التصنيف: اقتصادي

  • سورية والحرب الكونية الجديدة

    قراءة لما يجري في المنطقة من تجحفل إعلامي مستفز ومن تحالفات مريبة يجتمع فيها كل ما يبعث على الشك، ومن تهالك تمثله أطراف عربية معروفة بالتبعية، وتضاف إليها مسميات تأخذ من الإسلام ما ليس فيه لتشوه الصورة وتجسد الانقطاع الحقيقي عن الفيض والإبداع الذي ترسمه بوصلة السماء لأهل الأرض. تتضح هوية المثقف والسياسي من خلال قدرته على التحليل وفهم الحدث بعيدا عن التحيز المصاب بمنطقتنا بأمراض الطائفية والعنصرية والجهل ثالوث التخلف والتبعية، وتسليطنا الضوء على الحدث السوري للأسباب التالية:

    1- لأنه جار شقيق يهمنا ما يهمه وقد شاركنا في محننا عامة، فله علينا حق الوفاء، والوفاء لا يختصر بالقلة وإنما بالأغلبية، ولا بالشعارات المرحلة قسرا، وإنما بما يجسده زخم الشارع الشعبي المغيب في الحرب الكونية على سوريا.

    2- لأنه اثبت عبر الوقائع انه ممانع يقف الى جانب المقاومة الفلسطينية واللبنانية.

    3- لأنه يحظى بدعم ومؤازرة محور دولي جديد هو مجموعة “بريكس”.

    4- ولأنه وهذا الأهم يواجه تحريضا وعدوانا إسرائيليا صهيونيا يكرس جهود ونشاطات الحرب الكونية ضد سورية من اجل تفتيتها، ومن وراء ذلك يريدون تقسيم العراق، وهذا هو الذي دفع بعض الأطراف العراقية المشاركة بالحكم تنتهز فرصة الضعف والإرباك العام الذي أوجدته الحرب الكونية على سورية لتطرح مشاريع غير وطنية مدفوعة بأجندات أجنبية تتربص بنا وبالمنطقة شرا.

    5- ولأننا اكتشفنا وجود تخلف ثقافي وعدم فهم سياسي لما يحاك للمنطقة ورغم وضوح أطرافه المعروفة بالعداء للأمة مثل إسرائيل، ووجود حركة غير معتادة للتدخل في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة ومنها سورية والعراق، ووجود متعاونين مع تلك الأطراف لصالح حماية الأمن الاسرائيلي، يعملون للدفع باتجاه إظهار معارضات مرهونة للخارج كما هو الحال في سوريا، ويظهرون سخاء غير محدود لتزويد عصابات مسلحة وجماعات غير معروفة الهوية بالمال والسلاح الذي وجد السلاح الإسرائيلي طريقه عبر هؤلاء ليكون دليلا على عمالة من يحمل السلاح ضد شعبه في سورية، ومن معالم التخلف الثقافي الذي برز مع أحداث الحرب الكونية وجود أقلام تتحدث بلغة الاحتقان الطائفي وأخرى تغترف من غرف وصالونات المخططين الدوليين وكأنها تتحدث باسمهم، متنكرة لكل حس وطني، ومبتعدة عن كل رؤية عالمية للحدث اكتشفها كتاب غربيون ورفضوا موقف دولهم غير العادل بينما رأينا بعض الكتاب عندنا استحضروا الكراهية للأشخاص رغم تغير الظروف والمواقف ولم يستحضروا الغيرة على الأوطان المهددة بالتقسيم والفناء لصالح المخطط الدولي المستميت للدفاع عن امن إسرائيل، والحرب لكونية الجديدة: مصطلح يأخذ تسميته من شراكة أطراف دولية تمتد عبر ثلاث قارات هي:

    1- قارة أمريكا.

    2- قارة أوربا.

    3- قارة آسيا.

    والدول التي تحرك تلك الحرب وتشترك بها باندفاع منقطع النظير هي كل من:

    1- أمريكا وتشكل رأس المحور الأول.

    2- فرنسا وتشكل الممثل الأوربي الأكثر اندفاعا.

    3- قطر والسعودية: ويمثلان أنظمة التبعية في المنطقة العربية.

    4- تركيا الاردوغانية المندفعة بشكل ملفت للنظر يخالف مصالحها الاقتصادية مثلما يخالف تركيبتها السياسية الداخلية.

    5- المجاميع الإرهابية: ويمثلها تنظيم القاعدة الوهابي الذي يشيع ثقافة الكراهية بتكفير الآخر، وهذه التشكيلات أصبح لها حضور في تغييرات ما يسمى بالربيع العربي مثل: ليبيا وتونس والمغرب ومصر.

    6- إسرائيل وهي المستفيد الأساسي من الحرب الكونية الجديدة ولو مؤقتا.

    أما المحور الثاني الذي أفرزت هذه الحرب ولو انه كان موجودا قبل اندلاع شرارتها في مطلع “2011 ” في سورية تحديدا، إلا انه اتخذ موقفا من الحرب الكونية تمثل بالرفض عبرت عنه كل من روسيا والصين في الفيتو مرتين تجاه موقف المحور الأول الساعي لإشعال فتيل الفتنة الدموية في سورية خلافا لكل المبادئ والمواثيق الخاصة بالأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان، وقد مثل المحور الثاني كل من:

    1- روسيا.

    2- الصين.

    3- الهند.

    4- جنوب إفريقيا.

    5- البرازيل.

    وهذه الدول عرفت باسم مجموعة دول “بريكس” التي عقدت أول اجتماع لها عام 2006 وهي كذلك تتوزع على ثلاث قارات هي:

    1- قارة آسيا.

    2- قارة إفريقيا.

    3- قارة أمريكا “الجنوبية”.

    وتمتاز هذه الدول بما يلي:

    1- انها تمثل ما يقرب من نصف سكان العالم.

    2- انها تمثل طليعة اقتصادية نامية، فالبرازيل أصبحت سادس قوة اقتصادية في العالم بعد أن أخذت موقع بريطانيا، والصين لديها نمو اقتصادي 11|0 سنويا وهو ما يتفوق على نمو الاقتصاد الأمريكي 8|0.

    3- إنها تدعو إلى السلم والتنمية الاقتصادية.

    4- انها تدعو الى إلغاء الأحادية القطبية المحتكرة من قبل أمريكا وقد نجحت في ذلك من خلال تسارع وتيرة الحرب الكونية الجديدة غير المبررة.

    اما دول المحور الأول، المحور الذي يتبنى الحرب الكونية الجديدة بوسائله التي سنتحدث عنها فهي تمتاز بما يلي:-

    1- إنها تعاني من فتور اقتصادي وعجز مالي.

    2- إنها مقبلة على انتخابات صعبة بالنسبة إلى قياداتها مثل: أمريكا حيث يتصاعد تيار المرمون المتطرف ويمثله “مت رومني” الذي أحرز تقدما في بعض الولايات الامريكية، ومثل فرنسا التي يتراجع فيها ساركوزي ويتقدم في الجولة الأولى “هولاند”.

    3- إنها تواجه انسحابات اضطرارية من بعض مناطق العالم بسبب فشل سياساتها.

    4- لم تستطع إدارة ملف أزمة النووي الإيراني.

    5- إنها تعاود سياسة الحرب الباردة من خلال كل من الدرع الصاروخي الأوربي في تركيا، والدرع الصاروخي المتوقع إنشاؤه في الخليج وكلاهما استفزاز لإيران وتمييع الموقف التركي واحراجه، وحماية لأمن إسرائيل.

    6- إنها اعتمدت تسليح الجماعات الإرهابية والعصابات المتمردة خلافا لبرنامجها المعلن في مكافحة الإرهاب مما يضيع مصداقيتها.

    7- إنها تعلن وبشكل سافر دعم المعارضة السورية المسلحة.

    8- إنها أضعفت الجامعة العربية عندما اوحت لها بخطوات تخالف ميثاق الجامعة عندما جمدت عضوية سورية بطريقة غير نظامية.

    9- إنها وقفت متحيزة تجاه عمل فريق المراقبة العربية برئاسة محمد الدابي وأسقطت تقريره الذي تحدث عن وجود مسلحين يمارسون العنف في سورية بناء على مشاهدات ميدانية يعززها كثافة النقمة الشعبية السورية تجاه عنف العصابات المسلحة.

    10- إنها أهملت وأعرضت تقارير بعض كبريات الصحف الغربية عن حقيقة ما يجري في سورية مركدة وجود جماعات مسلحة ممولة من الخارج تمارس العنف في سورية وتلك الصحف هي:

    ا‌- الغارديان البريطانية.

    ب‌- الواشنطن بوست الامريكية.

    ت‌- لو فيغارو الفرنسية.

    ث‌- دير شبيكل الالمانية.

    11- كما اهملت تقارير بعض المنظمات الانسانية العالمية التي اكدت وجود عصابات مسلحة تقتل المواطن السوري بدم بارد وتمارس العنف ضد النظام والشعب في سورية وأحصت “520” شهيدا سوريا من ضحايا العنف ومن تلك المنظمات “المركز الكاثوليكي العالمي” ورئيسته الام انيسه وبعض الشخصيات من امريكا وفرنسا. 

    12- وكذلك أهملت وتغاضت عن تقرير فريق المراقبة العربية لانه اعترف بوجود عصابات مسلحة تمارس العنف ضد الشعب السوري، وهي التي عرفت بما يلي:

    ا‌- القتل على الهوية كما حدث في حمص وحماة.

    ب‌- القتل العشوائي كما حدث في جسر الشغور.

    ت‌- استهداف سكك الحديد كما حدث بالقرب من حمص.

    ث‌- استهداف خطوط نقل النفط والغاز بالتخريب.

    ج‌- استهداف مؤسسات الدولة بالحرق والنهب والتخريب.

    ح‌- اغتيال بعض الأطباء والأساتذة والضباط في عملية تستهدف ضرب الكفاءة الوطنية في سرية.

    خ‌- منع المواطنين من الخروج لممارسة أعمالهم وإغلاق المحلات بالقوة.

    د‌- استهداف الاحياء الشعبية بالفوضى والدمار والقتل الجماعي.

    ذ‌- اللجوء الى استعمال السيارات المفخخة في كل من دمشق وحلب.

    وهذه النقاط التسع تنفي كل مدعى بالثورة، لان الثورة خلق ومبادئ لتغيير الفساد بوسائل نظيفة مجمع عليها شعبيا من المواطنين وهذا ما لم يجده المتابع والمحلل الذي ينظر بروح الإنصاف والعدالة والتحضر.

    والحرب الكونية الجديدة على سورية اتخذت الخطوات التالية:

    1- ظهر مفهوم “الحرب الناعمة” وهي حرب إعلامية تعتمد على:

    ا‌- فبركة “شاهد عيان” ظهر كذبه للأسباب التالية:

    1- ادعاء موت بعض الأشخاص وهم أحياء كما في حالة زينب السورية.

    2- ادعاء قتل بعض الأشخاص من قبل قوات النظام ثم ظهر ان من قتله هم الجماعات المسلحة كما في حالة الصبي “ساري” في حمص وذلك باعتراف أهله الذين حملوا دمه لحمد القطري.

    ب – استعمال صور الفيديو والموبايل بطريقة محرفة.

    ج‌- اظهار صور قديمة لاحداث من العراق او فلسطين والادعاء بانها حدثت في سورية.

    3- اعتمادها على الجماعات المسلحة بطريقة تحريضية.

    4- دعوتها لتسليح المعارضة وتمويلها بالمال.

