف الغربية , وهذه ظاهرة خطرة في الموقف الدولي المتحيز,والذي جاء حديث الملك السعودي لصالح ذلك التحيز الظالم ؟

  • الأشجار الاصطناعية.. هدر مالي جديد

    يأخذ مسلسل هدر المال العام في العراق مديات غريبة وانماطا عجيبة, اصبح الحديث عنها مملا لعدم اكتراث الجهات المعنية بمثل هذه المسائل.

    والاشجار الاصطناعية التي فاجأت المواطنين في بعض الجزرات الوسطية في مدن العراق هي ظاهرة محيرة لايمكن ايجاد تفسير منطقي لها، فهل هي حقا للزينة، وهل هي منافسة للأشجار الطبيعية المتوفرة بكثرة والحمد لله، وهل هي ارخص كلفة من الاشجار الطبيعية، وهل اصبحت الطاقة الكهربائية عندنا متوفرة  وفائضة عن حاجة المواطنين حتى نسخر قسما منها لاضاءة كتل جامدة من الاشجار الاصطناعية، ثم هل وصلت بلديات محافظاتنا العتيدة الى درجة من الاكتفاء وتغطية حاجات المواطنين بالمزيد من الترفيه المخطط والزينة المدروسة, بحيث انها رفعت اكداس القمامة من الشوارع والساحات العامة، فضلا عن الازقة ومداخل الحارات التي مازالت تبدو للناظر وكأنها تنتمي لمدن مهجورة، وهل قامت بلديات المدن بزراعة المساحات الخضر التي مازالت متربة  واكتشفت انها بحاجة الى خطوة سريعة للتزيين فسارعت الى شراء الاشجار الاصطناعية من الخارج وباسعار لايعلمها إلا الذين هم وراء هذه الخطوة المريبة والعمل المحير؟ 

    هل يعلم الذين استقدموا هذه الاشجار الاصطناعية انهم اضافوا لمجمعات السكراب كمية تراكم ثقيل من الكتل غير المفيدة بعد فترة وجيزة مما سيشوه الشوارع والساحات المشوهة اصلا بسبب الاعمال الارتجالية في الجزرات الوسطية في شوارعنا وطرقنا التي تصل بين بعض المحافظات.  وهل يعلم من كانوا وراء هذه الفكرة المشوهة انهم ارادوا منافسة نخيلنا المثمرة المطعمة في المحل على تعبير العرافة العربية الاولى ” طريفة الخير” وهي قائدة الهجرة العربية الأولى في تاريخ العرب من اليمن والتي قالت لقومها في استدلال على العراق مايلي:

    من اراد خضرة الافاق

    وكثرة الارزاق

    والثياب الرقاق

    والخيل العتاق

     والدم المراق

    فعليه بالعراق 

    ويبدو ان اصحاب فكرة الاشجار الاصطناعية يريدون استبدال خضرة العراق بصدأ الحديد, الذي يذكرنا باستيراد الحاويات المعدنية التي اصبحت بسرعة متهالكة منزوية في منعطفات الشوارع لتشكل عبئا جديدا على البيئة العراقية المثقلة بالقمامة والنفايات والمخلفات الضارة من كل شيء. 

    ويقال انه تم استيراد ” ربع مليون حاوية ” -والعهدة على الراوي- والتي اصبحت ركاما من المخلفات التي تشوه مناظر الشوارع والمنعطفات في المدن العراقية, بينما راح اصحاب المشروع المشبوه يشيدون قصورا وعمارات من جراء تلك الصفقات حيث لم يجدوا من يسألهم ومن يحاسبهم, فالعراق على المثل القديم الذي تركته لنا انظمة السلطة الزمنية البائدة:” العراق بستان قريش”.  

    ويقول المقربون من مراكز القرار التي استقدمت الاشجار الاصطناعية: ان كلفة الواحدة منها ” مليون دينار”، ولا ندري مع النصب أم بدون النصب، وكم تكلف اعمال الادامة والصيانة والتشغيل.

     كلها اسئلة تقبع في غياهب المجهول، ويبقى العراق واعماره حكاية على شكل رطانة غير مفهومة بين السائل والمسؤول، وتفريخا للفساد المتكاثر بالعناوين وبشراك الوسائل الملتوية التي اصبحت محطة لتخريج حديثي النعمة من سراق المال العام الذين اصبحوا يمثلون مافيا قاتلة متوحشة تتربص بمايلي:

    1- باستباحة العقود 

    2- وتوظيف كواتم المال 

    3- والانتشار في مساحات الاستثمار 

    4- ومعرفة مايجري خلف الكواليس 

    5- ونزيلا دائما في فنادق ومطاعم الدرجة الاولى, حيث يخلو لها مكان الانفراد بصيد العقود, وكشوفات وتنادر المقاولات والمشاريع التي ترسو على من يريدون, بعيدا عن منافسة الاخرين من الشرفاء الذين عرفوا اللعبة فكفوا عن المنافسة لاعجزا وعدم مقدرة, ولكن يأسا من شراهة القابعين خلف المكاتب التي تعمل بالخناس الوسواس الذي يوسوس في صدور الناس, وهذه المرة من شياطين الناس فقط من الذين فاقوا بالاعيبهم وتحايلهم وأمراض نفوسهم شياطين الجن، في مشروع الاشجار الاصطناعية المضحك المبكي, نحن امام مسرحية بائسة لنهب المال العام للأسباب التالية:

    1- لفجاجتها وابتذالها وسخريتها 

    2- لسكوت الجهات الرقابية عنها 

    3- لوجود الداعمين في مواقع القرار 

    4- للمحاصصة التي اصبحت تشويها ليست للسياسة فقط وانما للاخلاق والاجتماع, والدين والدولة. 

    ثم ان بقاء انفلات مثل هذه المشاريع يعني مايلي:

    1- بقاء الفقراء على فقرهم

    2- بقاء رواتب الموظفين على تدنيها

    3- بقاء الايتام والارامل بدون عناية

    4- بقاء العاطلين عن العمل على بطالتهم

    5- بقاء شوارع وطرق العراق على تهالكها

    6- بقاء مرضى العراق على ضياعهم وحيرتهم

    ومظاهر متناقضة من هذا المستوى, وفوارق حادة بهذه الدرجة واعمال لا مسؤولة بهذه المواصفات, هي من يصنع الحيف, وللحيف غائلة في النفوس لايمكن معرفة طقوسها, إلا عندما تقع الواقعة, وعندها لاينفع الندم, حيث يتعطل دور العلم والحلم, وتحل الفتنة التي لاترحم احدا. لماذا يحدث كل هذا؟ ولماذا كل هذا السكوت والخالق حي لا يموت؟! 

