التصنيف: اقتصادي

  • حواضن الإرهاب وحواضن الوطن

    في ضوء العمليات الأخيرة للأجهزة الامنية والتي تم إلقاء القبض على عصابة إرهابية للقاعدة ، وعصابة قتل وسرقة.

    مايلفت الانتباه ويجب التركيز عليه نقطتين هما :-

    1- استمرار عمليات كسب وتجنيد شباب للارهاب في تنظيم القاعدة الى سنة 2010 .

    2- عدم فاعلية اجهزة الكشف المستعملة من قبل اجهزة الجيش والشرطة في السيطرات.

    ومن هذه النقاط تتفرع نقاط تحكي قصة الفشل المفتعل في مواجهة الارهاب بكل اشكاله.

    والفشل المفتعل هو الذي أدى الى :-

    1 – استمرار حصول الارهاب التنظيمي للقاعدة على شباب في مقتبل العمر.

    2- دخول العنصر النسوي في عمليات الارهاب بكل انواعها من اغتيالات وقتل وسرقة ومتفجرات.

    3- دخول عنصر الاطفال في النشاطات الارهابية.

    وهذا الامر يعني اننا أمام ظاهرة هي الارهاب الذي لايزال يجد حواضن وبيئات ملائمة مما يجعله يتصور انه يلاقي نجاحا وهذا النجاح يشكل تحديا للذين دخلوا الحكومة والبرلمان من تلك المناطق التي يجد فيها الارهاب بيئة ملائمة وحاضنة ، وبتوضيح اكثر ملامسة للواقع هو فشل الاحزاب والكتل والشخصيات التي تنتمي لتلك المناطق من الانتصار للهوية الوطنية بشكل عملي ينسف كل التبريرات التي نسمعها مغلفة بروح المناورة التي يفوح منها الانقسام وعدم الجدية في مواجهة الارهاب العدو الاول للاستقرار والامن والبناء.

    والمعنى الآخر لهذه الظاهرة ان بعض المخلصين من رجال الجيش والشرطة يجدون انفسهم في جزر معزولة عن التواصل الاجتماعي الحاضن الاكبر والحقيقي لامن الوطن ، وهذا يعني بمعنى آخر ايضا ان المتفرجين على ما يجري هم اكثر من المتحمسين لانجاح العملية الامنية.

    والمتحمسون لانجاح العملية الامنية يعانون تهميشا غير مبرر يصل الى حد الخيانة التي استجمعت ما يلي من عوامل الفشل المزمن :-

    1-  الاصرار على التفرد بالقرار في مرحلة حكم تسمى بالديمقراطية .

    2-  الاهتمام بولاءات فاشلة على قاعدة حزبية متهرئة .

    3-  تنمية الخلافات والانقسامات التي تضعف الدولة والحكم .

    4-  استغلال الاعلام بطريقة تنتمي لمرحلة الدكتاتوريات البائدة.

    5-  ضياع الاسلوب الموحد للمعالجات التي يحتاجها البلد بشكل غير قابل للتاجيل. 

    6-  الاستمرار بالمحاصصة القاتلة لفرص التنمية البشرية والادارية.

    7- اغفال دور واهمية الشخصيات الجاذبة المؤثرة، والبقاء على وجود الشخصيات الفاقدة لقدرة الجذب والتاثير في المسائل التي تهم شأن الوطن حاضرا ومستقبلا مثل :-

    ا‌-   قضايا المياه ، قضايا الحدود ، قضايا النفط ، قضايا الاستثمار ، قضايا التجارة ، قضايا النقل الداخلي والخارجي . 

     ب‌-   قضايا الصحة

    ت‌-   قضايا التعليم العالي

    ث‌- قضايا التربية

    ج‌- قضايا الانتخابات

    ح‌- قضايا الانسحاب

    خ‌- قضايا النزاهة

    د‌- قضايا العمل الدبلوماسي

    ذ‌- قضايا المصالحة الوطنية

    هذه المسائل وغيرها الكثير هي التي قللت حواضن الوطن ، وتركت الباب مفتوحا لحواضن الارهاب الذي ساوم وراهن على العوامل التالية :-

    1-  العامل الطائفي

    2-  عامل الجهل والتخلف

    3-  عامل العوز المالي والفقر

    4-  عامل الاحتلال وهو عمل دعائي كاذب ، بعد ان تبين أن الاحتلال هو من يصنع ويدعم ويتبنى الارهاب في كل من العراق وسورية .

    5-  عامل الاخطاء الادارية والسياسية وهي كثيرة .

    وبعد ان ترك الارهاب يستثمر هذه العوامل طيلة السنوات التسع الماضية بدليل انه ينظم شبابا في مقتبل العمر في سنة 2010 والى الان ، وان مناطق من بغداد بعينها يمارس فيها اختيار المخابئ واماكن العمل بصورة شبه مكشوفة ويستعمل فيها كل من :-

    1-  موظفي الدولة وهوياتهم غطاء للعمل ، الشباب ، النساء ، الاطفال .

     وهذه الصورة التي كشفتها العصابات الارهابية التي إلقي القبض عليها مؤخرا وفي بغداد بالذات والتي نرجو ان لايطويها النسيان كما طوى غيرها من الحالات المشابهة تجعل المثل الشعبي ينطبق الى الجميع “نائم ورجلاه بالشمس” او المثل المعبر ” فايت الماي من تحته “.

    كل ذلك يحدث وسيظل يحدث لعدم وجود عيون استخباراتية وطنية والعيون الاستخباراتية لا تعين ولا توظف وان كان التوظيف لابد منه ولكن الاكثر مصداقا هو الحس الوطني والذي يجب ان نبحث عنه اولا عند الذين دخلوا البرلمان والحكومة ومؤسساتها ، فهؤلاء يشكلون الحزام الامني الاول في مناطقهم كما هو المفروض ، ولكننا نجد لا اثر يذكر لهم من مساهمات تجعل الاجهزة الامنية تشعر بوجود ظهير لها في تلك المناطق والاحياء التي اصبحت بيئة حاضنة للارهاب ، والبعض من هؤلاء اصبح عونا للارهاب من خلال التعليقات والتصريحات التي تعقب بعض العمليات والتي تعد بعض حالات الاعتقالات مبنية على خلفية طائفية مما يضعف الجانب الحكومي ويقوي الجانب الارهابي والطائفي.

    اننا في الوقت الذي نرفض فيه ان تتحول الاعتقالات الى ممارسة طائفية ، الا اننا نعد تلك التصريحات في مثل الحالة التي نمر بها لاتمتلك شيئا من الحكمة مثلما لاتمتلك حرصا وطنيا.

    Alitamimi5@yahoo.com

  • أصالة الشعوب.. الشعب السوري مثالا

    هذا المقال “الإضاءة ” ينحو منحى بعيدا عن السلطة قريبا من الشعب، لذلك ستكون قراءته ميسرة للذين يحبون الناس من خلال حب الله، فالله يحب خلقه.

    أما الذين ضيعتهم سياسات وثقافات المنخفضات وبعضهم اليوم في البرلمان وفي الحكومة خطأ، فهم كحمر مستنفرة فرت من قسورة.

    لا أحد يفهم في السياسة يسمح لنفسه ان يتغاضى عمّا يجري في المنطقة التي كان العراق وطننا التجربة المؤلمة والجارحة والواخزة للضمير هي الأولى ويراد لسوريا ان تكون هي الثانية.

    ولكن ما يجري في سوريا هو اختصار لكل مراحل الغزو والإحباط التي تعرضت لها المنطقة العربية الإسلامية منذ ما يقرب من “300” سنة وهو تاريخ دخول الأوربيين الى منطقتنا التي كانت فيها السلطنة العثمانية التي تشبه الأحزاب الدينية اليوم والتي كانت توشك على الغروب نتيجة جهل السلاطين وإساءة فهمها للإسلام وللشعوب التي تؤمن به.

    الشعب السوري اليوم يكشف عن أصالة وطنية ذات طابع أخلاقي تمثلت فيما يلي:

    1- تشخيص واعي لما يدور حوله وما يدور في وطنه.

    2- رفضه الطائفية والعنصرية.

    3- رفضه الإرهاب المصدّر عبر المال العربي والمخابرات الصهيونية والتوجيه الأمريكي التوراتي والمناصرة الأوربية التي تتخذ طابع التابع الذليل.

    4- تلاحمه الرائع من حلب مرورا بالساحل المتصل بدمشق والمتواصل مع درعا والسويداء ومدن الجزيرة السورية التي تجعل من حمص بوابة الحدود الغربية والشرقية.

    5- نزوله الى الشارع صانعا درعا لحماية الوطن المهدد صهيونيا وامريكيا واوربيا بتواطؤ من كان عاقا لأبيه ومن كانوا شركاء للوهابية المتنكرة لمقدسات الإسلام بشخص رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين والذين وصفوا بقطع الليل المظلم الذي تجلبه الفتن على بلاد المسلمين.

    6- حرصه على ان تكون مساجد الله بيوتا حقيقية للرحمة لا مخازن للسلاح المهرب بالمال الحرام ولا وكرا للجهلة والحاقدين من الذين يباعوا ويشتروا بالدولار.

    7- وقوف علمائه وقفة شجاعة لم يستسلموا لإغراءات المال ولا للوثة العواطف المسربة عبر الحقد الطائفي التاريخي.

    8- وقوف كنائسه وقفة تتجلى فيها الروح الوطنية المنفتحة على التآخي والمحبة.

    9- وقوف عشائره وقفة العز والشرف العربي الذي يقول شاعره :-

    يهون علينا ان تصاب جسومنا

    وتسلم أعراض لنا وعقول

    10-  وقوف جيشه وقفة الجنود الذين تتحقق فيهم الدروع الوطنية الحارسة للشرف والكرامة على طريقة قول الشاعر:

    آذنتنا ببينـــها أسماءُ

    رب ثاو يمل منه الثواءُ

    والثواء الذي اتصفت به أنظمة التبعية هو الذي جعل من في مكاتب الجامعة العربية يلبسون قناعا مزورا ليتباكوا زورا وبهتانا على الدم المدني المسفوك في زعمهم في سوريا والكل يعرف والشعب السوري قبل غيره، من يسفك الدماء البريئة في سوريا من منتسبي الجيش والأمن ومن والذي يقف وراءه التحريض المشحون بتشوهات الطائفية والمدفوع بحماس الصهيونية وأمريكا التوراتية التي ترى لابد من معركة الهرمجدون الموعودة بالتطرف اليهودي والملتقية مع التطرف الكنسي الخارج من عباءة البروتستانتية التي رفضها أخيرا مارتن لوثر بعد ان كان سببا في نسيجها.

    ان أصالة الشعب السوري هي التي جعلته يرفض المشاريع التركية ذات السم القاتل ليس للشعب السوري وإنما لكل شعوب المنطقة والتي تنطوي على ما يلي:

    1- الاتفاق سرا مع أمريكا والصهيونية على العمل الحثيث لوصول الإخوان المسلمين للحكم في سوريا والذين أعلنت أمريكا قبولها ورضاها عن وصولهم الى الحكم في مصر.

