التصنيف: اقتصادي

  • انسحاب أم عقاب …؟

    هل قرار أوباما الذي أعلن بشكل مفاجئ يوم أمس هو قرار بالانسحاب الحقيقي والنهائي أم هو عقاب للموقف الحكومي العراقي المتردد تجاه حصانة ما يسمى بالمدربين وهي التسمية التي أريد من خلالها تمرير وجود البقاء العسكري الأمريكي في العراق والذي رصدت له في موازنة عام 2012 ” 117 ” مليار دولار ؟.

    وهل خطاب الرئيس الأمريكي أوباما الموجه للشعب الأمريكي والذي تناسى ذكر الشعب العراقي هو خطاب ترضية للشارع الأمريكي الذي ينظر الى تظاهرات وول ستريت بعين العطف والترقب للآتي من الأيام ؟.

    أننا نعتقد أن الطريقة التي تصرف بها الرئيس الأمريكي : بقوله : أن الجنود ألأمريكيين سيقضون أيام عيد الميلاد مع أهلهم تعبر عن حاجة داخلية للرئيس الأمريكي في استرضاء الرأي العام الأمريكي الذي أرتفع فيه رصيد السيد مت رومني المقبل الجديد للبيت الأبيض الأمريكي وهو الاستحقاق الذي يعمل من أجله تجمع تيار المرمون رواد الكنيسة المتطرفة في عموم أمريكا وبعض دول أوربا والذي يعد أن الصهيونية هي النشيد التاريخي للسيد المسيح.

    أن قرارا من هذا النوع وبهذا التوقيت يجب أن يدرس بعناية من جانبنا نحن العراقيين قبل غيرنا، وموقف من هذا النوع يحتاج الى تعبئة وطنية لا نرى لها أرضية تساعدها من خلال ما يلي:-

    1-  الفتور القائم بين قيادات إقليم كردستان الذين يتحركون باسم دولة داخل دولة وهو مما لا تعرفه الفدراليات وأنظمة الديمقراطية المعاصرة وبين الحكومة المركزية .

    2-  تصعيد التحرك الطائفي المؤجل لحسابات تنتظر متغيرات المنطقة وخصوصا ما يجري في سورية حتى بعد فشل عملية الياسمينة الزرقاء الاستخباراتية .

    3-  عدم قدرة الحكومة المركزية على حسم الملفات التي تواجهها .

    4-  أبقاء السيد رئيس الحكومة على نفس كادره الرئاسي الذي لم يثبت جدارة طيلة الدورة الأولى واستمرارا للدورة الثانية من عمر الحكومة وهي ظاهرة ليست لصالح السيد رئيس الحكومة وليست لصالح الحكم الديمقراطي الذي يؤمن بخيارات التجديد والبحث الدائم عن الكفاءة والخبرة .

    5-  توزيع الحقائب الوزارية الذي غلبت عليه المحاصصة والذي مازال موضع انتقاد الرأي العام العراقي ولم يظهر السيد رئيس الحكومة مزيدا من الحرص العملي على أرضاء هذا الرأي الذي تضعه الأنظمة الديمقراطية في المقدمة ويوليه النظام الشوروي الإسلامي عناية فائقة في حسابات الحق والباطل .

    6-  بقاء الكثير من أجهزة الدولة على ترهلها وكسلها وكأنها لاتعبأ بمعاناة الشعب العراقي المسؤول الأول عن الصوت الانتخابي رغم الشوائب التي أحاطت به .

    7-  تتعدد مراكز التصريحات للناطقين بأسماء ومواقع متعددة داخل الحكومة يضعف من موقف الحكومة أمنيا وسياسيا داخليا وخارجيا .

    8-  عدم حسم الملفات الساخنة مثل :

    أ‌-   ملف الفصل السابع.

    ب‌- ملف الحدود وترسيم بعضها.

    ت‌- ملف المياه.

    ث‌- ملف الفساد المالي وإلاداري.

    ج‌- ملف الطاقة الكهربائية.

    ح‌- ملف تراخيص النفط.

    خ‌- ملف ألاستثمار وقدرة المشاريع المطروحة على النجاح. 

    د‌-  ملف السفارات العراقية وما يقال ويكتب عنها. 

    ذ‌-  ملف علاقات الجوار وتطوراتها.

    ر‌-  ملف ميناء مبارك وميناء الفاو وأين وصلت. 

    ز‌-  ملف الأجواء العراقية ومصيره والذي لم نسمع عنه ألا عن سماء بغداد المحاط بالشكوك. 

    س‌- ملف تجهيزات وتدريب الجيش العراقي. 

    هذه وغيرها تجعلنا نرجح أن الطريقة التي أعلن فيها الرئيس الأمريكي للانسحاب هي طريقة أقرب منها للعقاب وإبقاء الملفات العراقية معرضة للتلاعب والتدخل وتحميل الحكومة العراقية ما لا تستطيع تحمله في ما تبقى لها من مدة دستورية محاطة بالأزمات والعقبات والتهديدات شديدة الخطورة .

    وعليه ليس أمام الحكومة إلا خيار الرجوع للحاضنة الشعبية العراقية ومن هناك يمكن أن تحل مشاكلنا بنفس ورؤية عراقية فلنبدأ.

  • على ضوء استقراء المواقف المتباينة والفهم الذي تخلف عنه الكثير … (الكون المتدين).. قراءة معرفية في الكون والمجتمع

    (والنجم والشجر يسجدان) 6، الرحمن.

    مقدمات ضرورية:-

    1- الكون المتدين يحتاج مجتمعا متدينا.

    2- والمجتمع المتدين يحتاج حكما متدينا.

    3- والحكم المتدين يحتاج العلماء وأصحاب الكفاءة والخبرة.

    لم يكن الكون ولا يزال متدينا، وربما يستغرب البعض او يفاجئ من هذا التعبير، ولكنه سيكتشف بعد أعمال العقل والتأمل ان هذه هي الحقيقة، فمن يعرفها قبل فوات الأوان فهو من الفائزين وتلك هي المتعة الحقيقية واللذة الخالدة في الدار الآخرة.

    وأريد للمجتمع ان يكون متدينا فمنح العقل طريقا لذلك، ولكنه أي الإنسان لم يوفق لاستعمال العقل في النظر الى الكون وما يترتب على ذلك من علاقات انيطت بالإنسان مسؤولياتها، فاخذ بعضها وترك البعض الآخر فلم يكن البعض متدينا على رغم التفاوت في مفهوم التبعيض عدديا ورياضيا. واذكر هنا بسرعة بالنسب التي يتحدث عنها القرآن نتيجة تباين المواقف واختلاف الفهم قال تعالى: “ثلة من الأولين وقليل من الآخرين” فالأولون تعبير عن البداية البشرية وهي بداية دينية قال تعالى: “إني جاعل في الأرض خليفة” ..البقرة -30- والنسب استعملت لها ” الثلة ” و ” قليل ” وفي الروايات ان عدد صفوف المصلين يوم القيامة ” 120″ صفا منهم ” 80 ” صفا من المسلمين و ” 40 ” صفا من غير المسلمين، ويوم القيامة هو الذي قال عنه تعالى: “ربنا انك جامع الناس ليوم لاريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد” – آل عمران – 9-

    فالحياة بدأت بداية دينية بأمر الله تعالى، وتنتهي نهاية مختلف عليها دينيا مصداقا لقوله تعالى:” ياحسرة على العباد ما يأتيهم رسول إلا كانوا به يستهزئون ” ولكن اختلاف البعض من الناس حول النهاية لا يغير من كونها نهاية دينية وان شابها الاختلاف، فكل مظاهر الكون متحدة ومسخرة بأمر الله، وامر الله هو الذي يعكس المعنى الديني للحياة، ولكن هذا المعنى تخلف عنه الكثير من الناس، وهذه الدراسة تحمل مهمة معرفية بالتذكير بالمعاني التي تسرقها الغفلة، او يغيبها التدافع الذي تطغى عليه المصالح المادية، ومن واجب المهمة المعرفية ان تذكر بآيتين قرآنيتين هما القرينة المباشرة على ذلك المعنى، وستذكر بآيات أخرى كثيرة هي قرينة غير مباشرة على مفهوم الكون المتدين.

    قال تعالى: “وإذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلا شهدنا ان تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين”.

    والآية الكريمة الأخرى: “قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا” الإسراء – 95.

    وفي الآيتين تكمن حقيقة عرفها أولوا العلم وغابت معانيها عن كثير من الناس، والحقيقة تلك هي:-

    1- ان المشهد الذي تم فيه اخذ العهد على الخلية وذراتها ومكوناتها وهي اصغر وأقوى شيء في جسم الإنسان هو مشهد ديني… فلماذا ينفر البعض من اسم الدين وخلاياه قد سبقته بالبيعة لله الذي شرع الدين قال تعالى: “شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه” وهل يستطيع الواحد منا ان يختلف ويتعاكس مع خلاياه وهو لا يملك ذلك. سؤال برسم الإنسانية المفكرة ونحن في بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين.

    2- ان الاية الثانية من سورة الاسراء برقم -95- تطرح قضية خطيرة هي الاخرى من القضايا التي لم يتم التركيز عليها وفهم مضامينها من الذين رفضوا الدين بسطحية ومحدودية فكرية وعلمية لا يحسدون عليها، فالآية تتحدث عن الحتمية مابين السماء والارض، ولقد اصبح الحديث عن الحتمة مستساغا فلسفيا لاسيما عند ظهور الفلسفات المادية التي كان للفلسفة الماركسية خطابا استهوى بعض الناس من الذين لايعرفون الحواضن الدينية بمنطلقاتها العلمية واعمدتها الفكرية التي لا ينال منها التشويش الا صمودا واشراقا لمستقبل ينتظر الحاضنة الدينية انتظار الام لوليدها.

    والكون المتدين أطروحة تفكير معاصرة تسعى لبلورة رؤية علمية استقرائية عن مظاهر الكون وما مبثوث فيه من مظاهر التدين بمعناها الاصطلاحي الذي عرفه الناس ولكن اعترضت تلك المعرفة حوادث الدنيا ومشاغلها، وكان للهوها ولعبها اثرا واضحا في الغفلة التي تهيمن على العقول فتحجب إدراكها، وتتغلغل في القلوب فتصنع اقفالها، قال تعالى:” افلا يتدبرون القران ام على قلوب أقفالها”.

    ان في الكون المتدين: اجابة حاسمة تقف حائلا دون تمادي من دعوا الى فصل الدين عن الدولة، ومن اعجبوا بالمقولات التي تزين لهم فكرة الحرية دون معرفة شروطها مما جعلهم من اعداء الحرية الباطنيين وحقيقة كل شيء باطنه، فمن لا يفهم الكون لا يفهم الحرية بمداها المشترك بين الكائنات، ومن لا يفهم حركة الكائنات لا يفهم حركة الوجود، ومن لا يفهم حركة الوجود لا يفهم المسافة بين الحال والمحال، ومن لا يعرف الحال والمحال لا يعرف الزمان والمكان وما بينهما، ومن لا يعرف مابينهما لا يعرف الانسان، ومن لا يعرف الانسان لا يعرف الله، ومن لا يعرف الله لا يهتدي لشيء، ومن لا يهتدي لشيء لا يؤخذ برأيه.

    ومن حق القارئ والمتابع ان ارسم له صورة لمظاهر الكون المتدين كما رسمتها آيات القرآن خطاب السماء لأهل الأرض وخاتمة رسالات السماء الذي قال عنه تعالى: “وبالحق نزلناه وبالحق نزل”، وقال تعالى:” ان هذا القرآن يدعو للتي هي اقوم ” والكون المتدين كتابه القران الكريم وقبل ان أقدم للقارئ ذكر الايات القرآنية التي تثبت ذلك أحب ان اعطيه مقدمات هي الأخرى ضرورية لتقريب الصورة، وهذه المقدمات هي تجارب وإحصائيات قام بها مجموعة من الباحثين من مختلف الاختصاصات، ويمكن ان أوجزها على الشكل الآتي:

    1- في الولايات المتحدة الأميركية قام الدكتور احمد القاضي أستاذ طب القلب ورئيس مجلس إدارة معهد الطب للتعليم والبحوث في اميركا بإجراء تجربة على الذين يعانون التوتر العصبي من مسلمين وغير مسلمين وجعلهم يستمعون للقرآن الكريم فانخفضت نسبة التوتر عندهم الى نسبة 79|0 والتوتر العصبي عند الانسان ينقص المناعة، وهذا يعني ان سماع قراءة القران يقوي من المناعة عند الانسان، وهذه النتيجة تتطابق مع بحثنا عن الكون المتدين وتعطيه مصداقية تدعمها التجارب العلمية، كما انه اجريت ذات يوم تجربة على مجموعة من النباتات من نفس الفصيلة وعرضت لظروف مناخية متساوية ولكن وضعت مجموعة منها بالقرب من تسجيل لقراءة القران الكريم، ولم يضعوا ذلك عند مجموعة اخرى، وفي نهاية التجربة التي امتدت لعدة اسابيع وجدوا ان المجموعة التي قرئ عندها القران نمت بشكل اسرع من المجموعة التي لم يوضع جنبها تسجيل قراءة القران . وهذا دليل اخر على صحة قولنا واصطلاحنا عن الكون المتدين .