  • إنحــراف الثــورة … المعـــارضـة الســورية مثــالا

    للنظام السوري الحالي معارضة من أيام حافظ الأسد الذي كان وزيراً للدفاع وقاد انقلابا عام 1970 بأسم حزب البعث السوري وأصبح رئيساً للجمهورية حتى توفي عام 2000

    والمعارضة السورية التي يتقدمها الأخوان المسلمون مثلها مثل كل المعارضات في منطقتنا العربية والإسلامية لم تخرج من شرنقة الأنظمة الحاكمة ، فكانت حليفا لصدام حسين البعثي وصاحب التاريخ السيئ على كل المستويات ؟

    ويتضح بؤس وإخفاق وتناقض المعارضة السورية تاريخيا من معارضتها لحافظ الأسد البعثي ، وتحالفها مع صدام حسين البعثي ، وتزاد المفارقة عندما نعرف أن الإخوان المسلمين ” الحزب الإسلامي ” في سورية يتبعون لتنظيم ألاخوان المسلمين المصري الذي تأسس عام 1928 والذي دخل في مواجهة مع عبد الناصر في الستينات حيث قام عبد الناصر بإعدام الشهيد سيد قطب أحد أبرز مفكري الإخوان المسلمين ما خلق هوة بين الأحزاب والتجمعات القومية في العالم العربي المتأثرة بشخصية جمال عبد الناصر بشكل عاطفي .

    ومثلما تحالفت المعارضة السورية في أحداث عام 1982 في حماة مع صدام حسين في العراق مما أضعف قوتها في الشارع السوري وأضعف حجتها على المستوى الإسلامي لجهة تحالفها مع نظام دموي دكتاتوري أعدم علماء المسلمين من أمثال الشيخ الشهيد عبد العزيز البدري ، والمرجع المفكر الشهيد محمد باقر الصدر صاحب كتاب الأسس المنطقية للاستقراء الذي أكتشف فيه نظرية التوالد الذاتي لتفسير المعرفة البشرية ، بعد أن كانت تفسر بنظرية التوالد الموضوعي للمفكر الإغريقي ” أرسطو ” وبذلك أصبح محمد باقر الصدر هو المعلم الأول للمعرفة البشرية ، فلو لم يقم صدام حسين بارتكاب أية مجزرة ضد الشعب العراقي سوى قتل هذا العالم الموهوب عالميا لكفاه عارا أن يدخل التاريخ متلطخا بدماء أهل العلم وسدنة المعرفة البشرية ؟

    وتناقضات المعارضة السورية من أحداث حماة عام 1982 الى أحداث عام 2011 هي التي أضعفت شعبيتها ، وأعطت للنظام السوري العلماني الذي يعتمد على الأجنحة الأمنية التي لا يمكن لعاقل أن يطمئن لإجراءاتها وتجاوزاتها على حرية المواطنين وحقوقهم ، ولكن الذي غطى عليها وجود قيادة سياسية حرصت على الوقوف الى جانب الحق الفلسطيني الذي يشكل القضية المركزية للصراع العربي الاسرائيلي ، مثلما حرصت على التمسك بخط ألاعتدال السياسي في المواقف والإحداث التي اجتاحت المنطقة وكانت سببا في إرباكها وإضعافها ما سمحت للتدخلات الخارجية التي انتهت باحتلال العراق ومن تلك الإحداث:-

    1-  الحرب العراقية الإيرانية : التي لازال البعض يبدو مربكا غير قادر على النظر اليها بأفق ثقافي موضوعي ؟

    2-  غزو واحتلال الكويت من قبل صدام حسين : العمل العبثي الجاهل الذي لا يرتكز على أي فهم ينتمي للوطنية العراقية أو للوحدة العربية أو للمشتركات الإسلامية .

    3-  الانتفاضة الشعبانية عام 1991 ضد نظام صدام حسين التي استباحها بالدبابات والطيران الحربي وبمساعدة الأمريكيين بحيث قتل ما بين النجف وكربلاء ” 13000″ من المواطنين بعد فرض الحصار على مدينة النجف وكربلاء وأعطيت الأوامر للقوات العسكرية بقتل كل إنسان يجدونه في الشارع؟

    4-  الحصار الاقتصادي المدمر للشعب العراقي ما بين عام 1991 – 2003

    والنظام السوري الذي عارض الحرب العراقية الإيرانية ووقف ضد اجتياح الكويت، وساند القضية الفلسطينية ودعم المقاومة بشقيها الفلسطيني واللبناني ، وفتح أبوابه للمعارضة العراقية في السبعينات والثمانينات والتسعينات ، ثم أحتضن المهاجرين العراقيين بعد أحداث الإرهاب ما بين عام 2006- 2007- مثلما فتح أبوابه للهاربين من أحداث التغيير بعد 2003 التي كانت مصحوبة باحتلال العراق ، وهذا الحدث الأخير هو الذي جعل النظام السوري نتيجة التهديد الأمريكي له يفتح أراضيه للمجاميع الإرهابية التي كانت تدخل العراق من الأراضي السورية ، وتلك المجاميع كانت لتنظيم القاعدة الوهابي التي لا تكن ودا للنظام السوري ، والتي استغلت وجودها في الأراضي السورية فكونت لها خلايا وبؤرا تتزود بالمال السعودي والخليجي ما فتح شهية أوردغان التركي على التنسيق السري مع ألأمريكيين والإسرائيليين على القيام باستبدال النظام السوري بالإخوان المسلمين والسلفيين المخترقين من قبل تنظيم القاعدة الذي نال موافقة الأمريكيين والإسرائيليين على أن يكون هو حصان طروادة في المنطقة لتفكيكها وأضعافها لصالح الكيان الاسرائيلي ؟

    ولقد كتبنا وقلنا في وقتها ومنذ العام 2004 أن النظام السوري يمارس خطأ بسماحه لمرور الإرهاب من أراضيه ضد العراق وبذلك ينطبق عليه المثل :” على نفسها جنت براقش ” ؟

    واليوم عندما تقوم المعارضة السورية بالأعمال التالية :-

    1-  القتل على الهوية في حماة وحمص

    2-  فرض إغلاق المحلات على المواطنين بالقوة .

    3-  حرق دواليب السيارات فوق أسطح المنازل لتدعي بقيام الجيش السوري بالقصف على منازل المواطنين .

    4-  إحراق مسجد في الرستن وقتل من فيه .

    5-  عمليات اغتيال الكفاءات السورية .