    والوهابية الفصيل الإرهابي المفضل من قبل أمريكا وإسرائيل لتفتيت المنطقة بحجة الإصلاحات والربيع العربي؟ هذه الوهابية والتي تمثلها اليوم القاعدة بإجرامها المعروم وساديتها المقززة للنفوس هي اليوم متغلغلة في التنظيمات التالية :-

    ا‌- الإخوان المسلمون –ب- حزب التحرير –ج- السلفية. 

    ب‌- بعض الواجهات الدينية من مدارس ومراكز.

    فمجيء الإخوان لحكم سوريا يعني حلول الكارثة الحقيقية كالتي عبرت عنها طالبان في أفغانستان، حيث ستقسم سوريا الى دويلات هي:

    أ‌- سنية، ب- علوية –ج- درزية – كردية.

     وعندما تقسم سورية يكون العراق في نظرهم مهيئا للتقسيم وهو الوعد الذي عمل عليه جو بايدن نائب الرئيس الامريكي وحضروا له دستورا عراقيا من ايام بريمر جعل العراق مهيئا للتقسيم، ولكن أصالة الشعب العراقي ورفضه التقسيم جعلتهم يواجهوا عقبات شبه مستحيلة ففكروا بتقسيم سوريا حتى يكون تقسيم العراق بعد ذلك متحققا نتيجة مخلفات وتراكمات النظام الصدامي البائد في العراق والذي سلم العراق على طبق من ذهب للاحتلال الأمريكي. 

    ان القراءة الموضوعية تقول: ان شعبا أصيلا كالشعب السوري تقف الغالبية منه مع النظام الذي استجاب لعملية الاصطلاح بطواعية وان جيشا يقف مع النظام وعلماء دين مؤثرين يقفون مع النظام ورجال دين مسيحيين يقفون مع النظام ونقابات مهنية تقف مع النظام ومن في المهجر من السوريين يقفون مع النظام ومن عشائر تقف مع النظام فان نظاما من هذا النوع قابلا للاستمرار والبقاء.

    2- ان التواطؤ التركي أصبح مكشوفا ومتورطا لصالح الصهيونية لذلك لا يمكن ان يكون ظهيرا لمعارضة هي الأخرى مرفوضة من قبل الشعب السوري وتلك هي الأصالة.

  • أفكار المنخفض السياسي في لقاء “الحرة عراق”

    تكلموا تعرفوا

     والمرء مخبوء

     تحت لسانه .. 

     الإمــام علـــي(عليه السلام)

    في لقاء على قناة الحرة عراق من ضمن لقاءات بالعراقي التي ليس لها من العراق سوى ألاسم وليس عندها للعراق سوى تسويق الرأي الأمريكي ومن يتعاون معه .

    وفي ذلك اللقاء الذي ضم عضوين من أعضاء مجلس النواب وشخص ثالث يحمل عنوان أمينا عاما لأحد التجمعات التي أعتدنا أن لانعرف عنها شيئا سوى العناوين التي ازدحمت بها ساحة التمثيل السياسي في العراق بدون مضامين حقيقية، وصحفي يحمل عنوان رئيس تحرير لصحيفة هي الأخرى من الصحف التي تكاثرت بسرعة ونتمنى أن يكون ماورائها ومن معها يضيفون شيئا للهوية الوطنية وللإعلام والصحافة العراقية التي تشكو زحمة العناوين وقلة المضامين .

    ومن الأفكار التي كان نصيبها من خانة المنخفض السياسي والثقافي في آن معا مايلي:-

    1-  وصف مسؤولي الحكم في العراق من المتشددين والمتطرفين الاسلامين كما جاء ذلك علنا على لسان الصحفي .

    2-  نسب الصحفي بتحامل واضح مع ميل واضح من مقدم البرنامج إليه عندما نسب الى بعض مسؤولي الحكم في العراق ممارستهم للعنف والتطرف في مرحلة المعارضة .

    3-  ومن غريب ماجاء في ذلك اللقاء دعوة الصحفي الى عدم الخوف من مجيئ متطرفين للحكم في سورية ويقصد بهم الإخوان المسلمين وهم المفضلين لدى أوردغان العثماني بغطاء أمريكي وقبول صهيوني .

    4-  ومما يؤكد شدة المنخفض الثقافي والسياسي لمثل هذه الآراء هو عدم تمييزها لمعنى أرادة الشعب وخصوصا الشعب السوري الذي تقف أغلبية ساحقة منه مع النظام الحاكم في سورية ولاسيما بعد قرار الجامعة العربية غير القانوني بتجميد عضوية سورية في الجامعة العربية , فالمظاهرات المليونية تجتاح الساحات والشوارع في أمهات المدن السورية بعفوية واندفاع لايمكن للمراقب المنصف أن يعتبرها مفتعلة من قبل النظام وهي الظاهرة التقليدية المعروفة للأنظمة العربية .

    5-  ومن مظاهر شدة المنخفض الثقافي والسياسي للصحفي المندفع الى أثارات خارج نطاق محاور الحديث مع تواطؤ مقدم البرنامج في الوقت وفي عدم اعتراضه على الخروج بعيدا عن مقتضى الموضوع هو عدم ظهور مشاركة فاعلة لبقية أفراد اللقاء سوى ألاكتفاء بالمجاملات البعيدة عن الموضوعية , والبعيدة عن حاجة اللقاء الى طرح سياسي ناضج وثقافي ينتمي الى موائد فكرية ينشد اليها المشاهد وسبب كل ذلك يعود الى ألانتسابية المتحيزة التي إمتازت بها قناة الحرة عراق طيلة مشوارها الذي يعكس ثقافة ألاحتلال وميوعة العاملين عن هويتهم الوطنية وقناعاتهم لصالح منهج مقرر ومعد سلفا ولايريد من مقدميه سوى أن يكونوا بيادق شطرنج في لعبة ألادوار المرسومة والمستفرغة من الحس الوطني والمعيار الثقافي.

    6-  ومن مناسبات مثل هذه اللقاءات نطرح على الكتل السياسة أن تساهم في اختيار المتحدثين بعناية والذين يظهرون في اللقاءات الفضائية وألاذاعية لآن ذلك يشكل أحد أهم إفرازات الجودة السياسية والثقافية للمراقبين للشأن العراقي في المجالات الثقافية والسياسية .

    7-  ويلاحظ أن الكثرة الكاثرة من الذين تختارهم الفضائيات للظهور في برامجها غير مبني على سلامة في ألاختيار والتشخيص بناء على رصيد المدعو الثقافي وحضوره السياسي الذي يجعل منه رقما , وأنما تكتفي تلك القنوات بأسلوب المجاملات والمعرفة الشخصية ومداهنة الكتل والأحزاب بطريقة لاتعبر عن المهنية الإعلامية ولا التخصصية المعرفية والعلمية .

    ومما يلاحظ على ذلك اللقاء هو مقدار الجفاء وعدم الوفاء الذي طبع طبيعة اللقاء تجاه الشعب السوري ذلك الشعب الوفي الودود تجاه الشعب العراقي طيلة أيام المحن والازمات التي تعرض لها الشعب العراقي وكل مواطن عراقي يشهد ويعترف بامتنان لموقف الشعب السوري الذي تتفرج عليه اليوم قوى الصهيونية والرجعية العربية وأنظمتها المتخلفة بأرتياح بالغ لما يصيبه من ضيق اقتصادي وعزل سياسي لامبرر له سوى أستعار روح التطرف الديني عند القيادة الأمريكية التوراتية التي تريد محاصرة سورية وإيران والعراق كحاصل تحصيل لتتيح لإسرائيل مزيدا من الغطرسة والتمدد في المنطقة العربية بمزيد من ألاضطهاد للفلسطينيين وفرض أتاوة على النظام ألاردني وتركيع لبنان من خلال أضعاف ومحاصرة المقاومة اللبنانية الشريفة التي تحظى بشعبية منقطعة النظير في لبنان والمنطقة .

    أن ماجرى في لقاء الحرة عراق من إستعراض وجهات نظر غريبة وغير مبررة والمجاهرة بآراء منخفضة ثقافيا وسياسيا ولكنها وجدت فراغا مثله الحاضرون وسهل مهمته مقدم البرنامج المطيع للسياسة الإعلامية التي نهجتها قناة الحرة عراق بما جعل منها رديفا وشريكا إعلاميا لقناة الجزيرة وقناة العربية اللتين عرفتا بشدة خيانتهما للمهنية الإعلامية وتواطئهما مع التوجه الصهيوني المدعوم من قبل اللوبي التوراتي المتطرف الحاكم في أمريكا .

    أننا أمام حالة تدني فاضح لصور مهزوزة وأراء ينقصها النضج السياسي المبتعد عن موائد المعرفة التي تجعل من الصحفي والسياسي رقما في مثل هذه اللقاءات , وسنظل نعاني من هذه الحالات مادامت الصحافة معرضة للادعاء وما دامت السياسة والحياة الحزبية تتكاثر بطريقة الفطريات التي تحب الظلام وألاجواء الرطبة .

  • الغدير تأريخ يتأرجح بين ذاكرة السماء وذاكرة العارفين

    كثيرة هي التواريخ المنسية عند البشر ،ولكن للتاريخ ذاكرة حافظة لايأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها تلك هي ذاكرة السماء ” إنَّا نحن نزلنا الذكر وإنَّا له لحافظون”.

    الذين يحتفلون بالغدير قد لايعطوها حقها وتلك هي الحالة البشرية المحاصرة بضغوطات الزمان والمكان وألاعيب الشيطان .

    ولكن الذين نسوا الغدير ضيعوا حقا محفوظا في سجلات السماء ” يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب “.

    الغدير عهد من عهود السماء وموثق من مواثيق النبوة الخاتمة والغدير خبر من أخبار جبرئيل القوي الأمين والروح الحاملة لأمانات السماء المبلغة لآنبياء الله ورسله.

    الغدير مشروع من مشاريع الاختبار للمنجز البشري المراقب بعهدة من وصفوا ” وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد “.

    والغدير سؤال برسم الاستحقاق الموعود ” إذا إلتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق “.

    والغدير حاضر في لحظة التسجيل الذي تعتذر عنه وسائل الاتصال التي عرفها وسيعرفها البشر وآخرها الانترنت ” ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ”

    الغدير إختصار للتبليغ النبوي الأمين ”  عم يتساءلون -1- عن النبأ العظيم -2- الذي هم فيه مختلفون -3- كلا سيعلمون -4- ثم كلا سيعلمون -5- سورة النبأ –

    فالغدير هو النبأ العظيم قول وأخبار من رب رحيم.

    فالغدير ليس سرا بعد التبليغ , ولكنه سر لما إنطوى عليه من المعارف والدلالات في تراتبية الولاية بمفهوم السماء وحاجة البشرية للإمامة الممتدة بعد النبوة توضيحا وتفسيرا وتأويلا لاينكره أهل العلم وطلاب المعرفة الذين وجدوا أنفسهم فقراء في ساحة الكون المليء بالأسرار التي تنتظر عقولا أعطيت مهمة الاستخلاف في الأرض ” وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة” –البقرة – 30-

    وهذا الاستخلاف يحتاج إلى من يتقدم المسيرة البشرية بضمانات السماء فكانت النبوة عهدا وميثاقا , ثم كانت الإمامة المشخصة ” أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم “.