    5- فتح قنوات بين بعض اطراف المعارضة في الخارج وبين جهات صهيونية كما صرحت بذلك بسمة قضماني نائبة برهان غليون في مجلس اسطنبول، وبسمة قضماني هي صاحبة كتاب ” هدم الجدران ” الذي صدر عام 2008 وبمساعدة دار نشر يهودية لانها قالت في كتابها: “ليس كل ما في القران صحيح” وللذين تحدثوا عن برهان غليون باعتباره بديلا لبشار الاسد، ونحن لسنا بصدد الدفاع عن بشار الاسد فهذا متروك للشعب السوري ولكننا نذكر من يستعمل اسلوب التشهير والتسقيط لبشار الاسد وهو من العراقيين ويقوم بالترويج لبعض اطراف المعارضة ومنهم برهان غليون الذي يدعو ويتبنى التدخل الاجنبي في بلاده، ثم يحمل على المقاومة اللبنانية بشخص حزب الله الذي اذاق اسرائيل طعم الهزيمة، وهذا ما يجعله غير مقبول في الشارع السوري الذي نسمع تهكمه وتذمره من مجلس اسطنبول ومن برهان غليون لاسيما بعد اول تفجير سيارة مفخخة في ساحة الميدان في دمشق والتذمر والرفض من برهان غليون جاء على لسان الدكتور الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي امام جمعة المسجد الاموي في دمشق وهو رجل معروف باعتداله وشعبيته عن السوريين بما لايقارن بالشيخ العرعور الذي يحرض على اعمال العنف من الخارج ويطالب حلف الناتو بالتدخل في سورية، وهو الذي كان يشنع بالإخوان المسلمين في سورية بالثمانينات واذا به اليوم يتحالف معهم مثلما يتحاف برهان غليون مع اوردغان تركيا ومع امير قطر، ويستجدي سعود الفيصل لدعوته لزيارة السعودية.

    6- والقنوات الفضائية التي سخرت لإعلام الحرب الكونية على سورية هي كل من:-

    ا‌- قناة الجزيرة القطرية التي انسحب بعض مراسليها نتيجة عدم الموضوعية في نقل أحداث سورية.

    ب‌- قناة العربية السعودية.

    ت‌- قناة: سي ان ان: الامريكية.

    ث‌- قناة: البي بي سي: البريطانية.

    ج‌- قناة الحرة عراق من واشنطن.

    ح‌- قناة الشرقية التي تبث من لندن وتروج ماتبثه الجزيرة وبقية قنوات التحريض.

    والحرب الكونية الجديدة لا تستهدف سورية لوحدها وإنما تستهدف كل محور الممانعة والمقاومة ومن هو في خطها ولذلك شاهدنا اختلاق أزمة النووي الإيراني في سياق استكمال الطوق على كل من:-

    1- سورية وقد عرفنا ما جرى لها فبالرغم من كل الإصلاحات والتغيير الذي حدث في سورية لصالح المطالب الشعبية، فان محور الحرب لازال مصرا على نصب الكراهية لمنجزات الشعب السوري وتجميع العصابات المسلحة وتحريضها على التخريب والفتنة.

    2- ايران وافتعال ازمة النووي الايراني في سبيل حصارها وإضعافها.

    3- المقاومة الفلسطينية وافتعال الأزمات في طريقها من حصار غزة وعدم الاعتراف بالحكومة المنتخبة الى توجيه إسرائيل بضرب المقاومة وفرض الحصار عليها ومثلما راينا بعض الداعمين الأوربيين لنضال المقاومة الفلسطينية رأينا تخاذل انظمة التبعية العربية لمنع التعاطف مع غزة.

    4- المقاومة اللبنانية “حزب الله” هذه المقاومة الوطنية الشعبية التي هزمت الجيش الصهيوني في عام 2000 وفي حرب تموز عام 2006 والتي نالت أغلبية الشعب اللبناني والشعوب العربية والمسلمة وشعوب العالم بالتأييد ولكننا مازلنا نجد من بعض الكتاب وبعض المغمورين بالحس الطائفي والتشنج المذهبي من ينعتون المقاومة اللبنانية “حزب الله” بأوصاف ونعوت تخدم العدو الإسرائيلي ويهلل لها إعلامه الحربي المؤدلج بتطرف.

    والحرب الكونية الجديدة مارست الخطوات التالية:

    1- التركيز على مفردات الحرب الإعلامية بطريقة غير مسبوقة مما جعلها تسمى ” الحرب الناعمة”.

    2- انتهج الحصار الاقتصادي ضد كل الأطراف التي عرفت بالممانعة والمقاومة.

    3- اتبع وشدد على الحصار الحربي ومنع تزويد أطراف الممانعة بقطع السلاح والعتاد، بينما رأيناه يغدق السلاح على العصابات المسلحة والتي تسمي نفسها بالمعارضة السورية علما بان المعارضة السورية الحقيقية رفضت استعمال السلاح ورفضت التدخل الأجنبي.

    4- استعملت حصار العملة من خلال البنوك والمصارف

    5- استعملت الحصار والمقاطعة للنفط السوري والايراني

    6- غضت الطرف عن مطالب الشعب البحريني السلمية وهي تمثل الغالبية من الشعب البحريني وسكتت عن قوات درع الجزيرة التي فتكت بتظاهرات الشعب البحريني السلمية، وهذا مما افقد الحرب الكونية الجديدة كل مصداقيتها

    هذه قراءة سريعة لمجريات الحرب الكونية الجديدة والتي اتضحت أهدافها في تمزيق سورية والمنطقة ومنها العراق لصالح امن وسلام إسرائيل الذي لن يتحقق في ظل ظلم متبع وسياسات قهر وعدوانية معروف من يقف وراءها.

  • لـتـكـــن اجـتـمـــاعـاتـكـــم فـي بـغـــداد

    المادة ” 11″ من دستور جمهورية العراق : ينص على:

    ” بغداد” عاصمة جمهورية العراق”

    وهذا النص ملزم للحكومة ومجلس النواب وكل الهيئات والتشكيلات التابعة للدولة الفدرالية من أقاليم ومحافظات.

    والعاصمة تعني ما يلي:

    1-  مقر إقامة رئيس الجمهورية

    2-  مقر إقامة رئيس الحكومة

    3-  مقر الوزارات إلا ما استثنته الضرورة

    4-  مقر اجتماعات الحكومة

    5-  مكان الاستقبالات الرسمية بكل أنواعها ومستوياتها

    6-  مقر الاحتفالات الرسمية

    7-  مقر اللقاءات السياسية

    8-  مقر المؤتمرات السياسية والعلمية

    وبناء على كل ذلك لا يجوز من باب الحرص على تطبيق الدستور في مادته الحادية عشرة , ومن باب هيبة الدولة والحكم الذي أصبح عرفا دبلوماسيا عالميا ان تكون اللقاءات والاجتماعات في العاصمة إلا ما استثنته الضرورة, وللضرورة إحكام كما يقول رجال المنطق والفقه والقانون.

    ولكننا ومنذ مدة طويلة وخصوصا في الدورة الثانية لهذه الحكومة رأينا وراقبنا ما يلي:-

    1-  بقاء السيد رئيس الجمهورية أوقاتا كثيرة في السليمانية وليس في بغداد .

    2-  قيام السيد رئيس الجمهورية بإجراء اغلب استقبالاته في السليمانية

    3-  قيام السيد رئيس الجمهورية بالسفر للخارج من السليمانية

    4-  رجوع السيد رئيس الجمهورية إلى البلاد يتم عبر مطار السليمانية .

    5-  كما لاحظنا حرص السيد مسعود البرزاني على السفر دائما من مطار اربيل , والرجوع دائما عن طريق مطار اربيل .

    6-  عدم مشاهدة السيد مسعود البرزاني في بغداد العاصمة الاتحادية للدولة العراقية الفدرالية, كما تفرضه ضرورات التشاور في المسائل المهمة والحساسة في علاقة الإقليم بالدولة الفدرالية, ومثلما يسمح السيد البرزاني لنفسه انتقاد الحكومة المركزية وهذا من حقه, ولكن هنا يبرز سؤال وجيه مفاده لو كان السيد مسعود البرزاني يحرص على التواصل مع رئاسة الحكومة المركزية والبرلمان الاتحادي لاستطاع تذليل الكثير من المسائل دون طرحها على الإعلام من خلال التصريحات والمؤتمرات الخاصة به والتي ساعدت في تشنج الأجواء وتشويش المواطن .

    7-  حرص السيد مسعود البرزاني منذ اجتماع اربيل على ان تكون الاجتماعات دائما في اربيل في موقف يشم منه عدم اكتراث السيد مسعود البرزاني بالموقع القانوني للعاصمة بغداد, وهذا مما يسئ ويشوه العلاقة بين الأطراف الوطنية على خلفية التحلل من الالتزامات التي تفرضها هيبة الدولة من خلال الدستور الاتحادي الذي يؤكد السيد مسعود البرزاني على مرجعيته في خطاباته وتصريحاته .

    وهذا التمييع لموقعية ومرجعية العاصمة بغداد هو الذي ساعد في خلق مشكلة السيد طارق الهاشمي المتهم قضائيا, وما سفره الى السليمانية بدواعي زيارة السيد رئيس الجمهورية الذي يتحمل قسطا كبيرا مما حدث بسبب وجوده شبه الدائم في السليمانية وليس في بغداد .

    ثم ان هذا الابتعاد عن العاصمة بغداد هو الذي سهل دخول طيران قطري الى اربيل لينقل السيد طارق الهاشمي إلى الدوحة مما عرض السيادة الوطنية والسمعة الوطنية امنيا ودبلوماسيا إلى حرج كبير, ومن حق أبناء الشعب العراقي أن يعرفوا كيف حصل هذا ومن ورائه .

    ويقينا فإن السيد مسعود البرزاني يتحمل قسطا كبيرا من المسؤولية في ذلك لاسيما وانه صرح أكثر من مرة رفضه تسليم السيد طارق الهاشمي للقضاء العراقي, وهذه ايضا مخالفة دستورية من جهة مخالفة القضاء الاتحادي في العراق .

    وسفر السيد مسعود البرزاني من اربيل الى تركيا ولقائه بالمسؤولين الأتراك بعد نشوب أزمة دبلوماسية بين العراق وتركيا سببها التصريحات التركية المستفزة للعراق من قبل رئيس وزراء تركيا ووزير خارجيتها , يجعل من السيد مسعود البرزاني في موقع لا يحسد عليه وطنيا , وعندما أكمل ذلك السفر غير المفهوم بلقاء بالسيد طارق الهاشمي الذي أصبح شماعة للتدخلات المريبة من أطراف عربية عرفت بخصومة غير مبررة للعراق, علما بان رئيس الحكومة حرص على زيارة السعودية مثلا قبل غيرها منذ العام 2006 ولكنها واجهته بجفاء وسوء ظن انعكس طيلة السنوات الماضية على سلبية واضحة تجاه الحجاج والمعتمرين العراقيين.

    واليوم عندما تجتمع بعض الأطراف في اربيل منتهزة وجود السيد مقتدى الصدر في اربيل , ليكرس البعض هذا العرف غير المألوف تجاه العاصمة بغداد , فإننا ومن منطلق وطني دستوري ومن عرف دبلوماسي عالمي نحب ان تتمتع به عاصمتنا بغداد فإننا ومعنا الكثير من أبناء الشعب العراقي عربا وكردا وتركمانا ووجودات عزيزة محببة, ومن مثقفين وسياسيين جميعهم يتمنون على من اجتمع في اربيل وهي من مدن العراق الفدرالي التي نعتز بها وبأهلها الكرام , أن لا يجعلوا هذا الاجتماع بديلا عن بغداد, فبغداد تستحق منا الكثير لاسيما وهي قريبة العهد باحتضان قمة الجامعة العربية وأصبحت رئيستها وغدا تنتظر احتضان مؤتمر 5+1 النووي وبعدها تنتظر احتضان مؤتمر منظمة الدول الإسلامية , فعاصمة يشتهيها الآخرون حري بأهلها أن يكونوا لها أكثر شوقا, وتذكروا المثل التركي الذي يقول:” لا مدينة كبغداد ” .

