لم يكن المنخفض الثقافي جديدا على الساحة الثقافية العالمية ، وأنما هو وليد اللحظة التي بزغ فيها وجود البشرية المتمثلة بأدم عليه السلام، قال تعالى ” أني جاعل في ألارض خليفة ” – البقرة – 30- ووليد الملازمة العقلية وحضورها كأحد أبعاد الفرز العقلي للمواقف وألافكار والشعارات ، والتي سجلت لحظة ألانتصار للعقل بتوبة أبينا أدم وندمه بما وسوس له الشيطان في تجربة أولى غير مسبوق بمثيلاتها ، فكانت توبته وندمه هو البداية لتسجيل أنتصار العقل الذي بقي مقياسا لرصد التجارب البشرية حتى يومنا هذا، قال تعالى ” فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا أهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في ألارض مستقر ومتاع الى حين ” البقرة – 36- فتلقى أدم من ربه كلمات فتاب عليه أنه هو التواب الرحيم – البقرة – 37- ثم تتوضح معادلة الفرز العقلي من خلال برنامج ” الهدى “، قال تعالى “قلنا أهبطوا منها جميعا فأما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ” – البقرة – 38-
فكانت الهداية مشروعا لآنتاج ألافكار التالية :-
1- ألايمان المطلق بالخالق ” الله ” قال تعالى ” الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون -3- والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبألاخرة هم يوقنون -4- البقرة
2- المحبة : قال تعالى ” محمد رسول الله والذين أمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة وألانجيل كزرع أخرج شطئه فأزره فأستغلظ فأستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين أمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ” الحجرات – 29- وهكذا نرى المحبة قاسما مشتركا بين الصالحين من الديانات مثل اليهودية والنصرانية وألاسلام ، وفكر المحبة هو الفكر الصانع للآتحاد والتعاون في المجتمع البشري فكل من لايتمتع بروح المحبة للآخرين لايكون محسوبا على مشروع الهداية ، ولذلك تكون الوهابية نموذجا للخارجين والتمردين على مشروع الهداية. وحزب البعث الذي تسلل الى مناخات العمل الحزبي في المنطقة العربية التي كانت تعيش منخفضا ثقافيا بدعم وتوجيه فرنسي وبغطاء أمريكي بريطاني أعترف به بعض قادتهم مثل علي صالح السعدي ، وملفات شرطة حي الدقية في القاهرة على صدام حسين ، ومذكرات خالد جمال عبد الناصر عن علاقة بوش ألاب بصدام حسين يوم كان في القاهرة ولم يكمل شيئا من الدراسة والتحصيل العلمي ولكنه أستدرج للعمل في المخابرات ألامريكية لآنه من حصاد المنخفض الثقافي في العراق والمنطقة ، ذلك المنخفض الذي مهد لميشيل عفلق أن يطلق أولى أفكار وشعارات المنخفض الثقافي، عندما قال من على مدرج جامعة دمشق :” أذا كان محمد كل العرب فليكن العرب كل محمد ” ، ومثلما كانت شعارات لينين زعيم الحزب الشيوعي الروسي الذي مات بألايدز، مغرية لبعض الشباب الواقع تحت تأثيرات المنخفض الثقافي ، كذلك كانت شعارات حزب البعث موغلة في ضبابية الفهم المادي الذي يجرد القائد الرسول ” محمد بن عبد الله ” من خصوصيات الوحي وبركات السماء ، مثلما يجرد ألامة من رسالتها السماوية التي كانت خاتمة رسالات السماء الى أهل ألارض ليساوي بين الخاملين المفرطين بموائد الشهوات المترهلة في دور الدعارة وحانات الخمور التي أصبح لها بطلا يشن غاراته الصبيانية على فتيات بغداد والعراق ذلك هو النزق المتهور المستجمع لشر ألاولين وألاخرين من أبناء المسؤولين ” عدي صدام حسين ” .
أن عفلق المدلل فرنسيا والمتباهي على أبناء دينه من القساوسة والرهبان بأنه أستطاع أن يسير ورائه ملايين الشباب المسلم مات في بغداد وشيعت جنازته على الطريقة ألاسلامية بدواعي واهية ممن يعيشون المنخفض الثقافي والسياسي عندما حرموا رجال الديانة المسيحية من أجراء قداس على جنازته وهو تقليد مسيحي ؟ بدعوى أنه أسلم وكان أسلامه سرا تحتفظ به القيادة البعثية العراقية الصدامية ” التي كانت سببا في التجاوز على حرمات العقيدة ألاسلامية من خلال أجراءاتها التالية :-
1- منع قراءة القرأن وبثه من منائر المساجد بدعوى منع الضوضاء عام 1974.