    ثم شخص أولي الأمر بالصفات التالية :-

    1-  الراسخون في العلم.

    2-  أهل الذكر.

    3-  أولي العلم.

    ثم توالت المشخصات تترى في كتاب الله فكانت:-

    1-  الذي يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والمبيت في فراش الموت هو المصداق .

    2-  الذي ينفق ويتصدق بالليل والنهار وبالسر والعلن.

    3-  والذي يأتي الزكاة وهو راكع.

    4-  والذي لايهن ولا يستكين في سبيل الله ومعركة أحد هي الشاهد .

    5-  والرباني المساند لرسول الله في كل الملمات ” بدر الكبرى , أحد , حرب ألاحزاب ومعركة الخندق , فتح حصن خيبر “.

    6-  والشاهد من نفس رسول الله “ص”.

    7-  والنفس الممثلة لرسول الله في المباهلة ” وأنفسنا وأنفسكم “.

    8-  والمودة في القربى.

    9-  والهادي من بعد رسول الله “ص” بما يملكه من علم وتقوى وجهاد .

    10-  وصاحب حق التقوى .

    11- وصاحب حق الجهاد .

    12- ومن غسل رسول الله “ص” وصلى عليه بعد ارتحاله للرفيق الأعلى ” ولقد كان رأسه على صدري وفاضت روحه الطاهرة على كفي فأمررتها على وجهي وولينا غسله والملائكة أعواني فريق يهبط وفريق يعرج وصلينا عليه جماعة فمن هو أحق به مني حيا أو ميتا ” – نهج البلاغة –.

    13- ومن كان ثالث اثنين لارابع لهما في بيت في جزيرة العرب تضم رسول الله “ص” وخديجة أم المؤمنين وعلي بن أبي طالب”ع” الذي يقول :” وكان صلى الله عليه وآله وسلم يتعبد في غار حراء مرة كل سنة أراه ولا يراه أحد غيري ” وهو القائل : عندما نزل الوحي أول مرة سمعت جلجلة قلت ماهذه الجلجلة ؟ قال “ص” : هذه جلجلة الشيطان أيس من عبادته إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ”  – نهج البلاغة –.

    14- وصاحب ذكرى الغدير هو الحاضر لطلب الملأ من قريش عندما طلبوا من رسول الله “ص” أن يحرك لهم شجرة كانت حيث يقفون، فقال لهم رسول الله “ص” إني بإذن الله سأفعل ولكنكم سيكون منكم طريح القليب والخندق والأحزاب , فقال للشجرة : أيتها الشجرة بحق من خلقك وهو الله ألا تحركت من مكانك. فسمع للشجرة دوي وقصف كقصف الرعد فانقلعت من مكانها ووقفت أمام رسول الله “ص” فما كان من الملأ من قريش إلا أن قالوا ساحر خفيف السحر، ثم قالوا أطلب منها تنشطر الى شطرين ؟ ففعلت ؟ ثم قالوا : ارجعها الى حالتها الاولى فرجعت، فقال علي بن أبي طالب : الله أكبر أنا أول من أشهد لك يارسول الله، فقالوا : ساحر خفيف السحر لايؤمن به ألا هذا وأشاروا الى علي بن أبي طالب وكان عمره عشر سنين  – نهج البلاغة –.

    هذا هو صاحب الذكرى التي تتأرجح بين ذاكرة السماء الحافظة ألابدية للحق وما يتفرع عنه من علم يدبر السماوات وألارض وبين ذاكرة العارفين وهم قلة ” ثلة من الأولين وقليل من الآخرين “.

    قال الشاعر :-

    تعيرنا أنا قليل عددنا ….. فقلت لها أن الكرام قليل 

    ويظل المتنبي متألقا عندما قال :-

    وتركت مدحي للوصي تعمدا

                     إذا كان نورا مستطيلا كاملا

    وإذا استطال الشيء قام بنفسه

                      وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا 

    مثلما يظل الصاحب بن عباد منصفا عندما قال :

    بأل محمد عرف الصواب … وفي أبياتهم نزل الكتاب 

    علي الدر والذهب المصفى .. وباقي الناس كلهم تراب 

  • المعنى السياسي للزيارات الدبلوماسية.. المالكي ممتحنا

    في 2/12/2012 ستكون زيارة لرئيس الحكومة العراقية نوري المالكي الى واشنطن ، وقد أعلن عنها رسميا. هذه الزيارة ستكون إختصارا لكل الزيارات التي تمت بين واشنطن وبغداد ، وستتحمل مسؤولية تاريخية لمن يعرف خطورة المرحلة وماذا قطع العمل السياسي من مراحل لدى الطرفين.

    سأكون مضطرا للحديث من أجل العراق مع السيد نوري المالكي الذي كان زاهدا بالفكر العراقي والعقل السياسي العراقي طيلة وجوده على رئاسة مجلس الوزراء، وزهده بالعقل العراقي وخصوبته يدلل عليه إصراره على وجود من حوله من غير المتخصصين ومن غير الأكفاء والذين نعرفهم بالاسماء وبالتاريخ وبالتفاصيل، ولكننا لسنا في وارد ذكرهم في مثل هذه المناسبة التي نريد للحديث أن يكون فكريا سياسيا يستفيد منه الجميع ومن يعنيهم الامر.

    على السيد رئيس الوزراء أن يعلم أن السيد أوباما لم يعد المفضل للشعب الاميركي في دورة رئاسية جديدة لأسباب كثيرة على رأسها العامل الاقتصادي، وعلى السيد رئيس الوزراء أن يعلم بأن المقبل المحتمل لرئاسة الولايات المتحدة الاميركية هو السيد ” مت رومني ” قائد تيار المرمون ” وهو تيار ديني كنسي توراتي متطرف.

    وعلى السيد المالكي أن يعلم: بأن القيادة الاميركية الحالية والمستقبلية هي قيادة دينية متطرفة تعتقد أعتقادا جازما بصداقة اليهود وأسرائيل وهي تعمل على التحضير للحرب العالمية ” الخلاص ” التي يسمونها ” بالهرمجون ” لمواجهة يأجوج ومأجوج أما بالقرب من بابل أو في إيران.

    وعلى السيد المالكي أن يعلم: أن أميركا تحضر لمواجهة التنين الصيني مستقبلا والذي بلغ النمو ألاقتصادي لديه 11|0 بينما النمو الاقتصادي في أميركا هو 8|0 وهذا يعني أن الصين أقرب للسباق المستقبلي، ومن هنا فأن أميركا تعد العراق مكانا للثروات والمعادن الاستراتيجية لمواجهة تحديات المستقبل. وهذا المعنى هو بيت القصيد الذي لم يدركه السياسيون العراقيون ولا أحزاب السلطة.

    من هنا تبدأ الحكمة الحقيقية ويأخذ العقل السياسي دوره الذي يجب أن لايغيب لمصلحة العراق والشعب العراقي.

    وعلى السيد المالكي أن يعلم أن العقل السياسي المطلوب لمواجهة مثل هذا الأمتحان مغيب وغير موجود لا في الحكومة ولا في الكتل السياسية المتصارعة ولا في أحزاب السلطة. ولكنه موجود بين أطياف الشعب العراقي يراقب ويكتب ويعيش مع المواطنين ومنتشر في مساحات إعلامية بطاقة فكرية تغذي المواقع والصحف والفضائيات وإكتشافه ليس سرا ولا عسيرا لمن يريد النجاة من أحزمة التطويق المحلية والآقليمية والدولية بألوانها الطائفية والعنصرية وبثقافتها التاريخية التي تغترف من سفر التكوين المحرف تارة بكتابة حزقيال بأجزائه 38-39- وتارة تغترف من حشرجات الوهابية المتخلفة عن فهم الاسلام والمنقلبة على سننه الحضارية الانسانية بأعلان التكفير وهدر دماء المخالفين، والمالكي لايراد منه أن يكون مفكرا ، ولا داهية من دهاة السياسة.

    ولكنه يراد منه أن يكون حلقة وصل بين المفكر والسياسي ليتم البناء بتوازن، ويراد منه أن يكون عراقيا في السياسة الداخلية والخارجية ، لايراد للمالكي أن يظهر حزبيا ينتمي لحزب بمسمياته المعروفة وأن كان من حقه الانتماء الحزبي الذي لايمنع من وجوده في السلطة ، ويراد للمالكي في سفرته المقبلة أن يكون وطنيا حتى لايطوق بهامش طائفي أو مذهبي، وأن كان من حقه الانتماء المذهبي. وعندما يتخلص المالكي من أطواق الحزبية والطائفية والعنصرية يمكنه أن يكون محاورا مع من يعرفون عنه كل شيء.

    على السيد المالكي أن يعلم أن تقارير السفراء الاميركيين في العراق من أيام بول بريمر ستسبقه الى قراءات البيت الابيض وتلخيصات وزارة الخارجية التي تحتفظ بقسم كبير ومتخصص بشؤون العراق.

    على السيد المالكي أن يعلم ويعي تصاعد التوتر بين أميركا التي سيزورها وبين أيران الزائر الدائم للعراق ، وهذا التوتر الذي ربما يسبق زيارة السيد المالكي بشرارة هنا أو هناك وفي كلا الحالتين على السيد المالكي أن يعد نفسه للحالتين قبل وبعد وقوع شيء ما.

    على السيد المالكي أن يكون حذرا فمن سيزوره لايتوقع منه طرح موضوع التوتر بينه وبين أيران، فللطرف الاميركي أجندته الخاصة في ذلك وهو يعرف مع من يتشاور في مثل هذه المواضيع الحساسة.

    على السيد المالكي أن يستجمع كل طاقته لتفاصيل الانسحاب الاميركي وما يتعلق بذلك من تفرعات لعل مسألة المدربين الاميركيين غير ذات أهمية بالنسبة للجانب الاميركي في الظاهر ولكنها تعد من المجسات التي تستعمل لإختبار النيات وصاحب الاختبار يمتلك مفاتيح كثيرة منها ” الفصل السابع ” وعقدة الطاقة الكهربائية ، وتراخيص النفط والتي تمثل للجانب الاميركي شهية لاتضاهيها شهية أخرى ، ومسألة السماء العراقية وحمايتها وهي من أهم المسائل الامنية التي لم يعرف الجانب الحكومي العراقي التعامل معها ولذلك ظلت تمثل ثغرة أمنية كبرى غير منظورة ألا للمتخصصين ، ومسائل الحدود وأكثرها حساسية الحدود التركية التي تعتبر جزءا من الامن الاوربي الذي وضع منظومة درع الصواريخ لحماية إسرائيل وليست تركيا، وستبقى مسائل المياه وميناء مبارك الكويتي بالمشورة البريطانية والدعم الاميركي تحتاج ذكاء ولباقة المحاور العراقي ممثلا بالسيد المالكي فهل يتحقق ذلك.