    6-  التنسيق مع قناة الجزيرة والعربية التي أنفضح أمرها لدى المشاهد في المنطقة من جراء تنسيقها مع الكيان الصهيوني ؟

    7-  المطالبة بالتدخل الأجنبي في سوريا ؟

    8-  إعلان الكيان الصهيوني رضاه عما تقوم به المعارضة السورية يكشف سبب فقدانها للتأييد الشعبي السوري .

    9-  فشل الجامعة العربية في الالتزام بتقرير رئيس بعثة المراقبين العرب أضعف موقف المعارضة السورية .

    10- انكشاف علاقة المعارضة السورية لاسيما المعارضة في الخارج بقطر والسعودية وتركيا من خلال مجلس إسطنبول وضعها في طريق الخيانة الوطنية ؟

    11- قيام أمريكا والأوربيين  بالانزعاج من الفيتو الروسي والصيني في جلسة مجلس الأمن الأخيرة ، جعل المعارضة السورية في الخارج تفقد صوابها فتبيع الوطن السوري لأهواء ومزاج الممولين العرب والداعمين للأمن الاسرائيلي؟

    كل هذه المواقف جعلت أغلب الشارع السوري يقف مع النظام السوري والتظاهرات الحاشدة في شوارع وساحات الوطن السوري ، مع تماسك الجيش السوري ووقوف الحواضن الدينية من إسلامية ومسيحية مع النظام ، مع إقبال النظام على مشروع الإصلاحات وإصرار معارضة الخارج على رفض الحوار من النظام جعل المعارضة تسقط في فخ الحواضن الأجنبية وهذا هو سبب انحرافها ؟

  • المنســــيات.. البـــطالــة اولا !!

    في مجريات التدافع الحاصل في الحكم وفي العملية السياسية في العراق تطفو على سطح الأحداث مسائل لا تعتبر هما شعبيا وما لا يعتبر هما شعبيا في حكومة جاءت عبر عملية انتخابية يسلب منها مصداقيتها التمثيلية، وما لا يعتبر هما شعبيا عند أحزاب السلطة يسقط مدعياتها في العلاقة بالمواطنين الذين يشكلون القاعدة الشعبية التي تعتمل فيها مشاعر الرضا والسخط. 

    ومن المظاهر التي تطفو على سطح الأحداث هي:-

    1- الخلافات الحزبية.

    2- الخلافات الحكومية.

    3- الخلافات النيابية.

    4- الخلافات مع دول الجوار.

    5- الخلافات بين مجالس المحافظات.

    أما الحالات المنسية وهي حاجات أساسية تلامس الواقع المعيشي للمواطنين فهي مغيبة حد النسيان وهي: 

    1- البطالة ولاسيما بطالة الخريجين.

    2- الزراعة ومسائلها.

    3- الصناعة وشؤونها.

    4- ظاهرة الفقر والعوز وتدني الدخول.

    5- ظاهرة الأيتام.

    6- ظاهرة الأرامل.

    7- ظاهرة تدهور البنية التحتية.

    8- ظاهرة عدم احترام المواطن من قبل دوائر الدولة.

    9- ظاهرة استمرار سرقات المشاريع.

    10- ظاهرة استمرار المحاصصة.

    11- استمرار وضع الإنسان غير المناسب في المكان غير المناسب.

    12- استمرار المخالفات الدستورية.

    هذه القضايا على حساسيتها وخطورتها إلا أنها تبدو في المشهد السياسي والحكومي جزءا منه، منسية، وهناك تعمد على نسيانها لمصالح حزبية وفئوية، ومن اهم تلك القضايا: “قضية البطالة” والبطالة في العراق اليوم تنقسم الى:-

    1- بطالة حقيقية: وهي عدم وجود عمل يساهم في عجلة الإنتاج وهي على قسمين:-

    ا‌- بطالة الخريجين.

    ب‌- بطالة غير الخريجين.

    2- بطالة غير حقيقية “مقنعة” وهي بطالة الفئات التالية:

    ا‌- بطالة اغلب الموظفين ولها أسباب:-

    1- نتيجة التخمة الوظيفية.

    2- نتيجة الفوضى الإدارية.

    3- نتيجة فقدان التخطيط في دوائر الدولة للقوى العاملة.

    4- نتيجة ضعف المسؤولين عن الإدارة.

    5- نتيجة تدني منظومة القيم في الشخصية.

    ب‌- بطالة اغلب الفلاحين في القطاع الزراعي.

    ت‌- بطالة اغلب أصحاب المهن الأهلية.

    وللبطالة تأثيرات منها:-

    1- آثار نفسية.

    2- آثار اقتصادية.

    3- آثار اجتماعية وتنعكس على:-

    1- الأسرة نتيجة الضيق المالي وعدم القدرة على تلبية المطالب الحياتية .

    2- كثرة المشاكل والمعاكسات والمشاكسات من قبل الشباب الذي يعاني من البطالة وهي ترجع للأسباب النفسية.

    3- تدني مستوى النمو الاسري والاجتماعي الذي يعاني من البطالة.

    4- تدني المستوى الثقافي : لان من لايجد علا يدر عليه رزقا لايستطيع الحصول على الكتاب والمجلة والجريدة او الكومبيوتر والانترنيت .

    5- اثار سياسية : فكثرة البطالة تنعكس على الحياة السياسية من حكومية وحزبية ومنظمات وهيئات، فتجد نفسها غير قادرة على تلبية مطالب البطالة بشكل قانوني فتبدا لدى البعض طرقا واساليبا فيها الكثير من الالتواء مما يجعل الوضع السياسي مملوءا بالكثير من الشوائب .

    اما الاثار النفسية للبطالة فهي :-

    1- تحرك مشاعر الغيرة تجاه العاملين .

    2- تحرك مشاعر الحسد تجاه الآخرين.

    3- تحرك وتنمي مشاعر الحقد والكراهية تجاه المجتمع .

    4- تكون مصدرا للإحباط والكآبة.

    5- تكون مصدرا للتوتر والقلق وعدم الاستقرار. 

    أما الآثار الاقتصادية فهي:-

    1- تدني مستوى دخل الافراد والاسر الذين يعانون البطالة.

    2- تدني مستوى الدخول الوطنية للمجتمع. .

    3- تواجه الدولة ضغطا مستمرا من رعاياها نتيجة الحاجة الاقتصادية.

    4- تدني مستوى النمو المصرفي في قطاع البنوك. 

    5- تدني مستويات القدرة على الاستثمار. 

    ومن ملاحظة تعدد اثار البطالة، نعلم ونعرف خطورة هذه الظاهرة ولماذا تتحول الى مرض اجتماعي تسعى الدول والشعوب للتخلص منها او التخفيف من اثارها، ومن الملفت للنظر انه بعد تسع سنوات من التغيير لم تبدا عندنا مشاريع حقيقية للاستثمار مثل:-

    1- معامل صغيرة للمعلبات في المحافظات وموادها الاولية متوفرة في العراق مثل :-

    ا‌- معلبات معجون الطماطة.

