التصنيف: اقتصادي

  • العراق بين الفتن الداخلية وطبول الحرب؟

    طبول الحرب تقرع من حولنا … وقارعو طبول الحرب لهم في العراق مأرب , وهم يجيدون فن المقالب ؟

    غيوم الفتن الداخلية في العراق تتراكم , وأخطر الفتن في العراق هي فتنة الطائفية ؟

    وللطائفية في العراق تاريخ , ولتاريخ الطائفية محطات وأدوات ؟

    والعراق أنتصر على الحروب ومن ينتصر على الحروب يكتسب خبرة , والخبرة معرفة تضاف الى الرصيد السياسي وألاجتماعي ؟

    والعراق اليوم مدعو الى أظهار رصيد الخبرة وخزين المعرفة …

    فهو بين نار الفتنة الداخلية ونار الحرب ألاقليمية المرشحة لتكون حربا عالمية لاتبقي ولاتذر ؟

    ومن معالم الحرب ونذرها ألاتي :-

    1-  المناورت البحرية ألايرانية في الخليج لمدة عشرة أيام؟

    2-  مناورات بحرية سورية سبقها مناورات برية بالصواريخ ؟

    3-  تحرك بوارج وغواصات روسية شرق المتوسط ؟

    4-  أستنفار قوات كوريا الجنوبية على أثر وفاة كيم أيل سونغ زعيم كوريا الشمالية ؟

    5-  أقتراب حاملة الطائرات ألامريكية من السواحل السورية ؟

    6-  أستنفار أسرائيلي لفرقة التدخل العميق وهي أشارة لآستعدادات قصوى ؟

    7-  قيام أسرائيل بجرد أحصائي لثغرات الجبهة الداخلية ؟

    8-  قيام أمريكا وألاتحاد ألاوربي بفحص بطاريات الدرع الصاروخي المنصوب في تركيا ؟

    9-  ترحيل علي عبد الله صالح الى أمريكا في أشارة الى تهدئة الجبهة اليمنية موقتا ؟

    10- أستمرار قمع قوات ألامن البحرينية للشعب البحريني تحضيرا لشحن ألاجواء الطائفية ؟

    11- تحريك عناصر فتح ألاسلام في لبنان لآشعال فتيل حرب المخيمات ؟

    12- التحريض ألارهابي المستمر في سورية وأستثمار حرب الصور الفيديوية لتأجيج فتن الحرب ألاهلية أنطلاقا من حمص

    13- أرباك الوضع الداخلي في كل من مصر وتونس والمغرب بالسعي المتعمد لفوز ألاحزاب السلفية المخترقة من تنظيم القاعدة الوهابي حتى تعم الفتنة في هذه الدول ؟

    14- السعي لهيمنة التيار الوهابي في ليبيا المرتبط بتركيا ألاوردغانية والمال القطري الباحث عن دور ستأكله حروب المنطقة ؟

    15- تفاعل تزاحم حملات ألانتخابات ألامريكية القادمة بصعود تيار المرمون التوراتي بزعامة ” مت رومني ” المتطرف في مواقفه التوراتية ضد أيران ؟

    16- حدة أشتباك المحاور الدولية حول سورية ؟

    17- خضوع الجامعة العربية لآمريكا واللوبي ألاوربي المترجم العملي لوصايا الصهيونية المرعوبة من المستقبل الذري لآيران ؟

    18- طبيعة الصراع ألايراني ألامريكي المستجمع لصراعات المنطقة والعالم في كل من :-

    أ‌- الصراعات الطائفية ؟

    ب‌- الصراعات العنصرية ؟

    ت‌- صراعات النفط والغاز ؟

    ث‌- صراعات الحدود

    ج‌- صراعات التجارة وألاستثمار ؟

    وعلى ضوء كل تلك المعطيات التي لاتنفي ألاصطدام الحتمي ولكنها قد تؤجله , على العراق أن يحدد موقفه وأن يبني داخله المهدد بشهية تلك المحاور تارة والمعني بما يجري حوله تارة أخرى ؟

    وكل بلد يجد نفسه في مثل هذه ألاجواء العاصفة لايحق لآهله أن ينشغلوا بغير الوحدة الداخلية , فالحرائق المحيطة بنا لاتسمح لنا بأن ننشغل بلعبة الفدرالية وألاقاليم وهي صناعة مفخخة لآيقاعنا في ألاختلاف ومن ثم في ألاحتراب الداخلي الذي لاينجو منه أحد ؟

    كذلك لايحق لنا أن نستمر بدوامة المحاصصة وتوزيع الحقائب التي فشل عملها وبطل دورها وعرف الشعب خوائها وعدم جديتها؟

    والدعوات التي تصدر من هنا وهناك رغم أخلاصها ألا أنها لاترقى الى مستوى التحديات المحيطة بالعراق لآنها تبقي على خريطة المحاور التي فقدت قيمتها وفاعليتها وتجاوزتها أرادة الشعب وألاحداث التي لايمكن تغاضيها ؟

    ما ينقذ العراق اليوم خريطة جديدة لطريق جديد يعتمد الهوية الوطنية العراقية بعيدا عن كل المسميات والعناوين وأفرازات مرحلة ألاحتلال التي كانت حملا عنقوديا كاذبا ؟

    فهل نحن فاعلون ؟

    والشجاعة ليس أن تحمل سيفا ؟

    بل الشجاعة أن تحمل رأيا صحيحا وتخلص له ؟

    ولنتذكر جميعا قول الشاعر :-

    الرأي قبل شجاعة الشجعان

                  هو أول وهي المحل الثاني ؟

  • تفجيرات بغداد ودمشق.. صناعة فقه الكراهية

    الجزء الاول 

    في تفجيرات بغداد يوم الخميس 22|12|2011 المصادف 26| محرم الحرام 1433 هجرية، وتفجيرات دمشق في 23|12|2011 المصادف 27 محرم الحرام 1433 هجرية والتي راح ضحيتها في بغداد 65 شهيدا والجرحى 176 وفي دمشق 30 شهيدا و160 جريحا. ومن جراء هذه الاعتداءات الإجرامية يصاب الناس بالحيرة والذهول، ولماذا يموت الأبرياء بهذه الطريقة المتعمدة في صناعة الموت المجاني الذي أصبح خلال السنوات القليلة المنصرمة نصيبا يوميا لأهالي بغداد وبابل والأنبار وديالى والموصل والبصرة وكربلاء والنجف وصلاح الدين، واليوم اصبحت المدن السورية تتجرع مصيبة الموت في حمص ودير الزور ودرعا وادلب وحماة والجمعة الدامية كانت في دمشق.

    وازاء هذه الاعتداءات البربرية التي لا تنتسب لدين ولا لخلق نرى ونسمع من يحلو له ان ينسبها زورا وبهتانا لمفاهيم الإسلام عن الشهادة والجهاد مما يزيد من حيرة عامة الناس المتعلم منهم وغير المتعلم، وازاء هذه الحيرة والغضب الذي يعتمل في نفوس الناس في العراق وسورية وغيرهما من بلاد العرب والمسلمين، ومع سكوت وصمت متعمد من قبل بعض مراكز الدعوة والتبليغ لاسيما أولئك الذين ينشرون رجالهم وشرطتهم لتحاصر الحجيج والمعتمرين في مكة والمدينة لتحصي عليهم عواطفهم ومشاعرهم تجاه رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وأهل بيته وصحابته وتمنعهم من إظهار تلك المشاعر وهي عواطف وجدانية يسخون هم بها على أمرائهم وهم ليسوا من اهل العلم والتقوى، ويصبون جام غضبهم على من يظهر عاطفة وجدانية بريئة تجاه من يحب سواء كان ذلك الحب لرسول الله “ص” او لاهل بيته الأطهار، فتراهم يتعمدون التفتيش عن كتب الأدعية ومنعها حتى اصبح كتاب مفاتيح الجنان وهو من كتب الادعية يحاسب من يحمله ويتعرض للاهانة وأحيانا للسجن اذا امتنع من تسليمه للمطوعة الذين يتعاملون مع الحجاج بمنتهى الغلظة والجفاء.

    وللوقوف على تفسير غلظة وعجرفة المطوعة في الحرم المكي المطهر وحرم المسجد النبوي الشريف، وظاهرة الانتحاريين الذين يقتلون الابرياء في مدن العراق وسورية لابد من اماطة اللثام عن الاسباب الحقيقية لصناعة الكراهية في تاريخنا، وهذه الخطوة قد يفسرها بعض المحدودين وكل المنافقين والإرهابيين على انها اثارة للطائفية زعما منهم ان من يقوم بذلك لا يريد إلا إثارة الطائفية وفتنتها وما دروا انهم في الفتنة وقعوا عندما سمحوا لأنفسهم ان يعتبروا هؤلاء الانتحاريين انما يقومون بعمل جهادي استشهادي والقسم الآخر منهم سكت ولاذ بالصمت ناسيا ان الساكت عن الحق شيطان اخرس.

    اننا نريد دراسة هذه الظاهرة دراسة موضوعية نتتبع اصولها ومنابعها ومنطلقاتها واغراضها والنتائج التي ترتبت عليها واوصلتنا لما نحن فيه من الضياع والضبابية التي جعلت من يعطى حبوب الهلوسة استشهاديا وهو لايملك اخلاق وروحية الاستشهادي الذي صنعه الاسلام على هدى من حق انساني وخدمة مجردة للشريعة التي جاءت من اجل الفقراء كل الفقراء من كل جنس ومن كل دين ” كلكم لادم وادم من تراب ” كما قال رسول الله “ص” وكما قال علي بن ابي طالب عليه السلام :” الانسان اما اخ لك في الدين او شريك لك في الخلق ”

    وسنرى ان المنابع الاولى قد ارسيت في ديوان الرواية التي جمعها كتاب السير حيث كانت سيرة بن هشام وسيرة بن اسحاق واول مرة جمعت فيها كتابة السيرة كانت عام 92 هجرية وهو زمان حكم بني امية حيث كتبت الرواية بما يناسب المزاج الاموي الذي اختط لنفسه منهجا مفاده :-

    1- اظهار اهل البيت عليهم السلام وكأنهم كبقية عامة الناس ليس لهم منزلة علمية، وليس لهم فضيلة تقربهم من رسول الله سوى النسب والنسب لاحجة له بدون دليل.

    2- اظهار رسول الله وكأنه ليس معصوما الا بالتبليغ وبموته تنقطع صلته بالناس وبالمسلمين.

    3- التعتيم على مفهوم الإمامة.

    4- انكار وجود وصية لرسول الله لمن بعده.

    ثم كانت سيرة ابن إسحاق سنة 152 هجرية وهي ايام حكم العباسيين الذين انحرفوا عن المنهج العلوي في الإسلام العقائدي الى منهج السلطة الزمنية التي أصبحت المساحة الجغرافية فيها اكبر من المساحة الروحية حتى قال الشاعر فيهم :-

    يا ليت حكم بني مروان دام لنا

     وحكم بني العباس في النار

    والدخول في ديوان الرواية واصطلاحاتها التي ازدحم فيها كل من:

    1- المدلس

    2- المقطوع

    3- المعنعن

    4- الضعيف

    5- المتروك

    6- المقبول

    7- الحسن

    ومن هو الضعيف ومن هو الجيد ومن هم رجالاته يحتاج الى بحث مفصل اهتمت به كتب الحديث الذي اصبح علما له اصوله وقواعده.

    ولكنني اريد ان اضع القارئ والمتابع بصورة مختصرة مع المحافظة على اصول المنهج البحثي في صورة المواقف التي صنعت فقه الكراهية الذي كان سببا وراء ظاهرة الانتحاريين اليوم من الذين لانصيب لهم من دين او خلق.