    2- وقام الباحث الاستاذ طارق السويدان بعمل احصائية حول بعض الكلمات التي تمثل معان مهمة في حياة الناس ولاسيما المسلمين منهم وكانت احصائيته تكشف عن ظاهرة التساوي التي تعبر عن سر الاعجاز القراني، مثلما تعبر عن ظاهرة اعجازات اخرى سنبينها كما يلي:-

    1- ذكرت كلمة الدنيا في القران 115 مرة وذكرت كلمة الاخرة 115 مرة .

    2- ذكرت كلمة الملائكة “88” مرة وذكرت كلمة الشياطين “88” مرة

    3- ذكرت كلمة الناس ” 50″ مرة وذكرت كلمة الانبياء “50” مرة

    4- ذكرت كلمة صلاح ” 50″ مرة وكلمة فساد “50” مرة

    5- ذكرت كلمة ابليس “11” مرة وكلمة الاستعاذة من ابليس ” 11″ مرة .

    6- ذكرت كلمة المسلمين ” 41″ وكلمة الجهاد ” 41″ ومعلوم ان الجهاد خوطب به المسلمون، مثلما ان الانبياء بعثوا للناس، ومثلما ان الشياطين هم عكس الملائكة، كلمة الدنيا هي مقابل الاخرة .

    7- ذكرت كلمة الزكاة ” 88″ مرة وكلمة البركة ” 88″ مرة ومعلوم ان الزكاة من اسباب البركة .

    8- ذكرت كلمة محمد:”4″ مرات وكلمة الشريعة “4” ومحمد “ص” هو صاحب الشريعة التي تتبع من الله لمجتمع متدين في كون متدين .

    9- ذكرت كلمة امراة ” 24″ مرة وذكرت كلمة رجل ” 24″ مرة وهذا من عجائب القران الذي يساوي بين الرجل والمرأة حتى في عدد المرات التي يذكرهم فيها في القرآن.

    10- ذكرت كلمة الحياة ” 145″ مرة وذكرت كلمة الموت ” 145″ مرة.

    11- ذكرت كلمة الصالحات “167” مرة وكلمة السيئات ” 167″ مرة.

    12- وذكرت كلمة اليسر “36” مرة بينما ذكرت كلمة العسر “12” مرة وهذا سر من أسرار الهدي الإلهي الذي جعل اليسر أكثر من العسر بثلاث مرات. “يريد بكم اليسر ولايريد بكم العسر”.

    13- ذكر كلمة الأبرار “6” مرات وكلمة “الفجار” 3″ مرات وهذا يعني ان الله تعالى يريد الأبرار ولا يريد الفجار.

    14- ذكرت كلمة الجهر “16” وكلمة العلانية “16” مرة.

    15- ذكرت كلمة المحبة “83” مرة وكلمة الطاعة “83” مرة، وهذا يتطابق مع مفهوم ان الله يحب الطاعة لأنها تقرب الإنسان من الكون المتدين.

    16- ذكرت كلمة الهدى “79” وكلمة الرحمة ” 79″ مرة لان الهدى يدخل الإنسان في رحمة الله، ويجعله صديقا للكون المتدين.

    17- ذكرت كلمة السلام “50” مرة وكلمة الطيبات ” 50″ مرة، لان السلام يصنع الطيبة والطيبة تصنع السلام، وهذه ضد حالة الإرهاب التي ينشرها البعض في المجتمع وهي ظاهرة يرفضها الكون المتدين والمجتمع المتدين والحكم المتدين.

    18- ذكرت كلمة الشدة “102” مرة وكلمة الصبر ” 102 ” مرة والصبر يراد في الشدائد ” اصبروا وصابروا ورابطوا”.

    19- وذكرت كلمة المصير ” 75″ مرة وكلمة الشكر “75” مرة.

    20- وذكرت كلمة الجزاء ” 117 ” مرة وكلمة المغفرة ” 234″ مرة وهذا يعني ان مغفرة الله معدة اكثر من نسبة الجزاء وهو المحاسبة.

    ومن اعجاز القرآن الذي يعبر عن اطروحة الكون المتدين ما يلي:-

    1- ذكرت الصلاة خمس مرات في القرآن الكريم والفروض اليومية خمسة فروض.

    2- ذكرت الشهور “12” مرة في القران الكريم والسنة ” 12″ شهرا.

    3- ذكر اليوم ” 365 ” مرة في القران الكريم وعدد ايام السنة “365” يوما .

    4- وذكرت كلمة بحر “32” مرة في القرآن الكريم وبما ان نسبة الماء على وجه الارض اكثر من 70|0 فان نسبة تكرار كلمة البحر = 71|011

    5- وذكرت كلمة الأرض ” 13″ مرة في القرآن الكريم أي بنسبة = 28|088 ومعلوم ان نسبة اليابسة تقرب من ثلاثين بالمئة كما هو معروف جغرافيا.

    6- وهناك مخطط بياني يمثل الإعجاز القرآني المعبر عن الكون المتدين وفي هذا المخطط الذي يمثل أرقام السور القرآنية وعدد آياتها وبعد رسم هذا المخطط يظهر لنا ” اسم الله “كتابه”.

    وفي هذه الدراسة “الكون المتدين كانت لنا سياحة روحية ونزهة معرفية قدر استطاعتنا المحدودة وإمكاناتنا المتواضعة في بعض أجواء ومناخات الآيات القرآنية التالية:-

    1- سورة البقرة المباركة عبر الايات: 74، 117، 255

    2- سورة المائدة: الآية 31

    3- سورة الأنعام: الآية 59، 99

    4- سورة الأعراف: الآية،11،34، 57،، 181،176

    5- سورة الحج: الآية 5

    6- سورة النمل: الآية: 75، 88

    7- سورة الانبياء: الآية 32، 105

    8- سورة الإسراء: الآية: 14، 36، 58

    9- سورة مريم: الآية 40

    10- سورة النحل: الآية: 49، 79

    11- سورة هود 6، 44

    12- سورة القصص: 5، 68

    13- سورة المؤمنون: 52

    14- سورة النور: 25

    15- سورة الفرقان: الاية 54

    16- سورة فصلت: الآية 47

    17- سورة الزمر: الاية: 18، 68،

    18- سورة الروم: الاية 22

    19- سورة سبا: الاية: 46

    20- سورة فاطر: 11- 41

    21- سورة الاحزاب: الاية 72

    22- سورة: التين، 1

    23- سورة: الضحى: الاية: 1

    24- سورة الليل: الاية 1

    25- سورة الشمس: الاية: 1

    26- سورة القمر: الاية 1

    27- سورة الغاشية: الاية 18

    28- سورة الفجر: الاية 1

    29- سورة الاعلى: الاية 1

    30- سورة البروج: الاية 1

    31- سورة الانشقاق: الاية: 1

    32- سورة الانفطار: الاية 1

    33- سورة التكوير: الاية 1

    34- سورة الطارق: الاية: 1

    35- سورة النازعات: الاية 37

    36- سورة النبا: الاية: 7

    37- سورة المرسلات: الاية: 8

    38- سورة القيامة: الاية: 8

    39- سورة الزلزال: الاية 1

    40- سورة الحاقة: الاية: 6-

    41- سورة الرحمن: الاية: 6

    42- سورة النجم: الاية: 1

    43- سورة القدر: الاية: 4

    44- سورة القارعة: الاية: 5

    45- سورة الفيل: الاية: 3-4

    46- سورة الفلق: الاية: 1

    هذه بعض السور القرآنية التي تحمل دلالات ومعاني الكون المتدين ولم نذكرها بالتسلسل القرآني، لاننا اردنا للقارئ ان يلم بأسمائها ومواقع الآيات فيها، وسنشرح في الجزء الثاني ان شاء الله موارد ومفاهيم الكون المتدين من خلال الآيات القرآنية المباركة التي ركزت على تلك المفاهيم التي تريد مجتمعا متدينا خاليا من القهر والقلق والاضطرابات النفسية حتى يتوجه للإنتاج والعمل، ولم تعد وسائل الترفيه عنده كما هي اليوم مضيعة للوقت والجهد والمال والنفس التي تظل تتشظى على هموم مصطنعة لا تجد حلا في سياسة السلطة الزمنية واحزابها ولا في مهرجانات الصخب التي تحرض الهرمونات بغير حيوية وتستثير اللذة باصطناع المتعة غير الحقيقية.

    الكون المتدين مفهوم يصنع المتعة بدون ندم ويستشعر اللذة بدون وخز للضمير، ويوفر التوازن في الأسرة والمجتمع والدولة – يتبع الجزء الثاني ان شاء الله.

  • المرصد الشبابي.. أفكار للعمل

    أطل علينا السيد وزير الشباب عبر صحيفة المستقبل العراقي بخبر أنعقاد المرصد الثاني للشباب في بغداد،كما أني سمعت أن وزارة الشباب رصدت مبلغا كبيرا لتغطية أعمال هذا المؤتمر أن صحت التسمية لأننا لم نسمع بشكل رسمي ماهو توجه الوزارة تنظيميا لمثل هكذا أعمال،ولا أكتم القراء والمتابعين سرا أذا قلت بأني سمعت للمرة ألاولى عن هذا التوجه الذي لا يمكن ألا أن أباركه ومباركتي لن تظل أنشائية بمقدار ما أريد لها أن تكون تأسيسية من موقع الحرص على الشباب وما تعني هذه الكلمة من مسؤولية تاريخية أفتتح ألأنبياء حركتهم من خلالها: قيل لقريش لماذا تحاربون محمد بن عبد الله؟ قالوا: لأنه أفسد علينا شبابنا .

    ولا أدري لماذا اهتدى السيد الوزير وفريق عمله الى هذه التسمية؟ وهي من مفردات علوم الفضاء قديما وحديثا, والمرصد هو لمتابعة حركة النجوم وأفلاك الكواكب, وبالرغم من أن الرحلات الفضائية عبر السفن الفضائية وألاقمار ألاصطناعية قدمت أشياء كثيرة عن الفضاء, إلا أن المراصد مازالت حاجة قائمة.

    وإذا غادرنا الفضاء وأبحاثه فأن المرصد في مفهوم علم ألاجتماع وعلم النفس وعلم السكان والبيئة هو رصد حركة ألافراد والمنظومات ألاجتماعية من أجل الدراسة والبحث عن:-

    1-  نمط الحياة وأساليب العيش.

    2-  نمط التفكير ومخارج تفريغ الرغبات.

    3-  نمط العادات والتقاليد.

    وإذا غادرنا الهم البحثي وشؤونه لعدم وجود ثقافة البحث العلمي في مجتمعنا ومؤسساتنا , فأننا سنقع في محذور العمل التجسسي المخابراتي , وهذا ما لانرتضيه لمؤسساتنا الشبابية والرياضية في وزارة الشباب والرياضة التي يقودها رجل نعرف أخلاقه ونظافة تاريخه .

    وكم كنت أتمنى أن تكون فكرة المرصد قد عرضت على البحث والمناقشة قبل أن يصار الى تبنيها بهذا الشكل النهائي على طريقة ألامام علي بن أبي طالب عليه السلام : أضربوا الرأي ببعضه يتولد لكم الصواب .

    على أن هناك الكثير من العناوين والتسميات التي تصلح كواجهة للعمل الشبابي منتقاة من رحم ألافكار التي تنتمي الى حاضنة الشباب في حركتها ألاولى عندما يكون الطيف الهرموني هو المحرك ألاول بتسخير رباني مستقر على الهدى ومقترب من العقل والنفس قال تعالى :

    “الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ” ومبينا وظيفة هذا الخلق في أدق تفاصيلها الدائمة والمستمرة، “وأن من شيء ألا يسبح بحمده ” والشباب هم من هذا الشيء الكوني المفعم بالحيوية والنشاط والتطلع المشحون بالرغبة المصحوبة باللذة والباحثة عن المتعة، ولهذه المصطلحات أقصد :

    1- الرغبة

    2-  واللذة

    3-  والمتعة

    سجال علمي روحي لم تعطه دائرة البحوث المادية حقه , فظل حبيس ألاجتهادات غير المختمرة , حتى أصبح الختان مثلا عند فرويد هو نتيجة عقاب ألاباء للابناء بأثر جنسي مزعوم .

