التصنيف: اقتصادي

  • الأمراض الحزبية في الوزارات

    يشكو الكثير من موظفي الدولة في العاصمة والمحافظات من مرارة المراجعات لوزارات الدولة لغرض تنجيز معاملات دوائرهم , ومفاد تلك المرارة والمعاناة هو انقسام أقسام الوزارات وشعبها والتي تموضعت في طوابق , بحيث أصبح كل طابق يتمركز فيه كادر وظيفي تابع لحزب من أحزاب السلطة .

    وهذا التقسيم خلق ظاهرة تتصف بمايلي :-

    1-  التحيز في أنجاز المعاملات.

    2-  برود العلاقة بين الموظفين والمراجعين.

    3-  تأخر أنجاز المعاملات .

    4-  تحول كل طابق من طوابق الوزارة المعنية الى عنوان حزبي يعرفه الموظفون والمراجعون الذين تتكرر زياراتهم لتلك الوزارة .

    5-  نشوء علاقات سلبية بين موظفي تلك الطوابق مما ينعكس على مجريات عمل الوزارة .

    6-  يقع بعض المراجعين الجدد ضحية هذا التقوقع الحزبي في وزارات الدولة , فيظل حائرا لايعرف ماذا يعمل .

    ونتيجة هذه الظاهرة المرضية لم تعد وزارات الدولة قادرة على تلبية أحتياجات المواطنين الذين يقصدونها لآنجاز معاملاتهم أو تسهيل مهماتهم التي يقصدون الوزارة من أجلها وهي كثيرة ومن أهمها :-

    1-  حاجات التعيين التي تأتي في مقدمة حاجة المواطن.

    2-  متابعة المعاملات الخاصة بالمواطنين مثل :-

    أ‌-     تسجيل ألاملاك والعقارات

    ب – متابعة القضايا القضائية الخاصة بمختلف أقسام المحاكم .

    ج – متابعة شؤون الجنسية والجوازات وألاقامة .

    د – متابعة المسائل المتعلقة بالصحة من أمراض يتطلب علاجها خارج العراق .

    ز- متابعة المسائل المتعلقة بالتربية والتعليم .

    ر- متابعة المسائل المتعلقة بالدراسات العليا والمنح خارج العراق .

    و- متابعة المسائل المتعلقة بالزراعة وألاراضي الزراعية والمياه .

    ب‌-  متابعة المسائل المتعلقة بالبلديات وشؤونها .

    ت‌-  متابعة المسائل المتعلقة بالمشاريع الصناعية .

    ث‌-  متابعة المسائل المتعلقة بالنقل وشؤونه .

    ج‌- متابعة المسائل المتعلقة بالسياحة الدينية والسياحة بشكل عام

    وهناك مسائل أخرى كثيرة يحتاج المواطن من أجلها مراجعة دواوين الوزارات , ولعدم وجود تنظيم أداري متقدم في الدوائر والمؤسسات التابعة للوزارات لذلك تعاني دواوين الوزارات من ضغط كبير في نسبة المراجعين , وهذه الظاهرة تخلق أحراجا للوزارة وأزعاجا للمواطن ينعكس بالتالي على علاقة المواطن بالدولة وهو مما لم يلتفت اليه من قبل الجهات المعنية وفي مقدمتها : مجلس النواب الذي أنتخب أعضاؤه من خلال الشعارات التي تؤكد على خدمة المواطن وتخفيف ألاعباء عنه في الحملات ألانتخابية التي شهدتها البلاد .

    أن تدني مستوى الخدمات في أغلب الوزارات وأنعدام مفهوم الجودة التي أخذت بها دول كثيرة وأصبحت تتفاخر في سلم الرقي والتقدم والتنظيم لم يدق جرس ألانذار والخطر في وزاراتنا ودوائرها التي تغفو ملفاتها على رفوف متهالكة في غرف مظلمة أصدق مصاديقها دوائر السجل العقاري في مراكز المحافظات وفي ألاقضية ؟

    أن هذه الظاهرة التي نسميها :” بالمرض الحزبي ” في الوزارات تقف ورائها ألاسباب التالية :-

    1-  المحاصصة التي أصبحت قانونا يعمل به بدون تشريع

    2-  الحزبية التي تفشت في صفوف المنتمين للآحزاب بدون وعي  وأحساس يؤهلهم للآندماج بالخدمة ألاجتماعية بعيدا عن ألانانية والمصالح الشخصية الضيقة .

    3-  العنصرية : التي لازالت تجد طريقها للنفوس التي لاتعرف ألانفتاح على ألاخر من خلال فضاء الوطن .

    4-  الطائفية : التي تنتظر العثور على ترسبات الفرقة فتفعل فعلها في بغضاء تؤجج نار الفتنة ؟

    أن وجود هذه ألامراض السلوكية عند الكادر الوظيفي الذي وجد من أجل خدمة المواطن والوطن والذي تحول بعض الموظفين من جرائها الى سدود وجدران تحجب حنان الوطن عن أبنائه وتعطي صورة مشوهة عن الحكومة لرعاياها مما يخلق جوا من المشاحنات ومناخا من المناوشات الكلامية التي قد تصبح مهيأة لما يلي :-

    1-  أنتقادات لاذعة تستفز البعض من المسؤولين .

    2-  تكتلات يتمحور فيها الحقد والكراهية .

    3-  أضرابات وأعتصامات تهدد أمن البلاد وأقتصادها .

    4-  تظاهرات يمكن أستغلالها من قبل المندسين وعناصر ألارهاب والتخريب .

    أن الحديث عن ألامراض الحزبية في الوزارات وما ينتج عنه من أساءة للحكومة وللوطن , وبالصورة التي عرضناها وهي مختصرة والتي أردنا من خلالها :

    1- التنبيه الى خطورة هذه الظاهرة

    2-  المبادرة الى علاجها دون أدنى تأخير ودون أي مبررات وذرائع .

    3-  أعتبارها حقيقة موجودة وليست مسألة أفتراضية .

    4-  أعتبار كل التأخر والتلكؤ في عمل الوزارات هو بسببها .

    5-  أعتبار الجميع مسؤول عنها فهي لاتنحصر بفئة دون فئة ولا حزب دون حزب .

    6-  بناء الدولة المتقدمة الناجحة لايتم ألا بأزالة مثل تلك الظواهر المرضية .

    وعمل من هذا النوع ومن هذا المستوى يحتاج الى مشروع تتظافر فيه كل الجهود وعلى الشكل التالي :-

    1-  ورشة عمل خاصة بمجلس الوزراء لهذا الغرض .

    2-  ورشة عمل خاصة بمجلس النواب لهذا الغرض .

    3-  ورشة عمل خاصة بألاحزاب لهذا الغرض .

    4-  ورشة عمل خاصة بلآعلام  لهذا الغرض .

    5-  ورشة عمل خاصة بالمنظمات المهنية والمجتمعية.

    6-  ورشة عمل خاصة برجال التبليغ في المساجد والحوزات

    7-  ورشة عمل خاصة بالمرجعيات الدينية .

  • التصعيد السياسي الممسوك

    يختصر التصعيد السياسي بين الدول الكثير من حالات التصعيد مثل :-

    1- التصعيد الإعلامي

    2-  التصعيد الأمني

    3-  التصعيد الحربي

    4- المقاطعة الدبلوماسية وسحب السفراء

    والتصعيد السياسي هو ظاهرة مشاكسة بين الدول للأسباب التالية:-

    1-  أسباب عقائدية

    2-  أسباب اقتصادية

    3-  أسباب امنية

    4- أسباب عسكرية

    والتصعيد السياسي الممسوك مثاله اليوم :” التصعيد السياسي بين إيران وأمريكا ” الذي طغى على التصعيد السياسي بين ” سورية وامريكا ومعها اوربا واسرائيل ” والتصعيد السياسي بين ” روسيا وامريكا ”

    بلغت ذروة هذا التصعيد بالتهديد التالي :-

    1-  التهديد بضرب المفاعل النووي الإيراني

    2-  التهديد بمقاطعة النفط الإيراني

    3-  اغتيال بعض العلماء النوويين الإيرانيين

    4-  التهديد الإيراني بضرب اسرائيل

    5-  التهديد الإيراني بضرب الدرع الصاروخي الاوربي في تركيا

    6-  التهديد الايراني باغلاق مضيق هرمز : وشكل هذا التهديد قمة التصعيد الذي حبس أنفاس دول المنطقة والعالم, فمن دول المنطقة التي تتاثر مباشرة بهذا التهديد هي :-

    1-  العراق

    2-  دول الخليج

    3-  بقية دول العالم المستوردة لنفط الخليج الذي تبلغ نسبته 40/0 من نفط العالم

    وبعد هذه اللحظة الحرجة تبين ان هذا التصعيد السياسي ممسوك من خلال الخطوات التالية :-

    1-  مساهمة البحرية الأمريكية بإطلاق سراح البحارة الايرانيين الذين اختطفهم القراصنة الصوماليين وقد عد هذا الموقف من جانب امريكا عربونا لوقف التصعيد السياسي المتجه للحرب.

    2- قيام وزير خارجية تركيا بزيارة ايران والطلب منها نصيحة القيادة السورية بايقاف العنف, وقد عد بعض المراقبين ان هذه الزيارة هي جسر التواصل بين امريكا وايران لتخفيف حدة التوتر.

    3- إيقاف حدة اللهجة الامريكية ضد النظام في سورية, اتضح ذلك من خلال مايلي:

    ا‌- تركيز وزيرة الخارجية الامريكية في مؤتمرها الصحفي مع حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر المتحمس لدعم المعارضة السورية, بينما كانت الوزيرة الامريكية تركز على موقف طالبان في افغانستان.

    ب‌- ظهور تصريحات امريكية بسحب سفيرها من سورية بعد ان كانت متحمسة لوجوده بالقرب من الحدث السوري وقيامه بزيارة مدينة حماة تلك الزيارة التي شكلت لغطا دبلوماسيا حول نواياها والتي شكك بها قطاع واسع من الشعب السوري الرافض للتدخل الاجنبي في الاحداث السورية.

    ت‌- ظهور تصريحات اوربية بعدم تحمسها للتدخل العسكري في سورية.

    ث‌- الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن شكل تحولا في مواقف امريكا واوربا باتجاه تجميد التصعيد ضد سورية والذي ينعكس بالضرورة على الموقف الإيراني المتحالف مع سورية.