  • دراسة دستورية في الاستفتاء البرزاني الانفصالي

    هذه دراسة دستورية تبيّن مخالفة دستورية واضحة البيان لا لبس فيها لما دعا إليه السيد مسعود البرزاني من استفتاء في أيلول هدفه الانفصال الذي كثر الحديث عنه في أحاديث السيد البرزاني وبعض الساسة الكرد .

    في أجواء التصعيد التي يمارسها السيد مسعود البرزاني ضد رئيس الحكومة الفدرالية الاتحادية العراقية دعا السيد مسعود البرزاني المواطنين في إقليم كردستان إلى إجراء استفتاء حول رغبتهم بالبقاء تحت الدكتاتورية أو الاستقلال.. 

    ويلاحظ أن السيد مسعود البرزاني استعمل مصطلحات تحريضية لا تنتمي لروح ومبادئ كل من:

    1-  الديمقراطية

    2-  الفدرالية الاتحادية

    فمصطلح الدكتاتورية : أسلوب تحريضي , تشهيري , يثير النزاع والخلاف مما يصبح من مختصات المحكمة الاتحادية العليا , وعلى الإقليم وسلطة المحافظات الرجوع إلى المادة “90” من الدستور وتفرعاتها التي تتعلق بحسم الخلاف في ذلك.

    ودعوة السيد مسعود البرزاني إلى مقترح مشروع الاستفتاء في أيلول من هذه السنة في حال لم تحل المشاكل مع الدولة الفدرالية وتحديد الهدف من الاستفتاء ” بالاستقلال ” أي الانفصال وهو هدف غير دستوري يصطدم مع المادة الأولى من دستور جمهورية العراق المقدم إلى الأمم المتحدة والذي صوّت عليه الشعب العراقي في 15|10|2005 وتنص المادة الأولى على:

    ” جمهورية العراق دولة مستقلة ذات سيادة نظام الحكم فيها جمهوري نيابي ” برلماني ” ديمقرطي اتحادي” .

    وكذلك يصطدم هذا الاستفتاء والهدف منه مع المادة “13” من الدستور , وقبل ذلك فإن ما دعا إليه السيد مسعود البرزاني يصطدم مع المادة “7” من الدستور العراقي وهذا نصها:

    ” يحضر كل كيان أو نهج يتبنى كل من:

    1-  العنصرية

    2-  الإرهاب

    3-  التكفير

    4-  التطهير الطائفي

    بصيغة : التحريض أو التمهيد أو الترويج أو يبرر لكل من النقاط الأربع أعلاه

    والسيد مسعود البرزاني من حيث يشعر أو لا يشعر وقع في خانة الترويج والتحريض والتمهيد والتبرير  للمفردة الأولى وهي ” العنصرية”.

    ثم هو يتعارض مع المادة “116” و المادة “117” من الدستور وكذلك المادتين” 137″ و ” 141 ” وسأضع نصوص كل من المواد الدستورية أعلاه أمام القراء إتماما للفائدة:

    1- المدة ” 116 ” تقول : يقوم الإقليم بوضع دستور له , يحدد هيكل سلطات الإقليم وصلاحياته, واليات ممارسة تلك الصلاحيات “على أن لا يتعارض مع هذا الدستور” ومن المؤكد ان دعوة السيد مسعود البرزاني والغاية منها الانفصال تتعارض مع الدستور الاتحادي لاسيما وان السيد مسعود البرزاني يحتج كثيرا بالدستور ويطالب الآخرين بالاحتكام له .

    2-المادة ” 117″ تقول : لسلطات الأقاليم الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا لأحكام هذا الدستور باستثناء ما ورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية ” هذا كله في أولا من المادة ” 117 ”

     

    3- أما المادة ” 137″ والمادة “141 ” فهما النص نفسه وهو على الشكل الآتي: 

    ” يستمر العمل بالقوانين التي تم تشريعها في إقليم كردستان منذ عام 1992 وتعد القرارات المتخذة من حكومة إقليم كردستان بما فيها قرارات المحاكم والعقود نافذة المفعول – ما لم يتم تعديلها أو إلغاؤها حسب قوانين إقليم كردستان من قبل الجهة المختصة فيها وما لم تكن مخالفة لهذا الدستور” ودعوة السيد مسعود البرزاني للاستفتاء من اجل الانفصال هي تصطدم وتخالف الدستور العراقي:

    في مواده التالية :

    1-  المادة رقم “1”

    2-  المادة رقم ” 7″

    3-  المادة رقم “90 ”

    4-  المادة رقم ” 113″

    5-  المادة رقم ” 116 ”

    6-  المادة رقم 117 ”

    7-  المادة رقم ” 137 ”

    8-  المادة رقم ” 141 ”

    ودعوة تصطدم وتخالف ثماني مواد دستورية دفعة واحدة من الضروري تسليط الضوء عليها حتى يعرف كل من يهمه أمر العراق ومستقبله وطريقة تنظيم السلطة فيه على مستوى الدولة الفيدرالية وحكومات الأقاليم أن يراجع هذه الدعوة “الاستفتاء” وهدفه “الانفصال” وقد وضع بصيغة تخفيفية موهمة” الاستقلال ” وحتى هذه الصيغة فهي غير دستورية كما بينا بما لا لبس فيه ولا غموض , لذا نرجو من الأخوة الكرد من البرلمانيين والمثقفين والسياسيين في الحزبين الكرديين ومن غيرهما وكذلك من عموم المثقفين والسياسيين العراقيين بيان رأيهم والوقوف إلى جانب العراق الفيدرالي الموّحد, اخذين على عاتقهم التنديد والرفض للأخطاء التي تمارس من أية جهة حكومية كانت او برلمانية في الدولة الاتحادية المركزية او في الإقليم, وذلك هو الطريق الصحيح والسليم لممارسة الديمقراطية والتصحيح ولكن تحت سقف الوطن الواحد بعيدا عن الدعوات المتشنجة التي تذهب بالبلاد إلى الفرقة والاحتراب الداخلي.

  • بارزاني .. الدم للانفصال .. وعقلاء الأكراد يرفضون النزال

    كثيرة  هي امراض الشخصية الدكتاتورية ولاسيما تلك التي تنحدر من رؤية قبلية وروح حزبية متسلطة مصحوبة بنفس طائفي ممول بفقر ثقافي ومحاط بانتهازية مشاغبة تقدم التملق والتزلف لتصنع ديمومة التفرد الاوحدي الانفصامي بالسلطة والقرار الذي يستغفل حاجات وضرورات القاعدة الشعبية ليستغلها بتنفيس رغباته التي تختزن القهر والرعب والدم , وتبرر الاشياء بغير حقيقتها وتصادر الواقع لصالح نزعاتها المكبوتة 

    صورة هذه الشخصية تكررت في التاريخ البشري وحذر منها القران خاتم كتب السماء قال تعالى :” ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم واتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوا بالعصبة أولي القوة اذ قال له قومه لاتفرح ان الله لايحب الفرحين ” – القصص – 76 – وصورة شخصية قارون التي اصيبت بالغرور وانخدع بها بعض بسطاء الناس من الذين لايعرفون ان تصريف الامور بيد الله القادر على كل شيء قدير , وان كل مايعطى للانسان ظاهريا هو اختبار له , ولذلك جاءت النتيجة السريعة التي صدم به عشق الترف والمظاهر الدنيوية قال تعالى :” فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ” – القصص – 81-

    ومسعود البرزاني الذي اشترى ابنه فيلا بعشرة ملايين دولار في امريكا وفقراء الاكراد في اربيل وبقية مناطق شمال العراق الكردي ترزح تحت الفقر , ونحن هنا ندين كل من سولت له نفسه من ابناء المسؤولين ممن يقال عنهم الاستئثار بسلطة ابائهم بطريقة غير شرعية او مشاركتهم بالفساد العام وهو خيانة للوطن والمواطن 

    ومسعود البرزاني الذي يستقوي بالبيشمركة على بقية المواطنين العراقيين من سكان مناطق سنجار وبعشيقة ووادي نينوى واطراف مناطق كركوك وجلولاء وخانقين ومناطق اخرى من ديالى , وعمليات الاغتيالات التي نفذت ضد بعض الشخصيات الوطنية من عرب وتركمان واكراد  لخلق حالة من الرعب وتكميم الافواه طن هي السلوك السايكوباثي الذي مارسه صدام حسين فانتهى به وبالوطن الى مانحن فيه 

    واذا اراد مسعود البرزاني المضي بهذا الطريق فلن يجد عقلاء الكرد معه , لاسيما بعد زيارته لتركيا واستعداده لقبول ضرب حزب العمال الكردي التركي من قبل تركيا في مقابل دعم خطوة الانفصال التي اعلن عنها بشعار مفرق وملتبس يفتح عذابات جديدة للعراقيين عامة وللاكراد خاصة وهو :” الدم للانفصال لا للفدرالية” 

    وهذا يعني وحديثنا هنا مع عقلاء الاكراد اولا ومع العراقيين ثانيا مايلي :-

    1-  اشعال نار الفتنة والاقتتال العبثي وهذا معنى الدم في شعار البرزاني المشؤوم 

    2-  عدم الايمان بهوية الوطن العراقي الموحد والتخلي عنه نهائيا , وهذ ا الامر سينعكس سلبا وبنتائج مدمرة على الصيغة الدستورية والتشريعية على بعض النواب والوزراء ووكلاء الوزارات والسفراء والدرجات الخاصة من الذين يؤيدون البرزاني في شعاره الجديد 

    3-  اعلان حالة الطلاق والتمرد على السياقات الدولية في الفيدرالية والديمقراطية باعتبارهما خيارات التوافق الدولي للعراق الجديد المدعوم عالميا ومن خلال الامم المتحدة 

    وبناء على ذلك استجدت مواقف جديدة ومطالب تواجه الاحزاب والكتل , وكل السياسيين والمثقفين العراقيين والحواضن الدينية والعشائرية للعرب والكرد والتركمان والاشوريين والكلدو سريان والايزيديين والصابئة ان يلتحقوا بالوطن كخيار نهائي ويدعوا كل الخيارات الاخرى وهي مهمة واساسية للجميع الا ان الاهم هو الوطن الموحد والمهدد بالفتن واستجلاب التدخلات الاجنبية تلبية لامزجة شخصية تضحي بالوطن وبسعادة وامن العراقيين جميعا 

    وهذا الموقف الجديد يتطلب التعالي والترفع على كل الحسابات الحزبية والفئوية والعنصرية والمصالح الخاصة وايقاف التشتت الاعلامي الذي تدعمه بعض الفضائيات وهي معروفة من خلال مراكزها التي تبث منها فلايمكن ان تكون لندن وواشنطن وعمان والقاهرة حريصة على هوية الوطن ونخص هنا القنوات التي تبث من واشنطن ولندن حصرا .