    واول من اشتغل بفقه الكراهية وتجميع لبناته المتفرقة في كتب احمد بن حنبل الذي عرف بالحشو نتيجة تفسير الاية الكريمة “عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا ” فقد وقعت فتنة كبيرة بين الحشوية واهل السنة من الاشاعرة، يقول ابن الاثير عن حوادث سنة ” 317″ هجرية وفيها وقعت فتنة عظيمة ببغداد بين اصحاب ابي بكر المروذي الحنبلي وبين غيرهم من العامة ودخل كثير من الجند فيها والسبب في ذلك ان اصحاب المروذي الحنبلي قالوا في تفسير هذه الاية : ان الله يقعد النبي “ص” معه على العرش – السلفية بين اهل السنة والامامية ص 185 السيد محمد الكثيري. والشيخ ابن تيمية هو اول من اسس لفقه الكراهية وعنه اخذ محمد بن عبد الوهاب مؤسس الوهابية التي ينتمي لها تنظيم القاعدة الارهابي فقهيا وروحيا.

    ولد تقي الدين بن تيمية في بيت المشيخة الحنبلية بحران وعرف من افراد هذه الاسرة محمد بن الخضر بن تيمية وقد كان شيخ الحنابلة وخطيب حران طيلة حياته ثم جاء بعده ابنه عبد الغني وابن عمه عبد السلام المتوفى سنة 652 هجرية ثم انتقلت رئاسة هذا المذهب بحران الى والد احمد ابن تيمية عبد الحليم بن عبد السلام 627- 682- هجرية والذي غادرها الى دمشق فرارا من الغزو المغولي، حيث استقرت الاسرة في دمشق واستطاع ابوه ان يحصل على كرسي التدريس بجامعها، وما لبث ان اسندت له مشيخة الحديث السكرية في القصاعين – ابن تيمية : حياته، عقائده، مواقفه من الشيعة واهل البيت | صائب عبد الحميد – مركز الغدير للدراسات الاسلامية ط1 – 1994 ص 25-

    تلقى ابن تيميه تعليمه الاول في حلقات أبيه لينتقل بعدها متتلمذا على يد مجموعة من المشايخ والاساتذة على رأسهم: احمد بن عبد الدائم المقدسي المحدث الحنبلي، وابن ابي اليسر التنوخي المتوفى سنة 682 هجرية كما تتلمذ على يد مجموعة من النساء المحدثات مثل زينب بنت احمد المقدسية وزينب بنت مكي الحرانية درس على يد هؤلاء جميعا وآخرين: علوم الحديث والرجال واللغة والتفسير والفقه والاصول، وقرا بنفسه ونسخ كتبا بيده منها سنن ابي داود، وكان حاد الطبع حديد الذهن قوي الحافظة برز على أقرانه ولما يجاوز العشرين من عمره، وكان ابوه يعلمه الافتاء ويدربه عليه ليعده من بعده لخلافته، وكان يرى المذهب الحنبلي امثل المذاهب الاسلامية واقربها الى السنة وابعدها عن الغريب – المدخل لدراسة الأديان والمذاهب– عبد الرزاق محمد اسود ج2 ص233.

    وقد ذكر ابن العماد الحنبلي اهم الفتاوى المخالفة لفتاوى أهل السنة والجماعة وهي خمسة عشر مسالة ذكر منها: 

    1- ارتفاع الحدث بالماء المعتصر كماء الورد ونحه.

    2- المائع القليل لا ينجس بوقوع النجاسة فيه حتى يتغير، حكمه حكم الكثير.

    3- جواز التيمم خشية فوات الوقت مع توفر الماء

    4- تارك الصلاة عمدا لايجب عليه القضاء ولا يشرع له.

    5- جواز القصر في مسمى السفر طويلا كان او قصيرا.

    6- من اكل في شهر رمضان معتقدا انه ليل وكان نهارا فلا قضاء عليه

    7- جواز طواف الحائض ولا شيء عليها.

    8- الحلف بالطلاق لايقع وعليه كفارة.

    9- الطلاق المحرم لايقع.

    10- الطلاق الثلاث لايقع الا واحدة. وهو بهذه خالف الخليفة عمر بن الخطاب.

    ومن القضايا الخلافية المهمة هي قضية العقائد والتي ستبعث من جديد على يد تلميذه محمد بن عبد الوهاب ومنها:- 

    1- تحديد مفهوم العبادة والشرك.

    2- تحديد مفهوم البدعة والابتداع في الدين وحدهما.

    3- التوسل والتبرك بالنبي وآثاره.

    4- التوسل بالأولياء والأئمة.

    5- شد الرحال لزيارة قبر النبي او قبور الاولياء.

    6- البناء على القبور والصلاة عندها سواء قبور الأنبياء او الاولياء وكذا النذر لأهلها.

    ولقد كان دفاعه المستميت عن يزيد بن معاوية قاتل الحسين بن علي رضي الله عنه، وقضايا اخرى هاجم فيها اهل السنة وغيرهم مثل القضايا الفلسفية والكلامية واعتراضه على بعض معتقدات الصوفية الى جانب حربه على الشيعة بشكل عام والامامية بشكل خاص – السلفية بين اهل السنة والامامية ص 221 – السيد محمد الكثيري

    واهم الفتاوى التي اثارت حفيظة علماء اهل السنة والجماعة هو ما افتاه في ” حمويته ” او ” عقيدته الواسطية ” ومحاولته علاج الكم الهائل من احاديث الحشو الحنبلي وهو ما يطلق عليه اليوم مذهب السلف ” وما هو الا مذهب شيخ الاسلام ابن تيمية – كتاب السلفية ص 222.

    وفقه الكراهية الذي اسسه ابن تيمية والذي خرج فيه على المشهور من فقهاء اهل السنة والجماعة وخاصمهم وجاء بالفتاوى التي تخالف الكتاب والسنة في خمسة عشر فتوى ومن معالم الكراهية المكرسة ضد الشيعة ماقاله ابن تيمية في الصفحة -21- من كتاب منهاج السنةالنبوية في نقض كلام الشيعة القدرية –ج1 – تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم –ط1 لسنة 1406- 1986- وبتقديم الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي مدير جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، وفي تلك الصفحة من الكتاب يقول ابن تيمية وهو يتحدث عن كتاب ” منهاج الكرامة ” للعلامة ابن المطهر الحلي : حيث يقول : وهذا المصنف سمي كتابه ” منهاج الكرامة ” في معرفة الامامة وهو خليق بان يسمى منهاج الندامة. ثم يقول : كما ان من ادعى الطهارة وهو من الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم ” وانا اسال كل عاقل منصف ” من اعطى هذا الرجل حقا في ان يطلع على قلوب الناس ويحكم عليهم هكذا جزافا لا لشيئ الا حقدا وكراهية لاختلاف وجهات النظر. ثم يقول ابن تيمية كاشفا عن تاسيس فقه الكراهية : بل من اهل الجبت والطاغوت والنفاق يضع كل هذه الأوصاف لابن المطهر الحلي وهو يريد ان يناقش كتابه فهل هذه هي أخلاق أهل العلم…. وهل هكذا ينصف الناس. ثم يستطرد ويقول عن ابن المطهر الحلي : كان وصفه بالنجاسة والتكدير اولى من وصفه “بالتطهير” وقد ذكر الصفدي في ترجمته لابن تيمية ” الوافي بالوفيات… نسخة خطية في مكتبة البودليان باكسفورد ج16ص21 انه سمع ابن تيمية يقول : ابن النجس، يريد به ابن المطهر الحلي.

    ثم يقول ابن تيمية عن مشابهة الشيعة لليهود والنصاري في مسعى منه لتأسيس الكراهة الأبدية ما هذا نصه: “ولهذا ما بينهم وبين اليهود المشابهة في الخبث، واتباع الهوى وغير ذلك من أخلاق اليهود، وبينهم وبين النصارى من المشابهة في الغلو والجهل وغير ذلك من اخلاق النصارى، ثم يعمم الحكم فيقول باطلا ومازال الناس يصفونهم بذلك. ونحن هنا نسال العقلاء واهل الدراية بالنص القرآني “قل لا اسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى” و “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا ” هل جزاء من يتبع اهل البيت وهم اهل العلم باجماع من اشتغل بالعلم واهل التضحية والجهاد في الاسلام ” اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن امن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله ” هل من ينصف علي بن ابي طالب الذي كان اول من امن بالاسلام الذي جاء به محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين ومن نام في فراش الموت ومن كانت له الصولة في معركة بدر الكبرى ومن اثخن بالجراح في معركة احد، وكان يقول لرسول الله : والله لو حملوني على الاكف ماتركت نصرتك، ومن قتل عمرو بن ود العامري في معركة الخندق ومن فتح حصن خيبر. هل يقال لمن ينصف هذا الرجل بانه خبيث ومشابه لليهود والنصارى. هل هذا هو الوفاء للاسلام ولرسول الله من قبل ابن تيمية واتباعه الذين جاءوا اليوم ليقدموا التنازلات للصهيونية المتمثلة بدويلة اسرائيل المحتلة لارض العرب والمسلمين في فلسطين حتى اصبحوا يتسابقون في اظهار الود والوفاء ليهود الصهيونية ولقادة العقلية التوراتية في امريكا بينما يصبوا جام غضبهم على ديار المسلمين التي يسكنها الشيعة الذين لاذنب لهم سوى انهم يوالون عترة المصطفى على هدي الكتاب ومنهج رسول الله في سنته المباركة.

    وساذكر هنا من باب الاختصار ماجاء به ابن تيمية من دعاوى ضد الشيعة في سبيل صناعة فقه الكراهية الذي اخذت تغرف منه الوهابية ووجد تنظيم القاعدة الوهابي ضالته في تلك الدعاوى الباطلة ومنها : –

    1- يقول ابن تيمية : قالت اليهود لايصلح الملك الا في ال داود، وقالت الرافضة : لاتصلح الامامة الا في ولد علي، ولاندري ما هو وجه الممانعة اذا كان النص لابد له من رجال التقوى والعلم والعدل وقد قال النبي “ص” ” علي اقضاكم ” واذا كان النص القرآني فيه المحكم والمتشابه والعام والخاص، والقران قال لنا لايعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم ” وقد ثبت عند الصحابة المخلصين والتابعين من اهل العلم وصلحاء الامة ان اهل بيت النبوة هم علي وفاطمة والحسن والحسين وابنائهما المنصوص عليهم هم اهل الذكر واهل العلم واولي الامر.

    2- ويقول ابن تيمية : وقالت اليهود : لاجهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال وينزل سيف من السماء، وقالت الرافضة : لاجهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينادي مناد من السماء. وهذا محض افتراء علة قوم قضوا عمرهم في الجهاد في سبيل الله وتاريخهم منذ صدر الاسلام الاول والى يومنا هذا يشهد بعدم تخليهم عن الجهاد في سبيل الله وفتاوى علمائهم وقبل ذلك ائمتهم المعصومين تشهد بذلك وباب الجهاد في سبيل الله يحتل الحيز الاكبر في كتب الحديث والفقة ورسائله العملية فهل يجوز اتهام من هذا ديدنهم وهذه مقاومتهم في لبنان والعراق وايران والبحرين وباكستان وافغانستان بانهم ليسوا اهل جهاد في سبيل الله.

    3- ويقول ابن تيمية : واليهود يؤخرون الصلاة الى اشتباك النجوم وكذلك الرافضة يؤخرون المغرب الى اشتباك النجوم؟ وهذا افتراء اخر فالشيعة بناءً على نصوص من النبي عن طريق العترة الطاهرة الذين هم اعلم بكتاب الله وسنة رسول الله قد قالوا باختفاء الحمرة المشرقية وهي قضية علمية في حركة الشمس والارض والقمر والنجوم واختفاء الحمرة المشرقية ليست هي زمان اشتباك النجوم في السماء وهذا ما يعرفه اهل الفلك وعلوم الفضاء التي اصبحت ميسرة لمن يريد المتابعة والمعرفة.