    ب‌- معلبات الأسماك.

    ت‌- معلبات اللحوم.

    ث‌- معلبات العصائر المختلفة

    ج‌- مصانع المناديل الصحية “كلينس”.

    ح‌- مصانع الألبان والحليب. 

    خ‌- مصانع الثلج الصحي. 

    د‌- مصانع المشروبات الغازية.

    ذ‌- مصانع تكرير وتعقيم المياه. 

    ر‌- مصانع بلاستيكية.

    هذه وغيرها مما لا تتطلب رؤوس أموال كبيرة كان بالإمكان المبادرة لإنشائها لامتصاص الأيدي العاملة من الخريجين وغيرهم مما يجعل البطالة في الحد الأدنى ان لم نقل تتلاشى.

  • أصداء تاريخ ولادة النبوة الخاتمة

    هذه إضاءات تاريخية عن ولادة نبي الرحمة, خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم , فيها نصوص قرآنية تتحدث على ألسنة الأنبياء والرسل منهم ابراهيم “عليه السلام”, ومنهم عيسى “عليه السلام” , وفيها نصوص توقعات استباقية لبعض كهنة العرب مثل شق وسطيح, وفيها مواقف تأملية لملك العرب الأول سيف بن ذي يزن مع عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف جد النبي الذي تعهده بالرعاية لأنه ولد يتيما. أما النصوص القرآنية فهي:

    1- “ربنا وأبعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم انك أنت العزيز الحكيم” – 129- البقرة – وهذا النص هو ماجاء على لسان النبي المرسل ابراهيم “عليه السلام” , الذي جاء النص القرآني التالي يؤكد على ابوته الرسالية للمسلمين, ويشير الى الرسول محمد “ص” بالصفة المثبتة وحيا:

    2- “وجاهدوا في الله حق جهاده, هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة واتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولكم فنعم المولى ونعم النصير” – 78- الحج –

    3- “وإذ قال عيسى ابن مريم يابني إسرائيل اني رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي أسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين” – 6- الصف – ولم تذكر الأناجيل الاربعة المتداولة اليوم بين النصارى هذه البشارة علما بأن الانجيل معناه “البشارة “وتفرد اجيل” برنابا ” بذكر بشارة عيسى “عليه السلام” بالنبي محمد طبقا لما صرح به القرآن الكريم, ولكن هذا الانجيل منع من التداول قبل أكثر من الف سنة؟ ومن أجل القراءة المعرفية لتاريخ الولادة النبوية المباركة سأذكر نصوصا قرآنية تركز على الصفات النبوية بشخص النبي محمد “ص”:

    4- “يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وانزلنا اليكم نورا مبينا” – 174- النساء –

    5- “يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين” – 15- المائدة –

    6- “الذين يتبعون الرسول الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون” – 157- الاعراف –

    7- “هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون” – 33- التوبة –

    8- “سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير” – 1- الاسراء- “وبالحق انزلناه وبالحق نزل وما ارسلناك إلا مبشرا ونذيرا”- 105- الاسراء-

    9-  “وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين” – 107- الانبياء –

    10- “يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا” – 45- “وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا” – 46- الاحزاب

    11- “قل انما اعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا مابصاحبكم من جنة ان هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد” – 46- سبا –

    12- ” سلام على آل ياسين” – 130- الصافات –

    13- ” وإذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا انصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين” – 29- الاحقاف –

    14- “هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا” – 28- الفتح –

    15- “انما توعدون لصادق” – 5- ” وان الدين لواقع” – 6- الذاريات –

    ومن اصداء وليد تهامة محمد بن عبدالله “ص”: انه ولد في عام الفيل الذي كانت العرب تؤرخ به فيما ذكر بعض أهل مكة عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس وعن من لقي من علماء اهل اليمن – اخبار مكة وما جاء فيها من الاثار – ج1 – للإمام أبي الوليد محمد بن عبدالله بن احمد الازرقي – ص 209-

    وقد وثق النص القرآني ذلك الحدث قال تعالى في سورة الفيل:

    “الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل” -1- “الم يجعل كيدهم في تضليل” -2- “وارسل عليهم طيرا ابابيل” -3- “ترميمهم بحجارة من سجيل” – 4- “فجعلهم كعصف مأكول” -5- سورة الفيل  –

    فلما رد الله الحبشة عن مكة واصابهم ما اصابهم من النقمة: اعظمت العرب قريشا: وقالوا: اهل الله قاتل عنهم وكفاهم مؤنة عدوهم, فجعلهم يقولون الاشعار ويذكرون ماصنع الله بالحبشة, وما دفع عن قريش من كيدهم ويذكرون الاشرم والفيل ومساقه الى الحرم, وما اراد من هدم البيت واستحلال حرمته, وقال ابن اسحاق: حدثني عبد الله بن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن بن اسعد بن زرارة عن عائشة ام المؤمنين قالت: رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة اعميين مقعدين يستطعمان – اخبار مكة – ج1 ص 229-

    ومما قاله عبد المطلب في صد هجوم ابرهة صاحب الفيل, فأخذ بحلقة باب الكعبة, ثم قام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على ابرهة وجنده, حيث قال :-

    يارب ان المرء يمنع …. رحله فامنه رحالك

    لايغلبن صليبهم ….. ومحالهم غدوا محالك

    فلئن فعلت فربما اولا .. فامر مابدا لك

    ولئن فعلت فإنه ….. أمر يتم به فعالك

    وقال عبد المطلب ذلك:

    قلت والاشرم تردى خيله ….ان ذا الاشرم غر بالحرم

    كادت تبع فيمن جندت ….حمير والحي من آل قدم

    فانثنى عنه وفي اوداجه … جارح امسك منه بالكظم

    نحن اهل الله في بلدته …. لم يزل ذاك على عهد ابرهم

    نعبد الله وفينا شيمة …… صلة القربى وايفاء الذمم

    ان للبيت لربا مانعا ….. من يرده باثام يصطلم 

    وقال نفيل بن حبيب حين رأى ما انزل الله بهم من نقمته:

    اين المفر والاله الطالب .. والاشرم المغلوب غير غالب

    وقال ايضا حين ولوا وعاينوا مانزل بهم:

