لم يكن الحديث الإعلامي عن الايمو موفقا، حيث اعتمد التضخيم والمبالغة، والدوافع سياسية.ولم يكن تناول الموضوع يتوخى الجانب الثقافي بمقدار ما كان يتوخى الإثارة على طريقة قول الشاعر:-
وقصيدة قد قلتها ليقال من ذا قالها
تأتي الملوك غريبة ليقال من ذا قالها
والإثارة لم تكن موقفة، لأنها عرضت الموضوع كأي المواضيع التي تتطلب الحيادية في العرض، والأمر ليس كذلك.
ومنهم من سارع الى اعتبارها ظاهرة، والامر لم يكن كذلك في سياقات علم الاجتماع، فالظاهرة: هي التي تعم فئة من المجتمع تتعدى الطبقات والعادات والمجتمعات، اي أنها عابرة للحدود والبلدان والقارات.
أما الحالة: فهي تختلف في المعنى بين الظاهرة المرضية والظاهرة الاجتماعية، أما الحالة في المعنى المرضي فهي: العدد منظور إليه بحساب الأفراد، فنقول الحالة المرضية لفلان مرضية مثلا، ولفلان الآخر غير مرضية من حيث مدى تطورها وعدم قدرة العلاج السيطرة عليها، فنريد بالحالة هنا “شيئا محددا لشخص محدد بالاسم ومشخص علميا بالمرض المقصود.
وعليه تكون الحالة المرضية في المعنى الطبي هي غير الحالة المرضية في المعنى الاجتماعي، وهي غير الحالة الاجتماعية في المعنى الإحصائي المدني.
الايمو في المعنى السايكولوجي: هي حالة وليست ظاهرة.
وهذه الحالة تؤخذ بمنظار المجتمع العراقي: حيث لا يزال الحديث عن “الايمو” ليس معروفا لدى المجتمع العراقي، ولولا التسريبات الإعلامية المقصودة لما كان للايمو هذا الحضور والانتشار الخبري الذي ظل يلفه الغموض وتتناوله تفسيرات غير صائبة.
والايمو: هو اختصار، بل اقتطاع لكلمة “emotional” وتعني عاطفي او حساس ، وهذا يعني ان الكلمة غربية وولادتها هي ومعناها في محيط غربي.
أما استعمالها فهو الآخر غير موفق، لان استعمال هذه الكلمة انجليزيا يكثر في الجوانب البايولوجية، ويخصص الاستعمال في الجوانب الأخلاقية التي لا ينفرد بها شخص دون آخر.
اما عندما نريد ان نصف أحدا بأنه حساس فنقول :”sensativ ”
وهذا التشخيص عادة ما يكون خاصا بفئة معينة من الناس وفي كل المراحل العمرية.واستعمال كلمة “الايمو” على الشباب الذين يرتدون لباسا خاصا يمتاز مثلا بما يلي:-1- الملابس الضيقة 2- الشعر الطويل بتسريحة خاصة 3- ارتداء الاسوارات بالمعصم 4- الميل الى اللون الأسود من الملابس أما عن تجمع هؤلاء في بعض الأماكن مثل: المنتزهات او المقاهي او الشوارع والمحال، فهي ليست حالة تدعو للريبة والشك في سياق الفهم الاجتماعي والتحليل النفسي ، فلدينا الكثير من الأمثلة التي تفسر ذلك:-
1- شبيه الشيء منجذب إليه .
2- الطيور على أشكالها تقع .
ولكن الشك والريبة تأتي عادة نتيجة لما يصدر عن تلك الحالات والمظاهر من أفعال تصطدم بالمألوف وتخالف العرف، وتتجاوز على الأخلاق.
وهنا يساء فهم الحرية، مثلما يساء فهم الثوابت التي تحدث عنها الدستور العراقي، وهي على الشكل الآتي:-
1- ثوابت الإسلام
2- ثوابت الديمقراطية
3- مناشئ الحرية الشخصية
ولقد نبهنا أكثر من مرة على عدم صوابية هذا الخلط غير المبرر بمصطلح لا يكتسب رجاحة معرفية في معنى الثابت الذي يختلف فيما ذكر دون ان يخصص التلازم الغائي للتصرف الإنساني وحاجته الى ممارسة الحقوق في رحاب كون واجتماع هادف ومصنوع لمرجعية هادفة.وحقوق المخلوق لمرجعية السماء الهادفة والمنظمة ، يترتب عليها إنتاج منظم وسلوك غائي يسعى نحو التعاون والألفة ، يجد نفسه مشغولا بالعمل والتواصل، فليس هناك من فراغ على كل المستويات ، ولهذا لا نجد ما يلي:-
1- لا نجد اجهاد العمل كما هو في علم النفس الفرويدي.
2- ولا نجد مفهوم ومعنى لهيب العمل الذي يبرر الاحتراق نفسيا وعصبيا ثم جسديا كما هو في المعنى المادي المحاصر بالاعياء والخيبة والسوداوية التي تنتج الحالات الغريبة ومنها حالة ” الايمو”.
3- ولا نجد تكاثر حالات الكآبة التي أصبحت تحصد الملايين من الناس لاسيما في المجتمعات التي حصلت على خدمات متطورة وحقوق في جوانب كثيرة، والسويد من الدول الاسكندنافية مثالا على ذلك.
4- لانجد انتشار القلق والارق ، والوسواس ، والعصاب القهري
5- ثم لا نجد سلوكا منحرفا “كالمثلية” “اللواط” التي شرعت لها بعض الدول وإجازتها ظنا منهم ان ذلك حقا او حلا لمشكلة في الزواج وما هو كذلك، ولكنه من فراغ فكري روحي نتج عنه أخيرا ما اقترحه احد السحرة في الهند على رجل ان يتزوج من كلبة وقد فعل الرجل وانتشرت صوره عبر الانترنت.
ان وراء “الايمو” فراغ روحي وفكري لا تحاولوا تبريره بغير ذلك ولا تعطوه درجة من حرية الرأي، فحرية الري مقدسة عندما تنبع من محتوى إنساني، أما عندما تنطلق من انفلات فردي وسلوك بهيمي لا يعرف حاجة الوطن والانسان وحركة الزمان، فذلك هو الموت والفناء غير المشرع من نوافذ السنن الكونية.
والايمو لا تعالج بالعنف أولا، وإنما بمشاريع العمل الذي يستوعب الشباب ، ثم بمشاريع التربية الفردية والأسرية والاجتماعية، والدولة لا يحق لها ان تستعمل العقاب إلا بعد ان توفر الأمن والحقوق وتضمن ممارسة الحريات بإطار من المسؤولية، ويستثنى من ذلك حالات الاعتداء على الآخرين..