    ورغم كل الاخطاء والممارسات المدانة من قبل الشعب تجاه الحكومة الا ان انتقاد الحكومة او الدعوة لتغييرها شيء , والدعوة لالغاء الوطن واستبداله بالتفتت والتفكيك والتمزق كما هي دعوة وشعار البرزاني شيء اخر , فالاول ممارسة ديمقراطية , والثاني ممارسة انتقامية تلغي الوطن وهذا غير مسموح به 

    ومن اوضح مظاهر الغاء الوطن هو : اضعاف جيشه ومنع تسليحه وهو مطلب البرزاني , ولا يوجد جيش في العالم لاسيما الدول التي تمتلك زخما من الثراء المتنافس عليه والتي تمتلك تاريخا يثير الحسد والتنافس كما هو حال العراق ويقع بين دول اقليمية كبيرة ولها مشاريع تحضر نفسها لها مثل تركيا وايران , وللعراق مصالح مشتركة معها منها : المياه والنفط والتجارة والسياحة الدينية والاثار , ودولة مثل العراق لها كل هذه الخصوصيات لابد لها من جيش قوي لاغراض السلم وليس لاغراض العدوان , فالسلم لايتحقق الا بوجود القوة الرادعة وعلى هذا يقوم السلم والامن العالمي والعراق جزء من هذا العالم , ومن يدعي انه يخاف من تسليح الجيش العراقي فهو ليس بالعراقي المخلص ويختزن طموحات انفصالية يعبر عنها بطريقة ملتوية 

  • المجلات الحكومية هدر مالي غير منظور

    كثيرة هي مجالات الهدر المالي الحكومي , وكثيرة هي حاجتنا للمال في هذه المرحلة من البناء والنهوض بعد كبوة الحروب العبثية والحصار ومحنة الحصار الاقتصادي ثم الاحتلال وما زرعه من فوضى متعمدة  

    وقائمة الهدر المالي طويلة ومؤلمة لايصدق من يطلع عليها ان من يمارسها يمتلك ذرة من الوطنية  

    وبهذا السياق تحضرني قصة رواها لي من اثق به حيث قال لي : انه التقى رجل اعمال امريكي في الخارج فساله : هل من يحكم في العراق هم فعلا عراقيون يحبون وطنهم  

    يقول محدثي عرفت ان الرجل لديه مايريد ان يقوله , فقلت له لماذا 

    قال لي الامريكي رجل الاعمال : اتفقت في العام 2009 على توريد سكر الى العراق بسعر ” 300″ دولار للطن الواحد , وبعد مدة جاءني من يطلب مني ان نكتب العقد بسعر ” 600 ” دولار ويعطوني هم نفس السعر المثبت في العقد الاول   فرفضت هذا الطلب والغي العقد  

    اذكر هذه القصة ولها العشرات بل المئات من امثالها مورست وتمارس الى الان في نهب المال العام , والذي يمارس هذا النوع من خيانة الوطن لايهمه بعد ذلك كيف يكون الهدر المالي وما هي انواعه مادام الامر قائما على قاعدة ” كلنا في الهوى سوى ” او قاعدة :” الحرامي يرى كل الناس حرامية ”  

    والمجلات الحكومية هي من ابواب الهدر المالي وعناوينه غير المنظورة للاسباب الأتية :-

    1-  اصبحت لكل وزارة مجلة , بل مجلات اغلبها غير مقروء

    2-  اصبحت لكل محافظة مجلة حتى ان احد المحافظات اصدرت عالم 2011 مجلة باحدث الطباعة هي عبارة عن تصوير المحافظ حصرا في حالات متعددة وكاننا لازلنا في ثقافة الحزب الواحد والقائد الاوحد وفي تلك المحافظة يفترش الفقراء الطرقات والساحات العامة وتقاطعات الطرق وتسول الاطفال ظاهرة واضحة ولو توجه هذا الصرف المالي لمساعدة تلك الشرائح المعدمة لكان خيرا للوطن والمواطن

    3-  يقوم بعض مجالس المحافظات وبعض اعضائها بنشاط فردي مع ما يسمى بمنظمات المجتمع المدني وهي ليست كذلك فيصدرون مجلة تصور لقطات شخصية لهم ويعتبرها ذلك العضو من اشرافه وانفاقه الشخصي والامر ليس كذلك فالانفاق هو من مالية مجلس المحافظة .

    4-  تقوم الكثير من المديريات العامة في كل وزارة باصدار مجلة لايقراها الكثير من المنتسبين فضلا على عدم انعكاسها الايجابي لا اعلاميا ولا ثقافيا على الشارع العراقي

    5-  هذه الاصدارات من المجلات في عموم الوزارات تشكل ظاهرة الهدر المالي غير المنظور

    وظاهرة من هذا النوع تشكل تسربا للمال الحكومي تحت حجج وتبريرات غير مقنعة وهي ذات مردود فردي للوزير والمدير العام نتيجة الفشل العام الذي يخيم على نشاط اغلب الوزارات والمديريات العامة من حيث الانتاجية والتحول المؤسسي الذي قطعت فيه الدول المتقدمة شوطا كبيرا ولحقت بها بعض الدول التي نهضت مؤخرا .

    ومن مظاهر فشل هذه المجلات التي اصبحت بابا من ابواب الهدر المالي العام , هو اصرار الوزير والمدير العام على ان يكونوا هم رؤساء مجالس الادارة وهم ليسوا من الباحثين ولا من الكتاب ولايوجد لديهم الوقت الكافي للاشراف على المجلة التي يصدرونها وربما لا يرونها الا وقت صدورها  

    ان بقاء هذا السلوك التقليدي لبعثرة المال العام وهدره هو دليل على فشل واحباط مع تخبط من هم غير مؤهلين لتولي المسؤولية , ومع عدم وجود المحاسبة والمتابعة للحد من هذا الترهل , وهذا السلوك غير الحضاري الذي يتذرع بوسائل فاقدة للقدرة على الجودة والتطوير هو الذي يشيع الياس في نفوس الموظفين من الشباب ويقتل القدرة على الابداع , ويمنح الفاسدين مزيدا من فرص الفوضى والترهل الذي يؤسس لمشاريع وهمية غير حقيقية 

    ان المجلات الحكومية اغلبها تشكل هدرا للمال العام الذي نحن بامس الحاجة الى اعادة تدويره وتوجيه في بوصلة سد ثغرات الحاجات الحكومية الحقيقية وهي كثيرة والتي ينتظرها الناس بفارغ الصبر .

    ان عودة الثقة بين الحكومة ومؤسساتها وبين الشارع العراقي كثير الانتقاد والملاحظة التي تصل الى حد القطيعة احيانا لايتم الا عبر تلافي الهدر في هذا الجانب وفي الجوانب الاخرى  وهي كثيرة منها :-

    1- فوضى الانفاق على الاليات والعجلات ومنها الاكثار من سيارات رباعية الدفع , ومنها فوضى توزيع السيارات الحكومية بغير ضوابط حقيقية .

    2-  فوضى شراء معدات التقنية الحديثة مثل :-

    ا‌-     الكومبيوترات

    ب‌-  اللابتوبات

    ت‌- الاي باد

    ث‌-  السبلتات بمختلف احجامها

    ج‌- اجهزة التصوير الطبي : سونار , رنين مغناطيسي , سكانر , ايكو , اشعة اكس ري

    ح‌- الاجهزة المختبرية بكل انواعها

    3-  فوضى الايفادات والهدر المالي والتسرب الوظيفي من جراء ذلك وهذه تحتاج الى دراسة خاصة .

  • وحشة بغداد.. بين التصحر السياسي والثقافي

    بارزاني والهاشمي في تركيا وعلاوي في السليمانية، والبعض في عمان، وقليل البعض في القاهرة ولندن مع شتات مغمور في الخليج. 

    أما بعض الفضائيات التي تبث لجمهور العراق المغدور به سياسيا وثقافيا فقد عشقت الغربة وأدمنت الرحيل عن الوطن في مفارقة غريبة كمن ينام وأطرافه في بيته ورأسه عند الجيران.

    ومع ارتفاع أسباب عدم العودة الى حضن الوطن وصدر بغداد الحنون والعطوف ام الرئاسة وربيبة المجد التي قال عنها المثل التركي:” لا مدينة كبغداد”.

    وقال عنها الشاعر العباسي: ” عيون المها بين الرصافة والجسر”.

    وقال عنها الجواهري: “ام البساتين ودجلة الخير”

    وقال عنها مصطفى جمال الدين: 

    بغداد ما اشتبكت عليك الاعصر

    الا ذوت ووريق عمرك اخضر

    وحشة بغداد بسبب التصحر الثقافي واضحة المعالم لمن يعرف خصائص ثقافة الشعوب المستمدة من تاريخها ومن عصارة فكرها العقائدي وفلسفتها التي جعلت ابن ميمون اليهودي يغترف من حكمة بغداد وشلالها الفكري فيكون واحدا من تيار فلاسفة التوحيد وهكذا كان للنصارى حضورا في بيت الحكمة وترجمة الدواوين بعيد عن مفاهيم التفرقة التي يكون حضورها دليلا على التصحر الثقافي، ولان بغداد ولدت مثقفة لذلك أخذت من: “المنصور، وعلي بن يقطين صاحب أئمة أهل البيت، ومن راهب الدير “ثم رضعت من فكر وفقه جعفر بن محمد الصادق الذي تلقفه الإمام أبو حنيفة النعمان”. 

    ذلك الثراء الفكري المعرفي الثقافي لتاريخ بغداد يواجه اليوم بتصحر في النفوس والنصوص يتنكر لمنصة نصب الحرية ” لجواد سليم ويلهو عن زحف الملايين الشعبية في الزيارات الدينية التي ترعرعت على مقولات عصية على النسيان والتسويف مثل: من عرف دينه عرف ربه  ومن عرف نفسه عرف ربه ودينه.

    فترويح النفس اليوم يتلاعب به الطارئون على ثقافة بغداد من ضحايا التصحر الثقافي من الذين يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ” ولذلك وجدت المواخير من هؤلاء صيدا بائرا تحتج به ويحتجون بها باسم “الحرية الشخصية” التي لم تكن يوما مشرعة للدعارة التي تكلف الشرطة الكثير من وجع الرأس وهدر الوقت والمال ومعها خلخلة الأمن واخطرها تمزيق المجتمع.

    والتصحر الثقافي هو الذي افسد معاني الفن وجعله مختطفا في هز الأرداف وبهرجة الفساتين والصراخ الماجن، وتدليك عواطف المراهقين بتدليس الكلمات والمعاني والمفاهيم والوعود الكاذبة التي ضيعت وتضيع الكثير من صرعى الغواية الذين تمردوا على طقوس العائلة، مثلما تمردوا على الكتاب والمدرسة والجامعة واصبحوا من فرط اميتهم يستجدون ثقافة الرقص والغناء وهو خمرة تصنع الطيش والتصحر الروحي والهوس الجسدي الذي يرمي بهم على ابواب ” ادول العرب ” الاسم المفتعل لاقتناص الشباب الذي لم يتحرر من عبودية الجسد وفتنة الشهوات البضاعة المتاجر بها يهوديا عبر التاريخ حتى اصبحوا من امهر الصناع المحترفين والتي من خلالها دخلوا حواضر المدن التي تعاني من تصحر ثقافي، ومثلما كانت ” القاهرة وتونس ومراكش وبيروت واسطنبول وبغداد محطتهم، أصبح الخليج هدفهم وقد نجحوا وما مهرجانات دبي السينمائية إلا دليل على ذلك التصحر الثقافي الذي يسعى لتشكيل حزام تخريبي في روح وثقافة الأمة وما التهافت والخواء الذي نراه في تعليقات المدونات والإذاعات والفضائيات من قبل بعض القراء والمستمعين والمشاهدين، يضاف لهم تصريحات الكثير من النواب والسياسيين، وبعض المحللين إلا تعبير عن التصحر الثقافي.