    الا حييت عنا ياردينا … نعمناكم مع الاصبح عينا

    ردينة لو رأيت ولن تريه .. لدى جنب المحصب ما رأينا

    اذا لعذرتني وحمدت امري .. ولم تأسي على مافات بينا

    حمدت الله اذ عاينت طيرا .. وخفت حجارة تلقى علينا

    وكل القوم يسأل عن نفيل .. كان علي للحبشان دينا – تفسير الطبري 30|303 , وتاريخ الطبري 1|443 , واتحاف الورى 1|38 , وتاريخ الخميس 1|190 , وسبل الهدى والرشاد 1|257 , وتفسير ابن كثير4|554 , واخبار مكة ج1 ص 227-

    ومن بؤس الثقافة وامية الفكر سمعنا في هذه الأيام من يحلو له ان يكذب حادثة الفيل, ومن سولت له نفسه تكذيب سورة الفيل مدعيا ان الفيل لايمكنه السير في الرمال؟ والذين سموا لانفسهم رواق المعرفة من اميي هذا الزمان ومحدوديه هم من استضافوا ذلك المدعي واسبغوا عليه لقب المفكر، وذاك وهؤلاء نسوا ان للعرب ديوانا شعريا يحفل بتسجيل عام الفيل وما جاء فيه, وما هذه الاشعار التي ذكرناها إلا نزرا من ذلك السفر الحافل بالقصص والحكايات والشعر.

    ويقال: انه حدث، ان اول ما رؤيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام وهو عام الفيل الذي ولد فيه رسول الله محمد بن عبد الله “ص”: ولذلك نقل عن الرسول قوله: “ما انزل الله من داء إلا وجعل له دواء فتداووا ياعباد الله “.

    فلما قتل الحبش ورجع الملك الى حمير, سرت بذلك جميع العرب لرجوع الملك فيها وهلاك الحبشة, فخرجت وفود العرب جميعا لتهنئة سيف بن ذي يزن, فخرج وفد قريش, ووفد ثقيف, وعجز هوازن وهم: نضر وجشم, وسعد بن بكر , ومعهم وفد عدوان وفيهم ابنا عمرو بن قيس, فيهم مسعود بن متعب, ووفد غطفان, ووفد تميم, واسد, ووفد قبائل قضاعة والازد, فأجازهم واكرمهم, وفضل قريشا عليهم في الجائزة لمكانتهم من الحرم وجوارهم بيت الله, وكان سيف بن ذي يزن في قصر له بصنعاء يقال له غمدان وهو الذي يقول فيه الشاعر أبو الصلت الثقفي أبو امية بن ابي الصلت:

    لاتطلب الثأر إلا كابن ذي يزن .. ريم ففي البحر للأعداء احوالا

    اتى هرقل وقد شالت نعامتهم …. فلم يجد عنده النصر الذي سالا

    ثم انتحى نحو كسرى بعد عاشرة .. من السنين يهين النفس والمالا

    حتى اتى ببني الاحرار يقدمهم … تخالهم فوق متن الارض اجبالا

    فأستاذنوا عليه فأذن لهم: فدنا عبد المطلب فأستاذن الكلام, فقال له سيف بن ذي يزن: إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد اذناك: فقال عبد المطلب: ان الله قد احلك ايها الملك محلا رفيعا صعبا منيعا شامخا باذخا, وانبتك منبتا طابت ارومته , وعزت جرثومته, وثبت اصله, وبسق فرعه في اكرم معدن, واطيب موطن, وانت ابيت اللعن رأس العرب, وربيعها التي تحصنت به وانت ايها الملك رأس العرب الذي له تنقاد وعمودها الذي عليه العماد, ومعقلها الذي يلجأ اليه العباد, سلفك خير سلف, وانت منهم خير خلف, فلن يخمد ذكرمن انت سلفه, ولن يهلك من انت خلفه.

    ايها الملك نحن أهل حرم الله وسدنة بيته, اشخصنا اليك الذي انهجنا لكشف الكرب الذي فدحنا, فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة: قال: وايهم انت ايها المتكلم؟

    قال، أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف, قال: ابن اختنا، قال: نعم قال: ادن , فأدناه, ثم اقبل عليه وعلى القوم, فقال: مرحبا واهلا وناقة ورحلا ومستناخا وسهلا وملكا ربحلا, يعطي عطاء جزلا, قد سمع الملك مقالتكم, وعرف قرابتكم, وقبل وسيلتكم, وانتم اهل الليل والنهار, لكم الكرامة ما اقمتم والحباء اذا ظعنتم.

    ثم قال: انهضوا الى دار الضيافة والوفود, فاقاموا شهرا لايصلون اليه ولا يأذن لهم بالانصراف, ثم ارسل الى عبد المطلب, فناداه واخلا مجلسه له ثم قال: ياعبد المطلب اني مفوض اليك من سر علمي امرا, لو غيرك يكون لم ابح له به, ولكني وجدتك معدنه فاطلعتك طلعه, وليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه, فإن الله بالغ فيه امره: اني اجد في الكتاب المكنون, والعلم المخزون, الذي اخترناه لانفسنا واحتجبناه دون غيرنا خبرا جسيما, وخطرا عظيما, فيه شرف الحياة, وفضيلة الوفاة للناس عامة, ولرهطك كافة ولك خاصة.

    قال: ايها الملك: مثلك سر وبر, فماهو فداك اهل الوبر والمدر, زمرا بعد زمر

    قال: اذا ولد بتهامة, غلام به علامة, كانت له الامامة, ولكم به الدعامة الى يوم القيامة.

    وهذا ماصرح به كل من شق وسطيح للملك سيف بن ذي يزن عندما رأى رؤية هالته وطلب جمع الكهنة والمعبرين ليفسروا له رؤياه, ولكنهم اجمعوا على ان شق وسطيح وحدهما يعبران عما رأى الملك لأنه اشترط عليهم ان يخبروه بفحوى ما رأى دون ان يقص عليهم رؤيته.

    وقال عبد المطلب لسيف بن ذي يزن: ابيت اللعن, لقد ابت بخير ما اب بمثله وافد قوم ولولا هيبة الملك واعظامه واجلاله, لسالته من ساره اياي ما ازداد به سرورا فإن رأى الملك ان يخبرني بافصاح فقد اوضح لي بعض الايضاح.

    قال: هذا حينه الذي يولد فيه او قد ولد, اسمه محمد بين كتفيه شامة, يموت ابوه وامه, ويكفله جده وعمه, ولدناه مرارا, والله باعثه جهارا, وجاعل له منا انصارا, يعز بهم اولياءه, ويذل بهم اعداءه, ويضرب بهم الناس عن عرض, ويستبيح به كرائم الارض, يعبد الرحمن, ويدحر الشيطان, ويكسر الاوثان, ويخمد النيران, قوله فصل, وحكمه عدل, يأمر بالمعروف, ويفعله, ويمهي عن المنكر ويبطله.