    4- ثم يقول ابن تيمية باطلا اخر على الشيعة حيث يقول : واليهود لايرون على النساء عدة وكذلك الرافضة. وهذه كتب الشيعة الفقهية ” المستدرك ” و ” من لايحضره الفقيه ” والمبسوط، واللمعة الدمشقية، وشرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام ورسائل المعاصرين من الفقهاء كلها تفرد ابوابا لفقه النساء ومنها العدة، فمن يدعي غير ذلك لايكون من اهل العلم ولا يحق له الفتوى التي تشوه الحقيقة على المسلمين كما يفعل ابن تيمية الذي خالف علماء اهل السنة ولاندري كيف اصبح شيخا للاسلام وهو بهذا المستوى من الاسفاف في الحكم والتجني الذي لايعبر عن ورع.

    5- ثم يقول ابن تيمية : واليهود حرفوا التوراة وكذلك الرافضة حرفوا القران. – منهاج السنة النبوية ج1 ص 25- وهل يوجد عالم او طالب علم يسمح لنفسه بمثل هذا الافتراء على الشيعة الذين يتبعون كتاب الله وسنة رسول الله من خلال علي بن ابي طالب تلميذ القران الذي يعرف خاصه وعامه ومحكمه ومتشابهه والذي وصفه رسول الله بالاذن الواعية عندما دعا له بذلك حين نزلت الاية ” وتعيها اذن واعية ” ثم اين حرف الشيعة القران ولم تطلق هذه الاحكام جزافا. الم يكن ذلك كله هو من يصنع فقه الكراهية. ثم ماالربط بين تحريف اليهود للتوراة وقد ذكر القرآن ذلك واعتقد به الشيعة وكل فرق المسلمين. الم يكن هذا مجرد تحامل وخلق شبهة في نفوس بعض المسلمين لاسيما الذين لا يتابعون ولا يقرأون ومن في نفوسهم هوى. ثم ان رسول الله “ص” هو من كان يشرف على جمع القران ومتابعة ترتيب اياته وكان “ص” يراجع القران مع جبرائيل مرة في كل سنة الا في سنة الوداع حيث راجعه جبرئيل معه “ص” مرتين فعلم ” ص” انه نعيت اليه نفسه واخبر بذلك ابنته فاطمة عليها السلام ثم اخبرها بانها اول الاحقين به في جنة النعيم، وفي الخبر الاول بكت فاطمة وفي الخبر الثاني ضحكت ولهذا سالتها عائشة ام المؤمنين عن سبب بكائها وضحكها وهي جالسة مع النبي وكانت تراهما فاخبرتها فاطمة بذلك والخبر منقول عن عائشة ام المؤمنين، فليس صحيحا ما يشاع بين الناس من ان القران لم يجمع الا على زمن بعض الخلفاء، فالقران كان مجموعا ومرتبا ومحفوظا من قبل رسول الله “ص” وكان اهل بيته من بعده هم اعلم بالقران واحرص الناس على كتاب الله قولا وعملا وعلى هذا يكون الفهم الصحيح لكتاب الله وجمعه ” انا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”.

  • المالكي ليس دكتاتوراوالإعتراف سيد الأدلة

    الذين اتهموا المالكي بالدكتاتور وهم رضوا بان يعملوا معه في مجلس الوزراء ينطبق عليهم المثل: اذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي الناس بالحجارة، لاننا نعرف البعض من اصدقائهم واعوانهم انسحبوا منهم لاستئثارهم بالمال وبالقرار كما يقولون.

    وفي تجربتنا الميدانية عرفنا اشياء وتفاصيل ليست لصالح من يرمون المالكي بالدكتاتورية، وتزداد خسارتهم وعزلتهم عندما يقرنون الرجل بمن كانت دكتاتوريته كبقرة بني اسرائيل صفراء فاقع لونها ولكنها لاتسر الناظرين.

    نحن نعرف المالكي معرفة عمل وتجربة وملاحظاتنا عليه في الحكم هي ليست ملاحظاتنا عليه قبل الحكم، وقد كتبنا بما فيه الكفاية حتى لنظن أن المالكي ليس مسرورا منها لأن هذا الامر لايعنينا بمقدار ما يعنيننا شأن الوطن والمواطن وأداء الأمانة بمواصفات من خلق الأمانة لا برغبات من يخون الامانة او يقصر فيها.

    نحن نريد المسؤول ان يكون كما كان رسول الله “ص” يقف أمام الناس ويقول:  من له علي ذنب فليقتص مني. 

    او كما كان يقول الخليفة ابو بكر الصديق “رض” وليت عليكم ولست بخيركم.

    او كما كان عمر بن الخطاب “رض” يضرب بالدرة معاوية بن ابي سفيان ليكسر خيلائه، لانه كان كثير التبختر بالرداء الاخضر حتى عرف بصاحب الرداء الاخضر ليميز نفسه عن البقية بينما كان رسول الله لا يعرف مجلسه بين الناس لانه كان يكره ان يتميز عن الناس حتى كان الداخل الى مجلسه: يسأل ايكم رسول الله. وكان “ص” لايجلس في مكان واحد وانما يغير مجلسه في كل مرة تحاشيا للتمييز الذي اصبح اليوم ظاهرة من ظواهر الحكم والسلطة يتساوى في ذلك اصحاب النظم الديمقراطية مع اصحاب العروش من الملوك الذين اتخموا غرورا حتى حدا باحدهم إلى ان يغير عنوانه من أمير الى ملك حبا بالشهرة والمظهر.

    أو كما كان علي بن ابي طالب يقول: اتركوني كاحدكم أكون اطوعكم واسمعكم “وهي الاطروحة الحقيقية للشورى التي سبقت ظهور الديمقراطيات التي سارع اليها البعض دون ان يعرف معناها او يختبر مضمونها كل ذلك حبا بالحداثة التي اصبحت موضة اكثر منها حاجة معرفية وموقف تتوازن فيه المطالب والرغبات التي تحركها فسلجة هرمونات مخلوقة لسنن الحياة التي تعلق البعض بمظاهرها الزائلة ونسي من خلقها وهو الباقي الذي لا يزول. “كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام”.

    ان الملاحظة والتقويم او التقييم على معنيين هما من مفردات الكلام والكلام في تعريف الفلسفة هو :” اخراج ما في الضمير” والضمير هو المحطة التي لايشرف عليها ولا يلجها غير الله وامره وروح منه وعلى هذا الاساس يكون الكلام في مبناه الصحيح ومعناه الفصيح هو الذي يخلو من الآتي:

    1-  من الحسد

    2-  من الغيبة

    3-  من النفاق

    4-  من النميمة

    5-  من الوشاية

    6-  من الاغراء

    7-  من التشبيب

    8-  من التنابز بالألقاب “ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان”.

    وعندما يخلو الكلام من تلك الشوائب يصبح على الشكل الآتي:

    1-  جادا

    2-  نقيا

    3-  محببا

    4-  حكيما

    5-  صادقا

    وعلى ذلك يدخل القلوب فتتالف الناس وينتظم الاجتماع فتعرف النخبة “الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه” “ويتحقق فيهم” وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن.

    ونحن اليوم في المناخ السياسي والاجتماعي نفتقد لقواعد الكلام السياسي واسس الحديث الاجتماعي، فاغانينا فاسدة مائعة تختلق الغنج وتسرف في التدليك العاطفي مما يجعلها تفسد قلوب الشباب، وهذا الفساد يسبق شعارات العمل السياسي الذي تخلف عن موجة الفعل الايجابي للهرمونات فترك الباب مفتوحا لهواء العشق الذي يغزو القلوب ويخدر العقول، لذلك وقع تبادل الادوار بالخطأ بين السياسي والاجتماعي وبين العلمي والعاطفي الطارئ، وبين الفن الحقيقي والمدعى المزيف، فمنحت تسميات واصطلاحات الفن الى غير اهلها، ولذلك تنازل السياسي عن فن السياسة وهو من اعرق واجمل الفنون على مسرح الحياة التي حولها يوسف النبي “اجعلني على خزائن الارض اني بذلك حفيظ عليم”، الى عمل وتخطيط وجدية غابت عنا معالمها برغم ان الامام جعفر بن محمد الصادق قال لسائليه على ماذا بنيت امرك. قال على بنيت امري على اربع:

    1-  الهدف في الحياة

    2-  التخطيط للعمل

    3-  الجدية

    4-  الحيوية

    5-  الاستمرارية وبذلك سبق نظرية “ديموني” في التخطيط الاستراتيجي.

    ان التراشق بالاتهامات هي علامة الافلاس، والذين يدخلون الحكم وهم يفتقدون للخطة والهدف والجدية والحيوية والقدرة على الاستمرارية انما يكتبون على انفسهم الفشل مثلما يكتبون على عناوينهم ومن يرتبط بها فشلا مبطنا يحصدون نتائجه خيبة ويتجرعون من جراء ذلك الهزيمة التي لابد منها.

    ليس كل من يخطأ في العمل الحكومي فهو دكتاتور، وليس كل من يتهم هو على حق، وليس لمن تطاله الاعترافات الا المواجهة بالصدق والحق “اجعل سفيرك بينك وبين الناس وجهك”، والاعتراف قد يكون مفتعلا كما حدث لمدحت الحاج سري مع السيد الشهيد مهدي الحكيم، ولكنه يبقى يحتفظ ببريقه القانوني مالم ننقضه بالدليل الناصع فليس كلنا يوسف حتى ياتيه الشاهد من اهله. لنحترم هويتنا الوطنية وسيادتنا بين الدول ولا نجعل للطائفية مدخلا ولا للعنصرية ماربا وبعد ذلك نحتكم للحق الذي هو محراب العقول، فنشخص الاخطاء حتى نتجاوزها وننتصر للعمل على طريقة “غبار العمل ولا زعفران البطالة”.

  • التخطيط الأستراتيجي

    دراسة مقارنة بين النظرية القرآنية والنظريات الحديثة من خلال مقاربات البحث العلمي في المجال الطبي واستعراض منهج التقييم لأخلاقيات البحث الطبي مستعينة بمعاني الأداء والجودة ومفاهيمها العملية التي أصبحت جزءاً من التنظيم الإداري، فنجحت في الدول المتقدمة وقطعت شوطا، بينما ظلت عندنا عناوين من دون مضامين.لذلك تسعى هذه الدراسة لإثارة التساؤل حول ظاهرة تخلف البحث عندنا بسبب انعدام التخطيط وفقدان مفهوم الستراتيجيا في مختلف ميادين الحياة. الأداء والجودة من منظور إستراتيجي

    البحث الطبي كل ما يتعلق بصحة الإنسان مريضا كان أم سليما وصحة الإنسان لا تكتمل دائرة معرفتها ما لم يعرف المحيط الذي يعيش به الإنسان، ومن هنا يدخل الاهتمام بالحيوان والنبات باعتبار البعض منهما في تماس مع الإنسان ثم المحيط الذي يسكن فيه ويتحرك والمكون من:

    1- المسكن: غرف نوم، غرف جلوس، مطبخ، مرافق صحية حمام، حديقة منزل ان وجدت ولها اثر مباشر على الحالة الصحية.

    2- الحي أو الحارة التي يسكن وفيها: مساكن، أزقة او شوارع ساحات او منتزهات، محلات مختلفة، أفران صمون أو خبز، مقاهي، حمامات عامة ان وجدت ولها علاقة بالصحة العامة للناس. 

    3- محال خضراوات وفواكه، باعة متجولون، مكتبات ولا تخلو من علاقة بصحة الناس.

    4- كراجات: سيارات تعمل على البنزين وأخرى على المازوت، وكلها ذات تأثير على صحة الناس.

    5- انهار أو مبازل، برك ومستنقعات ان وجدت فهي ذات تأثير مباشر على صحة الناس.

    6- مجاري منظمة صحية او مكشوفة طافحة غير منظمة كلها ذات تأثير مباشر على صحة المواطنين.

    7- محطات تصفية المياه حكومية او أهلية هي ذات علاقة مباشرة بصحة الناس.