    اما في ما يتعلق بالتصحر السياسي الذي اصبح من عيوب الاحزاب والكتل السياسية واغلب المشتغلين في الحقول السياسية ومنها الدولة والحكومة فهو وراء كل مصائبنا وفشلنا السياسي، الذي منح الدول الكبرى ومحاورها سهولة التلاعب في ساحتنا، بل وجد من يساعده على هذا التلاعب من داخلنا، وهناك من يعتبر وجود الأجنبي ليس تلاعبا وانما هو بناء ضروريا حتى اصبح ينطبق علينا قول الشاعر:-

    ادهى المصائب في الدنيا وأعظمها

     عقل يرى الشيء مقلوبا ومعكوسا

    ومن مظاهر التصحر السياسي الذي يحاصر بغداد ويخلق لها الوحشة، هو وجود رئيس جمهورية العراق في كثير من الأحيان يقيم في السليمانية، مثلما ثبت لعلماء لغة الجسد وعلم الإشارات بان السيد مسعود بارزاني لا يحب بغداد ويمتعض منها.

    ولذلك نرى الرجل يتحاشى زيارة بغداد ويبعث مندوبين عنه، بينما نراه يسرع لزيارة واشنطن وباريس وبعض المدن الاوربية، واغربها زيارته الاخيرة لتركيا وتركيا تقصف الاكراد في شمال العراق الذي يصر هو وحزبه على تسميته “كردستان العراق”.

    ويصرح من هناك بعدم موافقة أمريكا على بيع العراق طائرات الفانتوم لأنه في تصريح سابق اعتبرها ضد البيشمركة.

    ولقائه المتعمد مع طارق الهاشمي المدان من قبل القضاء العراقي باعتراف كمال حسين وكيل وزارة الداخلية العراقية وهو من حزب مسعود بارزاني مما ينفي ادعاء من يقول: ان القرار ضد الهاشمي سياسي.

    والتصحر السياسي هو الذي جعل رئيس القائمة العراقية يزور طالباني في السليمانية وليس في بغداد.

    والتصحر السياسي هو الذي جعل بعض النواب يطالبون بادراج الخلافات بين الكتل العراقية في مؤتمر القمة العربية اسوة بالقضية السورية والبحرينية.

    والتصحر السياسي هو الذي جعل البعض يستعجل المطالبة بالاقاليم على طريقة الانفصال والتفكك الذي ينصب البعض شراكه للعراق الفدرالي، علما ان مجالس المحافظات لم يكتمل بناؤها بعد ولم تنضج تجربتها نتيجة المحاصصة التي افسدت كل شيئ.

    والتصحر السياسي هو الذي جعل البعض يستعجل تصريحات غير مدروسة نتيجة احتمال اغلاق مضيق هرمز.

    والتصحر السياسي هو الذي اطلق التصريحات غير المتوازنة تجاه احداث سورية بحيث جاءت تصريحات البعض تخدم اسرائيل التي اعتبرت اسقاط نظام سورية وهي تعني تقسيمها نصر لاسرائيل.

    والتصحر السياسي هو الذي لا يعرف ماذا يقول عما يسمى بالربيع العربي لانه لم يتبين طريقة صناعته وخلفيات المحركين له باتجاه مصالحهم التي ظهرت جلية في البترول الليبي مثلما ظهرت جلية بالفرح الإسرائيلي.

    والتصحر السياسي هو الذي لم يعرف كيف ومتى تولد المحاور الاقليمية والدولية وما هو موقع العراق منها، ولذلك فهو يعادي ايران على طول الخط وهذه امية سياسية قاتلة، ويرتمي في احضان تركيا الاوردغانية الملغومة بالسحر الصهيوني مثلما يرتمي في احضان الارهاب الوهابي والسعودية وقطر وبعض إمارات الخليج، ونتيجة هذا الارتماء الفاقد للوعي السياسي فهو ينتقد المالكي على زيارته لإيران التي تفرضها ضرورات الحكم والمصالح المشتركة والتي منها وجود خمسة آلاف زائر إيراني يوميا الى العرق يدفع كل واحد منهم “40” دولارا للحكومة العراقية.

    هذا هو نموذج من التصحر الثقافي والسياسي الذي يخلق وحشة بغداد ويفسد التحالفات السياسية ويغرق الحكم بالمزيد من المشاكل وجزء من تلك المشاكل أخطاء أحزاب السلطة.

  • دراسات في علم الأخلاق في أبعاده النفسية والاجتماعية

    المقدمة :

    المعارف التي بين أيدينا هي على قسمين:

    1- معارف نظرية : مثل العقائد بمختلف أنواعها 

    2- معارف عملية : وعلم الأخلاق من أمثلتها 

    وعلم الأخلاق يشكل حضورا لكل فعل بشري , فردي أو جمعي وعلى المستويات الآتية :-

    1- المستوى الاجتماعي

    2- المستوى السياسي

    3- المستوى الاقتصادي

    4- المستوى العلمي

    5- المستوى الثقافي

    6- المستوى العسكري

    وهو وثيق الصلة من العلوم التالية :

    1- علم النفس

    2- علم الاجتماع

    3- علم التاريخ

    ولقد تعددت مصادر دراسة ” علم الأخلاق ” وتوسع الجانب الوضعي في دراسة علم الأخلاق في الجانب الوصفي منطلقا من البعد ” البايولوجي ” وهو بعد مادي اغفل الجانب الروحي ردحا طويلا من الزمن, فظهرت عيوب هذا المنهج خصوصا بعد تقدم علوم الفضاء , وعلوم الجينوم وعلوم الاستنساخ , واكتشف العلماء والباحثون حاجتهم لإعادة النظر في ظاهرة ” الروح” التي تفرض وجودها في المشهد الكوني , والإنسان خير مثال على ذلك .

    ومن هنا وجدنا أن الجانب الشرعي في دراسة علم الأخلاق الذي ينحو منحى عمليا وليس وصفيا في دراسة الأخلاق هو الطريق الأنسب في ذلك , والطريق الشرعي هو طريق السماء وللسماء كتب منزلة وآخرها هو القرآن الكريم الذي قال عنه تعالى :” وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ” ومما يجعل المرء بصورة عامة والقارئ والباحث والمتابع مطمئنا تجاه صحة وتوثيق ما جاء في القرآن من نصوص هو قوله تعالى :” إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ” .

    وبناء على هذه الرؤية سنتخذ من القرآن والروايات الصحيحة المنقولة عن رسول الله “ص” في صدد الأخلاق مصدرا أساسيا في هذه الدراسة, وسنبدأ بالآيات القرآنية الكريمة التي تدعو إلى الالتزام بالأخلاق الحسنة وهي :-

    1- “وانك لعلى خلق عظيم “- القلم – 4-

    2- “والشمس وضحاها, والقمر إذا تلاها , والنهار إذا جلاها , والليل إذا يغشاها , والسماء وما بناها, والأرض وما طحاها , ونفس وما سواها, فألهمها فجورها وتقواها , قد افلح من زكاها , وقد خاب من دساها ” – الشمس – 1-9

    ويلاحظ في هذه السورة المباركة أن الآيات الكريمات قد أطلقت الاختيار للإنسان , ونفت الجبر والإكراه كما قد يتصور البعض , ومن هنا تظهر حرية الإنسان في اختيار الأخلاق الفاضلة وتنميتها في حياته عن وعي مصحوب بعقل مفكر متدبر كما سنرى في الأبحاث المقبلة أن شاء الله تعالى.

    فالقرآن الكريم يركز على منهج ” التدبر ” والتأمل ” والملاحظة , ويعطي للتجربة نصيبا في المعرفة البشرية كما سنرى دون أن يجعل التجربة هي المقياس الأول والأخير للمعرفة البشرية كما ذهب إلى ذلك التجريبيون, قال تعالى : “أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ” والتدبر يحتاج إلى العقل , والعلم يصاحب العقل , ومن العلم معرفة الإنسان لنفسه, والعقل يوصل الإنسان إلى الدين, والدين يوصل الإنسان إلى الجنة – فعن الإمام الصادق “ع” عن رسول الله “ص” قال : “من كان عاقلا كان له دين ومن كان له دين دخل الجنة ” .

    ومن أوضح مصاديق الحكمة : معرفة الإنسان لنفسه قال تعالى :” يؤتي الحكمة من يشاء ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ” – البقرة – 269 –

    وقال الإمام علي عليه السلام : “أكثر الناس معرفة لنفسه أخوفهم لربه” وذلك في معرض ذكر الآية المباركة :” إنما يخشى الله من عباده العلماء” – فاطر – 28- ولقد تكرر النقل عن رسول الله “ص” قوله : “لا دين بدون معرفة ” والعقل قائد والعلم رائد ” وهو توضيحا لقوله تعالى :” وما يعقلها إلا العالمون ” – العنكبوت – 43-

    ولأهمية تركيز آيات سورة الشمس على النفس, وجدنا تركيز الحديث عن النفس المنطلق والأرضية السليمة للأخلاق وسماتها وأهميتها في حياة الفرد والجماعة , ومن الأحاديث التي ذكرت في ذلك : 

    ا‌-  “من عرف نفسه عرف ربه ” – غرر الحكم ودرر الكلم ص403 الحديث 8048

    ب‌-  “من عرف نفسه كان لغيره اعرف” – غرر الحكم ودرر الكلم – ص436 الحديث 8858

    وفي مقابل العلم بالنفس وهو من مفردات الأخلاق , ذكر الجهل بالنفس , فكانت الأحاديث التالية :

    ا‌-  “أعظم الجهل جهل الإنسان أمر نفسه ” – غرر الحكم ودرر الكلم ص152 الحديث 3027

    ب‌- “كفى بالمرء جهلا أن يجهل نفسه ” – غرر الحكم ودرر الكلم ص364 الحديث 7116

    ت‌- “عجبت لمن يجهل نفسه كيف يعرف ربه ” – غرر الحكم ودرر الكلم – ص 329 الحديث 6344

    ومن هنا اعتبرت المعرفة ألا نفسية انفع من المعرفة الافاقية وهي اصطلاحات منتزعة من الآية القرآنية المباركة : ” سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق” – السجدة – 53- وقال تعالى :” وفي الأرض آيات للموقنين , وفي أنفسكم أفلا تبصرون ” – الذاريات – 21-

    ولهذا نقل عن الإمام علي “ع” قوله :” المعرفة بالنفس انفع المعرفتين ”

    كما أن المحققين والمفسرين قد قالوا: أن النظر في معرفة الآفاق والأنفس نافعان جميعا , لكن النظر في معرفة النفس انفع بناء على قوله “ص”:  “ميدانكم الأول أنفسكم فان انتم قدرتم عليها فأنتم على غيرها اقدر”.

    ثم أن المعرفة الحاصلة من النظر في الآيات الافاقية هو علم حصولي ونظر فكري , بينما النظر في النفس وقواها وأطوارها والمعرفة المستحصلة منها , فهي علم حضوري ونظر شهودي, والتصديق الفكري يحتاج إلى “البرهان” القائم على كل من :

    1- اليقينات

    2- المظنونات

    3- المشهورات

    4- المسلمات

    5- المقبولات

    6- الوهميات

    7- المشبهات – الأسس المنطقية للاستقراء – السيد محمد باقر الصدر – ص 379-

    وهذه القواعد يمكن للإنسان ان يذهل عنها وينساها ولذلك يزول العلم بزوالها ويكثر الاختلاف, بينما في العلم النفساني وهو العلم بالنفس وأطوارها وهي مشاهدة وعيان لا ينفك عن التعلق بالعظمة والكبرياء , حيث تنصرف عن كل شيء وتتجه إلى ربها وهو حق المعرفة, بينما المعرفة ” الحصولية ” الفكرية ” نتيجة النظر في آيات الآفاق فهي معرفة بصورة ذهنية عن صورة ذهنية , والإله لا يحيط به ذهن “ولا يحيطون به علما” – الميزان في تفسير القرآن ج6ص176.