    الوفد المصاحب للسيد المالكي سيكون ترجمة لنجاح السيد المالكي من عدمه في نظر مستقبليه.

     طريقة التعامل مع الجالية العراقية في أميركا والاهتمام بها نرجو أن لا تتكرر سلبيات الزيارات السابقة.

    ليعلم السيد نوري المالكي أن هناك اختبارات وامتحانات كثيرة لمن في الحكم في العراق وربما ستكون هذه الزيارة إن حصلت هي آخر الامتحانات للسيد نوري المالكي.

    وهناك ملفات كثيرة ولكننا نميل الى الايجاز والاختصار نرجو أن يقرأ السيد المالكي هذه المقترحات بروح المسؤولية وأن لايتركها بيد من هم حوله فهم سبب عدم تواصله مع من ينتفع منه العراق ومن يريد خيرا للعراق.

  • الجامعة العربية والمنخفض السياسي ” سورية مثالا “

    عندما يسود المنخفض السياسي على دولة من الدول أو مجموعة دول تصبح مهيأة للاحتلال .وقرار الجامعة العربية ضد سورية والشعب السوري بتجميد عضويتها وفصلها من الجامعة العربية ودعوة جيشها للتمرد هي قرارات ليست فقط غير مسبوقة لجامعة لم تحرك ساكنا في ألاحداث العربية الساخنة مثل :-

    1-  قضية الشعب الفلسطيني وظلامته التاريخية مع غطرسة ألاحتلال الاسرائيلي.

    2-  قضية الشعب البحريني ومطالبته بالحرية وقمعه من قبل قوات درع الجزيرة.

    3-  قضية الشعب العراقي مع ألاحتلال والإرهاب .

    4-  قضية الشعب اليمني والتدخل العسكري السعودي وضربه الحوثيين وهم جزء من الشعب اليمني المطالب بالحرية .

    وقرار الجامعة العربية لم يكن قانونيا للأسباب التالية :-

    1-  هو قرار مخالف للنظام الداخلي للجامعة .

    2-  هو قرار يدعو الجيش السوري الى التمرد وهذا ليس من حقه .

    3-  هو قرار مستعجل لم ينتظر قيام اللجنة العربية التي شكلها هو لزيارة سورية والاطلاع عن كثب عن سير الأوضاع الداخلية وسماع صوت المواطن السوري صاحب الشرعية .

    4- هو قرار يساوي بين الإرهاب للعصابات المأجورة والتي أعلن الشعب السوري رفضها والتبرؤ منها وبين الدولة التي تحمي مواطنيها من عنف العصابات الإرهابية .

    وقرار الجامعة العربية يكشف عن المنخفض السياسي الذي تعيشه هذه المنظمة ومن يمثلها من أنظمة ثبت خنوعها للإرادة الأمريكية والصهيونية بشكل لامثيل تاريخي له للأسباب التالية:-

    1-  لم تعترض على الدعوة الأمريكية غير المسبوقة لعصابات التمرد في سورية بعدم تسليم أنفسهم للسلطات السورية التي منحتهم عفوا عاما كجزء من تنفيذ توصيات اللجنة العربية ، ولم تعد هذا تدخلا في الشؤون الداخلية لدولة عضو في ميثاق الجامعة العربية ومن المؤسسين لها .

    2-  لم تعترض على المواقف التركية الداعمة للإرهاب ضد الشعب السوري.

    3-  دعوتها للمجلس ألانتقالي السوري لتمثيل سورية في الجامعة العربية هو عمل إستفزازي ضد الشعب السوري والحكومة السورية , لآن غالبية الشعب السوري رفض هذا المجلس وأعتبره رهينة بيد القوى الخارجية .

    4-  مسارعة ألإدارة ألأمريكية لتأييد قرار الجامعة العربية غير القانوني وغير السيادي يكشف مقدار التواطؤ الذي انحدرت اليه ألإطراف المتحمسة لاتخاذ القرار قبل استكمال جولات العمل العربي ولجانها مع الحكومة والشعب السوري .

    5- عدم أدانتها للاعتداء الذي قامت به المجموعة المعارضة المتواطئة مع القوى الخارجية لضرب سورية ضد المجموعة المعارضة من الداخل السوري والتي حضرت للجامعة العربية لتمثيل الصوت الوطني المعارض والرافض للتدخل ألاجنبي .

    6-  عدم أدانتها للعصابات الإرهابية التي قامت بالأعمال الإرهابية التالية :-

    أ‌- القتل الجماعي والتمثيل بجثث المواطنين من الجيش والمدنيين في جسر الشغور .

    ب‌- القتل والتمثيل بجثث عناصر الأمن والجيش ورميها أمام عدسة الكاميرات في نهر العاصي في حماة .

    ت‌- الخطف والقتل للأبرياء من المدنيين في أحياء مدينة حمص .

    ث‌- تدمير المنشأت المدنية والخدمية والأمنية في مدينة حماة ودير الزور ودرعا .

    ج‌- وضع الألغام في بعض أحياء مدينة حمص .

    ح‌- التعاون العلني مع السلطات التركية في أحداث المخيم على الحدود السورية التركية والذي شهد اغتصاب بعض النساء السوريات من دون أن تحرك الجامعة ساكنا في رفض مثل هذه الأعمال اللا إنسانية واللا أخلاقية .

    وعدم إدانة الجامعة العربية لأعمال التحريض الإعلامي الذي مارسته علنا بعض القنوات العربية والتي قامت مجاميع من الشعب السوري ومنظماته بتقديم شكوى قانونية ضدها لم تلق أذنا صاغية من الجامعة العربية ؟

    أن الوضع في سورية يختلف عن كل الحالات التي شهدتها المنطقة العربية ضد ألأنظمة الفاسدة , ومما يؤسف له أن تجار السياسة الكبار كانوا على أهبة ألاستعداد لاستثمار تلك ألإحداث لصالحهم وما قيام ساركوزي الفرنسي وكاميرون البريطاني بالزيارة المبكرة الى ليبيا الا تعبيرا عن ذلك ألاستثمار الغربي الذي لم تجن منه شعوب المنطقة العربية ألا مزيدا من ألاستغلال وتشويه البرامج الديمقراطية كما حدث في العراق .

    ففي سورية رغم كل الأخطاء السابقة لنظام الحكم السوري ألا أننا رأينا الممارسات العملية التالية :-

    1-  ألتفاف غالبية الشعب السوري مع النظام والتظاهرات المليونية في المدن السورية الكبرى لايمكن تفسيرها بغير ذلك .

    2-  بقاء الجيش السوري موحدا مع النظام يعكس حالة من القابلية على البقاء .

    3-  وقوف أغلب علماء الدين المسلمين المعروفين في سورية مثل الدكتور الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي ومفتي سورية ومفتي حلب ومفتي دمشق واللجان الشعبية في المحافظات مع النظام دليل على شعبية النظام التي يجب أن تحترم ديمقراطيا .

    4-  وقوف رجال الدين المسيحيين مع النظام دليل أخر على أتساع شعبية النظام؟ ونظام يحظى بهذا القدر من التأييد الداخلي تعتبر عملية زعزعته نوعا من التدخل في شؤونه الداخلية وهو عمل ليس فقط ليس ديمقراطيا وأنما هو عمل غير أخلاقي .

    ثم أن الحماسة الأمريكية غير المبررة لإسقاط نظام يحتضنه غالبية شعبه هو موقف مدان ومشبوه ولا يمكن أن يكون ألا لصالح الصهيونية الصديق الدائم للقيادة الأمريكية التي تتبنى المقولات التوراتية بحماسة منقطعة النظير , وهذا مما لم تعتني به النخب العربية تاريخيا وهو مؤشر من مؤشرات المنخفض الثقافي والسياسي في أن معا .

  • أفكار وأحزاب المنخفض الثقافي ” حزب البعث مثالا “

    لم يكن المنخفض الثقافي جديدا على الساحة الثقافية العالمية ، وأنما هو وليد اللحظة التي بزغ فيها وجود البشرية المتمثلة بأدم عليه السلام، قال تعالى ” أني جاعل في ألارض خليفة ” – البقرة – 30- ووليد الملازمة العقلية وحضورها كأحد أبعاد الفرز العقلي للمواقف وألافكار والشعارات ، والتي سجلت لحظة ألانتصار للعقل بتوبة أبينا أدم وندمه بما وسوس له الشيطان في تجربة أولى غير مسبوق بمثيلاتها ، فكانت توبته وندمه هو البداية لتسجيل أنتصار العقل الذي بقي مقياسا لرصد التجارب البشرية حتى يومنا هذا، قال تعالى ” فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا أهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في ألارض مستقر ومتاع الى حين ” البقرة – 36- فتلقى أدم من ربه كلمات فتاب عليه أنه هو التواب الرحيم – البقرة – 37- ثم تتوضح معادلة الفرز العقلي من خلال برنامج ” الهدى “، قال تعالى “قلنا أهبطوا منها جميعا فأما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ” – البقرة – 38-  

    فكانت الهداية مشروعا لآنتاج ألافكار التالية :-

    1-  ألايمان المطلق بالخالق ” الله ” قال تعالى ” الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون -3- والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبألاخرة هم يوقنون -4-  البقرة

    2-  المحبة : قال تعالى ” محمد رسول الله والذين أمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة وألانجيل كزرع أخرج شطئه فأزره فأستغلظ فأستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين أمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ” الحجرات – 29-  وهكذا نرى المحبة قاسما مشتركا بين الصالحين من الديانات مثل اليهودية والنصرانية وألاسلام ، وفكر المحبة هو الفكر الصانع للآتحاد والتعاون في المجتمع البشري فكل من لايتمتع بروح المحبة للآخرين لايكون محسوبا على مشروع الهداية ، ولذلك تكون الوهابية نموذجا للخارجين والتمردين على مشروع الهداية. وحزب البعث الذي تسلل الى مناخات العمل الحزبي في المنطقة العربية التي كانت تعيش منخفضا ثقافيا بدعم وتوجيه فرنسي وبغطاء أمريكي بريطاني أعترف به بعض قادتهم مثل علي صالح السعدي ، وملفات شرطة حي الدقية في القاهرة على صدام حسين ، ومذكرات خالد جمال عبد الناصر عن علاقة بوش ألاب بصدام حسين يوم كان في القاهرة ولم يكمل شيئا من الدراسة والتحصيل العلمي ولكنه أستدرج للعمل في المخابرات ألامريكية لآنه من حصاد المنخفض الثقافي في العراق والمنطقة ، ذلك المنخفض الذي مهد لميشيل عفلق أن يطلق أولى أفكار وشعارات المنخفض الثقافي، عندما قال من على مدرج جامعة دمشق :” أذا كان محمد كل العرب فليكن العرب كل محمد ” ، ومثلما كانت شعارات لينين زعيم الحزب الشيوعي الروسي الذي مات بألايدز، مغرية لبعض الشباب الواقع تحت تأثيرات المنخفض الثقافي ، كذلك كانت شعارات حزب البعث موغلة في ضبابية الفهم المادي الذي يجرد القائد الرسول ” محمد بن عبد الله ” من خصوصيات الوحي وبركات السماء ، مثلما يجرد ألامة من رسالتها السماوية التي كانت خاتمة رسالات السماء الى أهل ألارض ليساوي بين الخاملين المفرطين بموائد الشهوات المترهلة في دور الدعارة وحانات الخمور التي أصبح لها بطلا يشن غاراته الصبيانية على فتيات بغداد والعراق ذلك هو النزق المتهور المستجمع لشر ألاولين وألاخرين من أبناء المسؤولين ” عدي صدام حسين ” .