    هذا فيما يتعلق بالمحيط البيئي المباشر اليومي، اما غير المباشر فهو الحيوان والنبات الذي قد يكون مباشرا لبعض سكان القرى والأرياف، وله بحث آخر.

    وأخلاقيات تقييم البحوث الطبية يجب ان تتوفر وتستوفي قواعد وأصول البحث الطبي اولا، والبحث الطبي هو جزء من البحوث العلمية، وللبحوث العلمية إستراتيجيا هي عبارة عن ثوابت البحث وأهمها:-

    1- التخطيط: ويرمز له P 

    2- التنفيذ: ويرمز له:”D”

    3- المراقبة: ويرمز لها: “C ”

    4- الفعل والاستمرارية: ويرمز لها:” A ”

    c…. D

    ِ A……… P

    وعلى هذا تكون لنا دائرة: تبدأ من التخطيط مرورا بالتنفيذ وبعدها مرحلة المراقبة، ثم تنتهي بالفعل والاستمرارية وقد يعبر عنها بالحيوية كما سنرى في مقارنة هذه الدائرة التي وضعها “ديموني” وطبقت في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، وبيان مخطط الدائرة تعني:

    1- الحركة المستمرة: باعتبار كل ما موجود في الكون هو حركة فلكية مسارها دائري في الاعم الأغلب، وحركة الإنسان على الأرض لا تخرج عن إطار الظاهرة الدائرية.

    2- ان للحركة محطات من خلالها تعرف البداية والنهاية ويمكن متابعة مستوى الحركة في كل محطة وعلى ذلك يقوم التقويم ومعرفة الجودة من عدمها.

    وحتى يكون البحث متصلا متكاملا مع مفهومنا الروحي ومعطياتنا التاريخية لابد من الإشارة الى الحقائق التالية:-

    1- ان من يقرا القران: قراءة وعي وتدبر يخرج بالنتيجة التالية:-

    أ- ان القران كتاب الله من اول اية كريمة فيه بعد البسملة هي “الحمد لله رب العالمين” الى آخر أية في سورة الناس وهي “من الجنة والناس” وعبر “114” سورة قرآنية مباركة و” 6236″ آية قرآنية و”70″ كلمة مع زيادة متوقعة حسب بعض المدارس اللغوية وما يزيد عن “300000” حرف قرآني مبارك وهي التي قال عنها تعالى: “ولو انما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم” – لقمان – 27- “قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا – الكهف – 109- كل هذه السور القرآنية وآياتها تدعونا إلى ما يلي:

    التخطيط: وابتغ فيما آتاك الله الدار الاخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا”. ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملا من قومه سخروا منه قال ان تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون – هود – 38- “ان الذي فرض عليك القران لرادك الى معاد قل ربي اعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين – القصص – 85-

    التنظيم: “الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج….”-البقرة – 197- واذكروا الله في ايام معدودات فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه…” البقرة – 203- يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج…” البقرة – 189- حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين “البقرة – 238- قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم” البقرة – 263- يا أيها الذين امنوا اذا تداينتم بدين الى اجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل…” البقرة – 282- يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود…” المائدة -1- وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص..” المائدة – 45- يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين – الأعراف – 31- ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الارض مرحا ان الله لا يحب كل مختال فخور” – لقمان – 18- يا أيها الذين امنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط أعمالكم وانتم لا تشعرون”  الحجرات – 2-

    وعلى هذا يكون التخطيط والتنظيم مشروعا قرآنيا سبق المشاريع والنظريات الحديثة في موضوع التخطيط الإستراتيجي وسنجد في الآية القرآنية المباركة في سورة آل عمران قال تعالى: “ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين امنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين” آل عمران – 140-

    والحكمة والعدل الإلهي يتضح في مضامين هذه الآية المباركة فقد جعل مداولة الأيام بين الناس وليس بين المؤمنين او المتدينين او المسلمين.

    وشرط المداولة هو:

    1- الهدف: ان يكون الإنسان هادفا في حياته، والهدف هو من شروط النجاح.

    2- التخطيط: ان يكون الإنسان مخططا، وهنا يتداخل مفهوم الهدف والتخطيط، ولكن الهدف هو البعد النظري المتصور لشيء ما. والتخطيط هو المباشرة العملية لترجمة الأفكار النظرية الى ارض الواقع والمثل المعاصر يقول: “ان البناية كانت خريطة”.

    3- المباشرة والفعل “وقل اعملوا” ونظريات اليوم تسميها “التنفيذ” كما مر معنا في نظرية “ديموني” الدائرية.

    4- الجدية: فالعمل لابد له من جدية وعزم وإصرار وهو باعث نفسي لابد منه ” وجاهدوا في الله حق جهاده “واتقوا الله حق تقاته” لا تردد ولا تراخي في نظرية العمل القرآنية.

    5- الحيوية: وهي مقابل “ACTION” أو”ACTIVE” والحيوية هي النشاط المستمر الذي يجمع الفعل والجدية مع الأمل وعدم القنوط.

    6- الاستمرارية: فمع توفر كل تلك الشروط وهي ضرورية لكن لابد من الاستمرار بذلك العمل ليكمل الوصول الى النتائج والاستمرار بالإنتاج هو من مقومات التداول للايام وتداول الأيام تعبير عن القدرة على كتابة التاريخ، وكتابة التاريخ هو التعبير عن القوة الايجابية المنتجة للبناء.

    وعلى ضوء نظرية التداول في القران التي نجدها اوسع واشمل من نظرية ديموني المنتشرة والمشهورة في بلدان أمريكا وأوربا واليابان، علينا ان ننطلق لتقويم أخلاقيات البحث الطبي من خلال مراجعة مواصفات الاداء والجودة في الاعمال والنشاطات الطبية التالية:-

    1- الطب العلاجي: ويتضمن طرق التشخيص: ” DIAGNOZING التي تتضمن الفحص السريري ” CLINICAL – EXAMINATION –AND-ANALYSIS

    2- وهو على قسمين: دوائي وجراحي ” MEDICALTREATMENT AND SURJICALTREATMENT وقد استحدثت طرق في كل من الدوائي السريري لتقلل من الحاجة المتزايدة للعمل الجراحي كما ان العمل الجراحي ابتكر طرقا أسرع للشفاء حيث أصبحت جراحة الناظور ميسرة في الوقت وفي الجهد.

    3- الطب الوقائي:” curativemedicine  ويعتمد على:-

    ا‌- طب المجتمع: وكان يسمى ” الصحة العامة ” “medicalhealth ويهتم بالعادات والتقاليد الاجتماعية وعلاقتها بصحة الأفراد على مستوى الطفولة والبالغين نساء ورجلا والعجزة.

    ب‌- الطبابة المدرسية: وتعتني بمراقبة صحة تلاميذ المدارس من حيث عدد تلاميذ الصف، ومساحة غرف التدريس والنوافذ، والمرافق الصحية، وحانوت المدرسة ومعرفة من يعاني من التلاميذ من الربو والحساسية او من يعاني من فتحات قلبية او مشاكل في صمامات القلب او السكري و من الروماتيزم حتى يوصي إدارة المدرسة بمعرفة أوضاعهم الصحية والتعاون مع الاهل في معرفة حالات أولادهم وكذلك معرفة حالات النطق والتخلف العقلي البسيط.

    ت‌- طبابة صحة المدينة: وتراقب المطاعم والمقاهي والحمامات الشعبية العامة والفنادق، ومعامل الثلج وتعبئة المياه ومحطات تصفية المياه، والأفران، ومحلات الحلاقة، ومحلات بيع وصناعة المواد الغذائية والجزارين.

    ث‌- مراكز الأمومة والطفولة: وهي خاصة بمتابعة حالة الحوامل وتثقيفهن وحالة الأطفال حديثي الولادة وما يحتاجونه من لقاحات ومن تعليمات الرضاعة وكيف ومتى يضاف الطعام الى غذاء الطفل في الأشهر الأولى من العمر، ومتابعة وتشخيص العاهات والتشوهات الخلقية ان وجدت مع مراقبة معدل النمو

    ج‌- مراكز صحة الأسنان: وهي تعتني بصحة الأسنان ومراقبتها في السنوات الاولى من عمر الطفل ثم القيام بتقويم الأسنان ان كانت هناك حاجة بعد ظهور الأسنان الدائمة وإعطاء النصائح للبالغين بكيفية المحافظة على أسنانهم وتحاشي التسوس قبل وقوعه والالتهاب قبل انتشاره الى خراجات مؤذية.

    ومعرفة الأداء الصحيح والجودة لكل فرع من فروع الطب ولكل مرض من الإمراض، ولكل مداخلة سريرية كانت او جراحية بما فيها الدواء والعقاقير الطبية التي تقدمها صيدليات المستشفيات الحكومية او الاهلية، لذلك يقتضي ان يضم فريق العمل في شعبة الأداء والجودة طاقم طبي متنوع الاختصاصات، يعمل ضمن جدول وزيارات منتظمة مستحضرا كل الخطوات والإجراءات والمعارف النظرية وتطبيقاتها في كل شان من شؤون الطب، حتى ياتي التقييم منصفا، وبذلك يحافظ على اخلاقيات تقييم البحوث الطبية التي تستند الى ما يلي:

    1- محبة العلم والرغبة فيه.

    2- محبة العاملين في الحقل الطبي وإشعارهم بروح الفريق الواحد.

    3- عدم اظهار الجفوة والتسلط خلال متابعة البحوث والأعمال الطبية.

    4- إبداء روح المساندة والمؤازرة والتشجيع لمن يعمل في البحوث على مستوى طلبة الدراسات العليا او الأطباء والأساتذة الباحثين حتى يكون التشجيع حافزا على زيادة وتطوير البحوث.

    5- التحلي بالنظام والالتزام الدقيق بأوقات الاجتماعات والمؤتمرات والندوات حتى نحقق مفهوم القدوة.

    6- الحرص على المشاركة بكتابة البحوث من قبل العاملين في لجنة متابعة أخلاقيات البحث الطبي لاسيما الفريق الاختصاصي منهم.

    ويلاحظ اليوم جفاف البحث العلمي عندنا، وسبب هذا الجفاف يمكن إيجازه في ما يلي:-

    1- عدم وجود بيئة حاضنة، ونعني بالبيئة الحاضنة:-

    ا‌- الأسرة

    ب‌- المدرسة

    ت‌- الجامعة

    ث‌- المؤسسة الوظيفية

    ج‌-المجتمع

    2- عدم وجود معالم بناء الشخصية الناجحة المتمثلة في:-

    ا‌- الهدفية في الحياة

    ب‌- التخطيط والبرمجة

    ت‌- الجدية

    ث‌- الحيوية

    ج‌- القابلية على الاستمرار في العمل

    فعدم وجود هذه المظاهر الايجابية في صناعة الشخصية، حل بديلها السلبي المتمثل في:-

    1- الضياع

    2- الاتخطيط

    3- الكسل والترهل

    4- عدم حب العمل والتهرب منه

    5- عدم احترام الوقت ولذلك أصبحت مقولة:”الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك ” غير معمول بها وغير مكترث بها، ومن هنا اصبحنا نعاني جفاف مشاريع البحث العلمي، ولم يتوقف الامر عند ذلك وإنما اصبحنا نعاني من عدم القدرة على العمل والإنتاج ليس بمقاييس الجودة وانما بمقاييس العمل البسيط والمتواضع، ومن هنا بدأت بعض الشركات والمؤسسات تلجا مضطرة للاستعانة بالعمالة الأجنبية، واصبح المقاولون المحليون غير مرغوب بهم بعد تجربة مريرة في مجال الاعمار واعمال البنية التحتية وفي المجال الطبي اصبحت ظاهرة عدم الالتزام بأخلاقيات مهنة الطب لدى بعض الكوادر الطبية والتي من جرائها شاعت المظاهر التالية:-

    أ‌- فحص المرضى في العيادات الخاصة بالجملة، مما افقد طريقة الفحص التشخيص الدقيق.