2- منع الشباب من أرتياد المساجد وكانت عقوبة ذلك السجن أو ألاعدام في بعض الحالات .
3- ملاحقة طلبة الحوزات العلمية وتسفيرهم بدواعي عنصرية.
4- ملاحقة أبناء الحركة ألاسلامية وتوجيه ألاتهامات الباطلة لهم من أجل أعتقالهم وأعدامهم.
5- أصدار حكم ألاعدام على كافة المنتمين لحزب الدعوة ألاسلامية أو المروجين لآفكاره من خلال القرار 156 في 31|3 |1980 وهذا يعني الحكم بألاعدام على كل متدين مسلم لآن أفكار حزب الدعوة هي أفكار أسلامية .
6- أعدام الشيخ عبد العزيز البدري من كبار علماء الدين من أهل السنة .
7- أعدام المرجع والمفكر ألاسلامي محمد باقر الصدر وأخته الفاضلة آمنة حيدر الصدر ” بنت الهدى “.
8- أعدام كوكبة القادة من حزب الدعوة ” الشهيد عبد الصاحب دخيل ، الشهيد محمد هادي السبيتي ، الشهيد الشيخ عارف البصري ، الشهيد محمد حسين جلوخان ، الشهيد نوري طعمة ، وألاف مؤلفة من الشهداء من الرجال والنساء .
9- تدمير المؤسسة التعليمية في العراق والتي لازالت أثارها يعاني منها البلد تخلفا ونقصا في كل شيئ أكمله ألاحتلال بالمزيد من هدر المال وتخلف المدرسة العراقية .
10- تدمير المؤسسة الصحية في العراق والذي لازلنا نعاني من أثارها السيئة في خراب المستشفيات وخراب نفوس بعض الكادر الطبي مما جعل المريض العراقي يجوب العالم من أجل العلاج .
11- تدمير المؤسسة العسكرية وجعل التراتبية الحزبية هي المهيمنة دون الكفاءة والتي زادها ألاحتلال وأتباعه بالمزيد من الترهل والضعف الذي جعل من هو برتبة ملازم يكون رئيسا لآركان الجيش ويمنح تصريحاته المثبطة لعزيمة القوات المسلحة العراقية التي تقول أن الجيش العراقي غير قادر على حفظ أمن البلاد حتى عام “2020 ” مما يعطي فرصة مجانية لبقاء ألاحتلال.
12- تدمير منظومة القيم ألاجتماعية للفرد والمجتمع في العراق من خلال الخطوات التالية :-
أ- تشجيع ألابناء على ممارسة العقوق مع ألاباء .
ب- تشجيع ألاباء على قتل ألابناء بدواعي الوطنية القاتلة .
ت- تشجيع الفساد وأنهيار القيم ألاخلاقية من خلال جعل نادي الصيد والمسبح والعلوية بؤرا للفساد والرذيلة .
ث- فتح مستشفى خاص لترقيع غشاء البكارة للفتيات المعتدى عليهن من قبل عدي صدام حسين وحاشيته .
ج- قيام صدام حسين بالزواج غير الشرعي من ” 22″ أمرأة عراقية وهن في عصمة أزواجهن .
ح- أطلاق ما يسمى بالحملة ألايمانية التي كانت غطاء لآدخال التنظيم الوهابي للعراق في بداية التسعينيات كرد فعل على ألانتفاضة الشعبية التي أسقطت ” 14″ محافظة من حكم صدام حسين .
خ- القيام بأبشع حملة قتل جماعي فيما عرف لاحقا بالمقابر الجماعية .
د- القيام بالحروب العبثية التي دمرت ألاقتصاد والتجارة والصناعة والزراعة والمؤسسة العسكرية .
ذ- التسبب في الحصار ألاقتصادي الذي دمر كل شيء في العراق وجعلت العراقي يبيع مكتبته وذخائره وكل ممتلكاته حتى باع البعض أبنائه .
بعد كل هذا الذي كان حصادا وخرابا للبعث وحزبه الذي كان عصابة تحترف القتل وتمتهن الرذيلة والتملق والتزلف والخنوع لكل من يمتلك السلطة ، ولذلك رأيناهم أول من ركض بلهفة وراء ألاحتلال ألامريكي وأجاد مهنة الخنوع وألاستسلام التي ورثوها من الطبيعة المتخاذلة البعثية .