    ج‌- تصاعد الموقف الروسي الرافض للتصعيد ضد إيران وسورية من خلال ارسال بوارجه الحربية لميناء طرطوس والاذقية في سورية على شواطئ البحر المتوسط. 

    ح‌- قيام بعض الصحف الغربية بتحقيقات تشير الى ان غالبية الشعب السوري يقف مع النظام السوري أثرت في مواقف صناعة القرار لدى كل من امريكا واوربا. 

    خ‌- الازمة المالية التي تعانيها امريكا واوربا اثرت كثيرا في الخطط والمشاريع العسكرية لتلك الدول مما جعلها تميل الى تخفيف لهجة التصعيد مع ايران وسورية. 

    د‌- تماسك الشعب الإيراني ووقوفه مع قيادته رغم الحصار الذي اثر في قيمة العملة الايرانية.

    ذ‌- مطالبة إيران بحقها في امتلاك الطاقة النووية لأغراض سلمية جعل الكثير من الدول تتعاطف معها من خلال حق الدول في ذلك والذي نص عليه ميثاق تنظيم امتلاك الطاقة النووية.

    ر‌- استمرار المفاوضات بين ايران والاتحاد الاوربي المعني بالطاقة النووية ترك فسحة من التقاط الانفاس باتجاه تخفيف التصعيد العسكري الذي املته جملة من المواقف السياسية والعسكرية التي قامت بها كل من :-

    1- اسرائيل من خلال التصريحات المعادية لإيران ومن خلال المناورات العسكرية التي قامت بها.

    2- المناورات العسكرية المشتركة بين القوات الامريكية والاسرائيلية.

    3- قيام امريكا بوضع قواتها المنسحبة من العراق في الكويت القريبة من ايران.

    4- اشارة تقرير المراقبين من قبل الجامعة العربية الى وجود مسلحين يمارسون العنف في سورية جعل الاطراف التي تتهم النظام السوري بالعنف تشعر بخيبة امل تجاه النتائج المترتبة على مثل هذا التقرير في المحيط العربي والدولي والتي من شأنها تخفيف التصعيد السياسي والذي اصبح بالضرورة مشتركا بين ايران وسورية وبين امريكا واوربا ومن خلفهما اسرائيل.

    من هنا فإن المراقبين للوضع السياسي في المنطقة والعالم يرون ان هذه النتائج توضح بجلاء بأن التصعيد السياسي ممسوك من قبل الاطراف المعنية بذلك التصعيد وهذا مؤشر على عودة العقلانية للتحكم بالموقف وهو أمر يدخل الاطمئنان في نفوس الشعوب التي وجدت نفسها مدفوعة لحرب لا تبقي ولا تذر إذا اندلعت لاسيما وان الخيار النوعي المرعب كان هو المتصدي دون غيره من وسائل الحروب التقليدية التي ذاق الناس طعمها في أكثر من مكان وزمان فلم تترك سوى المعوقين والايتام والارامل والفقر .

    إن المبادرة للامساك بوتيرة التصعيد ومنعها من الانفلات هو عقل وحكمة تضاف لمن يمارسها وتحسب حسنة لصالح الامن البشري العام.

  • الترهل السياسي.. القائمة العراقية مثالا

    المراقب للساحة السياسية العراقية بعين المعرفة والفهم السياسي المستجمع لأصول وقواعد وأخلاقيات العمل السياسي لا يرى شيئا يستحق الانتماء لتلك القواعد والأصول والأخلاقيات مما يجعلنا نتذكر شعر المتنبي عندما قال:

    إني لأفتح عيني حين افتحها

    على الكثير ولكن لا أرى أحدا

    والترهل السياسي لم يكن مقتصرا على طرف دون طرف ولا فئة دون فئة ولا كتلة دون كتلة ولا حزب من أحزاب السلطة دون حزب، ولكن القائمة العراقية قدمت ألواناً من الترهل السياسي جعلها تتصدر قائمة الترهل بلا منافس، ومن معالم ذلك الترهل السياسي ما يلي:

    1- ضعف المناورة السياسية منذ أيام الانتخابات الأخيرة “2010”.

    2- ضعف الإعلام السياسي لديها: إذ عندما كان يسأل قادتها عن التمويل المالي لحملتها الانتخابية كانوا يجيبون بأنه من تبرع التجار. وكل العارفين بطبيعة الحملات الانتخابية وتكاليفها يعرفون ان الرأسمال التجاري جبان ولا يجازف في مثل ذلك التمويل الضخم على نتائج غير محسومة.

    3- ضعف الفهم السياسي لدى قادتها أوقعهم في مطبات ضيعت عليهم فرص التألق السياسي ومنها قضية “مركز الدراسات الإستراتيجية”، إذ لا يوجد سياسي لا يعرف ان طبيعة التنظيم الدستوري للدولة والحكومة لا تسمح بثنائية الصلاحيات ولا بازدواجية المواقع، وان مركز الدراسات الإستراتيجية لا يمكن ان يكون إلا استشاريا.

    4- عدم الخبرة في القيادة في معالجة مشكلات التكتل والتمحور التي تنجم عن تباين الآراء جعل التشرذم ظاهرة بارزة في القائمة العراقية التي عبرت عنها “القائمة البيضاء”.

    5- بروز رؤوس متعددة في القائمة لا تنتمي لمدرسة فكرية واحدة جعل مستقبل القائمة مهددا بالانشقاقات.

    6- تصريحات مسؤول القائمة حول الانقسامات التي برزت بشكل لا يقبل الإنكار وهو يصر على إنكارها جعل مصداقية قيادة القائمة لا تمتلك رصيدا من الثقة في شارعها فضلا عن الشارع السياسي العراقي والإقليمي والدولي.

    7- وجود متحدثين متعددين باسم القائمة اضعف الحضور الإعلامي والسياسي للقائمة.

    8- تواجد بعض مسؤولي القائمة في عمان بصورة دائمة وظهور تصريحاتهم من هناك وعلى ما تشكله عمان من محطة غير أمينة على العملية السياسية في العراق جعل الكثير من الجمهور العراقي ينظر بالريبة والشك لذلك التواجد وما يصاحبه من ظهور إعلامي متكرر.

    9- قيام بعض مسؤولي القائمة بإقامة علاقة مع المعارضة الإيرانية في معسكر اشرف اضعف الهوية الوطنية لمسؤولي القائمة العراقية لما يمثله منتسبي معسكر اشرف من علاقات مع الموساد الاسرائيلي لا يمكن نكرانها.

    10- قيام مسؤولي القائمة العراقية بطلب التدخل الأجنبي في الشأن العراقي هو خطأ سياسي قاتل لا يغتفر.

    11- اعترافات بعض أطراف القائمة البيضاء بان تمويل الانتخابات للقائمة العراقية هو خليجي يشكل علامة استفهام على الهوية الوطنية للقائمة لا يمكن تبريره.

    12- كثرة الانشقاقات الرئيسية والفرعية في القائمة العراقية تجعلها غير قادرة على مواجهة التحديات.

    13- قبول القائمة العراقية وغيرها من القوائم بان تكون القيادة الكردية مرجعا لحسم خلافاتها مع الأطراف الأخرى جعل القائمة دون مستوى اللياقة السياسية في العمل الوطني.

    14- صدور تصريحات من بعض قيادات القائمة العراقية لا تعبر عن حنكة سياسية في الشراكة الحكومية جعلها تخسر دبلوماسية الموقف.

    15- اللجوء الى أسلوب المقاطعة ذات الطابع السلبي افقدها الدور التمثيلي النيابي للجمهور الذي انتخبها.

    16- المناورات حول حقيبة الدفاع والداخلية اظهر عجزا سياسيا لكافة الأطراف وحصة القائمة العراقية في ذلك العجز كان كبيرا مع عدم القدرة على غلق باب الفضائح المفتوح على كل الاحتمالات.

    17- زيارات رئيس القائمة العراقية لبعض الجهات المسؤولة في لبنان لا تعبر عن نضج سياسي يصب لصالح القائمة.

    18- موقف قيادات القائمة العراقية من المسألة السورية لم يظهر قدرا من الفهم الذي يعود على السياسة العراقية بنتائج ايجابية.

    19- علاقات بعض أطراف القائمة العراقية بتركيا لم تنعكس لصالح المصالح الوطنية العراقية في المياه والمناوشات العسكرية الجارية على الحدود الشمالية للعراق.

    20- علاقات القائمة العراقية ولاسيما بشخص بعض قادتها لم توفر لهم الاحترام الدبلوماسي في زيارة التعزية بوفاة سلطان ابن عبد العزيز والتي ضمت رئيس الجمهورية وبعض قادة العراقية والذين لم يحضوا باستقبال لائق كما هو العرف الدبلوماسي الجاري بين الدول.

    21- بعض منتسبي القائمة العراقية في المحافظات ليسوا أرقاما اجتماعية او سياسية في تلك المحافظات، وتسجل على الكثير منهم ملاحظات لا يمكن تجاوزها.

    22- لم تستفد قيادة القائمة العراقية من الانتكاسات التي منيت في الدورات النيابية السابقة نتيجة انسحاب البعض منها، فقبلت بانتساب من هم لا يختلفون في المحتوى عمن سبقهم من الباحثين عن الظهور بأي ثمن بعيدا عن الهم الوطني.

    هذه الأسباب وغيرها الكثير هي التي تقف اليوم وراء الترهل السياسي الذي تعاني منه القائمة العراقية والذي ادخلها في شيخوخة مبكرة قبل ان تتمتع بشبابها الذي حاصرته شهية سياسية غير ناضجة ومراهقة حزبية تتدافع فيها نعرات طائفية واخرى عنصرية وثالثة فئوية مع جهل يغطي مساحة العمل التنظيمي.

    ومع إشارتنا الى ان ظاهرة الترهل السياسي لا تنفرد بها القائمة العراقية وإنما هي ظاهرة عامة تشترك فيها أحزاب السلطة وعموم أحزاب وكتل ومنظمات حضور المشهد السياسي العراقي الذي يزدحم بالكثير من العناوين ولكنه يخلو من المضامين التي تحرص على هوية الوطن والمواطن.