    ب‌- توجيه المريض قسرا للمستشفيات الخاصة والعيادات الخاصة.

    ت‌- عدم الالتزام بواجبات الردهة المرضية.

    ث‌- عدم الالتزام بمواصفات النظافة باعتبارها ظاهرة حضارية وهي من المسؤوليات الأخلاقية للمهنة الطبية.

    والى هنا نكون قد استعرضنا بصورة مختصرة التخطيط الإستراتيجي لمفهوم الاداء والجودة في متابعة وتقييم أخلاقيات البحث الطبي، وعرفنا ابعاد وخصائص تلك الأخلاقيات كما شرحنا بشكل مختصر العلاقة والربط بين النظرية الحديثة في التخطيط الستراتيجي ونظرية القران الكريم وهي اقدم واوسع حتى لا يظل الباحث مقطوعا عن تاريخه ومنجزاته الحضارية في إطارها المعرفي.

    مصادر البحث:-

    1- القرآن الكريم.

    2-CECILAND-DAVIDSON TEXTBOOK

    3- CLINICAL-METHODS

    4- التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي – معجم المصطلحات – نن بوديل وكوني وول – 37- طبعة -2003 – الكتاب السنوي.

    *رئيس لجنة البحوث الطبية ورئيس لجنة متابعة وتقييم أخلاقيات البحث الطبي.

  • العقل السياسي

    “العقل قائد والعلم رائد”، حديث شريف.

    “العقل وضع الشيء في محله”، الإمام علي.

    يعرف العلم بأنه الانتقال من المجهول الى المعلوم، ويعرف بأنه انطباع صورة الشيء في الذهن. 

    وكل من التعريفات المذكورة أعلاه تفي بالغرض فيما نريد خصوصا إذا ابتعدنا عن الفلسفة وأغراضها العميقة إلا إذا أخذناها بمعناها التعريفي اصطلاحا: وهو ان الفلسفة هي نظم العالم نظما عقليا.

    وبهذا التعريف للفلسفة وبتعريف العلم مضافا لتعريف “العقل” نكون قد اقتربنا من شواطئ المعرفة المنفتحة على معاني الحياة ومنها المعنى السياسي.

    والعقل السياسي هو تخصص فرضته الحاجة الاجتماعية للدولة، فالدول تعرف بساستها، وساستها يعرفون بعقولهم، والعقول تعرف بالمواقف الحرجة.

    والمواقف الحرجة التي تواجه العراق بعد الانسحاب الأمريكي كثيرة أهمها:

    1- كيفية مواجهة آثار الانسحاب.

    2- كيفية مواجهة ما بعد الانسحاب على المستويات التالية:

    أ‌-  المستوى الداخلي وتفاعلاته وهي:

    الحزبية

    العشائرية

     الطائفية

    ب‌- المستوى الإقليمي ومواقف دول الجوار التي يميزها الواقع التالي:

    دول صديقة

    دول غير صديقة

    دول متحاملة

    دول متآمرة

    ج- المستوى العالمي وتتباين مواقف الدول فيه على الشكل الآتي:

    دول طامعة

    دول تبحث عن استثمارات

    دول كيدية

    والعقل السياسي مطلوب منه القدرة على الفرز ورسم خريطة طريق لكل تلك التضاريس السياسية المحيطة بالعراق مع معرفة كل متطلبات المناخ الداخلي والتي تعاني ترسبات مرحلة 1968- 2003، وتفاعلات مرحلة ما بعد 2003 ومنها:

    1- مرحلة الاحتلال وآثاره.

    2- مرحلة الإرهاب ومخلفاته.

    3- مرحلة الفساد ونتائجه.

    4- مرحلة الانتخابات وإفرازاتها.

    5- مرحلة إقليم كردستان وتطبيقاته غير الدستورية.

    هذه المراحل لم تصبح من الماضي وإنما هي تشكل تحديا حقيقيا للعقل السياسي العراقي.

    والعقل السياسي العراقي ليس ملكا لحزب أو عشيرة أو طائفة وإنما هو صناعة معرفية للقاسم المشترك للحيثيات التالية:

    1- الهوية الوطنية.

    2- السيادة العراقية.

    3- الكرامة العراقية.

    واستحضار هذه المعاني تتضاءل أمامه المسميات والعناوين التي تكاثرت في المراحل السابقة ومازال تكاثرها يمثل زناد الفتنة لأنها نشأت وترعرعت بالمواصفات التالية:

    1- المزاجية الفردية

    2- الامتيازات العائلية

    3- النعرات الطائفية

    4- الخصومات العشائرية

    5- المراهقة الحزبية

    والحديث بقوة العقل لا قوة السلاح والحوار بالتي هي أحسن لا بالتشنج والعصبية، والصراحة على طريقة “من أصلح سريرته أصلح الله علانيته”، وحسن الظن من خصائص الفطن، والمسامحة هوية النفس الكبيرة، والصبر ميدان العقل والروح والنفس، والطاعة سلوك نحو التسامي وهجران الأنانية، والتواضع يرفع صاحبه، والاستماع الجيد مفتاح الانفتاح على الآخر، والصمت تجاه المبهم من الأمور حكمة، ومعرفة السؤال نصف الجواب.

    بهذه الذخيرة المعرفية يكون العقل السياسي حاضرا، وعند حضوره لا تبقى مغاليق الأمور مبهمة، وعندها تبدأ مشاريع العمل ويحل الأمل وتتفتح أزاهير الحقول، وتنضج الثمار، فيشبع من به حاجة، ويرتوي العطشى، وتهدأ النفوس وتتواصل القلوب على طريقة “القلوب سواقي”. هذا المشهد ينتظر العراقيين ولكن بعد أعمال العقل وإبعاد الجهل.

    alitamimi5@yahoo.com

  • عواصف ما بعد الإنسحاب

     عندما كتبنا عن دكتاتورية الاحتلال واثاره كنا نريد الانتباه والحذر الى ما بعد الانسحاب ، والاحداث المتسارعة التي وقعت في الايام القليلة المنصرمة ستليها احداث اخرى لاتقل عنها تطرفا وغرابة.

    والسبب في ذلك يعود للبناء الهش والتجميع العشوائي لمكونات العملية السياسية ومشروع الحكم لما بعد 2003 وهيمنة الاحتلال على مفردات الاخراج الكيدي المتعمد لسيناريو الحكم، حيث اصبح مجلس الحكم سيئ الصيت هو الحاضنة التي فقست وانتشر ماخرج منها في مؤسسات الدولة التي ظلت تعاني كساحا ازداد تشوها عندما التحقت بها عناصر واضيفت لها اجنحة لم يكتمل زغبها ، والجناح لايرفرف إلا بالريش، والطائر لايطير إلا بجناحين ، وطائر الحكومة عندنا ظل بجناح واحد يعاني ريشه من التساقط ، وجناحه الاخر ظل زغبا لم يكتمل.

    هذه صورة حقيقية وليست افتراضية ولا هي من مخيلات شاعرية.

    ولهذه الصورة الحزينة المؤلمة حكاية: تقف وراءها جميع الاحزاب ، والكتل ، والعشائر، والمنظمات، واغلب الشخصيات التي تتعاطى العمل السياسي بعقلية نفعية ، جسدتها كل من:-

    1-  تكاثر الفضائيات الفاشلة 

    2-  تكاثر الاحزاب الوهمية 

    3-  تكاثر المنظمات الطفيلية 

    4-  تكاثر الشعارات المغرية 

    5-  تكاثر الصحف التي لايقرأها العاملون بها 

    6-  تكاثر المؤتمرات التي ينتظر روادها الطعام ولا الكلام 

    ولهذه المشهد العراقي الحافل بالمفاجآت غير السارة بذور لم يحسن جمعها واختيارها ، ثم لم تحسن زراعتها وهي:-

    1-  دستور اعتمدت فيه الثغرات المعطلة بنوايا الاحتلال بعيدة الامد .

    2-  انتخابات مشحونة بالاخطاء والتزوير الذي حشدت له قداسة هي بريئة منه براءة الذئب من دم يوسف.

    3-  قوائم انتخابية حشرت فيها اكداس الاسماء كما تكدس البضاعة المهربة على عجل.

    هذه المحاور هي بعض الاسباب الكبرى لمرض العملية السياسية ومشروعها في العراق، فثغرات الدستور، والقداسة المفتعلة، ودكتاتورية القوائم هي العلل الكبرى التي زرعت واسست كساح العملية السياسية التي انجبت ولادات خديجية، ومشوهة لا تقوى على الرضاعة الطبيعية دون بقائها في حاضنة الاوكسجين، فكانت الحاضنة ما قبل الانسحاب هو الاحتلال وما بعد الانسحاب تمثل اثار الحاضنة بحضور السفير الامريكي في بغداد اجتماعات القائمة العراقية التي لم يحسن من فيها الادارة منذ انتخابات عام 2010 والى الان.

    والسبب الآخر المخفي لكساح الحكم والعملية السياسية هو ما ينطوي عليه البناء النفسي والعقلي والروحي للفرد العراقي ومنظومته الاجتماعية وما تعرض له ذلك البناء من اهتزاز القيم وتدمير قنوات التواصل عبر تاسيس الدولة العراقية الحديثة منذ العام 1921 والتي اختصرتها مرحلة عام 1968-2003  فكانت المرحلة الممثلة لتدمير القيم والاجهاز على الموروث التاريخي بحماقة فاقت جميع المراحل.

    وواقع الفرد والمنظومة الاجتماعية العراقية اليوم يتصف بما يلي:-

    1-  فقدان القدرة على التفكير كعملية معرفية، والاستثناء موجود ولكنه قليل ونادر.

    2-  طغيان المنفعة الشخصية على المنفعة العامة.

    وهذه الظاهرة تشمل كل الطبقات وكل المهن والحرف والاختصاصات، وهي من اكبر معوقات البناء والاصلاح لانها تشكل اوسع ابواب الفساد.

    3-  اختزان الخوف والرعب من الاقوى، ولذلك اصبحت السلطة الزمنية ومن حولها جاذبة للطمع في تفادي الخوف والرعب الذي ينعكس في سلوك من طمع في مجاورة السلطة ليتحول الى الة قمع ومصدر رعب لمن هم ليسوا في السلطة من الرعية . وميكانيكية هذا التجميع العشوائي المتناقض هو الرصيد المتعطش للمظهر والتسلط للحالة الحزبية عموما واحزاب السلطة خصوصا ، بحيث اصبحت مقولة ” ينقلب السحر على الساحر متحققة ” ولكن لا احد من تلك الاحزاب يعترف بالحقيقة المرة . ومحاولات البعض منهم لعلاج هذه الظاهرة لم تكن على مستوى ” وداوني بالتي كنت هي الداء” وانما كانت على طريقة من قال :-

    وقصيدة قد قلتها ليقال من ذا قالها

               تاتي الملوك غريبة ليقال من ذا قالها 

    4-  اختزان النفاق ومفردات الانانية والحسد وهي من مظاهر النفس المريضة ، وهذا الاختزان يطفح على حركات الافراد مواقفا وكلاما وايمائة وصمتا . وهذه الظاهرة منتشرة في كل الحواضن التي يمكن تقسيمها على الشكل الاتي:-

    ا‌-الحواضن الاجتماعية وهي :-

    الاسرة

    القبيلة

    ب‌-    الحواضن السياسية وهي:-

    الحزب

    الكتلة

    المنظمة

    الحكومة

    البرلمان

    وهذا الانتشار المرضي لهذه الظاهرة المرضية الاجتماعية والسياسية تقتضي مواجهتها من قبل اهل الحكمة والرأي لا ان تترك في تناول وتداول من هم ليسوا اهلا للطبابة الروحية الاجتماعية والسياسية لان ذلك سيعرضنا للمزيد من العواصف السياسة التي لاتجلب لنا سوى توقف عجلة الانتاج والبناء والتقدم للحاق ركب الامم والشعوب التي عرفت كيف تعوض ما فاتها من خبرة ومن وقت ضائع.