فماذا يريد من لايزال يجتر علف البعث كما تجتر البهائم وألانعام التي جعلها الله مثلا لكل الذين لايسمعون حسن الكلام ولايعرفون الحق وأهله ومبادئه قال تعالى ” أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون أن هم ألا كألانعام بل هم أضل سبيلا ” – الفرقان – 44-
ودعوات وصيحات البعثيين اليوم من الذين لايزالون مخدرين بوهم وباطل ألافكار ينطبق عليهم قوله تعالى ” يا أيها الذين أمنوا أن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ” – الحجرات – 6-
فهؤلاء الذين مارسوا كل تلك الموبقات والنكبات التي حلت بالشعب العراقي طيلة ” 35″ سنة من جحيم الحكم الذي طال حتى بعض قياداتهم مثل : عبد الخالق السامرائي ، والركابي ، وعدنان الحمداني ، وخضعوا لعائلة مارقة حقودة أبتذالها ألاخلاقي معروف في منطقتهم وفي عشيرتهم وفي كل العراق .
ماذا يريد أن يقدم هؤلاء للشعب العراقي ؟ هل لازالت لديهم بقية من سوء ألافعال وقد جربوها طيلة سنوات وجودهم في الحكم حيث كانوا أذلاء يتخطفهم الموت من حاشية عدي وقصي وحسن علي المجيد ألامي الذي كان ينفث حقده بهمجية لم يعرف لها مثيل ألا أيام الحجاج والمنصور الدوانيقي وهمجية المغول ، وبدائية السلطنة العثمانية التي سلمت العراق والعالم العربي لدول الغزو وألآحتلال مثل أمريكا وبريطانية وفرنسا ولازلنا ندفع الثمن الذي تواطأت به تنظيمات البعث المستفرغ من كل خصال العروبة وألاسلام .
بعد كل ألافلاس الذي أمتازت به حقبة البعث ماذا يريد هؤلاء المضللين غير أحياء عهد الجهلة من أمثال ألامي عزة الدوري والمدمن على المخدرات المرشدي ، والمتأمر على تنظيمه يونس ألاحمد ، هؤلاء وأمثالهم من الذين أخذوا من ألاسلام تسميات هي كبيرة عليهم لايستحقونها ولم يعطوا شيئا سوى أفرازات العمالة والخيانة والتسول على أبواب المال المسروق من أفواه المحرومين وأخذوا من أسماء العشائر العراقية مما لايستحقون معها أن تسكت عليهم العشائر التي لاتسمح أن يستغل أسمها في مأرب تسعى لتدمير العراق وبيعه ثانيا وثالثا والى منتهى الدورة الحسابية للآرقام الى موائد العهر والتسافل والسقوط التي مازالت تحمل حقدا على العراق وأهله .
هل بأمكان هؤلاء أن يصغوا لحظة لصوت الضمير أن كان لهم ذلك ليسألوا أنفسهم ماذا حققوا من شعاراتهم التالية :-
1- أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ” هل يستطيع أحد منهم أن يفسر للناس ما معنى : هذا الشعار ؟ وما معنى الرسالة ؟ وأي رسالة يريدون ؟ هل هي :-
أ- رسالة الغدر حيث غدرتم بمن كان معكم قبل أن تغدروا بألاخرين ، وقيام صدام حسين بقتل البدوي الذي أستضافهم ودلهم على الطريق الى سورية في البادية العراقية وذلك بشهادة صاحبه ” حسين الصافي ” وصديه الاحق ” فاتك الصافي “.
ب- رسالة الفسق والفجور : حيث كان مسؤولوا جهاز ألامن يقولون للشباب المتدين : أذهبوا أشربوا الخمر وأرتادوا الملاهي ولا تقربوا المساجد .
ت- رسالة الرشوة والسرقات وألاستحواذ على المال العام حيث كان خير الله طلفاح يصادر كل مايقع تحت ناظره من أموال وعقارات العراقيين ، وكيف أصبحت ساجدة زوج صدام حسين تمتلك أسهم شركات النقل البحري هل تعرفون ذلك أم أنكم غير معنيين بمحاسبة ألاسياد الفاسدين وهي ثقافتكم التي بفضلها كنتم من رواد المنخفض الثقافي .
ث- رسالة الامية والجهالة : حيث جعلتم من كان ” مطيرجي وزيرا للعلوم ” ومن كان بائعا للثلج نائبا لرئيس الجمهورية ” ومن كان شرطيا وزيرا للتصنيع العسكري .