    فخر عبد المطلب ساجدا, فقال له: ارفع رأسك ثلج صدرك, وعلا كعبك, فهل احسست من امره شيئا؟

    قال: نعم ايها الملك: كان لي ابن وكنت به معجبا, وعليه شفيقا زوجته كريمة من كرائم قومه: آمنة بنت وهب ين عبد مناف بن زهرة, فجاءت بغلام سميته محمد, مات ابوه وامه, وكفلته انا وعمه, بين كتفيه شامة, وفيه كل ماذكرت من علامة.

    قال له: والبيت ذي الحجب, والعلامات على النصب, انك ياعبد المطلب لجده غير كذب, قال: والذي قلت لكما قلت, فاحتفظ بابنك, واحذر عليه اليهود فإنهم له اعداء, ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا, واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك, فاني لست امن ان تدخلهم النفاسة من ان تكون لك الرياسة, فيبتغون لك الغوائل, وينصبون لك الحبائل, وهم فاعلون او ابناؤهم, ولولا ان الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي حتى اصير بيثرب دار ملكي, فاني اجد في الكتاب الناطق والعلم السابق: ان بيثرب استحكام امره, واهل نصرته, وموضع قبره, ولولا اني اقيه الافات  واحذر عليه العاهات, لاوطأت اسنان العرب كعبه, ولاعليت على حداثة من سنه ذكره ولكني مفوض وصارف ذلك اليك عن غير تقصير بمن معك.

    ثم امر لكل رجل منهم بمائة من الابل, وعشرة اعبد, وعشرة اماء, وعشرة ارطال من الذهب, وعشرة ارطال فضة, وكرش مملوءة عنبرا, وامر لعبد المطلب بعشرة اضعاف ذلك ثم قال له: إئتني بخبره, وما يكون من امره عند رأس الحول, فمات سيف بن ذي يزن من قبل ان يحول الحول – اخبار مكة ج1 ص 234-

    وكان عبد المطلب يقول: ايها الناس: لايغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك, فانه الى نفاد, ولكن ليغبطني بما يبقى لي ولعقبي شرفه وذكره وفخره فاذا قيل له وما ذاك؟ يقول: ستعلمونه ولو بعد حين وفي ذلك يقول امية بن عبد شمس: 

    جلبنا النصح نحقبها المطايا … الى اكوار اجمال ونوق

    مغلغلة مراتعها تغالي  ….. الى صنعاء من فج عميق

    تؤم بنا ابن ذي يزن ويفري .. ذوات بطونها أم الطريق

    وترعى من مخائلها بروقا … موافقة الوميض الى بروق

    فلما وافقت صنعاء صارت … بدار الملك والحسب العريق

    وهكذا ارخت العرب، بعام الفيل وهو مولد محمد بن عبد الله رسول الله “ص” ثم ارخت بعام الفجار, ثم ارخت ببنيان الكعبة فلم تزل تؤرخ به حتى جاء الله بالاسلام فأرخ المسلمون من عام الهجرة – اتحاف الورى – 1|45-44

    ومن الشعراء الذين نظموا في ذلك هم :

    1-  الطفيل الغنوي:

    ترعى مذانب وسمي اطاع لها

                     بالجزع حيث عصى اصحابه الفيل

    2- أبو قيس بن الاسلت:

    ومن صنعه يوم فيل الحبوش

                      إذ كل ما بعثره رزم

    3-  أبو الصلت الثقفي:

    حبس الفيل بالمغمس حتى

                  ظل يحبو كأنه معقور

    4- ابن اذينة الثقفي:

    لعمرك ما للفتى من مفر

                 مع الموت يلحقه والكبر 

    – اتحاف الورى – سيرة ابن هشام – تاريخ الطبري – اخبار مكة ج1 ص 238-. ومن الاشعار التي نظمها الصوفية, وتغنوا بها نشدوا المدائح النبوية في احياء ذكرى الولادة الشريفة:

    1- حب النبي سرا …. بالقلب وازدهرا

    انار لي دربي ….. ونور البصرا

    كمال طلعته ….. قد اخجل القمرا

    مبعوثنا احمد …قد رتل  السورا

    بالحسن افضله .. بالحب قد امرا

    فالحق موعدنا .. نلقى به الظفرا

    2-  فالينصت الكون …. وليسمع لي البشر

    وليقصف الرعد ,, وليهمي لنا المطر

    3-  ماذا يقول لسان الشعر في بشر

                         جاءت لتبجيله الآيات والسور

    ياسيد الخلق عين الشعر قد عشيت

                           فأنوار حبك لايقوى لها بصر

    من اين ابدأ اشواقي واكتمها

                    وانتم البحر والبحار والسفر

    4-  احمد ياحبيبي … سلام عليك

     ياعون الغريب … سلام عليك

    جئت بالقرآن .. من عند الرحمن

    5- نسب شريف طاهر ساد الورى

    عزا واجلالا ومجدا فاخرا

    مازال يعلو شأنه وكماله

                حتى بدا في الكون مسكا عاطرا

    هذا هو وليد تهامة المكي المهاجر الى يثرب محمد بن عبد الله خاتم الانبياء والمرسلين: الشاهد, والمبشر, والنذير, والداعي الى الله, والسراج المنير, وتلك هي بعض اصداء تاريخ ولادته الشريفة التي اصبحت استكمالا للمعرفة, وينبوعا للحكمة, ودليلا على هدي السياسة التي نحتاجها بعد ان اصبح الحكم لعبة بيد الصغار واقصاء للكبار..

  • اجتماع أربيل للأكراد السوريين خطأ دستوري

    الاجتماع الذي جرى في أربيل في الأيام القليلة الماضية للأكراد السوريين وألقى السيد مسعود برزاني رئيس الاقليم كلمة فيه تناقلتها وسائل الاعلام المحلية والخارجية, هو ممارسة غير دستورية، وبما ان السيد مسعود برزاني يبدي حرصا على التمسك ببنود الدستور لاسيما في المسائل الخلافية, وسواء كان الاكراد السوريون معارضين للنظام السوري ام لا, فإن هذا الاجتماع الذي صرحت به شخصيات كردية سورية بخطابات سياسية نبرة المعارضة للنظام السوري الذي يحكم بلدا جارا للعراق, والعراق يلتزم بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى, ويسعى لحل النزاعات بالوسائل السلمية, ويقيم علاقاته على أساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل, ويحترم التزاماته الدولية  المادة -8- من المبادئ الاساسية – دستور العراق – المصوت عليه في 15-10-2005 .