    على الجميع ان يعترفوا بسوء التخطيط وفساد البناء مع اختلاف النسب والمقادير، فالاعتراف بالخطا فضيلة ، ورحم الله من اهدى الي عيوبي، والبداية الصحيحة هي المباركة فلنبحث عنها وما عداها هو الضياع فلا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه.

  • العنف في سوريا الحقيقة المغيبة

    دعا النبي موسى عليه السلام ربه ان يوقف ذم الناس له.

    فقال الله: يا موسى هذا لم اجعله لي.

    فقال موسى: الهي بك اقتدي وأنت أسوة لي في حياتي.

    وأقوال الناس شتى: اغلبهم يمدحون من هوى أنفسهم ويذمون من هوى أنفسهم.

    وهم من قال عنهم ربهم وخالقهم: “وأكثرهم للحق كارهون”.

    والعنف في سوريا: أصبح مقولة إعلامية، تضافرت لها جهود وأموال وفضائيات نصبت في المنطقة لحصاد ما يريده المخططون من الذين لبسوا أقنعة الوطن والقبيلة والدين زورا.

    ومقولة العنف في سوريا أصبحت شراكا للعينات التالية:

    1- لأنظمة التبعية وهي معروفة.

    2- للمبتدئين في السياسة وهم كثر خصوصا في قوائم الأحزاب ومن نحا نحوهم.

    3- للمثقفين من الذين استعجلوا ميادين التحليل والتعليق وعناوين الخبرة واصطلاحات الستراتيجيا.

    4- لعامة الناس من متابعي الأخبار والحوادث والمشاهد والذين يتفاعلوا معها من دون معرفة خلفياتها ومضامين وقائعها الحقيقية.

    وهكذا أصبحت مقولة العنف في سوريا على صورة ما يلي:

    1- ضبابية.

    2- سوداوية.

    3- مقززة.

    4- منفرة.

    5- تحمل بذور الشك.

    6- تحمل إحساس الريبة.

    ولان العنف سلوكا مشوبا بالرفض إجماعا في النفس البشرية، لذلك عندما يتهم من يتهم بالعنف تسارع إليه كل المعاني التي ذكرناها آنفا، ويصبح محاطا بالكراهية وان لم يكن يستحقها.

    في التاريخ الإنساني تعرضت بعض الشخصيات القيادية الصالحة للكراهية بدون حق.

    وفي التاريخ البشري منحت بعض الشخصيات ولاءً لا تستحقه.

    والعنف في سوريا اليوم على مستوى الاصطلاح أصبح عابرا للدين والسياسة والاجتماع والحكم.

    وانقسمت حوله اثنيات ومذاهب وطوائف وشعوب ودول. 

    وسيكون ذلك تأسيسا لمحاور جديدة، مثلما سيكون امتحانا لمن يعمل في السياسة ولمن يمارس تداول الرأي.

    العنف في سوريا واضح المعالم، لوضوح أطرافه وهم:-

    1- أفراد يسيرهم اغراء المال، وتحركهم جاهليات طائفية.

    2- جماعات أعلنت ولاءها للأجنبي، مثلما أعلنت عداءها للمقاومة الوطنية الشريفة التي انتصرت على اسرائيل في حرب عام 2006 وحرب عام 2008 مثلما أعلنت عداءها لمن يدعم المقاومة ولمن يؤيدها.

    3- عصابات تمارس اغتصاب النساء وقتلهن والاعترافات من قبلهم لا تترك لعاقل مبررا لعدم معرفة هوية هذا العنف ومن يقف وراءه.

    4- عصابات تقتل على الهوية وتحرق مباني الدولة وممتلكات الناس، وهذه الحالة أصبحت موثقة وشاشات الفضائيات عرضت الكثير منها مما لا يدع مجالا لصحة وقوعها.

    5- عصابات تقوم بقطع الطرق وسرقة المارة من المسافرين.

    هذه هي أطراف صناعة العنف في سوريا، وحالة من هذا النوع وهذا الإجرام بالضرورة تستدعي قيام سلطات النظام السوري من القيام بالرد على مثل تلك الأعمال الوحشية لاسيما وان مطالبة الشعب السوري للحكومة بردع المعتدين هي الأخرى واضحة وحقيقية.

    ان العنف في سوريا لم يكن وسيلة لمطالب معارضة تحترم شعبها والمعارضة التي ترتضي لنفسها السكوت عن تلك الجرائم لا يمكن ان تدخل قاموس العمل السياسي المعارض والمقاوم.

    والذين يريدون الوقوف مع حق الشعوب وحق المعارضة يتحملون مسؤولية أخلاقية في رفض ما وقع من عنف همجي مدمر في المدن السورية، ويتحملون مسؤولية وطنية في معرفة وتشخيص من يقوم بالعنف ومن يمثله. ومتى كان الجيش وقوى الأمن في اية دولة يتهمون بالعنف عندما يقومون بملاحقة وردع عناصر الجريمة والاعتداء على أرواح وممتلكات الناس، ولماذا يسكت عن الحالات التي قمعت في تظاهرات لندن وتظاهرات وول ستريت في أمريكا بينما يبادر البعض لاتهام النظام السوري بالعنف وهو يمارس حقا قانونيا ودستوريا في مكافحة الجريمة وفوضى العصابات التي دمرت كل شيء.

    لا يمكن ان يقال لنظام مهما كان تاريخه ان يتوقف عن ملاحقة عناصر الجريمة وهي صارخة: ان يقال له توقف. ويتهم بممارسة العنف، ويسكت عن العصابات التي أصبحت جرائمها عنفا لا يحتاج الى دليل.

    ان بعض المسؤولين وبعض السياسيين في العراق يقعون في الخطأ الفادح وغير المبرر عندما يتحدثون عن ثنائية العنف في سورية فينتصرون للإرهاب. وعصابته، ويتغاضون عن حق الشعب السوري المتظاهر في الساحات والشوارع رافضا للتدخل الخارجي ولعصابات الإرهاب التي لم تكن معارضة صاحبة مطالب بمقدار ما أصبحت طائفية تختزن الكراهية للجميع.

    ان للشعب السوري حقا على الشعب العراقي لأنه احتضن بكل محبة من لجأ إليه في ظروف قاسية من العراقيين عبر كل المراحل واليوم عندما يقف بعض المسؤولين وبعض السياسيين من بعض الأحزاب بالتنديد بالنظام السوري فقط دون التنديد بجرائم العصابات الإرهابية التي أصبح إرهابها دراية وليس رواية، ثم لا ينددون بموقف المعارضة التي باعت ولائها للخارج الضامن الحقيقي للأمن الاسرائيلي على حساب الحق الفلسطيني والعربي.

    ان شرخا في الصف الوطني العراقي يسعى البعض لتأسيسه بدوافع طائفية تعافها الذائقة الوطنية العراقية، وبدوافع ومصالح حزبية وعنصرية لم تعد تمتلك حضورا في افق التمدن الإنساني، وهذا الشرخ يتحمل مسؤوليته من لا يكون منصفا في رؤيته لاحداث سورية والعراق، ومن يكون متحيزا ومتحرفا لمواقف عرفت بعدائها للمقاومين وللوطنيين ولروح هذه الأمة وتاريخها.

  • الحكم وشراهة المال.. رواتب الرئاسات مثالا

    ((وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون)) النمل -25.((فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما أتاكم بل انتم بهديتكم تفرجون)) 26- النمل. يشكل المال تحديا واختبارا للنفس البشرية بغض النظر عن الجنس واللون والدين والمعتقد.

    وتحدي المال للنفس البشرية يتفوق على تحدي الجنس لأن التحدي الجنسي مرتبط فسلجيا بمرحلة عمرية، بينما يظل المال يشكل تحديا للنفس البشرية مادامت على قيد الحياة. وحتى نقرب الصورة للقارئ نقدم نموذجين لمرحلتين عمريتين من ضمن الرعيل الذي يتخذ من الإيمان بخطاب السماء دليلا، ثم نقدم نموذجين من الذين لم يؤمنوا بأطروحة الإيمان ولم يتبعوا خطاب السماء.قال تعالى :” فسقى لهما ثم تولى الى الظل فقال رب إني لما انزلت الي من خير فقير – القصص – 24- قال إني أريد ان أنكحك إحدى ابنتي هاتين على ان تأجرني ثماني حجج فان أتممت عشرا فمن عندك وما أريد ان اشق عليك ستجدني ان شاء الله من الصالحين – القصص – 27- وهذا النموذج كان يمثله موسى عليه السلام. والنموذج الثاني يمثله يوسف عليه السلام : قال تعالى ” وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله انه ربي أحسن مثواي انه لا يفلح الظالمون – يوسف – 23.

    هذه النماذج تمثل فيها حركة الجنس وحاجته الطبيعية في المثال الاول وكيف عبر عنها في لغة هادئة وتوجه صادق الى الله يشبه الدعاء وهو لغة الروح مع خالقها في اطار من التماثل الأخلاقي مع المجتمع الحاضنة المثمرة لولادة التطلعات البشرية سلبا أو إيجابا.

    بينما كان النموذج الثاني يمثل العصامية والتحدي لموجة الإغراء الجنسي جاعلا من المرجعية الربانية وفاءا لحسن المثوى والمآب. وكان انتصار يوسف على سطوة الجنس مقدمة لنجاحه في المشروع الاجتماعي الذي غير به المجتمع الفرعوني على هدي خطاب السماء.

    ومن الأدلة التي تؤيد ان الجنس تشتد حركته بمرحلة عمرية دون غيرها من باقي مراحل العمر هو ظاهرة الإنجاب وما تتضمنه من حمل وولادة، قال تعالى:  “قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا ان هذا لشيء عجيب – هود – 72- فالمرأة عندما تكون عجوزا تبتعد عنها النشاطات الجنسية بمعناها الهرموني الجاذب والمحرك في مرحلة الشباب، وكذلك الرجل عندما يكون شيخا اي هرما تتخلى عنه إغراءات الجنس، دخل احد المعمرين على الخليفة المأمون فسأله: كيف أصبحت؟

    قال: أصبحت اعثر ببعرة، وتعيقني الشعرة، وتعافني المرأة.

    فقل لمن حوله : ارجعوه الى منزله وأوصلوا له عطائه.

    اما النماذج التي تعبر عن تأثير المال وسطوته في النفس البشرية بمختلف مراحلها العمرية فيمكن ان نستعرض قسما منها:

    1- النموذج الأول:

    ا‌- قال تعالى: “ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب – ص- 23- قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه وان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا واناب – 24- ص –

    ب‌- لقد كان لسبا في مساكنهم أية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور – سبا – 15-

    ت‌- فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله ان كنتم اياه تعبدون – النحل – 114- ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ان الذين يفترون على الله الكذب لايفلحون – النحل – 116-

    ث‌- والى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان اني أراكم بخير واني اخاف عليكم عذاب يوم محيط – هود – 84- وتعبيرا عن انشداد بعض الناس للمال من خلال الكيل والميزان كما أنشدت الرئاسات العراقية عندنا اليوم للرواتب الخيالية لأنفسها وناسية الفقراء في بيوت الصفيح والقصب وهذا ما سيكون محور هذه الدراسة.

    قال تعالى: “وياقوم اوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين” هود – 85-

    وقال تعالى :” من كان يريد لحياة الدنيا وزينتها نوف اليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون – هود – 15-

    وقال تعالى :” يا ايها الذين امنوا ان كثيرا من الاحبار والرهبان ليأكلون اموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم – التوبة – 34-

    وهذا التحذير اليوم يشمل كل من يتصدى لأمر من أمور الدين والدنيا “الحكم” ويأكل أموال الناس بالباطل، ويجمع الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، وسبيل الله هو الخدمة المجردة للناس، وليس تكريسا لقدسية مفتعلة وغير صحيحة للبعض فالقدسية هي لله تعالى فقط، ومن يعمل في طريق الاصلاح كما امره الله ولصالح النفع العام للناس فانه يترشح عليه نسبة من الاحترام بمقدار عمله.