ج- رسالة الخيانة والقتل : حيث خان حسين كامل عمه وهرب الى ألاردن ومعه ” 60 ” مليون دولار في زمن حصار الشعب العراقي ، وقيام صدام حسين بقتله بعد أن أعطوه وعودا وتطمينات ورمل أبنته ويتم أطفالها .
ح-هل هذه هي مفاخركم ؟ فما هو الجديد الذي تقدمونه للشعب العراقي ؟
كفاكم مناورات فاشلة،كفاكم عنتريات تبجح بها سيدكم المقبور والمنبوش قبره من قبل من كانوا شركاءكم بالحزب ” اللعنة ” التي حلت على العراقيين، والذي كان مختبأ في جحر كما تختفي هوام ألارض ، ولوكان يمتلك ذرة من الرجولة لقاتل بما يملك من سلاح تمشدق وتمنطق به كذبا وغشا لكم طيلة ” 35″ .
هل تجعلون من أخطاء من يحكم العراق اليوم سبيلا لآوهامكم وذريعة جديدة لآميتكم التي أضحكت العالم علينا بسببكم عندما قام جاهلكم وهبلكم بتمزيق أتفاقية الجزائر ثم أخد منا شط العرب وأكثر من شط العرب ؟
هل تجدون تبريرا لجاهلكم الذي أهدى الطائرات العراقية لمن حاربه ثمان سنوات؟ ما هذه الجهالة ما هذا الغثيان ؟
هل نسيتم المال العراقي الذي وصل الى موزمبيق على شكل رشاوى لتلميع صورة الجاهل القاتل العميل صدام حسين ؟
هل نسيتم كيف أصبح شارع حيفا ملكا للآعراب المنافقين من تنظيمكم المغلف بألاطماع التي سال لها لعاب بعض ألاردنيين والسوريين واليمنيين والتونسيين والسودانيين والمصريين من نزلاء السجون ومن أصحاب السوابق الذين أستغلوا طيبة العراقيين وأنشغالهم بالحرب المفروضة عليهم عبثا وتجبرا وجهالة فسرقوا ونشروا الحشيشة والمخدرات في أوساط الشباب العراقي والذي لازلنا نعاني من أثارها الوخيمة ؟
هل مازال لديكم مزيدا من التدمير للعراق ؟
هل مازال لديكم مزيدا من الحقد على أهل العراق ؟
لاتظنوا أن أخطاء الحكم في العراق اليوم تصلح أن تكون شعارا جديدا لكم ، فأخطاءكم فاقت كل ألاخطاء وتجاوزت كل المراحل؟
أخطاء هؤلاء ممن هم في الحكم اليوم معروفة ولن نسكت عنها ولدينا الكثير من وسائل العمل لتطويقها رغم خطورتها وصعوبة البعض منها .
ولكن أخطاء البعث وحكمه فاقت كل المتصور من المحذور والمستور وأهلكت البلاد والعباد وأثارها ستستمر لعقود طويلة من حياة الناس فخراب النفوس لاينتهي بقرار أو بتغيير في الحكم وأنما يحتاج الزمن مثلما يحتاج القرار الصائب المصحوب بالتربية الصالحة والثقافة ألانسانية والسياسة المتوازنة والنهج العادل؟
وفي الختام نتوجه الى أبناء شعبنا أن يتمتعوا بالمزيد من الوعي والرؤية الحسنة للامور حتى لايخدعوا بمن هم حثالة همجية باعت نفسها للشيطان على حساب ألاوطان فمارست العمالة بكل دنائتها ومارست الخنوع بكل أذلاله ومارست النفاق بكل مسمياته ومارست الدعارة بكل سوءتها ومارست بيع ألاوطان بكل صلافته المأجورة ؟ ومارست الطائفية بكل حقدها ومارست العنصرية بكل خيباتها ومارست الحزبية بكل أميتها وبذلك أصبحت هي المجسدة بلا منازع للمنخفض الثقافي الذي أنطلق من اليوم الذي قام فيه قابيل بقتل أخيه هابليل الذي قال :” لآن بسطت الي يدك لتقتلني ما أنا بباسط اليك يدي لآقتلك أني أخاف الله …” ومن ذلك اليوم ومن تلك الحادثة ظل المنخفض الثقافي مهدا لكل أصحاب النزوات والجاهلية التي تمثلت في حزب البعث الصدامي .
وليعلم القراء والمتابعين لم نكن نميل لمثل هذه الدراسة لولا تعالي صياحات باطلة أخشى أن يخدع بها البعض ، فأردت أن أذكرهم بتلك الصفحة السوداء من تاريخ هؤلاء على طريقة فذكر ، أن الذكرى تنفع المؤمنين .