    أن عفلق المدلل فرنسيا والمتباهي على أبناء دينه من القساوسة والرهبان بأنه أستطاع أن يسير ورائه ملايين الشباب المسلم مات في بغداد وشيعت جنازته على الطريقة ألاسلامية بدواعي واهية ممن يعيشون المنخفض الثقافي والسياسي عندما حرموا رجال الديانة المسيحية من أجراء قداس على جنازته وهو تقليد مسيحي ؟ بدعوى أنه أسلم وكان أسلامه سرا تحتفظ به القيادة البعثية العراقية الصدامية ” التي كانت سببا في التجاوز على حرمات العقيدة ألاسلامية من خلال أجراءاتها التالية :-

    1-  منع قراءة القرأن وبثه من منائر المساجد بدعوى منع الضوضاء عام 1974.

    2-  منع الشباب من أرتياد المساجد وكانت عقوبة ذلك السجن أو ألاعدام في بعض الحالات .

    3-  ملاحقة طلبة الحوزات العلمية وتسفيرهم بدواعي عنصرية.

    4-  ملاحقة أبناء الحركة ألاسلامية وتوجيه ألاتهامات الباطلة لهم من أجل أعتقالهم وأعدامهم.

    5-  أصدار حكم ألاعدام على كافة المنتمين لحزب الدعوة ألاسلامية أو المروجين لآفكاره من خلال القرار 156 في 31|3 |1980 وهذا يعني الحكم بألاعدام على كل متدين مسلم لآن أفكار حزب الدعوة هي أفكار أسلامية .

    6-  أعدام الشيخ عبد العزيز البدري من كبار علماء الدين من أهل السنة .

    7-  أعدام المرجع والمفكر ألاسلامي محمد باقر الصدر وأخته الفاضلة آمنة حيدر الصدر ” بنت الهدى “.

    8-  أعدام كوكبة القادة من حزب الدعوة ” الشهيد عبد الصاحب دخيل ، الشهيد محمد هادي السبيتي ، الشهيد الشيخ عارف البصري ، الشهيد محمد حسين جلوخان ، الشهيد نوري طعمة ، وألاف مؤلفة من الشهداء من الرجال والنساء .

    9-  تدمير المؤسسة التعليمية في العراق والتي لازالت أثارها يعاني منها البلد تخلفا ونقصا في كل شيئ أكمله ألاحتلال بالمزيد من هدر المال وتخلف المدرسة العراقية .

    10- تدمير المؤسسة الصحية في العراق والذي لازلنا نعاني من أثارها السيئة في خراب المستشفيات وخراب نفوس بعض الكادر الطبي مما جعل المريض العراقي يجوب العالم من أجل العلاج .

    11-  تدمير المؤسسة العسكرية وجعل التراتبية الحزبية هي المهيمنة دون الكفاءة والتي زادها ألاحتلال وأتباعه بالمزيد من الترهل والضعف الذي جعل من هو برتبة ملازم يكون رئيسا لآركان الجيش ويمنح تصريحاته المثبطة لعزيمة القوات المسلحة العراقية التي تقول أن الجيش العراقي غير قادر على حفظ أمن البلاد حتى عام “2020 ” مما يعطي فرصة مجانية لبقاء ألاحتلال.

    12-  تدمير منظومة القيم ألاجتماعية للفرد والمجتمع في العراق من خلال الخطوات التالية :-

    أ‌-     تشجيع ألابناء على ممارسة العقوق مع ألاباء .

    ب‌-   تشجيع ألاباء على قتل ألابناء بدواعي الوطنية القاتلة .

    ت‌-   تشجيع الفساد وأنهيار القيم ألاخلاقية من خلال جعل نادي الصيد والمسبح والعلوية بؤرا للفساد والرذيلة .

    ث‌-  فتح مستشفى خاص لترقيع غشاء البكارة للفتيات المعتدى عليهن من قبل عدي صدام حسين وحاشيته .

    ج‌- قيام صدام حسين بالزواج غير الشرعي من ” 22″ أمرأة عراقية وهن في عصمة أزواجهن .

    ح‌- أطلاق ما يسمى بالحملة ألايمانية التي كانت غطاء لآدخال التنظيم الوهابي للعراق في بداية التسعينيات كرد فعل على ألانتفاضة الشعبية التي أسقطت ” 14″ محافظة من حكم صدام حسين .

    خ‌- القيام بأبشع حملة قتل جماعي فيما عرف لاحقا بالمقابر الجماعية .

    د‌-    القيام بالحروب العبثية التي دمرت ألاقتصاد والتجارة والصناعة والزراعة والمؤسسة العسكرية .

    ذ‌-    التسبب في الحصار ألاقتصادي الذي دمر كل شيء في العراق وجعلت العراقي يبيع مكتبته وذخائره وكل ممتلكاته حتى باع البعض أبنائه .

    بعد كل هذا الذي كان حصادا وخرابا للبعث وحزبه الذي كان عصابة تحترف القتل وتمتهن الرذيلة والتملق والتزلف والخنوع لكل من يمتلك السلطة ، ولذلك رأيناهم أول من ركض بلهفة وراء ألاحتلال ألامريكي وأجاد مهنة الخنوع وألاستسلام التي ورثوها من الطبيعة المتخاذلة البعثية .

    فماذا يريد من لايزال يجتر علف البعث كما تجتر البهائم وألانعام التي جعلها الله مثلا لكل الذين لايسمعون حسن الكلام ولايعرفون الحق وأهله ومبادئه قال تعالى ” أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون أن هم ألا كألانعام بل هم أضل سبيلا ” – الفرقان – 44-

    ودعوات وصيحات البعثيين اليوم من الذين لايزالون مخدرين بوهم وباطل ألافكار ينطبق عليهم قوله تعالى ” يا أيها الذين أمنوا أن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ” – الحجرات – 6-

    فهؤلاء الذين مارسوا كل تلك الموبقات والنكبات التي حلت بالشعب العراقي طيلة ” 35″ سنة من جحيم الحكم الذي طال حتى بعض قياداتهم مثل : عبد الخالق السامرائي ، والركابي ، وعدنان الحمداني ، وخضعوا لعائلة مارقة حقودة أبتذالها ألاخلاقي معروف في منطقتهم وفي عشيرتهم وفي كل العراق .

    ماذا يريد أن يقدم هؤلاء للشعب العراقي ؟ هل لازالت لديهم بقية من سوء ألافعال وقد جربوها طيلة سنوات وجودهم في الحكم حيث كانوا أذلاء يتخطفهم الموت من حاشية عدي وقصي وحسن علي المجيد ألامي الذي كان ينفث حقده بهمجية لم يعرف لها مثيل ألا أيام الحجاج والمنصور الدوانيقي وهمجية المغول ، وبدائية السلطنة العثمانية التي سلمت العراق والعالم العربي لدول الغزو وألآحتلال مثل أمريكا وبريطانية وفرنسا ولازلنا ندفع الثمن الذي تواطأت به تنظيمات البعث المستفرغ من كل خصال العروبة وألاسلام .

    بعد كل ألافلاس الذي أمتازت به حقبة البعث ماذا يريد هؤلاء المضللين غير أحياء عهد الجهلة من أمثال ألامي عزة الدوري والمدمن على المخدرات المرشدي ، والمتأمر على تنظيمه يونس ألاحمد ، هؤلاء وأمثالهم من الذين أخذوا من ألاسلام تسميات هي كبيرة عليهم لايستحقونها ولم يعطوا شيئا سوى أفرازات العمالة والخيانة والتسول على أبواب المال المسروق من أفواه المحرومين وأخذوا من أسماء العشائر العراقية مما لايستحقون معها أن تسكت عليهم العشائر التي لاتسمح أن يستغل أسمها في مأرب تسعى لتدمير العراق وبيعه ثانيا وثالثا والى منتهى الدورة الحسابية للآرقام الى موائد العهر والتسافل والسقوط التي مازالت تحمل حقدا على العراق وأهله .

    هل بأمكان هؤلاء أن يصغوا لحظة لصوت الضمير أن كان لهم ذلك ليسألوا أنفسهم ماذا حققوا من شعاراتهم التالية :-

    1-  أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ” هل يستطيع أحد منهم أن يفسر للناس ما معنى : هذا الشعار ؟ وما معنى الرسالة ؟ وأي رسالة يريدون ؟ هل هي :-

    أ‌-    رسالة الغدر حيث غدرتم بمن كان معكم قبل أن تغدروا بألاخرين ، وقيام صدام حسين بقتل البدوي الذي أستضافهم ودلهم على الطريق الى سورية في البادية العراقية وذلك بشهادة صاحبه ” حسين الصافي ” وصديه الاحق ” فاتك الصافي “.

    ب‌-  رسالة الفسق والفجور : حيث كان مسؤولوا جهاز ألامن يقولون للشباب المتدين : أذهبوا أشربوا الخمر وأرتادوا الملاهي ولا تقربوا المساجد .

    ت‌-   رسالة الرشوة والسرقات وألاستحواذ على المال العام حيث كان خير الله طلفاح يصادر كل مايقع تحت ناظره من أموال وعقارات العراقيين ، وكيف أصبحت ساجدة زوج صدام حسين تمتلك أسهم شركات النقل البحري هل تعرفون ذلك أم أنكم غير معنيين بمحاسبة ألاسياد الفاسدين وهي ثقافتكم التي بفضلها كنتم من رواد المنخفض الثقافي .

    ث‌-   رسالة الامية والجهالة : حيث جعلتم من كان ” مطيرجي وزيرا للعلوم ” ومن كان بائعا للثلج نائبا لرئيس الجمهورية ” ومن كان شرطيا وزيرا للتصنيع العسكري .

    ج‌- رسالة الخيانة والقتل : حيث خان حسين كامل عمه وهرب الى ألاردن ومعه ” 60 ” مليون دولار في زمن حصار الشعب العراقي ، وقيام صدام حسين بقتله بعد أن أعطوه وعودا وتطمينات ورمل أبنته ويتم أطفالها .

    ح‌-هل هذه هي مفاخركم ؟  فما هو الجديد الذي تقدمونه للشعب العراقي ؟

    كفاكم مناورات فاشلة،كفاكم عنتريات تبجح بها سيدكم المقبور والمنبوش قبره من قبل من كانوا شركاءكم بالحزب ” اللعنة ” التي حلت على العراقيين، والذي كان مختبأ في جحر كما تختفي هوام ألارض ، ولوكان يمتلك ذرة من الرجولة لقاتل بما يملك من سلاح تمشدق وتمنطق به كذبا وغشا لكم طيلة ” 35″ .