  • المنطقة بين الرسائل والبدائل سياسة حافة الهاوية

    لم يعد خافيا ان منطقتنا تقع على شفير حافة الهاوية، ولم يعد جديدا ان نقول ان هذا القدر هو سر متاصل باعماق تاريخ المنطقة الذي يحكي مايلي :-

    1- ظهور البدايات 

    2- ولادة التحولات 

    3- استقبال المتغيرات 

    4- احتدام المراهنات 

    5- استبقاء المداولات 

    6- استنفار الغارات 

    7- تجميع المخططات 

    8- اكثار المحادثات 

    9- صناعة المؤامرات 

    10- هواية المظاهرات 

    هذه وغيرها كانت التباشير الاولى لتأسيس المنازعات ، وعلى ذلك جرى تسجيل التاريخ الحاضن للصالح والطالح. 

    واليوم تتسارع عجلة الاحداث في منطقتنا، والعراق منها كالقطب من الرحى ولكن بغير ما قاله علي بن أبي طالب وما عبر عنه ، فالقطب ليس المكان الجغرافي وان كان ذلك منه، والقطب ليس اللحظة والمقطع الزماني وان كان ذلك منه، ولكن القطب هو المعنى التالي :-

    1- هو العقل

    2- وهو الروح

    3- وهو النفس

    وهذه جميعا ليست مادية وهي بالتالي لاتنحو منحى جغرافيا ولا منحى زمانيا، ولكنها تنحو منحى :-

    1- الفعل

    2- والحركة

    3- والحيوية

    4- والنشاط

    5- والتصعيد

    6- والنمو

    7- والتواصل

    8- والظهور

     والرسائل والبدائل هي التعبير الأكثر حضورا في ميدان سياسة حافة الهاوية، والحاضر الابرز والاشهر في تلك الرسائل هو العقل ومنطقه، والعلم وصوابه، والحلم وعشيرته ومثلما يقترب العالم من سياسة حافة الهاوية في كل من :-

    1- أزمة النووي الإيراني 

    2- توترات القضية السورية 

    3- أزمة المقاطعة الاقتصادية لإيران 

    4- أزمة مضيق هرمز 

    كذلك فإن العراق يقترب من سياسة حافة الهاويه عبر كل من :-

    1- الملفات القضائية بين القضاء الفدرالي والقضاء الاقليمي 

    2- الدعوات لإنشاء الاقاليم بين المركز والأطراف 

    3- الدستور والتفسيرات الارتجالية 

    4- النفط وعقد التراخيص 

    5- السجون وملفات المعتقلين 

    6- اتفاقات الكتل المستجدة خارج النصوص الدستورية 

    7- الموازنة العامة وتوزيع الثروة 

    8- الامن والاستراتيجية الامنية 

    9- الارهاب والمسألة الطائفية 

    10- دول الجوار ومشاريع المحاور الجديدة 

    11- المؤتمر الوطني بين الآمال والالام 

    12- التشرذم داخل الكتل 

    وهذه المحاور وغيرها تشكل الرسائل والجفرات وتختصر الطريق إلى مفهوم البدائل التي لاتزال في رحم الغيب، والبدائل نتيجة غير متيسر قرأتها الان ولكنها احتمال عقلي لايمكن الغاؤه، وبقاء البديل متصورا لايطول به المقام ولكن تحوله الى مصداق من سنخ التجربة العراقية المفعمة بالسخونة والخشونة والتوتر، وتجربة تحوي كل مفردات الغليان هي المفتاح المؤكد لكل التحولات من حالة الى اخرى ولكن ليس على طريقة تحول الماء الى بخار وتحول البخار الى ماء كما هو في دورة الطبيعة لكن المهم في التحول هنا هو معياري وصفي وليس كميا، وفي المعياري والوصفي لابد لنا من مقاييس جديدة للالفاظ والكلمات والجمل والنصوص التي قد تحل طارئة هجينة في حضيرة التوصيف فينقلب المرتجى الى اضداد تتصارع وتصنع الصديد المقروح في الجلد المجروح كما هو العراق الذي كثرت جراحاته، وقل اطباؤه، وندر نطاسيوه، ومن يستدعى لتسكين الالام لايعرف معنى الألم ، مثلما لايعرف فسلجة الاعضاء ولايعرف كيمياء الدواء، ومن يستدعى للاشتغال في سياسة حافة الهاوية هو جزء من المشكلة وليس حلا لها وذلك للأسباب التالية :-

    1- في ظاهرة انتخابية كيف تعطى صدارة الادوار لمن لم ينتخب 

    2- وفي مناخ قانوني كيف يسمح لتصدر من هو مدان قانونيا بالتزوير 

    3- وفي مسرح دستوري كيف يسمح لاتفاقات خارج اطار الدستور 

    4- وفي حالة فدرالية كيف تتردد مصطلحات غير فدرالية 

    5- وفي ظاهرة تعددية كيف يصار الى مصادرة تكريس دكتاتورية الحزب والفرد 

    هذه هي معضلة خطورة حافة الهاوية التي افتقدت الى :-

    1- حكمة السياسة

    2- وعلم التاريخ 

    3- وفقه القانون

    4- ومعرفة الاقتصاد

    5- واستيعاب الاجتماع

    وعندما لاتتوفر هذه الابعاد تصبح الرسائل بلا معنى وتتحول البدائل الى تكرار للخطأ. 

  • السياسة الناعمة والسياسة الخشنة.. أردوغان مثالا

    منذ العام 2002 حيث مجيئ حزب العدالة والتنمية التركي الى الحكم اتبع اوردغان سياسة اقتصادية استهوت الرأسمال العربي الذي يبحث عن فرص الربح نتيجة الوفرة النفطية التي لم تجد من يستثمرها لصالح المنطقة وانسانها, وظلت ظاهرة القشرة المالية تنحو منحى ترفيا خاليا من البعد التنموي الاستراتيجي, فكانت سباقات الهجن مثالا على السطحية التراثية مثلما كانت مهرجانات السينما على الطريقة الهوليودية في امارات الخليج هي تعبير عن ازدواجية التخطيط الذي يلبس قفازات غيره .

    ان تنفس الاقتصاد التركي عبر العراق وسورية وبقية الدول العربية مع فتح الفرص للعمالة التركية في المنطقة العربية كل ذلك يندرج تحت اطار ” السياسة الناعمة ” ولكن هذه السياسة لم تدم طويلا اذ سرعان ما بدت عليها الاعراض المرضية مثل :-

    1-  استمرار العنف ضد اكراد تركيا 

    2-  تكرار الهجمات غير المبررة وغير المجدية على شمال العراق 

    3-  احتضان بعض العناصر المتطرفة من سنة العراق 

    4-  التنسيق الخفي مع سلفية الاحزاب العربية 

    5-  الانقلاب المفاجئ على صداقة النظام السوري 

    6-  امتثال قبول الادوار بوحي من الادارة الامريكية واللوبي الاوربي الداعم لإسرائيل 

    7-  عدم جدية وعودهم باطلاق نسب كافية من مياه دجلة والفرات حسب معاهدات المشاطئة الدولية للانهار 

    8-  احالة مجموعة من كبار قادة الجيش التركي بتهمة مؤامرة انقلابية الى الاعتقال. 

    وتلت هذه الاعراض المرضية في السياسة التركية مسلسل الانتكاسات مثل :-

    1- فشل مخطط سفينة الحرية تجاه اسرائيل التي ردت بقتل تسعة من الاتراك دون وجود رد فعل دولي يتناسب وبشاعة الاعتداء .

    2- عدم تأثر التمثيل الدبلوماسي بين تركيا واسرائيل بعد حادث سفينة الحرية وعدم تأثر التبادل التجاري اذهب بمصداقية الدور التركي الذي اراد الدخول للمنطقة العربية والاسلامية بوجه المتحدي لاسرائيل. 

    3- ظهور الدور التركي متلبسا بالادوار المشبوهة من خلال مخيم الفتنة على الحدود التركية السورية الذي تم اغتصاب “400” امراة سورية فيه مما سبب حرجا كبيرا للقيادة التركية لم تعرف كيف تواجهه. 

    4- استعمال خطاب مجافي للاعراف الدبلوماسية تجاه القيادة السورية مما سبب انتكاسة حقيقية لمفهوم السياسة الناعمة. 

    5- فشل الخطاب الاوردغاني في مصر الذي كان سببا لفشل زيارة اوردغان لمصر. 

    6- دعوة فرنسا تركيا للاعتراف بالمذبحة الارمنية وتقديم الاعتذار, وهي خطوة لم تكن القيادة التركية تتوقعها نتيجة قيامها بدور يخدم المصالح الاوربية في المنطقة. 

    7- ظهور التحالف العلني بين الاخوان المسلمين في سورية الذين يتقدمون اعمال التحريض والقتل وكل اعمال العنف في سورية بدعم خليجي سعودي وبقبول امريكي ورضا اسرائيلي وبين القيادة التركية بزعامة اوردغان ووزير خارجيته احمد داود اوغلو. 

    8- نصب الدرع الصاروخي الامريكي الاوربي في تركيا على الحدود الايرانية اخرج القيادة التركية الاوردغانية من السياسة الناعمة الى السياسة الخشنة. 

    9- تبني اوردغان ووزير خارجيته للدعم العلني للجناح المتطرف في ليبيا والسماح له من خلال علي بلحاج الوهابي بنقل مسلحي القاعدة الليبية عبر تركيا الى الاراضي السورية هو علامة الانتقال والتحول النهائي من مفهوم السياسة الناعمة الى مفهوم العنف وما يترتب على ذلك من مصطلحات الحرب التي تتجمع فيها كل مظاهر العنف. 

    10- فشل محاولاتهم لايجاد منطقة منزوعة السلاح حتى تكون ممرا امنا لعناصر الارهاب وما يسمى بالجيش السوري الحر بين تركيا وسورية أو بين لبنان وسورية عبر وادي خالد جعلهم يتجرعون انتكاسة لوجستية في محاولاتهم الرامية الى اسقاط النظام السوري. 

    11- فشلهم في اقناع جماعات واحزاب الرأي التركية في صحة مايقومون به تجاه سورية من زعزعة لاستقرارها انعكس سلبا في الحياة الاقتصادية التركية مما جعل غالبية التجار واصحاب الحرف التركية يعلنون رفضهم لما يقوم به اوردغان ووزير خارجيته , والمنظمات التركية التي زارت سورية والتقى بعضها برئيس النظام السوري بشار الاسد كانت تعرب عن رفضها لسياسة اوردغان. 

