يشكو الكثير من موظفي الدولة في العاصمة والمحافظات من مرارة المراجعات لوزارات الدولة لغرض تنجيز معاملات دوائرهم , ومفاد تلك المرارة والمعاناة هو انقسام أقسام الوزارات وشعبها والتي تموضعت في طوابق , بحيث أصبح كل طابق يتمركز فيه كادر وظيفي تابع لحزب من أحزاب السلطة .
وهذا التقسيم خلق ظاهرة تتصف بمايلي :-
1- التحيز في أنجاز المعاملات.
2- برود العلاقة بين الموظفين والمراجعين.
3- تأخر أنجاز المعاملات .
4- تحول كل طابق من طوابق الوزارة المعنية الى عنوان حزبي يعرفه الموظفون والمراجعون الذين تتكرر زياراتهم لتلك الوزارة .
5- نشوء علاقات سلبية بين موظفي تلك الطوابق مما ينعكس على مجريات عمل الوزارة .
6- يقع بعض المراجعين الجدد ضحية هذا التقوقع الحزبي في وزارات الدولة , فيظل حائرا لايعرف ماذا يعمل .
ونتيجة هذه الظاهرة المرضية لم تعد وزارات الدولة قادرة على تلبية أحتياجات المواطنين الذين يقصدونها لآنجاز معاملاتهم أو تسهيل مهماتهم التي يقصدون الوزارة من أجلها وهي كثيرة ومن أهمها :-
1- حاجات التعيين التي تأتي في مقدمة حاجة المواطن.
2- متابعة المعاملات الخاصة بالمواطنين مثل :-
أ- تسجيل ألاملاك والعقارات
ب – متابعة القضايا القضائية الخاصة بمختلف أقسام المحاكم .
ج – متابعة شؤون الجنسية والجوازات وألاقامة .
د – متابعة المسائل المتعلقة بالصحة من أمراض يتطلب علاجها خارج العراق .
ز- متابعة المسائل المتعلقة بالتربية والتعليم .
ر- متابعة المسائل المتعلقة بالدراسات العليا والمنح خارج العراق .
و- متابعة المسائل المتعلقة بالزراعة وألاراضي الزراعية والمياه .
ب- متابعة المسائل المتعلقة بالبلديات وشؤونها .
ت- متابعة المسائل المتعلقة بالمشاريع الصناعية .
ث- متابعة المسائل المتعلقة بالنقل وشؤونه .
ج- متابعة المسائل المتعلقة بالسياحة الدينية والسياحة بشكل عام
وهناك مسائل أخرى كثيرة يحتاج المواطن من أجلها مراجعة دواوين الوزارات , ولعدم وجود تنظيم أداري متقدم في الدوائر والمؤسسات التابعة للوزارات لذلك تعاني دواوين الوزارات من ضغط كبير في نسبة المراجعين , وهذه الظاهرة تخلق أحراجا للوزارة وأزعاجا للمواطن ينعكس بالتالي على علاقة المواطن بالدولة وهو مما لم يلتفت اليه من قبل الجهات المعنية وفي مقدمتها : مجلس النواب الذي أنتخب أعضاؤه من خلال الشعارات التي تؤكد على خدمة المواطن وتخفيف ألاعباء عنه في الحملات ألانتخابية التي شهدتها البلاد .
أن تدني مستوى الخدمات في أغلب الوزارات وأنعدام مفهوم الجودة التي أخذت بها دول كثيرة وأصبحت تتفاخر في سلم الرقي والتقدم والتنظيم لم يدق جرس ألانذار والخطر في وزاراتنا ودوائرها التي تغفو ملفاتها على رفوف متهالكة في غرف مظلمة أصدق مصاديقها دوائر السجل العقاري في مراكز المحافظات وفي ألاقضية ؟
أن هذه الظاهرة التي نسميها :” بالمرض الحزبي ” في الوزارات تقف ورائها ألاسباب التالية :-
1- المحاصصة التي أصبحت قانونا يعمل به بدون تشريع
2- الحزبية التي تفشت في صفوف المنتمين للآحزاب بدون وعي وأحساس يؤهلهم للآندماج بالخدمة ألاجتماعية بعيدا عن ألانانية والمصالح الشخصية الضيقة .
3- العنصرية : التي لازالت تجد طريقها للنفوس التي لاتعرف ألانفتاح على ألاخر من خلال فضاء الوطن .
4- الطائفية : التي تنتظر العثور على ترسبات الفرقة فتفعل فعلها في بغضاء تؤجج نار الفتنة ؟
أن وجود هذه ألامراض السلوكية عند الكادر الوظيفي الذي وجد من أجل خدمة المواطن والوطن والذي تحول بعض الموظفين من جرائها الى سدود وجدران تحجب حنان الوطن عن أبنائه وتعطي صورة مشوهة عن الحكومة لرعاياها مما يخلق جوا من المشاحنات ومناخا من المناوشات الكلامية التي قد تصبح مهيأة لما يلي :-
1- أنتقادات لاذعة تستفز البعض من المسؤولين .
2- تكتلات يتمحور فيها الحقد والكراهية .
3- أضرابات وأعتصامات تهدد أمن البلاد وأقتصادها .
4- تظاهرات يمكن أستغلالها من قبل المندسين وعناصر ألارهاب والتخريب .
أن الحديث عن ألامراض الحزبية في الوزارات وما ينتج عنه من أساءة للحكومة وللوطن , وبالصورة التي عرضناها وهي مختصرة والتي أردنا من خلالها :
1- التنبيه الى خطورة هذه الظاهرة
2- المبادرة الى علاجها دون أدنى تأخير ودون أي مبررات وذرائع .
3- أعتبارها حقيقة موجودة وليست مسألة أفتراضية .
4- أعتبار كل التأخر والتلكؤ في عمل الوزارات هو بسببها .
5- أعتبار الجميع مسؤول عنها فهي لاتنحصر بفئة دون فئة ولا حزب دون حزب .
6- بناء الدولة المتقدمة الناجحة لايتم ألا بأزالة مثل تلك الظواهر المرضية .
وعمل من هذا النوع ومن هذا المستوى يحتاج الى مشروع تتظافر فيه كل الجهود وعلى الشكل التالي :-
1- ورشة عمل خاصة بمجلس الوزراء لهذا الغرض .
2- ورشة عمل خاصة بمجلس النواب لهذا الغرض .
3- ورشة عمل خاصة بألاحزاب لهذا الغرض .
4- ورشة عمل خاصة بلآعلام لهذا الغرض .
5- ورشة عمل خاصة بالمنظمات المهنية والمجتمعية.
6- ورشة عمل خاصة برجال التبليغ في المساجد والحوزات
7- ورشة عمل خاصة بالمرجعيات الدينية .