    أن حاجتنا لمتابعة شؤون الشباب وألاهتمام بهم تنبع من خطوط الخطاب ألإلهي ” أنهم فتية أمنوا بربهم وزدناهم هدى ” – الكهف – 13- وقبل ذلك قوله تعالى :” أذ أوى الفتية الى الكهف فقالوا ربنا أتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا”  الكهف –10-  وقال تعالى :” المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا”  الكهف – 46-

    وقصة أهل الكهف تستجمع ما للشباب من خصوصية ومحورية في الحياة , فمرحلة البحث عن الحقيقة وألاقناع تبدأ في مرحلة الشباب عندما يكون واعيا , وعملية الوعي تتعهدها حواضن كثيرة أهمها الفطرة , فمن لم يحافظ على الفطرة فقط خسر الرهان .

    ووزارة الشباب مدعوة لأن تدخل هذا الرهان , ولكن بعد أن توفر متطلبات ذلك الرهان عبر مايلي :-

    1-  هدف واضح

    2-  خطة معلومة مفصلة

    3-  كادر مؤهل يتمتع بمايلي :-

    أ‌-     الجدية.

    ب‌- الحيوية.

    ت‌- ألاستمرارية.

    ث‌-  ألاخلاص.

    ج‌- ألانسجام.

    ح‌-  المحبة للوطن والمواطن والناس أجمع.

    وأنا لا أعتقد جازما أن تلك المفردات متوفرة جميعها , وأرجو من السيد الوزير وكادر الوزارة من الذين أعرفهم وأتمنى لهم كل الخير والموفقية أن لايأخذوا على خاطرهم من هذه الصراحة فبمثل هذه الصراحة تبنى ألاوطان والمجتمعات , وأنا وجل عليهم من هذا المؤتمر , لآن المؤتمرات عندنا أخذت طابع المظاهر الخارجية دون ألاهتمام بالمحتوى والمضمون والتخطيط  المستقبلي الذي يحتفظ بأصالة النمو ويختزن المعرفة زادا للآجيال القادمة , وهذه هي الصناعة الحقيقية للامل الذي جعلته ألاية القرأنية الكريمة ملازما لوجود الشباب , مثلما جعلت الزينة في الحياة تتقاسمها الرفاهية المادية التي فسرها ألامام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام بقوله : “لولا الخبز لما صمنا ولا صلينا ولا أدينا الواجبات”.

     والرفاهية المادية مع الشباب ومنهم الاولاد هي زينة الحياة الدنيا .

    وشبابنا حتى يكونوا زينة الحياة الدنيا لابد لهم من العمل طبقا لبوصلة السماء الراعي الحقيقي لنمو الحياة ومشاريعها , والمرصد الشبابي أو منتدى الشباب أو ملتقى الشباب , يحتاج : الخبرة والحكمة , والعلم وألاخلاق والوطنية , وكل ذلك لايتحقق ألا من خلال موائد البحوث التي لها فرسانها من الرجال والنساء من الذين أستقاموا وقالوا ربنا الله تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة ” فالبحوث هي موائد ألامم والشعوب ومن خلالها يتم تداول الحياة قال تعالى :” وتلك ألايام نداولها بين الناس”، فهل ألاخوة في وزارة الشباب والرياضة أعدوا البحوث مثلما أعدوا المال الازم لتغطية مثل هذا الحدث الذي نريده أن ينفع الناس والوطن فيمكث في ألارض , هذه أفكار مختصرة وهناك المزيد لمن يريد أن يستزيد .

  • مفهوم الطاقة المتجددة

    “والشمس وضحاها” – 1- سورة الشمس

    “هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا” – قرأن كريم

    “فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب” -36- ص

    “ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما أن في ذلك لذكرى لأولي الألباب” -21- الزمر

    يكثر الحديث عن الطاقة المتجددة ، ولكن ربما أغلب الناس لا يعرفون ما معنى الطاقة المتجددة.

    الدول المتقدمة قطعت شوطا في استعمالات الطاقة المتجددة، ووفرت لمواطنيها فرصا للمعرفة والثقافة العامة،ونحن في العراق نتيجة الظروف التي مررنا بها، وهذا ليس تبريرا وإنما هو حق وواقع، فقد تأخرنا كثيرا في استثمارات الطبيعة وما منحنا الله من طاقة متوفرة في الحالات التالية:-

    1-  الشمس: فبلادنا مشمسة في أغلب أيام السنة، ولكثرة الأيام المشمسة بدأنا نشكو من الحر الذي تحول عندنا الى لعنة، ولم نستفد من نهاراتنا المشمسة وهي نعمة اهتدى إليها غيرنا وعرف كيف يوظفها لصالحه اقتصاديا وأمنيا وسياسيا، بل حتى اجتماعيا ،وكتابنا “القرآن الكريم” الذي هو كتاب الإنسانية جمعاء وليس كتابا لجماعة دون جماعة كما قد يساء فهمه في أغلب الأحيان،وهذا الكتاب الكريم يقول : هو الذي جعل الشمس ضياء.

    وكان المفروض بمن يقرأون القرآن قبل غيرهم أن يسعوا لاكتشاف الضياء من الشمس، وتوليد الكهرباء عبر الطاقة الشمسية المتوفرة في بلادنا بكثرة، وهي نعمة، لم نحسن التعامل معها.

    فالشمس هي أول مصادر الطاقة المتجددة، فعلينا العمل لاستثمار هذه الطاقة المتوفرة عندنا والتي نحسد عليها عند من يعرفون ذلك علميا.

    2-  الهواء: وهو ثاني مصادر الطاقة المتجددة، وبلادنا مفتوحة لحركة الريح في كل ألاتجاهات ، وهذه نعمة أخرى لم نحسن استعمالها، فغيرنا عمد وبذكاء الى نصب المراوح العملاقة في الفضاءات الواسعة وفي البراري، وهذه تحركها الريح فتقوم بتوليد الطاقة الكهربائية من خلال تحريك التوربينات أو المحركات التي تتصل بها فتقوم بتشغيل المكائن لتوليد الطاقة الكهربائية.

    فالقرآن الكريم أشار لنا أشارات واضحة المعالم وأراد منا أن نلتفت الى أهمية حركة الريح “الهواء” وأخبرنا عن تسخير الريح لنبي الله داود عليه السلام وعبر بكلمة “رخاء” أي لنشر الرخاء وهو الرفاهية ألاقتصادية التي تتم عبر حركة الرياح حيث تقوم بالتلقيح للثمار ومنها ثمار النخيل “التمر” ، وعندما أراد معاوية بن أبي سفيان أن يوقف ألإمام الحسن من استرساله في خطبته الشهيرة يوم اجتمعا، فسأله سؤالا استفزازيا عندما قال له: يا حسن تكلم لنا عن الرطب. فلم يتأثر ألإمام الحسن بهذا اللون من السلوك المتغطرس، وأسترسل واصفا الرطب وصفا علميا نحتاج استذكاره واستحضاره حيث قال عليه السلام: الرطب تلقحه الريح، وتنضجه الشمس، ويضخمه الحر. ويبرده الليل ويلونه القمر.

    نحن أمة نمتلك كتابا يدعو لاستثمار الطاقة وتوظيفها ، وعندنا أئمة هم علماء في كل شيء ، وهذا ألإمام الحسن كما رأينا يستحضر علم الثمار وعلم الطاقة بالبديهة وبدون تحضير.

    فالرياح جعلها الله مصدرا من مصادر الطاقة في الطبيعة وهي مسخرة بأذن الله ومن هنا علينا أن نلتفت الى وعي جديد من خلال الطاقة والبحث عنها وذلك الوعي هو الإيمان القائم على العلم وليس على الخرافة، فالعلم يقول: أن الطاقة بيد الله وهي من صنعه ومن هنا يجب أن تقوم العلاقة مع الله علاقة مبنية على العلم، والطاقة هي من مفاتيح ذلك العلم الذي يؤسس لرؤية صحيحة وسليمة عن الكون والإنسان والخالق والسياسة والدولة والمجتمع، قال تعالى: “ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره الى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين” – الأنبياء – 81 –

    3-  الماء: وهو المصدر الثالث من مصادر الطاقة المتجددة، والماء صناعة ربانية “وكان عرشه على الماء” وللماء أسرار علمية غاية في الدقة والخفاء، ومنها تلك ألإشارة العلمية التي لم يكتشف الإنسان أسرارها بعد رغم تقدم فيزياء الكم كثيرا.

    والماء يشكل 70% من مساحة الأرض وهو موجود على أنواع منها :-

    أ‌- المطر النازل من السحب “أفرأيتم ما تشربون، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون” 

    ب‌- الينابيع وشلالاتها .

    ت‌- الأنهار ومجاريها .

    ث‌- البحيرات واختلاف مكوناتها وأحجامها .

    ج‌-  البحار والمحيطات وما يسبح في غمراتها.

    وظهرت طاقة وقوة المياه في الشلالات ، والشلالات هي كذلك صناعة ربانية ولا تقولوا صناعة الطبيعة فالطبيعة مخلوقة مصنوعة لأغراض وأهداف غاية في الدقة “ما خلقنا السماوات والأرض لاعبين” .

    ومن قوة الشلالات تعلم الإنسان المفكر صناعة الشلالات ألاصطناعية لتوليد القوة التي تحرك التوربينات والمحركات ومنها تتولد الطاقة الكهربائية .

    والقرآن الحاضر دائما معنا هو من أراد أن يلفت انتباهنا الى سر الماء وفوائده ألاقتصادية من خلال الإنماء المستمر وإدامة الحياة “وجعلنا من الماء كل شيء حي”.

    فإنزال الماء من السماء هو ظاهرة علمية لإدامة الحياة وتدريب الإنسان على ألابتكار والتطوير “وعلمنا الإنسان ما لم يعلم”.

    وبهذه النظرة المختصرة لمعنى الطاقة المتجددة التي أردنا توضيحها للقراء، وهو واجب من واجبات الصحافة والثقافة بتنوعها حتى تدخل ثقافتنا ومنها الصحافة ميدان الحواضن العلمية ولا تبقى تدور في حرم السلطان وتغري بألاوهام ألإنسان.

  • الأمن المنزلي … حرائق اللابتوب

    دخلت في منازلنا في الآونة الأخيرة أشياء كثيرة من مستحدثات التقنية المعاصرة مما جعل الكثيرين لايعرفون كيفية التعامل معها ليس أستعمالا، وإنما حفظا وأمانا.

    وما زلت أتذكر حكايات أهلنا وطرائفهم التي يملحون بها جلساتهم وسهراتهم عندما يذكرون ألايام ألاولى لدخول الكهرباء في البيوت وكيف كانت بعض الجدات تريد أطفاء المصابيح الكهربائية بالنفخ عليها ظنا منهن أنها تشبه فتائل الشموع التي كانت سائدة قبل عصر الكهرباء والتي يتم أطفائها بالنفخ عليها من هواء الفم.

    وكنت أتذكر وأنا صغير عندما يصطحبني أهلي للسفر بالقطار كيف كان البعض عندما يدخلون الى حمام القطار لقضاء الحاجة لايعرفون كيفية فتح الباب مما يتعالى صياحهم طالبين النجدة حتى يحضر عمال القطار أو المفتش لآخراج من كان محصورا في الحمام وسط دهشة المسافرين .

    وعلى ذكر القطار كم كان قطار الموصل بغداد وبغداد البصرة ممتعا ومريحا ولنا معه ذكريات جميلة عندما كنا طلابا في كلية طب الموصل في الستينيات ، أو عندما كنا نسافر أيام عطلة نصف السنة الى البصرة بأعتبارها مشتى العراق ، حيث كان لقطار البصرة قصص وحكايات تشكل فولكلورا عراقيا يطرز ذاكرة العراقيين بما يزيد جمالا وشجنا على قصيدة “ الريل وحمد “ لمظفر النواب .

    وحكاية المستحدثات الجديدة عند الشعوب مليئة بالمواقف الغريبة التي تتراوح بين النكتة والدهشة ، وهي تدخل في أطار سايكولوجية المتلقي أينما كان والى أي شعب أو أمة أنتمى ولعل ظاهرة “ هذا ما وجدنا عليه أبائنا “ هي واحدة من مفردات أستصحاب الماضي وتقليد المألوف حتى لو كان خطأ .

    وحادثة ألاعرابي الذي شاهد باص المصلحة في بغداد ذي الطابقين فسأل الواقفين بألانتظار هذا الطابق الى أين يسافر وذاك الطابق الى أين يذهب ظنا منه أنهما يختلفان في حركتهما لآنه لم يشاهد من قبل باصا يتكون من طابقين .