    النموذج الثاني :-

    1- واذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين امنوا انطعم من لو يشاء الله اطعمه ان انتم الا في ضلال مبين – يس – 47-

    2- ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا ان الله لا يحب كل مختال فخور – لقمان – 18- والذين يحرصون اليوم على إحاطة أنفسهم بالحمايات والحراسات حتى بلغ تعداد حراسات بعضهم ” 5000″ عنصر عسكري وهذه المبالغة في الحراسات تجلب الكبرياء والغطرسة وتصنع الفوارق الطبقية وهي مفسدة للنظام وللاجتماع الإنساني.

    3- وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين – العنكبوت – 39- فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من اخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الارض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون – العنكبوت – 40- وهذا النموذج من الذين اسرفوا في المال ومثلوا قمة شراهته في الماضي واليوم عندنا نموذج هو المتعلق بالرواتب الرئاسية وما يقرب منها في الشراهة المالية التي عمت كل مفاصل الدولة العراقية، وهذه الشراهة هي التي صنعت الفساد بكل أنواعه وعلى رأسه الفساد المالي المدخل لكل رذيلة وسقوط أخلاقي.

    4- ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم واتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة اذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين – القصص -76- وسلوكية قارون مع قومه تشبه سلوكية بعض اهل الحكم في العراق سواء قبل 2003 او بعده، اما من كان قبل 2003 وكان سببا في تدمير البلاد وتفكك جيشها وتخريب تعليمها وطبابتها وصناعتها فهو من قام بالاعمال التالية :-

    ا‌- بغى واستبد بكل شيء كما كان قارون يفعل.

    ب‌- بنى له في كل محافظة عراقية قصرا تحضر فيه الموائد حسب توقيت الوجبات اليومية الثلاثة ثم ترمى في حاويات القمامة يوميا ومن حوله جياع الفقراء تتلوى من الم الجوع.

    ت‌- سمح لنفسه ان يتزوج كل امرأة جميلة تقع عليها عينه وان كانت في عصمة زوجها.

    ث‌- جعل القرارات المصيرية بيده دون علم من كن حوله.

    ج‌- اطلق العنان لأولاده بالسيطرة على كل شيء.

    ح‌- اصبح المال العام ومحتويات الخزينة العراقية بتصرفه وما زالت الاموال العراقية الى الآن مبعثرة بأسماء وهمية في بنوك ومصارف الدول.

    أما بعد 2003 فقد حدث ما يلي بالتعاون مع المحتل:

    1- تخصيص الرواتب الخيالية لمن هم في الرئاسات الثلاث ولمن في باقي مؤسسات الدولة كالوزراء والنواب ووكلاء الوزارات، والدرجات الخاصة، والمدراء العامين وأعضاء مجالس المحافظات والمحافظين، فلكل من هؤلاء: 

    ا‌- رواتب عالية جدا لا تتناسب والمستوى الوظيفي.

    ب‌- رتل من السيارات رباعية الدفع يغير ويبدل دون رقابة حقيقية.

    ت‌- حمايات مبالغ فيها أصبحت بمرور الزمن تمثل نوعا من الابتزاز المالي والأمني للمواطن دون وجود رادع حقيقي.

    ث‌- رواتب تقاعدية غير خاضعة لجدول الوظيفة الرسمي حتى للذين خدموا شهرا واحدا في تلك المواقع.

    ج‌- هدرا مستمرا للمال العام في استحداث ورش عمل وهمية ومشاريع غير نافعة، واسيجة الحديد في الجزرات الوسطية بين بعض المدن من شواهد ذلك الهدر.

    ح‌- استفحال دور الحواشي في التلاعب بالمقاولات وفرض الإتاوات مما جعل الشركات العالمية تتهرب من عقود العمل في العراق وهذا من الأسباب الرئيسية لتلكأ الطاقة الكهربائية ومشاريع المجاري والمياه والبنية التحتية.

    خ‌- الحضور الدائم لابناء المسؤولين في مكاتب الدولة المهمة مثل مكتب رئيس الحكومة وباقي الرئاسات والوزارات والمحافظات ومجالس المحافظات.

    د‌- اصبحت احزاب السلطة ومن يمثلها وهم دون المستوى العلمي المطلوب ودون المستوى الاخلاقي بمعايير المجتمع العراقي هم من يتدخلون في تسيير شؤون الدوائر والجامعات مما جعل المستوى العام لمؤسسات الدولة يتدنى بشكل مستمر ويتراجع عما وصلت إليه الدول من تنظيم وكفاءة عمل.

    ان الآثار التي تتركها رواتب الرئاسات العراقية الخيالية هي كما يلي:

    1- الآثار الاقتصادية: فهذه النسبة العالية من الرواتب غير المنضبطة وغير الخاضعة لسلم رواتب التدرج الوظيفي الذي تحرص عليه الدول هو الذي يسبب اختلالا في ميزان المدفوعات واحتياطي الخزينة بعد ان ثبت ذهاب ما يقرب من 40|0 من ميزانية الدولة لهذه الرواتب وما يصاحبها من عناوين صرفيه نهمة وجشعة وشرهة الى حد لا يصدق. فالعوز الذي يلحق بفئة واسعة من المواطنين سببه هذه الشراهة المغطاة بعناوين استبدادية عدوانية في حقيقتها، فكيف يشعر بالانسانية وبالمواطنة الصالحة من يسمح لنفسه ان يأخذ راتبا شهريا يصل الى “80” مليون دينار عراقي مع مخصصات منح اجتماعية ابتدعوها لأنفسهم وضللهم بها المحتل لإسقاطهم وهذه المنح تبلغ ” 2 ” مليون دولار شهريا؟ علما بان كل مصروفهم وسكنهم وسفرهم هو على الدولة. وحتى اوضح الصورة للقارئ احب ان اضع بين يديه صورة الحاكم العادل قديما وبعض الصور الحديثة لحكام معاصرين كانوا اكثر رحمة بشعوبهم واقرب الى واقعهم المعاشي.

    اما في العصور القديمة فقد حدثنا رسول الله محمد بن عبد الله وهو الصادق الامين عن حياة بعض الانبياء مثل يوسف وموسى وعيسى عليهم السلام، حيث قال :

    (أأحدثكم عن يوسف وقد كانت ترى صفرة بطنه من ظهره) دلالة على تقشفه ومساواة نفسه بالناس وهو الذي اصبح عزيزا لمصر ولكنه عندما خرج من السجن كتب على باب السجن مايلي:-

    ا‌- هذا مكان امتحان الاصدقاء.

    ب‌- وهذا مكان شماتة الاعداء.

    ت‌- وهذا مكان مقبرة الاحياء.

    وقال “ص” ااحدثكم عن موسى وقد كان ياكل من بقول الأرض.

    او احدثكم عن عيسى وقد كان يفترش الأرض ويلتحف السماء.

    وكان نبي الله داود قد نزل عليه جبرئيل فقال له: العلي العظيم يقرئك السلام ويقول لك : كل ما فيك حسن الا فيك عيب واحد. ثم ارتفع الى السماء وظل داود يبكي على نفسه.

    فنزل عليه جبرئيل وقال : ما يبكيك يانبي الله.

    قال : الم تقل لي ان العلي العظيم يخبرني اني في عيب.

    قال : نعم، قال : أريد ان اعرف عيبي.

    فقال : العلي العظيم يخبرك ان عيبك انك تاكل من بيت المال.

    قال : ولكني ليس لدي عمل اعتاش منه.

    فانزل الله له من يعلمه صناعة الدروع ” وعلمناه صنعة لبوس لكم ” وهكذا اخذ النبي داود يصنع حياكة الدروع ويبيعها ويكسب رزقه من عمل يديه. هل تكفي هذه عبرة لاصحاب الرئاسات الذين نقول لهم لقد اصبحت لكل واحد منكم مصالح ومصانع وشركات تدر عليكم ملايين من الدنانير فلماذا لا تكتفوا وتأخذوا راتبا كبقية رؤساء الدول، وان كنتم لا تدرون بذلك فنحن نذكركم بما يلي من المعاصرين في حكم الدول:

    1- يقال ان راتب المستشارة الألمانية ميركل هو ستة آلاف مارك شهريا، بينما راتب الاستاذ الجامعي في ألمانيا هو “12000” مارك شهريا.

    2- يقال ان راتب نتنياهو رئيس حكومة اسرائيل هو ” 4000″ دولار شهريا.

    3- عندما اصبح الخميني مرشدا أعلى لجمهورية ايران رفض ان يسكن قصرا اعدوه له. واصر على ان يسكن في بيت متواضع. ومنع كل أبنائه وأحفاده من الدخول في الحكومة والحكم، وعندما دنا اجله بعث على شيخ يؤم الناس في مسجد القرية التي ولد فيها الخميني وقال له عندي قطعة ارض ارث من والدي مساحتها اربعة آلاف متر وامره ان يوزعها على عوائل الشهداء في القرية. ثم طلب من ابنه السيد احمد ان يتصل بجماعة مدرسي حوزة قم ويطلب منهم الاجتماع وعندما وصل اليهم السيد احمد الخميني فاجئهم باكياس المال ووضعها امامهم وقال لهم : ان الوالد يقول لكم : هذا مال الحقوق الشرعية عندنا خذوه ووزعوه رواتب على طلبة الحوزة. فلماذا نرى الآخرين من رؤساء الدول يتصرفون مع المال العام لشعوبهم بمعقولية ومنهم المسلم ومنهم غير المسلم اليس هذا هو العدل والأنصاف. فلماذا يغيب ذلك عن من هم في الحكم في العراق اليوم فيجعلون الدولة مزرعة لأبنائهم وحواشيهم ومن يتقرب لهم بالتملق والتزلف ويجعلون المال العام حكرا لهم ولعوائلهم ولابنائهم فنحن نعلم من اشترى قصرا بعشرة ملايين في امريكا ونعلم من اشترى العمارات في دبي وابو ظبي وفي بيروت ونعلم من يملك القصور والمصارف في عمان ومن يملك الفلل في لندن، ومن يسهر في نوادي ومراقص تلك الدول فاخبار الانترنيت أصبحت سيولتها متوفرة وحاضرة لمن يريد ان يعرف ويتابع.

    وكان رسول الله “ص” يقول عن نفسه :-

    “وما محمد الا ابن امرأة كانت امه تأكل القديد” والقديد هو اللحم اليابس.

    وقد وصف الامام علي بن ابي طالب الخليفة عمر بن الخطاب ” رض” حيث قال: ذهب نقي الثوب ” ومعنى ذلك انه لم يأخذ من بيت المال بغير حق.

    واما علي بن ابي طالب فقد كان يقول: “والله لقد رقعت مدرعتي حتى استحييت من راقعها”.

    وكان يكنس بيت المال ويصلي فيه ركعتين ويقول: اشهد لي عند ربك إني لم اترك درهما اصفرا او ابيضا الا وأوصلته الى مستحقيه “.

    وكان يقول : ان عليا اكتفى من دنياه بقرصيه ومن ثيابه بطمريه.

    واذا كان البعض يحلو له ان يتمشدق بالديمقراطية وحقوق الإنسان، فلماذا ينسى جياع شعبه ويطلب مليونين من الدولارات لسفرة سكنها واجورها مدفوعة من قبل الجهة المضيفة، ثم لماذا لا يترك للسفارة العراقية واجب القيام بذلك. ولماذا يسمح لولده ان يصبح مليارديرا دون عمل.