    هل تجعلون من أخطاء من يحكم العراق اليوم سبيلا لآوهامكم وذريعة جديدة لآميتكم التي أضحكت العالم علينا بسببكم عندما قام جاهلكم وهبلكم بتمزيق أتفاقية الجزائر ثم أخد منا شط العرب وأكثر من شط العرب ؟

    هل تجدون تبريرا لجاهلكم الذي أهدى الطائرات العراقية لمن حاربه ثمان سنوات؟ ما هذه الجهالة ما هذا الغثيان ؟

    هل نسيتم المال العراقي الذي وصل الى موزمبيق على شكل رشاوى لتلميع صورة الجاهل القاتل العميل صدام حسين ؟

     هل نسيتم كيف أصبح شارع حيفا ملكا للآعراب المنافقين من تنظيمكم المغلف بألاطماع التي سال لها لعاب بعض ألاردنيين والسوريين واليمنيين والتونسيين والسودانيين والمصريين من نزلاء السجون ومن أصحاب السوابق الذين أستغلوا طيبة العراقيين وأنشغالهم بالحرب المفروضة عليهم عبثا وتجبرا وجهالة فسرقوا ونشروا الحشيشة والمخدرات في أوساط الشباب العراقي والذي لازلنا نعاني من أثارها الوخيمة ؟

    هل مازال لديكم مزيدا من التدمير للعراق ؟

    هل مازال لديكم مزيدا من الحقد على أهل العراق ؟

    لاتظنوا أن أخطاء الحكم في العراق اليوم تصلح أن تكون شعارا جديدا لكم ، فأخطاءكم فاقت كل ألاخطاء وتجاوزت كل المراحل؟

     أخطاء هؤلاء ممن هم في الحكم اليوم معروفة ولن نسكت عنها ولدينا الكثير من وسائل العمل لتطويقها رغم خطورتها وصعوبة البعض منها .

    ولكن أخطاء البعث وحكمه فاقت كل المتصور من المحذور والمستور وأهلكت البلاد والعباد وأثارها ستستمر لعقود طويلة من حياة الناس فخراب النفوس لاينتهي بقرار أو بتغيير في الحكم وأنما يحتاج الزمن مثلما يحتاج القرار الصائب المصحوب بالتربية الصالحة والثقافة ألانسانية والسياسة المتوازنة والنهج العادل؟

    وفي الختام نتوجه الى أبناء شعبنا أن يتمتعوا بالمزيد من الوعي والرؤية الحسنة للامور حتى لايخدعوا بمن هم حثالة همجية باعت نفسها للشيطان على حساب ألاوطان فمارست العمالة بكل دنائتها ومارست الخنوع بكل أذلاله ومارست النفاق بكل مسمياته ومارست الدعارة بكل سوءتها ومارست بيع ألاوطان بكل صلافته المأجورة ؟ ومارست الطائفية بكل حقدها ومارست العنصرية بكل خيباتها ومارست الحزبية بكل أميتها وبذلك أصبحت هي المجسدة بلا منازع للمنخفض الثقافي الذي أنطلق من اليوم الذي قام فيه قابيل بقتل أخيه هابليل الذي قال :” لآن بسطت الي يدك لتقتلني ما أنا بباسط اليك يدي لآقتلك أني أخاف الله …” ومن ذلك اليوم ومن تلك الحادثة ظل المنخفض الثقافي مهدا لكل أصحاب النزوات والجاهلية التي تمثلت في حزب البعث الصدامي .

    وليعلم القراء والمتابعين لم نكن نميل لمثل هذه الدراسة لولا تعالي صياحات باطلة أخشى أن يخدع بها البعض ، فأردت أن أذكرهم بتلك الصفحة السوداء من تاريخ هؤلاء على طريقة فذكر ، أن الذكرى تنفع المؤمنين .

  • الأقاليم مفخخات الدستور

    الدستور ضرورة تنظيمية للدولة، والدولة ضرورة شرعية لتنظيم الاجتماع، والاجتماع ضرورة نفسية لاحتضان الأفراد.والأفراد ضرورة لتوزيع الأدوار…. والأدوار ضرورة عقلية لاحتضان المهن…. والمهن ضرورة اقتصادية للإنتاج….والإنتاج ضرورة للتوزيع… والتوزيع يكشف هوية الفكر.. والفكر ضرورة لبناء الحضارة…والحضارة تحتاج مباركة السماء قال تعالى: “ولو ان أهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء”.

    والأقاليم مصطلح فكري سياسي وهو من مستحضرات الفكر الغربي المصدرة للدول الضعيفة بنوايا وغايات خلق الإرباك.

    ولفظ الإقليم غير مستعمل وغير شائع في أميركا والدول الأوربية باستثناء إقليم الباسك في اسبانيا الذي لا يزال يعاني قلقا سياسيا واجتماعيا.

    والأمصار مصطلح إسلامي ولد مع ظهور تنظيم الدولة المركزية باعتبار المركزية ضرورة تنظيمية ذات بعد عقلي ينتمي لمركزية الكون، والكون منظم تنظيما عقليا قائما على الحرية الملتزمة.

    وتمصير الكوفة والبصرة والفسطاط كان قائما على المشورة التي تمنح الولاية تنظيم المال والاجتماع والجند وعمال الخدمة والقضاء والتجار والصناعات، ولذلك ظلت الأمصار والولايات متماسكة بقوة الضوابط الشرعية التي تعبر عن الفكر الذي يصنع طاقة التوجه والعمل والإنتاج، وكانت صياغات الفكر منتشرة في فضاءات المناخات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فعندما تقلص الانتشار الفكري وضعفت مولداته الروحية عند السلطة انعكس ذلك على الأفراد الذين خسروا الحضور الفكري للمعصوم الذي يقول: “إذا كانت الجدران تفصل ما بيننا وبينكم فما الفرق بيننا” وذلك عندما جاء احدهم الى احد الأئمة الأطهار من أهل البيت عليهم السلام وعندما طرق الباب خرجت له جارية فأراد الرجل ان يختبر علم الإمام وهل ان الله يكرمه بفتح مغالق الغيب له: فمد يده الى صدر الجارية. فجاءه جواب الإمام من داخل المنزل: إذا كانت الجدران تحول بيننا وبينكم فما الفرق بيننا. فعلم الرجل ان الإمام من أهل الفضل عند الله، ولذلك كان الإمام علي بن أبي طالب يقول: قولوا فينا ما شئتم ولكن نزهونا من الربوبية. 

    ومثلما عمل الفكر الوهابي الذي لا ينتمي الى فكر السماء الذي ارتضى الإسلام دينا للبشرية وجعل مفردات العصمة مفاتيح الخلاص من ظلمات الجهل وضلال العقول.

    ومثلما كان الفكر الوهابي هو الصانع الحقيقي لمفخخات الأفكار عبر سفر الرواية التي ألغموها بالموضوع والمنتحل والمدسوس حتى أصبحت الأمة أسيرة الفتنة المستحكمة التي لا تطفئها إلا إطلالة المهدي المنتظر المستجمع لشرائط الولاية بغير ما فسر تعسفا للناس من ان “أولي الأمر” هو كل من حكم، وكل من وصل للسلطة الزمنية حتى لو كان بوسائل البطش والدمار، والمقولة التي اعتقلت تاريخ الحاكمية الاسلامية لصالح الظالمين هي: ” لا تخرجوا على الحاكم الا ان يظهر الكفر البواح”.

    من تلك الأجواء الملغومة بالنوايا التي اختارت الوهابية فصيلا معتمدا عليه أميركيا وصهيونيا لتفريق وحدة المسلمين وإضعافهم تغلغلت افكار الوهابية عبر أموال البترول العربي الى بعض أساتذة الجامعات الدينية في العالم العربي والإسلامي، مثلما تغلغلت بلحاظ قرب مصادر الرواية الى كل من التنظيمات التالية: 

    1- تنظيم الإخوان المسلمين الذي يعول عليه العثمانيون الجدد في بلاد الشام.

    2- تنظيم حزب التحرير المفرط بالرواية ذات المناخات الأموية.

    3- بعض تنظيمات السلفية.

    4- بعض أئمة الجمعة والجماعة ممن يرجعون في مصادرهم الى تخوم الرواية المتعارضة مع كتاب الله وسنة رسوله “ص” والمصادرة لحق أهل البيت وهم عدل الكتاب وأحد الثقلين الذين هم الترجمة الحقيقية: للراسخين في العلم، وأهل الذكر، وأولي الأمر. 

    ومثلما ألغم التاريخ الإسلامي بالرواية الموضوعة كذلك الغم وفخخ الدستور العراقي بمفخخات الأفكار مثل :-

    1- مصطلح الأقاليم الذي كان يراد منه تقسيم العراق فهو مشروع للتقسيم ودعوة للفرقة بين العراقيين الذين لم يكونوا بحاجة لمثل هذه المصطلحات بمقدار حاجتهم للحرية والمساواة والكرامة والعيش الكريم وخدمات متوفرة وقانون يحمي حقوقهم ودولة ترعى شؤونهم وتعيدهم الى حاضنة المجتمع الدولي. 

    2- مصطلح المناطق المتنازع عليها: وهو من المصطلحات التي وضعت برعاية المحتل لتصنع الاختلاف في كل شيء وهي صيغة غير موجودة في كل فدراليات العالم المعاصر.

    3- وهناك الكثير من الألغام الأخرى المبثوثة في مواد الدستور مثل :-

    ا‌- فتح مكاتب للأقاليم في السفارات العراقية.

    ب‌- إصدار جواز السفر باللغة الكردية.

    ت‌- إصدار عملة ورقية بلغة الإقليم.

    وهناك محاولات التفاف من قبل البعض لتفتيت الوحدة الوطنية وهوية العراق الواحدة من خلال ما يلي :-

    1- وجود ممثل لإقليم كردستان في بغداد.

    2- جعل تطبيق المادة 140 متوقفا حصرا على مدينة كركوك.

    3- المناداة بكركوك قدس كردستان.

    4- الاستفراد بإنتاج النفط في الإقليم.

    5- الاستفراد بموارد وسلطة المنافذ الحدودية في الإقليم.

    6- جعل البيشمركة جيشا داخل الجيش الفدرالي.

    7- فتح حدود الإقليم للأحزاب الكردية غير العراقية.

    8- السعي لفتح ممثليات للإقليم في بعض دول الخليج وفي بعض الدول الاسكندينافية.

    9- محاولة إظهار علم الإقليم ممثلا لمجموع ” 45″ مليون كردي وهي مخالفة دستورية وسيادية.

    10- الإصرار على منصب رئيس الجمهورية باعتباره حقا قوميا للأكراد.

    هذه وغيرها هي من صنعت شهية العمل بالأقاليم بدون معرفة ولا خبرة سياسية مما جعل البلاد تغلي على بركان من الانفجارات المؤقتة بحسب العلاقة بالمركز لا بحسب حاجة الوطن وسيادته، وما جرى أخيرا في صلاح الدين هو التعبير عن مفخخات الدستور الذي لم يكتبه خبراء العراق وأهل العلم والكفاءة وإنما ترك في لحظة غزو احتلالي غاشم الى محدودي الفكر والمعرفة من طلاب السلطة على حساب الوطن وسيادته.