    وقضية بعض أهلنا من ريف الجنوب الذين كانوا يأتون لزيارة ضريح ألامام الكاظم عليه السلام ، وعندما ظهرت بناية محطة القطارات الكبرى في بغداد على الطريق المؤدية الى مدينة الكاظمية وهي بناية جميلة تعتبر الى ألان من معالم مدينة بغداد وجمال قببها الخضراء كان يجعل بعض الزوار القادمين من الجنوب يتصورونها قبة ألامام الكاظم فيهرعون لزيارتها عند توقف السيارة التي تقلهم أو يقوم البعض بطلاء جدران محطة القطارات الكبرى في بغداد بالحناء ظنا منهم أنها مقام ألامام الكاظم عليه السلام .

    ومن مسلسل تلك المستجدات في حياة العراقيين ، تبدأ فصول مستجدات حديثة ومعاصرة لم يألفها الناس من قبل ، ويأتي الكومبيوتر في مقدمتها واللابتوب في طليعتها ، ومثلما كثرت حوادث الحرائق التي طالت مؤسسات حكومية كثيرة في السنوات ألاخيرة وكانت تفسر بالتماس الكهربائي الذي أصبح أقرب للنكتة .

    فأن حادثة وقعت لآحد العوائل التي أستقبلت أبنها الشاب بعد طول غياب ، وكان هذا الشاب يتأبط اللابتوب ليلا ونهارا غير مكترث بفرح والديه اللذين كانا ينتظران لقائه بفارغ الصبر ، وكان هذا الشاب يتخلي ليلا مع اللابتوب ، ويسهر حتى الفجرمعه يوميا ، وفي ذات ليلة وبعد سهر طويل غلب عليه النعاس فنام واللابتوب في حضنه وهو لم يشعر بذلك ، مما جعل اللابتوب ظل مفتوحا والكهرباء متصلة به ، وعندما وقعت بعض الأغطية على اللابتوب وحجزت عنه الهواء سخن مابداخله من أجهزة وشبكة معقدة من ألاسلاك الدقيقة حتى أحترقت وتصاعد ثاني أوكسيد الكاربون الذي أستنشقه ذلك الشاب النائم حتى وجدوه أهله في الصباح الباكر ميتا. مما ولد صدمة للآبوين وأخوته الصغار الذين ظنوا وأحتملوا أشياء كثيرة وراء موت أبنهم المفاجئ لهم ، ولكن الطب العدلي أثبت تقريره أن الشاب فارق الحياة بسبب التسمم بغاز ثاني أوكسيد الكاربون نتيجة إحتراق جهاز اللابتوب الذي كان الشاب يحتضنه وهو نائم .

     من كل ذلك نخلص الى نصيحة شبابنا وأهلنا أن يأخذوا حذرهم وحيطتهم وهم يستعملون ألاجهزة الحديثة والتي لم تكن معرفتها مسبوقة من قبل ، وهنا يجب التذكير بكل ألاجهزة المنزلية التي يستخدم فيها التيار الكهربائي مثل:-

    1-  الكومبيوتر.

    2-  اللابتوب.

    3-  الموبايلات وأجهزة شحنها، هذه جميعا يجب فصل التيار الكهربائي عنها حال ألانتهاء من العمل بها ، وكذلك بقية ألاجهزة الكهربائية مثل :

    4-  البلتات بمختلف أحجامها.

    5-  المكيفات.

    6-  المبردات.

    7-  الغسالات.

    8-  جلايات الصحون.

    9- الطباخات الكهربائية.

    10- المدافئ الكهربائية.

    11-  المدافئ الزيتية.

    12- المكانس الكهربائية.

    13- الخلاطات وأجهزة العصر الكهربائية.

    14- المراوح السقفية والعمودية والمنضدية يفضل عزلها عن التيار الكهربائي عند الخروج من البيت.

    15- أجهزة الشيسوار النسائي وأجهزة الحلاقة الرجالية.

    16- أجهزة المكوى.

    هذه وغيرها يقتضي الحيطة والحذر عند أستعمالها وعدم تركها موصولة بالتيار الكهربائي ، لأن حوادث التماس الكهربائي كثرت هذه ألايام وخسائرها المادية كبيرة وخسائرها البشرية هي ألاغلى والاثمن. لذا فالأمن المنزلي أصبح عند الشعوب والدول المتقدمة يدرس ويعتنى به كأحد أهم مفردات ألامن الصناعي ، ومن هنا نأمل من الفضائيات وألاذاعات المحلية ، ومؤسسات الإعلام والثقافة ، والمدارس والجامعات ، والصحافة ، أن تولي هذا ألامر أهتماما كبيرا لأنه يدخل في الثقافة الوطنية وألامن الوطني المشتمل على أمن البلاد وأمن المجتمع ، وأمن المؤسسات وأمن المنازل هو محصلة ثقافية للتعامل مع التقنيات الحديثة بأمن وأمان.

  • قراءة في ضبابية المواقف ومغزاها التاريخي وحقيقتها الطائفية .. البحرين بين الصمت الدولي والتخاذل العربي!

     “الحيف يدعو الى السيف”.. الإمام علي بن أبي طالب. تبرز قضية الشعب البحريني اليوم كظاهرة تختصر الصمت الدولي ممثلا بمجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة والتي كشفت أوراقها القضية الفلسطينية عبر أكثر من ستين سنة من المماطلة والتجاذب المخيب للآمال.

    ويقف التخاذل العربي في قضية حرية وإرادة الشعب البحريني اليوم استمرارا للتخاذل العربي في قضية فلسطين ومأساة شعبها المهجر قسرا والمضطهد علنا بالغطرسة الصهيونية التي احتضنت العقل الغربي وطوعت العقل القيادي الأميركي ليكون صديقا أبديا للصهيونية التي وجد فيها إشباعا لرغباته الطامحة للسيطرة والتي لم تشبعها الكنيسة المسيحية التي تعرف ان عيسى نبيا مبعوثا من جملة أنبياء يشكلون رسل السماء الى أهل الأرض.

    وتقف قضية البحرين اليوم في جملة قضايا وأحداث المنطقة العربية والى جانبها القضية السورية ليكونا من القضايا التي تشكل امتحانا للعقل والوجدان العربي والعالمي، وليظهرا نوعا من السمسرة الاعلامية والسياسية التي تصادر الحقوق وتقفز على المنطق، وتختطف الحقائق في اسلوب يصنع الوهم ويزرع الشك ويجلب الظلام، ويتنكر للضوء في رابعة النهار، وهذه هي احد مدلهمات الخطوب التي عصفت بالبشرية وفرقتها بعد ان كان الناس امة واحدة.

    والمثالان: البحريني والسوري هما من الأمثلة التي تختصر حيرة الناس وضياعهم في معرفة الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.

    وسأركز في هذه الدراسة على المثال البحريني حتى استجمع خيوط المشكلة وما يقف وراءها وأمامها من خلفيات نوجزها كما يلي:

    1- الخلفية المذهبية.

    2-  الخلفية الطائفية.

    3-  الخلفية العنصرية.

    4-  الخلفية السياسية.

    وسأترك الحديث عن القضية السورية الى مناسبة أخرى برغم أنها اخطر القضايا التي تواجه العقل العربي والوجدان الإنساني والسياسة الدولية.

    البحرين هي من الجزر الصغيرة في الخليج العربي الذي أميل أنا الى تسميته بالخليج الإسلامي، وقد نقلت هذا الرأي الى بعض مسؤولي الجمهورية الإيرانية الاسلامية في الثمانينات من القرن الماضي متوخيا في ذلك فك الالتباس حول التسمية وما تجره من صراعات لا طائل من ورائها وما تختزنه من حساسيات لا تنتمي الى الفكر الإسلامي وخياراته الإنسانية الحضارية ولا الى الفكر المتمدن ومرونته في القضايا المستعصية.

    وكنت أقول لمن أتحدث معه من المسؤولين: ان سكان المنطقة الشرقية من الخليج هم من المسلمين الإيرانيين، وسكان المنطقة الغربية من الخليج هم من المسلمين العرب، ومن المنطقي لتلافي إشكالات التسمية ان تبادر الأطراف المعنية بالأمر الى الاتفاق على تسمية الخليج “بالخليج الإسلامي”.

    وتسمية الخليج بالخليج الفارسي لم تكن من بنات أفكار المشرع الإسلامي، فلماذا تتحمل الجمهورية الإسلامية في إيران تبعات تسميات لا تنتمي الى عقيدة الإسلام.

    علما بان الصفة الغالبة على الخليج في العصور القديمة هي تسميته تلحق بالعراق، والى ذلك أشار الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في خطبته الشهيرة في نهج البلاغة وهو يخاطب العرب قائلا: ولقد زاحتكم الأمم من القياصرة والأكاسرة عن بحر العراق وخضرة الآفاق”. ويقصد ببحر العراق هو الخليج لان امتداده ومجراه الطبيعي يتكون من شط العرب وشط العرب يتكون من دجلة والفرات وهذا تكوين طبيعي لا احد يناقش فيه.

    فعندما تتحدث شخصية رسالية تاريخية تمتلك ناصية الوضوح العقائدي والفهم الكوني للأمور مثل الإمام علي بن أبي طالب باعتباره:

    1-  من اولي الامر.

    2-  ومن اهل الذكر.

    3-  ومن الراسخين في العلم.

    فلا يعود هناك مجالا للتردد في قبول ما يطرحه لأنه ينطلق من الحق ويدعو للحق، وهو قرة عين الرسول “ص” والشاهد من نفسه “ويتلوه شاهد من نفسه” والمطهر من الرجس “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا”، ومن أهل المودة التي يؤجر عليها المسلمون عندما يتواصلون مع النبي “ص” من خلالها “قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى”.

    والقبائل العربية هي اول من سكن في جزيرة البحرين، وقبيلة بني تميم كانت من ابرزها، واحد قادة الفرس الذين دخلوا ارض البحرين تكلم معه حكيم من حكماء العرب وقد كان قد بلغ عتيا من العمر حتى انه كان يجلس في مهد معلق على أعواد لعدم استطاعته الوقوف او المشي “مما اثار استغراب ودهشة القائد الفارسي عندما كلمه هذا الشيخ العربي الطاعن في السن بكلام كله حكمة وبلاغة مما جعل القائد الفارسي يتراجع عن بطشه. وهذه الحادثة تذكرنا بلقاء الاسكندر المقدوني القائد الذي اجتاح العالم ولكنه تاثر بكلام لرجل عابد وحكيم التقاه في طريق سيره بجيشه العرمرم فلم يحفل ذلك العابد باصوات الجيش وكثرته وظل واقفا يصلي، فاثار دهشة الاسكندر المقدوني فقال له الاسكندر: يا هذا الم ترهبك هذه العساكر. قال: لماذا ترهبني وأنا في عبادة من هو اكبر من العساكر وقائدها. فاستحسن كلامه، فقال له أريد ان تصحبني: فقال له الرجل العابد: لي عليك شروط في صحبتي لك. قال: ما هي شروطك. 

    قال:

    1-  ان تمنع عني المرض.

    2-  وان تطرد عني الموت.

    فقال الاسكندر: يا هذا لا اقدر على ذلك

    فقال العابد : فإذن اتركني مع من هو اقدر منك وهو الله.

    ومن أمثال العرب القديمة المثل المعروف: “كناقل التمر الى هجر” وهجر قرية في البحرين كانت عند العرب معروفة بكثرة زراعتها للنخيل وكثرة التمور فيها حتى عدوا من يجلب معه تمرا كهدية لا يكون لها قيمة واعتبار لكثرة التمور فيها.

    فسكان البحرين من قديم الزمان هم من القبائل العربية وأخبارها متواترة لا تحتاج الى مزيد من البيان.

    وهناك ظاهرة يغفلها بعض المتصيدين في الماء العكر، مفادها ان المدن عندما يزداد عمرانها وتكثر فيها التجارات والمنافع فان الاختلاط البشري يكون سنة اجتماعية، فتنزلها جماعات ويستقر بها أفراد من الجوار القريب والبعيد وهذا امر طبيعي خصوصا قبل ان تظهر أنظمة الدول والحكومات الحديثة ويظهر مشروع الجنسية والوثاق التي تشرعها الدول لمواطنيها والمقيمين فيها.