    كما إن المادة -7- من الدستور العراقي منعت وحرمت تبني المناهج العنصرية من قبل الكيانات والاحزاب, مثل ما منعت منهج التكفير والإرهاب, والتطهير الطائفي .

    واجتماع اربيل للأكراد السوريين لايمكن إبعاد التهمة العنصرية عنه, وهذا ما لا نتمناه للأحزاب والشخصيات الكردية العراقية التي اكتوت بنار المشاحنات الحزبية الكردية سابقا, وهي اليوم تعيش فضاء الفدرالية والديمقراطية في دولة العراق التعددي الذي لم يبخل على ابنائه الكرد بموقع سيادي أو غير سيادي في مؤسسات الدولة العراقية الفدرالية, وهذا ما يجب أن ينعكس على مواقف السياسيين الكرد احزابا وافرادا تجاه الاحداث الداخلية والخارجية التي تواجه العراق . وإضافة الى المواد الدستورية التي أشرنا اليها وهي :-

    1- المادة -7- من الدستور العراقي .

    2-  المادة -8- من الدستور العراقي .

    هذه المواد التي تشكل القاعدة الدستورية التي تمنع حصول اجتماع أربيل للأكراد السوريين.

    وستكون المواد الدستورية التالية هي المكملة لهذا الفهم الدستوري الرافض لمثل تلك الاجتماعات :-

    1- المادة الدستورية -77- والتي تنص على مايلي، يمارس مجلس الوزراء الصلاحيات التالية :-

    ا‌- تخطيط وتنفيذ السياسة العامة للدولة.

    ب‌- التفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية, والتوقيع عليها أو من يخوله, وهذا يعني ان الشأن الخارجي وسياسته من اختصاصات مجلس الوزراء والتخويل يكون بالضرورة لوزارة الخارجية العراقية صاحبة الاختصاص, واجتماع اربيل للأكراد السوريين شأن سياسي خارجي من اختصاصات الحكومة الفدرالية وليس من اختصاصات حكومة ورئاسة اقليم كردستان العراق .

    ويزداد الخطأ وتتسع الممارسة غير الدستورية عندما نعلم ان الحكومة الفدرالية العراقية قد تبنت مشروعا لتقريب وجهات النظر وهو مشروع إصلاحي بين الحكومة السورية والمعارضة السورية, وقد اعلنت ذلك رسميا وأرسلت وفدا التقى بالرئيس السوري لهذا الغرض، وأبدت الحكومة السورية قبولها بهذه المبادرة العراقية التي تدخل في باب حسن الجوار, والحرص على السلم الأهلي بأسلوب ديمقراطي سلمي.

    2- المادة -89- رابعا ، الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية  وحكومات الاقاليم والمحافظات, واجتماع أربيل للأكراد السوريين غير المتفق عليه, والذي سيكون موضع إختلاف في وجهات النظر سياسيا مما يحتاج الرجوع فيه الى المحكمة الإتحادية العليا, وعندئذ سيكون الرأي الراجح لصالح الحكومة الفدرالية وليس لصالح حكومة اقليم كردستان، مما يزيد من تراكم حساسيات المواقف التي نحن في غنى عنها لاسيما في الظروف التي يمر بها العراق والمنطقة من توترات تدار بأجندات لاتمتلك منهجا ديمقراطيا سلميا, وإنما تحولت الى تصعيد للعنف وتبني غير مألوف للجماعات الإرهابية.

    2- المادة -106- من الدستور العراقي تنص على مايلي، في باب اختصاصات السلطات الاتحادية وهي كالتالي:- 

    تحافظ السلطات الاتحادية على وحدة العراق وسلامته وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي, واجتماع أربيل للأكراد السوريين يخالف كل ذلك ويعرض وحدة العراق لتشتت الرأي وبروز الميول العنصرية ومعها الطائفية التي لا ترحم السلم الاهلي للعراق, ثم هي تعطي للنظام السوري مبررا لعدم حسن النية بالمبادرة العراقية لحل الأزمة السورية.

    4- المادة -107- من الدستور العراقي والتي تنص اختصاص السلطات الاتحادية الحصرية فتقول :” رسم السياسة الخارجية, وهي الفقرة اولا من المادة -107- واجتماع إربيل للإكراد السوريين هو من ضمن السياسة الخارجية التي عرفها الدستور العراقي بإنها حصرا من صلاحيات السلطة الاتحادية في بغداد, وليس من صلاحيات حكومة اقليم كردستان ولا رئاسة اقليم كردستان.

    وعليه يواجه اجتماع إربيل للأكراد السوريين إشكالية دستورية تضمنتها المواد الدستورية التالية:-

    1- المادة -7-

    2- المادة -8- وهي من المبادئ الأساسية في الدستور العراقي والتي لها خصوصية تشريعية تختلف عن بقية المواد الدستورية.

    3- المادة -89-

    4- المادة -106-

    5- المادة -107-

    من هنا يأتي دور الفهم السياسي من خلال المحاججة القانونية التي تمتلك مساحة دستورية تمتد عبر “5” من المواد الدستورية الملزمة لمن يحمل الوثائق العراقية من الجنسية وشهادة الجنسية ومن يحمل العناوين المترشحة من خلال العملية الانتخابية والتي أصبحت مسميات ومواقع تمتلك الشرعية القانونية من خلال التطبيق والإلتزام بمواد الدستور.

    والسيد مسعود البرزاني وإن كان حريصا على التأكيد على المفهوم السلمي للمعارضة السورية لأكراد سورية, وهذا أمر جيد, ولكنه لايدفع الإشكال العام الذي يواجه اجتماع إربيل للإكراد السوريين, ثم لا ننسى أن من الأكراد السوريين المعارضين من هم مع منهج الإصلاح الذي يتبناه النظام السوري, وهذا مما يجعل اجتماع أربيل من أسباب الانقسام الكردي السوري وما يترتب على ذلك من مضاعفات تنعكس على الواقع العراقي, من كل ذلك يظهر معنا معنى الخطأ الدستوري لاجتماع أربيل..

  • سلبيات دول الجوار … اوردغان مثالا ؟

       كثيرة هي سلبيات دول الجوار تجاه العراق عبر تاريخيه الحديث

    واكثر هذه السلبيات تتركز في :-

    1-  المياه وتشاطئ الأنهار في مقدمتها .

    2-  الحدود ، فقد ظلت حدود العراق تعاني من عدم الاستقرار نتيجة عدم صفاء النوايا .

    3-  التجارة وتبادل السلع .

    4-  الممتلكات وملكيتها وتحرير اصولها وعائدياتها .