    ولهذا رأينا كيف تؤكد سورة الشمس على أهمية الأخلاق حيث قررت ان هذا العالم ” عالم المادة ” قد خلق لأجل الإنسان ” والأرض وضعها للأنام ” – سورة الرحمن – 10- وان الإنسان خلق لأجل الأخلاق الفاضلة التي يطلبها مختارا فيتسنى له التسامي والتكامل في مسيرته نحو الحق عز وجل – التربية الروحية – السيد كمال الحيدري ص 57-

    أما الروايات التي تتحدث عن الأخلاق الحسنة فهي :

    1- قال رسول الله “ص” : ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ”

    2- وقال “ص” : أثقل ما يوضع في الميزان تقوى الله وحسن الخلق”

    3- وقال أبو الدرداء سمعت رسول الله “ص” يقول : “أفضل ما يوضع في الميزان حسن الخلق والسخاء, ولما خلق الله الإيمان قال: “اللهم قوني, فقواه بحسن الخلق والسخاء, ولما خلق الله “الكفر” قال: اللهم قوني, فقاه بالبخل وسوء الخلق ” – المحجة البيضاء ج5ص89-

    4- وقال رسول الله “ص” : “أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة احاسنكم أخلاقا ”

    5- وقال انس : قال رسول الله “ص” :”أن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم الدرجات واشرف المنازل وانه لضعيف العبادة”.

    تعريف الأخلاق :

    قال الغزالي: الخلق بفتح الخاء, والخلق بضمها يستعملان معا فالأول هو الصورة الظاهرية والثاني هو الصورة الباطنية وذلك لان الإنسان مركب من جسد مدرك بالبصر, ومن روح ونفس مدرك بالبصيرة ولكل منهما هيئة وصورة أما قبيحة أو جميلة, فالنفس المدركة بالبصيرة أعظم قدرا من الجسد المدرك بالبصر ولذلك عظم الله من قدره بإضافته إلى إليه قال تعالى :” إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين” – الحجر – 30- فالجسد منسوب إلى الطين والروح إلى رب العالمين , ومعنى الروح والنفس هنا في مقام واحد – التربية الروحية – 61-

    فالخلق بضم الخاء هيئة راسخة في النفس لها أربعة أمور هي :

    1- فعل الجميل والقبيح

    2- القدرة عليهما

    3- المعرفة بهما

    4- وهيئة النفس تميل إلى احد الجانبين

    وليس الخلق بضم الخاء عبارة عن الفعل, فرب إنسان خلقه السخاء ولكنه لا يبذل المال لفقدانه أو لسبب مانع , وربما يكون خلقه البخل ولكنه يبذل المال لباعث من رياء , وكل إنسان خلق بالفطرة قادرا على الإعطاء أو الإمساك وهذا راجع إلى النقطة الرابعة وهو الهيئة التي بها تستعد النفس لان يصدر منها ما يصدر سلبا أو إيجابا , وهناك هيئات للنفس غير راسخة , لان الهيئات على نوعين هما:

    1- هيئات غير راسخة : مثل احمرار الوجه واصفراره

    2- هيئات راسخة لا تزول مثل : لون الإنسان لأنها غير اختيارية أو لا تزول بسهولة وإذا زالت لسبب ما فإنها سرعان ما ترجع, وتسمى بالملكات الاختيارية مثل: العدالة والشجاعة , فالأفعال لو صدرت بصعوبة وتردد لما عدت تلك الصفة ملكة وخلقا , فمن يتردد في دفع الصدقة لا يعد سخيا , ومن يقدم رجلا ويؤخر أخرى في الحرب لا يعتبر شجاعا , فالسخي من يبذل بيسر وسهولة والشجاع من يتقدم في ساحات الحرب كالبرق الخاطف, فالخلق عبارة عن هيئة النفس وصورتها الباطنية – إحياء علوم الدين – للإمام الغزالي المتوفي سنة 505 هجرية – دار المعرفة – بيروت – ج3 ص53

    وبمقدار رسوخ هذه الملكات يكون الإنسان على الصراط, فمنهم من يمر كالبرق الخاطف وبعضهم يمر حبوا وبعضهم يمر وهو يكاد أن يقع فيمسك.

    قال الإمام الصادق عليه السلام :” الناس يمرون على الصراط طبقات, والصراط أدق من الشعر واحد من السيف فمنهم من يمر مثل: البرق , ومنهم من يمر مثل عدو الفرس, ومنهم من يمر حبوا ومنهم من يمر مشيا ومنهم من يمر متعلقا قد تأخذ النار منه شيئا – أمالي الصدوق – تحقيق مؤسسة البعثة – 247|257

    والاعتقاد الصحيح هو منشأ الهيئة الراسخة التي تصدر عنها الأفعال الحسنة, ولذلك كان السيد محمد باقر الصدر في الأسس المنطقية للاستقراء يؤكد على فلسفة الاعتقاد وفتح سجالا واسعا مع دافيد هيوم حول الإدراك وقوة وحيوية ذلك في النفس, حيث قال أن اعتقادنا بوجود الشيء لا يزيد من العناصر التي يتكون منها ذلك الشيء, فالحيوية والقوة هي الاعتقاد وتلك الحيوية هي التي تميز الاعتقاد عن التصور – الأسس المنطقية للاستقراء – محمد باقر الصدر – ص97-

     تعريف العلامة صاحب تفسير الميزان 

    علم الأخلاق هو الفن الباحث عن الملكات الإنسانية المتعلقة بقواه النباتية والحيوانية والإنسانية ليميز الفضائل منها من الرذائل ليستكمل سعادته العلمية فيصدر عنه من الأفعال ما يجلب الحمد والثناء الجميل من المجتمع الإنساني – الميزان – للطباطبائي ج1 ص 370

    والتعرف على قوى الإنسان هو الوصول إلى تعريف علم الأخلاق وقد قسم المحققون هذه القوى إلى:

    1- القوى الظاهرة, وهي الحواس الخمس: اللمس والشم والبصر والسمع والذوق.

    2- القوى الباطنة وهي:

    ا‌- النباتية وهي أربع : الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة

    ب‌-  القوى الخادمة وهي أربع : الغاذية والنامية والمولدة والمصورة

    3- القوة المدركة في الباطن وهي خمس: الحس المشترك والمتخيلة والوهم والحافظة والمفكرة

    4- النوع الثالث وهي القوة المحركة وهي صنفان:

    ا‌- الباعثة وهي شهوية وغضبية

    ب‌-  الفاعلة التي يصدر عنها تحريك الأعضاء

    ت‌- النوع الرابع : القوى العقلية وهي أربع مراتب هي :1- القوة التي بها يفارق الإنسان البهائم.

    3- القوة التي تدخل الوجود للصبي المميز

    4- القوة التي بها تحصل الاستفادة من التجارب وبها يعرف العاقل من غيره

    5- القوة التي بها تعرف حقائق الأمور والتي تميز الشهوة العاجلة للذة أجلة , ولهذا قال الإمام علي “عليه السلام”.

    رأيت العقل عقلين …… فمطبوع ومسموع

    فلا ينفع مسموع ……..إذا لم يك مطبوع

    كما لا تنفع الشمس ……. وضوء العين ممنوع

    القوة العقلية وبها إدراك حقائق الأمور

    القوة الغضبية وهي التي يدفع الإنسان بها الأذى.

    القوة الشهوية : وهي التي يطلب بها الإنسان المنفعة مثل: الأكل والشرب والملبس والمنكح من دون ملاحظة مسائل الحلال والحرام والطاهر والنجس وما يجب فعله وما لا يجب, والنفس إذا تابعت القوة الشهوية سميت بهيمية وإذا تابعت القوة الغضبية سميت سبعية وإذا تابعت القوة العقلية سميت ” ملكية الهية والفائدة في وجود القوة الشهوية بقاء البدن والغضبية لكسر صورة الشهوية والشيطانية لأنهما تطيعان الغضبية ولأنهما في تمردهما لا تطيعان العاقلة بسهولة ومن هنا فان وجود السلطة والحكومة ضروريان لردع الشهوية والشيطانية بما لهما من ولع في الخدع والشهوات , وهذا هو وجه الربط بين علم لنفس وعلم الاجتماع وعلم الأخلاق في سياقاته العملية التي تجعل منه ترجمة عملية لانتظام الاجتماع الإنساني وليس مجرد وصفا مجردا كما يفعل علم الاخلاق في الدراسات الوضعية حيث تبقى الأفعال معلقة لا تجد من حلول لأنها غير معنية بمسالة المعاد والموت وهي قضايا حقيقية وليست أخبار مغيبات – انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني أن شاء الله..

    رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية.

  • مسعـــود بـــارزاني والأخطــاء الـــوطنية الكبـــرى

    الحراك السياسي في العراق وفي أية دولة في العالم تحكمه ضوابط المصلحة الوطنية، هذه مسلمة سياسية لا يختلف عليها اثنان من العقلاء.

    والمصلحة الوطنية هي: 

    1- سيادة

    2- وامن

    3- ووحدة

    4- واقتصاد

    وكل من يفرط بهذه الخطوط الحمراء فهو في دائرة الأخطاء الكبرى تجاه الوطن.

    والسيد مسعود بارزاني مارس كل هذه الأخطاء وبإصرار، وسنوضح الخطوات العملية التي مارسها السيد مسعود بارزاني والتي تنتمي لروح وثقافة العلاقة غير الطبيعية مع إسرائيل منذ الزيارة التي قام بها مصطفى البارزاني عام 1965 لإسرائيل عدوة العرب والمسلمين وعدوة حركات التحرر في العالم الا من وقعت في شباكها.

    ولقد كانت تلك الزيارة بصحبة الدكتور محمود عثمان عضو البرلمان العراقي عن الاكراد وعمر دبابة، والتي لم يعتذر احد منها الى الآن رغم أن الروح الوطنية والإسلامية للعرب والأكراد هي ضد مثل هذه الأعمال غير المبررة مطلقا.

    ويبدو ان ممارسات السيد بارزاني اليوم لا تختلف عن سياق الحالة التي جعلته يخاطب المقبور صدام حسين “عار السياسة والحكم في العراق على مدى كل الأجيال” عندما نشبت الحرب بين الحزبين الكرديين عام 1996 واستعان مسعود بارزاني بصدام حسين ضد جلال طالباني وحزبه، وقال لصدام حسين: أنت الأب والقائد.

    نستحضر هذه المقدمات حتى نضع القارئ في صورة مجريات الأمور ولا يظل هناك التباسا يخيم على فهم المواقف الجديدة القديمة للسيد مسعود بارزاني الذي عمل جاهدا على إضعاف وحدة العراقيين من عرب وكرد وتركمان ووجودات أخرى كريمة متحابة في هذا الوطن التاريخي لهم جميعا.

    ومن تلك المواقف التي تسجل كأخطاء بحق الوطن العراقي لا يمكن تبريرها حتى اي مسوغ في اطار وحدة العراق وهي على الشكل الآتي اختصارا:

    1- العمل الجاد على عرقلة تسليح الجيش العراقي بالطائرات المتطورة المقاتلة وقد كشف عن هذا التوجه في خطابه يوم احتفالية نوروز من هذه السنة حيث قال : يريدون شراء الطائرات لضرب البيشمركة.