    12- قيام وزير خارجية تركيا اخيرا بزيارة طهران التي جاءت متأخرة بلغة الحدث هو اقرار بالفشل واعتراف ضمني بانتكاسة سياسة اوردغان تجاه سورية والعراق والمنطقة, وطلب احمد داود اوغلو من طهران القيام بنصيحة سورية هو اعتراف بنجاح الدور الايراني وعدم نجاح الدور التركي المنافس للدور الايراني في المنطقة. 

    13- فشل علني لسياسة اوردغان في العراق من خلال البحث عن المعابر والمنافذ الطائفية لمخاطبة المسؤولين العراقيين, ومن خلال عدم قدرتهم على توظيف الدور الامريكي في اقليم كردستان العراق لصالحهم , فبعد الانسحاب الامريكي من العراق ظلت مشاكلهم عالقة على حالها مع حزب العمال الكردي التركي الذي يقع في مثلت تنفتح فيه كل الاحتمالات المستقبلية, مما يجعل الحرب الناعمة مستحيلة على الجانب التركي بينما يظهر العنف صانعا وناسجا لعلاقات اوردغان مع محيطه بما يجعله ينطبق عليه المثل :” على نفسها جنت براقش “. 

    14- من هنا وبعد كل هذه الملامح والمظاهر لايمكن وصف الحالة الاوردغانية التركية الا باستغراقها في وحول ومستنقعات الهموم السياسية التي نقلتها سياسة اوردغان من السياسة الناعمة الى السياسة الخشنة وما يترتب عليها من متاعب كانت تركيا في غنى عنها يوم كان الاقتصاد التركي في بحبوحة والسياحة التركية تجتذب الكثيرين بعيدا عن العنف والطائفية والعنصرية, اما وقد دخلت سياسة اوردغان في شراك الخشونة التي لاتستبعد كل مفردات العنف كما حدث في سورية الخاصرة المؤلمة لتركيا اقتصاديا واجتماعيا, فان العراق وسورية هما البوابة الحقيقية لإطلالة تركيا على العالم العربي, ومن يعمل في السياسة بدهاء وذكاء عليه ان يعرف ما معنى هذه البوابة التي دونها مياه دجلة والفرات , فالباب يمكن ان يغلق نهائيا ولكن النهر الدولي لايمكن ان يغلق نهائيا. 

  • صانع التوتر الطائفي يحذر منه .. أحمد أغلو مثالا

    قبيل توجهه لزيارة طهران في أجواء مشحونة عالميا وإقليميا وكان للسياسة التركية عبر ممثل دبلوماسيتها أحمد داود اوغلو دورا غير محمود العواقب في تأجيج التوتر وصناعة التفرقة التي كان للحضور الطائفي فيها استحضارا للمزاج المعبأ بالحقد والكراهية .

    نقل عن السيد أحمد داود أغلو تحذيره من التوترات الطائفية في المنطقة .

    ولاندري من سيصدق السيد أغلو في تحذيره هذا، وكيف ؟

    والمخيم الذي صنعه الأتراك على الحدود التركية السورية قبيل اندلاع ألازمة السورية بأسبوعين  والذي جاءت بعده مجزرة جسر الشغور التي راح ضحيتها ” 160″ سوريا من قوات حفظ النظام ومن الجيش السوري .

    وفي هذا المخيم الفتنة حدث مايلي :-

    1-  تم اغتصاب ” 400″ امرأة سورية من اللاجئين الذين أكتشف أغلبهم خداع الشعارات التي من أجلها أنشئ المخيم .

    2-  رجوع المقدم السوري حسين الهرموش عن اللجوء والانشقاق على الجيش السوري بعدما أكتشف زيف الدعاوى المعارضة وعدم صدقيتها .

    3-  رجوع الرسام التشكيلي السوري صيطوف بعدما طلب منه وزير الصحة التركي أن لايصرح باغتصاب النساء في المخيم التركي . فما كان من الرسام السوري ألا أن قال للوزير التركي كيف أنكر ذلك وأنا من شاهد عمليات ألاغتصاب بنفسه . 

    وهذه المواقف هي من دعت ذلك الرسام الى الرجوع عن اللجوء الى تركية مستغلا وجود قرار بالعفو عن الذين لم تتلطخ أياديهم بدماء السوريين .

    والسيد أغلو الذي يطالعنا اليوم بتحذيراته من التوتر الطائفي الذي سيأخذ المنطقة الى ألانتحار نسي أنه هو ورئيس الحكومة التركية رجب طيب أوردغان من كانوا وراء زراعة الفتنة الطائفية في المنطقة من خلال الخطوات التالية :-

    1-  إصدار التصريحات المتشنجة ضد النظام السوري بشخص بشار ألاسد .

    2-  ولم يكتفوا بالتصريحات المتشنجة وإنما طالبوا الرئيس السوري بالتنحي وهو تدخل لاتجيزه الأعراف والقوانين الدولية .

    3-  ظهور تعاونهم العلني مع حكام قطر لتأجيج التوتر في سورية لمصلحة الكيان الصهيوني بغطاء أمريكي وأوربي مكشوف .

    4-  تبنيهم العلني للتيارات السلفية والإخوان المخترقين من قبل تنظيم القاعدة .

    5-  تنسيقهم مع السعودية جعلهم يغضون الطرف عما يجري في البحرين من انتهاك فاضح لحقوق الشعب البحريني , وهذا التنسيق هو من صلب العمل الطائفي الذي أفسد علمانية السياسة التركية في الظاهر .

    6-  تبنيهم لبعض الإطراف السنية العراقية بدوافع طائفية واحتضانهم لبعض مؤتمراتهم في اسطنبول وأنقرة والتي كانت التصريحات الطائفية فيها واضحة هو ما يبطل تحذيرات السيد أغلو الذي ينطبق عليه قول المثل :-

    ” رمتني بدائها وأنسلت ” وقول الشاعر :-

    لا تنه عن خلق وتأتي مثله

                  عار عليك إذا فعلت عظيم .

    أن زيارة السيد أغلو لطهران والتي لايمكن فصلها عن التنسيق الأمريكي الاوربي ومن ورائهما الحاجة الملحة لعرب الخليج الذين اكتشفوا مؤخرا تماسك الشعب السوري مع الجيش والنظام ولم يستطيعوا كسب مواقف علماء أهل السنة البارزين في سورية مثل الدكتور الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي ومفتي سورية الشيخ بدر الدين حسون وبقية المفتين من مشايخ أهل السنة في سورية من الذين رفضوا الفتنة الطائفية ورفضوا أعمال القتل والتخريب التي وقعت في المدن السورية والتي جعلت رجال الدين المسيحي في سورية يقفون مع أصلاحات النظام السوري .

    ثم أن السيد أغلو توجه الى طهران بعد أن توقعوا أن تقارير مراقبي الجامعة العربية في سورية لاتخدم مشروعهم في الإطاحة بالنظام السوري من خلال التدخل العربي وإنما أصبحوا على أبواب مشروع أمريكي يصر على التدخل الدولي في سورية مستبقا تشكيكه بتقارير فريق مراقبي الجامعة العربية الذين واجهوا واقعا ميدانيا لايمكن تزويره , وهذا الواقع الميداني يكشف بوضح أعمال العنف التي قامت بها أطراف مدفوعة من الخارج بإغراءات مادية ونعرات طائفية . مما جعل الشعب السوري يرفض تلك الجماعات ويتبرأ منها مثلما يرفض ويدين المعارضة التي تقف ورائهم .

    وهذه الحالة جعلت المشروع التركي يواجه فشلا ذريعا في المسألة السورية ومعهم فريق العرب الخليجيين , بينما جعلت الجانب الإيراني المتعاطف مع الشعب السوري من خلال جملة خطوات عملية اقتصادية خففت ضغط الحصار ألاقتصادي والتي كان للعراق الدور الكبير في ذلك التخفيف باعتراف وزير ألاقتصاد السوري الدكتور محمد الشعار , وهو موقف من قبل العراق تجاه الشعب السوري تمليه حقوق الإخوة والوفاء ورفض حقيقي لما يواجهه الشعب السوري من تمزيق لوحدته واعتداء على كرامته من قبل العصابات الإرهابية والمتعاونين معها من بعض أطراف القيادة التركية وعرب الخليج الخائفين على عروشهم , والأتراك وعرب الخليج وجدوا أنفسهم محرجين من قبل الموقف الروسي الذي أصبحت مواقفه مع سورية نوعا من التحدي العالمي ولذلك حرك بوارجه باتجاه الموانئ السورية في البحر المتوسط , مثلما كان الموقف الصيني مميزا برفض التدخل الخارجي في المسألة السورية  .

    كما كانت مواقف كل من البرازيل والهند وجنوب أفريقيا تعبر عن ثقل جديد يضاف لصالح الموقف السوري المتمسك بسيادته وأيمانه بوحدة شعبه وجيشه .أن الموقف العراقي المتوازن تجاه المسألة السورية هو الذي جعل القيادة التركية تتجه صوب طهران لعلها تحظى ببعض القبول بعد الفشل الذريع في المسألة السورية والتي أنعكست على ألاقتصاد التركي سلبا توضحه أعداد الشاحنات التركية التي ظلت واقفة على الحدود مع مايمثله ذلك من تبعات مالية هائلة , وكذلك انعكاسات الموقف على الشعب التركي الذي يتعاطف بدرجات واضحة مع الشعب السوري .أن السيد أغلو عليه أن يعترف بخطأ السياسة التركية تجاه المسألة السورية قبل أن يكون واعظا في موضوع لايمتلك مصداقيته وتحذيراته عليه وليست له .

  • أزمة الخطاب السياسي

    هناك أزمة في الخطاب السياسي عالميا ومحليا,أما أزمة الخطاب السياسي العالمي فتتضح معالمها في كل من :-

    1-  أزمة النووي الإيراني .

    2-  أزمة الحالة السورية .

    وأزمة النووي الإيراني وأزمة الحالة السورية تختصران أزمة الخطاب السياسي العالمي الذي لم يعد يفرق بين كل من :-

    1-  الإرهاب ومسؤولية الدولة في الدفاع عن مواطنيها .