    ونحن في العراق نعرف هذه الحركة الاجتماعية وآثارها وكيف كانت بعض العوائل العراقية تتنقل بين المدن في المنطقة ومنها إيران، وتركيا، والهند وباكستان والسعودية وأذربيجان وعاصمتها باكو والذين استوطنوا في العراق من سكان باكو يعرفون “بالبادكوبية”  ونعرف جيدا كيف كانت بعض العوائل السعودية استقرت في مدينة البصرة منذ القدم وابيح لبعض العوائل السعودية تجارة واستثمارا في البصرة ايام الملك فيصل الأول وظلت الى نهاية عهد الملكية في العراق من عام 1958 ولازالت بعض البيوت معروفة في البصرة والتي تملكها عائلات سعودية.

    هذه الحركة الطبيعية للاجتماع الإنساني في القرون التي سبقت عهدنا لم تكن تلاقي الفهم السليم عند من تأثروا بالأفكار المرحلة الى المنطقة العربية والإسلامية من اجل تمزيقها وإشاعة روح الفرقة والتمزق فيها ومن تلك الافكار التي لا جذور عقائدية فكرية حقيقية لها هي:

    1-  فكرة الطورانية التي ولدت في أحضان السلطنة العثمانية التي لم تستفد من خصوبة العقيدة الإسلامية وانشغلت بعناوين السلطة الزمنية، مما سهلت على الخصوم التاريخيين للعقيدة الإسلامية من بقايا اليهود المتطرفين والذين حرفوا التوراة وجعلوا من سفر التكوين لحزقيال لاسيما الجزء – 38- 39- هو ما يناغمون به بعض المسيحيين غير المرتبطين بالكنيسة بفرعيها الكاثوليكي والبروتستاني ارتباطا معرفيا، وإنما هم مجرد يحملون تسمية لا يعرفون معانيها وجذورها التاريخية وهؤلاء كانوا صيدا ثمينا لليهود المتطرفين الذين استقروا في المدن الغربية ومنها أمريكا التي سارعوا للانتقال لها مع بداية عهد الاستيطان الأوربي البريطاني في القارة الأميركية الجديدة، فكانت رحلة اليهود هذه الى أمريكا تشبه رحلتهم الى جزيرة العرب والسكن في المدين “يثرب” لعلمهم بان نبي آخر الزمان يبعث في هذه المنطقة فكانوا يطمعون للاستيلاء على عقول الناس واستباقهم الى مصادرة دور الرسالة الإيمانية الجديدة لصالح مصالحهم الشخصية وهو بقاؤهم متنفذين على الناس وتلك هي طريقتهم التي عرفوا بها تاريخيا، ولكن حكمة القيادة النبوية الإسلامية بشخصية النبي محمد “ص” وتسديد السماء تم تجاوز ذلك التحايل ومصادرة الأغراض اليهودية المتطرفة وفضح مكائدهم وإسقاط حججهم.

    2-  فكرة القومية العربية: التي طرحت مفروشة بشباك الغدر الصهيوني والاستشراق الاستعماري لإضعاف روح العقيدة الإسلامية الخاصة والإيمانية العامة التي تشمل النصارى وإحلال عقائد واهية سطحية وإغراء الشباب العربي بها وقد كانت السفارات الغربية ترعى هذه الحركات وتوفر لها مستلزمات النجاح والانتشار.

    3-  فكرة البعث العربي الاشتراكي: كانت من أفكار الغزو الغربي واختمار خبرته بعد ان رأى ضعف النتائج التي بدت من خلالها فكرة القومية محدودة، وجند لهذه الفكرة عناصر مختلطة من النصارى والمسلمين وركزوا هذه المرة على الشخصيات الهامشية التي تنتمي لطوائف تعاني خللا وإرباكا في رؤيتها الاسلامية.

    فكان عفلق المدرس السوري المسيحي بالاسم هو خيار الجانب الفرنسي الشريك الاساسي في تمزيق هوية المنطقة العربية والاسلامية مستعينا بالجانب اليهودي المتوغل في القنوات المالية والمتحفز لاضعاف المسلمين وتمزيق بلادهم مما يتطابق مع تحقيق الاهداف الغربية في السيطرة على المنطقة العربية والاسلامية وهذا هو السر العميق الذي ظل مستعصيا على الفهم لدى عامة الناس في المنطقة العربية والاسلامية من تمادي الدعم الغربي والامريكي للكيان الصهيوني.

    وكان خطاب عفلق عام 1948 في جامعة دمشق والذي قال فيه: اذا كان محمد كل العرب فليكن العرب كل محمد”، هو البداية الحقيقية للإشكالية المعرفية التي وقع ضحيتها الشباب العربي ولاسيما من الجانب الإسلامي والتي حصدت مزيدا من التراجع والخيبات وأحدثت مزيدا من التصدع في الجسم العربي والإسلامي، عندما اصبح الجهلة والمهوسون يتصدرون قيادة الانظمة الكارتونية الهشة المصنوعة بدهاء الغرب ودبلوماسيته منذ ما يقرب من “300” سنة استطاع ببطء وخبث إسقاط السلطنة العثمانية المتهرئة ليعتبرها من انجازاته وهي ليست كذلك فيخدع بها من يحملون الوجاهة بدون علم ومعرفة مثل الملقب بالشريف حسين الذي انتهى به الأمر منفيا في جزيرة قبرص يستجدي الاقتراض من السفارة البريطانية من اجل مصروفه اليومي فيذله كاتب السفارة البريطانية في قبرص اليهودي فيموت بنزف دماغي وينقل الى عمان ويدفن هناك.

    ولم تكن هذه الحادثة عبرة للذين راهنوا على الدور الغربي البريطاني ثم الامريكي، فيموت بعده ابنه الملك فيصل الاول بظروف غامضة اتهمت به حاشية هندية من مرافقيه عندما كانت الهند تابعة للتاج البريطاني.

    ثم يموت الملك غازي مخمورا بحادث سيارة هو الآخر يكتنفه الغموض ليصبح عبد الاله الدعي المدمن على الخمور وما تستصحبه من سلوك مجرد من الحشمة والوقار.

    ثم يتهاوى ديكور الأنظمة الكارتونية التي نسيت ربها وظلمت شعوبها بكمين غربي يهودي ماكر لتحصد النتائج أمريكا وبريطانيا وفرنسا، فيسقط زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر والقذافي مسليمة العصر الكذاب في ليبيا، ويظل علي عبدالله صالح في اليمن محاصرا بين جراحه الجسدية وخيبته السلطوية عندما سمح للجيش السعودي الوهابي ان يضرب ابناء شعبه من الحوثيين الذين ينتمون الى مذهب الامام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام.

    واليوم عندما يطالب شعب البحرين بحريته التي صادرتها عائلة آل خليفة التي نسيت انها لم تصل الى الحكم لولا اصوات البحرينيين من أتباع مدرسة أهل البيت الذين تبلغ نسبتهم في البحرين 81|0 من السكان، وهذه النسبة الكبيرة والتي تتحدى في معناها الإحصائي كل أوهام وشراهة السلطة التي عملت بنصائح العائلة المالكة السعودية التي تتفاخر باضطهاد اتباع مدرسة أهل البيت في القطيف والمنطقة الشرقية من السعودية وهي منطقة البترول السعودي جغرافيا، فقامت عائلة آل خليفة وملكها الصغير باستقدام المجنسين من المناطق المعروفة بتطرفها وحقدها على أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام فمنحت ظلما وزورا الجنسية البحرينية لما يزيد على “مئة ألف” مجنس من جنسيات اسيوية وعربية حتى بلغ بهم الهوس والحماقة انهم منحوا فدائي صدام حسين صاحب مجزرة الكويت وتشتيت المال العربي والكرامة العربية، منحوهم الجنسية البحرينية ليغيروا ديموغراغية السكان في البحرين. وعندما رفض احرار البحرين هذه الترفات غير القانونية وطالبوا بحقوقهم المسلوبة والمصادرة واجهتهم قوات امن العائلة المالكة مع قوات ما يسمى بدرع الجزيرة التي لم نر لها دورا في الوقوف ولو اعلاميا على ضفاف خليج العقبة المنتهك من قبل الغطرسة الصهيونية التي وصلت الى البحر الاحمر بجوار السعودية والتي لم تكتفي بذلك وانما ارسلت رسالة على جناح صقر عربي الى مخنثي حكام السعودية لتقول لهم اغزوكم في قعر داركم بطيوركم التي تربونها لاصطياد الحباري.

    واليوم عندما يقتل احرار البحرين، وتفتت جمجمة الشهيد احمد بالقرب من ميدان اللؤلؤة، وتهدم ساحة اللؤلؤة مثلما تهدم المساجد وتحرق المصاحف وتعتقل النساء وتعذب الاطفال ويدخل درع الجزيرة ليستقوي على العزل من ابناء الشعب البحريني امام مراى ومسمع العالم كله وتسكت الفضائيات التي اختلقت الحيل واستجمعت كل وسائل التضليل ضد الشعب السوري ودولته بينما نراها تصمت عما يجري من انتهاكات في البحرين، ونرة انظمة الحكم المتهرئ في الخليج ولاسيما امارة الرجل الذي انقلب على والده والذي تتربع قاعدة السيلية الامريكية على ارض قطر العربية كاكبر قاعدة في الخليج.

    فعندما نرى هذا الرجل العاق لوالده يسخر المال القطري لخدمة المارب الصهيونية، ويتعاون من العثماني الجديد اوردغان التركي الذي لم يستطع اخذ حق شهداء سفينة الحرية الاتراك من همجية الصهاينة والذي سخر نفسه حاملا لدرع الصواريخ الاوربية الامريكية في سبيل حماية اسرائيل من الصواريخ الايرانية المحتملة، والملك السعودي الوهابي عبدالله الذي يصب جام غضبه على العراق وشعب العراق وسكان المنطقة الشرقية واهل البحرين والذي لازال يمنع على المراة السعودية قيادة السيارة، ويكبت حريات اتباع مدرسة اهل البيت في القطيف والمنطقة الشرقية، والذي يضع المال السعودي والذي هو ملك الشعب السعودي وديعة بيد المصارف اليهودية في امريكا والدول الاوربية حتى ينال عطفهم رغم الذل الذي تتعامل به معهم جماعة الهرمجدون صاحبة النشيد الصهيوني المبشرة زورا بتوحد المسيحيين في الديانة اليهودية عبر برنامج “المرمون الجدد” وهم القادمون للرئاسة الأميركية قبل انكفائها وصمت العالم هو بهذا السبب، والتخاذل العربي هو بذلك المؤشر الطائفي الوهابي الذي رمى بكل وسائله ورساميله في الخانة الصهيونية ضنا منه ان ذلك يجعله ينتصر على مدرسة اهل البيت وهيهات يتحقق لهم ذلك.  

    هذه هي باختصار دواعي ودوافع الصمت الدولي الخاضع للإرادة الأميركية وقيادتها التي أصبحت توراتية الباطن ظاهرية الديمقراطية المزيفة، وحقيقة التخاذل العربي المنضوي تحت مشاريع الصهيونية لمحاربة المد الثوري الحقيقي الخافق في شرايين الأمة من خلال التأسيس الإيماني الصحيح لمدرسة اهل البيت عليهم السلام.

  • الثقافة الأمنية والثقافة السياسية

    بمناسبة تخرج دورة جديدة من ضباط القوة الجوية سمعنا بعض التصريحات، وبمناسبة قرب انسحاب قوات الاحتلال الأميركي نسمع تصريحات تتناقض تبعا لارتباطات المسؤولين وانتماءاتهم وموالاتهم رغم عدم وجود ترخيص للانتماء الحزبي داخل المؤسسة العسكرية.

    وتناقض التصريحات يعبر عن عدم وجود محددات للثقافة الأمنية من جهة ومن جهة اخرى يعبر عن مدى تأخر السياسة الأمنية عن مفهوم ” ليس كل ما يعرف يقال ” وهو من متبنيات المعاهد العسكرية في الإستراتيجية والتكتيك، بل هو من العلوم العسكرية التي استفادت كثيرا من دراسة الفكر العسكري عبر التاريخ مرورا بالتاريخ الإسلامي وفتوحاته ذات الطابع السلمي مع الاستعمال المنظم والإنساني للقوة لصد الفوضى والعبثية كحالة خيار عقلي لحماية الوجود البشري، رغم الأخطاء التي وقعت وكانت مدانة في بوصلة السماء.

    ان تباين التصريحات بين فريقين داخل المؤسسة العسكرية يكشف غياب الثقافة الأمنية مثلما يكشف غياب الثقافة السياسية في أروقة الحكم وهي ظاهرة ليست لصالح المرحلة الجديدة، وقد استفحل بقاؤها لتتحول الى متاريس وكانتونات تمتطي صهوة الحكم وتمنح نفسها الوصاية على ما لم تكن مخولة به من الأحادية والفردية الباعثة على التململ والاستنكار باتجاه الإصلاح وتسديد المسيرة قبل ان يتحول التصلب والتعنت والامتيازات المنهومة دنيا تعبد.