    5-  العلاقات الدبلوماسية .

    واليوم تبرز مواقف وتصريحات السيد اوردغان ووزير خارجيته ليست فقط مفاجئة وإنما مستغربة للأسباب التالية :-

    1-  لجهة المصالح المشتركة والمستفيد الأكبر منه تركيا .

    2-  لجهة التحولات الديمقراطية في العراق التي تحرص تركيا على مواكبة تيارها العالمي .

    3-  لجهة أدبيات الخطاب الدبلوماسي ومراعاة اللغة الخاصة به.

    4-  لجهة الابتعاد عن النفس الطائفي .

    5-  لجهة حاجة تركيا في مواجهة حزب العمال الكردي التركي الذي يتخذ من بعض أجزاء شمال العراق الوعرة ملاذا له .

    6-  لجهة توددها للجانب الأمريكي والأوربي حتى يتم قبولها المؤجل في الاتحاد الأوربي والذي يحتاج من تركيا علاقات سليمة مع محيطها .

    7-  لجهة إثبات مصداقية كلام وزير خارجيتها احمد داود اوغلو الذي صرح يوما عندما زار بغداد وقال : ” نحن وإياكم كالظفر ولحم الإصبع ” ؟

    لهذه الأسباب جميعها وغيرها كان الأحرى بالسيد اوردغان المتورط بالمسالة السورية حتى جعل الاقتصاد التركي يعاني من انكماش واضح عبر عنه سائقوا الشاحنات التركية , وأصحاب الشركات والمكاتب التجارية التي تتخذ من سورية مرورا للأردن والسعودية ودول الخليج , ان لايوسع ذلك التورط مع الجانب العراقي الذي يعتبر هو المنفذ الوحيد الممكن من خلاله مرور تجارته للمنطقة العربية , فضلا عن المشتركات الأخرى وهي كثيرة .

    ان حديث السيد اوردغان عن المسالة الطائفية في العراق ينطبق عليها المثل القائل :” رمتني بدائها وانسلت ” و ” من كان بيته من زجاج لايرمي الناس بالحجارة ” ؟

    والسيد اوردغان أصبح مكشوف العورة بعد الشراكة القطرية التي لايحسد عليها من يعرف موازين السياسة والقوى السياسية , ثم كانت الشراكة المصطنعة مع الجامعة العربية التي لم تعد تمتلك محتوى ومضمونا تعاقديا لأعضائها بعد ان تم تجميد عضوية سورية خلافا لميثاق الجامعة العربية ومن يخالف ميثاقه لم تعد له مصداقية على كل الصعد ؟

    وانكشاف عورة السيد اوردغان بدأت منذ قتل ركاب السفينة التركية ” الحرية ” على يد الاسرائليين , الذين نصبوا له كمينا بعد حادثة ” دارفوس وموقفه التمثيلي فيها مع بيرز الاسرائيلي ” والتي كانت سببا لخديعة بعض العرب والمسلمين بذلك المشهد الذي حالما حرقت أوراقه سفينة الحرية وضحاياها الأتراك التسعة ؟

    ثم توالت تعرية مواقف اوردغان عبر المحطات التالية :-

    1-  المحطة الليبية حيث أظهرت عمق العلاقة على غير المتوقع مع الفريق المنتمي للقاعدة الذي يمثله ” علي بلحاح ” والذي يقوم اليوم بنقل الإرهابيين عبر تركيا الى الحدود السورية , وكشفت هذا الامر بعض الصحف البريطانية والأمريكية , حيث تفيد أخبار تلك الصحف المقربة من ساحة الأحداث ان مدربين فرنسيين وأمريكيين وبريطانيين يقومون بتدريب مجاميع سورية من الفارين والمطلوبين للعدالة , ويتم تمويل هذه المجاميع بالمال القطري والسعودي ودول الخليج الأخرى , وان هناك مجاميع في شمال لبنان على الحدود السورية مدعومة من قبل تيار الحريري وبعض المتطرفين , وان زيارة وزير خارجية تركيا الأخيرة الى لبنان كانت من اجل التنسيق مع تلك المجاميع ولحث الجانب اللبناني على المؤازرة لتلك المجاميع التي تعمل بنفس طائفي ضد النظام السوري 

    2-  وان السيد اوردغان اول من قام بإنشاء المخيم للفارين من مرتكبي أعمال العنف في سورية ومن تأثر بدعايتهم فهرب خائفا الى ذلك المخيم الذي وجدوا فيه مكانا للتآمر ومحطة للأعمال الشائنة ومنها اغتصاب بعض النساء والتي تمت الاعترافات العلنية من قبل من اعتدي عليهن عبر شاشة الإخبارية السورية , والتي التزمت الصمت تجاهها فضائيات الفتنة الطائفية من أمثال الجزيرة والعربية , وقناة الحرة – عراق التي انساقت وراء موجة التصعيد الطائفي وكانها نسيت شعارات محاربة الارهاب التي طبل لها الأعلام الامريكي كثيرا ولكن حقائق الميدان في العراق كشفت زيف تلك الادعاءات .

    3-  ان فشل زيارات السيد اوردغان لكل من تونس ومصر , جعلته يرتدا خائبا يحصد الفشل والخيبة بعدما اعطى للأمريكان ومعهم الاوربين ومن خلف الستار اسرائيل المتربصة شرا بالمنطقة وشعوبها والتي أصبحت تصريحات المسؤولين فيها تعرب عن ارتياحهم لما يجري ضد سورية وهو نفس الشعور يحمله الصهاينة ضد العراق والشعوب العربية والإسلامية ؟

    4-  ان تورط السيد اوردغان في المشكلة السورية وفشله فيها هو الذي جعل وزير خارجيته يتجه الى طهران طالبا منها المساعدة في إقناع سورية بإيقاف العنف ناسياً ما تقوم به الجماعات المسلحة من تخريب في سورية , وناسيا ان تركيا تحشد قواتها منذ سنين لمقاتلة عناصر حزب العمال التركي الكردي .

    5-  ومجموعة الفشل تلك توجت مواقف السيد اوردغان بالتصريحات المحتقنة والمتوترة ضد الحكومة العراقية وتحذريه من الحرب الطائفية يكاد يكون على طريقة ” يكاد المريب يقول خذوني ” وكان لزاما على الحكومة العراقية ان ترفض ذلك المنطق غير المبرر , ومن هنا تفتح آفاق جديدة للوحدة الوطنية بانتظار ان تلتقطها أحزاب وكتل المنظومة السياسية العراقية لتثبت براءتها من كل دعوة طائفية وعنصرية , فامن الوطن وسيادة الوطن فوق وقبل كل اعتبار؟