    2- دعوته اكراد العراق شبه الصريحة بتحقيق الانفصال عن العراق الفدرالي وقد غلفها بعنوان “بشرى تعلن في وقتها”.

    3- رفضه تسليم السيد طارق الهاشمي المطلوب للقضاء العراقي وهو بذلك يضع نفسه ضد القضاء العراقي الفدرالي الدستوري وهذه مخالفة وطنية كبرى لا تقل خطورة عن سابقاتها.

    4- القيام بزيارة طارق الهاشمي في تركيا بعد كل الاستعداء الذي مارسه طارق الهاشمي ضد الحكومة المركزية الفدرالية في كل من قطر والسعودية والشحن الطائفي الذي مارسه منذ القرار القضائي الذي صدر ضده، وهذه الزيارة تزامنت مع تصريحات اردوغان ووزير خارجيته ضد العراق بإثارة نعرات طائفية، تلوث بها النظام التركي من خلال تدخله السافر في دعم الارهاب ضد سورية والتي اصبحت موضع سخط وتململ اطراف تركية كثيرة، وقيام بعض الأطراف من القائمة العراقية بانتقاد الموقف التركي هو بادرة تنتظر مثيلاتها من الأطراف الوطنية العراقية لاسيما المشاركة في السلطة والعملية السياسية.

    5- تستره على تهريب النفط العراقي إلى الخارج عبر معبر الحاج عمران.

    6- إيقافه ضخ النفط العراقي من حقول كردستان العراق الواقعة تحت هيمنته بحجج ورهانات لا تمت للتشريعات الدستورية التي تقول “النفط ملك الشعب العراقي”. 

    7- إصراره على استقطاع نسبة 17|0 من موازنة العراق بطريقة لا تتفق والقواعد القانونية في توزيع الثروة النفطية.8- العمل الحثيث على جعل البيشمركة قوة عسكرية لا تنتمي للتشكيل العسكري المنتظم تحت راية الجيش العراقي والذي رئيس أركانه من الإخوة الكرد.

    9- اصراره على وجود ممثل لاقليم كردستان في بغداد وهو تمثيل لا يقره الدستور ولا الأعراف الفدرالية المتبعة في العالم.10- إصراره على تثبيت مسمى المناطق المتنازع عليها تحضيرا للانفصال وثقافته التي يتذرع بها بحجة رغبة عموم الكر العراقيين ناسيا هو ومن معه من ساسة الكرد العراقيين بان هذه الحجة هي بذاتها مخالفة دستورية وطنية لايجوز ترويجها.

    11- سعيه لإيجاد ممثليات له في الخارج وهي حالة مرفوضة دستوريا وفدراليا بالرغم من إيجاد مادة في الدستور تتحدث عن ذلك وهي من المواد المختلف عليها والتي لابد من إعادة دراستها وتغييرها بما يتناسب ووحدة العراق الفدرالي وما يقال عن هذه الحالة غير الطبيعية يقال عن العملة والجوازات واللغة الرسمية للعراق الفدرالي الذي عرضوه للمزيد من الإرباك بسبب الصياغات المستعجلة والتي دست فيها بعض المواد غير الملائمة للوحدة الوطنية والسيادة، ومن يحتج بان هذا الدستور قد صوت عليه أبناء الشعب العراقي، فان هذه الحجة تندرج تحت مقولة “حق يراد به الباطل” وأبناء الشعب العراقي ونخبه السياسية والمراقبون لعملية الاستفتاء يعلمون جيدا كيف جرت وما هي ثغراتها التي استفاد منها السيد مسعود بارزاني ولم يطبق ما يتعارض مع مصلحته الشخصية والفئوية وعوائد المنافذ الحدودية في إقليم كردستان من الشواهد على ذلك. 12- قيام السيد مسعود بارزاني وخصوصا بعد التمويل الذي حظي به من بول بريمر الحاكم المدني للعراق ايام الاحتلال بتمويل ودعم مالي مسرف لبعض الاشخاص في الجنوب والفرات الاوسط لغرض ايجاد ولاءات شخصية له تتعارض وروح العملية الديمقراطية في العراق فضلا عن مخالفاتها المالية واضحة البطلان.13- اعطاء الاوامر لفرض الاقامة المحددة والكفيل على العراقيين من ابناء المحافظات الاخرى الذين يزورون محافظاتهم الشمالية التي يصر السيد مسعود بارزاني على تسميتها باقليم كردستان فقط.

    14- استقباله لكل من برهان غليون عن مجلس اسطنبول الداعي بحماس منقطع النظير لتدخل الناتو عسكريا في سورية، ثم استقباله سمير جعج اللبناني المعروف تاريخه في الحرب اللبنانية والذي خرج من السجن بالعفو الذي تحيطه الشبهات واستقباله وليد جنبلاط المعروف بتأرجح مواقفه وتذبذبها التي رفضتها الغالبية الدرزية، ان هذه الاستقبالات التي جرت دون التنسيق مع الحكومة الفدرالية ودون الاخذ بنظر الاعتبار الثوابت الوطنية وثوابت العلاقات الخارجية المحددة دستوريا بالسلطات الخارجية ومن يمثلها مركزيا15- دعوته لاكراد سورية لعقد مؤتمر في اربيل وإلقاء كلمة له في ذلك المؤتمر هو عمل استفزازي للحكومة الفدرالية العراقية التي تتبنى مشروعا للمصالحة بين المعارضة السورية والنظام، مثلما هو استفزاز لدولة شقيقة تربطنا معها اواصر كثيرة اهمها مصلحة الشعبين السوري والعراقي وهذا العمل هو مخالفة دستورية كتبنا عنها في وقتها.

    هذه باختصار بعض الاخطاء والمخالفات الدستورية للسيد مسعود بارزاني وهناك غيرها الكثير، وهو بذلك يشترك مع بعض الساسة الجدد الذين اساءوا للعملية السياسية في العراق ولكن لان السيد مسعود بارزاني يستقطب نوعا من العلاقات الخارجية التي لاتصب في مصلحة الوطن احببنا ان نسلط لضوء عليه، ويبقى ادعاء قيام البيشمركة بحماية بغداد عند دخول الاحتلال هو دعاية غير مبررة بعد حدوث نهب المتاحف والبنوك وحرق المؤسسات المهمة وخرابها وهي ليست لصالح البيشمركة لمن يريد الحديث عن حماية بغداد.

    رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية

  • أحـــــزاب الـــدويــــــلات

    يبدو ان مفهوم الفدرالية لم يجد له طريقا الى ثقافة الذين حملتهم قوائم الاحزاب والكتل الى البرلمان والحكومة , وهذين الموقعين اصبحا اسيرين مختطفين من قبل الحالة  التي لم تعرف الى الان كيف تحل خلافاتها .

    وعدم معرفة حل الخلافات والتباين في الاراء لمجاميع حزبية تنتمي لحاضنة تاريخية شهدت من كتب المسلات والقوانين , وعرفت كيف تتفق على حمل الحجر الاسود , وعاشت تجربة الشورى بتفاصيل مثرية تعليما وتأصيلا ووجودا جاذبا على المستوى الحضاري .

    ان تبخر معرفة الارث التاريخي , وتعثر طريقة المداولة والمناولة ديمقراطيا , المفهوم الذي لازال حيا بالممارسة والتطبيق لدى شعوب كثيرة , ولكن احزابنا وكتلنا السياسية يبدو انها لم تاخذ بعين الاعتبار كل تلك الابعاد : لا التاريخية منها والتي يحتفظ الجمهور العراقي وقواعده الشعبية بالكثير منها ويقدم الولاء لها بطريقة لاتقبل الشك في مصداقيتها وحضورها الذي تتصاغر امامه كل الدعاوى والشعارات المستوردة , مما يجعل دائرة العمل السياسي القلقة والمرتبكة مهددة باسترجاع القواعد الشعبية المليونية زمام المبادرة وتغير بوصلة الفعل السياسي الى حاضنته التي تترسخ فيها قيم ومفاهيم تمتلك قوة وحيوية الاعتقاد على مستوى الادراك الذي يؤسس لفضاءات النفس بناء هو من جنس البناءات الكونية التي لاتعترف الا بهوية واحدة خالدة محببة تهفو اليها قلوب الكائنات وتتوحد معها ذرات وجزيئات الخلايا في صورها :

    1-  النباتية

    2-  الحيوانية

    3-  الادمية

    وهذه هي الوحدة التكوينية الحقيقية , وعندما يضاف لها المكمل الوجودي الاخر من جزيئات ” الحجر ” الذي اعطي صفة المشهد الولود للحياة عبر تدفق المياه من شقوقها , وعبر تدافع الانهار من بين اطباقها , وعبر خشوعها المعبر عنه ” بالخشية” والخشوع الموصوف به حال الجبال تجاه ” القران ” .

    عندما نتامل تناغم المشهد الكوني ونكتشف انغامه الموسيقية ونعرف ايحاءاته المعرفية وايقاعاته التي تبعث فينا الدهشة تارة والخوف والرعب تارة اخرى , لنعرف اننا امام تحد لا طاقة لنا به الا من خلال العودة والالتحام بمسيرة موكبه المرتل والمسبح باسم الحق المطلق ذلك هو ” الله ” .

    عند ذلك نعرف معنى السلام والوئام , ونبتعد عن الخصام ونطلق سلوكية الانفصام التي عششت في اذهان بعض الانام فأورثتنا خيبة الأمل , وإحباط العمل , وتكاثرت في سربنا : ” النطيحة والمتردية ” حتى التي اكل الضبع منها وليس الاسد ملك الغابة , ولا النسر ملك الجو , ولا التمساح ملك الانهار ولا الحوت ملك البحار ان من يستمع اليوم لما يصدر عن قاعة الإعلام والصحافة في مجلس النواب التي اصبحت مستباحة بنهم الرغبات التي لايقف وراءها عقل عليم , ولا حلم حكيم , ولا حس سياسي سليم والذي تتسابق لنقله الفضائيات وبعضها من ادمن ثقافة التحريض وانزل سمعة الوطن الى الحضيض باسم ” الخبر العاجل ” وورد توا ” و ” صرح القيادي في الكتلة او القائمة الفلانية ” هكذا اصبحت لفظة ” القيادي ” تطلق جزافا , بلا روية , وبدون احترام للمصطلح , ولا احترام الرعية التي اكتشفت عبر معرفتها الميدانية بان تمثيلها اختطف , وحقها اغتصب , ومن وعدها حنث بوعده , ومن عاهدها اخلف بوعده , ومن بايعته ادار لها ظهره , وراح يقضي وطره في عواصم غيره , منشغلا بمعلفه الذي لا يتسع الا لشهوة بطنه وفرجه 

    وهذا الصنف من اتباع الكتل والاحزاب لا يؤتمن على قضية , ولا ينجح في مشروع , فهو الى الترهل والفشل مصنوع ومدفوع , تكشفهم تصريحاتهم التي يكثر خطؤها ومن كثر خطؤه قل حياؤه , ومن قل حياؤه مات قلبه , ومن مات قلبه لا ينفع في شيء 