    أننا نفرح عندما نرى توزع المواقع والمناصب بعيدا عن الطائفية والعنصرية والحزبية، ولكننا نتحفظ على الأسماء التي منحت امانة الوطن وأذابها تتخندق في مغارات الطائفية والعنصرية والفئوية، ناسين او متناسين ان تلك المواقع هي الخريطة الجديدة للوطن المتوحد بأبنائه على الكفاءة دون سواها.

    ان احتفال القوة الجوية بتخرج دورة جديدة من الخريجين الذين ينتظرهم العراق حماة لأجوائه وسمائه التي تعج ليلا بحركة دائبة للطيران الذي لا تعرف وجهته وهويته من قبل المؤسسة العسكرية ولا الجهات الأمنية ولجانها الرقابية في مجلس النواب، يجب ان لا تتحول الى مناسبة لكشف المحذور، وإعلان ما يخالف السرور وترك سمائنا مفتوحة للمرور الذي لا نعرف فيه العدو من الصديق ولنسترجع ما هو فوق المدى المنظور ” 14000 ” الف قدم . ومثلما لا نريد للثقافة الأمنية ان تكون محدودة ومحنطة، فإننا كذلك لا نريد للثقافة السياسية التي يمارسها اليوم من هم ليسوا أهلا لها ان تبدو السياسة عندنا تحبو وتزحف في عصر استطالت فيها قامات من حولنا ومن هم ابعد من جوارنا وجوار جوارنا حتى أصبح القادمون من وراء البحار والمحيطات يكتشفون ضعفنا وهزالنا السياسي والثقافي فيصابون بالدهشة التي يسارعون لتحويلها الى اتفاقيات ومعاهدات تضعنا في شباك مصالحهم المتنامية، وتبعدنا عن تحقيق رغبات شعبنا في الحرية والعدالة ووفرة الحالة المالية التي طال انتظارها. وتقزم آمالنا وطموحاتنا حتى تجعلنا على شفا حافة اليأس.

    ان كل ذلك يحصل لنا بسبب محدودية الثقافة الأمنية التي جعلت من الاتفاقيات الخاصة بالأمن تتحول الى طلاسم تفاجئنا احجياتها بعد سنين طويلة مثلما فعلوا بنا في كتابة الدستور بثغراته المعروفة التي شكلت شراكا تمنع تقدم الدولة العراقية وتخفي بريق التقدم فيها.حتى جاء الذين حضروا كتابة الدستور وسمحوا لأنفسهم ان يكونوا متفردين في التمثيل الذي بسببه غيبت عناصر كفوءة وعقول كبيرة تعرف المصطلحات ومداليلها، مثلما تعرف اللغة السياسية وإيحاءاتها والألفاظ وما تختزنه من معاني ينصرف الذهن لها. حتى كان الذي نحن فيه من تناحر واختلاف، وتوقف عن الإنتاج الذي يبعد عن مناخاتنا السياسية كل جفاف.وغياب الثقافة السياسية هو الذي يجعل فضائياتنا تستنجد بالمحدود باعتباره من مفردات الموجود في البرلمان والحكومة، وما درت انه من المردود ومن البضاعة التي لا تعبر الحدود، وانه يكشف تخلفا لدينا غير محدود، ويطمع فينا الغاوي ومن كان حاسدا من أيام الجدود.إننا بحاجة الى إعادة نظر فيما يقال، ويصرح به من مواقع حكومية، ومن عناوين في الدولة تسربت عبر محطات المحاصصة، وتكدست في خنادق : إعلامية، وثقافية، وسياسية، وعسكرية، وأمنية، واقتصادية، وبرلمانية، وقضائية، وتعليمية، وصحية، وزراعية، وصناعية، وخدمية، وأصبحت بحكم الواقع هي الواجهة في اللقاءات الداخلية والخارجية، أما على مستوى الداخل، فالتبرم وعدم الرضا موجود، وفقدان الثقة هو جرس الإنذار الأكبر.

    وأما على مستوى الخارج : فالهمس يتواصل بين من يعنيهم أمر الاستثمار بكل أنواعه النفطي والكهربائي الصناعي والزراعي والسكني عليكم بالعراق طمعا بعدم دراية من يلتقون وعدم معرفة من عليهم يتعرفون، فالجميع اكتشف صفة واحدة : هي ” الكومشن” المدفوع سلفا.

    ونحن اليوم ضحية هذا الواقع المتخلف في ثقافته السياسية والمتخلف في ثقافته الامنية، الذي جلب لنا أجهزة لكشف المتفجرات لا تعمل، لأنها صناعة فرنسية لاكتشاف قناني العطور.

    والذي يطل علينا بعد تسع سنوات ليطالب إيران لدراسة وضع حزب باجاك الكردي الايراني دون ان يعلن للشعب ماذا فعل تجاه أزمة الأنهار التي منعت مجاريها عن العراق. ودون ان يعلن ماذا فعل حقيقة بجماعة ” معسكر اشرف الإيرانية في ديالى ” مثلما لم يعرف الشعب العراقي ما هي الخطوات التي اتخذت تجاه حزب العمال التركي الكردي الذي يتخذ من جبال قنديل العراقية مسرحا له وما هو موقف الحزبين الكرديين العراقيين الداخلين في العملية السياسية. وتبقى أزمة ميناء مبارك الكويتي والتجاذبات الحاصلة بين أعضاء البرلمان ووزارة النقل والخارجية تكشف مقدار الفوضى وعدم التنسيق النابع من تخلف الثقافة السياسية والأمنية في آن واحد.مثلما يبقى اللغط الحاصل عن التراخيص النفطية، وظاهرة إدارة المنافذ الحدودية وثغراتها، والخروقات الأمنية المتكررة، واستفحال الفساد المالي والإداري هو المؤشر الأكثر حضورا ودلالة على انعدام الثقافة السياسية والأمنية التي تعتبر عقل الدولة وروحها في كل زمان ومكان .

  • قراءة معرفية لتقريب مفهومها وأبعادها .. الثقافـة الفضائيـة في القـرآن الكريــم

    15- ان مشهد الملكوت هو من بواعث اليقين قال تعالى: “وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين” الإنعام – 75.

    16- جعل مظاهر الفضاء ومفرداته المسخرة لله تعالى دليلا على كشف جهل الجاهلين، قال تعالى: “ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا ان يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون”، الأنعام – 111.

    17- تكشف ثقافة الفضاء عن أهمية الضغط الجوي وأثره على صحة الإنسان قال تعالى: “فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون” الأنعام – 125.

    18- أعطت الثقافة الفضائية في القرآن الكريم معلومة الزمن الذي تم فيه خلق السماوات والأرض وهو “6” أيام قال تعالى: “إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إلا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين” الأعراف – 54.

    19- استعمل مظاهر الفضاء وسائلا لكبح جماح الظالمين والمفسدين قال تعالى: “وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين”، الأعراف 84- وقال تعالى: “فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين” الأعراف – 91.

    20- اعتبار الإيمان والتقوى فاتحة لبركات السماء والأرض وهي كثيرة لا تحصى وهذا من مفردات الثقافة الفضائية قال تعالى: “ولو ان أهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون” الأعراف – 96.

    21- اعتبار النظر في الثقافة الفضائية مفتاح لمعرفة حقيقة التوحيد والإيمان قال تعالى: “أوَ لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وان عسى ان يكون قد اقترب اجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون”، الأعراف – 185.

    22- الثقافة الفضائية تكشف معنى النصر الإلهي وطبيعته قال تعالى: “إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين”، الأنفال – 9. وقال تعالى: “إذ يغشيكم النعاس منة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام”، الأنفال – 11. وقال تعالى: “…وانزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين – التوبة – 26. وقال تعالى: “وأيّده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم” التوبة – 40.

    23- ان الثقافة الفضائية هي التي تفتح باب الفيزياء للتفرقة بين ضياء الشمس ونور القمر مثلما تفتح باب الحساب وتطور معادلاته قال تعالى: “هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون”، يونس – 5.

    24- الثقافة الفضائية في القرآن الكريم هي التي تقدم المثل العلمي على نهاية الحياة الدنيا قال تعالى: “إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كان لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون – يونس – 24.

    25- تكشف الثقافة الفضائية عن معلومة الذرة وما هو اصغر من الذرة وهو ما كشفته فيزياء الكم لاحقا، فتكون الثقافة الفضائية هي السباقة الى ذلك، قال تعالى: “…وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر إلا في كتاب مبين”، يونس – 61.

    26- تكشف الثقافة الفضائية في القرآن عن سبق علمي مفاده ان عرش الخالق على الماء كناية عن جزيئية الهيدروجين والأوكسجين اللذين يكونان الماء وقد اثبت العلم ما لهذين العنصرين من حيوية وخطورة في عالم الخلق والحياة وفي فيزياء الكم التي تقود العالم اليوم، وتشبيه العرش على الماء إشارة لقوة هذه الجزيئيات، قال تعالى: “هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيّكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا ان هذا إلا سحر مبين” هود – 7.

    27- ان ثقافة الفضاء تكشف لنا ان الطوفان قدر ومشيئة ربانية توحي للسماء وتوحي للأرض فيستجيبان قال تعالى: “وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين”، هود – 44. 

    28- ان ثقافة الفضاء في القرآن الكريم تخبرنا ان للسماوات وللأرض اجل وعمر لا يعلمه إلا الله تعالى قال تعالى: “خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ان ربك فعال لما يريد”، هود– 107. وقال تعالى:  “وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ” هود – 108.

    29- جعل توقيت الصلاة من خلال الليل والنهار وهما من المظاهر الفضائية قال تعالى: “وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفى من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين” هود – 114.

    30- “ان كل ما في السماوات والأرض من غيب لا يعلمه إلا الله وهو المرجع في كل شيء”. قال تعالى: “ولله غيب السماوات والأرض واليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون”  هود – 133. وهذه الحقيقة تنفع كل الناس ولاسيما من يعمل في علوم الفضاء الذين سوف لا يقدمون على مجازفات تكلف كثيرا لو كانوا على بينة من هذه الثقافة.

    31- الثقافة الفضائية تقول لنا ان في السماوات والأرض كثيرا من الآيات ولكن الناس عنها معرضون قال تعالى: “وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون”، يوسف – 105. وقال تعالى:  “أفآمنوا ان تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون” يوسف – 107.

    32- وتشير الثقافة الفضائية الى الجاذبية التي جعلها الله سرا وسببا لحركة الأجرام والأفلاك والأرض حتى تنتظم في حركتها الدائبة:  قال تعالى: “الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون” الرعد – 2.

    33- ان المظاهر الفضائية هي للأمل مثلما هي زواجر للخوف والاعتبار قال تعالى: ” هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال” الرعد – 12.

    34- الثقافة الفضائية تخبرنا ان الكون بكل مفرداته يسبح لله قال تعالى: “ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال” الرعد – 13.

    35- ان السجود لله ظاهرة كونية كما تخبرنا الثقافة الفضائية قال تعالى: “ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال” الرعد – 15. ومن هنا علينا ان نجعل ثقافة السجود لله ثقافة شعبية برغبة واندفاع بعد ان نعلم انه حتى ظلالنا هي مما يسجد لله فلماذا لا نسجد نحن.

    36- ان الظواهر الفضائية هي من الأمثلة المناسبة لبطلان أعمال الذين كفروا لعدم قدرة الإنسان على مواجهتها لوحده وهذا المثل هو اليوم مثل العواصف البركانية وأعاصير تسونامي المدمرة قال تعالى: “مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون على شيء ذلك هو الضلال البعيد” إبراهيم – 18.

    37- الثقافة الفضائية تقول لنا ان الله تعالى قد وفر كل شيء من أسباب العيش والاقتصاد في الأرض فلا خوف على الموارد كما قد يشاع ولكن سوء التوزيع هو الذي يؤدي الى الفقر والنزاعات وبالتالي الأمراض والحروب، قال تعالى: “الله الذي خلق السماوات والأرض وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار” 32. وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار – 33- واتاكم من كل ما سألتموه وان تعدوا نعمت الله لا تحصوها ان الإنسان لظلوم كفار” 34- إبراهيم.

    38- والثقافة الفضائية تقول لنا بان الأرض ستبدل والسماوات وذلك علم وغيب خاص بالله تعالى قال تعالى: “يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار” إبراهيم – 48.