  • على ضوء استقراء المواقف المتباينة والفهم الذي تخلف عنه الكثير … (الكون المتدين) .. قراءة معرفية في الكون والمجتمع

    ((والنجم والشجر يسجدان)) الرحمن -6.

    سيكون الجزء الثاني من هذه الدراسة سياحة معرفية في آفاق الآيات القرآنية التي من خلالها تكتمل صورة الكون المتدين، وأنا أدرك جيدا ان حديثا من هذا النوع والمستوى سيشكل على البعض استيعابه وذلك للأسباب التالية:-

    1- إننا نعيش في منخفض ثقافي اثر على مستوى التفكير عند غالبية الناس.

    2- إننا نعيش منخفضا سياسيا اخرجنا من صناعة التاريخ مما جعل احد الشعراء يقول: –

    يا امة ضحكت من جهلها الأمم

    ومن هذه الثغرة الثقافية والسياسية امتد لسان البعض من الشعراء ممن ابتلوا بلبوس المنخفض الثقافي والسياسي الى التجاوز على مفهوم التدين مأخوذين بما لدى الامم الاخرى من نجاحات محدودة اغرتهم باستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.

    فأوصى احدهم عند مماته ان توزع امواله بالتساوي بين الذكور والإناث إمعانا في المشاكسة التي درج عليها مع أنظمة الحكم معتقدا ان هذه مثل تلك، وكان هذا هو الجواهري الذي لم يفارق احتساء الخمر حتى رحيله الذي فرض عليه أشياء كثيرة من دنيا التدين سيظل نادما على عدم التعايش معها “ورفعنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد”. وسيتحقق مصداق قوله تعالى “سنفرغ لكم أيها الثقلان -31- فبأي آلاء ربكما تكذبان” -32- الرحمن، وستظل الموسيقى الروحية لهذه الآية وكلماتها المصاغة من عسجد البحور اللغوية وفصاحتها التي عبر عنها الإمام علي بن ابي طالب عندما قال: “نحن أفصح وانصح وأصبح” وبذلك وضع الأسس الحضارية لثقافة الفصاحة التي لا تكتفي بحيازة السبق اللغوي وإنما لابد لها من قاعدة أخلاقية عبر عنها الإمام “بالنصح” وهي النصيحة لعموم الناس “حب لأخيك ما تحب لنفسك” ثم يأتي الذوق الجمالي من خلال الوسامة وانعكاساتها النفسية في عالم الشكل والمظهر والتشكيل المتناسق الذي يستجمع جمالية المحيا بلغة روحية بعيدة عن الإسفاف الذي يستحضر الفساد الحيواني مغلوبا بنهم الشهوة التي تستغل غياب الحضور العقلي الشاهد المناسب للتواصل مع مفهوم الكون المتدين.

    وعلى ذكر الشعراء الذين امتطوا صهوة الشعر دون الأخذ بثلاثية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، فضاعوا وضيعوا ومنهم نزار قباني الذي استباح المرأة بدكتاتورية القصيدة عندما قال:

    لم يبق نهد اسمر أو ابيض

     إلا ومـــرت فوقه عرباتي

    ولأنه لم يكن متمكنا من ناصية “النصح والنصيحة” وقع في إشكاليات فكرية وعقائدية كثيرة منها قوله:

    وجراح الحسين بعض جراحي

    وهذه مفارقة لا تغتفرها له الضرورة الشعرية، وادعاء لا مبرر له في حضرة “الإمام الشهيد الحسين” الذي قال فيه رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى”: “حسين مني وأنا من حسين”، وقال “ص” الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة” وقال “ص” الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا”، فعندما يتصدى رسول الله “ص” الى بيان ما للحسين من مقام تتبخر كل بحور الشعر، وتتراجع كل الكلمات حياء وادبا أمام كلمات القرآن دستور الكون المتدين وأمام كلمات النبي محمد بن عبد الله “ص” الذي كان قاب قوسين أو أدنى من مقام العرش حتى كان اول رائد للفضاء يجوب آفاق الكون المتدين تتعاطف معه سحب السماء وتحتفل به نجوم المجرات وتشهد له كواكب الأفلاك المسخرة الطائعة لتراتبية الكون المتدين قال تعالى: “وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون” الجاثية – 13. وقال تعالى: “وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين” الدخان -38- ومن الثغرات الفكرية التي سقط بها نزار قباني قوله: “وشعري لبلادي رفضته او باركته السماء”، وأطروحة الكون المتدين تريد تسليط الاضواء على تلك التخرصات والالتواءات الفكرية التي غربت وشرقت وزرعت لها بذورا من فسائل غير مثمرة في بعض النفوس. ومن هنا تبدأ السياحة المعرفية والروحية لاستحضار المتعة بمعناها العقلي والروحي والنفسي عندما ترتسم لنا صورة الكون المتدين كما ترسمها ريشة السماء وهي خير الراسمين قال تعالى: “ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللارض اتيا طوعا او كرها قالتا أتينا طائعين”  فصلت – 11. وإمام هذا المشهد تتساقط حجج وتخرصات الذين استكبروا في أنفسهم زورا وبهتانا وقالوا: إنما يهلكنا الدهر. وعصوا ربهم ورفضوا دعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام واستسلموا لأهوائهم ناسين ضآلة حجمهم تجاه السماء ومجراتها ونجومها التي يعبر عنها علم الفضاء المعاصر” بالسوبر نوفا “والتي تزيد أحجامها كثيرا حجم الشمس، والشمس نجم يزيد على حجم كوكب الأرض بمليون مرة. وهؤلاء الذين لا يؤمنون بخالق السماوات والأرض هم من لا يؤمنون بالكون المتدين بدون دليل، وهم لا يعرفون معنى الرياح الشمسية ولهيبها مثلما لا يعرفون ان درجة حرارة الشمس هي بمعدل “15” مليون درجة مئوية. وهم لا يقدرون على فهم حركة إعصار تسونامي… مثلما لا يعرفون حركة بركان ايزيلندا الذي عطل ملاحة الطيران الاوربي والعالمي لعدة أسابيع مما جعل شركات الطيران تخسر مليارات الدولارات بسبب حادث مناخي واحد. وتلك هي واحدة من مفردات لغة الكون المتدين التي نحتاج إلى دراستها والتأمل فيها واستخلاص العبر وآفاق العمل المستقبلي الذي سنجد بعد أعمال العقل ومنطقه العلمي: ان هناك معادلة طردية لانتشار مناخات الإيمان مع اتساق حركة المظاهر الكونية لصالح البشرية وتنميتها التي تبذل اليوم بعض الدول كثيرا من المال وتقوم بالكثير من المشاريع التي تظل ناقصة الجودة وغير قادرة على استجلاب قناعة المظاهر الكونية المسخرة بقوانين الخلق والإيجاد ولأسبابها ومسبباتها التي عرفت ظواهرها وخفيت عن الناس بواطنها وأسرارها قال تعالى: “قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين” فصلت – 9. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام سواء للسائلين” فصلت – 10.

    قال تعالى: “والله انزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ان في ذلك لآية لقوم يسمعون” النحل – 65. ثم تتوالى ذكر الخيرات والبركات على البشرية من خلال مفهوم الكون المتدين الذي تشخر فيه كل الموجودات للفائدة البشرية قال تعالى “وان لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين” النحل – 66- وقال تعالى: “ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ان في ذلك لاية لقوم يعقلون ” – 67- النحل – ثم تتجلى صور التسخير الالهي لمفردات الكون المتدين والنموذج هنا ستكون النحلة قال تعالى ” واوحى ربك الى النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون -68- ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون – 69- النحل،هذه صورة واضحة وجلية من صور الكون المتدين متمثلا في النحل الذي اصبح مشمولا بالوحي، وكل موجود يأتمر بامر الوحي ويطيعه انما يمارس عملا دينيا بمستوى تكوينه واستعداده البيولوجي، والذي يجمع بين تدين الإنسان وتدين بقية المخلوقات في الأرض او في السماوات هو فعل الطاعة لله تعالى وان اختلفت صوره، وإلقاء نظرة تأملية على مجمل أفعال العبادة التي يمارسها الإنسان المتدين مثل:

    1- الصلاة

    2- الصوم

    3- الحج

    4- الزكاة

    5- الجهاد

    فهذه تختلف من حيث الصورة الخارجية في الأداء مثلما تختلف حتى في المضمون، ولكنها تتحد في محور واحد هو الامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى، فمن يؤدي تلك الأفعال والواجبات نقول عنه انه “متدين” فالتدين مفهوم للعبادة وهو تعبير عن الحالات الآتية:

    1- الطاعة

    2- الاخلاص

    3- المحبة

    4- الانسجام

    وعندما تتصاعد درجة العبادة لتصبح سلوكا يحيط بكل أقطار النفس التي يعلو منها التوهج فنحصل على ما يلي:

    1 – الصبر

    3- الشوق

    4- اليقين

    5- الفرح

    ومظاهر العبادة هذه خاصة بالموجود البشري، والذي يصل الى هذه الدرجات يكون قد حصل على اعلى مراتب التدين التي هي دون مرتبة المعصوم، فالتدين مفهوم واسع، يشمل كل من ادى التكاليف العبادية من صلاة وصوم وحج وزكاة، وان كان الناس يختلفون في درجة الاداء، وهذه هي خصوصية العبادة عند البشر.

    اما التدين عند الكائنات الأخرى مما في الأرض من:-

    1- حيوان: فيكون عن طريق الوحي والتسخير وأمثلته كثيرة منها:-

    ‌أ- النحل: وقد اشرنا الى ذلك بالآية – 68- من سورة النحل التي حددت الاماكن التي تتخذها بيوتا وهي:-

    1- الجبال

    2- الشجر

    3- العرائش مثل الكروم

    ب‌-  هدهد سليمان عليه السلام قال تعالى: “وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد ام كان من الغائبين”النمل – 20.

    ت‌- الجن: الذي سخر لسليمان عليه السلام قال تعالى “وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون ” – 17-

    ث‌-  عصا موسى التي سخرت بامر الله لترهب فرعون وسحرته قال تعالى:” وان الق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى اقبل ولا تخف انك من الآمنين ” – القصص – 31- وقال تعالى ” فالقى عصاه فاذا هي ثعبان مبين” – الشعراء – 32-

    ج‌- نار ابراهيم عليه السلام التي تحولت بامر الله بردا وسلاما على ابراهيم قال تعالى ” قلنا يانار كوني بردا وسلاما على ابراهيم” – الانبياء – 69- فالنار التي من طبيعتها الاحراق ولا تعرف غير ذلك، ولكن امر الله جعلها على غير طبيعتها في تلك اللحظة، ومن هنا جاز لنا تسمية هذه الظاهرة بالتدين.