    ولماذا يسمح لنفسه من يحرص على زيارة المرجعية تقربا ان تكون سفرته لشرم الشيخ تكلف ” 14″ مليون دولار لليلة واحدة؟ ولماذا ياخذ معه ” 84 ” وفدا لاعمل له وليس فيهم من المختصين واهل الرأي الذين يشار لهم بالبنان. ولماذا يقوم احد المسؤولين بزيارة جرحى الجيش الامريكي ويضع تحت راس كل واحد منهم مبلغا من المال ولا يقوم بنفس العمل تجاه الجنود العراقيين من جرحى الجيش والشرطة وهم اولى بالتكريم من غيرهم.

    هذا هو الشره المالي وتلك هي عقدة رواتب الرئاسات الثلاث التي خرجت من الباب ورجعت من الشباك، ليظل الشاب العاطل واليتيم والارامل والفقراء يتضورون جوعا لان رواتب الرئاسات لاتعرف الرحمة وتنتظر المزيد من التضخم في بنوك ومصارف الدول وهذا هو الاكتناز الباطل والمحرم، لا تسكتوا على من يسرق ثروتكم ويبدد مالكم واجعلوا من هذه القضية مدخلا حقا للتصحيح ولبناء دولة الإنسان.

  • العراق بين دكتاتورية الاحتلال وآثارها

    (قالت ان الملوك إذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها اذلة وكذلك يفعلون) – النمل – 24.

    الاحتلال يرحل ولكن آثاره باقية ، وآثار الاحتلال على قسمين :-

    1-  آثار مباشرة 

    2-  آثار غير مباشرة 

    أما المباشرة فهي :-

    ا‌-     سفارة تتسع لـ”15000 ” منتسب من مختلف الاختصاصات ولمختلف الاغراض .

    ب‌-     شركات استثمارية تفرض هيمنتها في النفط والطاقة ومختلف الاستشارات.

    ت‌-      منظمات تسللت للعمل في مفاصل الدولة العراقية على مستوى المركز والحكومات المحلية مثل منظمة” RTI.

    ث – فضائيات واذاعات مثل فضائية ” الحرة عراق “.

    أما غير المباشرة مثل :-

    1-  العلاقات ببعض الكتل والاحزاب بشكل غير منظور.

    2-  قيام علاقات ببعض شيوخ العشائر على شكل صداقات تستثمر المناسبات لتعمق روح التغلغل والتاثير.

    3-  مد جسور خفية مع بعض الشخصيات والوجوه الفنية بعنوان المودة والحداثة.

    والاحتلال الاميركي امعن في احداث روح الهزيمة في نفسية الفرد والمجتمع العراقي من خلال :-

    1-  تبني بعض الافراد المعروفين بميلهم الى حياة الحانات واللهو والمجون وهي حاضنات لا تنتمي لروح الاجتماع العراقي في قواسمه المشتركة تاريخيا.

    2-  السعي لجعل السجون مكانا لتدمير القيم “حوادث سجن ابي غريب مثالا “.

    3-  غض النظر عن فعاليات ونشاط القاعدة الارهابي داخل سجن بوكا وبقية السجون الواقعة تحت سيطرتهم، بحيث اصبحت تلك السجون مكانا لاصطياد الكسب الجديد بالنسبة للمجاميع الارهابية وهي مفارقة حفلت بها مرحلة الاحتلال الاميركي في العراق مع مفارقات اخرى كثيرة.

    4-  العمل الحثيث لبث روح الفرقة بين المذاهب والطوائف بما يفكك لحمة الهوية الوطنية، ومن امثلة ذلك سؤالهم للسجناء عن انتماءاتهم المذهبية والتصرف بغلظة وخشونة مع من لايستجيب لميولهم في التفرقة ، وقد حدث ان ارجع ضابط اميركي احد شيوخ العشائر من ديالى الى السجن بعد ان افرج عنه عندما رفض الاستجابة لسؤال الضابط عن انتمائه المذهبي مكتفيا بالقول : ” اني مسلم عراقي “.

    5-  التراخي وعدم الجدية في تدريب عناصر الجيش والشرطة طيلة ثماني سنوات.

    6-  تعمد عدم تجهيز الجيش بالاجهزة والمعدات المتطورة ومن الامثلة على ذلك ” اجهزة كشف المتفجرات ” التي كانوا يعلمون بعدم فاعليتها.

    7-  ترك المنافذ الحدودية بدون رقابة حقيقية وهم يعلمون ان ذلك يمنح الارهاب فرصة اضافية للتسلل والمرور حتى من المنافذ الحدودية لان السلطات العراقية كانت محدودة.

    8-  ترك سماء العراق عرضة للاختراقات ، ولم يكونوا جادين في تسليم حماية الاجواء العراقية للعراقيين حتى قرب رحيلهم.

    9-  تعمدهم تأخير بيع طائرات حربية متطورة من نوع فانتوم الى العراق الى ما بعد الانسحاب وكانوا بذلك يراعون رغبات من لايريدون للعراق ان يمتلك قوة لحماية سمائه وامنه.

    10-  شجعوا على بقاء ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها محلا للخلاف بين الحكومة الفدرالية واقليم كردستان العراق.

    ان الاحتلال الاميركي عمل على شكل الحكومة واجهزتها من خلال مايلي :-

    1-  التعامل بغطرسة وتسلط في المواقف التي تحتاج الى قرار عراقي مما جعل المسؤولين العراقيين على مستوى المركز والمحافظات يقفون عاجزين ويلوذون بالصمت خوفا من العقوبة التي يستحضر وسائلها اصحاب القرار من مسؤولي الاحتلال.

    2-  العمل على تسقيط المسؤولين العراقيين وما تصريحات السفراء الاميركيين في بغداد من بريمر الى يلماز خليل زادة الى آخر سفير كلها تنحو منحى واحدا في التشهير والتسقيط خصوصا مع وسائل الاعلام الاوربي والاميركي.

    3-  تعمد الازدواجية في المواقف فهم ظاهرا مع الحكومة وفي ما خلف الكواليس يسمعونهم تأنيبا وتهديدا مبطنا.

    ومن خلال كل هذه المظاهر وتلك المواقف والاجراءات فإن آثار الاحتلال ستظل تلاحق المناخ السياسي والاجتماعي العراقي لسنوات ، لان الذي زرعوه في جسم منظمات المجتمع المدني من عناصر ترجح مصالحها ومصالح الاجنبي على مصالح الوطن ستظل آثاره ماثلة لمدد مقبلة ، وان الذي اوجدوه من هوى في نفوس البعض لا ينسجم مع هوية وتطلعات الوطن سيظل كذلك ما بقي هذا البعض حيا، لان وجوده اصبح ملكا لرغبات اكبر سفارة في العالم هي السفارة الاميركية في بغداد.

    فالآثار ستكون:-

    1-  نفسية منحرفة 

    2-  وسياسية فاسدة 

    3-  واجتماعية متناقضة مع محيطها 

    4-  وتربوية تختزن عقدا تغريبية لاتنتمي لهوية الوطن 

    5-  وعقائدية مخالفة لروح الاعتقاد السائدة وطنيا 

    هذا هو العراق بين دكتاتورية الاحتلال وآثاره ، يحتاج الى وحدة ابنائه وصفاء فكرهم الذي عمل الاحتلال على تعكيره وتلويثه ، فالمهمة ليست سهلة ولكنها ليست مستحيلة.

  • جواز”A” ومعاناة المواطنين

    زارتني مجموعة من المهندسين الموفدين الى الدول الأوربية ومنهم من يحمل جواز سفر “G” وبعضهم يحمل جواز سفر “A” وهو الإصدار الجديد الذي فوجئ به جميع المواطنين، مثلما فوجئ به جميع المراقبين والمتابعين للتجربة العراقية في الحكم ولاسيما لونها الديمقراطي التعددي، والذي يبدو ان البعض منا لم يفهم الفدرالية والمركزية إلا انتصارا لخصوصيته وان اصطدمت بالحيثية القانونية للدولة ولهيبتها وحضورها السيادي المرتبط بالمواطن من جهة وبالمحيط الدولي من جهة أخرى.

    وجواز السفر وثيقة قانونية دستورية شديدة الحساسية تجاه السمعة الوطنية، والمواطن الذي يحمل جواز السفر العراقي، إنما يعتبر ممثلا للعراق الدولة والوطن بغض النظر عن الحيثيات القومية وهي محترمة وبغض النظر عن الحيثية المذهبية وهي كذلك محترمة، واحترام هذه الحيثيات لدى كل امة متحضرة لا يشترط وضعها في جواز السفر سواء لغة مكتوبة أم عبارة مرموزة.

    ان المواطن الذي يسافر اليوم لأغراض السياحة او التجارة او العمل او الإيفاد والذي أصبح يهم شريحة كبيرة من الأطباء والمهندسين وبقية الاختصاصات من أكاديميين وغيرهم أصبحوا اليوم عرضة للمنع من الدخول الى البلدان الأوربية ولاسيما الدول الاسكندينافية، فحملة جواز سفر A من العراقيين أصبحوا يعانون مشكلة تهدد مستقبلهم العلمي والمهني وهم يواجهون رفض تلك الدول الملتزمة بميثاق الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو والتي تشترط وجود لغتين في وثيقة السفر وهي:

    1- اللغة الأم للبلد.

    2- واللغة العالمية وهي اليوم الانجليزية وفي بعض البلدان مثل إفريقيا تكون اللغة الفرنسية هي اللغة السائدة.

    أما عندما تضاف لغة ثالثة آلة وثيقة السفر فان الدول تتحفظ على تلك الوثيقة ولا تتعامل معها.

    واليوم وبعد ان أصبحت هذه المعاناة تهم العراقيين جميعا هل لنا ان نسأل: 

    1- كيف أنزلت اللغة الكردية التي نحترمها ونعتز بها في جواز السفر كلغة ثالثة خلافا للأعراف الدولية.

    2- وهل نوقش هذا الأمر في مجلس النواب واتخذ قرارا به والشعب لا يعلم ذلك.

    3- أم ان اتفاقا بين الكتل صاحبة المصلحة هو من كان وراء ذلك.

    4- واليوم وبعد ان أصبح هذا الأمر مصدرا لمعاناة المواطن الذي يستعين بوثيقة السفر لتسهيل أموره في تنقله والحفاظ على كرامته وحقوقه من ان تنتهك وتصادر وهذا ما حدث للكثير من حملة جواز السفر “A”.

    5-هل ستبقى الجهات التشريعية والتنفيذية تلوذ بالصمت والقضية أصبحت مشكلة لا تتحمل التأويل والتأجيل في الحل والمعالجة.

    إننا نعتقد ان هناك تفسيرات خاطئة تعرض البلد للتراجع في المكانة الدولية والوزن السياسي.

    وهذا الأمر يصبح قضية من قضايا الوطن الكبرى التي لا يجوز السكوت عنها او التغاضي معها كما جرى لبعض القضايا.

    ان البرلمان العراقي مدعو لمناقشة هذه القضية ووضعها على جدول أعماله التي تكتسب أهمية خاصة من اجل رفع معاناة المواطنين أولا ومن اجل إرجاع هيبة الدولة العراقية التي أغرقتها المحاصصة بالكثير من التشوهات الثقافية والسياسية ومنها هذه القضية التي أضحكت علينا الأصدقاء قبل المناوئين والاعداء، فارحموا العراق وأهله، ولتكن مشاريعنا واقتراحاتنا لاتبتعد عن هوية الوطن الواحد الذي يضمن ويحتضن كل أبنائه من كل اللغات ومن كل الاجناس ومن كل الديانات فهذه هي الفسيفساء العراقية الجميلة التي تتناغم مع غيرها من فسيفساء الدول والشعوب التي تحتضن من القوميات اكثر مما نحتضن وتحتضن من اللغات والأديان اكثر مما نحتضن.

    أعيدوا النظر في موضوع كتابة لغتنا الكردية الجميلة في جواز السفر حتى نحافظ على جمالها في القلوب والعقول، فتلك هي الوطنية التي تحتضن الفدرالية والتعددية بلونها الحضاري.