    39- ان للسماوات أبوابا أي طرقا يمكن العروج منها بقدرة الله، ولكن الذين لا يؤمنون بالله سيقولون لقد سكرت أبصارنا أو خدرنا. قال تعالى: “ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون -14- لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون” 15- الحجر.

    40- ومن الثقافة الفضائية عرفنا ان الشهب التي نراها في السماء هي لمطاردة الشياطين قال تعالى: “ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين – 16- وحفظناها من كل شيطان رجيم – 17- إلا من استرق السمع فاتبعه شهاب مبين – 18- الحجر.

    41- والثقافة الفضائية تقول لنا ان الرياح هي من تلقح الطلع والأزهار قال تعالى: “وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما انتم له بخازنين”– الحجر – 22.

    42- ان أدوات تعذيب الأمم الماضية ممن لم يؤمنوا بالله كانت بوسائل فضائية:  قال تعالى: “فأخذتهم الصيحة مشرقين – 73- فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل -74- الحجر وقال تعالى: “فأخذتهم الصيحة مصبحين” 83- الحجر.

    43- وان النجوم هي للدلالة في السير والاهتداء في الصحراء وفي البحار قال تعالى: “وعلامات وبالنجم هم يهتدون” النحل – 16.

    44- ان كل الدواب التي تدب على الأرض هي تسجد لله والملائكة لا يستكبرون عن السجود لله فلماذا يستكبر بعض الناس. قال تعالى: “ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهو لا يستكبرون” النحل – 49.

    45- وان الطيور الطائرة بتسخير من الله في جو السماء لا يقدر عليها إلا الله تعالى:  قال تعالى: “الم يروا الى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن الا الله ان في ذلك لآيات لقوم يؤمنون” النحل – 79.

    46- وان أول رحلة فضائية في العالم هي رحلة الإسراء والمعراج التي قام بها رسول الله “ص” بأمر من الله قال تعالى: “سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير”الإسراء – 1.

    47- وان الله خفف من ضوء القمر وهي من معلومات الثقافة الفضائية في القران الكريم قال تعالى: ” وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا” الإسراء – 12.

    48- وان الملائكة لو سكنوا الأرض واطمئنوا فيها لأصبحوا جزءا من المادة، وكل ما هو من المادة يضعف ويمرض وينسى ويغفل، ولذلك يحتاج من يعوض له ذلك وهذا التعويض لا يقدر عليه إلا الله تعالى، ومعنى ذلك حتمية علاقة الأرض بالسماء وهو نفي لمقولة فصل الدين عن السياسة قال تعالى: “قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ما كان رسولا” الإسراء – 95.

    49- ان الظواهر الفضائية كانت حاضرة ومسخرة في تجربة أصحاب الكهف قال تعالى: “وترى الشمس اذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا” الكهف – 17.

    50- وان ذا القرنين سخر الله له بعض المظاهر الفضائية قال تعالى: “ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا” الكهف – 83-. “إنا مكنا له في الأرض واتيناه من كل شيء سببا” -84- فاتبع سببا. 85- “حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا ياذا القرنين أما ان تعذب وأما ان تتخذ فيهم حسنا – 86- وظاهرة ذي القرنين تفيدنا في تفسير ظاهرة المهدي المنتظر فالله يختار من عباده الصالحين ما يشاء ويمكن لهم في الأرض فمثل ما مكن لذي القرنين كذلك يمكن ان نفهم تمكينه للمهدي المنتظر وهو القادر على كل شيء قدير وقال تعالى: “ثم اتبع سببا -89- حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا – 90. فقطع المسافة بين مغرب الشمس ومشرقها وفي ذلك الزمان الموغل في القدم لا يمكن بدون تسخير من الله تعالى، ولكن عندما نتذكر تسخير الرياح لسليمان رواحها شهر وغدوها شهر نعلم بان القدرة الربانية حاضرة لعباده الصالحين.

    51- والثقافة الفضائية تقول لنا ان السماوات والأرض الجبال عرضت عليها الأمانة فأشفقت منها وحملها الإنسان وفي ذلك تساوى الخلق أمام الخالق قال تعالى:  “إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا”، الأحزاب – 72.

    52- ان ثقافة الفضاء القرآنية هي ثقافة التفكر والتأمل والملاحظة قال تعالى: “قل إنما أعظكم بواحدة ان تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ان هو الا نذير لكم بين يدي عذاب شديد – سبا – 46- وهكذا رأينا بصورة مختصرة بعض معالم الثقافة الفضائية في القران الكريم، ورأينا كم نحن محتاجون لمثل هذه الثقافة بغزارتها وعمقها وسموها وشموليتها وانفتاحها على معالم الكون والطبيعة فهي ثقافة استقرائية كتلك التي قام بها إبراهيم عليه السلام وهي ثقافة الحجة المتينة والبرهان السليم والأفق المستوعب لكل حاجات الإنسان لكي يمارس دوره كخليفة لله تعالى، لذلك أمل ان تستفيد مدارسنا وجامعاتنا من مفردات الثقافة الفضائية في القران الكريم وكذلك فضائياتنا وإعلامنا بما يجعلنا نقدم الصورة الجميلة المشبعة بالحيوية والنابضة بالحياة المتجددة بعيدا عن تقاليد الهوس الجنسي التي جعلت إعلامنا وفضائياتنا وإصداراتنا تحرص على الاستعراض الجسدي وفتنته في كل شيء وفي كل المواسم وكل المناسبات.

  • قراءة معرفية لتقريب مفهومها وأبعادها .. الثقافـة الفضائيـة في القـرآن الكريــم

    ((يا معشر الجن والإنس ان استطعتم ان تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان)) 32- الرحمن.

    ((الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وانتم تعلمون)) البقرة – 22.

    لهذه الدراسة قصة أود أن يطلع عليها القارئ، ومفادها؛ في نهاية التسعينات من القرن الماضي، عزمت على تأليف كتاب في الثقافة الفضائية من خلال خطاب الآيات القرآنية عن الفضاء لما فيه من فائدة للشباب الذين يبحثون عن كل شيء جديد، وفائدة دراسة من هذا النوع تنعكس على جميع الفئات العمرية في المجتمع نساء ورجالا وأطفالا، لاسيما وان البحوث الفضائية قطعت شوطا في دراسة في دراسة الفضاء معتمدة على مختبراتها وأجهزتها التقنية وما لديها من تطور في علوم الفيزياء والكيمياء والبايولوجيا والرياضيات والفلك، ولان اغلب الباحثين والمختبرات العلمية هي بإدارة من لا يمتلكون مرجعا موثقا يزودهم بثقافة الفضاء ويشجعهم على ذلك، فالتوراة والإنجيل وهي الكتب الدينية لأغلب من يشتغلون في الفضاء اليوم لا تتحدث عن الفضاء ولا تعطي صورة مشجعة على ذلك، بينما نجد ان القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي افتتح ثقافة الفضاء من خلال دعوة إلى التوحيد فقال: “سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير”، الإسراء – 1.

    ولأن الذين يشتغلون في علوم الفضاء اليوم من العلماء اغلبهم لا يعرفون شيئا عن القرآن الكريم، لذلك كان من الضروري على المسلمين الاهتمام بالثقافة الفضائية لأنها جزء من ثقافة الدين وسأبين ذلك لاحقا ان شاء الله، ولكني أريد منذ البدء ان أضع القارئ والمتابع في قصة حدثت لي وكانت من مفردات التأكيد على مثل هذه الدراسات وان لم تكن هي الباعث على تأليفها، وقد ألمحت إلى الباعث باختصار، والقصة بدأت هكذا:

     عندما قاربت على الانتهاء من كتابة هذه الدراسة كما قلت في نهاية التسعينات من القرن الماضي، جاءني ذات صباح ولدي حسين وكان في المرحلة المتوسطة من الدراسة الثانوية وعلامات الخجل واضحة عليه فقال: لقد رأيت البارحة رؤيا يا أبي وأريد ان أقصها عليك؟ فقلت له خيرا ان شاء الله تفضل وقصّ علي ما رأيت؟

    ولم يكن ولدي حسين يعلم بما قمت به من تأليف ولكن عائلتي تعرف ان وقتي هو للتأليف والمطالعة والمذاكرة والمحاضرات.

    فقال ولدي حسين: يا أبتي رأيت في المنام أبا طالب وقال لي: يا حسين أنت مستقبلك مؤمن ان شاء الله: تعال معي لاريك الجنة ولكن قبل ذلك تعال معي الى الحمام لتغتسل، فيقول أخذني الى حمام قريب من المكان الذي كنا فيه واغتسلت، ثم صحبني إلى الجنة وأنا لا اعرف شيئا عنها وفي مدخل البناء الذي قال لي عنه انه الجنة، ثم يقول ولدي ان أبا طالب قال لي: يا حسين ان والدك يؤلف كتابا قل له ليستمر فيه.. وهنا تعجبت من هذه المعلومة التي لا يعرف بها أهل بيتي ولا ولدي حسين؟ فقلت له يا أبتي هل تعرف أنت هذا الكتاب وهل أخبرتك به سابقا؟ قال: لا، ثم يقول ولدي حسين ثم صحبني أبو طالب إلى الجنة وفي مدخل الجنة التقيت بالإمام الخميني وبالسيد الشهيد محمد باقر الصدر فقالوا لي: يا حسين قل: لوالدك: هذا الكتاب الذي يكتبه ليستمر فيه؟ فتعجبت من هذه المعلومة السارة وقلت لولدي: وهل تعرف أنت الإمام الخميني والشهيد الصدر؟ قال: لا، قلت له إذن كيف عرفتهم؟ قال نفس الصور التي أشاهدها لهم هي نفس ملامحهم التي رأيتها في المنام ؟ – انتهى المنام، والكتاب المقصود هو “الثقافة الفضائية في القرآن الكريم” هذه الرؤية التي رآها ولد يافع لم يبلغ سن التكليف الشرعي بعد ولكنه كان ملتزما بصلاته منذ صباه المبكر قبل التكليف وكان والحمد لله معروفا من قبل جيراننا وأصدقائنا ومعارفنا بسيرته الحسنة وبأخلاقه وهدوئه واليوم هو أنهى السنة التحضيرية بتفوق في ماجستير هندسة الاتصالات بعد ان نجح الاول على قسم الهندسة الكهربائية في جامعة بابل، وينشغل الآن بتحضير رسالة الماجستير وهي حول: الجيل الرابع من أجيال الهاتف النقال “الموبايل” وهذا التخصص قريب من ثقافة الفضاء، فأدعو له ولزملائه وأساتذته بالتوفيق.

    وما نستفيد من تلك الرؤية ما يلي:

    1- أهمية الاهتمام بالدراسات الفضائية وثقافتها.

    2- ان أبا طالب رضوان الله تعالى عليه هو من رواد جنة النعيم ومن الذين يهتمون برعاية النشء الصالح من المؤمنين، وهذا الأمر ينفي عنه ما أشيع زورا وبهتانا من انه لم يسلم.

    3- ان الإمام الخميني هو من سكنة جنة النعيم وهو يستحق ذلك لما عرف عنه من ورع وتقوى وزهد في الدنيا فضلا عن تأسيسه لدولة إسلامية في القرن العشرين. والذين لازالوا يتهكمون عليه بدون وجه حق عليهم ان يستغفروا ربهم.

    4- ان الشهيد السعيد محمد باقر الصدر هو من سكنة جنة النعيم والذي لم نكن نشك في حصوله على ذلك بعد ان ظهر جسده الشريف طريا بعد “23” من استشهاده وذلك لان الطغاة دفنوه سرا خوفا من ردة الفعل الشعبية ولذلك نقل سرا من قبل محبيه عدة مرات وآخرها كان بعد سقوط صدام حسين اي بعد 9|4| 2003 م.

    والآن ابدأ بالثقافة الفضائية في القرآن الكريم، فقد وجدت ان هناك ما يقرب من “500” آية كريمة من الآيات القرآنية تتحدث بصورة مباشرة او غير مباشرة عن الفضاء ومفرداته وعلاقة الإنسان بذلك الفضاء، وان هذه العلاقة لا يجب ان نمر عليها مرور الكرام كما فعل من كان قبلنا وربما لهم بعض العذر في ذلك لانشغالهم بأمور كثيرة وأساسية تفرضها عليهم طبيعة التحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع الإسلامي والمجتمع البشري بشكل عام.

    ومن المفيد ان نجعل القارئ منذ البدء في صورة ما يلي:

    1- عدد الآيات القرآنية التي نزلت في “114” سورة قرآنية مباركة، وهي “6236 ” آية كريمة.