    ح‌- ريح سليمان عليه السلام قال تعالى “ولسليمان الريح عاصفة تجري بامره الى الارض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين ” – الانبياء – 81- والعواصف واثارها قديما وحديثا وهي معلومة اخبارها، واليوم يعاني مناخ البشرية من موجات عاتية من الرياح القوية التي تصنع العواصف المدمرة مثل اعصار تسونامي الذي قتل ربع مليون من البشر في لحظات، فالرياح عندما تستجيب لامر الله فان هذه الاستجابة فعل من افعال التدين في مفهوم الدين.

    خ‌- حوت يونس ” ذي النون ” قال تعالى ” وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ان لااله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين ” الأنبياء – 87-

    د‌- ناقة صالح

    ذ‌- كبش إسماعيل

    ر‌- غراب قابيل

    ز‌- وفي الروايات المؤكدة من تاريخ الرسالة الاسلامية وهجرة رسول الله “ص” من مكة الى المدينة ودخوله هو وصاحبه ابو بكر الصديق “رض” في غار النور وكيف جعل الله العنكبوت تبني بيتا على فوهة الغار وتأتي حماة تبني عشا بسرعة وتضع بيضا حتى تجعل المشركين من قريش لا يصدقون ان في الغار بشرا بعد كل هذه المظاهر. وهذه من اصدق مصاديق الكون المتدين عندما تتعاون اطرافه المختلفة في الخلق والتوجه والنوع والفصيلة واللغة على امر بتوجيه وتسخير من الله فان ذلك السلوك لا يمكن بعد ذلك الا ان يسمى سلوكا متدينا بمفهوم التدين البشري مع الفوارق في طرق الاداء وقد قلنا ان الفوارق بين عبادة وعبادة كالصلاة والصوم لا تخرجها عن مفهوم وحدة التدين ومفهومه.

    وعندما نتوغل في السياحة الروحية لتتبع مظاهر التدين في خريطة الكون ومفرداته في السماوات والأرض فأننا هنا لابد لنا من ان نستمع الى خطاب السماء المرجع الوحيد لسلوك وافعال الكائنات قال تعالى:” الم تر ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فماله من مكرم ان الله يفعل مايشاء ” – الحج – 18-

    فالسجود هو عمل من أعمال التدين وهو القاسم المشترك بين الموجودات جميعها في السماوات والأرض، وفي هذه الآية الكريمة اختصرت لنا كل الخلائق والموجودات التي تشترك في فعل السجود وهي:-

    1- من في السماوات: وهي المجرات، والثقوب السوداء، والنجوم بمختلف أعمارها:

    ا‌- الزرقاء وهي النجوم الفتية

    ب‌- الحمراء وهي النجوم الكهلة

    ت‌- البيضاء وهي النجوم في مرحلة الشيخوخة

    ث‌- الشهب

    ج‌- النيازك

    ح‌- السحب والغيوم

    خ‌- الرياح بأنواعها “طرائق الريح وسكائك الهواء” بتعبير الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام. 

    2- ومن في الأرض: والذي في الأرض هو:-

    ا‌- الجبال

    ب‌-  البحار

    ت‌-  الانهار

    ث‌-  البحيرات

    ج‌- النباتات بمختلف أنواعها

    ح‌- الأشجار بمختلف أنواعها

    خ‌- الحيوانات وقد عبرت عنها الآية بالدواب وهي: زواحف ومن يمشي على بطنه، ومن يمشي على رجلين، ومن يمشي على أربع، ومن يطير بجناحيه.

    3- الشمس

    4- القمر

    5- النجوم

    6- وكثير من الناس، ويلاحظ هنا استعملت الآية الكريمة اصطلاح الناس ولم تستعمل اصطلاح المسلمين ولا اصطلاح المؤمنين توجيها الى الافق الذي تدعو له الآيات القرآنية وهو أفق إنساني حضاري تشترك به البشرية اجمع في سياق من العدالة والمساواة والحكمة في القصد.

    7- فالتدين حالة منفتحة على جميع الخلائق والموجودات مثلما هو منفتح على جميع الناس على طريقة الخطاب الإلهي “ولا تبخسوا الناس أشياءهم” وقوله تعالى ” وتلك الأيام نداولها بين الناس”.

    هذه هي باختصار بعض مظاهر التدين في الكون، وجدنا منها ما هو باسم السماوات كلها عندما أتت طائعة لله تعالى، ومنها ما هو خاص بالأرض كلها كوكب  “والأرض وضعها للأنام”.

    فإذا كانت السماوات بعظمتها وهيبتها تأتي طائعة لله، فما بال البعض من الناس يتأخر عن هذه المبادرة.

    ما قيمة الواحد منا تجاه تعقيدات الخلق مما هو مبثوث في السماوات من مجرات ونجوم وكواكب وافلاكها التي لا تعد ولا تحصى، والتي لازالت مسافاتها مجهولة لعلماء الفضاء رغم كل التقدم الذي حصل في علوم الفضاء.

    الم يقل الله سبحانه وتعالى ” لخلق السماوات والأرض اكبر من خلق الناس”.

    ثم الم يقل الإمام علي عليه السلام: مسكين ابن ادم تؤذيه البقة وتقتله الشهقة وتنتنه العرقة.

    ان مفهوم الكون المتدين يستحق منا أعمال النظر والفكر لأنه من شؤون الإنسانية المفكرة.

  • الثورات العربية.. تجارة السياسة

    هي ثورات عربية … يواجهها سؤال يحمل إشكالية الشعار المحبط والمستفرغ من محتواه في العالم العربي تاريخيا.. كيف لا.. وهذا الذي سمى نفسه بقائد ثورة الفاتح والذي سمى ثوار شعبه بالجرذان يقاد عريانا وقد تلطخ وجه بالدماء وأصبحت خيمته التاريخية التي أوحت له زخرفتها بأن يكون ملكا لأفريقيا مثلما أوحى له جهله بأن يجعل من الكتاب ألأخضر بديلا عن القرآن وتلك هي سفاهة الانسان . نعم في العالم العربي ثورات على ألأنظمة والعراق استثناء.

    ويسألني الكثيرون لماذا العراق استثناء؟ وأنت من علمتنا على الرفض والانتقاد وعدم الرضا على ما هو موجود… وجوابي لكل الأعزة الذين يثيرون هذا السؤال: هناك فرق بين أن تعترض على الخطأ وهذا ما يجب أن يكون ، وبين ما تطالب بالتغيير الجذري للأنظمة والذي يقع في أطار الثورة.

    نحن في العراق لا نحتاج ما يحتاجه أخواننا في الدول التي تعرضت للثورات وما زالت لم تنجز مهمتها بعد وربما تكون تونس بعد الانتخابات التي نأمل أن لا تصادرها رياح التدخل الخارجي كما حدث للجزائر فيما مضى ، فحزب النهضة التونسي يتصدر الفوز بالأصوات وهذه ظاهرة خير بشرط أن لا تخترقه المجموعات الإرهابية من القاعدة التي أصبحت رهان تجار السياسة لإبقاء المنطقة العربية والإسلامية فريسة الأطماع وتجار السياسة هم أكبر الطامعين ، والصهيونية هي أول المستفيدين .

    في العراق نحن نحتاج تصحيح التجربة وتخليصها من الشوائب. وإخواننا الذين أخطأوا في مسار التجربة هم ليسوا صدام حسين ولا معمر القذافي قتلة الصدرين “محمد باقر الصدر فيلسوف القرن العشرين ، وموسى الصدر قائد التوحد اللبناني بصوت التحضر الإسلامي المنفتح على الآخر .وإخواننا الذين أخطأوا في التجربة العراقية هم ليسوا حسني مبارك بائع شرف العرب والمسلمين للبقاء والبغاء الصهيوني بإيحاءات أميركا التوراتية.

    وإخواننا الذين أخطأوا في التجربة العراقية هم ليسوا زين العابدين بن علي وليسوا علي عبد الله صالح ، وليسوا ملك البحرين المستنجد بدرع الجزيرة على شعبه. وانتقادنا وتوجيهنا للأخطاء يأتي من داخل التجربة وليس من خارجها فنحن من هذه التجربة ومن روادها ولكن بالاتجاه الذي يجعلها نموذجا ، وبالمعنى الذي يوحدها مع بوصلة السماء ومن يتوحد مع بوصلة السماء يحظى بالنفعين المادي والمعنوي وبالدارين الدنيا والآخرة ، ومن طلب ألآخرة حصل على الدنيا والآخرة ومن طلب الدنيا خسر الآخرة وتلك معادلة لا يهتدي إليها إلا من علت همته وكبر عقله وطابت نفسه وصلحت سجيته.وانتقادنا ورفضنا للأخطاء المؤلمة للشعب العراقي هو لحماية المنجز العراقي من تدخل تجار السياسة. وهنا أحب أن أفسر للقراء والمتابعين ما هو المقصود بتجار السياسة. فالسياسة الدولية تعني المصالح، وللدول مصالحها ، وللدول الكبرى مصالح من نوع أخر، وهم بذلك يتشابهون مع تجار البضائع وحركة الأسواق لا يعرفها إلا التجار الكبار ، وأميركا والدول الأوربية واليابان والصين هم من تجار السياسة بالمعنى الحرفي للكلمة ، وهؤلاء قادرون على توظيف الاحداث العربية لمصالحهم ، لآن البلدان العربية بسبب أنظمتها حرمت من التنمية والبناء كما حرمت من الحرية والعدالة مصحوبة بتخلف في المعرفة والبحث وعلوم وتقنيات العصر، لذلك عندما تبدأ بالتغيير لتلك ألأنظمة ستكتشف حاجتها لمن يساعدها في البناء والمشورة والتخطيط حتى على مستوى ألانتخابات، وهؤلاء من تجار السياسة سيكونون حاضرين فورا وهذا ما يفسر حضور ساركوزي الفرنسي وكاميرون البريطاني الى بنغازي ليبيا مبكرا ثم كلينتون وزيرة خارجية أميركا التي كانت لها كلمة في قتل القذافي.فتجار السياسة هم من سيكونوا الحاضرين قسرا لفراغات البلدان التي حدثت فيها الثورات وحضورهم ليس لمصلحة هذه الشعوب لأنهم يريدون زرع الفتنة وإبقاء حالة الإرباك في المنطقة وخبرتهم السياسية جعلتهم يكتشفوا مبكرا من يخدمهم في تحقيق هدفهم فكانت القاعدة الوهابية هي الفصيل المفضل لديهم ، والثقافة الوهابية المتحجرة تدخل بسهولة على تنظيمات الإخوان المسلمين وتنظيم حزب التحرير وتجمعات السلفية من خلال التجمع التاريخي لحشد الرواية التي تخالف القرآن وسنة رسول الله والمصاغة باللف والدوران والاحتيال والكذب وتضييع الحقيقة، وهذا هو سر الغموض والتعقيد الذي جعل العالم العربي والإسلامي فريسة الأطماع الصهيونية الحاضر الأول في جنوب السودان بعد أنفصالها والحاضر الدائم لمعرفة عثرات الأنظمة وصناعة التلوث الفكري الذي نجد مظاهره مدسوسة بعناوين الفن والحداثة الخادعة والموضة وأزيائها والطرب المتسلل لقلوب العشاق والوالهين من مخدري الشهوات ضحايا تجار السياسة الربوية بشهية إسرائيلية .