    2-  العنف والتظاهر السلمي .

    3-  المناورات المحلية وتهديد الملاحة الدولية، الحالة الإيرانية مثالا .

    4-  المناورات الداخلية وتهديد الجوار، الحالة السورية مثالا .

    5-  الانتخابات والشأن الداخلي المثال الروسي نموذجا .

    6-  وفاة أحد رؤساء الدول الحالة الكورية الشمالية مثالا .

    7-  أزمة اليورو في أوربا وتشنج المعالجات مثالا .

    8-  أزمة المصارف العالمية وأتهامات الحالة المصرفية اللبنانية مثالا .

    9-  التسلل الارهابي عبر الحدود السورية اللبنانية ودور الخطاب الدولي التحريضي .

    10-  فريق عمل الجامعة العربية في سورية والاتهامات المسبقة دوليا .

    11- قضايا الاجراءات القضائية في العراق وتدخل أطراف دولية لتأزيم الموقف طائفيا .

    هذه أهم مظاهر أزمة الخطاب العالمي , أما أهم مظاهر أزمة الخطاب المحلي عراقيا فهي كالتالي :-

    1-  التراشق بالتهم بين الكتل والأحزاب .

    2-  تصعيد النبرة الطائفية لمصالح حزبية .

    3-  إستمالة الحس الطائفي لمواقف وحالات خاصة وشخصية .

    4-  عدم التمييز بين ماهو تاريخي عام يرتبط بقضايا الفكر والعقيدة , وبين ماهو تاريخي خاص يرتبط بشخص أو فئة .

    5-  عدم التمييز بين ما هو شأن قضائي خاص وبين ماهو شأن سياسي عام .

    6-  عدم التمييز بين حالة المنصب العام وبين حالة المحاسبة والادانة الخاصة التي تطال الجميع .

    7-  عدم التمييز بين حالة الحصانة للمسؤولين في أداء واجبهم الوظيفي العام وبين وقوعهم في ممارسة أخطاء تمس الامن العام والسيادة .

    8-  عدم التمييز بين الحالة العراقية التي تتطلع للعالمية من خلال التطبيق الامثل وألاحسن للحقوق والواجبات وبين الحالة العراقية التي يراد لها أن تبقى أسيرة المزاج الفئوي المتخلف.

    9- عدم التمييز بين المثل ألاسلامية ذات البعد ألانساني الحضاري وبين حالات ألانغلاق والكراهية التي يمثلها التنظيم ألارهابي من خلال القاعدة .

    10- عدم التمييز مابين الاحزاب ألاسلامية المنفتحة على ألاخر والتي لم يستطع التنظيم الوهابي أختراقها , وبين ألاحزاب التي أخترقها التنظيم الوهابي بطرفيها العلماني والديني .

    11- عدم التمييز مابين الاحزاب الوطنية ومابين الاحزاب التي أسست في حاضنات غير وطنية .

    12- عدم التمييز مابين الميليشيات وطبيعتها التي تمثل تمردا ضد الحالة القانونية والدستورية للدولة ومابين التنظيمات التي تنأى بنفسها عن المليشيا .

    13- عدم التمييز مابين التنظيمات الشعبية الطوعية لخدمة المناسبات العامة والتي تعبر عن أرث شعبي متوارث مرتبط بقضايا العقيدة ومترجم لمشاعر القاعدة الشعبية العريضة ومابين التنظيمات التي أتخذت من ألارتباط ألاجنبي منطلقا للعمل الذي لايمثل حاجة وطنية حقيقية , وأنما هي ظاهرة مدعاة حالما تتكشف عن مصالح شخصية واهية .

    14- عدم التمييز مابين التنظيم الميداني كحالة أنضباط سلوكي يعبر عن نضج ثقافي ومابين حالة الفوضى التي تعبر عن نمط سلوكي بدائي متخلف يفسد الحياة الآجتماعية في عاداتها وتقاليدها .

    15- عدم التمييز بين ماهو وطني متجذر في تربة الوطن وبين ماهو غير ذلك من خلط ألاوراق المتعمد 

    16-  عدم التمييز بين ماهو خطاب منبري مرتبط بثقافة النص المعتمد عقائديا ” قرأن وسنة ” وبين ماهو تجديف في الرأي لايستند الى مرجعية النص المذكور .

    17- عدم التمييز بين ماهو فكري معرفي من موائد الثقافة ألانسانية وبين ماهو سراب لآخيلة مسحورة بنزق الكلمات التي تحمل وحشة للروح والعقل والنفس والمختفية وراء عناوين الشعر والقصة والرواية التي أصبح بعضها حاضنات التمرد الذي خلع رداء الحياء , وأستعان بألاباحية التي خلع عليها أسماء وعناوين ليس لها في قاموس الحفظة حضور يحترم .

    18- عدم التمييز بين ماهو عقائدي ينتمي لخطاب السماء وبين ماهو تصور لايمتلك مصاديق الثبات في فلسفة ألاعتقاد.

    19- عدم التمييز بين ماهو ” مقدس ” ” ثابت ” وبين ماهو غير ” مقدس ” ومتحول ” في طريقه الى الزوال 

    20- أعطاء صفة المقدس لما هو غير مقدس , وأعطاء صفة الوطني لماهو غير وطني .

    21- الفصل غير العلمي وغير المنطقي بين الديني والسياسي مما أدخل البلاد في عشوائية يكثر الخلط والخبط فيها .

    22- الفصل الارتجالي بين الدين والدولة هي من مفردات أزمة الخطاب السياسي الذي صنع اليتم والترمل في تاريخ الدولة قديما وحديثا مما جعلها تستجدي الحواضن المفرطة في غرابتها كما أستنجد جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار بالوجودية الملحدة تمردا في شبابهما وعادا في شيخوختهما يستمطران رحمة القدر الذي صنع الشباب والشيخوخة وأعطى للحياة بهائها المخزون والمتوقد في جذوة الحركة اليومية للآشياء التي عشقت نشيد التسبيح الروحي الذي يجعل من الكون محرابا للنسك والعبادة المتشحة بجلباب الوقار الممتد في تراب الحمأ المسنون والطين الازب وما بينهما وما فوقهما وما قبلهما وما بعدهما من مشاهد يحفظها الكرام الكتبة الذين لايغفلون ولا يسأمون , والذين لايصابون بأزمة في خطابهم كما نصاب نحن الذين جعلنا خطابنا جسرا للمظاهر والتفاخر وهو علينا حجة يوم يقوم الناس من رقدة المقابر .

  • ألغام الخطاب السياسي

    الخطاب السياسي يحتاج إلى دراية وإلمام بمفردات اللغة ومدلولاتها مثلما يحتاج إلى معرفة المناخ السياحي للبلد، والمناخ الاجتماعي للمواطنين.

    أما مدلولات اللغة فنترك الحديث عنها لطبيعتها الاختصاصية العميقة، ولكن يكفي ان نشير إلى ان الألفاظ المستعملة في اي حديث او خطاب تترجم لدى السامع والمتلقي بمعان قد لا يقصدها المتحدث، وعندما لا يلتفت المتحدث إلى هذه الظاهرة يجلب لنفسه ولمن يقف معه من أسرة واصدقاء وحزب وعشيرة إحراجا من خلال إفرازات ما يلي:

    1- عتاب

    2- لوم

    3- سوء الظن

    4- خصومة

    وتتجمع هذه الإفرازات وتتراكم لتصنع مواقف يصعب التعامل معها او السيطرة عليها.

    وصعود وهبوط الأفراد على المستويات الاجتماعية والسياسية منوط بقدرة الأفراد على التحكم بالألفاظ ومفردات اللغة المستعملة ومن هنا جاءت الحكمة: “تكلموا تعرفوا والمرء مخبوء تحت لسانه”، ومن هنا يوظف قول لقمان الحكيم: “الصمت حكمة وقليل فاعلها”، والى هذا المعنى أشارت الآية القرآنية: “كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون”، البقرة – 151-.

    وأما معرفة المناخ السياسي للبلد والذي ينطوي على المظاهر التالية:

    1- المستوى الناضج المتطور.

    2- المستوى غير الناضج ولكنه منفتح على التطور.

    3- المستوى غير الناضج وغير المنفتح على التطور.

    ويعرف نضج المناخ السياسي من خلال:

    1- نضج القاعدة الشعبية.

    2- نضج مؤسسات الدولة وهي:

    أ- برلمان فيه المعارضة والموالاة تعمل من خلال خطة للتشريع والمراقبة، وتجتهد في الرأي من خلال حاجة الوطن والمواطن لا من خلال املاءات الحزب الذي ينتمون اليه او ربما التأثر باملاءات خارجية كما يحدث عندنا.

    ب‌- حكومة يجمعها مجلس وزراء متكافئ الحضور يعمل من اجل خدمة المواطن في قضايا: التعليم والصحة والخدمات والأمن، والاقتصاد والسياحة وتعزيز دور المواطن من خلال تقديم الاحتياجات واحترام رأيه.

    ت‌- قضاء عادل وحازم لا يتأثر بالسلطات التنفيذية او التشريعية.

    ث‌- هيئات ومؤسسات تعمل بروح الفريق الواحد وبهوية الوطن للجميع وتجسد تلك المصداقية بعملها الميداني اليومي.

    وهناك مظاهر اخرى للمناخ السياسي قد تكون على النحو الآتي:

    1- مناخ سياسي معتدل ومتوازن.

    2- مناخ سياسي متطرف وغير متوازن.

    ومن يعمل في الميدان السياسي عليه ان يكون قادرا على تشخيص مستويات ومظاهر المناخ السياسي وبدون هذا التشخيص لا يتسنى له مواكبة الحركة السياسية في الداخل ولا في الخارج، ومن هنا تبدأ صناعة الالغام في الخطاب السياسي والتي تحدث تفجيرات مفاجئة تؤدي الى تشظي المواقف التي بدورها تصنع الانقسامات المصحوبة بغيوم الفتنة وزلازلها المرعبة.

     ولا نريد ان نفاجئ جمهور القاعدة الشعبية صاحب المصلحة الاولى في معرفة إبحار سفن المشاريع السياسية التي كثرت مناوراتها وقلت فوائدها عندما نقول ان المستوى السياسي العراقي اليوم يتصف بما يلي:

    1- مناخ سياسي غير ناضج ولكنه منفتح على التطور، اما لماذا عدم نضجه فأسبابه كثيرة منها:

    أ- كثرة المواقف الملتبسة.