    2- عدد الآيات القرآنية التي تتحدث عن الفضاء ومتعلقاته وهو “500” آية قرآنية وعليه تكون النسبة 6236 |500 أي ما يقرب من 12|1 من مجموع الآيات القرآنية الكريمة.

    3- وان أسماء السور التي سميت بأسماء فضائية هي:-

    ا‌- سورة الرعد رقمها: 13.

    ب‌- سورة الإسراء رقمها 17.

    ت‌- سورة النور: رقمها 24.

    ث‌- الدخان: رقمها 44.

    ج‌- النجم: رقمها 53.

    ح‌- القمر: رقمها 54.

    خ‌- الواقعة: رقمها 56.

    د‌- سورة الحاقة: رقمها 69.

    ذ‌- سورة المعارج: رقمها 70.

    ر‌- سورة الجن: رقمها 72.

    ز‌- سورة القيامة رقمها 75.

    س‌- سورة التكوير: رقمها 81.

    ش‌- سورة الانفطار: رقمها 82.

    ص‌- سورة الانشقاق: رقمها 84.

    ض‌- سورة البروج: رقمها 85.

    ط‌- سورة الطارق: رقمها 86.

    ظ‌- سورة الغاشية رقمها 88.

    ع‌- سورة الفجر: رقمها 89.

    غ‌- سورة الشمس: رقمها 91.

    ف‌- سورة الليل: رقمها 92.

    ق‌- سورة الضحى: رقمها 93.

    ك‌- سورة القدر: رقمها 97.

    ل‌- سورة الزلزلة: رقمها 99.

    م‌- سورة القارعة: رقمها 101.

    ن‌- سورة العصر: رقمها 103.

    ه‌- سورة الفلق: رقمها 113.

    وبهذا يكون عدد السور القرآنية التي سميت بأسماء فضائية هو “26” سورة قرآنية مباركة من أصل “114” عدد سور القران الكريم فتكون النسبة هي 114 |26 = 57|13 = 229 |0 وهو ما يزيد قليلا على ربع عدد الآيات القرآنية الكريمة.

    وسنلاحظ ان أغراض الآيات القرآنية التي تتحدث عن الفضاء هي:

    1- جعل التوحيد مبنيا على ساس علمية: قال تعالى: “رب المشرقين ورب المغربين – 17- فبأي آلاء ربكما تكذبان -18- سورة الرحمن.

    2- إظهار مقدار التحدي كجزء من التربية البشرية على العبادة قال تعالى: “يا معشر الجن والإنس ان استطعتم ان تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان -33- يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران – 35- الرحمن.

    3- إظهار معرفة الخالق بالمشاعر النفسية في حالة الخوف والهلع قال تعالى: “أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين” البقرة – 19.

    4- التذكير المستمر للناس بالرزق الذي تتعهده السماء من خلال الماء الذي تتضافر عوامل فضائية كثيرة على إنزاله بقدرة الله قال تعالى: “إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون” البقرة – 164.

    5- دعوة البشرية إلى اكتشاف الفضاء ولكن من خلال احترام حقوق الناس، واحترام منظومة الكون التي خلقها الله سبحانه وتعالى، فلا يجوز مثلا ان ننفق مليارات من الأموال على بعثات فضائية قبل ان نطعم فقراء البشرية، أي الدعوة إلى التوازن وهو ما مفقود اليوم في سياسات وبرامج الدول وتلك هي العدالة المفقودة؟ – يراجع الاية -33- من سورة الرحمن.

    6- ألا يكون السفر الفضائي عبارة عن مجازفات غير محسوبة، بل لابد من الرجوع إلى مرجع كوني يعتمد عليه وعندئذ لابد من الكتب السماوية وسوف نجد ان القران هو من يفي بهذا الغرض – يراجع الآية -35- من سورة الرحمن لما فيها من كشف لأسرار المخاطر المترتبة على السفر الفضائي غير المحسوب بحسابات مرجعية تمتلك ذلك.

    7- ان تكون الثقافة الفضائية ملكا للجميع وفائدتها للجميع قال تعالى: “يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من أبوابها وتقوا الله لعلكم تفلحون”، البقرة – 189.  فالأهلة هي لمعرفة الوقت والحساب وهي للناس جميعا ولم يقل سبحانه وتعالى للمسلمين فقط وان كان الحج يقوم به المسلمون ولكنه في المستقبل هو مشروع للإنسانية كافة.

    8- الربط العلمي بين ثقافة السماء وثقافة الأرض من خلال الإيمان بالقدرة المطلقة لله تعالى قال تعالى: “الله لا اله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم” البقرة – 255.

    9- إظهار عجز المشركين والكافرين أمام الظواهر الكونية وعدم قدرتهم على التحكم بمجرياتها قال تعالى: “الم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ان أتاه الله الملك اذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا احيي وأميت قال إبراهيم فان الله يأتي بالشمس من المشرق فأتبها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين”، البقرة -258. والمقصود هنا من الكفرة والظالمين هو نمرود الطاغية.

    10- استعمال المظاهر الفضائية كوسيلة للتوضيح الذي يكشف عجز الكافرين وقدرة الله سبحانه وتعالى ومثال ذلك المطر الذي عندما ينزل يزيل الغبار والتراب على الصخور الملساء ولا يستطيع احد ان يمنع ذلك، وهذا يدخل في ثقافة الملاحظة والتجربة قال تعالى: “يا أيها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين”، البقرة – 264.

    11- جعل مفردات الفضاء من الليل والنهار حاضنة لعمل الإنسان الذي يعلم سره وعلانيته الله سبحانه وتعالى قال تعالى:” الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون – البقرة – 274-

    12- إظهار وحدة الأرض والسماء دائما بالنسبة إلى علم الله تعالى الذي يهيمن على الخلق من سماء وارض وذلك بما يعزز مفهوم التوحيد قال تعالى: “ان الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء”، ال عمران – 5.

    13- الكشف عن سر من أسرار الكون وهو ان خلق السماوات والأرض اكبر من خلق الإنسان قال تعالى: ” أوليسَ الذي خلق السماوات والأرض بقادر على يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم”، يس – 81. والمعنى واضح ان خلق السماوات والأرض اكبر من خلق البشر.

    14- تنوع الثقافة الفضائية بما يجعل المعرفة منفتحة على كل مفردات العلوم، فالظلمات والنور، والرعد والبرق، والزلازل، والشهب، والنجوم، والشمس والقمر، والسحاب، والمطر، والثلج، والدخان، والسراب، والشروق والغروب، والليل والنهار، والفجر والصبح والضحى، والظهر والعصر، والغسق والمغرب والعشاء، والأسحار، والملائكة، والجن، والشياطين، والعرش، والكرسي، وسدرة المنتهى، وهذه تعطي وتكشف دائرة واسعة من المعارف والعلوم مما تجعل من يتابعها يكون على قمة سفح المعرفة وعلومها لان القمة هنا هي حصرا للمعصوم من رسول ونبي وامام وصي لنبي قال تعالى:” الحمد للله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون – الانعام – 1- وقال تعالى:” وله ماسكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ” – الانعام – 13- ومن هنا تتولد لنا معرف جديدة فالذي يسكن في النهار مثلا هو الخفاش وغيره كثير. وقال تعالى: “وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين”، الانعام – 59- وقال تعالى: “هو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير”، الإنعام – 73- وقال تعالى:”فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم ” الإنعام – 96- وقال تعالى:” وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الايات لقوم يعلمون ” الإنعام – 97- وقال تعالى:”الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء ان الله على كل شيء قدير “فاطر – 1. 

  • محنة العراق مع أبناء المسؤولين !

    أبناء المسؤولين في الدولة العراقية الحديثة أصبحت ظاهرة سيئة وعدوى في الحكم لاتحمد عقباها ، فالملك غازي ورث العرش عن أبيه ومات مخمورا بحادث السيارة الذي دارت حوله شبهات طوى أسرارها الموت الذي قال عنه الشاعر الجاهلي:-

     لعمرك أن الموت ما أخطأ الفتى

    لكالطود المرخى وثنياه باليد 

    ولأبن نوري السعيد رئيس وزراء العراق في العهد الملكي حديث أخر، ولم يكن لعبد الكريم قاسم من ذرية لآنه لم يكن متزوجا وأرجو أن لاينطبق عليه قول الشاعر أبو العلاء المعري:-

     هذا ما جناه علي أبي ……. وما جنيت على أحد 

    ويظل صاحب الذكر السيئ عدي بن صدام حسين بنزقه ورعونته وجلفه وهستيريته وساديته لايضاهيه أحد ألا أبناء الذين ظهروا في الحقبة ألاموية والحقبة العباسية التي يطول الحديث عنهما، وأرجو من جميع الذين راسلوني بمحبة وأحترام أن لايتورطوا في الدفاع أو التبريرات للاعمال التي مارسها عدي وزبانيته ، لآنني أخشى عليهم أن تلحقهم من جراء التبريرات ما يجعلهم عرضة للمساءلة يوم لاينفع مال ولا بنون ألا من أتى الله بقلب سليم ،ولكن يبدو أن أبناء المسؤولين أو بعضهم بعد 2003 قد بدأت سجلاتهم تتضخم وتمتلئ بالغرائب وألاخبار الصادمة، وبالرغم من معرفتي ببعض المسؤولين اليوم والذين أنتقدهم وأنتقد أسلوبهم في أدارة الدولة من باب الساكت عن الحق شيطان أخرس، ومن باب التقويم والنصيحة وهو حق للوطن وللمواطن وبرغم علمي أنهم يسيئون الظن بمثل هذا الكلام ألا أنني كنت أقول لزواري وحضار مجالسي كما كان يقول علي بن أبي طالب عليه السلام: “غضب الخيل على لجامها”.

    ولكن في الفترة ألاخيرة وصلتني الكثير من الرسائل التي تطلب مني الكتابة عن فساد أبناء المسؤولين وهم كثر في هذه الحقبة، وأنا أصارح القراء وأقول لشعبي أذا كان عندنا صدام واحد مفسد متكبر ومتعجرف وظالم ، فاليوم والحق أقول عندنا أكثر من صدام وأكثر من عدي وأكثر من أبن مسؤول ضال ومنحرف ،ولكن شتان قطعا بين أولئك وهؤلاء ، ولكن الظلم نتائجه واحدة وأن أختلفت ، والانحراف نتائجه واحدة وأن تفاوت في المدى، بل والخطأ نتائجه واحدة وأن أختلف في ألاسباب والخلفيات، وهذه جميعها مثل الخمر قليله وكثيره حرام ، فبعض أبناء المسؤولين اليوم أصبحوا يعملون في ظل أبائهم المسؤولين وخصوصا من الدرجة ألاولى ، وأنا هنا لا أريد أن أذكر أسما ليس خوفا من شكاواهم للقضاء التي أصبحت معروفة ، ولكن حرصي على أن يكون التعاطي بمثل هذه ألامور بحكمة ،فبعض أبناء المسؤولين اليوم ينطبق عليهم قول الشاعر:-

    ومهما تكن عند أمرئ من خليقة

    وأن خالها تخفى على الناس تعلم 

    وأرجو من أبائهم أن يعوا هذه الحقيقة ، وأن يبادروا الى تصحيح أوضاع أبنائهم ، ومن لم يستجب منهم عليهم أن يسحبوا منه الصلاحيات ويذيعوا للشعب براءتهم منه.

    قال رسول الله “ص” أقيموا القصاص ولو على أبناء ألانبياء”، فبعض هؤلاء ألابناء من أشترى فيلا في أمريكا بعشرة ملايين دولار ، وقد صورت وأنتشرت صورها ببركة ألانترنت كاشف الأسرار ،وبعضهم أتهم بالاعتداء على بعض الموظفات في بغداد، وبعضهم تشاجروا في دبي وأطلقوا النار على بعضهم بسبب الخلاف على شراء عمارة هناك ،ولبعضهم مشاكل مع بعض المقاولين أستعملت فيها قوات خاصة لبعض مكاتب المسؤولين وأنتشرت أخبارها للصالونات البيروتية ،ومسلسل الروايات يبدو طويل وثقيل على النفس ،ولكن نصيحتي لمن عنده أبن من المسؤولين أن يراجع تصرفاته ومن وضع أبنه مسؤولا في مكاتبه عليه أن يتق الله فالمكاتب لايديرها من تخرج حديثا وأصحاب الخبرة والكفاءة موجودون ، والمكاتب والمواقع الحساسة في الدولة هي ملك للشعب وكفاءاته وليس ملكا لشخص المسؤول أو لحزبه حتى يوظف من يشاء ويعين من يشاء ويقيل من يشاء، لأن الله يراقب والشعب تتسرب له المعلومات ورحم الله من عرف قدر نفسه وجب الغيبة عنها.