    لذلك فهؤلاء ليسوا اصحاب دولة , وانما هم اتباع دويلات مكاتبهم تشهد على ذلك , وتصريحاتهم توثق ما هم فيه من التشتت والضياع , ومجالس المحافظات اصبحت عشا لتفقيس وتفريخ الفرقة والتباعد والخذلان والفوضى التي اصبحت سمة دائمة من سمات دوائر ومؤسسات الدولة , حيث التسيب الوظيفي والتسرب النوعي للكفاءات والخبرات بعد عجزها عن تحقيق الاصلاح والبناء نتيجة غلو وتشبث الاحزاب بالفاشلين والمحدودين والسطحيين والاميين حتى وصل الامر الى تمرد بعض من اصعدوهم بدون استحقاق , فقلبوا لهم ظهر المجن بالنفاق وساقط الاخلاق الذي اغرق كل فضيلة في العراق 

    الم تكف تسع سنوات من التجارب الفاشلة في الكهرباء واموالها موجودة , ووسائل تقنيتها متوفرة في الاسواق العالمية , ثم الم تكف ثلاث دورات انتخابية مع دورة تمهيدية سابقة , ودورات لانتخاب مجالس المحافظات نحن على اعتاب الرابعة منها ,ولم يلح في الافق تباشير التغير في عقول ساسة الاحزاب ورؤساء كتلهم من الذين لم يتفقوا على الوزارات الامنية لما يزيد عن سنتين , ولم يتفقوا على ما توافقوا عليه في خلواتهم التي كانت لاربيل وشم لم يزيدهم جمالا , ولم يوفر لهم استقرارا عندما استبدلوا بغداد مدينة الرئاسة تاريخيا , واعطوا لطالب المنى غير المجمع عليها نصيبا من الظهور والتفرد انقلب عليهم وبالا لولا ما قام به اوباما من اعراض ملموس وتجهم محسوس للمشاريع التي تجعل العراق الموحد على كف عفريت 

    كل هذا حدث ومازال يحدث بسبب انصاف الرجال من الذين فرضوا على المشهد السياسي العراقي برغبات شخصية وطموحات حزبية , وخطط ومشاريع اجنبية , يحضر فيها الدخيل والطارئ , ويستبعد منها الاصيل والمخلص , حتى لقد مللنا من الملاحظة , ويأس شعبنا من طول انتظاره وكثرة معاناته , ومن لف ودوران وتحايل واجترار ممل مغلف بالف عنوان خال من الصدق والوجدان 

    وخلاصة الكلام المسؤول : ان كل ماظهر على ساحة المشهد السياسي هي احلام صغيرة لصناعة دويلات تنتظر الامير الذي لايعرف مصيره , وهذه معادلة فاشلة لاتتناسب وتضحيات وصبر العراقيين , واذا كان بعض من تلك الاحزاب ورؤسائهم يعتقدون انهم اصبحوا قدر العراق , فقراءتهم خاطئة , وارضيتهم ملغومة لايدرون متى تتفجر بهم , ليس على طريقة الانقلابات العسكرية التي ولى عهدها ولكن على طريقة السنن الكونية الحاكمة .

  • الســيــــــاســـــة والـعــمــيـــــــان

    أهل الفكر يعانون من فئتين هما كل من :

    1-  أدعياء السياسة 2-  وجهلاء القراء وفي العراق تتضاعف المعاناة لاتساع مساحة تواجد كل من الفئتين عبر كل من:  1- الأحزاب السياسية التي أصبحت عبارة عن دكاكين للارتزاق السياسي المحشو بالدجل والنفاق والتملق والتزلف والسمسرة قلت لأحدهم يوما وهو صاحب حزب مشارك في الحكومة : انك لم تؤلف حزبا وإنما فتحت دكانا . وكنت أتكلم بلغة توريتها واضحة. فقال لي: أردت يا دكتور وسيلة اعمل بها . قلت له: هذه الوسيلة لا تبرئ الذمة. قال شيئا أراد أن يمدحني به لن اذكره خشية بعض النفوس المريضة التي وجدت في فضاءات الانترنت مساحة لاستفراغ جهالتها الملوثة بالتصاغر والمحشورة بالقمامة التي لا تجعلها تميز بين الروائح الكريهة والانسام المنعشة.  قلت له : نحن لا نريد الجميع أن يكونوا اختصاصيين وعلماء, ولكن نريد من يعمل في السياسة يعرف متى وكيف يجيب ومتى يسكت. فلاذ صاحبي بالصمت, ولم أره بعد ذلك. وهكذا أصبحت أحزابنا دكتاتوريات يمثلها الأمين العام, وإقطاعيات تمثلها المكاتب السياسية, وأتباع لا يعرفون من الحزب إلا العنوان, ولا ينشطون إلا بما درت عليه مصالحهم. 2- الفضائيات: التي تكاثرت كالفطر في المناطق الرطبة المظلمة, حتى بلغ عددها في العراق ما يقرب من أربعين فضائية, اغلبها ممولة من جهات مجهولة , مثلها مثل اغلب الأحزاب التي ترفض كشف مصادر تمويلها ولذلك تأخر صدور قانون الأحزاب, والفضائيات في العراق اليوم تعج بالفوضى في كل شيء , فلا خبرات حقيقية, ولا كفاءات مميزة, ولا برامج تلامس حاجة ومعاناة المواطن إلا ماندر ولا فكر يشكل حضورا جاذبا للمشاهد, ولا تضييفات تكشف عن حسن الاختيار, فضائياتنا أصبحت دكتاتوريات تحاصر حاجة الشباب الباحثين عن العمل , تسلخهم من عاداتهم وتقاليد مجتمعهم لتحشر بهم في أتون صخب الأستوديو وبريق الكاميرات والعدسات المحمولة التي أصبح البعض منها يمارس الارتزاق على أبواب بعض ضعاف النفوس من المسؤولين الذين أشاعوا ثقافة العمولة بكارت الموبايل ودفع أثمان وجبات الأكل وهي رشا مبطنة. 3- الصحف والمجلات: التي أصبحت من كثرتها وبؤس مادتها لا تجد من يقرأها ولاسيما صحافة الأحزاب التي تتكدس في مخازنهم, باستثناء بعض الصحف الجادة التي شقت طريقها إلى المثقف العراقي نتيجة ما تقدمه من فكر ودراسات وطنية. ويلاحظ أن فوضى الإصدار عمت الوزارات والمؤسسات التابعة لها مثلما تسابقت إلى ذلك مجالس المحافظات ودواوين المحافظات, بحيث أصبح الإصدار يعبر عن نهم وحب لاستعراض الشهرة وحب الظهور, فالوزير هو رئيس مجلس الإدارة وهو ليس من الباحثين ولا من المتخصصين في فن الكتابة, وكذلك المحافظ ورئيس مجلس المحافظة والمدير العام وأعضاء مجالس المحافظات الذين بلغ ببعضهم الحال إلى نسبة الإنفاق على بعض النشاطات إلى نفسه وشخصه دون أن ينسبها إلى مجلس المحافظة والمال هو من المال العام. 4- الإذاعات: هي الأخرى تكاثرت بشكل غير مخطط وغير منظم بدون توفير الكادر المتخصص  وبدون رسم خطة للنشر الإذاعي على مستوى البلاد وعلى مستوى المحافظات وحاجاتها وخصوصية كل منها بما لا يجعلها تغرد على موال خاص فتنعدم اللحمة الوطنية وتذوب الهوية الوطنية نتيجة مراهقة إعلامية وجهل سياسي وفقر ثقافي, فأصبحت الإجازات تمنح بطريقة لا تنم عن خطة ومشروع وطني إعلامي, فمن كان سمسارا لبيع السيارات أصبح يملك إذاعة يتحكم من خلالها بحاجة بعض الفتيات وبعض الشباب للعمل, ومن كان معمما لا يزال في بداية تحصيله الدراسي امتلك أجهزة إذاعية وبعضهم فضائية وتربع على عرش إصدار الأوامر والمباهاة بالعناوين والتحدث بما هب ودب مما يختلط فيه بواعث الطائفية والمجد الشخصي, وتبقى تلك الإذاعات رصيدا ودعاية شخصية لصاحبها وليس للوطن, مع مادة لا ترتقي إلى مستوى ثقافة العصر, حتى أصبحت المناسبات الدينية فرصة للضياع الثقافي واختلاط الأوراق مابين القصيدة الشعبية غير الهادفة والخطاب الذي يختزن السفسطة والحديث الممل, ومرة أخرى مع مجهولة التمويل الذي ترك الفقراء في بيوت الصفيح وراح يتفاخر بما هو ليس فخرا. 5- المجالس الثقافية: هي الأخرى لم تسلم من نهم ومراهقة أدعياء الثقافة من طالبي الجاه والوجاهة الذين تصوروا المجالس الثقافية مجرد توفر صالونات البيوت الكبيرة وتحضير الشاي والقهوة والإعلان الأسبوعي او الشهري عن موعد المجلس الثقافي غير آبهين بمضمون المجالس الثقافية من حيث القدرة الحقيقية على العطاء الفكري والثقافي في مختلف الاختصاصات وهذا يتطلب حضور من هم فعلا أرقاما حقيقية يشار لهم البنان في الإنتاج الثقافي حتى يعطوا للحاضرين مادة ثقافية تزيد من وعيهم وتقربهم من آفاق الفهم الحضاري لحاجات الوطن والمواطن والعالم, ونتيجة لذلك تعرضت انتخابات هيئات المجالس الثقافية إلى انتكاسة تمثيلية بسبب بعدها عن الواقع الثقافي ومن يمثله , وقبل ذلك تعرضت المجالس الثقافية إلى اندساس بعض الأميين الذين دفعتهم حماقاتهم إلى فتح مجلس ثقافي حتى أصبح الأمر اقرب إلى النكتة.

    هذه هي آثار المحور الأول وهم أدعياء السياسية, أما المحور الثاني الذي يعانيه أهل الفكر فهم: “جهلاء القراء ” وهؤلاء ينتشرون اليوم نتيجة الحرية التي وفرها فضاء الانترنيت وسهولة الوصول بأسماء مستعارة تعبر عن فقدان الشجاعة والثقة بالنفس, فتراهم يستغلون هذه الفرص التي تركت لرقابة الضمير كما تعلن عن ذلك المدونات, ولكن أصحاب المدونات فاتهم أننا اليوم في مجتمع يحتضر خصوصا في العراق, وهذا الاحتضار نتيجة انعدام منظومة القيم, ونتيجة ارتباك مستوى الفهم إلى درجات خطيرة بسبب زلزال الجهل الذي خيم على كل شيء  فضاعت مفاهيم : الحرية , والعدالة , والحقوق , والمسؤولية , والأخلاق , والعلم والمعرفة , والأدب , والحشمة والحياء , والنخوة والمروءة, والالتزام والارادة والشجاعة , والجدية والحيوية , والانتاج والعمل , والايمان , ولذلك نجد في باب التعليقات المشرعة بعنوان حرية الرأي مما لا ينتسب إلى الرأي المستخلص من عمق الضمير المتفاعل مع الوجود والكون بحيوية الفهم والحكمة من خلال العقل, ولانعدام كل ذلك نجد : المرتد المفلس من نعمة الإيمان يتقيا سفاهة مثلما نجد قصير النظر الذي يقترب من الخطر دون أن يعرف, ونجد المشحون بأحقاد الطائفية , والمختزن لآثام العنصرية, وقبل ذلك وبعد ذلك نجد ظلمات الجهل تخيم على نفوس وعقول تعاني من الانفصام فتخبط خبط عشواء فتحرك القلم لينزف رعافا يلوث مساحات المدونات التي يدب عليها, وتلك هي المعاناة الحقيقية لأهل الفكر الذين يظل لسان حالهم يقول كما قال الشاعر: بليت باعور فازداد همي فكيف إذا بليت باعورين