    ب‌- كثرة التصريحات المتناقضة.

    ت‌- كثرة الشعارات وغياب التطبيقات.

    ث‌- كثرة المتحدثين وغياب المنظرين والمخططين.

    ج‌- كثرة الادعاءات تكشف فراغ المحتوى والمضمون.

    أما الانفتاح على التطور فهي نقطة الضوء التي تبشر بالأمل بالمستقبل وأسبابها:

    1- وجود الدستور رغم ثغراته التي يمكن معالجتها.

    2- تأسيس ظاهرة الانتخابات في الحياة السياسية العراقية رغم شوائبها التي يمكن تجاوزها بتحسين الأداء وتطوير التجربة.

    والمظهر الآخر للمناخ السياسي العراقي فهو:

    “مناخ سياسي متطرف وغير متوازن”.

    وأسباب التطرف في المناخ السياسي العراقي مايلي :-

    1- كثرة وجود المليشيات.

    2- وجود احزاب لم تتخلص بعد من ثقافة التطرف وهي:

    أ‌- تقديس الأفراد.

    ب‌- تمجيد الحالة الحزبية على علاتها وشوائبها.

    ت‌- النظر للأمور من خلال المصلحة الفئوية.

    ث‌- التعامل مع الدولة على أنها مغنم.

    وأسباب عدم التوازن هي:

    1- عدم وجود ثقافة حكم مدني منفتح على الآخر.

    2- عدم وجود ثقافة عمل سياسي واجتماعي يؤسس لفكرة المواطن الانسان الذي يشكل مشروع عالمية الاجتماع الإنساني وليس فئوية الانتماء.

    فالتوازن يأتي في الجسم البشري من الرأس، كذلك يأتي توازن المناخ السياسي من الفكر، فعندما لا يكون الفكر متوازنا لا يكون المناخ السياسي متوازنا.

    وعندما لا يكون الفكر المستعمل في الخطاب السياسي متوازنا تكون الألغام هي النتيجة المتوقعة للتفجير والاهتزاز.

    والمتتبع لمفردات الخطاب السياسي لعدد غير قليل من الذين انتسبوا لحاضنات سياسية ولم يكونوا سياسيين بالمعنى الاصطلاحي للكلمة هم السبب الرئيس في هذا التطرف وهم السبب الرئيس في فقدان التوازن الذي تتعرض له العملية السياسية والتي نشهد تفتت وتشظي بعض أطرافها وهذه الظاهرة تنتظر أطرافا أخرى.

    Alitamimi5@yahoo.com

  • الموقف التنفيذي والموقف التشريعي.. بين الضرورة والخيار

    على ضوء مستجدات الساحة العراقية ومنها الأزمة الأخيرة التي عصفت بمواقف الكتل والقوائم، وما نجم عن سجالات وحوارات تعاملت معها بعض الفضائيات بروح وطنية مهنية، وتعاملت معها فضائيات اخرى بروح الانتهازية لتصعيد المواقف وإثارة الفتن التي اتخمت فيها الساحة العراقية في السنوات الماضية من الاحتلال وما قبلها.

    فالقرارات القضائية يجتزأ إعلانها، والقرارات التنفيذية يساء فهمها، والمواقف التشريعية حشرت في مناخ لم يكن لصالحها.

    ومن هنا لابد من الإشارة الى جملة من الالتباسات التي تجعل حديث الشارع مفرطا في الضياع وحديث القوائم والكتل ملتبسا مما يجعلنا نتذكر قول الشاعر:- 

    بليت بأعور فازداد همي

                   فكيف إذا بليت بأعورين

    فالرؤية الناقصة يتحقق فيها شيء من العمى، وان لم يكن صاحبها أعمى.

    وخداع البصر حقيقة فيزيائية تتغلب على الحالة الفسيولوجية نتيجة سوء الاستخدام أو الاستعجال المفرط “لا تحرك به لسانك لتعجل به…”.

    ان الله تبارك وتعالى طلب من نبيه وهو نبي الرحمة المعروف بالحكمة وعظيم الخلق ان يتريث في مواطن ومواقع يستحق الحكم فيها التريث وانتظار أمر السماء.

    وفي ذلك عبرة لنا في ان يكون التريث منهجا عقلانيا يمنحنا مزيدا من الوقت للتأمل والمراجعة قبل إصدار: “الأوامر والأحكام” التي ان خرجت للشارع لا ندري ماذا ستكون الانعكاسات وردود الأفعال لاسيما في أجواء غير مسيطر عليها إعلاميا، وفي مناخات حزبية لا تمتلك الحد الأدنى من التقارب والتفاهم، وفي جلسات برلمانية متخمة بالتشرذم، وتقابلها خانات وزارية ومجلسها الوزاري تجتمع فيه الأبدان وتختلف فيه القلوب.

    ومشهد من هذا النوع لا يمنح البلد رؤية للمستقبل، ولا يؤهله لان يكون له دور يسجل في حساب الأدوار الدولية التي تمتلك رصيدا حقيقيا او افتراضيا في حركة الأحداث المتسارعة التي امتلكت جولات دبلوماسية مؤثرة مثلما امتلكت حركة البوارج والغواصات وحاملات السفن التي تكون مؤشرا ضاغطا يمتلكه من يحاور من موقع القوة على الأرض.

    وبصيص الضوء الذي حمل ولادة مشروع عراقي في المصالحة السورية وهي الساحة المفترض ان يلعب ورقتها العراق لاعتبارات موضوعية هو أحق بها من غيره، والتي من خلالها يمكن ان يعود العراق لاعبا بحجمه التاريخي والسياسي والاقتصادي والجغرافي الذي لا يكون الخليج مغيبا عنه وهو البوابة الشمالية لصناعة الخليج الذي كان يوما يسمى ببحر العراق المتصل بالخضرة التي كانت تسمى بخضرة الآفاق، والتسمية لقائد تؤخذ عنه المصطلحات وتتفرع عنه المفردات اللغوية وتحتشد لديه خزائن القضاء والحكمة في السياسة والاجتماع ذلك هو علي بن أبي طالب عليه السلام.

    هذا المشروع الوليد يخشى عليه اليوم من عدم إتمام الرضاعة مثلما يخشى على بقية المشاريع الواعدة بإخراج العراق من ظلامية الفصل السابع وكهوفه التي أصبحت مأوى السحرة والمشعوذين وكل المعطلين لفجر العراق المتوضئ لصلاة الحرية والعدالة والرخاء الذي طال انتظاره.

    وعلى ضوء الاشتباكات الكلامية، والتصريحات المفرطة في المواقف غير المسؤولة، تظهر لنا حقيقة مفادها: عدم المعرفة بما يلي: 

    1-  بالثقافة التنفيذية وهي مسؤولية الحكومة.

    2-  وبالثقافة التشريعية وهي مسؤولية البرلمان.

    فالثقافة التنفيذية: يعني ان للحكومة ضرورات تقدر بقدرها.

    والثقافة التشريعية: يعني مسؤولية مجلس النواب الذي يمتلك الخيارات.

    وثقافة الضرورات مفهوم ينحصر بالآتي:-

    1-  الحالات الأمنية.

    2-  حالات الطوارئ وهي كثيرة منها:

    أ‌- الحروب

    ب‌- الفيضانات

    ت‌- الحرائق العامة التي تشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد.

    ث‌- انتشار الأوبئة المرضية.

    ج‌- الجفاف المفاجئ

    ح‌- الزلازل والبراكين وآثارهما المدمرة

    وللحكومة ورئيسها حق اتخاذ التدابير الاحتياطية الواجبة بما منحه الدستور من صلاحيات، فالضرورة تقدر بقدرها هي مهمة العقول الراجحة ومن هنا تأتي الحاجة لبلورة أهمية البحث عن الكفاءة والخبرة وجعل انتخاباتنا هي المحطة التي نعتمدها في استحصال الجودة الانتخابية من خلال ثقافة الناخب والية الانتخاب التي لابد لها من مغادرة سلة القائمة التي أصبحت مصدرا لتجمعات حزبية معطلة للحياة السياسية لعدم كفاءتها.

    وللبرلمان خياراته في التشريع والمراقبة، والخيار يحتاج الوقت مثلما يحتاج العقل والحكمة، وبنفس المفهوم نجد أنفسنا بحاجة الى مراجعة وطنية شاملة للحاضنة البرلمانية التي لها حق الخيار هل هي بالمستوى المطلوب لتحقيق مفهوم العمل بالخيار الوطني الذي يمنح المشرع خصوصية الخصوبة المعرفية التي تضع الأمور في سياق نصابها الوجودي حتى لا تختلط لديها نزعات الطائفية والعنصرية والحزبية والعشائرية وهي تتناول ملفات المؤسسات الحكومية او تواجه الأحداث التي يتعرض لها العراق، فتعطي للضرورة مفهومها وحقها مثلما تعطي للخيار مزيدا من الوقت والجهد العقلي حتى لا تتزاحم الضرورات مع الخيارات فتضيع بوصلة التنظيم وتحدث النزاعات التي هي مجلبة لكل شر ومحطة لكل احتراب.

    ان مهمة النخب الثقافية ان تركز على إشاعة مفهوم ثقافة الضرورة التنفيذية ولمن هي، ومفهوم ثقافة الخيار التشريعي ولمن هو، وهذه المهمة المعرفية التي نجحت كثير من الدول على تجسيدها وتبنيها ولكنها ما زالت عندنا مغيبة لان إعلامنا ومؤسساتنا الثقافية مازالت مختطفة بالمحاصصة تارة، وبالمال المتوحش والذي لا تعرف هويته تارة أخرى.

  • تفجيرات بغداد ودمشق.. صناعة فقه الكراهية

    الجزء الثاني 

    الدكتور – علي التميمي

    في تفجيرات بغداد يوم الخميس 22|12|2011 المصادف 26| محرم الحرام 1433 هجرية، وتفجيرات دمشق في 23|12|2011 المصادف 27 محرم الحرام 1433 هجرية والتي راح ضحيتها في بغداد 65 شهيدا والجرحى 176 وفي دمشق 30 شهيدا و160 جريحا. ومن جراء هذه الاعتداءات الإجرامية 6- ثم يقول ابن تيمية في ادعاء عجيب: واليهود لا يخلصون السلام على المؤمنين، إنما يقولون: السام عليكم، والسام الموت، وكذلك الرافضة. وهل يوجد عاقل يصدق بهذا الرأي الباطل، وهذه الشيعة تختم: بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل فقه الصلاة عندهم نصوصه واضحة جلية ومكتوبة وليست سرا. 

    7- ثم يقول ابن تيمية: واليهود يستحلون أموال الناس كلهم، وكذلك الرافضة. ثم يستشهد بالآية القرآنية الكريمة “قالوا ليس علينا في الأميين سبيل” – آل عمران – 75- ولا ندري كيف توجه هذه الآية القرآنية الكريمة بهذا الاتجاه نحو الشيعة وهي واضحة المعنى ومفسرة من قبل رسول الله والائمة الأطهار من اهل البيت بأنها نزلت في أهل الكتاب الذين اعتبروا الأميين من أهل مكة ويقصدون بهم الذين امنوا بالإسلام، ومن اين جاء ابن تيمية بدعوى استحلال الشيعة لأكل أموال الناس وهم على فقه وتقوى وورع علي بن ابي طالب الذي كان يقول: والله لقد رقعت مدرعتي حتى استحييت من راقعها “وكان لا يرضى ان يترك رجل نصراني كبير السن على قارعة الطريق وقال لهم أعطوه من بيت المال. وكان يقول: الإنسان اما اخ لك في الدين او شريك لك في الخلق. ومن يتبعون مثل هذا الإمام الذي عرف العالم زهده وتقواه وعلمه وإنسانيته حتى أصبح عهده الى مالك الاشتر اليوم وثيقة من وثائق الأمم المتحدة في حقوق الإنسان فماذا يقول ابن تيمية عندما سيفد على ربه وقد ظلم شريحة من المسلمين وظلم أئمتهم بهذه الدعاوى التي لا أساس لها الا من هوى في النفس غالب ليس له في كتاب الله من نصيب ولا في سنة رسول الله من قريب.

    8- ثم يقول ابن تيمية: واليهود تسجد على قرونها في الصلاة وكذلك الرافضة، واليهود لا تسجد حتى تخفق برؤوسها مرارا شبه الركوع وكذلك الرافضة. وانا اسأل القراء واهل العقل منهم هل رأيتم كيف يسجد الشيعة في صلواتهم وهل ما يقوله ابن تيمية صحيحا وهم اليوم يصلون الجمعة وتنقل صلاتهم عبر شاشات التلفاز فهل يبقى لأحد من عذر في ان يظل معتقدا ومرددا لما قاله ابن تيمية في القرن الثامن الهجري وسيلقى عليه حسابا ممن لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب حسيب.

    9- ثم تبلغ ادعاءات ابن تيمية وتشهيره بالشيعة ذروتها عندما يقول : وفضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلتين : سئلت اليهود من خير أهل ملتكم. قالوا أصحاب موسى، وسئلت النصارى : من خير أهل ملتكم. قالوا : حواري عيسى، وسئلت الرافضة من شر أهل ملتكم. قالوا: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يستطرد بتجميع خزين الكراهية فيقول: أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم. فالسيف عليهم مسلول الى يوم القيامة. ثم أرجو من القارئ ان يتأمل بعمق العبارات التالية التي قالها ابن تيمية ليعرف معنى صولات الانتحاريين اليوم الذين يقتلون الابرياء من المسلمين ومن اصحاب الديانات الأخرى مدفوعين بهذه الفتاوى التي اسست لهذه الكراهية ولهذا العنف الدموي المحمل بكل انواع الجريمة واعيد قول ابن تيمية: ” فالسيف عليهم مسلول الى يوم القيامة” اي حكم بإشهار السيف من دون حجة ودليل شرعي إلا هوى النفس الأمارة بالسوء وأمر بقتل الشيعة خاصة والناس عامة لأنه عندما يقارن الشيعة ويعتبرهم نجس وخبث وانحراف كانحراف اليهود والنصارى والصابئة ومن يكفر هؤلاء فقد كفر كل الناس وهذا هو منهج القاعدة الوهابية اليوم. ثم يقول ابن تيمية: لا تقوم لهم راية، ولا يثبت لهم قدم ولا تجتمع لهم كلمة ولا تجاب لهم دعوة، دعوتهم مدحوضة، وكلمتهم مختلفة، وجمعهم متفرق، كلما أوقدوا نارا للحرب اطفأها الله، ويلاحظ معي القارئ المنصف والمتابع ان الأحكام التي أطلقها ابن تيمية على الشيعة خاطئة وقد تبن خطاها: فها هم اليوم منهم من أقام دولة، ومنهم من نجح في المقاومة وانتصر على اسرائيل في حرب عام 2006 ومنهم من وصل للحكم ضمن صيغة تعددية، ومنهم من لديه برامج اجتماعية ناجحة، ثم انه استعمل الآية القرآنية في غير محلها فالذين كانوا يوقدون نار الحرب هم المشركون والكفار، والشيعة ليسوا من المشركين ولا من الكفار لأنهم يؤمنون بالله واحدا أحدا لا شريك له ويؤمنون بمحمد خاتم الأنبياء والمرسلين ويؤمنون بالقران وما نزل قبله من الكتب والرسل ويؤمنون بملائكة الله ويؤمنون بالمعاد ومن هذا إيمانه لا يمكن لأحد ان يكفره او يتهمه بالشرك إلا من فسد دينه وضعف عقله ومرضت نفسه. ثم لا يجوز لأحد ان يدعي عدم استجابة دعوة الداعي وقد أمر الله عباده بالدعاء وهو المستجيب “ادعوني استجب لكم” وأما دعوى اختلاف الكلمة ان حصلت وتفرق الجمع ان ظهر له مصاديق فهي قد تشمل كل الناس ومنهم المسلمون جميعا فهم معرضون لذلك ان الله رفع غضبه عن هذه الأئمة ولكنه لم يرفع ابتلائه “وما كنت معذبهم وانت فيهم وما كنت معذبهم وهم يستغفرون” ومن يعرف نصوص القرآن والرواية عن رسول الله لا يسمح لنفسه إطلاق الأحكام جزافا وقد رأينا كيف ان ابن تيمية يطلق الأحكام جزافا ويصب جام غضبه على فريق من المسلمين قالوا ربنا الله وامنوا بالأسلام والله اعلم بالنوايا والقلوب “لا تقولوا آمنا بل قولوا اسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم” والشيعة لا يسبون الصحابة جميعا ولكنهم يميزون بين صحابي وصحابي بناء على مواقفه وخدمته للأسلام فليس كل من شهد ورأى النبي هو من اخلص للنبي والإسلام وأهله، وهذه قضية عقلية لا يختلف عليها اثنان من العقلاء ثم ان القرآن الكريم قد حسم هذا الجدل المتوقع بقوله “وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على أعقابكم..” ولا يستطيع احد ان ينكر هذا النص ولكن ليس كل احد مؤهل لتفسير هذا النص ولكن حدوث الانقلاب فيه تأكيد من علم الله الذي لا يسبقه علم احد. وذاك الانقلاب قطعا سيكون شاملا لبعض من تعنيهم الصحبة؟ سواء قبل من قبل ورفض من رفض كحال نساء الأنبياء التي قالت عنهن الآية “ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما”.10- ثم يقول ابن تيمية: واليهود يحرمون الجري والمرماهي وكذلك الرافضة. وتحريم الجري عند الشيعة لأنهم اخذوا عن أهل بيت النبوة الذين اخذوا علومهم عن رسول الله “ص” وقد حرم رسول الله أكل السمك الذي لا فلس له وعلى هذا أفتى ائمة اهل البيت وهم عدل الكتاب11- ثم يقول ابن تيمية: واليهود حرموا الأرنب والطحال وكذلك الرافضة. ويهمني هنا ان أبين للقارئ مرة اخرى ان فتاوى الشيعة مصادرها سنة رسول الله ولكن عن طريق أهل البيت الذين هم اعلم الناس بعد رسول الله بكتاب الله، فالرواية عن رسول الله تقول ان أنثى الأرنب تحيض والحيض دم وقد حرمت ذوات الدم من الحيض لان القران حرم الدم، واما الطحال: فيعرف أهل الطب انه تجمع نسيجي دموي ليس فيه عضلات ولا تراكيب اخرى سوى خلايا الدم فحكمه حكم الدم، وللدليل على سعة علوم أئمة اهل البيت وسبقهم لعلوم عصرهم والعصور التي تأتي بعدهم لان علمهم لدني وليس تحصيلي او كسبي كما هو عند باقي الناس ونحن منهم، وقد أجرت إحدى المجلات في أمريكا مسابقة لقرائها في الثلاثينات من القرن الماضي: والسؤال يقول: أعط فرقا واحدا بين الحيوانات التي تلد والتي تبيض؟ فأجاب على السؤال طالب يدرس في الأزهر الشريف بمصر قائلا: نحن مسلمون وعندنا فرق ومن فرقنا الشيعة وعندهم إمام يسمى جعفر بن محمد الصادق توفي في القرن الثاني الهجري وقد سألوه معاصريه هذا السؤال فأجاب: كل ماله إذنان فهو يلد، وكل ما ليس له أذنان فيبيض. فاخذ الجائزة وربحها بفضل علوم جعفر بن محمد الصادق الإمام السادس من أئمة أهل البيت عليهم السلام., فابن تيمية الذي ابتعد عن علوم اهل البيت يحاول جاهدا إلصاق التهم بالشيعة من خلال إلصاقهم بما عليه اليهود والنصارى وهو منهج عاجز يحمل المغالطات لان أهل الكتاب كانت تعاليمهم من السماء في كتبهم الصحيحة وهي التوراة ومعناها “الشريعة” و “الإنجيل” ومعناه “البشارة” ولكنهم حرفوا تلك الكتب المباركة، والمتبقي منها اذا تطابق مع بعض أحكام القرآن كما شرحته سنة رسول الله فلا ضير في ذلك واضرب مثالا على ختان الذكور من الأولاد فاليهود يختنون، والمسلمون يختنون الذكور من الأولاد ولا ضير من هذا التساوي والمشابهة فالمرجعية واحدة وهي من الله الذي يريد خيرا للعباد، ثم إني اذكر القارئ الكريم بما ورد عن روايات أهل البيت عن رسول الله “ص” من ان عدد صفوف المصلين يوم القيامة “120” صفا منهم “80” صفا من المسلمين و “40” صفا من غير المسلمين من اهل الديات الأخرى، ثم ان الله قد اخبرنا في القرآن الكريم عن فريق صالح من أهل الكتاب حيث قال: “ليسوا سواء من أهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون – آل عمران – 113-

    12- ثم يقول ابن تيمية مدعيا ما لا صحة له حيث يقول ان الشيعة يكرهون التكلم بلفظ العشرة او فعل شيء ون عشرة حتى في البناء لا يبنون على عشرة أعمدة ولا بعشر جذوع لكونهم يبغضون خيار الصحابة. وهم العشرة المشهود لهم بالجنة ثم يذكرهم ناسيا انه يوقع نفسه في التناقض والحرج تجاه بعض الأسماء وهم: ابو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن ابي وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وابو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم – منهاج السنة النبوية ج1 ص 39- وابن تيمية ينسى ان طلحة من اصحاب فتنة الجمل التي قتل فيها عشرات الالوف من المسلمين وقد وصفه علي بن ابي طالب قائلا : كان يحتال ويختال، فكيف يكون من العشرة المبشرة بالجنة دون غيره من السابقين في الجهاد مثل : ابو ذر، وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي والمقداد لاسيما وان اطراء رسول الله “ص” لهذه الاسماء التي لم تذكر ضمن العشرة مما لايخفى على المتتبع للسير والروايات، مما يجعل هذا الحديث بشكل عام تشوب حوله الشبهات وان كانت فيه من الاسماء الامعة، ثم كيف يغفل حديث رسول الله “ص” الموجود في كل الصحاح والمسانيد وهو يقول : الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة. فلماذا لايكونوا من ضمن العشرة المبشرة بالجنة كما ذهب البعض الى ذلك، ثم ان موقف رسول الله “ص” تجاه سعد بن معاذ عندما واره بنفسه الشريفة ودخل معه في القبر مما جعل والدة سعد تقول هنيئا لك الجنة ياسعد فرد عليها رسول الله “ص” قائلا لاتحكمي على الله يا ام سعد والله ان الارض لضغطت سعدا ضغطة. وهو من الاحاديث الصحيحة، فاذا كان رسول الله هذا هو موقفه تجاه مفهوم استحقاق الجنة فحديث العشرة المبشرة بالجنة يحتاج الى تأمل واعادة نظر دون المساس بحرمة من يستحق التكريم والاحترام. ودعاوى ابن تيمية في تذمر وتطير الشيعة من رقم عشرة لا اساس له من الصحة حيث لاتوجد مثل هذه المظاهر وتلك الاعتقادات عند الشيعة وما يجعل دعوى ابن تيمية لا صحة لها هو التهافت الذي ابداه في الاستدلال بالآيات القرآنية جزافا وعلى غير قاعدة التفسير او التاويل والفهم المدعم بالاسانيد والشواهد ومن الآيات التي تعسف في تفسيرها ما يلي: “وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون”، سورة النمل – 48- وقوله تعالى: “فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام في الحج وسبعة اذا رجعتم تلك عشرة كاملة”،  سورة البقرة – 196- ومثل قوله تعالى: “وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة” – سورة الأعراف – 142- ومثل قوله تعالى :” والفجر وليال عشر” – سورة الفجر -1-2- ثم يزيد من تجديفه المفارق للدلالات الشرعية ومفهومها عندما يستشهد بأحاديث رسول الله “ص” التي يصيبها التشويش والتجري كما اصاب معاني الآيات القرآنية المستشهد بها بغير محلها، فيقول ابن تيمية : ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الاواخر من شهر رمضان حتى توفاه الله وقال في ليلة القدر : التمسوها في العشر الأواخر “ثم يفرغ ابن تيمية ما في نفسه من كراهية حيث يقول عن الشيعة ظلما : وهم يبغضون التسعة من العشرة فأنهم يبغضونهم الا عليا – منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة القدرية ج1 ص 41-

    13- ومما يؤكد صناعة فقه الكراهية وحشد كل مافيه الحقد والكراهية للشيعة فقد وضعت بعض القصائد في مقدمة كتاب ابن تيمية المسمى بمنهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة القدرية وقد سميت بالقصيدة الاولى والقصيدة الثانية متفاخرين من طبعوا هذا الكتاب بتلك القصائد التي تهاجم الشيعة حيث جاء في القصيدة الأولى :-

    ان الروافض قوم لا خلاق لهم

     من اجهل الناس في علم وأكذبه

    وهذا الشعر هو التطبيق والترجمة العملية لأفكار ابن تيمية، ناسيا من نقل هذا الشعر قول من قال شعرا :-

    ان كان حب آل محمد رفضا

     فليشهد الثقلان إني رافضي

    وناسيا قول الإمام الشافعي 

    يا آل بيت رسول الله حبكم

     فرض من الله في القرآن انزله

    كفاكم من عظيم الشأن إنكم

     من لم يصل عليكم لا صلاة له.

    وصاحب القصيدة الاولى هو : ابو عبد الله محمد بن جمال الدين يوسف الشافعي اليمني، وصاحب القصيدة الثانية هو : ابو المظفر يوسف بن محمد بن مسعود بن محمد العبادي ثم العقيلي السرمري الحنبلي حيث يقول :-

    هم اكذب الناس في قول وفي عمل

     واعظم الخلق جهلا في توثبه

    وهم اقل الورى عقلا واغفلهم

     عن كل خير وابطا عن تكسبه

    وهكذا يرى القارئ الكريم ان هذه القصائد التي حرص المشرفون على طباعة كتاب ابن تيمية ان يضعوها في مقدمة الكتاب لانها ترجمة عملية لافكار ابن تيمية المحملة بالحقد والكراهية مما جعله صاحب صناعة فقه الكراهية بحق ثم تبعه تلميذه في الاثر محمد بن عبد الوهاب مؤسس الوهابية التي اصبح تنظيم القاعدة الوهابي متغلغلا في اغلب التنظيمات السلفية، ولان امريكا وقيادتها التوراتية ادركت طبيعة الوهابية وعرفت فكرها التكفيري كما عرفت ان تنظيم القاعدة هو الترجمة العملية لتفكيك المجتمع الاسلامي لذلك اتفقت مع الصهيونية لدعم هذا الفصيل في السر اولا ثم في العلن ثانيا عندما بدات تصريحات الامريكيين متجاهرة بالرضا عن التنظيمات السلفية وبدات التنظيمات السلفية المخترقة من قبل القاعدة بالتصريح العلني على بسط السلام مع اسرائيل مثلما بدات تعلن على الملا بانها ستحارب المقاومة والدول التي تدعمها مما يهدد باعلان مرحلة جديدة من التخبط والتبعية على كل قوى الصف الوطني في العالم العربي والاسلامي مراجعة مواقفها لتواجه المستقبل على ضوء المتغيرات الجديدة حتى لايعود الغطاء الطائفي غطاءا لمن يشاء.

    وفي الختام اذكر بعض الاشرطة والكاسيتات والمحاضرات المسجلة والتي توزع على نطاق واسع، وهذه المحاضرات يلقيها دكاترة وشيوخ من داخل المملكة السلفية يحرفون فيها الحقائق ويشحنون عقول المستمعين لهم بالمغالطات والكذب المحض كما يقول صاحب كتاب ” السلفية ” ص 670 – ثم يعرض شريط كاسيت للدكتور ناصر بن عبد الله القفاري الاستاذ في كلية الشريعة واصول الدين بفرع جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية في القصيم حول مصدر تلقي العقيدة عند الباطنية ” وهي محاضرة القاها في احد المساجد، حيث يقول هذا الدكتور عن الفرق الباطنية مانصه: “مجموعة فرق وطوائف تعمل في الظلام وتنشر مذهبها في الخفاء وتندرج بفريستها عبر مراحل عندهم ودرجات في الدعوة والاحتواء لهم كما يقول الشهرستاني اسم في كل مكان ودعوة بكل لسان، فقد يتظاهرون بالتشيع في البيئة التي تغلو في التشيع لاهل البيت وتطعن في صحابة رسول الله “ص”، وقد يستخدمون العلمنة والعلمانية وينخرطون لحربهم الاسلام والمسلمين وقد يرفعون شعار البعث. وارجو من القارئ التامل في هذا الهراء والكذب حيث يقول هذا الدكتور ينخرطون في البعث للوصول الى اهدافهم والجميع يعرف ان قيادة حزب البعث في العراق هي التي اعدمت الشيخ عبد العزيز البدري والسيد محمد باقر الصدر والسيد محمد صادق الصدر، ثم يقول وقد يرفعون شعار الحداثة للوصول الى اهدافهم.

    هذا هو الفقه الذي يصنع الكراهية والحقد وتلك هي الاراء التي تخبط خبط عشواء في سبيل تجهيل الناس واحلال القتل وشيوع الجريمة باسماء الدين والدين منهم برئ براءة الذئب من دم يوسف.هل عرف القارئ الان لماذا يظهر الانتحاريون في بلادنا ومن ورائهم هذا هو السؤال الذي يلقي الحجة على الجميع، ويحتاج الشجاعة من الجميع ان يسموا الاشياء باسمائها حتى لايظل من يختفى وراء طلاء الطائفية او يتحجج باطلا بالدعوى المزيفة التي لاتريد مواجهة الواقع فتبرر لنفسها بان هذه الحقائق هي مثار للطائفية، ثم هم يتحججون بالخوف من الفتنة وهم ساقطون في قعر الفتنة بقبولهم لاراء من صنع الفتنة او سكوتهم عن البؤر الحقيقية لصناعة الفتنة وهي اصبحت مكشوفة ومعروفة ” الا في الفتنة سقطوا “ان العراقيين جميعا مدعوون للتأمل والمعرفة حتى يتمكنوا من الخروج من شرنقة النسيج الطائفي المصنوع بفقه الكراهة والحقد وكل واحد منا عليه ان يكون مسؤولا عن النصح الذي يعتقد به فيأخذ به ان كان صالحا ضمن سياقات العقل والمنطق ويرفضه ان لم يصمد امام الحقيقة والحق الذي يعلو ولا يعلى عليه.